PDA

View Full Version : فرناندو .. (على هامش رحيل طاغية)



علي جبريل
19-01-2009, 11:32 AM
فرناندو!
(على هامش رحيل امبراطور طاغية!)

كذَبَ التاريخُ ..
سهوا!
لم يزل في الحكم "فِرْنانْدو"
ليجتثَّ الفساد!
لم يزل ..
رُغمَ الأنوفِ الشُّمِّ
يقتاد السبايا ..
والحرائِر!
كي يجهِّزْن
الموائد
ويُرددن على سيدة القصر ..
القصائد
* * *
لم تزل سيّدةُ القصرِ النبيلة
"إيزابيلا!"
لم تزل تُرغِمُ بالقهر ..
الشعوب
وتجوبُ الأرضَ
كي تصنعَ
آلافَ المكائد
ليس إلاّ!
* * *

دامَ فِرْنانْدو ..
على عرشِ البقاء
لم يمتْ يوماً
كما قد ذَكَر التاريخُ عنه
إنّه باقٍ
يدوّي في العراء:
لا لِنيرانِ الحُروب
لا لإرهاب الشّعوب!
لا لألوانِ البُكا ..
لا لِلدِّماء!
* * *
كذَبَ التاريخُ سهواً!
لم تزل "غِرناطةٌ" ..
تزخَرُ بالفقه
وبالفنِّ الأصيل
لم تزل مِئذنةُ الحيِّ
ترُشُّ الصُّبحَ ..
في ليلِ الشتاء!
والنَّسيمُ الحُرُّ
يَسري
حاملاً أشْذاءَ ..
"جنّاتِ العَريف"
والهوى العُذريَّ ..
من عُمق المصيف!
* * *
لم يزل حاكمُها اليومَ ..
"الصغير"!
بين ألوانِ الحرير
* * *
لم تزل أُسطورةُ "الحمراء"
تزهو .. بين أنواع القصور
بين أنواع البَخور
بين أنواع الخمور!
تتباكى الشّمسُ
في الأفْقِ عليه ..
كلَّ أوقاتِ الأصيل!
لم تزل باحاتُه ..
تَهوَى الخدودَ المُردَ
والقدَّ الأسيل!
وشفاهُ الوردِ
تُروِي العشقَ ..
في صمتٍ طويل!
والتواشيحُ ترى ..
(في نَرْجِسِ الأحْداقِ
نبتٌ بالهوى المَغروس)
والنَّايُ العَريق ..
رقَصتْ أوْتارُهُ سَكْرَى!
تغنّي: (جادكَ الغيثُ إذا الغيثُ هَمَى ..)
* * *
لم تزل غِرناطةٌ ..
تزخَر بالمُردان!
من شتّى البقاع
ناعسي الأطرافِ ..
أربابِ الفُتون!
والجواري الحُمْرِ ..
والشُّقْرِ المِلاح!
يُنعشون الليلَ دوماً
بمَواويلِ المُدام!
ويُغنُّون على صوت "الهزام":
(ياغُصُوناً من نَقَا ..
كُلِّلَتْ بالذهبِ ..
لم تزل تُفدى بأُمٍّ وأبِ!)
وعلى وقعِ الطُّبول
تبدأُ الأجسادُ بالهَزِّ ..
وترتجُّ العقول!
يا لها غِرناطةٌ
قد مُلئت بالفنِّ ..
يحكي قصةً
تَروي ملايينَ الفصول
* * *
لم تزل غرناطةٌ ..
تزهو بأنواعِ العلوم
وبأنواعِ الفُهوم
قد رَوَى التاريخُ زُوراً
أنَّ آمالَ ابنِ رشد ..
غَرِقتْ!
في سفْسَطاتِ الأوَّلين
وابنَ سينا .. لم يزل
يقتاتُ أرواحَ اليتامى ..
الجائعين
وابنَ حَزْمٍ ..
يكتب الفتوى بيُسراهُ
وقد خبَّأَ في الجيبِ ..
اليمين!
* * *
إيهِ فِرْنانْدو العظيم
سِرْ ونقِّرْ ..
في البلاد
قد خَلا الجوُّ لكَ اليومَ
فحلِّق بالعباد
مُذْ نثرت الوهمَ ..
في درب الحمائم
ثم أرعبْتَ الصُّقور!
فمضَوا ..
واختبئوا خَوفاً من التاريخِ
في قاعِ الجُحُور
يا لِفِرْنانْدو العظيم!
دَقَّتِ الأجراسَ زهواً
"سانْتامارِيّا"
وغنَّتْ "أُورْشَلِيم"!
عاشَ فِرْنانْدو .. العظيم
* * *
قد رَوَى التاريخُ يوماً
أنَّ خيلَ اللهِ ..
جاءتْ من أقاصي الأرضِ
تجتازُ المهالِكْ
من أقاصي القهر ..
جاءتْ!
في نَوَاصيها بُروقُ النصرِ
من خلفِ السنابِكْ
قد رَوَى التاريخُ يوماً
أنَّ صَوتاً ..
من أقاصي الغيب جَاء:
اِرْقَ يا ساريةَ القومِ الجبل
اُعْلُ ..
ولْيَسْقُطْ هُبَلْ!!
آهِ ..
ماذا قد رَوَى التاريخُ عنه ..
إنّهُ ضلَّ الطريق!
إنّه سار بلا وَعْيٍ
ليجتازَ المَضيق
بُوغِتَ القومُ
وضَجُّوا من طُبولِ الحربِ
تاهُوا في الصحاري
لم يعدْ ساريةُ القوم يُفيق!
لم يعد يُبصرُ في الدَّربِ لهُ ..
أيَّ رَفيق
حجبت فارسُ والرومُ عليهِ ..
كل دربٍ
مَلَئوا الدُّنيا
وما ثَمَّ بَريق!
شُغِلَ النّاسُ
وبغدادُ الحضاراتِ
على لونِ الدِّما ..
تغْفُو!
وفي أفْواهِ نيرانٍ ..
تُفيق!!
وعلى أبوابِ "بابِلْ"
ترقُصُ الأشْباحُ للمَوْتى!
على كلِّ طريق
وعلى "غَزَّةَ" طَوْقٌ
خوْفَ أنْ يَصحو صلاحُ الدّينِ
من صوتِ القنابل!
خوفَ أنْ يَمضي ..
على دربِ الكِفاح
كي يناضل
حاملاً .. شِبْهَ سِلاح!
* * *
إيهِ يا ساريةَ القومِ الحزين
ابْكِ مُلكاً .. كالنساء!
ابكِ مَجداً .. كالنساء
بِعتَ للأعداءِ تاريخاً مجيداً
ثم عُدتَ اليومَ
تبكي!
وعلى طولِ البلاد
تتهاوَى تحتَ أسوارِكَ
يا هذا ..
طوابيرُ الجياع!
كيف لا تبكي؟
وهذا سيفُكَ ..
المنقوشُ فيهِ
لَفْظُ: (لاَ غَالِبَ إِلاَّ اللهُ)
ضَاع!!
* * *
إيه فرناندو الأثيم ..
هذه كلُّ شعوبِ الأرضِ
ماجَتْ ..
في هُتافٍ صاخِبٍ
مِلءَ الحناجر:
لا لفِرْنانْدو الأثيم!
زأرَتْ كلُّ شعوبِ الأرضِ ..
في وجهكَ
فارْحَلْ
ودَعِ الأرضَ تُغنّي
ودعِ الأنفاسَ تَستَنْشقُ ..
أطْيابَ النَّسيم
لا تعاندْ لُجَّةَ اليَمِّ
وجدِّفْ ..
نحو أعماقِ الجحيم!
* * *
نُثِرَتْ في الأفْقِ ..
أسرابُ الطيور!
رقَصتْ في مسرحِ الكَونِ
وغنَّتْ للزهور
* * *
ماتَ فِرْنانْدو العظيم!
يا شعوبَ الأرضِ ..
سِيري حُرَّةً
فوقَ المَنَاكِب
وكُلي ..
من كلِّ رِزقٍ
واتْرُكي القُطْعانَ ..
ترْعَى في فِجاجِ الأرضِ
لا تخْشَيْ
فما ثَمَّ ذِئاب!
مَدَّت الأرضُ ذِراعَيْها
فقُومي للعَطاء
وازْرَعي القمحَ
ونامي مِلْءَ عَينيكِ ..
إلى يومِ الحَصاد!
لم يعُدْ يأْتِ الجراد
لم
يعُدْ
يأْتِ
الجراد!!
* * *


شعر/ علي جبريل - مكة المكرمة
alijebreel@gmail.com (alijebreel@gmail.com)

خالد محمد فاضل
22-01-2009, 02:19 AM
كتبت فابدعت فنشرت ياعلى
دمت فذا

اكرم القاضي
22-01-2009, 02:13 PM
ابدعت يا اخي لاقصي درجات الابداع الشعري الحديث
شعرك يحتمل التأويل كثيرا .. وهذا احبذه ..
تتركنا مع ثورة الديكتاتور الذي يعتقد في نفسه الخلود ..
ليفيق يوما علي حقيقة موته .. ويفيق الشعب معه علي حياة جديده
او ديكتاتور أخر ...

شكرا لك يا اخي علي ما ابدعت..
تقديري
اكرم القاضي

ابن الحنين
22-01-2009, 05:16 PM
شعرك أخي علي رائع من النمط العالي الذي يشنف الآذان سماعه
أشكرك و أتمنى أن نقرأ المزيد لك دوما