PDA

View Full Version : وجه الخصخصة أسود



صالح صلاح شبانة
26-01-2009, 08:35 PM
وجه الخصخصة أسود
بقلم: الداعي بالخير
صالح صلاح شبانة

قد تكون عقليتي عقلية عرفية على نقيض كوني كاتباً وأبحث عن الحرية، ولكن الحرية ليست هي حرية الكلمة فحسب، وإنما هي حرية الحياة والاستمتاع بشمس الحرية التي تنال وتصيب كل من على الأرض.
أنا أحن لوزارة التموين ويد الشرطي القديم المشدودة على الهراوة، والأخرى وهي تنشط مراكزنا العصبية مع كل صفعة مدوية تهوي على رقابنا، على مبدأ الف سنة تحت حكم ظالم جائر ، ولا ليلة واحدة في ظل (فلة حكم) ، وهيبة المركز الأمني الذي لا أتمنى دخوله لا شاكياً ولا مشتكى عليه ولا شاهداً، والسلامة هي المغنم!!
كانت وزارة التموين تحرر مخالفة لأي مستغل إن رفع سعر السلعة (تعريفه) وهي أصغر فئات العملة الأردنية المتعامل بها -وقد انسحبت من الحياة- في المواد الأساسية (خص نص).. السكر، الأرز، الحليب، الشاي، القهوة، الكاز، السولار، الغاز، البنزين، والخبز على رأس القائمة وكل ما يتصل في حياة المواطن اليومية.
الآن بعد الخصخصة صار المواطن ينطحن ويسحق ويتضاءل، وبالتالي الحوت هو الذي يبلع كل شيء، وما نأخذه باليد اليمنى من رواتب وأجور وزيادات يأخذه باليسار، بل (يشلق) فم أحدنا ويدس يده في حلقه ويسحب القوت منه بلا رحمة!!
وزارة التموين كانت الأب والأم للفقراء وذوي الدخول المحدودة وهم السواد الأعظم، وعندما ماتت صار المواطن يتيماً بلا أب، لطيماً بلا أم، أضيع من الأيتام على موائد اللئام!
لقد انسحبت الحياة الكريمة من حياتنا مصطلحاً وحقيقة، وأصبحنا كرة جلدية تتقاذفنا أقدام الحيتان والتجار بأحذيتهم الثقيلة، فالتاجر كان يوماً مواطناً مثلنا مثله رفعه الله علينا درجة واليوم صار بيننا البون واسعاً، فصار الوالي والسلطان والشعب عبيداً وجواري في بلاطه! فله الحق أن يرفع الأسعار كما يشاء وأن يحتكر ويمنع البضاعة متى شاء وهو يحتمي تحت لافتة كبرى اسمها الخصخصة والسوق المفتوحة التي أعطته حقوقاً لم تكن من حقه فيما مضى، وصار للمخصخص والمستثمر (منه وغاد) أن يعلقونا على مشانق جشعهم وحبهم الجم للمال، فإن الرحمة في قلوب أولئك القوم غير موجودة أصلاً، بل كان الخوف من هراوة المرحومة وزارة التموين رحمها الله برحمته الواسعة فقد كانت سنداً لنا وحامية نضرب بسيفها -الذي نبا- الخصخصة السوداء ويومها الأسود، حل معها السواد أينما حلت، تربض على قلوبنا هماً سرمدياً لا نهاية له، وهكذا هي الخصخصة عندما تحل ضيفاً ثقيلاً على مجتمع غير مستعد لاستقبالها، ففي زمان الخصخصة هناك على الحكومة أن تحمي الفقراء من مخرجاتها السلبية، حيث على تلك الشركات والمؤسسات أن لا يكون هدفها الربح الفاحش، وان على الحكومة أن تأخذ من ضرائبها ورسومها وتدعم بها الفقراء ما دامت فكرة دعم السلعة صارت حلماً بعيداً، وعلى الحكومة أن تدافع عن حقوق الفقراء من مزاج التجار كباراً وصغاراً المتقلب والذي يأتي بالضرر البالغ على شريحة كبرى من المواطنين لا حول لهم ولا قوة.
أنني لا أفهم بالاقتصاد ومداخله ومخارجه، ولا بالمحاسبة أصلاً، وعندما أسمع بيان الموازنة أسمع كلاماً وأرقاماً لا أفقه منها شيئاً، ولكني أفقه أن مصروفي أضعاف دخلي وأني أحمل صفة مديون (ماكل روح الخل)، جيوبي (مخزقة) ومقلوبة إلى الخارج دائماً، أدري أني لا أعرف كيف أوفر المواد الأساسية لأطفالي، رغم أني أقبض راتبين (ذهب أحدهما بعد أن أقعدتني الجلطة الدماغية سامحها الله) وغيري لا يجد شيئاً، فكيف يعيش هو إذا كنت أنا لا أستطيع العيش؟؟
الخصخصة طاعون أسود، وباء نزل على أم رؤوسنا، ونحن نرزح تحته لا قوة لنا ولا حيلة! ونحن نعاني من وجودها معاناة سوداء!!
أود أن أسأل سؤالاً هو على (طرف لسان) ستة ملايين مواطن، هل نحن مؤهلون ومستعدون للخصخصة؟ وهل الخصخصة تعود بفائدة على الاقتصاد الوطني أم تعود على فئة قليلة دون الأكثرية الساحقة؟ فإذا كانت الخصخصة تعود على الاقتصاد الوطني، فهي بالتالي تعود على كل مواطن بطريق أو بآخر، مثل الغيمة التي خاطبها هارون الرشيد ذات يوم في عصر الأمة الذهبي، وإن كانت لا تعود على الاقتصاد فهي بالتأكيد تذهب إلى جيوب الحيتان، وتعمر بنوك أوروبا، والضنك والسوء علينا!! نريد أن تكون الخصخصة تساهم مساهمة إيجابية في حياتنا ولا تكون وبالاً ينقض على أرواحنا..

محمد نعمان قسام
30-01-2009, 02:11 AM
انا لا اعرف كيف ولماذا نحن نبدأ دائما ... حيث انتهى الاخرين ؟!!

هذه اوربا وامريكا اليوم تعيد حسباتها بعد سقوط هذه النظرية وتقوم بتأميم أضخم البنوك والمصانع والشركات