PDA

View Full Version : حِينَ تذَكّروا . / نـ ـصـ ـورة .



seham
01-05-2009, 07:11 PM
http://up.z7mh.com/upfiles/jhs93943.jpg






كانُوا هُنا
هَاهي أخيلَتُهم تَجثُم عَلى صَدرِ الْمكانِ
وعَلى مَحَاجِرِ الزّمنِ الموقوفِ على ذِمّةِ النّسيان
كَما كَانوا دَائماً ..كَما كانوا على قَيدِ التّلاشي
سَيَقولونَ ثَلاثَةٌ ورابِعهم صمتُهم ويقولونَ خَمسةٌ
وسادسُهم سِرُّهُم رَجماً بالْقمع .
هُنا كانوا يَنتظرونَ الوطنَ المخنوق ..والأمنياتُ الشّائكةُ
وَكأسَ القهوةِ المُرِّ يشحَذُ هِممهُم نَحو صَبرٍ أطول .
هَاهي عيونُهم , أكتافُهم تحفرُ المواثيقَ على جُدرانِ الذّاكرة ِ
حُزنُهم مازالَ سَاخناً يُسَقى بِه رُوّادُ المقهى .
مَا كانَ ضَرّهُم لَو لم ينفذ صَبرهم , لو لم يغنّي أحَدُهم "أنا راجع أشوفَك "
لو لَم يَحكي لَهم حكايَة الخميرِ الحُمرِ وسكان أستراليا الأصليون
والشعوب التي استسلمت فأبيدت بالكامل ومحاكِم التفتيشِ بالأندلس ,
لو لَم يأتي أحَدهم على سيرةِ المذابِح في البوسنةِ والمليونِ شهيد بالجزائرِ
والتطهيرُ العرقي بالاتحاد السوفيتي
وكابول التي بينَ عهدين كانت في الأولى مجاهدةً تطرد السوفييت وفي الثانيةِ
إرهابيةً تزعجُ الأمن القومي لأمريكا .
لَو لم يتذكّر أحدهم أنه في مقهى ببغداد التي لم تعد لهم , لو لم يتذكّر فقط .
ماذا فعَل ذلك المجنون بأصحابه في ليلةِ نفاذِ الصّبر والقهوةِ والجدرانِ والأسرارِ والإنسان
ماذا فعلَ ذلِك المجنون ومن سيعمُرُ المقاهي بعد هذا الشؤمِ !
إنّ أجسادهم ماتت حينَ تذَكّرت
وأطيافُهم علِقت بأماكنهم كلعنةٍ يُطلقها النسيانُ على من يُحاولون الذّهاب نهائياً .
لَم يعُد هناكَ مجال ..سَتُخلّدكم الأماكنُ وسنتحدّثُ إلى أطيافكم
التي مازالت تغرقُ في الغفلةِ كما كنتم لو لَم يفعلْ صاحبُكم المجنون .
شاخصةٌ أبصاركم في ثنايا المكانِ تَعلّم المارّة أن الصّمت حينَ يَصرخ
فإمّا أن تكونَ صرخته الأخيرة وإمّا أن يُشنَقَ صوته بينَ الجدران ! .

الإنسان أولاً
11-05-2009, 08:20 PM
النص الفائز .

انطباعات المحكمين حول النص :

1 / ( نص رائع جدّاً ، أكثر النصوص اتّكاءً على الصورة ، رائع المفردة و جميلها ، تشبيهات و ولوج رائع في الصورة ، و حكاية حزْنٍ و صمْتٍ و حرارة حديثٍ كان هناك ، في ذلك المقهى الذي خلّدهم لأسبابٍ فتح النصُّ – بجدارةٍ - مصراعَيْه لاستكناهها ، و ترك التأويل مفتوحاً بعناية الروعة ، حكى النص عن الصورة أكثر مما حكاه أي موضوعٍ من المواضيع التي تبادلَتْ النظرات مع الصورة ، و أخذ منها حكايةً مفصَّلةً كما لو أنّ الصورة هي التي رُسِمَتْ بها ، و في بلاغيّةٍ أجمل ، كما لو أن الصورة نُزِفَتْ من الحكاية نفسها .

نص جميل ، لغة رائعة ، نَصّ مفصَّل تماماً على جسد الصورة ، متجاهلاً جماليّات كان يمكن الاستفادة منها ، مثل الزمن و الألوان و تفاصيل صغيرة في جدار المقهى و أشياء أخرى .

النص مهتمّ بنفسه كثيراً ، و لذلك وضع لنفسه عنواناً قبل أن يبدأ ، عنواناً مناسباً )

2 / في فكرته لم يبتعد عن فكرة نص طيف أنور ، لكنه تجاوزها وكان أفضل منها في قياس اللغة وادوأتها البلاغية .
وكان السياق أكثر ترابطا ولكن الالتزام كان مبالغا فيه بشرح تفاصيل الصورة ، وهنا أزمة حقيقية في النصوص حتى الآن فهي إما ترتبط ارتباطا كليا بالصورة كعملية شرح لتفاصيلها دون أخذ مؤثراتها والابقاء على هويتها داخل النص ، أو الاخذ بالمؤثرات فقط ونفي الصورة كليا عن النص .
نص طوارق يأخذ نفس نسبة نص طيف أنور من حيث الفكرة والإبداع ، ولكنه يتفوق عليه باللغة ويأخذ نسبة أعلى 7 من 10 .


-

**بسنت**
11-05-2009, 10:20 PM
حقيقةً ..
لم أقرأ النصوص لأني نويت المشاركة دون أن أتأثر بأي نص كُتب , وكتبت وأدرجت نصّي
ثم رجعت للقراءة تأكدت أن نصّ طوارق هو الأول , وكان ذلكَ بالفعل ..
نص مركّز كثيف الصور وقراءة للصورة ثم كتابتها بريشة مختلفة



.
.
متألّقة يا طوارق ..

روح الفجر
11-05-2009, 10:51 PM
نص متألق حقاً .. وكلمات مُرَكّزة بليغة

مُبارك َفوزك طوارق ..

فيصل المزهر
11-05-2009, 11:01 PM
إطلالة موفَّـقة يا طوارق ، مباركةٌ أنتِ .

ساري العتيبي
12-05-2009, 01:40 AM
رائع ..

مبارك لك

تستحق وأكثر

ساري العتيبي

نوف الزائد
12-05-2009, 09:22 AM
شاخصةٌ أبصاركم في ثنايا المكانِ تَعلّم المارّة أن الصّمت حينَ يَصرخ
فإمّا أن تكونَ صرخته الأخيرة وإمّا أن يُشنَقَ صوته بينَ الجدران ! .
/
في قلمك سكون وثقة..
وألف مبروك..

.

طيف أنور
12-05-2009, 12:13 PM
مُدهش ومُعبر هذا النصّ
مُبارك عليكِ .

seham
14-05-2009, 12:54 AM
يا الله كَم كتبتِ العَينُ هُنا َ!
شَاكِرةً لَكُم هذا المَجهُود وَلستُ أتقِنُ كَيفَ أَقولُ بَأَنّني سعيدة
لِأنّهُ مَرّ وَقتٌ طويلٌ وَلَم أَفعلْ ..مُنذُ زَمَنٍ بعيدٍ توقّفتُ عنْ طلبِ الأَشياء
ولِذلِك اترُكوا لِي فُرصةً أطول لأتمَكّن من لفظِ جملةِ "أشعُر بالسّعادة"
وبكُلٍّ تَملؤني الصُّورُ عيوناً مِن ألَمٍ وَأَمل .
أيّها الرّئعون .. شُكرا عاطرةٌ بِكم
الانسان أولاً
مازلتُ حياً
عائدة
المُحكّم الملثّم!
بوركت جهودكم .. ولبقيةِ الرئعين هُنا سَأعود .

مجاهدة الشام
15-05-2009, 10:23 PM
،

لحظات رائعة ..
تلك التي مرّت عليّ وأنا أقرأ السحر الذي كُتب ها هنا ،
ولو كان السحر حلالاً .. لفعلتُ لنفسي "حجاباً"
كتبت فيه شيئاً مما ها هنا !
وعلّقته بين ثنايا دماغي .. لأني كثيراً أريد أن أتذكر ْ
.. وتأبى "السكتة الدماغية" أن تذكرني بشيء !
فالسكوت سمة العصر ْ
، ودوماً ما تشنقه الجدران عندي إن نطق ْ

..

اشعري بالسعآدة طوارق ْ
وحُقّ لكِ ذلك ..
فما كُتب ها هنا فاق الإبداع ،
ثم إني بحاجة لقراءةٍ رابعةٍ له على التوالى ، ثم أعود .. إن قبلتِ
مبــارك الفوز ْ

،

صفاء الحياة
15-05-2009, 11:21 PM
شاخصةٌ أبصاركم في ثنايا المكانِ تَعلّم المارّة أن الصّمت حينَ يَصرخ
فإمّا أن تكونَ صرخته الأخيرة وإمّا أن يُشنَقَ صوته بينَ الجدران ! .
نختار احد الموتين والموت واحد ..؟
لاشيء يصف جمال النص
بوركت طوارق
بستان ود .

سهر الروح
16-05-2009, 04:29 PM
قد غادروا يا طوارق..
غادرونا ولم يفوا بعهودهم من شيء...
حياك الله على عباراتك النازفة..

seham
21-05-2009, 11:31 AM
بسنت *
شكراً تُشبهُكِ.
تقولينَ نصٌّ مُكثّف ويتحدّثون في غيرِ مكانٍ عن "العبثِ الكتابي " وغيابِ
الفكرةِ وحضور "الاستحمارِ بالقارئ !"
لستُ أدري بسنت لكنّ عزائي الوحيد في هذا الهجومِ على مانكتُب هو " أننا عرب "
انه أكبر عزاءٍ يمكنُ التلفظُ به على جثمانٍ متعفّنٍ لم يجد قبراً ..
هي مفردةٌ تعني " لا فائده ..مُستحيل "
وبالنّسبةِ لسؤالِك أعلى الرد..
أظنهم حين فعلوا أصبحوا في خبرِ كان كما يقولون .
حتى الذاكرة يجبُ أن تعلّم أصول الغفلةِ ودندنات الشّتات .
ثمّ أهلاً بِكِ يا بسنت كاتبةٌ أقرؤها دائماً.

روح الفجر :
شكراً يا مُشرقه
ثناؤُكِ فوزٌ أيضاً .



مازلت حيّاً :
وأجملُ من اطلالةِ النص الفائز قراءتُك له .
بوركتَ نقداً.

السنيورة
22-05-2009, 02:56 AM
تستحقين ياطوارق تكتبين بشكل رائع جداً
شكراً لكِ

مكاوي يبكي
22-05-2009, 06:25 AM
لَو لم يتذكّر أحدهم أنه في مقهى ببغداد التي لم تعد لهم , لو لم يتذكّر فقط .

ليس شرطًا أن يكون المقهى في بغداد أو أي قطر عربي آخر

طوارق
نصك أكد لي أن الصورة عربية خالصة العروبة

قراءة مميزة تستحق التميز

سلام