PDA

View Full Version : إستلهام نور , وبحث عن الطريق .



غدير الحربي
08-03-2009, 09:22 AM
من هنــا (http://www.youtube.com/watch?v=ZY2uCpvbB3U&NR=1) بدأ السؤال .

.
.

ثم ؟.

غدير الحربي
08-03-2009, 09:42 AM
.




اصدح بالآذان يابلال ! .
فشعبنا المسلم ذليل اليوم , قد ضيع طريقه للمسجد , وأضاع من خلف ذلك كل الطرق الأخرى , المؤدية للعزة .
ونسينا ياسيدي يابلال أن مفاتيح القدس , إنما ينتزعها حفاة المساجد , الركع السجود .
علمنا ياحبيبي يابلال معنى العزة والنور .
وأخبرني وأخبرهم ياسيدي يابلال ترضى الله عنك , معنى المفارقة في عزتك الأمس , وعزة أوباما اليوم ! .
إنهم يذكرون اسمك اليوم : عرضا ً ! , كلما ذُكرت تلك المسماة سياسة , وتعملق اسم ذلك الأسود خلفها , فهلا علمتنا معنى العملقة الحقيقية ياسيدي , والنصر ؟ .

.

بلال بن رباح الحبشي رضي الله عنه , رجل شديد سواد البشرة , نحيف الجسد , مفرط في الطول , كث الشعر , خفيف العارضين , كان ليكون _ لو عرفت هوليود قصة تشبه قصته , في أوساط شعبها الأسود _ بطل لائق جدا ً لتمثيل العدل , وتحرير الشعب ذو البشرة السوداء ! .

سيدنا هو , ومن حرره سيد آخر لنا _ بهما تفخر الدنيا و تفخر الإنسانية والأرض والسماء _ في حادثة هي السمو الإنساني المطلق , مُمثل في تلك الحادثة : أعمق ما في الأخوة الإسلامية من معاني .
مر سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه ذات يوم بالمشركين , وهم يعذبون بلالا ً فصاح بهم : "أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله ؟؟"، فصاح فيه أمية بن خلف : ( خذ أكثر من ثمنه , واتركه حراً ) فاشتراه أبو بكر وحرره من فوره ، ثم قال أمية : ( خذه ، فواللات والعزى لو أبيت إلا أن تشتريه بأوقية واحدة لبعتك إياه بها ) فرد عليه أبو بكر قائلا ً _ بحنكة من يرفع من قيمة أخيه _ : "والله لو أبيتم إلا مائة أوقية لدفعتها".
.
تمر الأيام ببلال حرا ً مؤذنا ً يعبد الله ويجاهد , حتى إذا ماجاءت معركة بدر , يلتقي العزيز بمن أذله الله يوم ذاك : أمية بن خلف .
ويأبى الله إلا أن يُقتل أمية _ عدو الله ومُعذب بلال _ بيد ذلك العبد , الذي رفُع مقامه اليوم بيد الله .
من بعد أن صرخ بلال صرخته المشهورة : "رأس الكفر، أمية بن خلف .. لا نجوت إن نجا".
وأصبح أمية وقد سخر منه بلال لمرتين , مرة بقتله , ومرة بجملته القديمة هذه : "إن لساني لا يحسنه !!"... و التي كان بلال رضي الله عنه لا يفتئ يكررها على أسماع من عذبوه قديما ً , وهم يطلبون منه أن يذكر آلهتهم بالخير .

.

وعاش بلال , وكان من التواضع رضي الله عنه , مايجعله يهبط برأسه , كلما مدحه أحد أو ذكره بخير , قائلا ً : "إنما أنا حبشي .. كنت بالأمس عبداً " ! ... يال العزة يابلال .
ولأن بلال انسان يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ويتزوج النساء , فقد ذهب وأخيه ليخطب لهما زوجتان , فلما جلس إلى والدهما استفتح قائلا ً :"أنا بلال، وهذا أخي , عبدان حبشيان كنا ضالين فهدانا الله , وكنا عبدين فأعتقنا الله , إن تزوجونا فالحمد لله , وإن تمنعونا فالله أكبر" ولبى القوم طلبهما وزوجوهما الفتاتين.

.

هذا بلال الذين لم يؤذن لغير رسول الله , تسامى في المجد حتى أعزه الله فوق كل عزة في يوم فتح مكة , ليدخله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكعبة , من بين كل صحابته , طالبا ً منه أن يؤذن من هناك , ليردد المسلمون من بعده الآذان , وهم منتصرون .
هذا بلال الذي سأله الرسول صلى الله عليه وسلم : ( ماتصنع يابلال , فإني سمعت خشخشة نعليك في الجنة ؟ )
فقال رضي الله عنه : ( ما أحدثت ونقضت وضوئى إلا توضأت , وما توضأت إلا صليت ركعتين ) .

.
ويموت حبيب بلال وحبيبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم , فيخرج بلال من المدينة مجاهدا ً , بعد أن استعفى أبى بكر من الآذان , فأبى عليه رضي الله عنهما , ليقول له بلال بأدب الشاكرين للمعروف : " إن كنت أعتقتني لله فذرني , وإن كانت إنما أعتقتني لك مكثت "
فقال أبو بكر رضي الله عنه : " بل لله " .
ثم لا يؤذن بلال من بعد رسول الله إلا مرتين , من بعد مرات قديمة متتالية , حاول فيها أن يؤذن للناس بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم , فكان لا يستطيع أن يكمل آذانه من بعد أن يصل لـ ( وأشهد أن محمد رسول الله ) ! .
أذن رضي الله عنه لما تسلم عمر بن الخطاب مفاتيح القدس , وقد شدد عليه الطلب عمر رضي الله عنه , وهو يُذكره بـ "يا بلال إن هذا يوماً يسر رسول الله" .
فعلا ظهر المسجد وبكى وأبكى المسلمين جميعا ً لما صدح بـ ( وأشهد أن محمد رسول الله ) .

ثم تطاول العهد ببلال من بعد ذلك الآذن , حتى حين من الدهر .
ويستمر في غربته بلال , لا يطاوعه الفؤاد بأن يقف بأبواب المدينة , وأسواقها , ومساجدها , وشوارعها وقد خلت من رسول الله , فكانت أطلال في عين فؤاده ! .
حتى جاءت الرؤية , تجرجره من أعطاف ثيابه مشتاقا ً للمدينة , وقد قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها : "ماهذه الجفوة يابلال أما آن لك أن تزورنا؟" .

ويزور بلال الرسول صلى الله عليه وسلم ويسلم عليه في قبره , يجد حفيديه الحسن والحسين , فيحتضنهما ويبكي , ليسألاه أن يؤذن لهما كما كان يؤذن لجدهما صلى الله وسلم عليه , ورضي الله عنهم , فيعز على بلال أن يرفض طلب حفيدي رسول الله , ذلك الحبيب الذي يحبه فوق طاقته , ليحب من أجله كل ماله علاقه به , فيفعلها ويؤذن .

كان الوقت سحرا ً , والليل جاثم برفقة الهدوء , ثم كان آذان ! , ثم كان أن أرتجت المدينة بالبكاء , بشرا ً وبهائما ً وحجارة وأشجارا ً , وخرج الناس من بيوتهم يسحون دموعهم , وكأن ذلك اليوم هو ذات يوم موت رسول الله صلى الله عليه وسلم ! .

.

ثم إن بلال قد عاد للشام , ومات في الشام ودفن في الشام رضي الله عنه وأرضاه .
ومـــازال الآذان وإن ذهـب بلال , فصـلوا يا رعاكم الله ينـصركم الله .

.

شتى
08-03-2009, 10:16 AM
رضي الله عنه وأرضاه
وأين نحن من السلف وما الذي قدمناه ليستقيم الخلف ..!

غدير الحربي
سلاسة الحروف جعلتني اندمج مع النص فعلاً ..

شُكراً

تونا
08-03-2009, 01:43 PM
تحرك شئ في داخلي ... جزاك الله خيرا

جريمة حرف
08-03-2009, 03:16 PM
جميلة في كل شيء أنتِ يا غدير..

و جزاك الله خيرًا على هذه النفحة الإيمانية..

حنووون
24-05-2009, 07:49 AM
هذا المداد...يثير شجونا
اللهم أعز الاسلام والمسلمين..آمين

نوف الزائد
24-05-2009, 08:58 AM
بداية موفقة لكتابة خطبة ..
وإنها لمؤثرة ..
/
http://audio.islamweb.net/audio/listenbox.php?audioid=26554&type=wma

وهذا من أجمل ماسمعت في مدح الرسول "صلى الله عليه وسلم..

.