PDA

View Full Version : أنثى بنكهة وطن



بنت_القمر
22-01-2009, 05:21 PM
أنا على يقين أنك رجل طيب جداً لكنّي أنثى بنكهة وطن...

وتعود إليّ محملاً بخطيئة وحسنة ،تظن أن النظر في عينيّ كافٍ ليمسحَ عنك الخطايا ويعيد إليك تفاصيل كلّ قضيةٍ تنازلت عنها لتحصل على بطاقة سفر. يملؤك الظن أن تفاصيلك الصغيرة ستكون كافية لملئ ثقوب روحك الكبيرة وأن أحلامك على اتساعها أكبر من عيني وطن.

وتطرقَ بابي ، وملامح وجهك توحي بالأسف ، كلماتٌ كثيرة تتسربلُ ملامح وجهك وثنايا قميصك ، تظن أنّ لها ما لها من القوة والسطوة والقدرة على ملئ تجاويف روحي بالأمل.

يُدعى " وطن" ، وكلُّ القضية أنه لا يعرف رائحة الوطن ، وطنه كان غرفةً بالإيجار ودفتر وقلم ، فنجان قهوة وسيجار وكرسيّ خشبيّ وامرأة لا تجيد ارتداء إلّا الأسود.

يا أنت كم تبدو سيءَ الحظِّ لتورطك معي وكم أبدو غبية حين أرفض هداياك وثوبك الأسود ولكنتك الإيطالية وسيجارك وفنجان قهوتك.

تخبرني أن معطف أسود بأزرار دائرية كبيرة يليقُ بي ، وأنا نسيتُ أن أخبرك أنني لا أرتدي معاطف الشتاء ولا أتناول كوب حليب في المساء ، أنا أهوى البرد وأجد نفسي كلما عانق أوصالي نشيج مزراب المطر.

ويأتي المساء ، وتظنُ أنني سأقيد لك يديّ شموعاً وسأضيءُ عتمة الليل وسأكتب قصائد الإنتظار ، ستعود الليلة وربما أكون هنا وربما لا أكون ...

سيغلف الصمت ليلك ولن تجد كمثلي أنثى تحيك الخوف معاطف أمان ، ولن أجد كمثلك رجلاً يحيك الغربة قضية انتماء .

ستتدثر ببقايا رائحتي ، وتختبر شعور الغرق في صمت نساء يتهافتن عليك ليملأن روحك بحفنات ميتة من كلام فارغ ، وأمل يملأ أرواحهن أنك ربما تعيد التفكير بالقرار ، كلّهن حمقاوات يا وطن...

لقد رحلتَ، وكيف لمسافرٍ أحرق كلّ مراكبه أن يعود من سفر ...

أنت كأي شيء آخر غاب في الزحام ...

تظنُّ كلّما التقينا أنك وجدت ضالتك ، وأنك وجدت مكاناً يليقُ بك وملجأ ، وأظن كلّما التقينا أن مثلك لا يملك مفتاح بابٍ ليغلقه في المساء .

سيظلُّ بابك مشرعاً دائماً لاستقبال الزوار ، ولن تشعر بالإكتفاء ، ستظلُّ تشعر أنك بطل أسطوري لا يجب أن يبقى في مكان واحد وأن هناك مبرر مقنع لتغادر عتبة كل باب وطأته صدفة .

كنت أعلم ، وقررت أن لا أكون كأي امرأة أخرى عرفتها ، تحيلُ ليالي انتظارك "نكداً" ، سأكون عاقلة بما يكفي لأوضب حقيبة سفرك وأقبل قرارك بابتسامة تملأُ ثغري وأصبع من حديد ينكأُ جرح قلبي فيحيلني رماداً يقف منتصباً على إطار من خشب.

أحيانا نظن أننا نملك كل المفاتيح السحرية لنحيل الجبال سهولاً فلا نتعثر بالطريق ، وكلّ طرق المنطق لا بدَّ أن تحوي اشارة استفهام كبيرة تحيلُ النهار ليلاً وتنفث في دربنا الضباب ، لذلك كلّما كنت على ثقة أن شيئاً لن يقف في درب سفرك أيقنت أكثر أنك رجل ما زلت تجهل ما تريد.

أنت طيبٌ جداً ، لك ابتسامة سحرية تحيل العواصف نسيماً يداعبُ القلوب ، تدير رأسك في الأرجاء تجالس طاولة في زاوية المقهى تنفث دخان سيجارتك وتظن أن النساء ، كلّ النساء ، سيرسلن إليك بطاقة بريدية في الصباح .
وتخبرني كلّما التقينا أني كلّ النساء ، وأني أنثى تختصرُ كلّ الأشياء ، لذلك لا تظن أني سأغلف ليالي انتظارك ببطاقة موقعة بأمسية واستقبلُ صباحك "بصباحك سكر"...

هذه المرة سنلتقي ، سألقي بين يديك راحتي وأهمس في أذنك، ما عدتُ أجيد الكلام...

نحتاج للصمت ، علّنا نرتقُ كلّ ثقب أحدثه وقع الرحيل في نفس مهاجر ما زال يبحث عن وطن ، كان يظن أنه هذه المرة وجد ملاذه الأخير ، فأفرغ حقائبه واستلقى على صدرك ، واندس في حضنك بهدوء .

ما الذي تغير ؟ أنا ، أنت ، نحن أم نكهة المطر؟

ما زالت أمي تسألني عنك ، هذه المرة سأجيبها ببرود ، لقد رحل.وستنظرُ إليّ بهدوء دون أن تعانقني أو تنبس بكلمة عزاء ، لا لشيء فقط حتى لا تنكأ جرح قلبي فتنثرني رماداً.

أنت الآن تعرفُ عنواني ، وتقرأني كما الغرباء ، وتترك تعليقاً من مجهول بعنوان إلكتروني لا يعرفه غيري ، تظنُ أني قد نسيتك وأن جرحي ما عاد ينزف على ترابك. تترك توقيع المسافرين وتستمر في حبك حكاية من وهم " أنك هذه المرة ستستلم لعينيّ أنثى تختصر الوطن"...

لم أتماثل للشفاء بعد ، لكنني هذه الليلة سأستقبلك بكامل أناقتي العاطفية ، وأختصر لك كل طريق من تأنيب ضمير أو حاجة أو تعب ، سألقي عليك السلام واتكأ على باب دارك استقبل أنثاك وأهدي صغيرك قبلة وأخبرك أن النسيان نعمة خلقت لينعم بها الجميع .بعدها أغلق الأبواب خلفي واهمس في أذن أنثاك أني ... "أنثى بنكهة الوطن"..

ساخر ربما
25-01-2009, 01:40 AM
الصمت في حرم الجمال جمال ....

حلمٌ نقيّ
25-01-2009, 10:36 AM
أنت كأي شيء آخر غاب في الزحام ...
انغمست في نصكِ عزيزتي
بهِ من الجمالِ أقصاه
أرجو أن أقرأ لكِ المزيــد
أنا بانتظارِ جديدكــ
لأنكِ رائعة بحقْ
دمتِ بودْ
.
.
آلاء

(سلام)
25-01-2009, 10:50 AM
الزمن كفيل بكل هذه الأشياء
فقط عندما نريد
:)
قلم يستحق الإشادة
بوركت

عائدَة
18-03-2009, 03:43 PM
خرجتُ وأنا أسألُنِي : كم مفردَةً قد تصفُ "وطنْ" ؟.
.
وهذهِ جميلَة بما يكفي لأعيدَ رفعَها ، يا بنتَ القمرْ .
وأعتقدُ أيضاً أنّني ظلمتُها حينَ اكتفيتُ بقولِ "جميلة" ومضَيْتْ .

seham
18-03-2009, 05:06 PM
بنت القمر ..
قلمك جدير بالاحتفال وليس الاحتفاء فقط..
أهلاً بكِ الى مفضَّلتي.

ولد نوره
18-03-2009, 06:21 PM
أنتِ رائِعة جداً ., شعرتُ بلذة المنطق هنَا ! .

دمتِ بألق .

hossam zohir
18-03-2009, 08:37 PM
حرف أنيق عزيزتي و لكني أحب الإشادة بالموضوع نفسه , أولا المفروض و الطبيعي في المرأة كبشر أنها هي الوطن و هي الموطن,حيث قال سبحانه وتعالي :و جعلنا لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها : إذا فمعني الوطن يتجسد في المرأة و من لم تكن وطناً فقد خالفت فطرتها, فكيف أيها الرجال تطاردون من ليست سكنا ولا حتي عشاً ؟
ثانيا فإن الموضوع عامةً , كبير جدا و لا يتسع له المقام هنا , لذا كنت أحب أن تطرحيه بصورة عامة , و كلٌ يرد عليه و يضع رأيه , فهو أحد أهم المشكلات التي تجابه الأنسانية عامة في هذا العصر , حيث فقدت المرأة هويتها , وفقد الرجل رجولته , و القارئ العادي لتاريخ الإنسانية يري ذلك بوضوح ,
وأخيرا صديقتي أحب أن أثني علي كلماتك الرقيقة التي أحسست بعذوبة خفية تكتنفها , فأنت لست إبنة القمر , إنك بنت النبع ,
فشكرا علي كلماتك , وإلي أخري إن شاء الله
أخوك....

otiber
18-03-2009, 09:40 PM
سبق أصحاب اللكنات الأجنبية !
تحية

ساري العتيبي
18-03-2009, 11:19 PM
أسجل إعجاباً تلجمه الدهشة ..



ساري العتيبي

اليتيم (( 90 ))
24-03-2009, 06:16 AM
بنت القمر

ما كتبته كان رائعا بحق ..

عرفت كيف تستخدمين عجينة الإبداع

الأسلوب كان مدهشا .. صدقيني سأعيد قراءة هذا النص مرارا

محمد العموش
24-03-2009, 07:26 AM
... كلُّ ما قلتِـهِ عني أعلاه ... صحيحٌ ، لكنني أرغبُ أن أدفعَ بنصفِ برائتي وأُسـَلِّـمُـكِ في النهاية أعواد مشنقتي لكنني لا أُحسِـنُ إلا الشـعر .. وقد كانت آخرَ حشرجةٍ منه مع آخرِ قطرة ندى تحدرت من كفِّـكِ عقب آخر لقاء ...
كعادتكِ ... تحبين أن يكون موتي علنياً بشكل فضيحة
اطمأني .... لا زلت أتألم

بنت_القمر
28-03-2009, 12:15 AM
تأخرت في العبور وكأن القطارات ما زالت على خلاف معي... او قد يكون كل ما في الامر انني ما عدت اجيد الوصول مبكرا... فسامحوني

ساخر ربما

اعتقد جازمة هذه المرة انني ان صمتت لن يفرق احد الامر فصوتي قد بح منذ زمن
منذ التقينا اول مرة

حلم نقي
انغمست ذات مفردة زمن بكل ما قال... وما زلت انتظره ان يعود

ياسمين أبيض يعانق أرواحكم النقية...كنقاء ليلة صيف

بنت_القمر
28-03-2009, 12:19 AM
سلام

وأنا ما زلت ابحث عن الارادة...لا تقلقي هي ستستمر ...

عائدة
وطن...يكفيه انه وطن

وانا يكفيني منكم ما قرأت الليلة هنا وما منحتموني اياه من دفء يعانق بردي
ياسمين أبيض لارواحكم

بنت_القمر
28-03-2009, 12:21 AM
سحنة الغربة
أخاف ان تلفظني مفضلتك، فالاحزان لا يليق بها مكان

ولد نوره
صدقا ما زلت اتساءل اي منطق ذاك الذي اتخذته حجة يومها!!!

بحجم السماء ... شكرا لكم

بنت_القمر
28-03-2009, 12:26 AM
hossam zohir

منطقه كان مختلف جدا... لكن أنثاه كانت عادية جدا...لا تشبه الوطن

otiber
سبقوني فأخبروني ان الدرب ما زال مضيء، وما وجدت به نورا

نوركم يمنح الليل سماء...شكرا لكم

بنت_القمر
28-03-2009, 12:32 AM
ساري العتيبي

الدهشة شيء اخر ما زلت ابحث عنه لاسترده...انا احتاجها حقا

اليتيم
وانا سانتظره هناك...علني اعثر على بقاياي

محمد العموش
لا يستحق كميات الالم ...سأخبره ان الامور تسير على ما يرام


لو أن لي ان اخبركم اي ابتسامات عبرتني الليلة...واي كميات من امل عانقتني
سأترك على باب كل منكم ياسمينة بيضاء علها تخبركم قليل مما قد يقال

لم تكدر
29-03-2009, 10:23 PM
تحاشيت دخول هذا الموضوع
كل مافيه وطن ..اتحــاشاه
لم أتوقع أن أجد روعة تشتمل على وطن

لازلت انوي قراءته مرة اخرى