PDA

View Full Version : وحدة



مستقلم
14-03-2009, 02:20 AM
هذه كلمات أصابها الغبار وكاد الزمن يأكل عليها ويشرب، لولا أن تداركني اكتشاف الساخر مؤخراً :)، لم أتمكن من ركوب الطائرة لأني على قائمة الانتظار، فكانت النتيجة 4 أيام من النوم على كرسي من حديد في مطار إسطنبول، لا حديث يؤنسني ولا أحد يفهم عليَّ كلمة واحدة. حتى جاءت نحوي بنتٌ صغيرة يداعب عمرها الثلاثة أعوام، واقتربت حتى أيقظنتي من نومي وهي ترقبني فأحسست أنها تؤنسني وتخفف عني..


وحْدَة

تجَـمَّـدَتْ في أوانِـي النـَّايِ أوتــــارُ
واستوْقَـفَـتـْنِي بلا استِـئـْذانِها النارُ

صالتْ وجَالَتْ فما استنكرْتُ فَعلتَها
حتى ارتمتْ مَيـْتةً واستوجَبَ الثارُ

لا جـِـنَّ يُـؤْنـِسُنِي أو إنـْسَ يَرمُقني
لا أرْضَ تـَحْمِلُنِي لا خِـلَّ لا جَـــارُ

إلا الصغيرةَ جاءَتْ تـَقـْتـَفِـي أثـَــراً
مِنْ وَحْشَتِي مِن مَلائِكِها وقدْ سَارُوا

نحْوِي يُـغَـشِّـي جَـبـِـيناً مَلؤُهُ شَفَقٌ
مِن فَـوقِ أعْيـُـنِـها زَهْـرٌ وأنـْــــوارُ

جَـلَّ المـَلـِيكُ جَلالاً لا يَـراهُ سِــوى
مَن أمْـعَنَ القـلبَ واسْـتَهْوتـْهُ أفْكارُ

مطار إسطنبول
صيف 2005

رجاء
14-03-2009, 07:35 AM
شكرا .........

د. طاهر سمّاق
27-06-2009, 04:02 PM
جلَّ المليك لكم من وحدةٍ في الورى
سيقت لرُمَّاننا فيها جُلَنَّارُ

حاتم سليمان
27-06-2009, 04:20 PM
جميل أنت يا مستلقم ههنا
تقبل مني باقة ورد

استوقفني هذا البيت نظر
لا جـِـنَّ يُـؤْنـِسُنِي أو إنـْسَ يَرمُقني
لا أرْضَ تـَحْمِلُنِي لا خِـلَّ لا جَـــارُ

لم رفعت "جار" بينما نصبت "جن" و "إنس" و "أرض" و "خل" ؟

يحيى وهاس
27-06-2009, 10:48 PM
الأخ الشاعر مستقلم ..
استوقفتني قصيدتك كما استوقفتك تلك الملاك الصغيرة ..
المطلع يحتاج لقراءة متأنية لإبراز مظاهر الجمال ومفاتن الصورة التي فيه ، سأحاول في هذه العجالة أن أستشف بعض الجمال الذي يكتنزه :

تجَـمَّـدَتْ في أوانِـي النـَّايِ أوتــــارُ
واستوْقَـفَـتـْنِي بلا استِـئـْذانِها النارُ

المفارقة بين تجمد الأوتار وبين النار التي استوقفتك تمنح البيت إيقاعاً جميلاً بفعل المقابلة فضلاً عن المعنى العميق في باطنه .. أي نار تلك التي استوقفتك ليتجمد الوتر في أواني الناي؟ حقاً البيت يشي ببراعة استهلال قوية تستوجب التأمل ..
وهكذا تأتي بقية أبيات القصيدة تباعاً بشكل ينساب عذوبة ورقة .. وجميعها تنبثق من المطلع الذي يعدّ بمثابة الشفرة ..
إحساسك بالناس من حولك وتصويرك البديع لهذا الإحساس المرهف يمنحك وسام الشعرية بامتياز ..

بالنسبة للبيت :
لا جـِـنَّ يُـؤْنـِسُنِي أو إنـْسَ يَرمُقني
لا أرْضَ تـَحْمِلُنِي لا خِـلَّ لا جَـــارُ

فأرد على الأخ حاتم إن أذن لي بالرد وأقول ، لا توجد إشكالية في نصب (جن ، إنس ، أرض) ورفع(خل ، جار)
لأن (لا) الأولى نافية للجنس تعمل عمل (إن) ، بينما (لا) الرافعة .. فيمكن حملها على (لا الوحدة) التي ترفع ما بعدها .. وإن كان في كلمة (خل) بعض الإشكال ، إذ لا مسوغ لحذف التنوين ما دامت مرفوعة .. أما إن كانت منصوبة فقد يزول الإشكال من ناحية ويبرز من ناحية أخرى .. الخل والجار ثنائية دلالة وإعراباً .. فخبر (لا) فيهما محذوف بعكس اللاءات السابقة اللائي يتضمنّ أخبارها (يؤنسني،....) ، لكن حين تأتي (جار) لوحدها مرفوعة فمع الأخ حاتم حق فيما طرح ..
الأخ مستقلم : نسيت أن أستأذنك أولاً كالنار التي استوقفتك بلا استئذان .. عذراً فالقصيدة استوقفتني وأثارت فضولي ولم يبق متسع من الوقت أضيعه في مراسيم الاستئذان ..
ماذا لو جعلت (تؤنسني) بدلاً من (يؤنسني) وكذا (ترمقني) بدلاً من (يرمقني) .. على اعتبار أن الإنس والجن جمع لا مفرد .. وماذا لو أسندت (تؤنسني) للإنس لما بينهما من تجانس لفظي ومعنوي ، وأسندت (ترمقني) للجن الذين يرمقوننا من حيث لا نرمقهم .. أعني هل لهذه المفارقة لمسة حداثية مقصودة تؤدي غرضاً شعرياً لم نستشفه نحن بعد ؟

وبقيت ملاحظة عروضية طفيفة في البيت :

إلا الصغيرةَ جاءَتْ تـَقـْتـَفِـي أثـَــراً
مِنْ وَحْشَتِي مِن مَلائِكِها وقدْ سَارُوا

فلا يستقيم الوزن إلا بتسكين كاف (ملائك) وهذا بالطبع إخلال بالنحو .. هلا اخترت كلمة بدلاً عن (ملائكها) ليزول بها التعارض بين الإيقاع واللغة ؟

أخيراً .. لولا جمال القصيدة وروعة الموقف ما قلت ما قلت ..
تقبل إعجابي أخي الكريم ..