PDA

View Full Version : .. أمنيةٌ من أرشيفي ..



فيصل المزهر
24-03-2009, 11:11 PM
مقتطَفٌ مُرّ :
( جئتُ أكبر إخوتي ، ليس لي "أحد عشر كوكباً" ، فما أصعب العيش في ظلٍّ باردٍ ؛
و الشمس و القمر لك ساجدين )






مرتقى :
قبل ثلاثة أشهرٍ حبلَت أمي بأول أنثى في إخوتي، كنتُ آخر العارفين بأغلى
رغبةٍ على قلبي ، أول العارفين بأنّ تلك الأنثى ماتت قبل أن تلِدها أمي ، حزنتُ كثيراً على ذلك .

لطالما أحبَبْتُ أن يكون لي أخت ، تمنحني أشياء لا تمنحها لي أمي ، تقصِّر عني المسافة
بين حساسيتي المرهَفة و أمي التي لا تعاملني أكثر من كوني طفلاً ، حتى و أنا أتجاوز الآن سنّ الحادية و العشرين .


تخيّلْ ألا يكون لك أصدقاء ، و أن بعضاً ممن عرفتهم يحتقرون فيك عاطفتك المتدفّقة ، و أنّ فيلماً يشيء بدموعك لدى إخوتك الذكور يقضي عليك مبكِّراً ، حتى
تعجز في النهاية عن استرداد وجودك بينهم كرجل ، فتظلّ طفلاً في عين أمك ، حسّاساً لدى إخوتك ، " لا شيء " في عين أبيك ، ثم لا تجد أحداً ينقذك من غيابة الجُبّ .

هل فكّر أحدٌ مرّةً بأن هناك من يفتقدون نعمةً اسمها "الأخت" ، و أن أشخاصاً مثلي يشتهون نعمةً مفقودةً مثل هذه ؟

ليس غريباً أن تكون وحيد والدَيْك ثم تتمنى شقيقاً يشاطرك الحياة ، و ليس غريباً أن تغار منه حين يجيء ، و ليس غريباً
أن تقاسمه فيما بعد ألعابك و مشاكساتك ، ثم جدالكما و معارككما الطفولية ، ثم مراحل الدراسة ، ثم تفوّقكما الدراسي و شهادات التفوق ، ثم ليلة عرْسٍ كبرى .

لكن أن يصبح لديكَ هاجسٌ يعجن رغبتك بقلبك في أختٍ تشاطرك الحياة دون إخوتك الذكور فتلك أمنيةٌ غريبةٌ و لكن ليست سخيفةً كما قالت أمي ، رغبةٌ رفضَتْها جميع أفكار إخوتي باستخفافٍ
و أنا أقابل استخفافهم بابتسامةٍ على فمي و اعتزالٍ من داخلي و توحّدٍ كبيرٍ مع أمنيتي يزداد كل يوم .


خالتي التي تقارب عمري هي الوحيدة التي تفهَّمَتْ رغبتي ، حينها قالت لي ضاحكةً أن تلك الرغبة طفرةٌ جينيّةٌ في مشاعري ، فـ "تعوّذ منها" ..


أحلم دوماً أن يكون لي أخت ، أُقْسِم أمام خالتي التي تحاول تقزيم رغبتي أنني سأحبها أكثر مما أحب إخوتي ، و أنني سوف آخذ بيدها
إلى مجمَّعٍ تجاريٍّ ؛ أو أدعوها إلى وجبة عشاءٍ محترمةٍ في مطعمٍ تحبّه ، أو أتجوّل بها في شوارع المدينة لأقدّم لها كوب مشروبٍ تحبه ، فترد علي : " ايه ، هيّن " .


و حين أشعر أن أمنيتي أكبر من تلك الأشياء التي سأفعلها ؛ تمسَخُ أشياءُ في داخلي لا أدري ما هي .


هل فكّر أحدكم في ذلك ، أصحاب النعمة لا يتذكّرون أنعمهم إلا حين فقدانها ، ماذا عن الذين يفقدونها أصلاً ؟


زميل عملٍ لي أعرفه جيّداً ؛ التقيته مرّةً في مطعمٍ ذات خميس ، تخلّله حرَجٌ شديدٌ حين رآني
و أدار وجهه عنّي بابتسامة من يخفي عني شيئاً ، في السبت المقبل حين رآني اعتذر مني على تصرفه ؛ كان محرَجاً لأن أخته كانت معه .


هل فكّرتَ مرّةً أن هناك من يحسدك على نعمةٍ كهذه ، و أنّ ابتسامة عينَي أختك في مناسبةٍ كهذه هي بادرةُ امتنانٍ لن تحظى بمثلها إلا بتلك الطريقة ؟


جرّبتُ مرّةً أن ألقي قصيدةً لي أمام إخوتي ، كانت أوّل ردّةِ فعلٍ لهم : " يا حساس انت ! " ، جرّبتُ أن أحكي
مشكلةً أخرى لزميل عمل اكتفى بقوله لي : "يا عمّي تعوّد" ، جرّبتُ أن أحكي مشاعر جميلةٍ أمام أبي ، فلم يرد .


قريبٌ لي يخبرني ؛ حين تضيق عليه الدنيا تماماً يلجأ إلى أخته الوحيدة ، يفضفض لها بكل ما نفسه ، و لم تخذله مرّةً واحدة .


لا أدري ما سرّ تعلّقي بهذه الرغبة ، أحياناً كثيرةً أودّ لو أتحدّث عنها أمام أحد ، أحياناً أخرى أودّ لو تزول ، أحياناً أخرى أودّ أن يحطّمها
لي أحدهم أكثر مما هي محطَّمة أصلاً .


تقول لي صديقةٌ قبل أيام : " اتّخذ لنفسك زوجة تصبح حبيبتك و صديقتك و أختك " ، قلتُ لها الأمر لا يشبه ما في نفسي و لا يحرِّر رغبتي ..

كم أحبَبْتُ لو كان لي أختٌ فعلاً
أتقاسم أنا و هي حليب الصباح
وجبة الغداء
أتشارك و إياها مشاهدة فيلمٍ لسهرةٍ مشتركة
أو جولةً مسائيّة
أو مزاحاً عابثاً
أفضفض لها بما في نفسي
تمسح على شعري ، أو تحضنني
أقدّم لها هديّةً دون خجل
تطرق باب غرفتي لتقدّم لي كوب قهوتي
أخبرها كم أحبها دون أن يتلكّأ لساني
تعاندني في مشاهدة مسلسلٍ لا أحبه
أعاندها في مباراةٍ تلفزيونية تكرهها
أشرح لها درساً في الرياضيات لا تفهمه
ترسم لي رسمةً أعجز عن ارتكابها

لدَيّ أرشيفٌ من الأمنيات التي حملتها في نفسي لأختٍ لم تولَد بعد .


صارحتُ أمّي مرّةً بأنني أتمنى أن يكون لدَيّ أخت ، و لكنها لم تستسِغ رغبتي ، أحياناً أشعر أنها رغبةٌ سخيفةٌ فعلاً
و لكنها ليسَتْ مترَفة ، أحياناً أفكّر أنها محض فراغٍ في عاطفتي كما تقول خالتي ، لكن لم أرغب مرّةً في أن تكون لي حبيبة ، لا يشدني هذا الأمر مثلما تشدّني مشاعري
في أن تكون لي أخت ، مسكونٌ أنا برغبةٍ مثل هذه .

أحياناً أشعر أنها رغبةٌ رعناء و غبية ، ليس لمعناها بل لأنها لا تليق برجلٍ كما تقول صديقتي ، لأنها لو كانت رغبة أختٍ وحيدةٍ في أخرى حليفةٍ لكان ذلك معقولاً ، لكن أن تكون هذه رغبةُ رجل ... ؟!





منزلَق :
مرّةً واحدةً دعوتُ الله من كل قلبي أن يحقّق رغبتي ، تخيّلْ أنني أصبحتُ أخجل من هذه الرغبة
أحياناً ، ربما لأنهم نجحوا أولئك من حولي أن يخدشوا رغبتي هذه ، حين دعوتُ الله حبلَتْ أمي ، كان ذلك قبل ثلاثة أشهر ...

ركامـُ ذِكرى
24-03-2009, 11:57 PM
هِي ليست سخيفه على الاطلاق ..
ربمـا كونهـا احد امنياتي السريّه و "جدًا " .. !

صدقني ..
يكون الضياع فقط حين تفتقد حضنـًـا لـ/ اخت .. !

وانسكب الحبر
25-03-2009, 05:50 PM
..

لكلنا بعضُ من الاشيء
يتمنى لو انه قد كُشف فوق لُجة الغمام
يستبق النطق الذي بدى
فيكون همساً من وحي النجوم
نرتقي اليه ..
ونشرب نخباً من الاماني
والاحلام
..

قُر عيناً يا اخي
:rose:
وباذن الله تلقى مُناك


(تعلم اشلون تظفر جدايل الشعر من الحين :peace:)

فيصل المزهر
26-03-2009, 10:59 PM
ركامـُ ذِكرى :
هي ليست سخيفة و الله ، لكن توحّدك مع أفكارك أحياناً يقلّبها في فؤادك حتى يختلط عليك كل شيء ؛ ريثما تعود - من جديدٍ - لإيمانك بما تعتقده حقّاً .

وانسكب الحبر :
مستعدٌ لفعل أي شيءٍ لها ، من جدْل ضفائرها حتى عقْد خيوط حذائها الصغير ، فقط لو أنها تأتي .

نـوال يوسف
26-03-2009, 11:21 PM
أتفهمك :62d:
ان شاء الله تجيء و كن وفيا لوعودك التي قطعتها لها هنا.

فيصل المزهر
27-03-2009, 11:05 PM
نـوال يوسف :
:62d:

سعيد الكاساني
28-03-2009, 12:15 AM
هي من أمنياتي المستحيلة التي لن تتحق أبدا
أحس بما تحس به يا صديقي

عائدَة
04-04-2009, 06:13 PM
.
.
فيما مضىْ ، كنتُ سعيدَة بأنَّني لا أملِكُ أخاً أكبرَ منِّيْ عُمْراً.
كنتُ أعتقِدُ أنَّ الأخوَة الكِبار مُزعِجونَ أكثرَ من قدرَتِهم على أن يكونوا طيّبينْ.!

لكنّني الآنْ ..
أشاهِدُ أمّي مع أشقائها. وأبي مع شقيقاتِه . وأتمنّى لو أنَّ أسامَه أخيْ جاءَ قبلِيْ ، وبقيَ مُحتفظاً باسمِه أيضاً!.


.. ، ما هنا جميلٌ أيها التشْكِيليْ. كُن بخيرْ . واحذر جيداً من أمنياتِكْ . جيداً جداًً .! : )

olaju2001
05-04-2009, 06:08 PM
ياااااااااااااااااااااااااااا ضناااااااااااااااااااااااايااااااااااااااااااااااا اااااااا :xc:

فاصلة
05-04-2009, 09:18 PM
هل فكّر أحدٌ مرّةً بأن هناك من يفتقدون نعمةً اسمها "الأخت" ، و أن أشخاصاً مثلي يشتهون نعمةً مفقودةً مثل هذه ؟


هل فكرت مرّة بأنك تلاحظ المفقود وتغفل عن الموجود ؟
الله يرزقك من فضله يا ابني

سمر**
05-04-2009, 11:48 PM
انت مثل أختي الأكبر مني .. فقد كانت تدعو الله أن يرزقها أخت لها .. وفي كل مرة يكون أخا لا أختا !!
حتى أصبحت في الـ15 من عمرها .. وما زالت تدعو الله ..
وفي يوم ما .. كان أبيضا هكذا أظن .. جاءت سمر :62d: أختا لأختها ..
فما كان من أختها إلا أن ركلتها بعيدا عنها وقالت : هلأ اتذكرتي !! :d(5:
.
همسة:

منزلَق :
مرّةً واحدةً دعوتُ الله من كل قلبي أن يحقّق رغبتي ، تخيّلْ أنني أصبحتُ أخجل من هذه الرغبة
أحياناً ، ربما لأنهم نجحوا أولئك من حولي أن يخدشوا رغبتي هذه ، حين دعوتُ الله حبلَتْ أمي ، كان ذلك قبل ثلاثة أشهر ...

ولا يكون جميلا هذا المنزلق ولا يكتمل حتى يكون ما في بطن أمك أخا :sgrin:
.
جميل جدا ما قرأت ..
تحيتي ،،

Abeer
06-04-2009, 09:47 AM
أنا واحدة ضمن ثمان شقيقات- إحداهنّ شقيقتي التوأم ! -.. وخمسة أشقّاء ! - ربنا يخلّي : ) -
و صديقتي هي "الفتاة الوحيدة" بين خمسة أشقاء ذكور .. تصر على تسميتهم بالـ " تماسيح ! "
صادفت مرة أن نطقنا -أنا وهي - بكلمة واحدة في نفس اللحظة : " يا حظّك " !

كان ذلك حينما تكلّمنا طويلاً عن موقعنا الاجتماعي والعاطفي و" التأثيري " - إن جاز التعبير- ...في عائلتينا اللتان نتّفق على :أن كلاهما " نعمة " !


محدّش راضي ..
والأمنية تظل حقك المشروع !



.

تراتيل المطر
06-04-2009, 11:33 AM
برغم كل العطر الشفقي الذي ينسكب في ضلوع شاعري..
برغم كل جمرات الحب التي في موقد عشقك السرمدي..
تهمس بين أهداب النجوم..أن حان وقت الرحيل..


فهكذا أبدع الإله مخلوقه من رحيق وحرير..
من عذوبة وحنان..وصدق مختلف..


تود اختا يا شاعري..بعد أن أدركت عمق العاطفة والإحتياج..عمق حزنه
ورسمت بريشة القمر على صفحة السماء أشواقا من لهيب..


في أي حديقة ستبعثر أوراق قصائدك..بعيدا عن مكتبي وشمعتي
في أي ربيع ستطوي عينيك..؟


رغم كل البعد والمسافات..رغم كل إحساس أثمل فؤاد الليل....
قد أكون أختا توأما لك..تشاركك ذات المشاعر والأحلام الوردية
ذات الأحزان..وذات الجراح المتناثرة على نافذة القمر



أشكر يا أخي.. كل فراشة ملونة من فراشاتك

على رحيق يقطر من رفيف أجنحتها
فتترك في داخلي حقولا من الحمائم
الله..كم أنا هنا فهمتك وسكنتني مشاعرك
حتى كدت أن أشك بأني أختك التوأم..وحياتنا واحدة

فيصل المزهر
15-05-2009, 05:49 AM
يااااه ، أكثر من شعورٍ يكتنفني الآن ، فرحٌ و حزْنٌ و حرجٌ و أشياء تشبهها ، تأخّرتُ كثيراً لأن آخر عهدي بالموضوع أنّي ردَدْتُ على جميع الذين أناروه بدأً و كانوا قِلّة جدّاً ، اليوم فقط لمَّحَتْ لي إحداهنّ بهذا الموضوع ، و جئتُ فقط أصبّح على ما كتبت ، فوجدْتُ صباحاتٍ مخضَّبةٍ بالصفاء الذي كنتُ أبحث عنه ، و ليتني انتبهتُ مبكّراً ، سامحني الله ليتني انتبهت .

أنا آسفٌ بملء ما في قلوبكم من الحب ، بملء ما جادَتْ به أنفسكم هنا واحداً واحداً ، تأخّرتُ عليكم كثيراً و الله ، فبالله عليكم سامحوني ، أرجوكم سامحوني .

سمو الحرف :
أسعدكَ الله و طيّب إحساسك .

عائدة :
أسند الله سرائر فرحكِ دائماً كما أسندتِ هذا البوح الذي استسقَتْه نفسي و خشيتُ أني ابتذلته ، وجودكِ هنا أعاد للموضوع حرارته في صدري .

أريد أن أفهم سرّ التحذير :1))0:
شكراً له لأني أعرفُ إخلاصكِ في القول :)

olaju2001 :
الله يجبر بخاطرك .

فاصلة :
لاحظتُ ، و لكن في النفس شجَنٌ يحكي .

سمر** :
( ابتسامة عريضة )

Abeer :
ما شاء الله لا قوة إلا بالله ، الله يحفظكم و يبارك فيكم ، أفهم طبيعة الموضوع و تعقيده ، لكن لهذه الرغبة تحديداً حرارةٌ غريبةٌ في نفسي .

تراتيل المطر :
استعذبتُ ما كتبتِه يا تراتيل ، شكراً لشفافيتك .

ملاحظة حرِجة :
أشعر بحرَجٍ بالغٍ لأني أرد على هذا الموضوع الآن ، الذي أعرفه أن نظام المواضيع أن تغلَق بعد شهرَيْن ، و لا أدري أ تغلَق على تأريخ آخر ردّ أم على تأريخ الموضوع ذاته ، و في الحالتين ما يزال هناك متَّـسَع .

شكراً لقلوبكم أجمعين .

lady crime
15-05-2009, 06:04 AM
لامست مدى رقة مشاعرك وعذوبتها

اتصور لو ان لك اخت ,, لنافستها فى الحساسية المفرطة ,, وكما قالت خالتك انما هى طفرة جينية وفراغ عاطفى
حنااان قوى يملأ جوانحك ,, ستظل متشوقا ابدا
بعض الامانى لا تحقق ,,
تحياتى

قارئةالفنجـآن~•
20-05-2009, 06:09 AM
ما زِلت ُ حيّا ً ..
/


شريان ٌ عذب ٌ يبحث عن الروح في أروقته ِ..
باب ٌ مؤصَد ٌ ، ووحدة خلفه تتكاثر ..
تبحث ُ عن طبقة ِ مفتاح ٍ !
تبحث عن أحدهم يدخل ُ بيد ٍ طيبة ..
لا يملك ُ لينها سوى " أخت " ،
سَمَت بها الأماني وعَلَت ..
-
أظنّها وُلِدَت ، أو على وشَك .. ؟؟
وأظنّها هي التي ستمثّل ُ الدّور الذي
حلمت َ به ِ كثيرا ً .. : )



لكما السعادة ..يا ما زِلت ُ حيّا ً ..
طبت ودمت ...


/
قارِئة ...

فيصل المزهر
20-05-2009, 10:42 PM
lady crime :
أشكر شفافيتك ..
هي حرارة الرغبة ، و إلا فإن كون بعض الأحلام لا تتحقق
فذلك وجعٌ لا مفر منه .

قارئةالفنجـآن~• :
أهلاً قارئة :)

هي لم تأتِ ، و ليسَتْ على وشك ..
هي كادت أن تأتي فقط ، قبل ثلاثة أشهر ..
لكنها ماتَتْ قبل أن تولَد .