PDA

View Full Version : أنين عجوز عانس



الحواط
21-03-2009, 02:05 PM
على فراش المرض بكوخها الصغير ، خطف الأرق النوم من مقلتيها في ليلة ممطرة ظلماء ، فأخذت كعادتها تئن تارة وتصيح أخرى . تشعر بآلام ضعفت عن مقاومتها .
تنتابها بأنحاء عديدة من جسدها .
حتى الطبيب مل زياراتها المتعددة شفقة عليها .
أخذ يصف لها الدواء قبل فحصها .
حفظ عن ظهر قلب صيغ توجعاتها .
بدوره تيقن من صعوبة شفائها ، فأخذ يكتفي بنصحها بمهدئات تخفف حدة الصداع ، وتساعد على تواري الألم إلى حين .
وهل لعاهاتها المزمنة ...
وهي على عتبة العقد التاسع من دواء ؟

تعيش وحيدة بكوخ المرحومين والديها .

كثيرا ما كانت أمها تردد مع نفسها وعلى مسامعها :
ضيعك والدك ...
ظلمك وجار عليك ...
كان عنيدا ، أنانيا ...
استمرأ أجرك منذ صباك ، بعد أن زج بك خادمة في البيوت .
تجاهل مصيرك ومستقبلك .
ورفض كل من تقدم لخطبتك ، دون أن يستشيرنا أو يخبرنا .
وكلما حاولت كسر وتمزيق السياج الذي طوقك به ، خاصمني وبالغ في تعنيفي ...
وما هدأ ولا اطمأن حتى عتا السن على رشاقتك ،
وعصفت الصروف بنظارتك .

نسيت آلامها ، وتسلل إلى ذهنها شريط الذكريات :
فتذكرت شقيقها الذي عاش بينهم مدللا تنفق عليه الأسرة مماكانت تدره خادمة البيوت من عرق جبينها ، رغم أنفها وعلى حساب حرمانها وحرمان كل من بالبيت من أبسط مشتهيات النفس من مأكل وملبس وإيواء .
أكمل الفتى دراسته ، وانخرط في أسلاك الوظيفة مع الدولة .
وقبل وفاة والده انقطع خبره مع نبا زواجه ثم انتقاله إلى حيث لا يدرون .

تناولت جرعات من دوائها . وجذبت زفرات نفس عميقة ورددت :
ليتني تعلمت بدوري القراءة والكتابة ، لكنت الآن - على الأقل - قادرة على أداء فروضي الدينية بأكملها .

استلت عصاها من تحت سريرها وتوكأت وخطت نحو الماء .
صبته على وجهها ورجليها وتذكرت أن "الحاجة" أم إحدى مشغلاتها كانت عند الوضوء تردد كلمات غير مسموعة .
فما هي ياترى ؟

تجاوزتها ...

وقامت إلى الصلاة تؤدي الحركات على غير هدى .
متأكدة أن أداءها مجرد عمل شبيه بالوضوء والصلاة .
ولكنها توطن نفسها وتتعود ، ريثما تلتقي من يصحح لها طريقة أداء واجباتها الدينية .

لم يخطر ببال أبيها أنه يؤسس بتصرفه لتشريد ذريته من بعده ، وضياع ابنه وابنته ، ابنته الضحية التي أفنت زهرة شبابها في توفير لقمة العيش ، ووضعها في أفواه من لا يستحقها .
كما لم ينتبه أحد من مشغليها إلى تعليمها ، وتلقينها مبادئ القيم الدينية وتعويدها على أداء فروضه .

بعد فتور حدة أوجاعها ، غلقت منافذ الكوخ وفنائه ، وآوت إلى فراشها راغبة في الدفء والهدوء .
أخذتها سنة فرأت أنها في أبهى حلة تزف رويدا إلى مائدة ضخمة تضم ما لذ وطاب من الأطعمة والأشربة والفواكه .
فرغت فاها ومدت يدها واستعدت .
إلا أنها تجرعت ما كانت تتوقعه وتخشاه ...


كتبها : محمد الطيب الحواط
aminwalid

لماذا؟
21-03-2009, 02:29 PM
ما علاقة كونها لم تتزوج بما يحدث لها في الكوخ ؟!
هل لا يمكن أن تمر مثل هذه الأشياء على عجوز تزوجت عشرين مرة ؟!
طيب ..
لو أن الليلة لم تكن ممطرة ولم تكن مظلمة ، هل كانت الأمور ستسير على مايرام ؟

السؤال الأهم ..
أين القصة في القصة أعلاه ؟!

غدير الحربي
21-03-2009, 05:00 PM
شكرا ً لك , وفي الرصيف مكان لمثل نصك .
المشهد يتطلب بعضا ً من الجودة أعلى مما جئت به .
لايوجد في النص عقدة , ولا يوجد له فاتحة ولا غالقة ليصنف تحت فن القصة , إنه مجرد وصف طويل لحالة انسانية .
والوصف جزء من القص لكنه ليس هو القصة ! .
مرن قلمك , وسنرى لك شيء جميل , متأكدة .
حياك الله .

الحواط
22-03-2009, 01:27 PM
ما علاقة كونها لم تتزوج بما يحدث لها في الكوخ ؟!
هل لا يمكن أن تمر مثل هذه الأشياء على عجوز تزوجت عشرين مرة ؟!
طيب ..
لو أن الليلة لم تكن ممطرة ولم تكن مظلمة ، هل كانت الأمور ستسير على مايرام ؟

السؤال الأهم ..
أين القصة في القصة أعلاه ؟!


الاخ الفاضل

لماذا

أحيي فيك أمرين :

الأول شدة اعتزازك برأيك

والثاني تسييج مفهوم القصة

وحصر مكوناتها وعناصرها ورسائلها

في الذي تفهمه عنها رغم الاشواط التي قطعت

إلى الآن .

وأما تساؤلك عن علاقة الزواج والظلمة

والليل بالعنوسة فلا أعتقد أني في حاجة

للرد عليه

الحواط
22-03-2009, 01:31 PM
شكرا ً لك , وفي الرصيف مكان لمثل نصك .
المشهد يتطلب بعضا ً من الجودة أعلى مما جئت به .
لايوجد في النص عقدة , ولا يوجد له فاتحة ولا غالقة ليصنف تحت فن القصة , إنه مجرد وصف طويل لحالة انسانية .
والوصف جزء من القص لكنه ليس هو القصة ! .
مرن قلمك , وسنرى لك شيء جميل , متأكدة .
حياك الله

الاخ المبجل

غدير

أثمن لباقة خطابك وحفاوة ترحيبك

وحسن استقبالك .

وأشكرك على النصيحة والتوجيه

رانزي
22-03-2009, 03:35 PM
حالها لايحكي فقط قصة عجوز لم تتزوج
حتى تلك اللاتي أنجبن وهرب أولادها للحياة
سيبقين للوحشة والمرض ـ
لكن بعيداً عن نسيج القصة
فجزء من أنانية الأب يجسد حال بعض المدرسات في بلادي ـ :rolleyes:

كويلو
22-03-2009, 04:38 PM
ماذا لوقرأ الأخ لماذا رواية تجربة في العشق للطاهر وطار- ومقدمتها "كلمة لابد منها" - حيث الرواية لا شكل ثابت لها وإنما تأتي في شكل تجريبي جديد تبدأ بالتسمع التاسع بعد التسعون :xc: هل سيقول لك أين القصة في القصة :z:

الحواط
01-01-2013, 10:12 AM
الفاضل رانزي

مشكور على الاهتمام والتتبع

مقدر على القراءة الموجهة

لك مودتي

الحواط
01-01-2013, 10:15 AM
الفاضل كويلو

ممتن لمرورك وتدخلك

الذي ينم عن سعة اطلاعك

تقبل تقديري ومودتي