PDA

View Full Version : خيبة رجل..



الغضب
29-03-2009, 05:26 PM
لو أني أدفع ثمن كل يوم أعيشه نقدا قبل أن أغادر فراشي ، أيام عديدة لن أدفع ثمنها. ليس لأسباب مادية، فالمال مسألة نسبية جدا وطرق الحصول عليه متعددة . ومن قال أن الفقراء لا يأكلون ولا يشربون ولايدخنون !
قبالتي جالسة تتحدث. كعادتها حين تنفعل ترسم أشكالا هندسية بأصابع يدها الرقيقة المنفرجة. حركة هنا وأخرى هناك. كنت دائما أتجنب المرأة التي تدفعني للتفكير في أن أتزوجها. إذا كان الحب هو شم الوردة فالزواج هو أكلها، وحتّى أعطر الزهور مرّ مذاقها. كانت في هذه اللحظة بالذات تنسب حديثي إلى نفسها وتتحدث عن الوردة. تخليت عن كل الحدود التي كنت أرسمها لأننا كنا نتبنى نفس الفكرة. ولا أدري كيف كنت أنا من تلتقطه المصيدة.
قالت:
- أتفهم موقفي ؟
-أفهمك تماما..
والحقيقة كذلك، فقد مارست الدور بما يكفي أن أستوعب ، وإن لم أفعل. الحب هو أن تجعل قلبك كرة بين قدمي لاعب هاو. الحب هو أن تجعل قلبك شوكولاتة في يد طفل، وأنت يا صغيرتي طفلة تلتهم قلبي.
قالت :
ننسَ الأمر .. ونكمل طريقنا.
من الصعب أن أنسى.. ومن الصعب أن نجد طريقا أيضا. هل سنبقى نحب بعضنا هكذا بلا أي هدف ؟ لابد لنا من هدف وإن كان سيئا حتى نمارس أفعالنا.
ابتسمت ولم أجب. تأففت وبدأت حديثا طويلا. لستَ محتاجا لأن تفتح فمك حتى تصمت. الصمت هو الأصل والكلام هو معاندة الطبيعة. ومع ذلك نجد إنهاكا في عدم الحراك ونتوق لفعل القول. حين كنت صغيرا، كان يتشاجر والداي بشكل مستمر ولم أهنأ إلا حين أصبحت قادرا على فصل الصوت عن الصورة. كانا يتشاجران أمامي ولا أسمعهما ، بل أحيانا أجعلهما يغازلان بعضهما، إلى أن افترقا. وقد قلت وقتها أنهما لم يتحملا الغزل بشكل يومي. عشت مع والدي ، الشخص الذي أنجبني وهو يعتقد أني الابن البار الصالح الذي طالما انتظره. وأنا فكرت في أنه الأب المثالي الذي لن يجود الزمن برجل مثله. ولأن أحدنا لم يكن كما توقع الآخر، اضطربت علاقتنا وانفصلنا كما انفصل هو عن أمي وكما سأنفصل أنا عن هذه المرأة التي أعجز عن فصل صوتها عن صورتها.

الذي يعيش حياته في الظل لن يجد للشمس لقاء. ونصيبي من الحياة هامش وسقيفة. محتاج أنا لصدمة تقتلني لأستيقظ.
قال أحمد المتزوج:
- أنت رجل محظوظ لأنها لم تستغل كبوتك.
وقالت نعيمة المطلقة مرتين :
- امرأة غبية من تفلت رجلا مثلك .
غطست رأسي في كومة الملفات أمامي دون أن أجيب . وما الذي يمكنني قوله ؟ علاقة البشر بالبشر نوعان. أصدقاء يجملون مساوءك ، وأعداء يعترفون لك بحقيقتك. وبين ذينك مسافة للتصديق أو التكذيب ، هي التي تجعلك واقعيا أو ساذجا.
استأذنتهما في الخروج. خرجت وعدت بعد نصف ساعة. كانا لازالا يتحدثان. وهو الأمر الذي نتفق عليه جميعا ، أغنياء وفقراء، أميون ومثقفون.
قال أحمد الذي لم يطلق بعد :
-وغد مثله لا يستحق ما يملك.
وقالت نعيمة التي لم تعد متزوجة بأي وغد :
- أنتم الرجال كلكم أنذال.. مع كامل احترامي !
وافقت الساعة على خروجي. ذررت عن أطرافي تعبا وهميا وانصرفت مسرعا. وصلت إلى بيتي . بحث عن المفتاح في جيبي . لم أجده. وهو أمر معقول مادمت قد تركته فوق المكتب. رغبت في أن أقعي على الأرض جاعلا رأسي بين ركبتي لأجهش في البكاء. لكني سأعطي للنصرانية صاحبة العمارة سببا مقنعا لطرد النحيف المأفون .
قال حسن :
- كل شيء نسبي .. أنت الآن حزين .. لكنك قد تضحك في أية لحظة.
قلت :
- علام تراهن أن لن أضحك ؟
ونقطة ضعف حسن هي القمار. الحياة بالنسبة له لعبة رهان ضخمة نحن أرقامها. ابتداء من "التيرسي" مرورا "باللوطو" وصولا إلى " الطوطو".
حسن:
- نراهن على من يدفع ثمن القهوة وعلبة سجائر.
- اتفقنا.
حسن :
- أستاذ سأل تلميذه : ما هو حلمك؟ قال التلميذ : أحلم بأن يكون راتبي عشرة آلاف درهم ، مثل أبي. قال الأستاذ : راتبك والدك عشرة آلاف درهم ؟ التلميذ : لا .. هو أيضا يحلم .
خرجت من المقهى حزينا بسبب الضحكة التي كلفتني أربعين درهما . "سناك" صغير ينش أصحابه "الذبان" ذكرني بأني لم أبتلع شيئا من الصباح . ربع دجاجة في ربع ساعة بربع ورقة قرفية.

* * * * *
وقفت عند مائدتها باحترام روتيني :
- نعم سيدتي .. ؟
رفعت رأسها عن لائحة المأكولات . مبتسمة :
- شرائح لحم كالعادة.
قلت مشدوها :
- أنتِ !
-لم تتغير رغم كل هذه السنين .
تطلعت إلى السمنة التي زحفت على جمالها والمفاجأة تعقد لساني .
-سألت عنكَ في الشركة فقالوا لي أنك تركت عملك منذ خمس سنوات .
التحق بي وعيي . قلت :
- دقائق وتجهز طلبيتك . أتشربين شيئا ؟
- تجوزت ببرجوازي تافه . أنت تزوجت ؟
- تفضلين مشروبا ساخنا أم باردا ؟
- لا تتجاهلني .. سنوات وأنا أنتظر لقاءك . سنوات وأنا أريد إخبارك بأني أخطأت ..
ترددت كلمة "أخطأت" في داخلي عشرات المرات في لحظة واحدة . الخطأ الذي يغير حياة إنسان ليس خطأ. الخطأ الذي ينتزع منك الرغبة في المضي ليس خطأ.
-لم يكن خطأ يا سيدتي .. إنه القدر ..
قالت مبتسمة :
شكرا لأنك لم تكرهني ..
"ياسر .. المائدة رقم ستة.."
-عفوا سيدتي .. دقائق وأحضر طلبك.

انتهى

ولد نوره
29-03-2009, 05:57 PM
رائع أيها الغضب ! . دمتَ بألق

في صمتك مرغم
29-03-2009, 06:16 PM
يا أخي نفسي ألاقي سبب وحيد إني أحبك

حفيد ادم
29-03-2009, 07:22 PM
''إذا كان الحب هو شم الوردة فالزواج هو أكلها، وحتّى أعطر الزهور مرّ مذاقها''
.. وهذه مسَلمة وجب الوقوف عندها.
لقد حاولت ذات مرة أن أقضم وردة ولكنها كانت مرة المذاق أمر من الحنضل.. ولقد حرمت بعدها أن أمسك وردة بيدي مهما كان الثمن.

"الخطأ الذي يغير حياة إنسان ليس خطأ"
.. وهذه مبادرة فلسفية يجب التطرق إليها أيضًا.. فما نراه في لحظتها بأنّه خطئًا نعترف لاحقًا بأنّه نصيب..

سلمت.

فيضان
29-03-2009, 10:22 PM
لو أني أدفع ثمن كل يوم أعيشه نقدا قبل أن أغادر فراشي ، أيام عديدة لن أدفع ثمنها. ليس لأسباب مادية، فالمال مسألة نسبية جدا وطرق الحصول عليه متعددة . ومن قال أن الفقراء لا يأكلون ولا يشربون ولايدخنون !


انتهى
كم أعشق المقدمات النارية ..

أسلوب أكثر من راائع

مهدي سيد مهدي
29-03-2009, 11:45 PM
بعض اللقطات استوقفتني طويلًا
بين إعجابي الشديد بها و بين لا إيماني الشديد بها أيضًا
جلستُ في حيرة من أمري

رائع أسلوبك
جميلة قصتك

كن دائمًا بخير أخي
و بغضب إن كان الغضب هو منبع إبداعك


عميق الاحترام و التقدير

شروق الخالد
30-03-2009, 03:45 AM
لا ضرر من تمرير خيط أحمر دقيق خلال نبضاتك ما دُمت ستطرز وردة ...!
وسيموفنية " آآآه " لذيذة تسمعها لأول مرة ..!
ففي العُمق هناك " حيث أرضٌ هي تملكُ فيها التأثير " كان عليها أن ترقص على قدم واحدة ...
وتقبض على القدر وتعصره بين يديها بقسوة .!
وحتماً لم تتغير " الفتنة " في تأثيرها علي حين تكاثرت بـ " مشهد" لذيذ الحرف .
مُدهش :i:.!

عائدَة
04-04-2009, 12:45 AM
وبرغمِ أنَّني توقّفتُ عن التأثّرِ بالنصوصِ بشكلٍ فعليّ إثرَ قراءتها في المتصفّحاتِ منذ زمنْ ، وتوقّفتْ كتاباتُ الآخرينِ -تقريباً- عنْ إحداثِ جلبَة ، كمخاطبتي بشكل شخصيّ حتى وإنْ كانتْ لا تحتوي أيّ تفصيل صغير واحد قد أكونُ مررتُ بهْ .. إلا أنَّكَ حقاً حقاً أوجعتَنِيْ.
أنا الآن أقرأ النصّ بعيداً عن نصوصِكَ الأخرى. كفكرة منفردة بذاتها، كتبها رجلٌ يُقال أنّه كاتِبٌ جيد ، وهذا ، في محاولة للإنصاف ، ولكنْ ثمّة شيءٌ كنتُ قد أخبرتُكَ بِهِ قبلاً حولَ كتاباتكَ -إن كنت تذكرُ- يمكنُ تلخيصُه بـ "الدقَّة" وهو يتكرر دوماً. الدقَّة في كتابة التفاصيل الصغيرة ، هذه التي تملِكُها أنتْ ، قد تجعَلُ منكَ روائياً يحظى بشعبيَّة كبيرَة وهائلة حقاً يا غضَبْ. سيّما أنَّكَ لن تفتقر لبقيّة العناصر ، وبعض السمات التي تميّز طه عن غيره من الكُتَّابْ ، برغمِ أنَّ القاصّ الناجحْ، ليسَ بالضرورة أن يكون روائياً ناجحاً ، ولكننا قرأناكْ. : ) . كتابة التفاصيل هي أكثر ميزة واضحة في كتاباتكَ وهيَ شيءٌ جميلْ بالفعلْ. لا تحاولْ أن تُلغي وجودَه. لأنَّها مسألة مهمّة بالنسبة للقاصّ. "إنْ أردتَ هذا اللقبْ".
نعودُ للقصَّة -الجميلة- ونفككها قليلاً.! بدءاً بعنوانِ القصّة ، المرتَبِطِ جداً بما كتبتَه عن رأيِكَ بـ "الخطأ" مدرجاً في نهايةِ القصَّة ، حينَ قالتْ هِيَ بأنَّها "أخطأتْ".! ، هنا :

ترددت كلمة "أخطأت" في داخلي عشرات المرات في لحظة واحدة . الخطأ الذي يغير حياة إنسان ليس خطأ. الخطأ الذي ينتزع منك الرغبة في المضي ليس خطأ.
كانتَ جملةً عميقَة فعلاً . وتصويرُ المشهدِ من خلالِها كانَ دقيقاً وحاملاً مشاعِرَ "دهشة وغضبْ". وكما لو أنّ المشهدَ لو كانَ بينَ رجُلَينْ لاعتدى أحدهما على الآخر بالضّربِ لتفريغ شحنة غضب عابرة.! لأنَّ جُملَها -تلك السيدة- التي كان يتجاهلها بطل القصّة كانت مستفزّة بالفعلْ.!.
غالِباً ، وفي مسائل مشابهة نختارُ أن نتصف بالأنانيّة وأنْ نُجرّبَ تطبيقَ "إرادتنا" دُونَ أنْ نُصغِي "لإرادة الآخر" أمامناْ. نسيرُ في طريقٍ اخترناهُ بدافع رغبتنا وحدها، طريق رفضه الطرف الآخرْ ، نجرّبُ أشواكه وحجارتَه وإشارات المرورِ فيهِ والجدار الذي يسدّه في النهاية ، لا يعجبنا الطريقْ ، نتركُ توقيعاً خائباًً على الجدار في الطريق المسدود ، نحاول أن نعودَ أدراجَنا وببساطة نتلفّظ للآخرينَ حينَ نصادفهمْ مُبرّرين لهمْ : "كانَ خطأ ، كلّنا نخطئ ، جلّ من لا يفعلْ".!.
الحبّ -بشكله العام- ليسَ مفهوماً تماماً ، وليسَ غامضاً تماماً ، كالكثير من المشاعر الأخرىْ. ولكنّ خصوصيته تكمنُ في خاصية "المشاركة الدّائِمة" ، إذْ أنّ مشاعرنا الأخرى ، كالفرح والحزن نادراً ما تجِدُ شخصاً آخر ليتشاركها معناْ.! حتى في الأفراح الكبيرَة ، لا يتشاركُ المعظَمُ سوى غيبةِ الوجوه والمساحيقْ، والنميمَة.!
.
.

كان الحب هو شم الوردة فالزواج هو أكلها، وحتّى أعطر الزهور مرّ مذاقها.
هذه صورة حقيقيّة وجميلَة.! وطريقتُكَ في التعبير عن "فكرتك" أو عن "أفكار بطل القصّة" كانتْ جميلَة حقاً. بسيطة ومعبّرة. ولكنني لا أتفق مع شخصيتكَ المُفترضة حول رأيها -الضمني- في الزَّواج.!. سيّما وأنَّ سحقَ الوردة أو أكلها حسبَ تعبيركَ وكلاهما فعلٌ فيه عمليّةُ طحنْ ، سيؤدّي إلى أن يعلقَ الجزءُ المركّزُ الخارج منها كـ عِطرْ قليلاً ، ثمّ يختفيْ. أنا لا أرى المسألة بهذا الشكلْ. حتى العطر المركّز جداً ليست رائحته جميلة ، وغالباً ما يقومونَ بتخفيفه.
توقفتُ عندَ هذه : أصدقاء يجملون مساوءك ، وأعداء يعترفون لك بحقيقتك. لا أدري إن كنتَ محقاً أو لا. ولا أعلَمُ إن كان التعميمُ أمراً صالحاً . ولا أدري إنْ كنتُ سأفضل رأيك على رأي الأغلبية امن الحكماء القدماء ، أو الكتّاب كجبران مثلاً بخصوص الصداقة.! ولكنّني أميلُ لتصديقكَ أكثر. لأنّ الزمنَ يتغيّرْ.! ويجب أن نؤمن بالتغييرْ. وبنا. وبالأصدقاء الغيورينْ الذين يملكون اسماً مشتقاً من فعل ثلاثيّ لا يدلّ عليهم أو على صفاتهمْ حقاً.! لكنها فكرة جميلة أوردتها عن طريق الشخصية المفترضة في القصّة ، سواء كانت خاطئة أو صحيحة.
.
حسناً ، أسلوبُكَ لن يغفِر لك -أقلّه حسب ما أراهُ أنا صحيحاً- أنَّكَ تجاهلتَ بعض التفاصيلْ.
إنْ أردتَ أن يكونَ هذا النصّ منفصلاً حقاً كنص قصصي غير مرتبِطْ بشيء سابق أو لاحق "كعمل ما" فعندها سأفترض أنّك حاولت الاعتناء بفنيات القصّة فيه. أو أقول ، أنّه أمرٌ "يجب" أن يكونَ حاضِراً. القصّة القصيرَة تحتاجُ من الكاتِبِ أنْ يعتنيَ بفنيّاتها جيداً ، كما لو كانت شجرة زينة أمام المنزِلْ ، مرتّبة و منظمة على يديْ شخص متخصصْ بحيث لا يترك أيّة زوائد فيها ، ولا يقلمها كثيراً بحيثْ تفقدُ "معظمها" الذي كانْ.
في هذا النصّ ، ما هي الفكرة ؟. "خيبة رجلْ". الزمانْ : كان متعدّداً ، وكأنَّ -كأنّ- المشهد الأول فلاش باكْ ، وجاء المشهد الثانيْ ليقدّم الحلْ ، والتطورات والتغيراتِ التي تتابعتْ في خلالْ الفترة الزمنية التي افترقا فيها. تتالِي المشهدين قدّم الفكرة جيداً وسنَدها لتظهرْ. والمشهدُ الثانيْ لا أملك تعليقاً بخصوصِه لأنَّه جاءَ مكتملاً ، ومختزلاً للعديد العديد من الأشياءْ. كمشاعرهما وهما في المطعم. غضبُه المكتومْ ورضوخها. والشيء المستفزّ في حديثها. والأحداث التي تركتَها للقارئ ليتصوّر حدوثها وحدَه ، تلك التيْ مرّ بها بطل القصّة ، الظروف التي تعاقبت عليه وأوصلته لذاك المكانْ. تقلباته الذاتية. وغيرها. هذا الانقطاعْ -الزمني المرتبط بالعديد من الأحداث المغيّبة- الذي لم تتحدث عنهْ إلا ضمناً "من خلال حديثهما" كانَ تقديمه رائعاً ، أعجبني.
ولكنّ المشهد الأول يحمل العديد من التساؤلات وإن كانت بسيطة ،
بدأتَ بحديثٍ ما مع شخصين بغير أن تهيّئ القارئ لأي شيء بخصوصهما. حسن ، أحمد ، وتلك المرأة في الحوار الثلاثي الذي دار بين الشخصياتْ. افتراض هذه المشاهد التي تجمع الشخصيات من أجل إيصال فكرة ما من خلال الحوار بين الشخصيات يحتاجُ منكَ أن تكون "بنيْتَ" تسلسُلاً يُبرّر هذا الظهور المفاجئ لهذه الشخصيات.! لا أن تنبثق من عدم في النص.! بحيث تترك تساؤلات واضحة. حتى وإن كنتَ شرحتَ -من خلال السياق- من هي هذه الشخصيات ومن تكونْ . سيما أنها هامشيّة. صحيحٌ أنّها سُيّرت لإيجاد فكرة ، ولكنني "أعتقدُ" أنَّه كان عليكَ أنْ تظهرها في نصّكَ بشكل آخرْ ، لأنّ الشخصية الرئيسة اتّكأت عليها في الظهورْ ، واحتاجَتْها لإظهار بعض الأفكارْ . ربّما تجيء لتقول لي : هذا أسلوبي ولا أستطيع أن أتخلّى عنه، والقصّة تسمحُ لي أن أبدأ مشهداً من النهاية لأعود به إلى الوراء مثلاً. وقد تقول : واضحٌ من خلال السياق أنّ المشهد الذي ضمَّ أحمد وبطل القصّة ونعيمة كانَ في مكتبْ. وأن المشهد الآخر بينه و بينَ حسن كان المقهى. وأنّّك حاولت أن تقدّم عامل المكان في القصة بطريقة مختلفة. هوَ جميل ولكنّه -قليلاً فقط- يتوّه.! وتبقى مجرد وجهة نظري يا أستاذْ طه. : )
.
وعنصرٌ آخرٌ من نسيج اللغة الخاصّ بك ، الحوارْ. تعامُلكَ مع الحوار كانَ رائعاً. مختزلاً وكثيفاً وفاضحاً للكثير من الحقائق التي لم تسردها بالشكلِ الاعتياديّ ، بحيث أكملتَ من خلالها سلسلة القصّة كـ كُلّ لتصبح واضحة وتختفي الثقوب والثغرات المتعلقة ببعض الأفكار فيهاْ.
.
التقنية السردية المتداخلة بجمالها لا تخدم النصّ دوماً. فاحذر أنتَ من نصوصك أن تخدعك.!
ومسألة أخرى لا أدري هل تقصّدتها لتقرّب الجملة من اللهجة العامية قليلاً أو أنّها مجرد صياغتك للجُمل.
هنا مثلاً:

أستاذ سأل تلميذه : ما هو حلمك؟ قال التلميذ : أحلم بأن يكون
وفي مواضع أخرى من النصّ أيضاً. أسلوبُك في بعض الجُمل كما أخبرتُكَ ، وكأنَّكَ تتقصّدُ أن تشعر القارئ بقربِه من واقع الحكايَة وكأنَّها تحدث الآن، وكأنَّه يشارك الشخصيات الحديث فيهاْ. والحديث المرتب قلة من يجيدونه بألسنتهم فعلاً/ربّما.! هو أسلوب قد نحتاجه في السرد ، وقد يكون جميلاً ، رغم كوني لم أحبب ذلك حقاً هنا.!. لأنني اعتقد أنّ الجُمل حين تُصاغُ يجبُ أن تأتي مكتملة تماماً ، بحيث أنّ إنقاصَ "حرفٍ ما" كـ : حروف إنَّ مثلاً . وصياغة الجملَة وكأنَّنا "نتكلّم" مع أحد. أمام أحد. لا كأنّنا فعلاً نكتُبْ ، يجعل النصّ "مريضاً".! توافقني؟.
.
تجاهُله الأخيرْ ، وطريقة تعبيرك عنه ، وعن كلّ الأشياء المكتومة التي يُمكِن أن يقدّمها المشهد بشكل مبطّن غير مباشِرْ، كل الأشياء هنا جعلتهُ أجملَ مَشْهدٍ حرّكني.
تدري؟ يُمكِنُني أن أخرج من هذا النصّ وحدَه ، بقصص قصيرة جداً لو شئت.! وبمقتطفاتْ يُمكنها يوماً ما أن تصبِحَ كـ "حكمة" مُتداولة!. كهذه : الصمت هو الأصل والكلام هو معاندة الطبيعة. ومع ذلك نجد إنهاكا في عدم الحراك ونتوق لفعل القول. وثمّة الكثيرْ . بعضها ذكرتُه وبعضها لاْ . فقط كن بخير أيّها الطيبْ. وشكراً جزيلاً لكَ يا أستاذْ غضبْ. : ) أنا فعلاً ممتنَّة. حفظك الله من كل سوء

عائدَة
04-04-2009, 12:50 AM
تدافعُ الأفكار في الرأس بشكل سريع عادةً ما يدهسُ بعضها.!
فاعذرني إن لم أكن مرتّبة كفايَة ، وإن كنتُ تحدثتُ مطوّلاً ، رغم الأفكار التي دُهِستْ و لم أقلها.!

محمد علوان
08-04-2009, 10:52 AM
نص رائع هى عادتك وللا هتشتريها ؟

غدير الحربي
04-05-2009, 11:40 AM
إلى مشاهد رائعة , ثم أتلاحظ أيها الغضب أنك لا ترد على قراءك في المشهد , بعكس قراءك في الخامس ؟! .
وكأن نصوص المشهد خطيئة تسارع بالتخلص منها وعدم العودة لها ... أتخيفك ذاكرتك وهي معراة بمقدار فاضح لا يحصل معك في الخامس ؟ ( ابتسامة واسعة ) .