PDA

View Full Version : في وداع داوود



خالدعبدالقادر
20-02-2009, 05:01 PM
..
آنَ لي
أن أردَّ السلامَ على إخوتي في النجوعِ
بلا نبرةِ الغرباءِ
ولا هيئة المُبْعَدينَ المطاريدِ بينَ المُدنْ !



آنَ لي
أن يباركَني الأولياءُ المقيمونَ
بين الحقول وبين القبورِ
وأنذرُ شمعي لهمْ
إن رجعتُ إلى البيتِ حيَّاً
مريضاً بآخِرِ حبٍّ
سليمَ البدنْ

"في المدينةِ؛ إنّا رأينا تَقلُّبَ وجهِكَ ..
إنّا رأيناكَ غيرَ حسنْ"


آنَ لي
أنْ أعودَ إلى الصيدِ؛
صيد الدبابيرِ
بين المصارِفِ
والهيْشِ والحلْفِ
وحدي .. أنا الطفل
لي منطقُ الطيرِ
بين الزرازيرِ
لي صاحبي: هدْهدٌ
يتحدَّثُ باسمِ الغزالةِ والذئبِ
حينَ يقصُّ الحكايةِ:
" كانتْ تجاورهُ في التلالِ
وكانَ لهُ حكمةُ الزاهدينَ
ولكنَّها بالدلالِ
وبالصدِّ، أغْرَتْهُ
حتّى رأتْهُ
يُعادي القطيعَ
ويأوي إلى غارِهِ
ذاهلاً في التأملِ
مُسْتوحِشاً نفسَهُ.

للغزالةِ أهلٌ يقولون :
ما للغزالةِ والذئبِ
إنَّ الغريزةَ أقوى من الحبِّ
لا قلبَ للذئبِ حتى يحبَّ الغزالةَ
فخٌّ لنا إنْ تركنا الغزالةَ
تمنح للذئبِ أسرارَنا
فاقتلوها،
كما سلَّمتْ قلبَها للأساطيرِ من خلفنا.

والذئابُ يقولونَ: اتركوهُ إلى عزلةٍ
ليسَ منَّا إذا قال: قلبي يحنُّ إلى مِسْكِها
ليسَ منّا الضعيفُ المـُصابُ بداءِ الوهَنْ"



آنَ لي
أنْ تعانقَني خالتي/
نخلةٌ
بِنتُ داوودَ، تفْتِلُ من شعرِها
ما يضفِّرهُ البوْصُ،
تكْنسُ بيتَ أبيها، ترشُّ الظلالَ
على "بيتِ داوودَ" *
تنخلُ قمحَ الجبالِ
وتملأ غربالَها بالبياضِ
توزعُ أرغفةَ الشمسِ
فوقَ المصاطِبِ،
ثمّ تعودُ إلى البيتِ
حافيَةً، دون صندلِها
قبل منتصف الليلِ
تسهرُ
تسهرُ
حتَّى يُقال لها:
" لم يكنْ جدُّكَ امرئَ سوْءٍ
وما كانتِ الأرضُ تنكِرُ مولودَها
فاحفظي لابن أختكِ حفنةَ ضِحْكٍ
وهُزّي إليكِ الشواديفَ
يسَّاقطِ الحزنُ من جيبِ جلبابِهِ
في طريقِ المزايرِ
وانتفضي بالصراخِ إذا
زغردتْ بندقيةُ مَنْ يطلبونَ دمَ الثأرِ منهُ
ولمْ يقبَلوا ديَّةً
في القتيلِ الذي غادرَ الأرضَ
منذ ثلاثينَ عاماً
فلم يشهدِ الطفلُ حادثةَ القتلِ
لم يتعلمْ فنونَ التخفّي
وقنْصِ المصابينَ باللعنةِ الأبديَّةِ للثأرِ
لم يقبلوا ديَّةً
غيرَ رأس برأسٍ
ألا ينظرونَ إلى حاضرٍ يتنفَّسُ
أو قادمٍ يتلمَّس أرواحهم !
إنّما يتربَّصُ أمهرُهم بين برجي حمامٍ
وينتظرُ الليلَ :
" تلكَ خصومتُنا
سوف يحكم فيها الحنينُ إلى فعلِ قابيلَ
حين يعودُ الفتى كاشفاً روحَهُ
في قماشِ الكَفَنْ"


آنَ لي
أنْ أردَّ الخياناتِ،
تلكَ الهدايا الصغيرةِ،
للأوفياءِ الذينَ يرونَ
على معصمي ندبةً
خلَّفتْها محاولةُ الإنتحارِ
فيبتسمونَ على أملٍ
في محاولةٍ ثانيهْ




آنَ لي
أن أقولَ :
سلامٌ
على مَنْ يضحكونَ بلا سببٍ واضحٍ
في ليالي المدينةِ
من صدَّقوا بي
ومنْ آمنوا بالكلامِ البسيطِ الذي لم أقلْهُ
ومنْ ردَّدوا الأغنيهْ

آنَ لي
أن أقولَ أحبُّكِ
فانتظريني
كما اختارُكِ اللهُ لي
واحملي غدَنا الطفلَ في صدرِكِ
انتظريني
فلا شيءَ يبقى على حالِهِ
والليالي .. ليالٍ
فلا تسهري في غيابي
ولا تشردي في الحديثِ إلى البحرِ
وانتظريني
فقد آنَ لي أن أودِّعَ محتويات المكانِ
وأتركَ في طللِ الحاضرينَ
سلاسلَ قلبي
وأرحلُ عن كلّ شيءٍ سواكِ.
..






__________
*بيت داوود: قرية ما

__________
20 فبراير 2009

سعيد الكاساني
20-02-2009, 05:32 PM
وآن لي أن أحظى بشرف الحضور هنا ،،،
قصيدة تموسقت على غصن الإبداع
وألقٌ ما بعده ألق !!
تحياتي ومودتي

ماجد راشد
20-02-2009, 06:45 PM
كانتْ تجاورهُ في التلالِ
وكانَ لهُ حكمةُ الزاهدينَ
ولكنَّها بالدلالِ
وبالصدِّ، أغْرَتْهُ
حتّى رأتْهُ
يُعادي القطيعَ
ويأوي إلى غارِهِ
ذاهلاً في التأملِ
مُسْتوحِشاً نفسَهُ.
للغزالةِ أهلٌ يقولون :
ما للغزالةِ والذئبِ
إنَّ الغريزةَ أقوى من الحبِّ
لا قلبَ للذئبِ حتى يحبَّ الغزالةَ
فخٌّ لنا إنْ تركنا الغزالةَ
تمنح للذئبِ أسرارَنا
فاقتلوها،
كما سلَّمتْ قلبَها للأساطيرِ من خلفنا


شكراً لكَ عليك يا صديقي ..
ثم إنه سلامٌ عليك و على أرضٍ تقلُّكَ ..

seham
21-02-2009, 12:37 AM
وأرحلُ عن كلّ شيءٍ سواكِ.
قتنةٌ هي القصيدة حين تمر على أتون الحب ..ولكنها تتقن دور الفاتنة حين تصنعها انت ..

أرض الميعاد
21-02-2009, 02:19 AM
هذه القصيدة , تبتسم
فأخبرني كيف ؟
يا صديقي

وطن لقلبك .

محمود عبد الله
24-02-2009, 10:20 PM
قصيدة تبتسم
نعم
كشاعرها حين ألقاها لنا وداعا لحين
ولنصفه خلف البحر ما ليس لنا
لعل وداعه لنا اقترابا لاكتماله خلف البحر
خالد
عد للذي يحيكَ
صديقي
ليس وداعا ولكنه اكتمال الوجه الذي حاصرته التجاعيد و اختمار التجربة التي خسر فيها من خسر وأنت ربحت فيها اسمك
شوقي يا من وعدت ولم ...

محبتي

السنيورة
07-04-2009, 01:14 AM
بِنتُ داوودَ، تفْتِلُ من شعرِها
ما يضفِّرهُ البوْصُ،
تكْنسُ بيتَ أبيها، ترشُّ الظلالَ
على "بيتِ داوودَ" *
تنخلُ قمحَ الجبالِ
وتملأ غربالَها بالبياضِ
توزعُ أرغفةَ الشمسِ
فوقَ المصاطِبِ،

صورة رائعة جدّا
كنت أريد أن أقرأ نوعيّة خاصة من الشعر فوجدتني في هذه
تقبّل المرور وإن كان متأخراً

محمد عمر 95
07-04-2009, 06:16 AM
الشاعر / خالد عبد القادر
.
.
أنت مبدع
وقفت كثيرًا أمام حروفك هذه اليانعة
تحياتي ,,

همم
08-04-2009, 11:12 AM
آنَ لي
أن أقولَ :
سلامٌ
على مَنْ يضحكونَ بلا سببٍ واضحٍ
في ليالي المدينةِ
من صدَّقوا بي
ومنْ آمنوا بالكلامِ البسيطِ الذي لم أقلْهُ
ومنْ ردَّدوا الأغنيهْ

آنَ لي
أن أقولَ أحبُّكِ
فانتظريني
كما اختارُكِ اللهُ لي
واحملي غدَنا الطفلَ في صدرِكِ
انتظريني
فلا شيءَ يبقى على حالِهِ
والليالي .. ليالٍ
فلا تسهري في غيابي
ولا تشردي في الحديثِ إلى البحرِ
وانتظريني
فقد آنَ لي أن أودِّعَ محتويات المكانِ
وأتركَ في طللِ الحاضرينَ
سلاسلَ قلبي
وأرحلُ عن كلّ شيءٍ سواكِ.

مُوغلٌ فِي الجمَالِ والله..!