PDA

View Full Version : تباً لي أستحقها وبجدارة...



وقار
05-08-2008, 09:38 AM
تباً لي ...
لقد آذيتها ولم أعلم بذلك...
ألم يكفها إيذاء الآخرين لها؟؟؟
تباً لي...
متى سيتوقف كبريائي؟؟؟
تباً لي...
أتظاهر أمام نفسي بأنني ملاك مقدس والحقيقة التي أجحدها وتستيقنها نفسي ظلماً وعلواً أنني من فئة الجبابرة..أوليس الإنسان على نفسه بصيرة؟؟
***
انفجرتْ في وجهي صارخة اليوم احتجاجاً...
كنت أريد أن أحرمها أبسط حقوقها تحت ستار الحرص عليها والنصيحة....وإن الإنسان لظلوم كفار...
كنت أتدخل في أخص خصوصياتها..
وأوجه النصائح لها بعجرفة دثرتها بالوقار حتى بدوت كالرهبان...
تبا ًلي ....
نظرات الازدراء لها لم أستطع أن أوقفها طيلة الأيام الماضية تجاهها..يبدو أن تلك الحقيقة التي تقول إن للناس مشاعر وأحاسيس مرهفة يستطيعون من خلالها إدراك ما في نفوسنا بدت لي كإشاعة سخيفة..
هيا ابدأوا الآن ومن هذه اللحظة ورددوا.. تباً..تباً..لها
***
تكبرني بسبعة أعوام..
وتتميز بفطرة سليمة....
ولدت لأبوين قد بلغا من الكبر عتيا..
عانت كثيراً معهما ومع المجتمع..
فيها براءة يسميها المجتمع سذاجة...كانت بريئة للغاية
من حولها حاول تحطيمها بازدرائهاوانتقاصها..
ذكية وموهوبة وتتميز بحس فكاهي وهي أديبة أيضاً وشاعرة لكنها فاقدة للثقة في نفسها...
لم تكن تعلم شيئاً اسمه (الحدود)أو الممنوع والمسموح أمام الناس وهذا ما عرضها لمشاكل كثيرة..
****
تمر السنوات عليها كالأحقاب كما يراها المجتمع في حقها وفي حق كل فتاة تمر السنوات عليها دون أن تجد لها مكاناً في القطار..
تلوكها ألسنة العجائز وتلمزها النساء الغبيات هنا وهناك وتنتقصها بعض فتيات قريتها اللاتي يحلو لي أن أسميهن هنا فتاتاً وليس فتيات...
كنت فيما مضى وحتى الآن أتمنى أن أسحق كل من يسخر منها وينتقصها ويرى أنها تلحق بالمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم..ويبدو لي أنني سأبدأ بسحق نفسي قبلهن....
ولأنها ليست جيفة ميتة متردية أو نطيحة,بل إنسانة نقية ضعيفة الحول والقوة إلا من الله,في مجتمع ينقلب فيه الموازين..
فإن لها مشاعر وأحاسيس قوية..لها كيان ورح وعقل.. لها قلب يحب ويكره يسعد ويحزن....ولأننا غالباً ما نغفل عن هذه الحقيقة ...
فإنها قد هجرتنا إلى ما يسعدها ..
****
اليوم فقط تدخلت في سعادتها وفي عالمها الطفولي البريء..
أرادت أن تعوض نقص العاطفة والاهتمام اللذان تحتاجهما بشدة كما يحتاجها أي كائن حي وليس البشر فقط...
كنا كل عامين أو ثلاثة نتعرف على صديقة لها تتعلق بها بشدة ثم ماتلبث أن تودعها وداعاً قاسياً بعدما تدخل قفصها الذهبي..
وفي العام الماضي تحديداً عانت كثيراً من هذا الموضوع فقدت كثيراً من الوزن وأصبحت كالأشبحاح
تدخل الإسعاف وتخرج تعتقد أنها مريضة جسدياً بينما روحها كانت هي المريضة...
وفي هذه السنة تعرفت على صديقة جديدة وتعلقت بها مرة أخرى ...
ولأنني خفت أن يتكرر المسلسل المعتاد وجهت لها نصائحي ولم أتوقف عن همزها ولمزها تصريحاً أوتلميحاً...
ولم أعلم أنني بذلك أوجه لها لكمات معنوية مؤلمة أكثر إيلاماً مما قد يحدث لها مستقبلاً...
فتباً لي..
***
كنت أنصحها بتعالي وأوجهها كما لو كانت مراهقة في عز صبوتهاولم أنتبه أنها تكبرني بسنوات...
كنت أتكلم معها كما لو كانت ارتكبت أكبر جرم وأعظم ذنب بينما لم يكن هناك سوى أمر واحد قد يعتبره البعض لاشيء, وهو أنها تفرط في علاقاتها بالآخرين وتسمح لهم أن يحتلوا مكانة كبيرة في قلبها بينما القلب مكان عظيم لايمنح إلا لمن يستحقه..
كنت أريد أن أقتل سعادتها الوحيدة..
كنت وكنت وكنت...حتى انفجرت في وجهي
تكلمت..بكلام لم أعهده منها وبمنطق لايجاريها فيه أرسطو ويحسدها عليه أفلاطون..ربما لأن عدوى انتقاص الآخرين لها قد تسربت إلي حتى بت أنتقصها مثلهم..
***
وبعد ذلك ألا أستحق أن يقاللي : تباً لك؟
فنوايانا الطيبة ليست مبرراً كافياً للتحكم في سلوك الآخرين ومشاعرهم وحياتهم مهما بلغ قربهم منا..