PDA

View Full Version : حديث عن الفقر والفقراء



م ش ا ك س
25-09-2008, 03:39 PM
أول السطر..




ينظرون إلى بيوتنا قصوراً لا يسكنها إلا المترفون
وننظر إلى بيوتهم أقفاصاً مناسبة لدواجننا





عندما يشتد المطر والبرق والرعد والصواعق نردد " اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكامِ والظرابِ وبُطون الأودية ، ومنابت الشجر "




ويرددون "اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على رافضين الزكاة والممسكين عن الصدقات وأولئك الذين يحرمون أولادهم الطعام وينفقوه على سابع جار"





http://www.aawsat.com/2007/05/18/images/ksa-local.419656.jpg








سأتحدث عن الفقر والفقراء ، ككل الذين يتحدثون عنهم ، لن أكلف نفسي عناء الشعور بمعاناتهم




سأقول كما قال وزير الشؤون الاجتماعية "وطننا ليس فيه فقراء كما يعتقد البعض فعددهم اقل من مليونين"




أخشى أن يكون نسي وأخشى أنني سأنسى أنا أيضاً أن عدد سكان وطننا 26مليون نسمة وأن 6مليون منهم "مقيمين"




سأقول أيضاً كما قال وزير التجارة السابق" على الشعب أن يكيفوا أنفسهم مع ارتفاع الأسعار " دون مبالاة بمن يعيشون على الزكاة والصدقات




ولأن النسيان أمر مشروع للإنسان ممارسته ولأنه ليس من حق أحد الحديث عن النوايا ، سأتناسى إن عجزت أن أنسى بأن وطننا يسمى وطن النفط وأننا كما تعتقد شعوب العالم نشرب كأس نفط مع كل وجبة





سأتناسى ما قالته أم الأيتام عندما أعطاها فاعل خير قطعة لحم " ثلاجتنا متعطلة وأخشى فسادها اسمح لي أن أعطيها أسرة أخرى"




سأتناسى سؤال الطفل عندما رأى منزل ذو تصميم حديث " هل هذا بيت أمير ؟"
لم اخبره بأنه باعتقاده هذا قد ارتكب خطأ بحق كرامتهم وأن هذا منزل مواطن من الطبقة المتوسطة لأنه لا زلا صغيراً على كره العالم





كذلك سأتناسى تلك المرأة المكبلة بأساور الجريمة متهمة بالتسول عندما قال لها القاضي :أكتبي تعهد بعدم التسول كي أطلق سراحك فأجابته: " سأكتبه بشرط أن تعطيني من راتبك 1500 ريال أطعم بها أطفالي وأسدد أجار سكنهم"




وسأفعل كما يفعل كثيراً من مواطنين بلدي ، سأدعي قلة المال، وارتفاع الأسعار ، وأتحدث عن سعر برميل النفط ، ومؤشر الأسهم دائم الحمرة




سأتحدث عن المساكن وارتفاع أجاراتها وعن الزواج وتكاليفه وبعد أن يؤمن الجميع بأنني مواطن مغلوب على أمره " سأسافر أنا وأسرتي لقضاء إجازة العيد في الخارج"






آخر السطر ..




أردت أن أقترب من أولئك الفقراء أكثر لرغبتي في ممارسة الكتابة ، فوجدتهم موضوعاً مناسباً في رمضان ، ولأنني وقح للغاية سألت أحدهم عن العيد ، فقال : "العيد هو آخر الأيام التي نهتم فيها بطارق الأبواب "




كنت ارغب أن أسأله عن استعداده للعيد ، ومن أين سيشتري هدايا العيد لكنه الجمني بإجابته السابقة ..





تباً لأولئك الفقراء ، يمنعون فضولنا من التبجح ، ومعرفة تفاصيل حياتهم ، بسخريتهم التي يحطمون من خلالها آمالنا في تسلية أنفسنا بكتابة شيء عنهم.

السارية مريم
25-09-2008, 09:03 PM
-
حسدتهم ذات يوم "أنهم أول من يتجاوز الصراط للجنان"

عملنا طيب أن سرقنا , من خيال الوقت ما نعبر به , عن مأساة ..!!

شكراً لك
-

م ش ا ك س
26-09-2008, 06:40 PM
السارية مريم : نحن لم نعبر عن مأساة بقدر ما كنا نعبر عن وقاحتنا في التعامل مع مآسي الآخرين ، لأن ماساة كـ مأساة الفقر لن يستطيع قلم كاتب منا يعيش تحت مكيفات السبيلت وينام على سرسر سليب هاي ويتمكن من حجب اشعة الشمس في النهار من خلال الستائر أن يكتب شيء عن مأساة الفقراء

اليوم في صلاة الجمعة كان يتحدث الخطيب عن الصدقة فقال قصة لو أن للجبل عيون لدمعة وقلوبنا قاسية لم تلين ...
القصة تقول : أنه كان هناك إمام مسجد وكان عنده بنات صغار وكان فقيراً .. فلما أقبل العيد أتى غليه بناته وأبدين رغبتهن بالاستعداد للعيد ولأنه لا يملك المال ذهب يبحث عمن يستدين منه فلم يجد وكان بناته يأتون إليه كل يوم ويتحدثون عن بنات الجيران واستعداداتهم للعيد لعل أبوهم يتذكر في النهاية أرسلوا أصغرهم تذكره فبدأ يدعوا الله وكان في أقصى المدينة رجل أعطاه الله من فضله فرأى هذا الرجل في المنام من يناديه أن أكسي بنات الإمام فذهب إليه ليلاً وقدم له كسوة العيد وبعض المال

كم قصه تشابه هذه القصة تحدث الآن في وفي هذه الأيام تحديداً ؟
كم قصه أقسى من هذه لا يعلمها إلا الله تحدث الآن وفي هذه الأيام تحديداً؟
هل سيستطيع خيال كاتب يعيش برفاهية ونعيم أن يرسم الواقع الذي لم يعيشه ولم يسمع عنه ؟
لنا ولهم الله

السارية مريم
26-09-2008, 11:38 PM
-
هذا ما كنت , أرمي له ,
كيف سمح لك الوقت ... كيف صار هناك "حيز يسير" من الخيال !
فقراء يلوكون أنفسهم
كيف يشاركوننا أفق الخيال ؟!
أنبحث عن قصائد , تهزمنا !

-