PDA

View Full Version : في موسم الجذر رايتهم يرحلون ...



البصاص
13-03-2009, 01:54 PM
كانوا أشتاتاً ..
جمعهم رفضهم لكل الوان القبح والسباب .. وكل صنوف الدكتاتوريات ...
كان جمعهم لايمثل شلة .. بقدر ماكان يمثل حلم وفكرة ..

تعارفوا .. تآلفوا .. تحدثوا وتفاكروا .. ثم انطلقوا يؤسسون مدينتهم الفاضلة ..
فكرة فكره .. لون وخط .. همٌّ وأمل .. واختلفوا طويلاً في اسمها وأبرز ملامحها ..
ثم إرتضوا لها اسم هو كالبحر يحتوي كل فيضانات اختلافاتهم ..
ملامح تستوعب كل تنافرات اتجاهاتهم ...

في كل يوم كان يظهر لها ملمح جديد .. وفي كل يوم كانت تستبين خطوطها والرؤى ..
وقد اهتموا بأدق التفاصيل وإيحاءتها فقط لانها ...من أجلها - مدينتهم الفاضله -
جمعوا كل احلامهم في سلة واحده .. كانوا فرحين بذلك الحلم المزيج ..وفي نشوتهم به تجاوزوا كل فضاءات الواقع ..
وارتفاعات السحب ..رغم تباين اتجاهاتهم والوانها .. اتحدوا من اجل حلمهم - مدينتهم الفاضله-
تلك المدينة التي تستوعب نجاحات المدن الاخرى .. وتتجاوز كل و معوقات التطور النمو في القرى الآيله للزوال ..
كان اسمى حلمهم .. وغاية ما ينشدون .. بيئة نظيفة للقلم .. وواقع معافي لتتلاقح الافكار فيه ..

واخذو يبشرون بها- مدينتهم الفاضله – كأنبياء بني اسرائيل .. في زمان كان فيه قتل الانبياء هواية ..

وتوافد المؤمنون الى بوابات - مدينتهم الفاضله - ..
وهناك بعيداً عن أعين الناظرين ..بداء السوس ينخر في هيكل المدينة
التي ظنوها منيعة من كل الافات .. ونسوا أو تناسوا آفة النفس البشرية ..

وهي التي ساقت الخصوم سابقاً لآحد انبياء الزمان القديم يختصمون أمامه ..
في الذي استاثر بالنعجة الواحده لتزيد نعاجه التسعة والتسعين ..
وهي ذات الآفة التي فتنت ذلك النبي بامرأة أحد جنوده ..

وهذا ما حدث ....

وقف أحد انبياء المدينة الفاضلة .. وهو فرح بما اتاه الله من علم ودراية..
كأنه قد اخذ قبصة من اثر الرسول .. لينادي في اخوته باعلى صوته ..
متعالياً هذه مدينتي وانا لها النبي ..

وما انتم الا انبياء كذَّبه ..

أو اجعلكم حواريي ان قبلتم ...



يتبع ..

البصاص
13-03-2009, 02:12 PM
وتتواصل الحكايه ...


وما ان اعلن لهم انها مدينته وانه نبيها الوحيد .. حتى بهتوا جميعاً ..
واقبلوا على بعضهم يتلامون .. وكيف ان العهد الذي كان يجمعهم هو عهدة الود والكلمة ..
وكيف انهم حفظوا الود وكيف انه خان الكلمة ... ثم اخذوا يقلبون امرهم ذات اليمين وذات الشمال ..
علهم يهتدوا الى حيلة يرعوي بها ذلك الذي نصبوه اميناً على امور تأسيس مدينتهم ..
ولما اعيت الحيلة امرهم وحار دليلهم .. اتى صاحبكم وقد عنَّ له ان يلبس فج قوله مسوح جديد
وخاطبهم قائلا : اقبلوا عذري ان أغلظت معكم في قولي فانت عيوني التي ارى بها ومقدرة الكلام عندي ان اردت البوح والتعبير ..
فهلموا معي نؤسس مجلس بناؤن الهيكل .. وعبره نقضي في امور مدينتنا ..
وفيه نتشاور في امور الرعية واحوال المؤمنين ..

فقبل منهم بالامر الاكثرية .. الا واحد فقط كان يرى ان خيانة الكلمة ليس بعدها مساومة ..
وخرج في نفسه الحسرة .. خرج وقد اضمر في نفسه شيئاً ..

اما البقية فقد ارتضوا بمجلس بناؤن الهيكل ..
وهم بذلك وقعوا ضمناً على قبولهم بحتمية انه صاحب المدينة ونبيها الاوحد
وقبلوا بدور الحواريين في مدينته ..
ظناً منهم بان القبول يمهد لهم من الوقت حتى يجدوا حل لعضلتهم
أو ينزل الله على صاحبهم فيض من نور الهداية أو يرسل عليه غاشية من عذابه ..
او يعودوا اخواناً وقد نزع الله مافي قلوبهم ... ليكملوا حلمهم الذي مازال طفلا يحبو ..

وتستمر الحكاية .. لاهو عدل عن رايه و لا هم قنعوا بسياسة الامر الواقع ..
وبداء البنيان في التداعي ببط نسبة لقوة الفكره وجدية الطرح الاولي ..
فتجد ان بعضهم قد خرج وهو محدداً اشيائه واتجاهاته ..
والبعض الاخر خرج على امل ان يقتض من الذي خان الامانة...
ومجموعة ثالثة قررت ان تهجر الكتابة في المدائن الالكترونية ..
ومجموعة اخيره آثرت الاستمرار لكنه كان استمراراً خجلاً ..
لم استمراريقنع اصحابه دعك من اخوانهم الذي شاطروهم الهم والفكره ..

وفي كل صباح جديد كان المجلس الذي آثر الاستمرار الخجل يفقد احد عضويته ...
قرارا من صاحبهم وهم ما عليهم الا ان يبصموا على كل قرار حتى اتى يوم رمادي الملامح



يتبع .....

صالح سويدان
13-03-2009, 02:15 PM
سيدي الجميل ، أنا متابع لك وبشكل جيد أيضا
وقد استمتع كثيرا بهذا العمق والفكر النير والنثر المنسجم
أنا بالجوار
أخوكم المحب سويدان

البصاص
13-03-2009, 02:29 PM
.
.
.
ويتواصل البوح المر في جزئيته الاخيره :

... وما ان يمموا وجوههم شطر مجلسهم ليمارسوا دورهم الخجل ..
حتى صقعوا ثانية لما لم يجدوا حتى اثر أو بعض اطلال .. تدلهم على مكان مجلسهم ..
وهكذا خسروا رهانهم .. على الوقت .. وعلى الكلمة الشرف .. والود الاصيل ..
وعلى كل المبادي التي شكلت كلماتها مجموعات من الحروف الهجائية ..
في مجموعات من الانساق والكتل الحروفية .. التي لاحياة فيها .. أو فعل يؤدي الى تغيير واقع ..
هكذا خسروا رهانهم ..لانهم راهنوا على احصنة .. لم تعرف يوم طعم النجاح ..
هكذا خسروا رهانهم .. لانهم راهنوا على احصنة .. لم تعبر يوماًَ خط البداية ...

ولما وجدوا انفسهم في العراء .. لا يدخلون مدينتهم الا و تتملكهم الغربة ..
وما ان يتطوَّفوا في شعابها .. حتى يسمعوا بعض الدفوف .. التي تمزج بين الابيض والاسود ..
مخرجة صوتاً رمادياً .. تتوه في كنهه المسامع والمرائي ..
اهو حقا صوتاَ ابيض .. غبشته اغبرة المخاضات العسيره .. في عوالم البحث عن المثال ..
أم هو نظيره المفضوح ..الذي حاول جاهداَ اخفاء قباحة فعله والمنظر ..
بمجموعة من مساحيق الحق والحقيقه .. التي ماهي الا كالقشرة اللماعة ..
التي يطلى بها قبح المعدن الرخيص ..ليضلل العيون والمسامع .. عن حقيقة الاشياء ..
ويعطيه بعض القبول ..
وينطلق الدف الرمادي .. محاولاً ذر الرماد في العيون ..
حتى يتسنى له تغيير بديهيات الاشياء والوقائع ..

ولما سقطت كل وراق التوت .. وتعرت الحقيقه .. حينها فقط ..
اخذتهم اقدامهم عنوه .. عن مدينة كانت حلمهم .. وصدى تردد انفاسهم ..
مازال عالق في جدرانها .. وطرقاتها والدروب ..
ولما سقطت كل وراقات التوت .. وتعرت الحقيقه .. حينها فقط ..
اخذتهم اقدامهم .. عنوة عنها ..
لان المدينة التي يموت فيها عهد الكلمة .. تموت فيها كل الفضائل ...........



مدخل أول للخروج :

ترى من المذنب ومن الضحية .. سؤال بليد يدلل على سذاجة طارحه ..
لانهم جميعاَ مذنبين وهم ايضاً الضحايا ..
فقط لانهم من شعب ابتلي .. بجينتين .. جينة للتمرد .. حتى اضحى التمرد لديهم غاية وليس وسيله ..
وجينة اخرى .. للخيانة .. حتى غدت في حيواتهم .. المبررات .. تكفر ذنب الخيانة ..
بالله عليكم .. كم تمرد في واقعنا الالكتروني عايشناه .. يعقبه تمرد .. ومجموعات متمرده .. تتمرد ..
على المجموعات المتمرده .. والكل يدعي ان الحق معه .. وكم خيانة جلية الملامح .. صارخة الالوان ..
حدثت أمامنا بتمام وقائعها والتفاصيل .. وما كان منا الا ان ... طبَّلنا.. لمنفذها ... ياحارسنا ويافارسنا .. ياسيد القلم الوحيد .. والراي البعدل الميل .....

وعوووووووووك

بالله عليكم اليس هذا فصل من الكوميديا السوداء ..
الم اقل لكم :
اننا شعب خواء .. وبيدينا قتلنا بنات الفضائل في دواخلنا .. وما سرنا خلف النعوش ..
اننا شعب خواء .. لاننا ننادي بالذي لانؤمن به ..
اننا شعب خواء لاننا نطعن الظهر.. الذي حمانا .. ونصرنا في ضعفنا ...
اننا شعب خواء .. فقط .. لاننا لانعرف حقاً اننا شعب خواء ...



مدخل ثاني للخروج :

" قبل اليوم, كنت اعتقد أننا لا يمكن أن نكتب عن حياتنا إلا عندما نشفى منها .
عندما يمكن أن نلمس جراحنا القديمة بقلم , دون أن نتألم مرة أخرى .

عندما نقدر على النظر خلفنا دون حنين, دون جنون, ودون حقد أيضا .

أيمكن هذا حقاً ؟
نحن لا نشفى من ذاكرتنا .
ولهذا نحن نكتب, ولهذا نحن نرسم, ولهذا يموت بعضنا أيضا " *



ارضاً قلم ...



البصاص




هامش:
* احلام مستغانمي

وانسكب الحبر
13-03-2009, 10:30 PM
نحنُ مدائنٌ تبحث عن شعبها
ذاك الذي انسلخ في غمرةِ التوابيت
أكفاناً
وكافور
\

لكم تعمقت في جزئياتك
وخرجتُ كالناكصةِ حبرها لظلالك


كن بخير

البصاص
14-03-2009, 09:38 AM
سيدي الجميل ، أنا متابع لك وبشكل جيد أيضا
وقد استمتع كثيرا بهذا العمق والفكر النير والنثر المنسجم
أنا بالجوار
أخوكم المحب سويدان


صالح السويدان
يكفيني فخراً انكم كنتم بجواري
شكراً حميماً للمرور

كن بخير

البصاص

البصاص
14-03-2009, 09:30 PM
نحنُ مدائنٌ تبحث عن شعبها
ذاك الذي انسلخ في غمرةِ التوابيت
أكفاناً
وكافور
\

لكم تعمقت في جزئياتك
وخرجتُ كالناكصةِ حبرها لظلالك


كن بخير


وانسكب الحبر
يسعدني اطلالك الحفي على بوستاتي

كوني بخير

البصاص