PDA

View Full Version : قصيدةٌ للصَّامتين، من ديواني



عمر حكمت الخولي
31-01-2009, 04:07 AM
قصيدةٌ للصَّامتين



http://img132.imageshack.us/img132/4460/news47200774530amwx4.jpg



أنينُ اللَّيلِ يتلونَا
يُتمتمُنَا، يرتِّلُنَا
كقصَّةِ حُبِّهِ الثَّكلى
يسامرُ مَن بهِ مللٌ
ولكنَّا بهِ أَولى!
ليالٍ في الغرامِ سدىً
تضيعُ كما يضيعُ المجدُ مِن وطني
تغيبُ، كما يغيبُ اللَّونُ مُحتلاَّ
وما زلنَا، طفولتُنَا تعيشُ بنَا
حماقتُنَا تغازلُنَا
وتلكَ القصَّةُ الحبلى
تموتُ إذا بَدتْ ليلى!.




مللنَا الشِّقاقَ، وسَحْقَ العراقْ
مللنَا النِّفاقَ ووَأْدَ الوفاقْ
مللنَا العناقْ
فشعبُ الحريمِ قدِ اختارَ رغماً
ضياعَ البُراقْ!
ومَن في بلادي، وفي كلِّ وادِ
يقاومُ حبَّاً، ويمضي لذبحِ الجوى والفراقْ!
فيا ربُّ مَجِّدْ هُيامي
وقوِّمْ فؤادي الكسيرَا
ويا ربُّ أعطِ الصَّغيرَينِ عشقاً
"كما أعطياني صغيرَا"!
فتاريخُنَا لَمْ يكنْ غيرَ عشقٍ مُباحٍ
وعزٍّ مُراقْ!.




يقولُونَ مِن جملةِ القَولِ
إنَّ الغرامَ لَداءٌ عُضالُ
وإنَّ المُحبِّينَ في كلِّ أرضٍ
جسامٌ طوالُ
لكي يستطيعوا المضيَّ بعشقٍ
بهِ سوفَ تفنى الحياةُ الحلالُ!
أزاهيرُهمْ تستقي مِن ثرانَا
أناشيدُهمْ خبَّأتْهَا (إنانَا)
وقتلاهمُ يقطنونَ رُبانَا
ولكنَّهمْ أخطؤوا يا فتاتي
ولا عبدَ في الكونِ يدري سوانا!.




قصدتُ دولةَ العدالةِ الَّتي كنَّا نريدْ
وضعتُ في مسيرةٍ تقدِّسُ (العمَّ) العتيدْ
وفي غياهبِ الهدى، وفي مدى العهدِ الجديدْ
وفي معابدِ الصَّدى
وفي احتضارِ ابنِ الوليدْ
سألتُ نفسي: "ما أريدْ؟
تُرى البلادُ ما تريدْ؟
حضارةً؟ عدالةً؟ عولمةً؟ ماذا نريدْ؟"
تلا الصَّدى أسئلتي
وتاهَ في ذاكرتي
وضاعَ مثلي في غياهبِ الهدى
وفي مدى العهدِ الجديدْ
وفي مخافرِ الحكومةِ النُّواحُ والحنينْ!
تجاوبُ المسيرةُ الَّتي تمجِّدُ الخنوعْ
تلكَ الَّتي تواطأتْ معَ الَّذي سبا (يسوعْ)
نريدُ أنْ نكونَ أمَّةً تظلِّلُ الغناءْ
نريدُ أنْ نعيدَ مجدَ ثائرٍ يضني النِّساءْ
نريدُ أنْ نصونَ بترولَ صديقِنَا الفريدْ
نريدُ إكسيرَ الثَّراءِ، إنَّنا شعبٌ قنوعْ!
أها! أَهكذا إذنْ تريدُ أمَّةُ الرَّشيدْ؟
سحقاً لعيشةٍ تُحيلُ المجدَ في ظلِّ العبيدْ!.




كتبتُ قصَّةً تُحاكي حبَّنَا للصَّابئاتْ
كتبتُ مِن دمي حكايةً ستمحو النَّائباتْ
وصامتاً رتَّلتُهَا
وميِّتاً أحييتُهَا
وحانقاً أحببتُهَا
ففي حروفِنَا الحياةُ أصبحتْ ترعى المماتْ!
فلا هوىً يؤمُّنَا
ولا رُباً تلمُّنَا
ولا أباً، فأمُّنَا
تنسى الأمومةَ الَّتي ترتاحُ فيها التَّضحياتْ!.




بلادُنَا فنادقٌ ومرتعٌ للطَّامعينْ
فشَرْمُنَا ونهرُنَا مصايفُ الجيشِ اللَّعينْ
أمجادُنَا تضيعُ في سمائِنَا وفي الثَّرى
وحلمُنَا يذوبُ في حياتِنَا مخمَّرا
فكيفَ نُرجعُ الحياةَ للفؤادِ إنْ خبا؟.




قنابلُ العدوِّ ساعةً تمشِّطُ الرُّبا
وساعةً تجسِّدُ العشقَ الَّذي أضنى الصِّبا
فهَا هنَا قذيفةٌ، وفي المدى قذيفةٌ
وفي البلادِ مدفعٌ أمسى لأمَّتي أبا!
قصائدُ الغرامِ أصبحتْ تئنُّ في الضُّحى
ومسجدُ الإمامِ باتَ للعويلِ مسرحا
ففي العراقِ نخلةٌ، وفي الجليلِ كرمةٌ
وفي الجنوبِ أمَّةٌ ترومُ ميتةَ الإبا!




أَتذكرونَ عندما أخبرتُكمْ عنِ الحنينْ؟
عنِ الشُّجونِ والنُّواحِ والضَّياعِ في السِّنينْ؟
أَتذكرونَ يومَهَا؟ تلوتُ قصَّةَ المساءْ
نِمنَا جميعاً في سرائرِ الهُدى والكبرياءْ
حتَّى نسينَا الرَّاحلينْ
حتَّى نسينَا السَّائرينْ
حتَّى نسينَا الوَجدَ والأشواقَ في أرضِ جنينْ!
أَتذكرونَ يومَهَا حكايتي؟
حماقتي؟ براءتي؟ هوايتي؟ حبيبتي؟
أَتذكرونَ كيفَ بتُّ شاعرَ السِّرِّ المبينْ؟
لأكتبَ القصيدةَ الَّتي تُذيبُ غربتي
قصيدةً للوَجدِ والأشواقِ في أرضِ جنينْ
قصيدةًَ لنَا، لأرضِنَا، وأخرى للسِّنينْ
قصيدةً للصَّامتينْ!.






من شعر عمر حكمت الخولي
14 حزيران 2008
من قصيدة ألقاها الشّاعر في ملتقى أدباء الحكايا الثاني
نُشرتْ في صحيفة الزمان اللندنية، وصحف ومجلات أخرى
من ديواني: (عندما زرتُ القدر)، يصدر في نيسان المقبل


[CENTER]http://img107.imageshack.us/img107/9999/scannedimagewk7.jpg

محمد قمر
31-01-2009, 09:55 AM
تواطأ .. وصمت .. ووجد .. وعناء
قصيدة رائعة
نسأل الله أن يصلح أحوالنا
تحياتى لك عمر

عمر حكمت الخولي
01-02-2009, 02:26 AM
محمّد قمر..

أشكرُ حضورَكَ الرّاقي
وأسألُ اللهَ أن يستجيبَ لك

ودّي

أندريه جورجي
01-02-2009, 02:59 AM
ممتازةْ ،،،،

و لو كان تبديل التفعيلات المفاجيء غير موفق !!!

محمد نعمان قسام
01-02-2009, 03:05 AM
جميل .. رائع
كلمة .. حرف وحرف يجتمعان ويؤلفان معاني تتسع لها الآفاق
مودتي

الأمير نزار
02-02-2009, 01:21 AM
صديقي عمر
جميلة قصيدتك وتعلم أني اعلم ان لديك اجمل منها بكثير
دمت ودام شعرك
على فكرة هذه إحدى الأعيرة النارية فلن أصفق كي لا أكون معهم
الامير نزار

عمر حكمت الخولي
02-02-2009, 02:04 AM
أندريه جورجي:

يُسعدُني مرورُكَ سيّدي
ورأيُكَ ذو مكانةٍ عندي..

لكَ التقدير

عمر حكمت الخولي
03-02-2009, 04:37 AM
محمّد نعمان قسّام:

الأجملُ والأروعُ هوَ حضورُكَ الرّاقي..

شكراً لذوقك

عمر حكمت الخولي
06-02-2009, 10:41 AM
الأمير نزار:
صديقي العزيز.. سعيدٌ لثنائكَ الّذي ما بعدَه مثله..
** يسعدُني جداً أنّكَ تذكرُ حادثةَ العياراتِ الناريّة!! وهنيئاً لكَ اللاتصفيق

كلّ المودّة

وجه المرايا
06-02-2009, 10:48 AM
نص سـاخر .. وكان الأولى بك أن تترك القارئ بنفسه يرسم القاعة الضخمة
والكراسي واللاشيء الذي يجلس عليها ...
الشـاعر : عمر ..
لا تبتئس على من خانتاه عيناه ..
دمت باسقاً ....................

على الهامش :

" النقاط تركتها لتملأها بما شئت " - شيك على بياض - ...