PDA

View Full Version : تقاطعات .



غدير الحربي
30-01-2009, 05:11 AM
وُلدتا وبين أصابعهما قلم، عضو آخر من تكوينهما الإنساني، لم تكونا لتعيشان إلا به، يمتد عميقا ً متجذر الأوردة في روحي تلك المرأتين، إن أي محاولات لبتره هي محاولات لسلب الروح منهما، وهكذا ابتدأت الحكاية ...



( 1 )


في صباح ربيعي من صباحات مكة، كنا وعائلتي نضع قدما ً جديدة، على عتبة شقة أخرى، كما دأبنا دائما ً في التنقل من شقة لشقة.
كنت واسطة العقد لتلك العائلة . و من نسل غاندي وطاغور كانت جذوري، هندية أتشح سمرتي وسواد شعري.
ولدت كما كثير من سكان هذه المعمورة المكرمة؛ فوجدت نفسي أخطو خطواتي الأولى على رقعة هذه الأرض عربية التاريخ والملامح، بينما أحمل على كاهلي وفي جيناتي إرثاً لقوم آخرين.
ورغم كل الأفكار التي كنت أداولها في نفسي من أن هذه الأرض ملك لكل بني الإسلام إلا أن شعوراً بالتشرد توشحني.
وكانت الإشارة: بأنني دخيلة على هذا الوطن؛ كفيلة بإثارة غضبي، أنا التي أشعر أنني أنتمي بكليتي لهذه الأرض وإن لم أحصل على ختم جنسيتها.
أنا التي رضعت ماء زمزم من طفولتي وهدهدتني جبال الحجاز.
ولأننا - كما معظم من لم يحصل على الجنسية السعودية - كنا بدون سكن دائم كان قدرنا التشرد من شقة لأخرى.
وفي كل شقة جديدة كانت تنتظرنا: حكايات، ذكريات، وبضع أشياء مهملة كانت ملكا ً لمن سبقنا في العيش بتلك الشقة..
إن سكان تلك الشقق لا بد أن يتركوا بعضاً من آثار خلفهم: قصاصات أوراق في درج منسي في زاوية، مواعين لم تعد من جملة احتياجاتهم، بضع نقوش طفولية تزين جدران الغرف وفيها قليل من البوح أو كثير من القصص!.
وكان قدري بحكم أنني كبرى إناث عائلتي تتبع تلك الآثار وإزالتها، وهكذا ابتدأت هوايتي الجديدة في العيش مع آخرين، كانت تتنفس أحلامهم جدران شقتنا الجديدة في كل مرة.
شيء من الدهشة واللذة المسروقة أخبأها عن عيون عائلتي، في كل حين أجد فيه أثراً ما (لعابر) ما.
وكنت أدون دهشتي هذه في مذكرة خاصة اشتريتها لهذا الغرض منذ خمسة سنين ماضية.
دونت فيها نكات ومقاطع من ذكريات: كتبها أحدهم على أطراف سريري الخشبي لشقتنا الثالثة في العزيزية ووقعها باسم: المحروم.
قصص منقولة من المجلات وجدتها في دفتر (رياضيات) لفتاة اسمها أمل، تركته في شقتنا السادسة بالشرائع.
كراسة رسم لطفل اسمه يزن، تربعت طاولة المكتب الموجود في شقتنا الرابعة بالكعكية.
وصورة لشاب وسيم تركها عامدا ً وفي هامشها رقم لجواله!
حكايات، حكايات , ولكن أعمق حكاياتي كانت لامرأة تكتب نفسها بالقلم، وجدتها ذات دهشة وقد حشرت ذاتها في مذكرة متوسطة الحجم، أودعتها أسفل البساط الأرضي لسريري في شقتنا الخامسة بالعزيزية.
إن الأيام في مقبلاتها والشقق القادمة في قطار تشردي لن تأتي لي بورقات عميقة البوح ومنسية كما وجدت في تلك الورقات !.
كنت في العشرين من عمري عندما تعثرت بمذكراتها، مليئة بالحلم، تحترفني الكتابة، وتتوزعني هموم عدة.
فتاة طموحة لم تسمح الحياة لسفينتي أن ترسو بمرفأ الجامعة، فكان هذا جرحي المتقيح.
وكنت أهرب بعاري من المجتمع ولا أصافح الدنيا، هندية وفقيرة وجاهلة في نظر البشر، رغم أني قرأت معظم كتب العربية والهندية من مكتبة والدي الجامعي.
وعرفتها تلك (الفياضة المشاعر) فتصالحت مع الكون، ومضيت لغاية خلقي وانتسبت لدار التحفيظ القريبة منا.



(2 )


يقولون: ( إن الكتابة عملية انتحار يومية بمشنقة اللغة) فهل كانت تلك المرأة , والتي التقيتها عبر مذكراتها , تمارس انتحارا ً يوميا ً كهذا ؟
وهل كنت أشبهها أنا بهذا الهوس، فكنت أقتل ذاتي في اليوم ألف مرة بمقصلة الكلمات ؛ و ارتبطت عاطفيا بتلك المرأة ومذكراتها وشعرت أنها تكتبني؟
ربما ! وإن جئنا للدقة فنعم .
لقد عالجتني من وحدتي، ولم أشعر بها إلا وقد بنت لي بيتا في موطنها - هي السعودية الأصل - ودفأتني فيه من برد غربتي.
مئة وبضع وريقات من القطع المتوسط كانت خزينة، تودع بها تلك المرأة كنوزها، وتضع فيها خلاصة أفكار وتأملات تفتقت عن ذهنها.
تقول في أول صفحة من مذكراتها:
الاسم: حواء تبحث عن هوية !
العمر: 25 خيبة
العنوان: تزوجت ! إذن: كل الطرق تؤدي لحفيظة زوجي، وزوجي لا عنوان له.
وتقول في معرض حديث لها عن الأمومة:
(إن الحب الحقيقي والمفهوم والذي يمكن بالنسبة لي ممارسته، ذاك الذي سيشفيني من أوجاعي كلها هو حبي لأطفالي، إن الدنيا لتتسمر ممتنة لبسمة حلوة من شفاه طفل يرى في الدنيا كلها: لعبة له وحده !).
وتكتب ذات مساء بعد أن كانت ترقب مشادة بين طفلين أحدهما من الأصول الأفغانية والآخر سعودي:
(لقد نظر الأفغاني للسعودي بنظرة متكبرة واستطال بيده عليه، ما فعل السعودي شيئا ً، غير أنه أصر أن يلعب بالأرجوحة، وأن دور الأفغاني قد استطال ويجب أن ينتهي.
شعر الأفغاني بالتهديد فضربه مباشرة وبدأ بدفعه، عندها قال السعودي: (طلع الإقامة يا أفغاني، بقايا حجاج !) واشتدت المشادة بينهما.
إن الصغار هم فسائل تستقي من مطر الوالدين والمجتمع. لو كان المجتمع يُشعر أفراده بأنهم يتفرعون عن تلك الجذور العميقة لأبينا الأعظم آدم؛ لما شهدنا هذه الكوارث المعلنة والمخبأة..
ولو فكرنا أن كل قوم هم سادة في أرضهم لاحترمناهم عندما يأتون لأرضنا.
إن البنغالي المحتقر في أرضنا، والأسود المحتقر في العالم هم أسياد لو ذهبنا لأرضهم ! إذن ماذا لو دالت الدول يا السادة ؟.
معظم الحروب في مبتدئها شعور بالتهديد، يكون الدفاع عنه بالهجوم... كما الأفغاني.
لو تعود الأفغاني على أن الكون من حوله يحترمه؛ لتصرف تصرف الواثق الشجاع وما هجم بنزق الضعفاء المحتقرين... إن لكل ضعيف مهان ثورة فاحذر من ثورة الضعيف).
وتكتب ذات أرق:
(لو كان زوجي أعمق قليلا ً أصدق قليلا ً أحن قليلا ً لو كان فقط أقرب للفضيلة لأحببته !)
وتواصل التفكير قائلة:
(أفكل البيوت تبنى على الحب، فأين الرعاية والتذمم ؟!)
ويلم مرض بوالدها، فيلزمه الفراش ثلاث سنين متتالية، فتصطلي بالوجع هامسة :
أموت أموت وهم تجاه والدي يأرقني، إن أبي هو جناحا الرحمة والحنان الذي يحلق بي لسماوات الراحة والعيش الكريم، إن اقتصاص هذين الجناحين من هيكل حياتي كفيل بسقوطي في أودية المذلة والوجع المتعاظم.
وكتبت من بعد ثلاثة أشهر:
وكان رمز الجود والكرم، وكان إنسانا ً عندما فرغت الدنيا من الإنسانية.
وكان محبا ً للأطفال وكان سيد اللغة وعاشق العربية، وكان صداحا ً بالأذان تاليا ً للقرآن وكان مالا أستطيع وصفه.... وكان أبي.
كان ثم رحل !
فهل تبكي الحياة بنشيد حبي له صلاة وتخشع ؟.
وفي آخر صفحة من مذكرتها كتبت:
(الساعة الرابعة والنصف سحرا ً، ويد حديدية تعتصر القلب، رؤى وخواطر تطل من نافذة الوجع تبحث عن منفذ، وأنا هنا متوحدة كأقدار المنبوذين على أرصفة الحياة، أحمل كسرة من قلم ورغيف ورقة !.
يغدو الجمر باردا ً عندما يمس أحد لهيب قلبي !.
وأعرف منذ أن تكونت الروح في داخلي أني مستثناة من قاعدة البشرية التي تتقاطع أقدار حياتي بأقدارهم... لا إخوتي، لا زوجي ولا أي مخلوق في دائرة معرفتي يمكن أن يفهم هذا الاحتراق اليومي على أتون الورق.
إن محاولاتي المستمرة لاختزال الحياة بين شوارع وأرصفة اللغة، هي محاولة سقيمة مقلوبة المعادلة، في نظر من يضعون مجهرا ً كبيرا ً على تفاصيل حياتي.
رغم أنني لا أفهم: ما الفرق بين هواية لعب الكرة، التسكع في شوارع حارات المدينة (هواية زوجي الليلية)، إهدار الوقت في دردشة كتابية على (ماسنجر)، التفنن في وضع (ميك أب) أمام مرآة، وبين هواية القراءة والكتابة التي أحترفها أنا... إلا فرق التسطيح بين هواياتي وهواياتهم، إن هواياتهم لسطحية بنظري، كما هي هوايتي مريرة ومتعنتة ولا تشكل متعة برأيهم.
إنهم لا يحترمون ذلك (الشعور العملاق) بين أصابعي، لا يسمعون صدى الخواطر المتردد بين جبال الوجدان، والذي يتحول بفعل ذلك (العملاق) لأحاديث وأصوات حقيقية وكلمات، ذاك العملاق الذي أقسم به ربي وكرم.
إنني لأعرف ترجمة لكل مكنونات الفؤاد منهم، إن ما يحدث حقا ً لهو معجزة: إنني أكتبهم).

وتمضي أحاديث النفس منها على هذه الوتيرة وأنا خاشعة أقرأ !.
يا رب المعجزات أي سماء تلتحف هذه الإنسانة التي قرأت ؟! وهل من سبيل للوصول ؟
وأفكر فأحمل دفتر مذكراتها واضحا ً في يدي وأمضي به في كل طريق لي وأجلس به في كل حديقة أتنزه بها وانتظر.
وفي كل مرة ألمح عينا ً تنظر لتلك المذكرة أرفعها عاليا ًأمامها وأنتظر ردة فعل.
وتركت في كل شقة مررنا بها جملة معلقة من بعض جملها، وأدرجت تحتها رقم جوالي بالحروف الأبجدية ! كنت أعرف أن أحداً يفتقد للعمق والثقافة لن يفهم كيف يحل السر ويفك شفرة جوالي.
وتمر السنون ويثقب الانتظار جيب صبري فأيأس.



( 3)


مرت سنين خمس من العمر.... فوقفت على أول شارع السنة الخامسة والعشرين، وجلست أراقب آخره وقد استدار، فتساءلت: أموت ينتظرني في آخر شارع من هذه السنة، خلف منعطفها للسنة القادمة ؟!
لوهلة - في تلك الليلة من عامي الجديد - تمنيت ذلك، وشعرت أنني زاهدة في كل ما ستأتي به الحياة في مقبلات أيامها، ثم توسدت النوم وهمست: ربي أحيني مادامت الحياة خيرا لي، وأمتني إن كان الموت خيرا لي. ربي إن بي ضجراً.. وقلت حيلتي، ربي إني متوحدة إلا من سواك، وفي قلبي حاجة لإنسان يفهم مكنونات الفؤاد مني، ربي فجد علي، ربي جد علي.... وذهبت أفكاري لتلك المرأة المستحيلة.
وعندما التحفت أحلامي رأيت نجمة تطارد نجمة، وبستاناً أخضر على مدى البسيطة، وقرآناً في يد طفلة تحت شجرة سدرة، تمد يدها وتقول لي: تعالي يا أستاذة سهيلة استمعي لي.
فاقتربت منها وجلست وعندما نظرت لها: وجدتها إحدى طالباتي في التحفيظ واسمها هاجر فقلت: هيا هاجر.
فتبدأ في تلاوة سورة لا أذكرها وعندما تنتهي تعطيني ورقة التقويم التي أرسلتها معها ليوقعها ولي أمرها، فأجد بها خطاً أليفاً، لعبارات شكر أليفة !.
فأسألها بدهشة صبورة: من وقع لك الورقة يا هاجر.
تقول لي: إنها أمي.
وأستيقظ من نومي في دهشة ملهوفة، بي فرح الدنيا. ولا أصبر حتى العصر لأرى هاجر وخط أمها.
فأهدئ دواخلي بالقول لنفسي: إنه حلم إنه حلم, وربما لم تكن صاحبتك كما تظنين !.
وتحملني طيور فرحة مكبوحة للتحفيظ، وأجمع صغيراتي عجلة، وأبحث بعيوني عن هاجر فلا أجدها.
ويمضي الوقت ولا تأتي ثم تمضي الأيام ولا تأتي فأسأل عنها فتخبرني المديرة بصوت متأثر: لقد ماتت أمها، لكن وعدوا بإرسال هاجر غدا ً، إن أمها لامرأة رائعة، مثقفة وتكتب ببراعة!
وهل يدري سواي كم هي رائعة ؟
هل يعلم أحد عن أسرار لها، أكثر مما علمت أنا ؟
و هل جاد القدر بمذكراتها على أحد سواي ؟
هل أحبها أحد واحترف الحلم والكتابة مثلها كمثلي أنا ؟
لماذا تأتي العطايا في وقت متأخر ؟ ولماذا تتقاطع أقدارنا مع من لا يعني لنا شيء، ولا تتقاطع مع من يعني لنا كل شيء ؟!
إن الحكمة لتعجزني، وبكيت.

ماجـد
30-01-2009, 05:20 AM
تسجيل متابعة :)

انتهيت من الجزء الأول وتم فهم الفكرة !
جميل جدا !

غدير الحربي
30-01-2009, 05:24 AM
من أول محاولاتي القصصية قبل عدة سنين ! .
اضفتها للقسم وحذفتها , ثم ها أنا أعاود اضافتها وبدون التعديلات التي كنت أنتويها , شعور ملح لدي بأن تعديل بعض النصوص يشبه تناول قيء تم استفراغه ذات ساعة , ولشدة بشاعة هذا التشبيه يمكنكم تخيل سبب امتناعي عن تنقيحها كما نضجت تجربتي في القص من بعد .

هذا شيء .

الشيء الآخر أنني أدرك أنني خالفت أحد شروط الساخر العظيمة وأدرجت النص بعد نص أدرجته قبل نصف ساعة , طبعا ً لدي أعذاري التي أجدها وجيهة ..
أولا ً : أنا مشرفة ولا بد أن أتمتع ببعض المزايا , يعني مو معقولة أخدم الساخر ببلاش , وهذه أحد المزايا التي لا يمنحها الساخر للمشرفين ولكن منحت إياه نفسي , لأن الدنيا تؤخذ غلابا .
ثانيا ً : القسم أيضا ً لايتحرك بالنسبة المطلوبة , وبالتالي , حتى لو أضاف أي عضو أكثر من موضوع جيد في القسم فلن أجعل النظام يطوله , لأن المشهد يحتاج ويستأهل , والساخر بالذات يحتاج للقصص فأعضاءه مصابون بالأرق ويحتاجون للكثير من الهدهدة القصصية .... عاد لا تصدقون مره أنتوا ! .

هذا والله أعلم , ويارب بشبوش ما يعطينا باند على القوانين المستحدثة و الخارجة عن النظام ..

نشوف رأيكم في القصة من بعد .

جريمة حرف
30-01-2009, 12:13 PM
جمالك جمال..

صياغة جميلة يا غدير..

أحببتُ الحرف و الأسلوب..

مع فائق محبّتي..

كنتـُ هيّ ..!
04-02-2009, 07:42 PM
.
.
هَهُنا كان دافئاً بعض الشيءْ، ماكتبتِ ..
يتلائم والشتاءْ :rose:
جميلة ياغديرْ ..

نصّاب
04-02-2009, 08:45 PM
تم تعديل الرد بواسطة غدير الحربي ..
المشهد لا يحتفي بالسلوكيات الأسلاكية .. ضع موضوع يناقش هذه الظاهرة في الأسلاك وهناك سنرحب بك ونرد عليك ..
حياك الله ! .

السارية مريم
04-02-2009, 11:01 PM
تم تعديل الرد بواسطة غدير الحربي ..
المشهد لا يحتفي بالسلوكيات الأسلاكية .. ضع موضوع يناقش هذه الظاهرة في الأسلاك وهناك سنرحب بك ونرد عليك ..
حياك الله ! .

.
يا شين الاشراف , إذا كان عشان نفسك!
هو أنتقد بعض الجمل والكلمات اللي مدري وش تبي في القصة .. والأولى تردين على انتقاده ,
مو تحذفينة !


.

غدير الحربي
04-02-2009, 11:05 PM
السارية مريم :
أنت ما تخرجين من موضوع تشمتين به في الأعضاء إلا لتدخلين لموضوع آخر شامتة ..
الذين يستطيعون النقد بوجاهة نرحب بهم , والذين لايخرجون عن النقد الشخصي والسخف , غير مرحب بهم .
هو لم يعلق على القصة , بل علق على الرد ..
ثقي أن أي رد لأي عضو يخرج عن إطار القص في المشهد سيحذف , سواء ً كان هذا علي أو على غيري من الأعضاء ..
والمشهد لم يخلق للمشاحنات والتعليق على الأشخاص , بل للتعليق على القص , ولكم في أسلاك والشتات كفايتكم ..

السارية مريم
04-02-2009, 11:08 PM
^
الثقة يا غدير الثقة /
ثقي بنفسك أولاً !

.

ساذجة ... جدا
05-02-2009, 12:02 AM
أهلاً غدير ..
سأتجاوزُ القصّةَ قليلاً .. فليسَ لديّ تعليقٌ مهمّ بشأنِها ..
سوى أنّني قرأتُها .. وطيّب ! .

لكِن ..


الذين يستطيعون النقد بوجاهة نرحب بهم , والذين لايخرجون عن النقد الشخصي والسخف , غير مرحب بهم .



أريدُ أنْ أعرِفَ منكِ هلْ هذا هوَ نظام السّاخر نفسَه أو نِظام المشهد فقط ؟
وإنْ كان نظامُ المشهَد .. فهلْ يُمكنُ فعلاً أنْ يتحوّل المشهد إلى دويلَة صغيرة منفصلةٌ عن جسد السّاخر ؟
يُمكنني بكامِل الثّقةِ _ وأنا لم أقرأ ردّ النّصاب _ أنْ أقولَ أنّه لم يتجاوَز قوانينَ السّاخر ولكنّه تجاوزَ
قوانينَ المشهد ، التي هيَ قوانينُكِ أنتِ .
وهُنا أعوُدُ وأسأل .. هل يُمكنُ لشخصٍ تمّ تعيينُه من قِبَل نظام حُكوميّ ملَكيّ وراثيّ
أنْ يقُومَ بهذا النّوعِ من التغيّير الدراماتيكيّ ؟ صعبٌ أنْ يفعَل .
أجلْ أنتِ مشرفة ولكنّكِ مُعيّنة .. وليسَ ذنبنا أنّ المُشرفينَ لا يتقاضَونَ رواتِبَ ولا علاوات سنويّة .
أنتِ لستِ وحدكِ في هذا .. إبراهيم طيّار شاعِرٌ جميل ولكنّه بدأَ يُنشئُ دويلَتَهُ الأخرى في أفياء
ويضعُ حدودَه وشرعهُ الجديدَ كما يُريدُ هوَ ! .
لا يُمكنُ أن يعيشَ الأعضاءُ بوُجودِ هذهِ القوانينِ الازدواجيّة .. وإذا تمادى الأمر ..
فسيكونُ الأمرُ مُختلاًّ بعضَ الشّيء .. وهاكِ مثلاً :
سيحدُثُ أنّ عضواً مّا ينتظرُ عُضواً آخرَ حتّى يخرجَ من " المشهد " ليشتمَه ويرميهِ بالنّعال ! .
وسيحدثُ _ في حالِ وجودِ مشادّةٍ كبيرةٍ في التّاسع _ أن يهربَ الكثيرُ إلى المشهد كلاجئين سياسيّين
ويختبؤونَ بينَ المواضِيع ، على اعتبارِ أنّ المفوّضة غدير الحربي لا تسمح بالنّعال في دُويلتها الصّغيرة ! .
وستَجدينَ بعضَ الأعضاءِ يرمُونَ النّعال من " الرّصيف " على رؤوسِ أهلِ المشهد
ويتعذّرونَ بأنّهم .. لم يخترِقُوا أيّ حدُود سياسيّة / جُغرافيّة ! .
وبعدَ ذلكَ تندلِعُ الألقابِ مثل ( المشهديّ الدّلوع ) وَ ( التّاسعيّ العربجيّ ) وَ ( البصماتيّ المُحايد ) .

يا أنتِ .. هذا هوَ السّاخر .. ماذا يُمكنكِ أن تفعليْ .

-

غدير الحربي
05-02-2009, 01:37 AM
اهلا ً ساذجة ..
سأرد عليك برد شخصي , أعتقد بوجاهته , دون الرجوع للمقصب وقوانين الساخر , والتي هي واضحة في هذا الأمر .
تتفقين معي أن هناك حدود عامة للساخر وهذا ما نعرفه كأعضاء , أما مانتعلمه بعد ذلك كمشرفين من احتكاكنا المباشر بالمراقبين والمدير العام : أن من حق المشرف أن يقوم بما يعتقده حق ومفيد ومثالي لقسمه , دون الإساءة والخروج عن الأطر العامة للساخر ..
بالتالي يتسع الساخر لرأي المشرف , ورأي المراقب , ويبقى الحكم والقضاء الذي يملكه المشرف هو اجتهاد شخصي , يخضع للآراء والتداول الإنساني , ولا أظن اختلاف الأمراء المسلمين المنصبين في الخلافة الإسلامية الأولى بعيد عنا _ بما أننا نحاول استلهام السنة الإسلامية الأولى , قدر مانستطيع في الساخر , كمسلمين منضبطين _ وهكذا كانت تمشي تلك الدولة الإسلامية الأولى في قمة ازدهارها ..
عندما إنشئت المذاهب الأربعة كان هناك بها اختلافات لا تخرج عن الإطار العام للشرع , وما اختلاف تلك المذاهب إلا لتناسب النفوس , كل شخص من حقه شرعا ً أن يذهب ويتبع المذهب الديني الذي يناسبه ..
وهكذا من حق كل عضو أن يلجيء للقسم الذي يناسب روحه ويتماشى مع هواه الذهني في التعاطي الأدبي ..
ولن يكون هناك خلل , مادام هناك تصحيح ومحاولة جادة لعدم الخروج عن الأطر العامة للساخر ..

بالنسبة لتقصد الأعضاء ومثالك الذي استشهدت به ؛ فنحن هنا لا نسعى لخلق بيئة كاملة المثالية , فهذا شيء غير ممكن بأي حال إلا في الجنة ..


وبعدَ ذلكَ تندلِعُ الألقابِ مثل ( المشهديّ الدّلوع ) وَ ( التّاسعيّ العربجيّ ) وَ ( البصماتيّ المُحايد )
أعتقد بأن هذا أمر جيد , لأن خلق التنوع , يفضي إلى إرضاء العميل , ولولا تنوع السلع والأذواق لما وجد سوق ! ..

عائدَة
05-02-2009, 01:43 AM
هذا جزءٌ من الميثاق (http://www.alsakher.com/vb2/rules.html)ِ :


يقول الله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)
إذاً "الساخر" يرفض السخرية التي تهدف إلى الانتقاص من الأشخاص أو الأسماء وتحقيرها والتهجم عليها ، إنما هدف الموقع هو السخرية البناءة من (الأوضاع) و (الظواهر) و ( الأفكار ) الاجتماعية والفكرية والثقافية والسياسية السائدة والتي ساهمت في شل فاعلية الأمة .

أعتذرُ لتدخّلي وتطفّلي . ولكن أرجوكم . المكانُ لا يحتملُ مشاحناتٍ جديدة .
أنا البعيدة عن كلّ المشكلاتِ لا أخوضها ولا أقرأ ما يخوض الآخرونَ فيها وإنّما " المَحُها فقط " ، مللتْ . فكيف بالآخرين ؟
بربّكمْ كونوا أكثرَ حِكمَة . أنفقوا طاقاتكم في حواراتٍ مفيدَة وجيّدة وبنّاءة وترفع من أقدارِكمْ أكثر وأكثرْ .

لِمَ لا تدّخرونَ وقت المشاحناتِ هذه في أشياءَ أجدى ؟

أما قال الكريمُ محمَّدْ _ عليه الصلاةُ والسلامُ _ : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر ، فليقل خيرا أو ليصمت .
أليست الكلمة الطيبة أجدى من كلّ الكلمات ؟
ثمَّ أنَّ الاختلاف في وجهات النظر لا يجدر به أنْ يُفسد الودَّ ولا أنْ يؤثر على العلاقة بين المتحاورين .

المشرفُ مسؤولْ . والمسؤولون _ في أيّ مكانٍ كانَ _ كبقيّة الأعضاءْ ، مختلفونْ . ولكلّ واحدٍ منهم آراؤه الخاصّة و معتقداته وأفكاره .
ولا يجوز منعه من استخدامها طالما أنَّهُ لا يسيء للآخرين أن ينتقص من حقوق الأعضاءِ شيئاً .

لا أبرئهم ، ولا أقول أنّهم لا يخطئونْ . ( المشرفين ) .


انظري _ من فضلك _ يا( ساذجة جداً) هنا ، وأنتِ يا (السارية مريم) ، وكذلك( نصّابْ ) :


6- من حق المشرف نقل الموضوع من منتدى إلى منتدى آخر أكثر تناسبا مع محتواه حسب مايراه ، كما أنّ له الحق في تعديل أو حذف أو إغلاق أي موضوع في حال مخالفته لشروط وقوانين الساخر ، حسب ما تقتضيه المصلحة ، والتوجه العام للساخر .
وينطبق هذا على الردود أيضاً كما أعتقدْ .

وهي موضحة هنا بشكلٍ منفصل :


9 - من حق مشرف المنتدى أن يحذف الردود التي لا علاقة لها بالنص المكتوب أو الموضوع محل النقاش ويترك هذا الأمر لتقدير المشرف وحسب ما يراه ملائماً لإدارة الموضوع .
ومسألة التّقديرِ تختلف من مشرفٍ لآخر ، ولا يمكن أبداً الجزم بأنّهم سيتّفقون على أمرٍ واحدْ ، لأنّهم مختلفونَ حتماً .
ويمكن لنا أن نختلف معهم أو نتّفقْ ، وذلك أنّ لكلّ منّا فكره الخاصّ يا صحابْ .


17 - تمنع الموضوعات التي تطرح لهدف التجريح الشخصي والتي تمس الشرف والدين للأعضاء أو المشرفين .
والرّدود كذلك . تلك التي تكتب بهدف التجريح الشخصي حتى وإن كان بأسلوبٍ غير مباشرْ . حتى الالتفافُ حول القانونِ _ في رأيي _ بغيضْ . بل و بغيضٌ جداً .


أرجوكم أرجوكم أفسحوا مساحاتٍ للودّ في صدوركم وأرواحكمْ . وتجنّبوا أذيّة بعضكمْ . ما وضع هذا المنتدى إلّا لرسالة واضحة فلم السّعي لإحداث ثقوبٍ فيها ؟


وأنتِ غديرْ . من فضلكِ لا تسمحي للمشاحناتِ بأن تدوم أكثرْ . حاولي بترها بسياستك الحكيمة وأسلوبك المهذب دوماً . لا تجعلي من المسألة تطولْ .


وهذه مجدداً :


9 - من حق مشرف المنتدى أن يحذف الردود التي لا علاقة لها بالنص المكتوب أو الموضوع محل النقاش ويترك هذا الأمر لتقدير المشرف وحسب ما يراه ملائماً لإدارة الموضوع .
لا أعتقد أن موضوعاً تستمرّ به المشاحناتُ بشكلٍ سلبي بين الأعضاءْ ، تكون الردود فيه لها علاقة بالموضوع الرئيسيّ .!
والتعليق على شخص الكاتب ، لا يعد تعليقاً على ما كتبه حتماً . وبذلك ، على المشرف ألا يتواني عن إيقاف النزاع بحذف الرد الذي لا علاقة له .
وهذا رأيٌ فقط أضيفه هنا لأنه يتعلق بما كتبته ، وهو يشمل الساخر ككلّ . وليس المشكلة البسيطة التي حدثت هنا فقط .


و قبل أن أذهب ، أعيدُ إدراجَ هذه :

والساخر في المقام الأول موقع أدبي ثقافي ، لغة لا تعرف الجمود . الساخر موقعكم الذي تحبه الكلمة المجنحة ، بعيداً عن الإسفاف اللغوي ، وركاكة الأسلوب ، والحوار المتحزب، والتناحر السياسي ، والحروب المذهبية ..



حفظكم الله

ساذجة ... جدا
05-02-2009, 02:27 AM
...
عائِدَة .. لمَ هذهِ الدراما ؟ .. لم يحدُث شيءْ !
فتحتُ الموضُوع _ لحاجةٍ في نفسِ يعقوب _ ولحاجةٍ أُخرى ليستْ في نفسِ يعقُوب !
وأنتِ _ بِما أحضرتِ _ ساعدتِ كثيراً .

غدير .. لا بأسَ من الحديثِ معكِ .. وأعتقِدُ أنّهُ لا بأسَ من الحديثِ معي أيضاً .
فقطْ حتّى تتأكّد عائدة من أنّ مملكَتها الصّغيرة لا تزالُ بخيرْ .

وَ
دوت .

-

عليّ
05-02-2009, 03:04 AM
جميل جدًًا، برغم طول النص فهو شيق وخالي من الملل
شكرًا غدير

منسدح ومسوي ميت
05-02-2009, 03:17 AM
أن من حق المشرف أن يقوم بما يعتقده حق ومفيد ومثالي لقسمه , دون الإساءة والخروج عن الأطر العامة للساخر ..



حقا مثالي .. كما في الآتي :

شعور ملح لدي بأن تعديل بعض النصوص يشبه تناول قيء تم استفراغه ذات ساعة



وحيث أن النقد مباح ..
سأخبرك بشيء من الطمرات المباحة
إذ أن الكثير يحسب وجودي دمارا للمواضيع
وإنه لمعليش .. إذ أن هذا المكان ضم شيء فيه خطأ ذوقي
فكان لابد من إجراء التنبيه على ذلك
/
\
لا يوجد على وجه هذه المعمورة من لا يخطئ
النقد قائم بقوام الخطأ .. وليس في ذلك عيب
حتى ولو أن المخطئ هو سماحتنا نحن
فمن الممكن أنه ..
حينما يكتشف الآخرون بأنهم مخطئون
ينقدون أنفسهم بأنفسهم .. فيكون هناك تعديل في النص
الذي تحسبينه يا غدير .. " قرفا ذكرتي " والله المستعان
وإنه لصحيح ما يلي :
" من حق المشرفين .. المتاجرة وبيع المواضيع ..
وعرضها في أي بسطة تروقهم وبأي سلعة يبغون "
وبما أن هناك الكثير من الذين يستهوون لا إراديا تعديل نصوصهم
فأنت بردك في الإقتباس أعلاه .. تجرحين به كرامة الآخرين
وعندما نخبرك بأنك كنت أسواء من الناقد في اختيارك معنى حروفك
تشتاطين غضبا .. لترهقين مسامعنا بتبرير أسواء من فعلتك
وبأن " القسم قسمي .. وبكيفي "



وإن سبب عزفي /عزمي على المجيء هنا
هو قولك الآتي :



ولن يكون هناك خلل , مادام هناك تصحيح ومحاولة جادة لعدم الخروج عن الأطر العامةللساخر ..
وإنها محاولة جادة حقا لإخبارك بأننا سنقول للمخطئ أخطأت
وبإسمك اللهم نستعين
حيث أن ليس لنا أن نخلق مثل ما ذكرتي بيئة معتدلة
لكننا نحاول .. لتدارك الزلل ..
وسيرا على نهج أن الجواد له كبوة .. لكنها لا تغفر له
/
\
ثم لتعلموا .. بأن الساخر مدرسة أدبية
منها نتعلم تعديل أخطائنا .. لا ان نحفظها من النقد
ولأن الساخر ليس مكان مخصصا للزق الأفكار فقط
فعليكم ان تقولوا شكرا .. أو أن تنصرفوا
بل أن فيه الكثير من الحوارات
التي لامانع من طرحها
ما دامت لا تفسد للود قضية






هذا ما لدي الآن .. والسلام

غدير الحربي
05-02-2009, 03:34 AM
ماجد :
هي قصة وليست رواية , ولايحتاج الأمر لتسجيل متابعة أيها الطيب ..
إلا إن كنت تقصد أنك قرأت الجزء الأول من القصة فقط وستكمل فيما بعد , فحسن جدا ً ..
حياك الله .

غدير الحربي
05-02-2009, 03:35 AM
جريمة حرف :
شكرا ً لك , وكثيرا ً ..
حياك الله .

غدير الحربي
05-02-2009, 03:37 AM
كنت هي :
ابتسامتك , والشتاء , و( بعض الشيء ) كلها تغري بكأس قهوة وكتابة نص أفضل .
حياك الله .

غدير الحربي
05-02-2009, 03:38 AM
نصاب :
السارية مريم :

حياكما الله , وصلت الفكرة .

غدير الحربي
05-02-2009, 03:39 AM
ساذجة جدا ً :
حياك الله في المرتين .

غدير الحربي
05-02-2009, 03:41 AM
عائدة :
أنت رقيقة جدا ً وطيبة , بحيث أن هذا العالم يضيق بك ! ..
مشكلة العالم , لا مشكلتك .

غدير الحربي
05-02-2009, 03:42 AM
علي :
نور المشهد بك ..
حياك الله .

غدير الحربي
05-02-2009, 03:46 AM
منسدح ومسوي ميت :
تفلت منك القناع حتى شف عن شخص آخر غير رجل شتات ! , سبحان الله .
وصلت الفكرة , وأعتذر عن ماسببته للقراء من قرف مقنن الجرعة .
في المرة القادمة سأراعي أن البعض يحب أن يعاود تنقيح مواضيعه .
وصلت الفكرة حقا ً , و ما كان من سوء تقدير نعتذر عنه , وحياك الله .

أوزانْ..!
16-02-2009, 01:10 PM
يحتاج الإنسان أن يفهم قيمة الإنسان أولاً , وفهمه لقيمة الإنسان يحقق تقدماً في العِمارةْ :)
شكراً لهذا النصْ الرغيفي والجاف جداً بطعم الفقرْ والألم !
شكراً مرةً أخرىْ .........

رشاش وفل
28-02-2009, 01:30 AM
أعجبتني جدا ووصلني كل الألم فيها

غدير الحربي
06-03-2009, 03:33 PM
أوزان , رشاش وفل :

شكرا ً لكما هذا الإشراق في النص ..
يحتاج الألم لضوء مواساة ليكون أقل , وهذا مافعلتماه هنا , لعلنا يوما ً نتعاطف وبصورة حقيقية لأوجاع الآخرين الذين يحيطون بدائرتنا ..