PDA

View Full Version : وجهي ربيعاً لكثرة أمطاري



.سندس.
01-02-2009, 02:12 AM
نحن عطشى وناقصون ونرتجف برداً ولم نشعر بتمام الحُب يوماً ..
فرحت إلى درجة الملل؛ وقصمت وقتي بأشياء لا أحتاجها
وشغلت فكري بأمور لم تحدث إطلاقاً؛
يوم الخميس قبل عدّة أسابيع كان رائعاً وقليلٌ ما أجد الـ [رائع الذي يهيض نفسي] ذهبتُ إلى مكانٍ وأحسستُ بالإنتماء إليه بقوّة؛ صعب أن تفرّط بإحساس الإنتماء بهذه البساطة ولكنّي فرّطت بلا أدنى ندم [والندم بمثل هذا ترف هه]
ولاحقاً.. فُتنت بأحدهم مع أنّه مثال الرجل السخيف المفرط بالنزاهة والمقدس للحريّة والقادر على فعل أيّ شيئ لإسعاد الآخرين ..
صفقتُ بالباب بقوّة وتلذّذتُ بذالك ولكنّي أعلم أنّ هذا لن يوقف الحياة التي تجري رغم أنفي..
اللهم أنّي أعوذ بك من الضجر

فازتي القديمة تهتزّ سأماً؛ ومنظري الأخضر المشعّ وصورة المقعد لم تُعلّق بعد
رائحة الخشب الممزوجة بالطِلاء تنبعث مجرّد ماأفتحُ باب حُجرتي تشقّ أنفي لأعشقها وأرمي حقيبتي والبوت وكلّ مايقيّدني وأنا المهووسة بالروائح التربة-المطر-كيميائية الطبيعة
كتابي الذي بدأتُ بقراءته قبل أيّام لازالت الريشة تقبع بين صفحاته حافظةً عهدها لي لأتمّ القراءة من حيث توقفت مراعيةً بذالك ذاكرتي التي تُعاني زُحاماً شديداً مؤخراً
زجاجات عطري الفارغة إلا من قطرة تذكرني بأيّامي المرتاحة الخالية من حساب خطواتي
هاأنا ذات الشال الصوف الرث المفرطة بالقلق والمتخمة بالمثاليّة أتذكّر كلّ تفاصيلي الماديّة والصغيرة والمعتادة وأثبت لنفسي أنّي أنسجم معها وأتفقّدها أتذكّرها إلى درجة النسيان
وساعة يدي التي تدور ؛ لاأقصد دوران عقاربها وإنّما دورانها حول معصمي
الذي أصبح أكثر نحافة؛ مرصعة بفص يذكّرني بصديقتي
هاهي تتصل بي وتعليقة ترمز لأحرف أسمي تهتز مع رنينها
لم أجب على إتصالاتها
كنتُ أفكر بأننّي لا أريد أن أصرخ في وجهها مجدّداً أو أهذي بكلام لايعنيني
أو أجيبها بذات الطريقة وتكرار ذات المحادثات
أو أن أذكّر مصابي فأبكي [أصبح وجهي ربيعاً لكثرة أمطاري]
والصداع لازال يلازمني ؛ ففكرتُ أننّي لن أعاود البُكاء حتى أشعر بتحسن وأنسى الألم ..
وكنتُ أفكر بأننّي كالطفل الساذج كثثير البُكاء والصياح [ضعيف] أختلطت دموعه بملامحه فلم تعُد واضحة يمسك بلحاف أمّة وعباءتها ويشمّ رائحتها ويرجوها أن تعود ببلاهة بكلمات ليست واضحة بلعتها شهقاته المتواصلة ..
طعنة أشعر بها إذا أستوعبت أكثر أنّني فقدتُها ورحلتْ
كيف أتركها وأنا الملتصقة بها دوماً
يا الله
كيف حالك !
أراكِ كثيراً بمنامي تلازميني وتتحدثين أحياناً عن الأشياء التي أخشاها كثيراً
فقدك مريع
أتذكّر كثيراً ذالك المساء قبل دخولك المشفى بأسبوع حين كنتُ أضحك بشكل هستيري وصاخب فناديتني كما هي العادة أتذكّر جيّداً قسماتك النحيلة وطريقة جلوسك وإنحناءاتك وأسمي بصوتك البحّة الهاديئ والإنهاك الواضح به أسمعهُ جميلاً فهو يعني لي الأمان والإستقرار والإكتفاء هو يعني وجود قلبٍ يسندني وأنا متأكدة من عدم خُذلانه لي
أتيتك حينها وقلتي لي بشيئ من الخوف عليّ : لاتضحكي بهذا الشكل ؛ قلّبت فمي وقلتُ لكِ : اوووه أنعود للنّكد
يا يمّة
كنتِ تعلمين أنّني سأبكي كثيراً وأبكي بذات الصخب وعلى مراحل كنتِ تعلمين أنّني سأُصاب رأيتي حزني قبل أن أراه
الحمدلله
الآن أنا لاأسيطر على شيئ منّي أشعر بضعفي وأكره من ينظر إليّ بتمعّن ولو كنتُ أحادثه أشعر بأنّ هناك نقص بي ولا أريدهم أن يروه
وأعود لأحاول أن أنام سأكون على مايرام وأفكّر بالأشياء السطحيّة بتحميض صوري ومساحاتِ خضراء وأزهار وغنمات بيتر والأرجوحة القديمة وأبي والشمس المشرقة والسماء الزرقاء أنا سعيدة جميلة وصديقاتي جميلات وسعيدات والأطفال سُعداء يلعبون بأمان والحياة جميلة والسلام يملأ الدُنيا ولا أمراض ولا موت ولا حروب ولاخوف الإطمئنان يُغرق النّاس هذه صديقتي ستتزوّج برجل يحبّها وتلك ستنجب وتلك تحضّر الماستر وأختي تلهوا كثيراً لازالت الحياة بها متّسع للهوّ لا زالت بخير وبسرعة البرقْ يخطر ببالي قبر أمّي فأفزع وأعاود النهوض ..
سحقاً لحقيقتنا المخيفة ..

عائدَة
18-03-2009, 03:20 PM
سُندس ، كيفَ أنتِ .؟ . أبتسمُ حينَ أرى معرّفكِ في السّاخِرْ . تغيبينَ ثمَّ تجيئينَ تزورين وطنَ الأوفياءْ ، قبلَ أن تتجهي لآخرْ . أهلاً بكِ ./ تبدو هذه مقتطعة من دفتر مذكّراتِكْ ، وهي مذكّرة جميلَة ، تبدينَ فيها يائسَة والأفكارُ تتقافزُ في رأسِكِ وتختلِطْ وتثيرُ جلبَة وأصواتاً.!
.
كتابَةُ المذكّراتِ شيءٌ جميلْ ، والفكرة المنتشرة بخصوص هذا النوع من الكتابة "من حولي" مرتَبِطة بأنّها مجرّد " فضفَضة ذاتيّة " للتخلّص من الأشياءِ التي تثقلُ الرّوحْ وتؤذيها أو مرتبطة بالمواقِفْ التي لا يستطيعُ الإنسان أن يبوح بها لأحدٍ ، فيشي بها لدفتَرْ ، سيّما حينَ يعتبر هذا الشخص كلّ الآخرين من حوله أشخاصاً ليسوا جديرينَ بثقته . أو بمشاركتهمْ أسرارَه . لكنّها للحقّ مفيدة جداً كترويض لقلم الكاتِبْ . لأنّها لا تحتاجُ خلقَ فكرَة أو البحث خلفها من أجل كتابتها وتأطيرها في نصّ ما ، إنَّما هِيَ دلق للأفكار بشكلٍ أدبيّ جميلْ، وإنْ كانَت المذكّرات كأدبْ غير محبّضة لدى الكثيرين .
.
سُندسْ ، قلمُكِ يُجيدُ الكتابة ويحبّها . فكوني كثيراً هنا يا الجميلَة . سأحبّ أن أقرأكِ دوماً . في أمانِ الله وحفظِه .

.سندس.
29-03-2009, 07:35 PM
عائدة من بعثكِ إليّ !
تركتُ هذا الموضوع يحتضر وأيقنت في نفسي أنّه مات عليه أفضل الرحمات؛ ولا أخفيكِ أنّه كما قلتِ من ضمن المفكرات المتكدسة لديّ على مكتبي ووبّختُ نفسي كثيراً حين قمت بوضعه هنا سيما وأنّه لم يُنظر إليه فوددتُ وأدهُ بنفسي [ أربكني الوضع ]
وهي فضفضة وأفكار متضاربة لا أبالي بسردها وعلى أيّ كان ولا أعلم متى أقلع عن هذهِ العادة مع مفكراتي والأغراب بالمسن أو بحياتي الواقعية حتى مع العاملات الأجنبيّات مع أنّهم لايتقنون العربيّة وربّما ولا حرف منها ولكنّ هذا لا يعيقني عن الهذرة [ شيئ في النفس أكتشفته مؤخراً ]
شكراً جداً خفّفتي عنّي الحُمّى : ) .. بالمُناسبة يكفيني من هذا كلّه أنّكِ تبتسمين حين ترينَ أسمي هُنا ..

وانسكب الحبر
29-03-2009, 08:01 PM
أجيء لقلبك يوما بعيد
تخضب في بياض اللبن
فكل الجراحات ..حدُ عميق
تأزر في امتداد كفن
\
\
سندس
بالصندوق وردةٌ تصلي عليها
يا نجمةً ..قد أزفت فوق صدر طفلٍ معاق
تسلل الاحساس الى اطرافه
فاستشعر بنوبةٍ من الضياء

\

اسئلكِ ان تستعيدي ليلةً جائتك صائمة
واستفرغي فيها المداد ..حتى نروى
فالظمأ شيءُ من حفنة تراب
:rose:

راقية

otiber
29-03-2009, 08:06 PM
سحقاً لحقيقتنا المخيفة ..

أحبت الكلمات تبرز صراعا داخليا طبيعيا، و تحبك اسلوبا جميلا لكنني لم احب هاته الخاتمة .
نحن دوما نقرا في كتب الحياة فصلا واحدا و لا نبحث عن قراءة الفصول الاخرى ثم نغمس انفسنا في نقد ما عايشناه

رحمها الله و أسعدكما معا.

.سندس.
04-04-2009, 12:55 AM
أجيء لقلبك يوما بعيد
تخضب في بياض اللبن
فكل الجراحات ..حدُ عميق
تأزر في امتداد كفن
\
\
سندس
بالصندوق وردةٌ تصلي عليها
يا نجمةً ..قد أزفت فوق صدر طفلٍ معاق
تسلل الاحساس الى اطرافه
فاستشعر بنوبةٍ من الضياء

\

اسئلكِ ان تستعيدي ليلةً جائتك صائمة
واستفرغي فيها المداد ..حتى نروى
فالظمأ شيءُ من حفنة تراب
:rose:

راقية
وانسكب الحبر ياطيبة
ربّما يكون مدادي غُثاء لا يروي؛ ولايليق بجمال عبارتك لا عدمتك :rose:

.سندس.
04-04-2009, 01:01 AM
سحقاً لحقيقتنا المخيفة ..

أحبت الكلمات تبرز صراعا داخليا طبيعيا، و تحبك اسلوبا جميلا لكنني لم احب هاته الخاتمة .
نحن دوما نقرا في كتب الحياة فصلا واحدا و لا نبحث عن قراءة الفصول الاخرى ثم نغمس انفسنا في نقد ما عايشناه

رحمها الله و أسعدكما معا.
وأيّ صراع أعظم الصراعات تلك التي تدور داخل النفس أو هكذا يُقال
ربّما لو كانت [ ما أبشع الحقيقة عندما لا تكون إلى جانبك ] كان أفضل؛ otiber أتفق معك
و آمين لدعوتك :rose: