PDA

View Full Version : الحديقة



محمد مالك بنان
16-03-2009, 11:05 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

الحديقة

سلـّمت عن يميني وعن يساري، لقيت رجلً يفاوض خياله للانحناء كي يضع بضع فتات من لحمه لإطعام قطط الحديقة.
أكملت تسبيحي وأنا أراقبه يتمتم مع القطط ، يحدثهم لم أسمع ما يقول سوى حركات فمه البطيئة والقطط تأكل وتأكل وتأكل وأنا أسبّح بحمد الله الواحد الرحمن، اقتربت منه لأسمع ما يقول سمعت هذا الكلام:
يا معشر القطط أعلم أن بيدكم مخالب وأن بيتكم الحديقة والشارع وأن رزقكم على الله لكن أناسنا اتهموكم بأكلكم أولادكم وأن لديكم سبعة أرواح ، والروح من أمر ربي سبحانك يا رحمن يا عزيز يا غفار .
أكملت التسبيح ورمقت امرأتان جلس الكرسي تحت هياكلهم وهياكل الجموع ، امرأتان واحدة بالخمسين والثانية بالستين يأكلون البزر ويراقبون نافورة الماء كأنهم يتسابقون بــ " الفصفصة " على غزارة الماء وأنا أسبّح بالله وأفكر بهم .
هم هم هن هن زوار الحديقة لا يتغيرون أبدا سوى بعض الزائرين الجدد والمغادرين نهائيا ً والمارين منها كمرور الهواء وصوت مذياع يصدح بأغنية فيروز
" أهواك بلا أمل " أحب الحديقة ولكني أخاف القطط جدا ً فهنّ لا يأتمنون أنفسهم ولا أولادهم .
لا زالت فيروز تقول " وعيون"، عيون الحديقة باهتة بعض الشيء إلا من أنتسب أليها حديثا ً.
ثلة من المراهقين يرأسهم مراهق يعلمهم فن القتال ربما فلم خربش بياض رأسه ، بائع القهوة يطوف بين الزوار ويصرخ " قهوة مرة " والناس تحدث نفسها الواحدة : أنشتري أم نحافظ على بضع قروش للعودة إلى المنزل؟ .
رجل وامرأة يهرولون يوميا ً لتجديد بعض الخلايا والحفاظ على شباب سيؤول يوما ً لهرم ورهبة وسكون يضحكون ولا يبكون هذه هي الحياة " سي لا في " بالفرنسي .
وأنا أسبـّح بحمد الله العزيز الغفار وأحمده .
سأقف على هذا التمثال ، هم طرزوا فواصل الحديقة بالتماثيل منذ عدة سنين والتمثال يصرخ ويردد : أنزعوني من هنا لم أعد أطيق طعم العيون ، تماثيل وتماثيل تجوب فواصل وزوايا والأحداق ببياضها المطرز بتلاف يف حمراء غشّاها دمع الوحدة وذكريات الأصدقاء وشريط الحياة برفاهية وكرامة وسكينة !
سأغادر التمثال لكرسي ٍ سلخ جذره من طين الأرض ليزرعوا تحته أسمنت الحديد، بائس هذا الكرسي
من وكـّلهم بذلك ؟ ، لن يسامحهم أبدا !
حشيش وخضار وندى و قليل من التماثيل غير الشكورين
سأعيد صلاتي مرة أخرى أني ساهٍ بالجموع
سلمت مرة أخرى يمينا ً وشمال
اللهم أجعلني من أهل اليمين ولا تفتنّي في ديني ودنياي ولا تجعل الدنيا أكبر همي.
سأطير إلى ولدي الصغير فأني عصفور ميت وأنكم ميتون.

محمد نعمان قسام
18-03-2009, 04:14 AM
لله درك ما أجملك
أقرأ لك فتهدأ روحي
وكأني هناك
وأحمد ربي .. أني ما زلت هنا

ربي يحفظكم .. ويرعاكم

صورٌ جميل ..
ولكن .:sunglasses2:
أما آن لهذه التماثيل أن ترحل

مالك لقد اشتقت اليك يا أخي
:rose:

محمد مالك بنان
22-03-2009, 01:11 AM
والله أشتق لك أكثر أيها النعمان لك في قلب حيز كبير ..
تقديري وتحياتي لشخصك الكريم والله يحميك ..
:rose:

عابـ سبيل ـر
25-03-2009, 12:51 AM
رجل وامرأة يهرولون يوميا ً لتجديد بعض الخلايا والحفاظ على شباب سيؤول يوما ً لهرم ورهبة وسكون يضحكون ولا يبكون هذه هي الحياة أظن ان من الظلم جعل الحياة منحصرة في حيز الحزن والاسى....او هذا مااحسسته من كلامك
وصفك للمشهد كان دقيقا حتى خُيل الي اني ارى الحديقة بعينيك....جميل واتمنى ان ارى قلمك يكتب شيئا من الجانب المشرق في الحياة
ودمت بخير

محمد مالك بنان
17-04-2009, 03:24 AM
أهلا ً بك أخي عابر سبيل
حياك الله