PDA

View Full Version : هَبَاءً مَنْثُــوراً...!



seham
26-03-2009, 12:14 PM
رَكضْ..!

مُجرّدُ أحلامٍ على حافّةِ الخَرَف..
هِيَ تِلكَ الرّغَبات بأن نكونَ نحنُ لِلَيلَتينِ وصباحٍ تولَدُ فيهِ الشّمس كاملةً بلا خجل يُسمى
شفق!
نعيشُ سنيناً من الكَذب من أجلِ لحظةِ صدقٍ وحيدةٍ قَد نحصُلٌ عليها وقد لا نوفّق
كم هيَ غايةٌ قتلتها الوسيلة !
وكَم ميِّتونَ على قيدِ الحياةِ نَحنُ!

-2-


عيدُ ميلادي الليلة وعلى طاولَتي تنامُ وجوهٌ وسيفٌ مُغمدٌ وأغنيةٌ قديمة
وأختارُ شتائمي بعناية فلا شيء يُعكِّرُ صفوَ عيديِ سوى نعتُ أَحدهم بِأقلِّ مِن توقعاتِه
اذهبوا إلى الجحيم كانت هِي الكعكة و "كلوا تِبن" شوكولا الزينة
والقُرفُصاءُ شُموعٌ إلى الدَّاخلِ لا تنطفئ بِقدرِ مَا تُحْرِق!

-3-


مُوحِشٌ هُوَ الارتماء بِحُضنِكَ الّليلة كمحاوَلَةِ تَوَسُّدِ الصّحراء ذاتَ ظهِيرةٍ فَاجِرة!
واللَّيلُ هُنا يَحْتَاجُ أنْ أُهَدهِدَهُ لِتَخْرُجَ مِن رُوحِهِ الْوعُود ولِتتَبوأ الْاعتِذاراتُ صَفْحةَ القَمر عَنْ مُجَّرّدِ الغِياب ..
والذّوَبانِ بِلا أَثر ..الحَياةُ دَينٌ كَبير استَلَفْنَاهُ مِنَ الْمَوت لاَ تَكفيهِ اختناقاتنا بالسّداد ليُطارِدنا حتّى فِي كَوابيسِنا!

-4-


مُوَشَّحُونَ بِخَيبَاتِنا نُطَارِدُ بَوَادِرَ الأمَلِ بِجَيشٍ مِنَ الهَزائِمِ وصُراخٍ أخْرسِ ووطَنٍ مَسرُوق!
نَمْتَلِكُ الْخَرَائِط ويَمتلُكُنَا مَعَ خَرَائِطِنا الطَّريقُ ذاتُه!

-5-


تَكَيُّف..!
مُشَرّدٌ بلا حِذاء ولا مأوى ولا رَأس .. يعْبُرُ شوارع الحرمان مِن أجلِ غسيلٍ
اضطِراري لعينِ أحَدِهِم وتعبيسةِ مِن آخر وحَوقلةٍ مِن ثالث ..وشماتةٍ مِن معتوه
سَألَتهُ احْدى الفَتياتِ اللاتي شارَكْنَهُ افتِراشَ الأرصِفةِ رَدْحاً مِن الشّقاء ..
ان لَم تُفْلِح حَتّى فِي مُجَرّد حُبي أيُّها الْمنحُوس
فَلِماذا مَازِلْتَ عَلى سَطحِ الأرْضِ حتّى الآن؟!
أَجَابَها بِلاَ تَردُّد:
إنّهُم يَسْتَخدمُنني لِلْحُزن ..لِغسِيلِ غَفْلاَتِهم ..لِتلْميِعِ قَصائِدِهِم ..لكَسْبِ وِدِّ نِسائِهِم ..
أظُنُني مُهِمٌّ بِماَ فِيهِ الْكِفاية!

-6-


حِينَ تتَوقّفُ كَلِمًاتُنا حَيرى أَمَامَ عَالمٍ يَكْفُرُ بِنا .. وَطُرُقاتٍ تتَنَكَّرُ لَنا .. وحَانةٍ لاَ تُمَانِعُ دُخُولَنا
وصُراخَنا واستِنفادِ طاقاتِنا فِي الرّقص والْنسيان ..فمُؤكَدٌ أن نَدْخُل وطبيعيٌّ أنْ نُدْمِن التَّلاشي!

-7-


فِي عِيديَ الأخير كَسَرْتُ مِرْآتي لأنّها مُسرفةٌ في تزييفي ..
لماذا لا تجرؤُ تِلْكَ الحَمقاء سوى عَلى إظهار يَباسِ شفتيَّ
وقرصةِ ناموسةٍ ليلةَ البارِحةِ وبَقَايا كُحلٍ فَاسقٍ حينَ نامَ أسْوداً واسْتيقظَ فَاتِراً
وًلأنّها لْن تَجرؤ أبداً عَلى قولِ الصِّدْق ولَن تَعكِسَ سوى قُشُورَ الظاهِرِ
فَسَأكْسِرُها هَذا الْعيدِ أَيضاً!

-8-


وَلأنَّهُم أشياءٌ تتحرّك وحَوانيتُ مُزركشةٌ وساعاتٌ فاخرةٌ وَ خَاماتٌ تَصلح لإعادةِ التّصْنيعِ/ التضييع
فسأُرتِّبُهُم عَلى طَاوِلَتي اللّيلة بِجانِبِ قُصَاصَاتي
وملاَبسيِ المُتّسِخة وصُورةٌ عائليّةٌ بِبرْوازٍ فَخم
وهَاتِفٍ يَغُصٌّ بمُتَعلِّقاتِ الأَشياءِ نفسُهُم ...
وَسَأجَرِّب نفْخَهُم وبعْثَرَتُهُم بيدي
والتَّسلِّي بإسقَاطهِم وَاحداً تِلوَ الآخَر ..
إنَّها ليلةٌ حافلة لِنثرِ المَنثورين وترْقِيعِ ثُقُوبِ عِيدي.

-9-


مِنَ الْهَبَاءِ قَبلَ النّثر وفِي الطّريقِ إلى الشّعر ..
ستسأمُ كلّ الحكاياتِ منّا
ويبقى السؤالُ ويبقى السؤالْ
متى يا حبيبي سنُعلنُ أناّ هزَمنا المسافة
والارتحـال..!
وأينَ تُراهُ سَيُفرَجُ عنَّا إذا ما هَربنا
فكلُّ اتجاهات هذا الطريقِ
تُختِّمُُ بالبؤسِ شمسَ الزوال
وتختالُ في الليلِ حينَ تزيدُ
من الوقتِ وقتاً يعشِّشُ فينا
كِتاباً من الحبِّ
تصمتُ فيه السطورُ
على روحِ حبِّ يقاومُ حتَّى
يقولُ تَعَال!


تسجيلُ خُروج:
رَتِّبوا أَصْنامَكم جَيِّداً .. سألْعَنُها الليله..!



ـــــــــــــــــــــ
الذكرى جليدٌ لايُضمنُ الوقوفُ عليه كثيراً
ارْحل..!

أحمد اللهيب
26-03-2009, 06:04 PM
الله
كم حرفك رائع

فعلا كلمات جميلة
وسمو لا يعرف إلا السمو

مودتي

غادة**
27-03-2009, 01:47 PM
إنّهُم يَسْتَخدمُنني لِلْحُزن ..لِغسِيلِ غَفْلاَتِهم ..لِتلْميِعِ قَصائِدِهِم ..لكَسْبِ وِدِّ نِسائِهِم ..
أظُنُني مُهِمٌّ بِماَ فِيهِ الْكِفاية!

وأظنكِ مبدعة بما فيهِ الكفاية
شكراً لكِ وعيد ميلاد سعيد.

وانسكب الحبر
27-03-2009, 04:22 PM
يااااه

اقسم انكِ انتدبتي من مدائن المحار
صدفةً
حُبلى ..بقطرات ملح
وشقائق نعمان
..

ما ارقكِ

عائدَة
28-03-2009, 06:57 PM
ياهْ يا أنتِ .. تسعُ شذراتٍ تُنافِسُ بعضَها أيُّها أجمَلْ ، وأيّها قاصِمة أكثرْ
مُختالَة بهذا الحرفِ أنتِ لا تنقصُه زينَة ولا يحتاجُ مرآةً صادقة
هل تعتقدينَ أنَّنا يُمكِنُ أن نكونَ مثلَه ذاتَ يومْ ؟.
بحيثُ نحارب ما قاربَ التعفّنَ من فكرٍ فينا ؟.

أنتِ جميلة جداً ناثرة وشاعرة ، ومختزِلَة رائعة . شكراً جزيلاً لكِ . (وردة)

مهدي سيد مهدي
28-03-2009, 08:18 PM
بديعة أحرفكِ جدًا
و المعاني العميقة أكثر إبداعًا

كوني دائمًا بخير

seham
29-03-2009, 11:22 PM
أحمد اللهيب:
شكراً لك ..سَرَّني.

غادة**
وأنتِ أسعد.

وانسكب الحبر:
ممتنَّه.

عائده:
لا أعتقد ..لوردتك الورد كله.

هلّوسه:
أهلاً بك.

كبرياء سارونه
29-03-2009, 11:49 PM
نعيشُ سنيناً من الكَذب من أجلِ لحظةِ صدقٍ وحيدةٍ قَد نحصُلٌ عليها وقد لا نوفّق
كم هيَ غايةٌ قتلتها الوسيلة !
وكَم ميِّتونَ على قيدِ الحياةِ نَحنُ!

حقا مانطقته مجموعة حروفك اخيه
ولك باقة ورد لصدقك في اهم يوم بحياتك
وكل عام وانت بخير

مهدي سيد مهدي
30-03-2009, 12:14 AM
مُوَشَّحُونَ بِخَيبَاتِنا نُطَارِدُ بَوَادِرَ الأمَلِ بِجَيشٍ مِنَ الهَزائِمِ وصُراخٍ أخْرسِ ووطَنٍ مَسرُوق!
نَمْتَلِكُ الْخَرَائِط ويَمتلُكُنَا مَعَ خَرَائِطِنا الطَّريقُ ذاتُه!

عميقة جدًا
حزينة جدًا
جميلة جدًا

كوني دائمًا بخير

seham
31-03-2009, 03:49 PM
كبرياء سارونه:
وأنتِ بخير ..وأنتِ بصدق

هلّوسه"مهدي"
أهلاً مرّة أخرى ..يُسعدُني أن اعجبتك.

جريمة حرف
02-04-2009, 04:05 PM
طوارق


لقد اقترفتِ الجَمال في هذا النص حدّ النبوغ..!!

كلّما غُصتُ في حفركِ الأنثوي في الكلمات..

شعرتُ بهسيس اللذّة في داخلي..

خلّابةٌ في ترحالك بين السّطور و بهيّة حدّ الدّهشة..!!

مجرمة حرف مع سبق الاصرار و الترصّد..

عائدَة
27-04-2009, 12:16 AM
طوارِقْ . شكراً مرّة أخرى .!
نسخة للجدارياتْ يا بهيّة .