PDA

View Full Version : جنونولوجي ..



الفارس مفروس
18-03-2009, 11:55 AM
حين يشتاق لأوجاعي صديقي النومُ فإنه يستدعيني لساحة قصره حذراً ..
معبأٌ بالقلقِ وأشياءَ أخرى يكتمها .. تبدو كالحزنِ .. !
إذ يعلم الصديق أني لا أفر من القتال إلا بعذرٍ شديد أشبه بالموتِ ..
ولا أشبع من حياة غراسها الزيف .. يأتيني خراجها الإفكُ .. فتزهر فوق رأسي يانعةً أكاليلُ الوهمِ !
أحاول أن أتجاهل النداء بحكمة .. أو أحتال على غلظة الحاجب .. الواقف على عتبات القصر يناديني ..
أتلكؤ حول الحمى كثيراً .. لأداعب شجيرات الحلم التى يزرعها صديقي كل ليلة .. لعميلٍ دائم مثلي
أسألها متوجساً ..
متوشحاً رداء الخوف والرهبة : أى ثمرة سأظفر بها الليل فى حلمي ؟
هل سأعود لعجزي .. وحقول زيفي .. وإفكي الذى أخلقه بين يدى هوانٍ مبين !؟
تتحاشى النظرَ .. وتأبى لغة العيون تردداً ..
فتغض طرفها عن لهفتي وترخي على نفسها ستر الهدوء وتصمت ..
أتفحصها حين تتكسر أوراقها علي حياءٍ طريٍ مفعمٍ بإبتسام ألق .. !
فلا أظفر منها -أبداً- بدواءٍ يروي ظمأ الاسئلة .. !

لازال الحاجب يقتحمني بصوت أوشك على تحولٍ مخيفٍ لحالة صراخ ..
أبحث فى الصورة عن كائن يشدني .. يمنعني بسلطانه من سلطانهم .. يعصمني من قسوة الطلب
فلا أجد إلا الحراس يقتادونني .. كقتيل كل فجرٍ يُسحب نحو المقصلة !
نعبر البوابة .. والَخدرُ يمرحُ فى أنحائي يثخن دون مرحمة ..
وعيناى تأخذ العهد قسراً من بقايا عالمٍ صار الآن من خلفي ..
ألا تتخذوا من بعدي بديلاً .. واصبروا .. لعلي أعود إليكم ككل ليلةٍ
محملٌ بالأحلام المثمرة !
العالم يتلاشي من حولي .. كمزيجٍ آمنٍ من الألوان قد أصابه المسُّ فعدا بعضهم على بعض ..
والمشهد لم يبق منه إلا شقٌ منزوع الأمل .. ينفض يديه من حسرةٍ فى قلبي أسمع لها أنين
قد أطبقت دفتاه على ما بقى من عينه .. ثم أحكم الإغلاق .. وانتحر أثره !!

هنا وحدي .. أسألني :
هل هو نداء الحبيب على حبيبه ؟!
هل هو الموت يا صديقي ؟
أم نومة هنيئة لا أستيقظ بعدها أبداً ؟
سؤالاتي التى أحملها فى جعبتي .. أقتاتها كل ليلةٍ حتى يصدر العفو إكراماً لنور الصبح !
في كل مرة أسمع نداءه وتقتادني رسله يقتلني السؤال .. تذبحني الوحشة ..
تنهش غربتي كلَ ما حُمِّـلته من ذكريات .. ذاك الذي خفّ ثمنه وبقى أثره ..
فلا تتركها إلا حطاماً قد اختلط فيه غثّه بثمينه ..
مه .. مذ كم من الأيام امتلكت ثميناً !؟

لا أجد بردَ الحلمِ على هجير لوعتي ..
رغم الوعود .. رغم أطنان من "حسن الظن"
رغم حديث الأسرار مع شجيرات خجولة !
ولا أفهم عجيج ثماره .. تتدلى من كل أعلى تسألني القطاف ..
تبتلعُ الحيرةُ قدرتي على القرار .. والإختيار !
وتدفعني نحو هاوية التردد فلا أبالي حينها بأى ثمار الحلم ألقى مصرعي .. !

تتبادلني الأماكن .. فتنزع عنى رداء الولاء
تتصارعُ المشاهدُ لهفتي لهثاً .. بحثاً
عن مخرج يقودني لطريق الإياب !
أين المفر وقد بدا لى فى ظلمة الهاجس أن فُتِّحتت دون خوفك رحمةٌ
بلا لومٍ أو سابقةِ عتاب .. !
تلك أمنية لا يرقى لفضلها خوفٌ حاسرٌ عن الخوفِ
يرجو رحمة خالقه .. ثم هو يعبد غيره بامتنانِ !

حتى اللحظة ..
لم يفرك نومٌ عهداً .. أَقتطعُه من سلطانه بسيف الرجاء كل ليلة !
وحراسُه كل صبحٍ يصيحون :
أن حيا على الإياب مجدداً .. تلك مساكنكم لم تُسكن من بعدكم !
ولا أزال أتجرع الحلم وهماً .. لا ترويني ثماره ولا أقبض على رهبتي ثمناً
تخدعنى الشجيرات بحيائها وتستدرجني بغضِّ الطرف عن سوءٍ لا أتفلج له حسناً
ويحفظُ العهدَ من بعدي حطامٌ لا أملك سواه ولا أرضى بغيره خِلاً ..
يوشك أن يخونني ويرتد عن عهده فى ليلة ..
سأنام بعدها فى يقظٍ
ولن يؤنسني سوى الذكرى .. !



مفروس

اوراق يابسة
18-03-2009, 12:02 PM
مفروس ، مبدع ورائع كعادتك ، ترهقنا من شدة ألقك ، فاكتب الهوينى ..
كل الود

العــــــابر
19-03-2009, 09:02 AM
سَيِّدِيْ الْفَارِسْ



الآةُ الحَيْرَى هُنا ليستْ لمثلكْ
فالشمسُ حارقةٌ هنا ،

وعيونهُنَّ ،

فبارداتٌ مثل ظلكْ !



لن تستطيع المشي كالأحياء حين يجبرك الطريقُ بأن تسير بهدْي نعلكْ
فالأرضُ ماكرةٌ كما الجدران ،

وذاكَ يسعى دائماً / أبداً لقتلكْ

فحين يستعصي المكان على غرائزك البسيطة ،
عندها ،

سيصيرُ قولكَ مثل فعلكْ !



سافرْ إليك فقد تضيعُ الضفتان،
ويعود طفلكَ لابساً ميتات كهلكْ !



تخشى عليك ومنك برزخكَ الذي يزهو كنصلكْ

اذهب فماؤهمْ ملحٌ أجاجْ ،
وماءُ عينيكَ عذبٌ ،

مثل جلُّكْ.




تخدعنى الشجيرات بحيائها وتستدرجني بغضِّ الطرف عن سوءٍ لا أتفلج له حسناً



يا لَعُلُوِّكَ أيُّهَا الشَاهِقْ .