PDA

View Full Version : الرأي والدين



im-aswad
15-08-2008, 06:38 PM
أكانَ أُيِّدَ هذا الرأيُ أم دِينا

فلا أرى عندنا رأياً ولا دينا

الرأيُ والدينُ ما اشتُقّا لنا لِسِوى

أنّا مُراءونُ أو أنّا مُدانونا

أستغفرُ الله بل أبناءُ بُجدتها

بياذِقاً أو رِخاخاً أو فَرازينا

مُوَحِّدونَ فلا عُزّى ولا هُبَلٌ

ولا مَناةَ سوى تمثالِ والينا

مناضلونَ يُسامون النجومَ إذا

دَجّوا خطاباً وهم خَسفاً يُسامونا

ما دَقَّ ناقوسُ حربٍ في مضاربِنا

إلاّ ودَقَّ الأسى فينا أسافينا

قادتْ علينا بفُتيا (بعل) قادتُنا

وأُرعِجَ النعلُ فانقادتْ (مَلالينا)

إنّا ليَصدُقُ فينا قولُ خالقِنا

في محكمِ الذكرِ:(ويلٌ للمُصَلِّينا)

كنّا أسُوداً فلمّا الغربُ ساعَدَنا

كيما يطوِّرَنا صِرنا سعادينا

كنّا .. ولكن رَفسناها بأرجُلِنا

غَباوةً وهَتكناها بأيدينا

تُلقى علينا أحاديثٌ فتنفخُنا

وفجأةً إذ بأحداثٍ تُفَسِّينا

حُرِّيَّةُ الفَرْدِ ماتت من تَلَهُّفِها

لأن تُشاهِدَ حُرّاً في حَوارينا

فكان من عَدلِنا أخْذُ الشعوبِ بها

وراحَ طائعُنا فيها وعاصينا

وسُنَّةُ الدِّينِ قَـنَّـنّـا مناهجَها

والتُـرَّهـاتُ سـنَـنَّـاهـا قـوانينـا

والعِلمُ صرنا من "التِّلفازِ" نأخذُهُ

عن "نانسي عَجرَم" أو "بُوسي" و "مادونا"

ونشتري القِيَمَ الدُّونى مُعَلَّبَةً

من سوقِ "كارفور" أو من "مولِ مارينا"

إناّ إذا في فِـرَنسـا غادةٌ ذُكِرَتْ

بِعَرشِها ألفُ عِفريتٍ سيأتينا

وقد سَبَقْنا بِـ(هذا العِلم) عالَمَنا

الرومَ والروسَ والهندوسَ والصّينا

والنَّحْوُ والصَّرْفُ لو لم نُلْغِ كادِرَهُ

لكادَ نَحْوَ (بَوارِي) الصَّرْفِ يُلغينا

والشِّعرُ كالشَّرْعِ خَلَّيناهُ منفلتاً

من كلِّ قيدٍ وكسَّرنا الموازينا

نُجانِسُ اللفظَ والمعنى إذا اختَلفا

غصباً، فنبعُ القُوى فينا قَوافينا

والمجدُ كلُّهُ حَوَّلناهُ أرصِدةً

والخِزْيُ كلُّه صُغناهُ نَياشينا

أمّا اليهودُ ومن في الحربِ يَدْعَمُهُم

فسوف نعملُهم للجيشِ صابونا

ولاّدةٌ رغمَ أنفِ العُقْمِ أمَّتُنا

كَمِ ابنِ عبديسَ يحبو لابنِ زَيْدونا

سادَ المناصبَ سادِيّونَ أغلِمَةٌ

وشاعَ في الدِّينِ أولادٌ مُشاعونا

في مجلسِ الشَّعبِ كَمْ من أشْعَبٍ جَشِعٍ

وَغْلٍ وفي البلديّاتِ البليدونا

وفي الوزاراتِ أزيارُ النساءِ وفي الـ

ـشورى على سَمتِ شارونٍ شَوارينا

وفي الروابطِ أعيارٌ مُرَبَّطَةٌ

وفي الفروعِ ولا فخرٌ فَراعينا

وفي القياداتِ قُوّادٌ وما اكتملَتْ

حتى أضفتَ إليها الواوَ والنونا

جمعيَّةُ الرفقِ بالحيوانِ مُبْدِعَةٌ

كانوا تيوساً فصاغتهم بَراذينا

موسى وهارونَ ما عادا بساحَتِنا

قد وُسِّدَ الأمرُ هاماناً وقارونا

سياسَةٌ دَبَّ فيها السُّوسُ وانْخَرَقَتْ

مُذ صُفَّتِ الخَيْلُ في ساحاتِ صِفِّينا

رؤوسُنا من دواعي الفكرِ فارغةٌ

تخالهنَّ هـنَّ على الأكتافِ يَقطـينـا

أميرُنا ثَـبَّـت المولى أسِـرَّتَـهُ

وزادَ - فوقَ مُناهُ - حُورَهُ العِينا

إن صَوَّبَ الطَّرْفَ يوماً صَوْبَ وُجهَتِنا

فاعلم بأنه يُحصينا لِيُخصينا

وشيخُنا قَدَّسَ الرّحمنُ سُـرَّتَـهُ

فبالذي تحتَها ما كان يُدرينا

في فمهِ (إنما الدُّنيا) وفي دَمِهِ

(إنا محيّوكِ يا سلمى فحيّينا)

هذا السَّوادُ الذي في الأرض منبسطٌ

ما غيرُ هذينِ فيه عبقريّونا

وُلاتُنا أكَلوا الدنيا الحرامَ، فما

للأولياءِ سوى أن يأكلوا الدِّينا

وقد رَأَوْنا ومن طينٍ طبيعتُنا

فاستعملوا عقلَهُم فاستثمَروا الطينا

فإن أهابَ بنا الداعي لتضحيةٍ

نكونُ للسيِّدِ الوالي قَرابينا

وإن أرَدْنا مفاتيحَ الجِنانِ ففي

جيبِ الإمام، فَنُعطيهِ ويُعطينا

ولم نَزُلْ رغمَ إحداقِ الزَّوالِ بنا

إذ لم نَزَلْ لِمَوالينا مُوالينا

ما للشياطينِ فيما بيننا دَخَلٌ

لأن سادتَنا فاقوا الشياطينا

فهم مُطاعونَ ما عاثوا وما عَبَثوا

وهل يُطاعِنُ مطعونونَ طاعونا

الماءُ شَكَّلَ سَيْلاً تحت أرجُلِنا

ونحنُ في غَمَراتِ اللهوِ ساهونا

بلادُنا ثُلُثُ الدنيا مِساحَتُها

دَوْلاتُها بَلَغَتْ سبعاً وخمسينا

لكنَّنا شجرٌ يأتي الربيعُ فلا

نَخْضَرُّ عُوداً ونبقى في تَعَرِّينا

تَيَبَّسَتْ كلُّ أجناسِ الحياةِ بِنا

ما عادَ غيرُ شؤونِ الجنسِ يُغرينا

مليارُ زيتونةٍ فينا ودالِيَةٍ

وليس تُثْمِرُ إلا (التمرَ والتِّينا)

حُمْرٌ مدامِعُنا زُرْقٌ مَصافِعُنا

صُفْرٌ أكارِعُنا عُفْرٌ مَكاوينا

قَفْرٌ صَوامعُنا قَفْرٌ جَوامعُنا

مَلأى مَحابسُنا مَلأى مَشافينا

ومن مُواطِـنِـنا غاصَت مَواطِـنُـنـا

ومن نِفاياتِنا غَصَّت مَنافينا

ما ظَلَّ للهَمِّ ظِلٌّ في ذَواكِرِنا

فأُنْسُ بغدادَ أَنسانا فلِسطينا

ها نحنُ من بَطَرٍ في كُلِّ مَزْرَعَةٍ

نصونُ خَوْفَ انقراضِ النوعِ تِنِّينا

نموتُ جَوْعى فِدا أفراخِه وعلى

أفراخِنا امتلأ الوادي ثعابينا

الحربُ تضحكُ مِنّا حيثُ إن عَرَضَت

ذكرى حزيرانَ عَرَّضْنا بتِشرينا

أما السلامُ فيبكي وهو ممتعِضٌ

أسىً لِما نابَهُ من نَتْنِ أيدينا

يُمسي المساءُ وإسرائيلُ تقتلُنا

ومَطْلَعَ الشمسِ أمْريكا تُعَزِّينا

ندعو لِيَنْزِلَ عيسى كَيْ يُخلِّصَنا

وما لَهُ من مَحَطٍّ طاهرٍ فينا

أستغفرُ الله أُخرى إذ ظَلَمتُ بِما

ألومُ شعباً عديِمَ الحَوْلِ مِسكينا

وهل يُلامُ غريقٌ وهو من وَهَلٍ

مِمّا يُعاني يَظُنُّ القِرْشَ دُلْفينا

وإذْ طَفَوْنا ولم نُؤكَلْ فقد عَرَفَت

أجسادَنا كائناتُ البحرِ فِلِّينا

مُسـجَّـلـون علـى قيـــدِ الحيـــاةِ ، ولا
حيــاةَ ، والقيـدُ في الأرســاغِ يُـدمينـــا
والحمدُ لله ، لكن لَيْتَ أمـَّـتَـنـا

كانت عقيماً وهذا العصـرُ عِـنِّـيـنـا

ولَـيْـتَ ذُرِّيـَّـةَ الأعــرابِ تَـمـحَـقُــهـا
ذَرِّيـَّـةٌ ، غيـرَ شـخـصٍ قالَ آمـيـنــــا.



إبراهيم الأسود im-aswad@hotmail.com

كان هنا
16-08-2008, 06:51 PM
أخي الكريم
im-aswad
مرحبا بك بعد طول غياب منك ..
قصيدة بارعة بحق ..
ساخرة لاذعة ..
تمتاز بعمق النظرة ودقة التعبير ..
اختيار العنوان وما يكتنفه من غموض لربما أعطى قارئه
معنى أوليا بأن هنالك ثمة فروق سيتم الخوض فيها على نمط العقلانيين والمشككين
بينما العنوان _حسب ما فهمت_ تقريع لبعض الشعوب ورعاتها
المتوكئين على الرأي والمستندين على الدين لتشريع بعض ما يقومون به ..
مطلع القصيدة بديع في تمهيده لتناول ما يريد الشاعر أن يُجلِّيه واختصره في اسم الإشارة هنا (هذا ) !
(أكانَ أُيِّدَ هذا الرأيُ أم دِينا

فلا أرى عندنا رأياً ولا دينا)

ثم يبدأ بتعرية الحال حيث يقول ..
(الرأيُ والدينُ ما اشتُقّا لنا لِسِوى

أنّا مُراءونُ أو أنّا مُدانونا)
وأعقبَ ذلك باستدراك فيه تهكم لا يخفى وخصوصا مع البيت الذي يليه ..
(مُوَحِّدونَ فلا عُزّى ولا هُبَلٌ
ولا مَناةَ سوى تمثالِ والينا)
إشارة ذكية ..

(كنّا أسُوداً فلمّا الغربُ ساعَدَنا

كيما يطوِّرَنا صِرنا سعادينا)
مقارنة مضحكة رغم صحتها ..

(كنّا .. ولكن رَفسناها بأرجُلِنا

غَباوةً وهَتكناها بأيدينا)
تقنية الحذف هنا مناسبة وموفقة وكافية ..

(والشِّعرُ كالشَّرْعِ خَلَّيناهُ منفلتاً

من كلِّ قيدٍ وكسَّرنا الموازينا)
لو كنتُ بجوارك لصافحتك على روعة هذا البيت !
لله أنت !

(والمجدُ كلُّهُ حَوَّلناهُ أرصِدةً

والخِزْيُ كلُّه صُغناهُ نَياشينا)
وجمدنا الرصيد وأودعناه في بئر التاريخ ..

أخي المبارك
جلية ثقافتك وتمكنك في سبك التعابير ونسج الصور
استوقفتُ عند عجز هذا البيت مستبينا مرادك ..
(ولاّدةٌ رغمَ أنفِ العُقْمِ أمَّتُنا

كَمِ ابنِ عبديسَ يحبو لابنِ زَيْدونا)
علام ترمي أيها الشاعر؟!

وأما هذا البيت والذي يليه ..
(في مجلسِ الشَّعبِ كَمْ من أشْعَبٍ جَشِعٍ

وَغْلٍ وفي البلديّاتِ البليدونا)
فهما تحفة لغوية ونكاية ساخرة ..

(رؤوسُنا من دواعي الفكرِ فارغةٌ

تخالهنَّ هـنَّ على الأكتافِ يَقطـينـا)
أضحك الله سنك !

(إن صَوَّبَ الطَّرْفَ يوماً صَوْبَ وُجهَتِنا

فاعلم بأنه يُحصينا لِيُخصينا)
بل و أبعد من ذاك !!

(وشيخُنا قَدَّسَ الرّحمنُ سُـرَّتَـهُ

فبالذي تحتَها ما كان يُدرينا

في فمهِ (إنما الدُّنيا) وفي دَمِهِ

(إنا محيّوكِ يا سلمى فحيّينا) )

أضحكتني رغم وقار البيت !!

(وُلاتُنا أكَلوا الدنيا الحرامَ، فما

للأولياءِ سوى أن يأكلوا الدِّينا)

تتحكم بالمعنى ببراعة المتمكن في اللغة يا أخي إبراهيم ..

تقول :
(فهم مُطاعونَ ما عاثوا وما عَبَثوا

وهل يُطاعِنُ مطعونونَ طاعونا)
ربما الجناس هنا أخفى المعنى !

(حُمْرٌ مدامِعُنا زُرْقٌ مَصافِعُنا

صُفْرٌ أكارِعُنا عُفْرٌ مَكاوينا

قَفْرٌ صَوامعُنا قَفْرٌ جَوامعُنا

مَلأى مَحابسُنا مَلأى مَشافينا)

من دون تعليق !

(يُمسي المساءُ وإسرائيلُ تقتلُنا

ومَطْلَعَ الشمسِ أمْريكا تُعَزِّينا)

وأين رعاتنا ؟!

(ندعو لِيَنْزِلَ عيسى كَيْ يُخلِّصَنا

وما لَهُ من مَحَطٍّ طاهرٍ فينا)

إيهٍ يا شاعر !

ختمتَ رائعتك بأمانٍ خطَّها التسخط على سطور الإحباط ..
وأنت تعلم أيها الأخ النبيل بأن بعد الليل فجرا..
ود وتحية تليق بأخ شاعر مثلك ..
قصيدة رائعة بحق ..
متعددة القضايا .. ساخرة مُتهكمة ..
فيها غضب الحُر .. ينشُد الحرية والعدالة ..
لا فُض فوك ..

بو جوري
18-08-2008, 11:44 PM
لا يفضض الله فاك أستاذي ابا خليل

فلم يعد منك غريبا أن تبدع بل الغريب أن لا تبدع
و تقبل مني هذه الأبيات التي لن تصل لمستوى ما سطرتَ و لكن لها شرف المتابعة :

لم ننـشغــل بعـداوات المعاديـنـا ...... كما انشغـلنا بإخوان مرائـيـنـا
و لم يكن ضـرنا شخـص نواجـهـه ...... كضر شخص تربى بين أيـديـنا
و نحن في شر عصر حيث صرت ترى ...... للكسب قد أبـدع القوم الأفانــينا
كم يستغـلون ما فـي الناس من سفه ...... و شـرهم من غدا يستعمل الدينا
و أصبح الـكـل و الديـنار سـيـده ...... و صار " مولاي " يقفو إثر والينا
و أنـكـر الناس أخلاقـا بـهـا رقيت ...... أجدادنـا فمـضـوا للمجد يعلونا
و ضـاع من يدنا جهلا - بلا أسف - ...... ما قد تبقى لنا من إرث ماضيـنـا
عـفـوا و لكنه ما ضاع من يـدنــا ..... فكم تغـنى به يوما مـغـنـيـنـا

ما ضـرنــا ان تـأخرنا بنهضـتـنا ...... فكم سبقـنـا الى البارات ساقـينا
و كم نـثـرنا بلا عــد دراهـمـنـا ...... لغادة قد تلوت بـيـنـنـا حيــنا
نرد دون حـيــاء كف سائـلـنـا ...... و لا نرد الأعادي عن أراضـيـنـا
فلم نعد مثـلـمـا قـد قــال أولنا ...... " سل الرماح العوالي عن معاليـنا " (1)
=======
1- هو صدر بيت لصفي الدين الحلي و البيت هو :
سل الرماح العوالي عن معالينا ... و استشهد البيض خل خاب الرجا فينا

عبدالله بركات
19-08-2008, 06:55 PM
آمينا
باركك الله يا أخي ابراهيم على هذه التحفة
فوالله ما قلت إلا الحق وماعبرت إلا عن إحساسنا بهوان أمتنا وضعفنا
لا يسعني أمام هذه القصيدة الطويلة والتي في كل بيت فيها قصيدة طويلة إلا أن أقول
ما أروعك يا سيدي أدامك الله شاعراً
وظلل خطاك بمدارج الياسمين وغصون الرياحيين
وجعل لك في كل حرف حسنة

محبتي وتقديري