PDA

View Full Version : نم يا صديقي الحبيب ... !!



سمو قلم
06-04-2009, 06:35 PM
كان يسألني : ماذا يعني لك "المساء" ؟! ، و كُنت أقول له راغباً في سؤاله "التافه" : إنه صديقي الذي يجلس بقربي كل يوم ! و يرتشف معي "القهوة" ! ، إقترب مني فقال مقولته الشهيرة : فلتذهب أنت و صديقك إلى "الجحيم" ! ما لم يكن مساؤك برفقتي ! ، قلت : و بالتأكيد فأنت صديقي المغترب في وطنٍ لا حدود له إطلاقاً ، بل أنت في القلب ! ، قال : أتعلم ؟! ، قلت : ماذا أيها التافه ؟ ، قال : رغم أنك صديقاً لي و لكنك لا تزال كما لو أنني أزور طبيباً للأسنان بشكلٍ يومي ! ، قلت : و السبب ؟! ، قال : منذ أن هممتَ بشراء نظارتك الطبية لقراءة كتبك المفضلة ، و تلك الصحف اليومية الممتلئة بالأخبار التي تشبه "الأيام" المكتظة شؤماً ، لم تعد ذلك "الباسم" ! ، و لم تكن كما أجبرتني لغة الصداقة لأن أتعلم أبجدياتها منك و إليك ! ، قلت : إنني مقصر معك يا صديقي الحبيب ، فلا تظن بي سوءاً ، سوف نُعيد سنوات "الضياع" ! ، قال : لم أعهدك مُتابعاً للقضايا "التركية" ! ، قلت : يا رجل ! فهل تحتمل القراءة غير قضايانا ؟! قال : صدقت ! ... .

ترجلنا من السيارة ، بعد أن وصلنا إلى "المطعم" و جلسنا على طاولة الطعام ! قال : لا يزال هناك ما يُؤرق ذاتي الحزينة ! ، قلت : ما هو ؟! ، قال : كلما مر يوم بيننا ، تضطرب صداقتنا ! ، قلت : لا تخشى شيئاً ، فلن أجد صديقاً يعبأ بي سواك ! ، ضحك ساخراً فقال : أنت تقرأ ما يجول في خاطري ! ، قلت و عيناي تنظر إليه بشغف : أفهم أنك جائعاً الآن ! ، قال : و هل ما يضير ؟! ، قلت : أبداً يا صديقي ، فمن حقك أن تُعبر عن خواطرك الدفينة ! ، كالجوع العاطفي !! ، قال : كلما قرأتُ كتاباً لا يرقَ لي طويلاً ، أشعر بالملل عادة و آتِ إليك تواقاً لرؤيتك و أكتنز منك العطف ! ، قلت : و هل يكفيك ذلك ؟! قال : يكفي هذا المساء ، أن ألتقِ بك ، لأنك الصديق الوحيد لي ! ، قلت : لا يكفي ! ، قال : لا يكفي ؟ إذاً ما الذي تريده أكثر ؟ قلت : صدقك "النادر" ! .. .

أمضينا إلى "الشاطئ" ، لتكتمل أعزوفة "المساء" على نغمٍ "حزين" ! ، و أفترشنا "الحصير" سوياً ، و ظل يرقب "السماء" ، و أنا ... أرقب "البحر" ! ، على أصواتِ مده و جزره ، حاملاً معي صداقتي ! ، و فجأة ... باغتني بسؤالٍ غريب ، فقال : يا تُرى ، كم سندوم معاً ؟ قلت : حقيقة لا أدري ! ، قال : هل ستمر أياماً و أشهراً و نحن مع بعضنا البعض ؟! ، قلت : و هل لديك خيارات متعددة لأجيب على سؤالك ؟! قال : و لمَ لا تطلب الإتصال بصديق ؟! قلت : معك حق ، نسيت أنك بجانبي ، فساعدني ! ، قال : سنظل إلى أن يشاء الله !! ، قلت : و لكن بقيت وسيلة واحدة للإجابة ، فدعنا نسأل "الجمهور" ! ، قال : أي جمهور تقصد ؟! أجمهور أهل العلم ؟! ، أم أولئك الفئام من البشر أمام "بريتني سبيرز" ؟! قلت : بل الأحبة من الناس ، علهم يجدون لنا إجابة سؤالك "الغليظ" ! ، قال : إلى هذه الدرجة أصبحتُ غليظاً ؟! ، قلتُ و الإبتسامة ترتسم على شفتي : إني أمزح معك يا صديقي الحبيب ! ، أنظر إلى البحر ، دعنا نكسبه صديقاً معنا ! ، فصرخ : أمجنون أنت ؟! ، أتريدني أن أغرق في صداقته المحملة بالغدر ؟! قلت : لمَ أنتَ متشائم ؟! فهناك من يهوى البحر و التعمق فيه .. إنه يُخفي درراً و لآلئ ثمينة ! ، قال : كالصداقة ؟! ، قلت : بالفعل .. كالصداقة !! ، قال : و ماذا لو غدر بنا صديقنا ؟! قلت : من ؟! قال : البحر ! ، قلت : سنتعلم منه السباحة و سننجو ! فالحياة "مدرسة" !! نتعلم منها الكثير ! ، هدأت نبرات صوته ، و قال بصوتٍ خافت : إني أرتجف برداً ! أعرني معطفك ، قلت : و كيف سأحتمي من البرد ؟! قال : أولستَ صديقي "الوفي" ؟! قلت : بلى ! ، قال : إذاً لن تتركني أموت في هذا "المساء" !! فجسدي لا يقوى أن تهتز به الأراجيفَ طويلاً ! ، قلت : و هل شعرتَ يوماً ما بحرارة الأجواء الملتهبة ؟! قال : يا له من سؤالٍ حار ! ، قلت مبتسماً : إلى هذا الحد ؟! ، قال و عيناه أمام ناظري : نعم إلى هذا الحد ، كما هي صداقتي معك ! ... .

وصلنا إلى المنزل .. و لا يزال المساء حاضراً معنا ... ! همست إليه بكل "مودة" : لقد قضيتُ معك ليلة هانئة ! ، قال : و أنا كذلك ! ، قلت : و لكن ، لم أعلم سر ذاتك الحزينة بعد ! ، قال : ستجده في مسائنا اليوم ! ، قلت : كما هي "العادة" ؟! ، قال : تماماً ! ، قلت : لا تبدو على ما يُرام يا صديقي ، فهل أنت مُتعب ؟! ، قال : جداً ! ، قلت : إذاً سوف أذهب لأنام ، علني أحلم بالغد ! قال : و هل ستتركني حينما تحلم ؟! ، أم سأكون حينها صديقاً لك ؟! ، قلت أعدك ! فلن تراني إلى الأبد ! ، و عندما أجد "الصباح" باكراً ، سأمد له يداي بفرحهِ و إشراقته ، لأحتضنه .. و أقبل "راحة" وجنتيه ، أما أنت ! ، فنم يا صديقي الحبيب ... نم أيها "المساء" !!! .. .

سمو قلم / أخوكم : الوليد بن مساعد ... .
تحياتي .. .

غدير الحربي
11-04-2009, 09:33 PM
الأصدقاء وأكواب القهوة , خواطرهم وآراءهم تستحق رصيفا ً ممتدا ً لتركض فيه أو تستريح فيه , فلتضع رحالك هنا .

متهمة بالذكاء
11-04-2009, 11:40 PM
اسلوب متمميز كصديقك..
لكني ما عهدته لحوحاً !! أظنه أفتقد غياب البدر!!

عائدَة
26-04-2009, 01:33 AM
.
ربّما المساءُ صديقٌ جيّدُ حقاً ، وغامِرة روحُه . يفرد ذراعيهِ متسقبِلاً .
كأنَّما لا يملِكُ أحزانَه الخاصَّة بهِ . كأنَّما يركنها.
أحسّ المساءَ وجهُ الحزنْ. كثيراً ما يحدث .
.
شكراً لكَ سموّ القلم .