PDA

View Full Version : كل نبض يصير وطن



RODY
02-08-2008, 10:06 PM
مدخل:
و دخلت الربذة ضمآنا
فرحا بالموت الأسود
قلت : الموت أحن علي من القضبان
الموت بلاد أوسع من شهقات الجوعْ
ليل يتحرك في جسدي
يتطاولُ...
ليل مثل العمر بلا أمد
و جيوش يزيد على الأبواب
جيوش يزيد تحرق آيات القرآن
صرختُ .... صرختُ
دخلت الربذة
كان القبر يضح حياةً
طافحة و شموعْ

لا شيء غير الليل يكبر في الرمادْ
فعلام يرتعش الجسدْ؟
و الليل فوق رؤوسنا زمن نمدده و نلهث في السوادْ
الليل قنديل اللصوص
الليل ما أخفي من الوجع المدبب
تحت أثواب الحدادْ
أنا لا أصدق أنهم مروا
و أنك في أظافرهم دمٌ
و الفجر يخرج من حدودك ذاهلا
يمشي لظلكَ
كي يراك على الجدار
أنا لا أصدق ....
أن ظلا كان يسحب من يديك البحرَ
و السفن البعيدةَ
ثم تصرخُ ... تشعل الأحزانَ
مبتهجا بموتكَ...
أو تعربد في الدوار
جسد هنالك
تحت ذاك الردم عاري
و رصاصة أخرى تزقزق في الضلوع
خناجر الاعداء نافذةٌ
و موتك موعدٌ للإنتظار
ستموت بعد هنيهة...
و سأكتفي بالبحث ...
عن أعضاء جسمك في الركامْ
و سأمنح السجان أوردتي
و أمشي في المدينة كالغمامْ
ستموت بعد هنيهة ...
و سأذكر الأزهارَ
و الحلم البدائي الصغيرْ
ليلى أمام الباب...
تنتظر الرسائلَ ... ثم يخذلها الحمامْ
و أحب ليلى...
من تطوقني ببحر العشق
تمنحني جبينا لا يمس الأرضَ
حين تغوص في شعري أصابعها...
و تسلبني انتحاري
********
هل أنت واقفة ..؟
لأقرأ ما كتبت من الدخانْ
و أطل من رئة المدينة
ثم يخنقني ... و يخنقني المكانْ
من أين تأتيني الهزائمُ ؟
هل فتحت حصون جلدي للقذائف؟
كنت أعلم أن هذا النخلَ
حين ينام فوق الروح
توقظه اليدانْ
من أين تأتيني الهزائمُ؟
هل حملت براءتي للذئب..؟
هل ألقيت نبضي تحت أحجار المنازل..؟
كنت أعلمُ
أن فوق الرمل أحلاما يحاصرها المكانْ
صوفية الأحلام أنت
فكيف يأخذني إليك البحرُ
ثم أفر منك إلى المسدس..؟
كيف تنتحر الصواري..؟
هل أنت واقفة ...؟
أحبك..
أنت آخر ما قطفت من الحلمْ
و أنا أجوب البحر و الغابات
نلداني خريف شدني...
ارتعشت يداي إذ اكتشفتك في الألمْ
للعيد طعم الملح
للأحلام رائحة الغروب
و ليس لي حجر أفتت فوقه قلبي
و أسمح للغراب بما حفظت من الأغاني و الصورْ
الله ... لو تجدينني في الذكريات و في المطرْ
ليلى أمام الباب..
قلبي كالبحيرة لا ينامُ
وكنت أدفن فيه أحبابي و أعدائي
و ما بين الرصاصة و الوترْ
الله لو تجدينني...
فيما تركت من الشظايا
و القصائد و العيونْ
فيما رسمت على الحقول من الندى
و من الحجرْ
هل أنت واقفةٌ..؟
و هل يقف القرنفل تحت أجنحة العواصف؟
يخرج الجلاد من ظهري
و من أنشودتي
جالوت ... تحت الياسمين
مدثرا بالعشب
يطلع من أظافرنا
فلا نهر لنشربه و نغرق في الندمْ
هل أنت واقفةٌ..؟
لأقطف من جبينك كوكبي
و أموت عاري
**************
ليلى رحيل الريح في كتف الشراع
و زورق الإبحار...
ليلى ما صلبت من المشاعر
فوق الواح القصيدة
غطني بالبرق يا ليل التهجد
ردني لطفولة عرجاء
يسبقها التآمرْ
و سأذكر الأفعى...
التي امتدت إلى الأعضاء
أدخل خيمتي
و أسل لحمي من دبابيس العيون
من الأظافرْ
- لا يسلم الشرفيع من الأذى -
و الأرض تحمل سرجها للأرجوان
و تخرج الأفعى...إذا انكمشت نواقيس الحناجرْ
تتفجر القبلُ
ملحا على خدي
أحلامنا عسلُ
و نموت في الشهد
غذرا و لا نصلُ
و تضمدين العمر بالكلمات
أشعر أن أغنية ستورقُ
حين لا يجد الذباب على دمي عسلاً
سيرحلُ
يثقب السجان أحلامي
و ينصب خيمة بين الحمامة و الأصابع
ثم يرحلُ
حين تنفجر اللغات على الدفاترْ
***************
لا شيء غير الموت يرصد خطوتي ...
و حبيبتي ليلى
تعلمني التواصل في النهاية
- ما يضير الشاة بعد الذبح -
قلت:
حبيبتي تهدي قلاعي الضوءَ
تمنحني رحيلا دافئا...
في المقلتين و تستقرُ
و تمرُ ... تنبشني الأصابعُ
و الأظافر لا تمرُ
و كأن نافذة يخر أمامها حلمي ...
و أكواخ القصيدة لا تخرُ
جالوت ... تحت الياسمين
سيقطع النيروز متحدا بعاشوراءَ
كل هزيمة وطنٌ
و كل قبيلة ...
لو يقبل النيروز قبرُ
و جيوش سعد
تكتفي بالموت عريا
يزدجرد يؤم جيش المسلمينَ...
وسعد مضطجع أمام الكأس
هذا اليوم خمرٌ ...
بعده خمرٌ
و بعد الخمر خمرُ
**********
ليلى أمام الباب..
تلك الساق عاريةٌ
وذاك النبض منكمش على الحيطان
قال الرمل :
عين النخل عاليةٌ...
فمن يعلو ليفقأها ؟
فجرده الجنونْ
مرت على حلمي سحابهْ
و الليل يرصده السكونْ
كفاك فوق الجرح غابهْ
و جميع احلامي غصونْ
و تركتني للعشق
ينمو السوط في جلدي
و يصعد نخلةً
حزني ربيعٌ لا يخاف الريحَ
حزني ما تأججه العواصفُ
ما توهجه البروق على الجفونْ
و أموت مبتهجا
لتنمو فوق جمجمتي قضيةْ
و أفند الخطب الثقيلةَ
- كل سنبلة ستثمر بندقيهْ -
ليلى أمام الباب
تمتص الحمائم عمرها
و تظل طاهرة وفيهْ
يا ليلنا الممتد كالسجان في رئتي
رأيتك ترتدي وجه الحقيقة
أنت سيدها و مالكها.
فرشتُ براءتي
و دخلت حلما من نوافذه
رأيت طفولة تنمو...
و أقمارا على المقل الضحيهْ
و رأيت أغنيةً
تشكل حلمها قمرا و ترفعهُ
يسليها...
تسير على صدى إيقاعه بين الحفرْ
و حمامة تطفو على دمها
و تحلم بالمطرْ
و خرجت من حلمي
خرجت أزف أغنيةً...
لكل مهاجر أدمى أغانيه السفرْ
و أصدق الموتى إذا جاءوا
و فوق جباههم ... يقف القمر.