PDA

View Full Version : أشياء من موتيَ الأخير !



الفياض
13-11-2008, 12:22 AM
.
.
...ألتقيهِ كل غروبٍ
عينُ المقهى ، عينُ الكوبِ ، عينُ القهوةِ
وبكل طيبةٍ ، أحاسبُ بدلاً منه ، أصافحهُ ، وأنصرف

قد نخرجُ سويّةً ، ..
يا قاتلي: سلّم على رفاقكَ القتَلَة ، نلتقي غداً
وفي الغدِ ، عينُ المقهى ، عينُ الكوبِ ، عينُ الأملِ ، ... إلخ

في الصباحِ ، نلتقي ، ..
عينُ الحقدِ ، عينُ المقهى ، عينُ الكوبِ ، ... إلخ
أقول له بودّ: يا قاتلي ، لا تنسَ ، ..
أخبرني بتنفيذِ الحكمِ ، قبلهُ
أخاف على الصغارِ ، الجوعَ ، والأشياءَ السيئةَ
ويبسمُ لي ، وينصرفُ ، ..

أناديهِ على مهَلٍ:
يا قاتلي الأجملَ ، أخبرني:
هل تريدُ القهوة بالسكّرِ ، أم أنحّيهِ
كي لا يُزعج مزاجَكَ النقيَّ

يا قاتلي ، ..
ماذا عن معلّمكَ القديمِ
يُخبركَ: أنتَ موهوبٌ ، وتحتاجُ رعايةً
ويقول لي قاتلي: صدقتَ ، كانَ جميلاً ذاكَ الزمانُ

وكلّ صباحٍ ..
عينُ الصباحِ ، عينُ المدينة ، عينُ المقهى ، .. إلخ
يا مقتولي: حتى متى تودّ أن تعيشَ ، ويبسمُ لي
وأبسمُ أيضا ، يا حمقى:
هل أصفعه !

الوقتُ مضى ، كم الساعةُ ، قال وابتسم
حين شريتها جديدةً ، ..
ومضّني الألم
لم لا أعطيهِ ساعتي الجديدة ، ..
ميزةُ قاتلي: أنّه يبتسم

يا قاتلي ، تعال للبيتِ
زُر أمّي ، حتى تذكُركَ جيّدا
وقُل لها ، قُل لنا:
متى تنفّذ الحكمَ ، كي لا يذهبَ أبي
وكي نتهيأ للعزاء بوقتٍ أبكرَ/أكبر !

قاتلي ، يلبسُ سترةً رماديّة
وسحنته ، ليست بغريبةٍ
ويشبهُ كلّ الآخرينَ ، ويضحكُ بصوتٍ عالٍ
وهاتِفُه ، فيهِ ميزةُ الرسائلِ المقروءة ، ..
قاتلي ، يدخّن سجائره على مهلٍ ، وحين ينامُ
لا يشخر كثيراً ، قالت زوجته ، وضحكت .

مرّة أريتهُ خبراً في الجريدةِ
القبضُ على قاتلٍ ، غضبَ
لعن القتلَ ، والقاتلينَ ، والقتلى ، وقال لي:
ملعونٌ من يفكّر بالقتلِ ، ملعونٌ
وأحببتهُ أكثر ، ..
تعوّدت مذ كنتُ صغيراً
أن أحبّ الذين لا يقتلونَ الآخرينَ
لكنّي ما تعلمتُ أن أُبغضَ قاتلي !

في مساءٍ حزينٍ حزين
قلت له ، يا جميلَ الروحِ أخبرني:
أي حزنٍ يعتريك ، ..
قطّة مرّت
وتحت مركوبيَ استقرّت ، ..
وبكيتُ ، وبكى قاتلي
يحبُّ الله الرحماءَ ، قال لي بحزنٍ .

ينزلُ المطرُ الليلةَ
عينُ المقهى ، عينُ القطراتِ ، عينُ الكوب ، .. إلخ
وقاتلي ، يقول لي:
لا أحبُّ المطرْ ، ..
يذكّرني بالحزنِ ، والليلِ ، والقمرْ ، إذا استقر .

مرّةً ..
كانت الساعةُ شاحبة
وعينايَ بدَتْ ، كما لو كانتا أيّ شيءٍ آخر
قلتُ لقاتلي: كأنّه الليلة ، وابْتسَم
قال لي: نعَمْ
ونفّذ الوغدُ حكمهُ ، ..
نزفتُ كثيراً ، وعلى الحياةِ حزنتُ
وفي تمامِ الثامنةِ والنصفِ غروباً ، متُّ !

قلت له: أخبر أمّي
خلّ رقمكَ ، واترك عناوينك
وسأتركُ لدى الجرسونِ ..
مبلغا يكفي لتسديد ثمن القهوةِ
حتى أصيرَ رميما !

قال لي:
وكما أنبّهكَ كلّ مرّةٍ: دون سكّرٍ
قلتُ له ، نعم ، لقد أخبرتُ النادلَ ، ولا أّظنه ينسى

يا قاتلي ، سلّم على بنيكَ
والعائلةِ الجليلة
وزوجتك الضاحكةِ النبيلة ، ..
ولا تقبّلها اليومَ
أخافُ على وجنتيها ، ..
من شفتي قاتلٍ ، باسمٍ
يحترف القتلَ غيلة

تركتُ له ساعتي ..
وحافظةَ النقودِ ، ورزمةً من رسائل لن تصلْ
وقلت له: كن بخيرٍ يا قاتلي ، ..
ولا تهمل ذقنكَ كثيرا ، أيها البطلْ
الآنَ ، من بعدِ الموتِ ، لا أدري
على الحياةِ التي مضت
والموت الذي يجيءُ ، على مهلْ
من الرفاقِ ، من أحذّرْ
أقولُ لهم:
هذا الرفيق القاتلُ ..
باعثُ الأكفانِ بيضاءَ ، كالأملْ
عاملوه بلطفٍ ، وودٍّ
ولا تنسوا ، ..
قهوتهُ بدون حليبٍ ولا سكّرْ
هذا القاتل ، يتراءى صديقا
ورفيقا حميماً ، وجميلا ، ..
أقولُ لهم: اعتنوا به أكثر

بعدَ خمسٍ من سنين ، ..
وساعتي الآن نفدت ، والوقتُ الذي منحوا
والحبّ ، والذكرى ، وأنينٌ من حنين
وما تبقّى من العمرِ كثيرا
أصافحُ هيكلاً أسندوهُ إلىّ ..
وقالوا: ميّت جديدٌ ، ووحيدٌ ، ولا يعرفُ أحدا
دعوته لقهوةٍ ، كي نتعرّفَ أكثر
تأملتُ وجههُ ، كانَ حزيناً
وبيأسِ الموتى من العودةِ يقول لي:
بدون سكّرٍ يا رفيقيَ المائت "فجأة"
وكان يشبه قاتلي كثيرا !
.

عطا البلوشي
13-11-2008, 02:05 AM
السادة الساديون يشربونها سادة يا سيدي
ليس هو ..

طابت أوقاتك

نفيسة
13-11-2008, 03:00 AM
كتبها:الفياض بعدَ خمسٍ من سنين ، ..
وساعتي الآن نفدت ، والوقتُ الذي منحوا
والحبّ ، والذكرى ، وأنينٌ من حنين
وما تبقّى من العمرِ كثيرا
أصافحُ هيكلاً أسندوهُ إلىّ ..
وقالوا: ميّت جديدٌ ، ووحيدٌ ، ولا يعرفُ أحدا
دعوته لقهوةٍ ، كي نتعرّفَ أكثر
تأملتُ وجههُ ، كانَ حزيناً
وبيأسِ الموتى من العودةِ يقول لي:
بدون سكّرٍ يا رفيقيَ المائت "فجأة"
وكان يشبه قاتلي كثيرا !].

عند حد النهايات .
وممارسة التوقع .الموغل رهبة.!
يتلاشى .. الإنتظار ..وينعدم الخوف ـ مُـنْـتـَهي الصلاحية ـ
فتتساوى الرتب ,, وتـَنْـقَـِشع الغِـشاوة ..
لتكون رؤية فارهة .
فتطفو الخبايا . في مجاهل الآخر ..
كما في عمق النفس.!
فيظهر.. الكثير من التشابه / التماثل .. بينهما.
قارب الخوف تأمن .*
لكم ,,اصـْتَـعْـصت على الأدراك َ!!
لك الله حامياً وراعياً ..
.

السنيورة
13-11-2008, 07:37 PM
كم أشفق عليّ .. وعليكَ
قاتلي , ..
يُشبِهُ قاتلكَ , ..
ربّما يكون " عينُه "
وربّما أخرى ، يكونُ قاتلاً آخرَ ، " مأجورا "
يُحبُّ الأبيضَ
ويَكرهُ الأسمَر ..
يحبّ الحيواناتِ
" الكلابَ خصوصاً "
لذا .. تراه " يقتل " نفسه
لتحيا ..
" زمرةُ الكلابِ "
ليبحثوا عن قاتل مأجور آخرَ
ربما ستكون سحنته سمراءَ أكثر

" للتمويهِ "

!

Abeer
17-11-2008, 12:15 AM
،

تحيتي وفقط !

.

:: سور شائك ::
17-11-2008, 02:43 AM
لا املك ما يوازي فيض حرفك .
ولا اجرؤ على التفكير بمحاولة فلسفة شيء يناسب هذا الجمال .

تحية تفيض من روحي اليك يا فياض

الوردي ساري
17-11-2008, 01:47 PM
..
وللروتين نكهة سحر خلابة ، وشهية ،
والمقهى ركام ثقافة ، ومواويل عديدة لشد الوقت والموت معا ،
ومن خلف الأمام يمضي بك يراعك باسما ،
أشتهي الوقوف بالقرب منك ..
قراءتك متعة صعبة .
ورودي ونبلي وامتناني
ساري

صحصحان
18-11-2008, 05:50 PM
رائع يا فياض ...عين الأبداع, عين الكلمات, عين الأحرف الللامعات....الخ
لله در الموت حين يبعث الروح في بضع كلمات رائعات وجمل لا معات,
موتُ الحروف حياتها...
تحيا بك الكلمات من اجدائها

قـ
18-11-2008, 07:11 PM
حينما "نتعثرُ " بعيداً في الإدراك ، يبدو التلاعبُ باللغة تلاعباً صِرفاً بـ "اللاشيء" ..
و يبدو الضجيج حينها ذروة الكلام ..




.
أفتقد شيئاً ما هنا ، ليكن أني أجده ..

الخطّاف
18-11-2008, 07:28 PM
..
القراءة لك يا فياض محض تهور ..!
ففي كل مرة تستحدث فيها طريقة مبتكرة للموت تسحبنا و إياك قسراً ..؟!


رفقاً ... يا وغد !

قومي عربي
27-11-2008, 04:31 AM
الفيـــاض ..


طابت أوقاتك‘‘
هي موتات من أشيائك الأخيرة .
طابت أشيائك إذن‘‘

:rose:

(سلام)
30-11-2008, 02:04 AM
صبحك الله بالخير يا فياض

خامس مرور لي على النص ولا أدري ما أقول .
الصمت أبلغ .
أو هكذا أظن
دم بخير

محمد حميد
30-11-2008, 03:34 PM
^
^
نفس الكلام هنا يا( سلام)، ردك شجعني أرد فـ: مسّاك الله بالخير يا فياض، المرور اكثر من خمس مرات والله اعلم وليس لدي ما أقول.. فالصمت أبلغ كما صرح مصدر موثوق.

حبرها زِئْبق
02-12-2008, 12:39 AM
مرّة أريتهُ خبراً في الجريدةِ
القبضُ على قاتلٍ ، غضبَ
لعن القتلَ ، والقاتلينَ ، والقتلى ، وقال لي:
ملعونٌ من يفكّر بالقتلِ ، ملعونٌ
وأحببتهُ أكثر ، ..
تعوّدت مذ كنتُ صغيراً
أن أحبّ الذين لا يقتلونَ الآخرينَ
لكنّي ما تعلمتُ أن أُبغضَ قاتلي !

هي مشكلة القتيل إذن .. لا مشكلة القاتل ..!
الأمر الذي يستدعي القاتل الملعون البريء ليقول :
لو سمحت أيها القتيل حل مشاكلك بعيد عني ..!!!!



:)

ومشكلة القارئ حين لايعرف مايقول أمام هذا الإبداع ... !



شكرا لهذا الصباح و شكرا لك دائماً لأنك تكتب بهكذا فيض...

رَمَادُ إنْسَان
13-12-2008, 07:26 PM
.
.
أربّي جنازتي كلّ مساء ، ..
أجعلها تبدو أكبر مما هيَ عليه ، أريد أن تبدو أكبر جنازةٍ في البلد
أتصل بالمشيعينَ ، فرداً فردا ، أؤكد على حضورهم ، أحدّد لهم بدقّة مكان المقبرة ، وموعد الدفن

أقول لأخي:
ينبغي أن يكون سرادق العزاءِ مكيّفا ، ليس كما حدث في المرّة الأخيرة ، ويعدني خيراً
أتصل بأولئك الذين لم يأتوا في عزائي السابق ، أستفسر منهم: يا أوغاد لمه !

أقول لأمي ، ينبغي أن يخفّ بكاؤك هذه المرّة ، ألم تعتادي موتي كثيرا !

لحظة ، قومي يا بنتُ ، خفّضي جهاز التكييف ، ..
أشعر بالبردِ ، ولا حبيبة تدفئني كثيرا –الحمقى تنوح- !

أراجع شركاتِ الهاتف ، ..
كيف أصدرتم فاتورةً من شهرين ، وأنا متّ من ثلاثة ، وكيف أسدّدها يا كفرة !

أقول لصديق قديم ، يُشاربني/يشاركني قهوة الحياة ، ..
ويرشفني حدثا/حديثاُ ، يؤرشفني تاريخاً: منذ متى لم تبكِ عليّ ، فيقول: منذ لم أفعل ، ويمضي !

حقيقةً ، ..
لا شيء استجدّ في موتي الأخير هذا ، سوى أنّني اعتدته !

وأيضا: كلّ شيء كان بعناية مدروسة ، ..
حتى آيات النواحِ التي يقرؤ الشيخ المستأجَرُ ، كانت مختارة بعناية مُثلى ، ..
وفق لتعاليمِ إمام الحيّ الذي خان الرفقة لثلاثين عاما من الصفّ الأولِّ خلف قفاه ، ولم يحضر عزائي !

"الرجل التمثال" ، لا بدّ أن تخبروه مبكّرا ، وسأتوسّل من برزخي إلى الله ، ..
أن يهبه بعض الحركة ، كي أشعر بالعزاء عن حياةٍ لم أشهده يتحرّك فيها ، لكن أقسمُ ، ..
لو جاء للمقبرة كي يدخّن سجائره على قبري ، لأدقّن عنقه ، هل هذي مقبرة أم مقهى يا وغد !

"الرجل شجرة العرفج" ، أيضا ، لا تنسونه ، ..
وبكل طيبة ، ليقف على قبري ، سأستظلّ بعرفجته ، وأدعو لصديقته الصلعاء بعمر مديد !

"الرجل صاحب الغليون" ، ليلعنه الله ، ..
أقسم لو جاء ، لأقلتنه ، هذا المسخ أتعبني آن حياتي ، ماذا يريد مني بعد الموت !

"الرجل الصحيفة" ، لا تدعونه رجاءً ..
ماذا يريدُ منّي , بقبري ، يستعير الشرق الأوسط ، أم الحياة ، وأنا ميّت .. إلخ

يا الفيّاض .. عمرك طويل !
.

واضح
14-12-2008, 08:44 PM
..

نسخة للجدرايات

مع التحية

..