PDA

View Full Version : زمنُ الأدخنة ..



مبدأ
22-02-2009, 06:10 AM
تتنحى الحقائقُ جانباً حينما يكونُ الوهمُ ثروةٌ قومية ..
فـ تُعلكُ النتائجُ بـ أبواقِ قاطنيها وتشتري الأوراق مسارحها فـ تهادنُ الأقلامَ وترفرفُ الأحلامُ فارضةً على الحقيقةِ أصفاداً يُغلقُ دونها كل عقلٍ ومنطق !!


أنّى استرقتُ النظرَ تلافيتُ مرارةَ وهمٍ باسطٍ جناحيهِ لا يحولُ دونهُ ودونَ السلطنةِ حائلٌ لأنهُ المزاد الذي تساقطتْ فيهِ أوراقُ التاريخِ وفلكلوريتهُ العتيقة ..


زمانٌ ما قبلِ الساعةِ حيثُ اشرأبّتْ فيهِ أعناقُ الحضاراتِ وتنفّسَتْ فيه "شعوبُ الطفراتِ" صعدائها فقدْ آنَ لها أن تستورد الكرامةَ من يعبوبِ مضخّة !!


تجاوزَت الأوبئةُ كل الأعرافِ وتقلّدتِ الصحراءُ زمامَ الريادةِ وتوارَت ظلالُ الملوكِ وانتبذَتْ مكاناً دنيّاً بانتظارِ الأمورِ التي غادرَتْ نصابها ..


تفاقَمَتِ النزواتِ بعدَ أن تمزّقتِ الأشرعةُ فإذْ بالمراكبِ تحملُ "الأماراتِ" بـ عقوقِ إمائها وتطاولِ عراتِها وتسافدِ خنافسِها والرمقُ الأخيرُ من الرحلةِ سيعلنُ سقوطَ الخوخَ صريعاً لـ حنظلةٍ مُتسربلةٍ بـ سبوبِ الحلقةِ الأخيرةِ من انهتاكِ العقد ..


ما كانتْ سماءٌ أُزيحَ عنها ستارُ الدونيةِ فـ لم يعدْ لـ تلكَ الغيومِ سلطانٌ على ما تدوسهُ الأقدامُ فمن أكفانِ الأرضِ جاءَ المددُ الذي نقضَ العُرى وقلّدَ الرصيفَ سيادةَ الطريق ..


لم تعدِ الشمسُ صفراءُ فاقعٌ لونُها تسرُّ الناظرين ..
فالشمسُ ترجّلَتْ تحت وارفِ المداخنِ وسطوةُ المضخّاتِ وتفاقمتْ آلامها بـ سقوطِ حليفها العسجد الأصفرِ صريعاً تحتَ بريقِ العسجدِ الأسود ..


تحَالفتِ الأدخنةُ مع الرمالِ فـ تناثرتِ الأنظمةُ وتيجانُها والعظمةُ وأعوانُها وتلاشَتْ مدائنٌ حكَمتْ في دهورِ الفطرةِ والوفاقِ فـ إذْ بالضبانِ تعاتبُ الصقورَ وتنعتُ النسورَ وتسرحُ جذَلاً في كهوفٍ برجوازيةِ المرايا تنتظرُ المدَدَ دائماً من أخمصِ ترابِها ..


تضوّرتِ الخيامُ جوعاً فاسترقتِ السمعَ بعد هلاكِ حرثِها وتسلّطِ هجيرها فـ تطاولت و"طاولَت" وأردَتِ الأسودَ صرَعى تحت إطاراتِ الهوادجِ الحديديةِ وما عادَ النهيمُ سوى انحرافٌ عن صِراطِ النهيقِ ..


تبوأتِ العروشَ ذواتُ الخدورِ وتسعّرتْ نيرانٌ كانتْ توقدُ شحذاً للدفءِ فـ أطفأت سلسبيلَ الماءِ واحتضرتِ الجبالُ وخُضرتِها تحتَ مدِّ الصحراءِ وهيجانها ..


قالوا إنّها إرادةَ السماءَ فـ أوثقَنا أصفاد الحقيقة رغبةً منّا في الخضوعِ للإرادةِ التي أرادَتْ أن تُعدِّلَ مسارَ الحقيقة بعيداً عن صوامِعها حتّى تعودُ الرياحُ إلى نوافِذها بإرادةِ السواعدِ الفتيّةِ والعقولِ النقيّة ..


غادرتِ الفطرةُ فيحائها مدبرةً غير مقبلةٍ واستشاطَ الوهمُ غضباً لـ شحوبٍ نُكِّلَتْ كرامتهُ تحتَ هزيمِ أزمنةٍ تشبّعَتْ فيها اللآلئُ بـ غضارةِ بحارهِا وتعملقِ هضابِها ..


واستوَى الشاحبُ على الجوديِ لا يُنازعُ حتىَ تعودَ الشمسُ سيدةً للنهار ..
تكوكبتِ الأراجيفُ وتملّكتْ أعناقَ الأيائلِ لبداتٌ .. ونابتِ المخالبَ حوافرُ تعجرَفتْ وتبرأتْ من عقيدةِ النبشِ في القمائم ..


تداولتِ السننُ وانقلبتِ الآياتُ وولِدنا في الرمَقِ الأخير أشبالٌ أضناها تغوّطُ الجراءِ في أحراشِها فاعتزلتِ الخلافة منتظرةً زمان التينِ والزيتونِ ..


فـ لتعزفِ القيانُ تراتيلَ التبجيل للـ للوهمِ الذي سيُحالُ إلى محرقةِ الأوهامِ لـ ذاتِ الإرادةِ التي اجتثّتْ رمالَ الأرضِ غامرةً تلالها ..
ولـ تشبعِ الطفراتُ بـ عقدها الأخير .. فقدِ انفرَطَ ولم تبقَ منهُ سوى الجمانةِ السوداء ..


ما جاءَ من الترابِ يعودُ إليهِ ..
وإنْ لم تشرقِ الشمسُ من مشرقِها فـ قريباً تُشرقُ من مغربِها .. فـ لكلِّ صغيرةٍ كبيرة .. ولأماراتِ الساعةِ الصغرى ختامٌ تقضُّ مضاجعها أماراتٌ كُبرى ..
وللـ حقيقةِ بعثٌ ولو بعدَ حين ..

مجهر
27-02-2009, 05:17 PM
مبدأ .
بديع ما وجدت هنا ، قلباً و قالباً .
حتى العنوان يشكل - لوحده - نصاً منفرداً .

أشكرك .