PDA

View Full Version : ظاهرة التخريف الأدبي !



الفارس مفروس
18-05-2009, 01:06 PM
لا يبدو لي أن الساخر حين اخترع الفصل الخامس كمرفأٍ دائم لسفن الحرف العالي ، أنه كان بصدد التخطيط إلى تقنين النمطية والقولبة اللفظية الفارغة من أى مضمون ، وتحويلها إلى لون أدبي يتم تأصيله -فقط- بتكرار الممارسة ، وتواتر المحاكاة في الصنعة اللفظية ، وافتعال الإحساس الذي يقترن بلغة الكاتب دون تواجد حقيقي لأدوات واقعية تصلح للتأصيل ! ومن أهم سمات هذه النمطية الجديدة الدوران حول رنين الألفاظ وافتعال التراكيب ونحت الروابط ، مع الإصرار على تهافت المعاني وضرب كبدها بعرض الحائط ! فمصدر الـ "ابداع" عند هؤلاء يخرج من اللفظ وتراكيبه وحسب ، ثم القدرة على توليف المتناقضات -في بعض الأحيان- والمترادفات بشكل يثير الإنتباه ، وتحويله لممارسة أدبية منتظمة ، يغزل على منوالها الكثيرون ، دون أدنى اعتبار لفكرة تقترن بهذا الكم الهائل من التراكيب تنسجم في سياق واحد ، ليكون المنتج النهائي عندهم كلام وألفاظ تحمل القليل من المعنى .. والفكرة قتلت قصاً ولصقاً !

القضية أن الممارسة تحولت إلى شئ أشبه بالجريمة المنظمة ، كارتل يكتب القوانين ومدنيون يشترونها ويروجون لها ، كتاب يلونون حروفهم بكثير من التخاريف ، وقراء أوفياء يقبلون على هذا اللون كما المخدرات .. يتعاطونه بشراهة لعذوبة الرنة وتنطيط الألفاظ بشكل موسيقي ملفت ، إلا إنه لا يقدر على عبور حيز "الشخصية" في التذوق ، ولا يمكن تعميم النغمة ولو بالحد الأدنى من التوافق حول أى نص ، وفي زمن الـ "هيب هوب" والـ "راب" من الممكن أن نتفهم مصدر الإعجاب بالـ "دقة" اللفظية والتراكيب الثابتة على ايقاع متكرر ، إذ أن مفرداته أشبه بمكونات صحن الفول .. أزلية ثابتة ، ابداعها فى الـ "طعم" دون أى قيمة لما وراء ذلك من سعرات حرارية وخلافه ! وبعيداً عن جدلية اللفظ ومدلوله والتماهي مع المفردة لإسقاط أى أثر للفكرة في كتابات البعض ، أجدني مضطراً للتعبير عن اشمئزازي من سيل التخاريف المنمقة التي صارت لوناً درويشياً يحمل مصداقية هتافية جمهورية لا أصل لها .. إنهم صوفية الساخر !

فالأصل في اللغة أن اللفظ أداة لايصال المعنى ، وقد يصل الكاتب لذروة الإبداع الأدبي إن اتفق الإثنان -اللفظ والمضمون- على نحو متوازن ، بل قد يعبر الكاتب حد الإبداع ليصل إلى الإعجاز -وهو بالمناسبة مدلول تم استئجاره حديثاً لنصوص تافهة من هذا اللون- إن عبّرَ اللفظ بدقة عن المعني فلا يقوم مقامه غيرُه في سياق ما ، فيختصر الكلام أو يبسط قياساً على هذا الميزان الدقيق بين الفكرة والمضمون ، وربما كان جمال الفكرة في كثير من الأحيان -وهذا رأيي- أكثر جاذبية من رنين الألفاظ الجوفاء ، والتي يعلم القارئ تماماً أنه مفتعلة ومغرقة في الذاتية المتناقضة للكاتب ، أما الحرص على اللفظ ونحته وشطفه وسنّ حروفه لمجرد الحصول على التراكيب المستثقلة والمنتهكة ، فهذا من التخريفات التي أصبحت سارية المفعول حين تحول الجمهور إلى متلقى لا يملك وعياً .. بل يملك قلباً كبيراً يسع الكثير من الرغي الفارغ !

الإشكالية أيضاً أن الدهشة المصاحبة لهذا اللون الكتابي لا تستمر ولا تتراكم خلال النص ، بمعنى أن كل تركيبة لفظية تحمل رنة لا تعبُر إلى التركيبة اللاحقة ، ولا يمكن لأى منصف عند انتهائه من قراءة هذا "الشئ" أن يخرج بحصيلة تراكمية ، سواء كانت معرفية أو أدبية ، تعبر عن نسيج متكامل يضيف بعضه إلى بعض ، بل أحياناً يحمل النص آلاف التراكيب التي لا تكون في النهاية أى وحدة فكرية أو شعورية في المكتوب ، والأنكى حين تستشعر بكل وضوح مبدأ "الإفتعال" وتحويل النص الأدبي إلى مناحة لفظية قد تصل أحياناً -من شدة المبالغة- إلى لطم خدود القارئ وشق جيوب الألفاظ !

وأصبح المطلوب لممارسة التخريف الأدبي سهلاً بسيطاً .. مكرراً حد التطابق أو التضاد الكامل ، يمكن لأى أحد أن يقترفه إذا تعلم "الوزن" اللفظي المطروح بقوة ، ويمكن بمجموعة من المفردات والتراكيب أن يفتح له داراً للنشر التخريفي وينجح بقوة ، ما يحتاجه أحدهم هو : حزن كثير ، الكثير من الفصل بين الأنا وتحويلها لمخاطَب ، التضمين بالغزلِ على تراكيب متشابهة مع تغيير الحروف ، الإسراف في سكب الشعور ودلق الوجدان وتعرية المسامير التي يصلب بها الكاتب احساسه على أطراف الكلمات ، ثم استعارة الكثير من الألفاظ التي تتحدث عن : الوحدة .. الضياع .. الإنهيار .. الظلام .. وأحيانا يموت الكاتب أربعين مرة في النص ثم هو لازال يفرز التركيبة تلو الأخرى ويتنفس تحت الماء !

ما أعرضه هنا مجرد أمنية ، ألا يؤصل الساخر مبدأ جديداً في عالم الكتابة لا يحمل أى مصداقية سوى حلاوة الآه وما يتبعها من مصمصة للشفايف .. أي شفايف ، ولا أنكر أن هناك من الكتاب المجيدين لهذا الفن المتوازن بين الإغراق في الشعور والمضمون ، ولكن دون افتعال للتراكيب مع حرصهم على بقاء الفكرة العامة واضحة مبنية على نسيج واحد له مضمون متكامل ، والمأساة تأتي ممن يكثرون من "التقليد" لهذا اللون ، حتى أنه لا يكاد يعرف غيره ، فخرج من أصلابهم خلفٌ أشبه بالنحاتين ، لا يجيدون من هذا اللون إلا شغل المفك والمازورة ، مع ضياع الفكرة وانتحار المضمون !

مفروس

ســما✿
18-05-2009, 01:24 PM
لا فض فوك..

بل لقد أضحت اليوم ظاهرة واضحة ، وتبعا لذلك تقلصت كثيرا الكتابات التي تتميز فكرة ولفظا ومضمونا..

شكرا لأنك كتبت مالم أستطعه..

مهدي سيد مهدي
18-05-2009, 01:41 PM
جميل ما كتبت

شُكرًا لك أخي

عميق احترامي

اوراق يابسة
18-05-2009, 01:44 PM
الفارس مفروس
سيكون ذا جدوى ، اذا قمت بنقد النصوص التي تنشر في الساخر ،وبالعكس سيتم الاثراء للموضوع من خلال النقد البناء وستتضح المعايير لاحقا للجميع .. وفي الساخر اعضاء لهم قدرة نقدية فذة ، وقرأء من نوع خاص. سيكون تفاعلهم مع النصوص بأسلوب النقد البناء له ايجابيات كثيرة
شكرا لطرحك الموضوع . ولم تكن ساخرا هذه المرة

جدائل مصفرّة
18-05-2009, 01:48 PM
لقد شارفتُ أن أظن بــ فهمي الظنونا !
لكن.........هاهوالنور أخيراً ......

Abeer
18-05-2009, 02:47 PM
،

أجدني مضطراً للتعبير عن اشمئزازي من سيل التخاريف المنمقة التي صارت لوناً درويشياً يحمل مصداقية هتافية جمهورية لا أصل لها .. إنهم صوفية الساخر !

هممممم .. أحب الألوان الدرويشية سواء بمعناها البسيط الساذج .. أو بنسَبها الأديب ! ( وجه يناظر السقف ) .




طيّب .
عنّي أؤمن بجمال الفصل الخامس ..
وأجدني في ما يشبه " المشكلة " مع الكتابة فيه .. فالكتابة هناك تتطلب الكثير من " الفخامة " لفظاً وفكرة وأنا لا أستطيع أن أتحمّل كلفة الكثير من الأشياء " الفخمة " ،
. ولا يعود السبب في ذلك إلى كوني " عاطلة " بالتأكيد !
ولكنّ تلكم النصوص - بالمستوى المطلوب من الفخامة - لا تناسب خطّي ! .

لذا أحبّ أن أكون قارئة له فقط- الخامس الجميل - ..أعني أنني أفضّل ذلك .




الفارس مفروس
سيكون ذا جدوى ، اذا قمت بنقد النصوص التي تنشر في الساخر ،وبالعكس سيتم الاثراء للموضوع من خلال النقد البناء وستتضح المعايير لاحقا للجميع .. وفي الساخر اعضاء لهم قدرة نقدية فذة ، وقرأء من نوع خاص. سيكون تفاعلهم مع النصوص بأسلوب النقد البناء له ايجابيات كثيرة
شكرا لطرحك الموضوع . ولم تكن ساخرا هذه المرة

ولا بأسَ من ضم صوتي إلى هذا الصوت ..
سيكون شيئاً فاعلاً ومفيداً لكل من الكاتب والقاريء أيضاً ..،


.

ابن أبي فداغة
18-05-2009, 03:18 PM
يا أخي شكراً لك ..
أنت من أروع الأشياء في الساخر أيها الفاضل ..
أنا شخصياً أستفيد مما تكتبه حضرتك ، وبنفس الوقت أستمتع كذلك ..

طيب هناك من لا يعرف الكتابة بغير هذه الطريقة.!
هل يتوقف عن الكتابة مثلاً .!
أنا أعلم أنك تعيب على تحول هذا الأسلوب إلى ظاهرة ..
لكنني كنت أتساءل فقط ..

ثم شكراً لك من جديد .. هذا الموضوع يستحق التكريم مثل كل مواضيعك ، وربما يستحق أن يكون في مكان غير الرصيف حيث ينال حقه من النقاش كذلك

عائدَة
18-05-2009, 04:08 PM
وفي أسلاك .. نُكِمل .
شكراً جزيلاً لكَ يا فارِسْ .
فكرةٌ كانَ يجبُ أن يثيرها أحدهم بهذا الشكل الجميل المرتّبْ.

،

هناك في السماء
18-05-2009, 04:22 PM
مثيرٌ للإهتمام ما كتبته هنا
بل إنه جاء في الوقت المناسب
لقد ساعدتني في فهم بعض الأمور التي شغلت تفكيري مؤخراً

شكراً لك يا مفروس

في أمان الله

غدير الحربي
18-05-2009, 04:27 PM
جميل للغاية , ويستحق الكثير من النظر ..
وربما يمارس البعض إثراء الموضوع بوضع نظرته عن النصوص المفتوحة كيف تكون ؟ , وما أصولها وضوابطها , وكيف يتم تعاطي النقاد معها ؟ , ومتى بدأ هذا الفن بالتكون وأخذ صورته الأدبية وحيزه من النصوص النثرية , خاصة وأن لا أصول نقدية مستقرة له بشكل مشهور وثابت على حسب ما قرأت ..

حياكم الله في أسلاك .

في صمتك مرغم
18-05-2009, 05:03 PM
في الساخر معسكران, معسكر يمتلك الحرف الجميل ولكنه ضعيف الفكرة, أقرأ وأستلذ طالما أنا مازلت أقرأ, وحين أخرج من الموضوع أنسى لذتي
وهناك معسكر آخر يمتلك فكرة جميلة جدا, ولكن بعضهم فقط من يمتلك حرفا جميلا منمقا. لا يهم فالفكرة "تكيفني" أكثر مما يفعل بي الحرف, يظل أثرها باق حتى بعد الخروج من الساخر, تبقى لتتعارك معي
...
بعضنا يتسابق في الردود, لكي تزيد مشاركاته اعتقادا منه بأنها تحدد مدى "جودة" فاعليته, وبعضنا يرد لأن الكاتب معروف وهو يحب أن يظهر معه في الصورة. التسارع هذا نتيجته ألا يفهم "البعض" منا ما وراء الموضوع, فيحسبونه حائطا لفظيا للتأمل فقط, ولا يدركون أنه يخفي وراءه حديقة غناء.
وحين يأتي دور "البعض" في الكتابة, سيكتبون دون وعي منهم كلاما جميلا يتعبون في انتقاء ألفاظه إلى درجة تنسيهم أن الكتابة محاولة لقهر الزمن والتغلب عليه, فيكتبون حرفا معرض للهلاك في أقرب وقت, ولا يدرون أن الفكرة قادرة على البقاء أكثر من صاحبها. الفكرة المرهقة بالتساؤلات واحتمالات الإجابة.
.
الفكرة يا دكتور تعرضك للنقد, بعكس الكلمة. الكلمة الفارغة لا تخبرنا بشئ ولا تستفز فينا شيئا, لذا بعد أن نكمل القراءة لا نخرج بشئ حتى ننتقده. بعكس الفكرة التي تتعارك معنا وتحاول هزيمتنا ونحاول نحن ضحدها. حتى ولو لم ننقد في داخل الموضوع فتأكد بأنها تظل معنا دائما, نتجنبها أحيانا واحيانا أخرى تطغى علينا. نتعارك معها وقد تصيبنا وتجرحنا وتترك لنا أثرا مستديما معنا.
والأسهل هو أن تكتب حرفا لا يرهق عقلك, من خلال النص ستدرك إلى مدى يستخدم كاتب الموضوع عقله في حياته عموما .

أما النص المفتوح - من وجهة نظري - فهو الماكر كالثعلب البحر الذي لا تفسير له, إنه الذات حين تجدها أمامك في نص, الذات العميقة التي لا نهاية لها, تجدها فجأة أمامك تعبر عن نفسها بحروف.
إنها فرصتك لكي تقتنصها, ان تغوص مع الحرف لتصل إلى قاع مشترك, بين ذاتك وبين الذات التي يتحدث عنها النص, ستنبهر من كم التشابه بينكما, بين ذاتين في الظاهر مختلفين كليا, وفي الباطن كأنهما ذات واحدة.
إنه اللاوعي الذي نكتب به, واللاوعي الذي نقرأ به, يقول اوسكار وايلد " اللحظة التي تعتقد فيها أنك قد فهمت عملا ما, هي نفس اللحظة التي يموت فيها بالنسبة لك" لذا حمّل النص فوق طاقته, اجعله معرضا لألف ألف تفسير, كانه تحدي أمامك, إن كان للنص تفسيرا واحدا أو كان للكلمة معنى واحدا فقط, فهذا عجز منك وقدح فيك كقارئ.
النص المفتوح هو ان يكون الكاتب واحد فقط, وان يكون القراء ألفا, ولن يتحقق ذلك في نص ينمق نفسه وخلاص, في نص يبحث عن السطح, بعيدا كل البعد عن العمق ودرره.
النص المفتوح هو الكلمة التي نكتبها لأنها هي التي "تحضرنا" الآن, لا التي نتعب أنفسنا في البحث عنها
الكلمة التي "تحضرنا" هي كلمتنا نحن, هي التي تعبر صدقا عنا, لا تلك الكلمة التي نأتي بها نتيجة بحث.
هو أن تكتب بتواضع, دون غاية محددة. دونما ارتباك بسبب مبادئ لك قد تتعارض مع ما تكتبه, "بتصاعد تدريجي نحو الضوء" كما يقول هنري برجسون
النص المفتوح هو الجمال, ولكنه ليس السيريالية.
.
.
.
شكرا دكتور

شبح المواقع
18-05-2009, 08:41 PM
في الساخر معسكران, معسكر يمتلك الحرف الجميل ولكنه ضعيف الفكرة, أقرأ وأستلذ طالما أنا مازلت أقرأ, وحين أخرج من الموضوع أنسى لذتي
وهناك معسكر آخر يمتلك فكرة جميلة جدا, ولكن بعضهم فقط من يمتلك حرفا جميلا منمقا. لا يهم فالفكرة "تكيفني" أكثر مما يفعل بي الحرف, يظل أثرها باق حتى بعد الخروج من الساخر, تبقى لتتعارك معي
...
بعضنا يتسابق في الردود, لكي تزيد مشاركاته اعتقادا منه بأنها تحدد مدى "جودة" فاعليته, وبعضنا يرد لأن الكاتب معروف وهو يحب أن يظهر معه في الصورة. التسارع هذا نتيجته ألا يفهم "البعض" منا ما وراء الموضوع, فيحسبونه حائطا لفظيا للتأمل فقط, ولا يدركون أنه يخفي وراءه حديقة غناء.
وحين يأتي دور "البعض" في الكتابة, سيكتبون دون وعي منهم كلاما جميلا يتعبون في انتقاء ألفاظه إلى درجة تنسيهم أن الكتابة محاولة لقهر الزمن والتغلب عليه, فيكتبون حرفا معرض للهلاك في أقرب وقت, ولا يدرون أن الفكرة قادرة على البقاء أكثر من صاحبها. الفكرة المرهقة بالتساؤلات واحتمالات الإجابة.
.
الفكرة يا دكتور تعرضك للنقد, بعكس الكلمة. الكلمة الفارغة لا تخبرنا بشئ ولا تستفز فينا شيئا, لذا بعد أن نكمل القراءة لا نخرج بشئ حتى ننتقده. بعكس الفكرة التي تتعارك معنا وتحاول هزيمتنا ونحاول نحن ضحدها. حتى ولو لم ننقد في داخل الموضوع فتأكد بأنها تظل معنا دائما, نتجنبها أحيانا واحيانا أخرى تطغى علينا. نتعارك معها وقد تصيبنا وتجرحنا وتترك لنا أثرا مستديما معنا.
والأسهل هو أن تكتب حرفا لا يرهق عقلك, من خلال النص ستدرك إلى مدى يستخدم كاتب الموضوع عقله في حياته عموما .

أما النص المفتوح - من وجهة نظري - فهو الماكر كالثعلب البحر الذي لا تفسير له, إنه الذات حين تجدها أمامك في نص, الذات العميقة التي لا نهاية لها, تجدها فجأة أمامك تعبر عن نفسها بحروف.
إنها فرصتك لكي تقتنصها, ان تغوص مع الحرف لتصل إلى قاع مشترك, بين ذاتك وبين الذات التي يتحدث عنها النص, ستنبهر من كم التشابه بينكما, بين ذاتين في الظاهر مختلفين كليا, وفي الباطن كأنهما ذات واحدة.
إنه اللاوعي الذي نكتب به, واللاوعي الذي نقرأ به, يقول اوسكار وايلد " اللحظة التي تعتقد فيها أنك قد فهمت عملا ما, هي نفس اللحظة التي يموت فيها بالنسبة لك" لذا حمّل النص فوق طاقته, اجعله معرضا لألف ألف تفسير, كانه تحدي أمامك, إن كان للنص تفسيرا واحدا أو كان للكلمة معنى واحدا فقط, فهذا عجز منك وقدح فيك كقارئ.
النص المفتوح هو ان يكون الكاتب واحد فقط, وان يكون القراء ألفا, ولن يتحقق ذلك في نص ينمق نفسه وخلاص, في نص يبحث عن السطح, بعيدا كل البعد عن العمق ودرره.
النص المفتوح هو الكلمة التي نكتبها لأنها هي التي "تحضرنا" الآن, لا التي نتعب أنفسنا في البحث عنها
الكلمة التي "تحضرنا" هي كلمتنا نحن, هي التي تعبر صدقا عنا, لا تلك الكلمة التي نأتي بها نتيجة بحث.
هو أن تكتب بتواضع, دون غاية محددة. دونما ارتباك بسبب مبادئ لك قد تتعارض مع ما تكتبه, "بتصاعد تدريجي نحو الضوء" كما يقول هنري برجسون
النص المفتوح هو الجمال, ولكنه ليس السيريالية.
شكرا دكتور

ما قمت به هنا أشبه بمن يجلس في خيمة بالصحراء و يلقي درسا حول كيفية صنع موقع على النت.. h*

شبح المواقع
18-05-2009, 08:45 PM
استفهامات :cd:

لكن من هو المخول له القول بأن هذا النص تخريفي و هذا نص جيد ؟ h*

ما الذي يمنع أن يكون نصك هذا من النوع الذي تنتقده ؟ h*

هل هناك معايير واضحة تحدد هويّة النص و إن كان تخريفي أم واقعي ؟ h*

ما دمت لم تعط أمثلة فكأنك في الصعيد تنصح أعرابا بعدم اشتراء نوع معين من الأسماك التي لا تتوفر فيها شروط المذاق الجميل.. h*

ساذجة ... جدا
18-05-2009, 09:57 PM
هذهِ هيَ إحدى المرّاتِ النّادِرَةِ التي أرى فيها الكاتِبَ يطرَحُ فكرةً يبدُو أنّها
لم تجلِس في رأسِهِ طويلاً ، واستنتاجاتٌ أوليّة تُعتَبرُ - لو تأمّلناهَا –
من البديهيّات . في حينِ أنّ المسألةَ أكثرُ تشابُكاً منَ الكيفيّةِ التي طُرِحَت بها .
وحسَناً . رُبّما يجِبُ البدءُ بمُسلّمةٍ مفتُوحَة ، وهوَ أنّهُ لا وُجودَ لنصّ منطقيّ بدونِ فكرَة ! .
لا يُهمّ إنْ كانَت واضِحَة ، غائِبَة ، مُطعّمَة ، مُختبئَة ، المهمُّ أنّها هُناك .
ولكِنْ ، من يحكُمُ على جودتِها ووجودِها – قبلَ كُلّ شيءٍ – إذا كانَ القارئُ دائِماً
يستخدِمُ تجرُبَتهُ وخِبرتَهُ و " عينَهُ " للحُكم ؟ ؛
فيتأرجحُ الأمرُ بينَ أنْ تكونَ الفكرةُ واضحةً إلى رمزيّةٍ إلى أنّهُ لا فكرةَ هُناكَ على الإطلاق ! .
الأمرُ مُتشابِك . هذا ليسَ الأهمّ - أو المِحوَر - على أيّةِ حَال .

الأمرُ الآخَر ..
حينَ أريدُ – كقارِئَة – الاستمتاعَ بنصٍّ بدونِ أعباءِ الفهمِ أو التّحليلِ فإنّني سأقرأُ
للماغوطِ أو لدرويش ، وحينَ أريدُ أنْ أستفيدَ أو أنْ أُضِيفَ لرصيدي الفكريّ شيئاً
فإنّني سأتّجهُ لمؤلّفات علي الوردي ومحمّد الجابري .
ولَن أُحاسِبَ الماغُوطَ لأنّني قرأتُ نصّاً وانتهَيتُ منهُ كقطعةِ بودنغ لم تفعَل شيئاً سوى زيادةِ
وزنِي ! . وحتماً لن أغضبَ من الوردي أو الجَابري إنْ لم يُدغدغا عاطفَتي الأدبيّة .

هُناكَ – وِفقاً للنّماذِج السّابقَة – نوعانِ مُختلِفانِ جِدّاً منَ المَطالِب !
مَواضيعُ الفصلِ الخامِس – كأنموذَجٍ سالِفِ الذّكرِ – ليستْ مُلزَمةً سوى باللّغةِ ،
وليستْ إحدى وظائِفها تطعيمُ نُصوصِها بأفكارٍ مُترابطَةٍ كما يحدُثُ في أسلاك شائِكَة ،
وليسَ من المُمكنِ أيضاً أنْ نُعدِمَ مواضيعَ أسلاك شائكة لأنّها ركيكةٌ لغويّاً ! .
وهذا ما يدفعُنا مُباشَرةً إلى إيجادِ فرقٍ هامّ ومصيريّ ؛ بينَ النصّ الأدَبي العائِم
والنصّ المكتوبُ من أجلِ الفكرةِ وفقط .

كاتِبُ هذا الموضوعِ – كمثالٍ – شخصٌ اقتصاديّ الكلامِ وعمليّ ويكتُبُ من أجلِ الفكرةِ
وحدَها . فلا عجبَ أنّهُ يودُّ نُصوصاً تتماشَى معَ طبيعتهِ الاقتصاديّةِ الفكريّةِ العمليّةِ المُنظّمة .
وكاتبةُ هذا الردّ – كمثالٍ آخر – قد تقرأُ نصّاً أدبيّاً بلغةٍ باذخةٍ فتخرجُ وقد نسيَت بروشورَ
الفكرةِ عندَ الباب ! . وهذا أيضَاً يتماشَى معَ طبيعَتها التي تشتهِي أنْ تُفكّر أحيانَاً
ولكنّها تُفضّل الاستجمامَ القرائيّ في غالبِ الوقت ! .
ولا حرجَ في أنْ نكونَ أحدَ النّوعينِ السّابقَين ، أو كلاهُما ، أو أحدَهُما أحيانَاً والآخرُ
أحيانَاً أُخرَى .

الشّعرُ – كأحدِ أفضلِ الأمثلةِ على الهُراءِ الفكريّ – ظلّ سيّداً على الفروعِ الأُخرى زمَناً ؛
رُغمَ أنّهُ لو فتّشتَهُ جيّداً كما يُفتّشُ العرَبُ في المطاراتِ لما وجدتَ شيئاً ! .
أكبرُ بُرهانٍ ، هوَ حينَ تتمّ ترجمةُ الشعرِ العربيّ إلى الأجنبيّ – أو العَكس – فتُفقَدُ الصّياغةُ اللّغويّةُ
وتضيعُ الألفاظُ الرنّانةُ أثناءَ البروسس ، وحينَ تأتي للعملِ الأدبيّ المُترجَم ، تجِدُ أنّهُ لا يعدُو عن
كونهِ جُملاً مُتباعدةً أسوأُ في هيئتِها المعنويّةِ من سيّارةٍ مُفكّكةٍ إلى سبعةٍ وسبعينَ قطعَة ! .
هَل هذا يجعلُ الشّعرَ أقلّ أهمّيةً تاريخيّاً ، أو أقلّ انتشَاراً شعبيّاً ؟ قطَعاً العَكس .
طبعَاً بغضّ النظَرِ عن الفائدَةِ التي لا تصبُّ في مصلحةِ الأدَبِ الذي لا يُعالجُ فكرةً
- رُغمَ أنّ المُسلّمةَ في بادئِ الردّ توضّحُ أنّهُ لا نصّ بدونِ فكرَة ، ولكنّها ستكونُ
ضيفةً على التّجاهُلِ لغرَضِ التّفنيدِ لا أكثَر – ولكنّ الفائدةَ ليستْ المنظورَ التي طُرِحَت القضيّةُ
الأوليّةُ من خلالِه ؛ لذا لا يُناقَش .

التّاريخُ أثبتَ أنّ هُناكَ نصوصاً تربّعتْ وجلَست القُرفصاءَ رُغمَ انعدامِ قيمَتِها الفكريّة .
في الشّعرِ الجاهليّ – مثَلاً – ما يُسمّونهُ بـ " وحدةِ البَيت " وهوَ أنّ كلّ بيتٍ من القصيدةِ
قابِلٌ لأنْ يخرُجَ من بيتِ العائلةِ ويكونَ مُستقلاًّ كمُراهقٍ أمريكيّ في الثامنةَ عشرة !
" وحدةُ البيتِ " بمعنى آخرَ أقلّ بذخَاً .. هوَ التّفكّك المعنويّ بينَ أجزاءِ القصيدةِ
- وهذا لا يعنِي أبداً أنّ البيتَ ليسَ وحدةً مُتكامِلَةً معنويّاً ، ولكنّهُ لا يزيدُ عنِ الوحدةِ المعنويّةِ
في سطرٍ يحتوي التّشبيهِ اللّغويّ في النّثرِ مثلاً - ، فهَل تفكّكُ معاني القصيدةِ إلى حدّ
أنّكَ لو حفظتَ أبياتَاً وأسقَطتَ أبياتاً أو أبدَلتَ في مواضعِها يجعَلُ الشّعرَ الجاهليّ تخاريفَ أدبيّة ؟
قد يكونُ كذلِك ، ولكنّها بالتّأكيدِ تخاريف أدبيّة سلَبتْ عقلَ العالَمِ واهتمَامَه ! .

بي . إس
عُنوانُ الموضُوعِ يقولُ التّخريف " أدبيّ " أيْ أنّهُ يُحاسِبُ الأدَبَ على الفكرةِ
ويُجيزُ لهُ – في المضمونِ الحرفَ البشِع ! – بينَما لو قيلَ التّخريفُ الفكريّ ،
لكانَ مُحاسبةَ الفكرِ على الفكرةِ ، وهوَ أجدَى .
أجَل الأدَبُ يخدِمُ الفكرَ غالِبَاً ، ولكنّهُ – حينَ لا يفعلُ ذلكَ – لا يكونُ شيئاً بشِعَاً ! .

-

صفاء الحياة
19-05-2009, 04:59 AM
التّاريخُ أثبتَ أنّ هُناكَ نصوصاً تربّعتْ وجلَست القُرفصاءَ رُغمَ انعدامِ قيمَتِها الفكريّة .
في الشّعرِ الجاهليّ – مثَلاً – ما يُسمّونهُ بـ " وحدةِ البَيت " وهوَ أنّ كلّ بيتٍ من القصيدةِ
قابِلٌ لأنْ يخرُجَ من بيتِ العائلةِ ويكونَ مُستقلاًّ كمُراهقٍ أمريكيّ في الثامنةَ عشرة !
" وحدةُ البيتِ " بمعنى آخرَ أقلّ بذخَاً .. هوَ التّفكّك المعنويّ بينَ أجزاءِ القصيدةِ
- وهذا لا يعنِي أبداً أنّ البيتَ ليسَ وحدةً مُتكامِلَةً معنويّاً ، ولكنّهُ لا يزيدُ عنِ الوحدةِ المعنويّةِ
في سطرٍ يحتوي التّشبيهِ اللّغويّ في النّثرِ مثلاً - ، فهَل تفكّكُ معاني القصيدةِ إلى حدّ
أنّكَ لو حفظتَ أبياتَاً وأسقَطتَ أبياتاً أو أبدَلتَ في مواضعِها يجعَلُ الشّعرَ الجاهليّ تخاريفَ أدبيّة ؟
قد يكونُ كذلِك ، ولكنّها بالتّأكيدِ تخاريف أدبيّة سلَبتْ عقلَ العالَمِ واهتمَامَه ! .
هذا كلام حقيقي جدا ، وجميل
شكرا جزيلا

وشم
19-05-2009, 11:26 AM
.
ليس القصد من النص المفتوح ترك الفكرة , تسرح طولاً وعرضاً شمالاً ويميناً , من الحائط الأمامي للخلفي !
ولا أن نترجم مشاعرنا فحسب , ولا أن يتحول النص إلى "الكتابة السردية "!

هناك الكم والكيف , بعض الكتاب يبحث عن الرمزية , ولذلك تجده يسرح مع النص لالتقاط هذه الرمزية يتعب , وتتشعب أفكاره دون أن يحصل عليها .
وقد تكون موجوده في الثلاثة الأسطر الأولى , لكنه غير مقتنع أن النص "ارتوى" , وأخذ المساحة المطلوبة
إلى أن نصل معه إلى حالة الاغتراب , و فقد للتجليات النصيّة .

الجمال في النص المفتوح يا الفارس , أنه يسمح للقاريْ أن يخلق منه نصاً آخر , إن تم تطويق الفكرة جمالياً وفنياً , لغوياً وتناغمياً !

مشكلة النص المفتوح بشكل عام هنا , هو عدم وجود عنصر "التناص ", وعدم توظيفه في النصوص , وعدم اللجوء إليه ,
رغم أنه العنصر المهم لنوعية هذه الكتابة !

وشكراً فارس .. وشكراً لرأي ساذجة .
.

ابن أبي فداغة
19-05-2009, 12:27 PM
أنا عجبني رد الكريم في صمتك مرغم ..
ورد الفاضلة ساذجة ، مع إني لم أفهم منه إلا شوي ، لكني فهمت القدر الكافي للاستفادة

شكراً لكما

مارك توين
19-05-2009, 12:40 PM
لن اطيل عليكم .. ولكن التهريج الأدبي أشد ألماً من التخريف ففي الحالة الأولى هو واع تماما لما يفعله وفي تلك الأخيرة هو مخرف لا أكثر..
فاصلة:
لاأدري من أين تأتي ثقة كل من رصف حرفين عند نشرها على أنه بحكم الأديب أوالمفكر أوالشاعر أو ...
شكراً لك أيها الفارس

seham
19-05-2009, 09:03 PM
الأدبُ هو فنّ تهذيبِ الرّوحِ وموسقةِ القيمِ وتطريزِ الجراح
إذاً ليسَ جنديّاً روسيّاً ولاَ أميراً في قصرِ بيكنجهام يحني رأسَهُ حينَ
يتحدّث مع أمّه الملكة ويحسبُ حسابَ كلّ التفاتةٍ ويتأكّد كلّ خمسِ ثوانٍ من ربطةِ عُنقهِ !
الأدبُ فكرةٌ عارية وثوبٌ ساترٌ طويل
الأدبُ كذبةٌ بيضاء في حقلِ ألغامِ روحٍ سوداء ولذلك هي تتعشّقهُ وتقدّسُ مقترفيه
الأدبُ لَم يكنُ يوماً مسّبّباً للفكرِ ولكنّه نتيجتهُ دائماً
إنه ردّةُ فعلهِ وصداهُ الذي يمرّ بعمليّات تجميلٍ ليست أقلّ من التي أجرتها الشّحرورةُ صباح
وليست سريّةً كتلك التي بأنفِ فايز السّعيد
هي عمليّات مقصودةٌ تتمّ في الهواءِ الطّلقِ من أجلِ تقويمِ اعوجاجِ الأثر الذّي تركتهُ فكرةٌ
ما على أرضِ الواقع أو حتى لمجرد التقاطِ صورةٍ لها وإدخالها ببرنامج مطوّر للتصميمِ والتلوينِ والفبركةِ
وربّما من أجلِ مجرّدِ التّنفسِ بعمق !
هوَ عمليّة "طبطبةِ" على الجروحِ وتعزيةٌ لميتٍ على قيدِ الحياة .
هو مجوهراتٌ واكسسوراتُ الفكرِ في قالبه "اللغة" تستطيعُ أن تعيشَ العقول
بدونهِ ولكنّها حياةٌ قاسيةٌ وجافّه .
والفصلُ الخامسِ تحديداً هو الذي يحتفي بالنصوصِ التي ترتديِ فستاناً وتضعُ مكياجاً مسائياً في عزّ الظهيرة!
النّصوص التي تحملُ صبغةً فلسفيّة تتبخترُ في ملابِس جديدة وتقليعةٍ غامضةٍ "ومتكلّفةً" من المفردات والتّراكيب .
الفكرةُ بحدّ ذاتها موجودةٌ لدى الجميع والجميلُ والذي يحدثُ فرقاً نوعيا بين المبدعِ أو الأديبِ والفيلسوفِ أو المفكّرِ
هو أن الأوّل يقدّمها في طبقِ ملئٍ بالمقبّلاتِ ويضعُ بجانبها شموعاً وفي خلفيتها موسيقى هادئةٍ وشاعرية لكنّها
كلّ تلك المغريات لَن تكون الطّبق وهو لن يكونها حينَ يعزلانِ عن بعضِهما .
أما الثّاني فيقدمها " على بلاطة " و" من الآخر " وهو بالضّبط إسلوب الكاتبِ أعلاه ولذلك جداً
أنا لا أقرأُ له .
وشكراً.

اوراق يابسة
20-05-2009, 12:19 AM
اسمحوا لي بعودة أخرى لكي أضم صوتي الى ساذجة وسحنة الغربة ،،
حيث قال أحد النقاد بأن بالرغم من الفراغ الفني في بيتي بشار بن برد " رباب ربة البيت ..." الى اخر البيتين " الا أن هذين البيتين عند رباب لا تقارنهما بأعظم المعلقات لو خُيرت ...
كل الود

الفارس مفروس
20-05-2009, 10:34 AM
حياكم الله جميعاً ..

سما
وجود الظاهرة له أسباب ومتعلقات ، وغالباً ما يكون الدافع لتكرار الممارسة هو التقليد والمحاكاة لمن يملكون مهارة في هذا اللون الكتابي المتوازن ، وحين يعم التقليد تنتشر الفوضى ويسقط من المشهد كثير من التفاصيل المهمة ، والتي حتماً تجعل الفارق كبيراً بين التوازن الأصلي المبثوث والمونولوج اللفظي التايواني ، والذي ينقل حذو القذة تفاصيل الألفاظ دون روابطها المعنوية ، بلا حبكة أو صنعة ترتبط بأى معنى !

مهدي سيد مهدي
هلا وغلا

أوراق يابسة
تعليقي لم يكن في مقام النقد لمجموعة من النصوص تشترك في سمات واحدة ، بل في عرضِ اشمئزازي من كاتب لا يري في اللغة إلا رسمها وطرقعة كعبها العالي ، وقارئ يربط خطام ذائقته في تراكيب جوفاء ، تستطيع أن تقول أني أضع أمام الكاتب عربته كي يفهم جيداً أنه حصان يجرها بالمقلوب ! وربما كان مصدر السعادة على وجوه القراء والمارة حين تلطمهم تلك النصوص تنبع من كوميدية المشهد لا غير .. أو من دغدغة الحروف لمواطن المنحنيات في عقل القارئ !

ثم إني لست بناقد بالمعنى الإصطلاحي ولا أسعى لتصويب البشرية ، غاية ما هنالك أني قارئ يملك وعياً يستطيع أن يبحث عن الـ "سيجنال" التي يتردد عليها النص بسهولة ، وحين لا يكون هناك ثمة "سيجنال" فنحن بصدد تردد يرقص في الهواء ، مجرد ذبذبات لفظية تحدث ارتخاءً عضلياً عند البعض وتشنجاً مثيراً للأعصاب عندي ! كما أنه من المهم أحياناً أن أسترجع ما قلته هنا مراراً : أن الكتابة الإنترنتية لم ترق حتى الآن -في كثير من الأحيان باستثناءات معدودة- لمستوى الهواية المؤهلة للإحتراف فضلاً عن الإحتراف ذاته ، وذلك لفقدانها أهم عاملين من عوامل نجاحها واستمراريتها : التوجيه والمسؤولية ، لذا فلا عجب أن يكون البديل المطروح هو الفوضى الكاملة في التعامل مع النصوص إذ لا معيار حقيقي يضبطها ولا تقييم جدي يؤهلها ، والمعيار الواقعي -إن شئت الدقة- هو إعجاب غير المتخصصين .. وهم الدهماء إن اتصل الأمر بالأدب ومفرداته ، القليل من رنة الدراهم يجلب لهم سعادة العيدين !

جدائل مصفرة
حياك الله
حين لا يفهم الإنسان نصاً فهو بين أمرين : إما أن يختبر عقله بنصٍ مثله ، أو أن يعرض عن الجاهلين
والحقيقة أن تشفير النصوص لم تعد قضية تحتاج لكلام ، وهي ليست قضيتي بالمناسبة ، بل ما عنيته بالتعليق هو ظاهرة تحويل تناول الأدب إلى قزقزة حروف .. أو ضمادة لغوية يربطها أحدهم على كاحله الملتوي ! فالأدب أراه أعلى قيمة من ذلك ..

عبير
قطعاً أنا لم أفهم معنى "الفخامة" الذي أشرت إليه ، وإن كان يبدو كالإنبهار الذي قد يحتاج لبعض التفصيل ، ما يسمى بالنص الأدبي المفتوح ليس حالة من "التجلي" التي تشبه الوحى لأولياء الأدب العلوي والعياذ بالله ، وإنما هو من المفترض ان يكون "نصاً" كغيره .. يرتبط لأصل "الأدب" برابط ما ، بما تعنيه تلك الكلمة من أصول قررها أهل الصنعة على مدار السنين ، فحتى طرق الهايواى والطرق الجوية والفضائية والمجراتية تتشابه مع الحواري ومشايات الترعة في كونها "طريق" له مكونات مفهومة ، وكذلك الأدب .. فهو اقتراف مفهوم يخاطب شيئاً ما في القارئ ، ومفهوم هنا لا تعني مفسراً ومباشراً كحتمية لازمة .. بل تعني أن له حداً أدنى من وسائل الإتفاق الإنساني حول أثره وطريقة عمله !

المشكلة يا عبير حين يفهم البعض من "فتحة المفتوح" أنه لم يعد ملزماً بأسس الخطاب الأدبي والتى من جملتها وأهمها أنها لون تفاعلي بين كاتب وقارئ ، يزف الكاتب من خلاله للقارئ معنىً على هودج الكلمات ، أما أن يرسل إلىّ أحدهم ليلة عرسي هودج فاضي وإن كان مزركشاً ومطرزاً بالزعفران .. فهذه بصراحة قلة أدب :3_2: !

عربي أنا خشخشيني
لا أدري لماذا يتم فصل النص الأدبي إلى مكونات ما أنزل الله بها من سلطان ، فصله إلى واحد بفكرة وآخر أبو من غير فكرة !؟ وأن في كلٍّ خير والمسألة مسألة أذواق ، وهل هناك أى معني للأدب إن كنت أرطن الكلام وأرصه دون سياق شعوري يضمن وحدة المعني ولا يصدمني بالخرافات التي تجوز ما لا يجوز لغيره تحت دعوى أنه من "النصوص المفتوحة" !؟

نحن هنا لا نتحدث عن فكرة فيزيائية أو كيمائية للنص الأدبي كي يتحول الكلام إلى "فار فار أواى" من المعقول ، وإنما عن نص لا يخاطبني بصيغة التراكيب المحشورة والمفردات المزنوقة في رأس الكاتب ، والتي لا يستطيع أن يخرجها إلا على نقالة نُزعت منها أى روح للمعاني ! اللغة القوية يا صديقي هى تلك التي تحمل بديعاً أو بلاغة في ايصال المعنى ، وليست القوة في استخراع يومٍ لقيامة الحروف والكلمات فتحشر على الناس حشراً في صعيد واحد ، ثم وقت الحساب لا يتبقي غير اسم الكاتب وعنوانه ومجموعة متفرقة من الآهات تخرج من فتحة ما لقارئ متيم بالهبل !

ابن أبي فداغة
حياك الله أيها الجميل ..
أنا لا أحجر على أى أحد في أن يقترف ما يراه منتمياً لمفهوم الأدب بالشكل الذي يراه ، والحمامات يا صديقي تشهد لكثير من المحترفين بأنهم سطروا أروع السمفونيات وكتبوا على جدرانها أغلى ما يملكون .. أرقام هواتفهم للتواصل ! كما أني لا أطالب هذا الكاتب الإنترنتي المبدع -أعزكم الله- أن ينتحر أدبياً ويلغي اشتراك التليفون على سبيل المثال ، القضية أني لست الشخص الذي اخترع التواصل الأدبي بكل لغاته ، ولست الذي جعله وسيلة للتفاعل لا وسيلة لحمل أقفاص الكلام المرصوص إلى المستهلك ، غاية ما أنادي به أن يتعلم المبتدئون كتابة النصوص الأدبية وفقاً لتعليم ما أو دراسة ما أو مرجعية تقوم على ثوابت ، وأن يقرأ قليلاً قبل أن يكتب كثيراً ، ولا يستسهل التقليد لمن هو مثله يكتب في الشارع وعلى الجدران .. أو يُقدم على تسويغ الخبالة على أنها نصوص "مفتوحة" تخاطب الوجدان أو البتنجان لا فرق !

عائدة
هلا وغلا

هناك في السماء
حياك الله .. ومرحباً بمرورك

غدير الحربي
فاتوحة النصوص المفتوحة التي قدمها الساخر لا شك أنها قدمت أقلاماً جادة جميلة تكتب ما يمكن أن يسمى أدباً علياً ، يقود الكاتب حرفه بسهولة ويسرٍ نحو المعني الجزل وفخامة المقصد بتوازن وتمازج تام لا ينفصل عند أول حكة على عتبات القارئ الواعي ، ثم إن مفهوم "المفتوح" يعني -ودعيني أقول برأيي- مزيداً من التقييد ليكون الإبداع ظاهراً ، فكلما ألزم الكاتب نفسه بقيد كان بمثابة التحدي لذاته ولقدرته على الإبداع ، كاختصار الجمل أو تحوير المترادفات أو التعبير بجزالة عن معنىً مستهلك بسيط عند الكثيرين ، فالمفردات التي استخدمها الشعراء قديماً بدأت من بعرة البعير وحتى نجوم السماء .. مروراً بلحظٍ وحورٍ والتفاتةٍ وصوتٍ يسمعه الكثيرون ، لكن الجزالة في الوصف تستدعي استخراج المكنونات من تلك المعاني البسيطة لتُؤدى إلى القارئ بإعجاز لفظي مبهر ! فالذي أفهمه من "المفتوح" مزيد من التحدي للكاتب في التعبير ، والتملك الكامل للحرف واقتياده نحو فكرة لطيفة أواستدعاء البيان البلاغي من صور عادية تتشابه على الكثيرين. أما أن يصبح المفتوح هذياناً مفعم برص قوالب الطوب .. فإن ذلك لا يبني في حقيقة الأمر سوى جداراً عالياً بين الكاتب وأى قارئ يملك وعياً .. !




وللكلام بقية ..

أزهر
20-05-2009, 12:29 PM
كحبة دواءٍ هي الفكرة !
إن أحسنت غلافها ابتلعها القارئ بنهم, وإلا فلن يفعل إلا مرغماً !
وأفضل الكلام - كما أرى - ما أوصل الفكرة في ( قلّ ودلّ ).

شكرا يا مفروس.
.

أزهر
20-05-2009, 12:29 PM
ثم إن هذه الفقرة أعجبتني:




الشّعرُ – كأحدِ أفضلِ الأمثلةِ على الهُراءِ الفكريّ – ظلّ سيّداً على الفروعِ الأُخرى زمَناً ؛

رُغمَ أنّهُ لو فتّشتَهُ جيّداً كما يُفتّشُ العرَبُ في المطاراتِ لما وجدتَ شيئاً ! .

أكبرُ بُرهانٍ ، هوَ حينَ تتمّ ترجمةُ الشعرِ العربيّ إلى الأجنبيّ – أو العَكس – فتُفقَدُ الصّياغةُ اللّغويّةُ!

غدير الحربي
20-05-2009, 01:53 PM
.

أنا أتفق مع المفروس جملة وتفصيلا ً كما جاء في المقال والردود , وأتفق مع في صمتك مرغم في بعض نقاط .. وأختلف مع ساذجة وسحنة جملة وتفصيلا ً , رغم أنهما تستندان على أفكار حقيقية في دعم فكرة غير حقيقية , ونحن نتحدث عن أدب منضبط , وله تواصيفه الخاصة عند جملة الخبراء والكتاب الكبار ..
يمكن أن يأتي أحدهم من بعد حديثي هذا ويتكلم عن الأدب الخارج من اللامدرسة , وكيف يمكن أن يصنع كاتبا ً مشهورا ً ومختلفا ً , لكن المدارس في الأدب أثبتت على مستوى من السنين والإختبارات الأدبية _ لكبار الأدباء _ أنها تخرج فوج من المشاهير والعظماء , كمدرسة يابانية عتيدة منضبطة , تتغلب على المدارس الإمريكية المنفلتة , والتي قد تخرج مشهورا ً وحيدا ً كإستثناء ! .
كما قد يطرح أحدهم تساؤلات عن من ( الأديب الكبير ) و ( الناقد المطلق ) , ولهذا أيضا ً تفسير طويل .
ولي عودة لمزيد من التفصيل : إن جاد الوقت لي بفضلة منه _ بعد اسبوعين , ثلاثة , لا أدري _ , وإن لم أجد أحدهم قد قال كل ما أريد , ومتأكدة أن المفروس سيفعل ..

.

مستر سردينة
20-05-2009, 03:29 PM
.



أنا أتفق معي وحدي لاشريك لي !
فالخامس هو الجزء القبيح من الحياة الذي يجعلني أسلّم بروعة الجزء الجميل منها !
أعامله كما أعامل قطعة قماش .. قد يعجبني فيها ماقد لايروق لغيري ، والعكس ! آخذاً في اعتباري أن السلع ستبور لو لم تختلف أذواق الناس .
صحيح أني أحدّث نفسي بمقدار السوء الذي وصلت إليه أذواق البشر في اختيار الكلمات ، لكن هذا لايعني أن أفرض ذائقتي على غيري .
وكون شئ في نظري قبيح فهذا لايعني عموم قبحه .. وإلا فإني سأكفر بثلاثة أرباع الأدباء المترززين تحت كل عنوان أدبي !
نصف التفكير الإيجابي المملؤ يجعلني أؤمن بحتمية وجود مايعرف بخيار الذوق المكفول للجميع باختلاف توجهاتهم .

أيضاً أنا أؤمن بأن كثيراً من الأشياء يكمن جمالها حين لانجد الفلسفة المناسبة لفهمها !
تقرأ لمدة ساعة بدون فايدة ، تعصر مخك ماتجي .. تروح يمين تجيك يسار ، تطلع فوق تنزلك تحت !
شئ من لوثة عقلنفسية تصيب خلايا البعض حين يرتكب الكتابة هناك .
وهو ماقد يعتبر عند البعض ارتقاءً أدبيا وفلسفة باذخة ، فيما يراه البعض الآخر محض إضاعة للوقت في فك طلاسم مامحصلته النهائية فاي .
هذه هي باختصار فلسفة شتاينبك التي تنص على أنه يلزمنا أن نلمّ بكثير من الحقائق قبل أن نحكم على أي شئ ؟
وكون هذا اللون من الكتابات لايملك لاحقائق و لاغيرها فلاقدرة على من يهاجمها على الحكم عليها ! فقد يرى البعض أن تلك الكتابات هي أم الحقائق !
السؤال الرئيس : لماذا يكره أهل الغرب الوافدين الجدد عليهم ؟

وفي إجابة لسؤال لم يطرح :
بعض المفردات تصيبني بمتلازمة التقعر الفكري الذي يدفعني لأن ألعن بقية الفصول الأربعة حين عرفت أن بينها فصلاً خامساً !


وبعيداً عن تناقضنا مع شتاينباك ..
عدت لأقرأ جنونولوجك فخرجت منها بجنونولوجي !!



.

خارج الأقواس
20-05-2009, 11:12 PM
قديما وقع الخلاف بين بعض اللغويين حول جمال النص هل هو في اللفظ أم في المعنى
فذهب الجاحظ إلى أن اللفظ إكسير الجمال الأكبر في النص بل كاد ينفي دور المعنى في
صناعة الجمال ، وخالفه في ذلك ابن قتيبة ، إذ يرى أن جمال النص هو فيما يحمل من معاني
مع اعتبار دور الألفاظ في صناعة الجمال ، ووقف الدكتور شوقي ضيف في النقد الأدبي موقفا وسطا بين الفريقين
معطيا لكل من الرأيين حقه من النقاش وشارحا الدور الذي يلعبه كل من اللفظ والمعنى في صناعة الجمال ..
هنا قد يقول البعض ليس الجمال في النص غاية ما يطلب ، بل الغاية هي الفائدة والمردود المعرفي
مع أن الحديث عن الجمال مستلزم لهذا المطلب ، لأن تجليات الجمال تكون في الشكل والمضمون معا
وليس في أحدهما دون الآخر ..
مسألة أن الأغراض في الكتابة قد تتطلب النسبة والتناسب في حضور الألفاظ والمعاني
فهذا أمر لا شك فيه ، بل قد يكون من طبائع الأشياء التي ليس من السهل التحكم بها ، ولعل الأخت ساذجة قد أشارت إلى شئ من هذا ، أما اقتحام العقبة اللفظية من أجل إيصال بعض الأفكار البسيطة أو حتى الساذجة فليس إلا ضربا من ضروب العنت والتنطع الممقوت ، أيضا مسألة الإيغال والمبالغة في الرمزية وهي من الآفات التي تطالعك في الخامس وغير الخامس فهي من أشد الأمور نكاية بذائقة المتلقي ، وهي من أسوأ ما خلفته المدرسة الحداثية ، فالرمزية أو الغموض كالمخدر أو السم في العلاج متى ما زادت نسبته قضت على الجمال في النص ..

تحياتي لك أيها الفارس

سخريا
21-05-2009, 03:09 AM
التفكير * السكوت
لا نطالب الجميع بالتفكير فقد يستعينون بالروتين
وماأكثر الروتين المنسكب من المحبره دون أدنى تفكير في نوع الحبر
ولن نطالبهم بالكلام لأنّهم حتما سيتكلمون
ولن يكون السكوت حليفا لهم
بينما قد يكون عدم التفكير حليفا .

شتم الذات
من أسهل الأمور في إبعاد النقد عمّا أكتب هو أن أشتم ذاتي
وأن أجعل المقال خالي من الرجوع إلى ذات الشخص
فيبقى المقال فنيّا من غير كاتب
فالمناقشه تعدّ نوعا من الغباء في مخاطبة اللا موجود
فأصبح هناك فنّ في طريقة شتم الذات وإعلاءها بطريقه جديده تجلب الجمهور
ولا أنكر أن هذه الطريقه جميله إعلاميا ويمارسها الكثير ولكنها فارغه .

عزيزي الفارس ..
" إنّ من البيان لسحرا " .. نحن متفقين على أن السحر هو ذهول المستمع من الجمال
فما هو البيان الذي يذهل المستمع ؟ هل هو اللفظ أم الفكره ؟

أحد المندسين
21-05-2009, 03:53 AM
كدت أقوم و أصرخ بكل قوتي و اقول :
الله أكبر ..

أتذكر أنني قرأت مقالة ( عبرالية ) منذ زمن ، و من وقتها و أنا مقتنع بأنك من الذين يرون الأشياء بوضوح فطري ..
و هنا .. أؤكد على أن الكلام الذي يفقد و ظيفته التي هي إفادة المعنى للمتلقي لا يعد كلاما .. و يمكن عده أشياء أخرى
قد لا يكون من الأدب التفوه بها ..
بعض الزملاء تقتله الرتابة .. و البعض تقتله الحداثة .. و البعض لديه تلك الروح المبدعة و الفكرة التي نحتاجها ..
أجدني سعيدا و أنا على مقعد القراءة لبعض الأسماء التي لا يتسع المقام لتلميعها .. من أولئك الذين يكتبون جملاً مفيدة
سواء في التاسع أو الأفياء أو الرصيف .. لأننا على أقل تقدير ندرك انهم يتحدثون عن شيء ما .. على خلاف بعض
الأسماء التي لا يتسع المقام لتهزيئها .. التي تعجن حروف الهجاء بطريقة حتى تصير شيئا لا تعرف له وجها و لا قفا ..

سجلني أحد أنصار مدرسة ( الكلام المفيد ) ..

(سلام)
21-05-2009, 04:02 AM
قتلك الله يا مفروس
ستضطرني للكتابة كما فعل مصطفى من قبل .
وصعوبة الكتابة هذه الأيام تكمن في أني ذهبت في رحلة برية ورمرمت من بعض النباتات التي تؤكل ثم وقعت في عشبة سامة خدرت جسمي بشكل كامل ثم أصبحت أتصرف مثل السكران لمدة ساعة .
ثم حرمتني من قيادة السيارة مدة يومين . لأني وأنا أمشي على سرعة 40 كيلومتر في الساعة أحس أني أمشي ألف :biggrin5:
المادة السمية المخدرة انسحبت من جسمي وبقيت فقط في العضلات الخاصة بالتحكم بعدسة العين كما يقول الطبيب .
فأنا لا اقرأ إلا من بعيد فقط .ولا أستطيع الاقتراب لأن العضلات عاجزة على التحرك بشكل قاسي .
مدة بقاءها هكذا ، ربما أسبوعين .
ممكن تسميني الآن سكران بلا نشوة .
هذه المقدمة ،
ثم شكراً لك لأنك تفكر .
هذه الفكرة تزورني كثيراً .
وخرجت منها بحذلقة تسمى "شعرنة النثر" .

هل تحب الشعر يا محمد ؟
حسناً لنتفق أنك تحبه في بابه . في كونه شعر .
هكذا تعودنا .
إذا ماذا يفعل من لا يتقن الشعر . ولديه أفكار لا تخرجها أي أمور منطقية .
حسناً لن أقول أنها غير منطقية بشكل كامل . هي مبالغات وتبقى منطقية .
وحسن موضوع عن أخر هو في قوة حبك تلك المفارقات المنطقية التي يراد لها أن تفجر معنى مفرد في جملة مفردة أحياناً .
أحياناً وكما أقول دائماً أن مثل هذه المواضيع هي مجرد لوحات فنية .
لا تحتاج لتفسير . وليس مهمتها التعليم أو تفتيح الذهن . بل المتعة المحضة ،كما يفعل الشعر تماماً .
الشعراء يجعلون من القبيح جميلاً ويناقضون أنفسهم في كل قصيدة . وما كتبوه سابقاً يناقض الجديد .
فهي مجرد فكرة تعن في البال وتحتاج لقالب لفضي يخرجها في أجمل شكل .
بغض النظر عن كذبها أو صدقها المنطقي لا الانفعالي .

ولا زلت مصراً أن تهاويل اللغة هي أسمى من الناحية الجمالية من منطقية الأرقام .
للغة سمتان . التوضيح عن طريق الإجلاء ، والتضليل عن طريق الظليل .

نعم هناك نماذج تجعل من هكذا مغامرة ، شيء قبيح .
تماماً كما هو الشعر الذي يكتب موزوناً ويبقى نثراًَ رغم كل شيء .
وكثيراً ما هو .

إن عدم القدرة على مسك زمام هذه الآلية والإتيان بأشياء قبيحة ومبهمة بشكل كبير وغير مريح . لا يعني أنها آلية غير صالحة للاستخدام .
حاسب اليد الدبقة التي أمسكت بها ولا تحاسب الآلية ذاتها .

مهمة الشعر أن يستغفلني ويذهب بي المذاهب . وإن لم يفعل لم يكن في نظري شعراً .

إنه يفعل هذا بطريقة منطقية مقلوبة أحياناً يمكن قياسها لأنها منطقية أرقام ، كما يفعل المتنبي في الفصحى وفهد عافت في النبطي .
لكنه يبقى أمر غير عسير المنال من ناحية الكتابة لا من ناحية القراءة . فهو كتابة يبقى أعوص ما يمكن الإتيان به .
هناك منطقيات غير قابلة للقياس . منطقيات تشبه التهويمات . إن فعلت بحرفية تبقى من أروع ما يمكن الإتيان به . لكنها للأسف تشبه كثيراً بعض الهرطقات التي تأتي شبيهة بالجيدة ، والتفريق بينهما عسير .
ونحتكم فيها للذائقة وللصدمة الأولى التي هي الحكم الفصل .
تماماً مثل الأشياء المبهمة التي تجعلك تحب فلان وتكره فلان . وتحب الفوشي وتكره الرمادي .
وتحب النعناع الحساوي تكره النعناع المغربي .
وهذا ليس على الإطلاق . بل في بعض مناحي في النص .
نص خفيف دم , ونص مستفز ، ونص لعين ، ونص ثقيل طينة .
ونص يشفع له أن أبوه رجال أجودي .


للأسف نحن شعب منطقي جداً وأغلب ما يعجبنا في الشعر هو الممنطق منه لا غير .
حاول أن تراجع أشهر أبيات المتنبي تجدها حكم تتسق مع المنطق لا غير . وكل جمالياته الأخرى المدفونة في ديوانه لا يلتفت لها إلا من قبل المتخصصين .
حاول أن تترجم ما اشتهر من شعره ستجد أنه قابل للترجمة لأنه يعتمد على الفكرة .
مثال واضح .
على قدر أهل العزم تأتي العزائم ، وتاتي على قدر الكرام المكارم
وما يليها من أبيات . هي علاقات رياضية تم الربط بينها بشكل سلس ورائق .
سهل ممتنع لحد الإعجاز ، سهل القراءة يجعل من يقراء يتوقع من نفسه الأتيان بمثله وأنى له هذا .
وهذه جزئية تنبه لها المتنبي وقال : أنا وأبو تمام حكيمان . أما الشاعر فالبحتري .

إن تلك المواضيع والعينات التي أتكلم عنها شعر بلا وزن ولا قافية .

وكما أن الشعراء درجات فإن الكتاب فيها درجات .
جل من يتقن هذه المواضيع هم في الأصل شعراء أو مشاريع شعراء أو محبين للشعر .
عدى كاتب واحد أعرفه يكره الشعر وهو رائع في مثل هذا اللون .

المنطقيون يصعب عليهم هذا . وجل ما يأتون به هو مجرد قلب يحدث مفارقات في النص .
وهذا ما يمكن أن اعزو له تشوهي في الفترة الأخيرة .
السير في خطين كهذين . أمر مربك ومشوه .

هذا زمن الشعر الذي بدأ يستحوذ على النثر ومنطقياته .
القصيدة تكتبك . ولا تكتبها .
ولا تعلم كيف سيخرج النص . تسوقك اللغة في التفاصيل ، وإن أمسكت الخط العام للنص بشق الأنفس .

النثر تكتبه ببساطة وتقوده حيث تريد .

نحن أمام شكل جديد علينا علينا على أقل تقدير . فيه من المميزات ما له من معائب .

عندي الكثير في هذه الموضوع ولكني تعبت .

أتمنى من كل قلبي أن أعود وأتكلم عن ما أعتقده في كتابة القصيدة وبعض الآليات التي تجعل النص الغائم جميلاً من وجهة نظري الخاصة الغير ملزمة لأحد .

ولماذا الشعر هو الأسبق لكل الجنون البشري من النثر .
هل هو قوة الشاعر عن الكاتب أم أن كنه الشعر هو ما يجعله مجنوناً . وأعني تحديداً القوة الكامنة في آليات النظم العسيرة . وكيف يكون العسر في النظم هو المولد للأفكار المجنونة قصراً .

عن جد ودي أرجع .

دم بخير

كلام بن عم حديث
21-05-2009, 04:28 AM
للأسف نحن شعب منطقي جداً وأغلب ما يعجبنا في الشعر هو الممنطق منه لا غير .
حاول أن تراجع أشهر أبيات المتنبي تجدها حكم تتسق مع المنطق لا غير . وكل جمالياته الأخرى المدفونة في ديوانه لا يلتفت لها إلا من قبل المتخصصين .
حاول أن تترجم ما اشتهر من شعره ستجد أنه قابل للترجمة لأنه يعتمد على الفكرة .
مثال واضح .
على قدر أهل العزم تأتي العزائم ، وتاتي على قدر الكرام المكارم
وما يليها من أبيات . هي علاقات رياضية تم الربط بينها بشكل سلس ورائق .



تستتاب فإن تبت وإلا يهدر دمك

(سلام)
21-05-2009, 04:31 AM
عتبرني لن أتوب عن قولي :)

مزار قلوب
21-05-2009, 07:39 AM
في العصر العباسي ..كانت بداية الصنعه اللفظية الزائدة عن الحاجة ..
وكان الأدب أكثر حراكا منه في أي عصر قد سلف أو خلف ‘ ولكنه أنتج لنا في النهاية عصارة جميلة من إناء الشعر ‘كابن برد رأس المحدثين ‘ ومن تبعه كأبي تمام والبحتري والمتنبي والأمير الحمداني .

وأنا أعتقد أن الأحكام التي يكون مصدرها ذوق شخصي ‘تكون سليمة فقط ‘ لصاحبها الذي وقد يكون دافعه الرئيس مقارنة غير منطقية . فمن ينظر إلى الشعر والخطابة بوجه عام في عصر الانحطاط ‘ستكون النظرة العامة له أن سمتهما الانحطاط ‘ لمن حطت عينه على عصور ٍ سابقة ‘كالعصرالإسلامي أو الأموي مثلا .
وكما أن العديد من الألفاظ الأعجمية طرأت على الأدب العباسي وخاصة الشعر بسبب الفتوحات العظيمة في ذلك الوقت والتي أثرت به بشكل أو بآخر برغم من كونها سمة ً تجديديه بغض النظر عن إضافتها أم لا ‘ أقول كما وردت تلك الألفاظ فمن البداهة أن تنساق اللغة خلف العامل الزمني المؤثر القوي في الأدب . ولو كانت هناك دراسة حقيقية فقط ‘في باب الإستعارات في عصرنا هذا و عصور الأقدمين .لخرج سيبويه متنازلا عن جبته بكرفاته ليمتهن الأدب الغربي .
ومن ثم فإن المنوال الذي يسير عليه الكتّاب أو الأدباء على حد ٍ سواء ‘ما هو إلا محاولة لتكوين نسق خاص وإن تجاوز حده اللازم بتجاوز المعنى على حساب اللفظ ‘وهو عادة ما يميت الفكرة المبتكرة ‘وهو ما قد يفتح الباب على مصراعيه لخلق فكرة أخرى دونما شعور !
ولو آمنا أن العبرة بالمعنى هو الفيصل في مثل هذه الأمور ‘ للألتمسنا للألفاظ كامل العذر إن هي حاولت أن تقارب وتسدد ‘ فهي الشيء الواضح والمؤدي الوحيد إلى المعنى .وبإعتقادي خلافا للسائد أنها دائما ما تكون الحلقة الأصعب ‘ فإن لم تقبل لمروادتنا عن نفسها . فسنصبح كمن يدور في حلقة مفرّغه .
إن سبب ولادة الكثير من الأفكار والمعاني في جمجمة كل منا ‘ أعزوه إلى افتكاكها من قبضة اللفظ وانطلاقها إلى حالة الشعور ‘ التي بدورها تأبى خروج الفكرة كما هي ‘محاولة رسم البرواز الأجمل ‘ ولا غرو ! ولكنها للأسف - أي الألفاظ - كانت المسبب الوحيد لرزوح بعض الأفكار في جمجمة صدئه إن لم تخرج منها تهاوت لسلة النسيان !
وجميلة الألفاظ أنها ستجعل المعاني أكثر هشاشة وعدم قابلية بعد تطعيمها بمفردات تسلب العقل تركيزه
فالفكرة فكرة تتسع إن لم يحكمها لفظ ..وإن خطرت وصيدت وخرجت من بحرها‘ فهي كالسمكة التي إن لم تسعفها خياشيمها للبقاء على قيد الحياة ‘ ماتت !
ولكن إن اعتبرنا أن الفارس مفروس متلقيا .. ‘ فإننا سوف نـُجبر للعودة إلى ذائقة الفارس وما يناسبه ‘وما يستوقفه ‘وما يثير اندهشاته‘ وأشد الأشياء تأثيرا فيه وأدمثها ‘وماهو الشيء الذي يجعله يسعى لإطارٍ نصي ويركل الآخر ؟ وأعتقد أن اللغة نظام كأي نظام قائم ..‘ عندما نتعاطى معه وفق أسسه وقوانينه الواضحة المسنونه ‘ فإننا لا نضيق عن إحكام السيطرة عليه ..‘ ولن نرهق أنفسنا من جرّاء البحث والتفتيش في تفاصيله ‘ وهي أبواب النقد بشكل عام .
أما وإن تعاملنا مع اللغة كـفن واستغرقنا في هذا الفن ..‘فإنه لا بد لنا من سلب تلك الحركة النظاميةالملازمة له . نظرا إلى محاولتنا لتخطي ماهو سائغ في أذهان المتلقين وصولا لمسار آخر جديد مبهر .
وهذا ما يجعلها تبدو مذبذبة لنا في كثير من الأوقات .مذبذبة في الإدراك في الفهم وحتى في الحكم ! وما يتبع ذلك من فشل التبني والمحاكاة والتقليد ‘ التي لم تقم على شيء واضح منذ البداية وجليّ الفهم ‘ أو لم تقم على نسق آخر يحتفظ بخصوصيته .
أعتقد أن التعامل مع اللغة كفن قابل للتجميل بإضافة لمسات من قبيل الاستزادة في الغرابة والدهشة ‘حتى وإن كانت للاستحسان أقرب ‘سيجعل من عملية التعاطي معها غاية في التعقيد ‘ وسيُحكم على التأويل بقفل من الصعوبة محاولة فتحه .
وإلا بما نفسر منطق وجود بعض الكلمات الأعجمية التي وردت في كتاب الله وهو ( قرانا عربيا..)
ولماذا لا يحق لنا التفكر في تلك الحروف المبهمة في بداية الآي القراني !


أستاذي الفاضل فارس ‘ أعتقد أن حديثي مبعثر جدا ..

خذ ما تراه ودع شيئا مررت به
في زُبدةِ الناس ما يغنيك عن زَبدي ..

الفارس مفروس
21-05-2009, 10:49 AM
كنت سأستدعي صديقي سلام كشاهد على صدق الدعوى المطروحة هنا ، لكنه أتى بالتى هى أحسن وكتب كلاماً جميلاً عبقرياً لا تعقيب لي عليه إلا اليسير ، وربما سأستخدمه في الرد القادم كشاهد رغم أنفه وأنفِ كل من له أنف في هذه الحياة الدنيا !

في صمتك مرغم
الفكرة يا دكتور تعرضك للنقد, بعكس الكلمة. الكلمة الفارغة لا تخبرنا بشئ ولا تستفز فينا شيئا
كلامك أعلاه نفيس وهو جزء من المشكلة عند عباد "المرحلة" .. محنة ما بعد الحداثة التي ألقت بظلالها على الأدب ففتقت مصارينه وحولته إلى كيس فصفص نسيه أحد المتابعين لهجرة الطيور على كرسي في الحديقة ثم انتحر ! نظرية "موت الكاتب" .. وغيرها حول "النص لا شريك له" قوبلت بنظريات أخرى مضادة لم تكتف بالتخلص من الكاتب وشخوصه في النصوص الأدبية ، بل شفرت النصوص تماماً وحولت الكتابة إلى لون من ألوان الإستحمار المتعمد للقارئ ، وبالغ بعض المحترفين فحولوا النصوص إلى عبث لا يحوى إلا رموز متراصة يفهمها كلٌّ بذائقته وحسب درجته في تعليم الثانوي !

لكني يا محمد قمت بفض اشتباكي مع هؤلاء منذ زمن ، وأعلنت انتصارهم فوق جثتي لسبب بسيط أنهم الأقوى ، والغنم وإن كانت طيبة مسالمة إلا أن الرقص مع الذئاب أكثر إثارة من مضغ العشب الآمن ! ورضيت يا أخي بالنصوص التي تفرد لي باقة البرسيم وتعلق قفة التبن في رقبتي ، لأني رأيت -كما يقول صديقي سلام والأخت ساذجة- بعض الإبداع في تصوير الـ "لاشئ" مختلطاً بشعوريات كثيرة ومحض كلام ! ولازلت أنحني لمن يكتب نصباً لغوياً شريطة الإتقان ، وعدم حشر التراكيب التافهة ، والبلاغيات المفتعصة والمفتقسة ! أما من يحمل إلينا "لا شيئه" محمولاً على أعناق الخيابة والركاكة والزليطة اللغوية ، فقد حول القارئ من مستهلك برسيمي آمن إلى ذاك الزائر لمولد القرية بغية الفرفشة والتهييص ، لكنه لا شاف رقاصة المولد ولا سلم من كلابها !

شبح المواقع
سؤالك عن المعايير يعني أنك لن تستفيد بمعرفتها :3_2:

ساذجة جداً
دعيني اختلف مع "بديهيتك" في شقين : أننا أحياناً نكثر من إضافة بعض المفردات للفظة "منطق" .. ولفظة "فلسفة" دون إدراك حقيقي لما يؤول إليه المعنى بعد الإضافة ، حتى إن بعض الصالحين في هذا المنتدى يتكلمون عن : فلسفة الدين .. ومنطق التدخين .. وفلسفة السهر خارج البيت وكأنها من المفهومات ! الشق الثاني هو حتمية وجود الفكرة في النص الأدبي "بداهة" .. وهذا يخالف الواقع ، ولن أستبدل حسن ظني بكاتبة مثلك فأتهمك بالغياب عن مشاهد الأدب الحديث ، فهناك مدارس ظهرت منذ بداية القرن الماضي تعاند الإنسان وتذيب شخصيته وتأثيره ووجوده بالكامل في العمل الأدبي ، وتجعل النص هوية قائمة بذاتها لا تدل على أي شئ سوى مجموع حروفه ، وكما ذكرت سابقاً أن هذا أمر لم أعد أنفر منه لإحتقاني بالكآبة المزمنة ، بل صرت أستسيغه شريطة إتقان النصب ، غائبُ الفكرةِ كان أو مشفرها أو مهربها عبر حدود الخيال .. لا يهم ، المهم أني أبحث عن نص متقن يحوي توازناً في عرضه بين ما يريد أن يقوله الكاتب وبين ما كتبه فعلاً !

ثم إني أوضح استدراكاً لما ذكرتُ قبلاً : أني لا أطالب بفكرة علمية أو فيزيائية تضيف لوعائنا المعرفي حين نقرأ الأدب ، غاية ما أقول أن النص الأدبي المحكم لابد وأن يحوي معنىً .. سيجنال .. تردد .. تيمه .. وحدة بنائية .. تفعيلة نثرية .. انسجام بين التراكيب ، سواء كان ذلك أفقياً بعرض البيت / الجملة أو رأسياً بطول القصيدة / النص ! خذي نزار على سبيل المثال .. يملك قوة في اللفظ والفكرة ، رغم اختلافي حول المعاني القبيحة والفاسدة ، لكنه "صنايعي" ماهر ، قارني نزار بشاعرٍ استضافه الساخر مؤخراً وأنزله فرق رؤوسنا في الرصيف طيلة شهر كامل ، قصائدة تشبه ابنتي الصغيرة حين ترتدي حذائي وتنادي علىّ لأشهد لها كم هي كبيرة ! أفكاره كالعروسة الورق .. معاني ضعيفة .. في مباني لغوية فضفاضة وتراكيب متقنة أكبر من المباني الهشة ! ثم إني لم أعد أبالي لأنه أدخل السرور -فيما يبدو- على الكثيرين من أبناء هذا الوطن !

"النص الأدبي العائم" مفهوم جديد بالنسبة لعجوز مثلي فلك أن تشرحيه لنا تفضلاً كي أعلن أمامكم أني أحبه أو أكرهه ! وتأكيداً لذلك أقول أن تقسيم النصوص الأدبية إلى أبو معنى وأبو من غير معنى تقسيم جائر لا أعلم له مصدر سوى محاولة تقنين النصب ! القضية أن المعنى مطلوب ولو كان حديثاً عن ترانيم النمل الأبيض فوق حذائي الأسود ! أما الفكرة "القيمية" أو المعرفية فليست من مكونات النص الأصلية إلا في أنواعه المعروفة بذلك ، فلا أجد الخلط هنا مبرراً .. ولا التقسيم مبرهناً !

الخلاف بيننا ليس حول النصوص التي تحوي مضامين يمكنها أن تخاطب وعى القارئ وتنبش مصادر إدراكه بأي آلة كانت ، والمقرر أن الإدراك محصلة نهائية لعمل متجانس تقوم به مجموعة من الآلات الحسية والمعنوية والذهنية ، ولا مفاضلة بين الآلات في تحقيق المطلوب وحدوث الأثر المرجو للكلمة ، وإنما الإختلاف في تباين حجمها وتفاوت مراتبها بين البشر ، والذي نحاول أن نتفق عليه هو الحد الأدنى من إصابة أى جزء من الهدف الكائن في مرمى إدراك القارئ ! وهو حد مشروع وقانوني تقرره دساتير الإنسانية جميعاً لا علاقة له بالذائقة العربية أو الغربية ، بل بالقدرة على تحصيل المطلوب !

صفاء الحياة
هلا وغلا

وشم
لا إشكالية في أن يخلق القارئ من النص نصاً آخر أو حتى فطيرة تفاح بالجبنة ، وقلت أني -مؤخراً- استسلمت لأقدار التغيرات البيولوجية التي حلت بالأدب الكلاسيكي فتمرغ أنفه بالتراب وصار عامل بناء يرص الطوب .. ليبني الجدار ! والنصوص المفتوحة لابد وأن تَثبت أمام الحك الواعي لأى قارئ ، القضية أني أطالب كل الفنانين المبدعين أن يتبعوا خطوطاً متقنة لإمتاعي .. لا أستطيع فضحها بسهولة وكشف زيفها وخلوها من المضمون مع أول هرشة في صلعتي البللورية ، فقط أعلن لكم شعاري الجديد : انصب علىّ ولكن بحبكة تجعلني سعيداً ! المشكلة أن مَن "يقلد" النصب يتحول إلى رجل شريف ليس له في الإحتيال ويفتضح أمره ويحتاج حينها للـ "فكرة" .. واخد بالك معايا !

أبو فداغة مرة أخرى
هلا وغلا

مارك توين
الشعور الزائف قضية أخرى ، وقد يكون من نتائجه الكارثية اقتراف الكتابة بشكل دائم على مدار الساعة
شئ يشبه زيت الخروع على معدة خاوية .. !

سحنة الغربة
بكل صدق أنا لم أبلع الكثير مما كتبت وأوردته بلغة مفعمة بشئ ما ، وقد كان من الممكن أن أمرره كما يفعل غيري دون توقف ، لكني رأيت في ذلك فرصة لأحاول أن أفهم لماذا يكتب البعض بهذه الطريقة ويختار بعض التراكيب التي لا تحمل أى معني في حقيقة الأمر بدعوى أنه كلام مفتوح ما عليه جمرك .. وفي الوقت الذي أصبح بعض الكتاب المبتدئين "يمتهنون" هذا اللون الكتابي بالعافية ، دون مصداقية بكل أسف ! أجدني مضطراً هنا للتعامل مع تلك التراكيب التي وردت في الرد على أنها من ذوات المدلول .. لأنها أتت في سياق الدفاع عن قضية ما ، تشبه -بالبلدي كده- الدفاع عن الأدب ! ثم إني لا أبحث عن "تفسير" للكاتب -حاشا لله- كى لا يتهمني البعض بشخصنة الذائقة أو بالتحجير على الفراغ الحلزوني الذي يفقس فيه ابداعه ، بل أسأل إن كان للكلام أى مدلول حيث ينبغي أن يكون ثمة .. أم أنه مجرد رؤية ذاتية للـ "حقائق" !؟


ثم للحديث بقية ..

روبن فان بيرسي
21-05-2009, 12:04 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كنت أحب أن أشارك في المنتديات الأدبية كي أستفيد وأصقل قلمي لديكم
فأول ما وقعت عيني على موضوعكم هذا فاطلعت عله وياليتني لم أطَّلع
للأسف لم أصل بعد لمثل هكذا مستوى في الأدب الراقي
على كلٍّ سوف أحاول أن أمسك قلمي عن الكتابة في منتداكم حتى يكتب الله لي وأرتقي بقلمي لمستوى كتاباتكم

سأحاول

إعدام حرف
21-05-2009, 12:27 PM
أهلا مستر مفروس .!

كتبت عن فكرة ربما قلتها في مكان ما قبلك, و قد تنبهت إليها و أنا أجوب أقسام الساخر. أصبح حشو الكلمات و الجمل ظاهرة في أغلب المنتديات و ليس فقط الساخر. كل شخص يريد أن يقول أني كاتب موهوب تجده يضيف مساحيق لكل كلمة يكتبها و يلبسها فستان الزواج قبل أن يعرضها. نصوص عبارة عن مهرجانات من المفردات و المصطلحات و التعابير المركبة و الحشو اللغوي. و الأمر لم يقف عند هذا الحد أبدًا, بل أصبح استدعاء المصطلحات و الجمل الإنجليزية سنة جديدة يتم الإقتداء بها بكل انقياد. ربما هنا في الساخر شخصيا أجد أن سحنة و ساذجة أكثر من يستخدم هذا النوع من الكتابة لكني قرأت للكثيرين و الكثيرات في باقي المنتديات يكتبون بنفس الطريقة و كأنهم نسخ طبق الأصل. الأمر ظاهرة كتابية جديدة و ليست مختصة فقط بالقسم الفصل الخامس يا مفروس.

و المثير أن كل هذه البهرجة لا تناسب مستوى و لا حجم الفكرة البسيطة التي أرادت هذه الكلمات أو الجمل التعبير عنها, و التي يمكن وصفها بالتهريج الكتابي كما كتبه أحدهم قبلي. و المثير للإمتعاض أكثر أن تجد أن هؤلاء الممارسين لهذا النوع من طقوس الكتابة لا يستطيعون ربما سوى الكتابة بهذه الطريقة, و تكاد تجد نصوصهم تتناسخ و تتكرر و كل ما يتغير فيها هي ألوان و أشكال فساتين الكلمات .! الفرقة الموسيقية هي هي, كلمات الأغنية هي هي, المشاعر هي هي, و الضيوف هم نفس الضيوف في كل مرة. المدمنون على التهليل و التصفيق و عرابي الإعجاب على وزن ما "ما أفعل" (ما أجمل, ما أروع, ما أكبر, ما أبلغ..الخ). و لله درّك يا فاعل .!

كخلاصة لموقفي الشخصي من ممارسة الفعل الكتابي بتلك الطريقة و الذي أضحى يغزو كل المقاهي الأدبية بدون استثناء, أصف الأمر بكونه أقرب للرقص فوق طاولة الكتابة لجذب انتباه رواد المقاهي الأدبية, حيث تصرخ كل كلمة من النص : آه و نص .!

ماجد راشد
21-05-2009, 01:02 PM
ما يدور هنا هو فرصة نادرة للتعلم و الاستفادة.
يعجبني الفارس في واقعيته و تسلسل طرحه من الناحية المنطقية غالبا ، و ذات الصفات في ساذجة جدا في تعاملها مع هذا الموضوع بالإضافة لسعة زاوية نظرها لأي موضوع تدخل فيه ..
و أخيراً يذهلني سلام دوماً بإثبات سعة إطلاعه و قدرته على توظيف هذا الاطلاع بشكل جميل يشكل إضافات قيمة غالباً.

و على هذا يستحق هؤلاء الثلاثة شكراً خاصا و عدم الاكتفاء بالمتابعة في صمت .. فـ شكراً لكم على هذه الفائدة التي أجنيها من حواركم و إن لم اتفق مع كل ما يراه أحدكم.

(سراب)
21-05-2009, 02:44 PM
وهذه جزئية تنبه لها المتنبي وقال : أنا وأبو تمام حكيمان . أما الشاعر فالبحتري .

لا أدري .. فقد قرأتُ أن أبا العلاء المعري هوالقائل إن المتنبي و أبا تمام حكيمان و الشاعر

البحتري..و كذلك الآمدي في الموازنة قال بأن أبا تمام حكيم و ليس بشاعر

أما المتنبي فمحال ـ و هو المعروف بغروره _ أن ينفي عن نفسه الشاعرية..

تحياتي.

خيره مسحوب
21-05-2009, 05:35 PM
لكي أعمل بسوق الزيت
يجب أن اشتري دكاناً بسوق الزيت
يجب أن أعرف الشريحة الأكثر شربا ً للزيت وأستهدفها
وأدرس أسعار الزيت بالمفرق والجملة
وأضع هدفا ً أمامي داعيا ً من الله أن يوفقني بذلك
هل أفتح بالمنطقة الشرقية أم الغربية أم ما بينهما ؟
هل أبيع الزيت اللزج أم الخفيف أم الوسط ؟
هل يجب أن أتبضع كل أنواع الزيوت ؟
هل أريد أن أسبق جيراني بالسوق - بتجارة الزيت - بأن أضيف في الزيت كالفن كلاين وبضع حبات هال ، ليأتي الجيل العاشر من بعدي ويكرّمني ويكرم خلطاتي بعد مئة سنة.
أريد العمل الآن .
أريد أن أعمل وأكون بائع زيت مشهور.:g:
لي عودة إن أذن لي الرحمن .

خارج الأقواس
21-05-2009, 06:27 PM
يسبق إلى الذهن القول بأن عفا الله عنك يا سلام لم أذنت لهم !

وبعد فالمنطق ضيف غير مرحب به في الشعر
غير أن له في النظم متكأ ومقاما كريما
والخلط بين النظم والشعر في النقد وعدم
التفريق بينهما هو ما أوقع في كثير الإشكالات النقدية
وهذا ما قد يفسر قول أحدهم بأن المتنبي حكيم والبحتري شاعر
قراءة النص الشعري بمجرد العقل هو اشكال أيضا
نعم ليس الشعر بمعزل تماما عن المنطق لكن حتى المنطق فيه
يقع اتفاقا دون قصد فالقصيدة تسير بشاعرها إلى حيث لا يعلم
ولعل هذا أشق شئ على المناطقة الذين يحتاجون إلى تفسير لكل شئ
حتى الوجود الإنساني ذاته ، أيضا هذاا ليس مبررا للشاعر بأن يأتي بما لا يرضي الله ورسوله
أولا وما لا يتسق مع عقيدته وإيمانه كما يفعل البعض ، فليس الشعر شيئا
يستحق أن يضحي الإنسان من أجله بأعز ما يملك ..
صحيح أن القصيدة شأن يعني المتكلم في أغلب أحيانها
وخاصة القصائد العاطفية ، غير أن قطع الخيط الذي يربط الشاعر بالمتلقي والمتذوق للشعر خاصة
هو ما يخلق الفرق بين الشاعر المؤثر والشاعر المبهم الذي يقيم جدارا عازلا بينه وبين القارئ ، ولقد
أدرك الفارس المحز حينما عقد المقارنة بين نزار وضيف الساخر صاحب الرصيف ..
التعمية في الشعر أسهل ما يكون ، لكنها مظلة آوت الكثير من الدخلاء على الشعر كما أشار الفارس أيضا
ولذا يمكنك أن تلتمس تفسير لكثرة الشعراء أو المستشعرين في هذه الأزمان المتأخرة ..

هذا ما أحببت إضافته وربما أعود

غفران
21-05-2009, 10:40 PM
شكرا أخي الفارس .. وضعت سنابك خيل على الأرض الجرداء التي يدعي أصحابها أنها خضراء ويحسبون حصاها تصنع بكثرتها الشيء الجميل ..
أسخر في قرارة نفسي من عبدة الألفاظ .. من الذين لا تصنع جعجعة حروفهم إلا متعة آنية واندهاشا أوليا يجعلك لا تفكر في العودة إلا هذه الأرض الجرداء
ويعجبني قول أحدهم : الفكرة تصاحبني أو تصادقني حتى بعد خروجي من الساخر
أما الألفاظ فتشبه حلي المرأة العائدة من حفل تلقيها في صندوقهاكأنها أرهقتها .. ويبقى فيها جمالها الذي لا يحويه صندوق

عصفور مصدع
21-05-2009, 11:07 PM
وها أنت بدأت التخريف يامفروس !

هل تريد أن تقنعنا أنك منزعج لهذا الحد ، وتتألم بهذا القدر ، على حال الأدب والفكر في منتدى الساخر ؟؟!!

لا أشم أي رائحة للصدق هنا ، ناهيك عن المنطق !!

فقاعة كبيرة أنت يامفروس ، ينتشر كثير منها في العنكبوتية ، إلا أنها ستشارك الهواء يوما ما ، حين تنفجر !

نـوال يوسف
21-05-2009, 11:21 PM
وها أنت بدأت التخريف يامفروس !

هل تريد أن تقنعنا أنك منزعج لهذا الحد ، وتتألم بهذا القدر ، على حال الأدب والفكر في منتدى الساخر ؟؟!!

لا أشم أي رائحة للصدق هنا ، ناهيك عن المنطق !!

فقاعة كبيرة أنت يامفروس ، ينتشر كثير منها في العنكبوتية ، إلا أنها ستشارك الهواء يوما ما ، حين تنفجر !

الواحد لما يمر على رد مثل هذا، من الواجب أن لا ينسى آخرته عند الرد عليه (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=135873).

وشم
22-05-2009, 12:06 AM
-
جميل أن يطرح كاتب موضوع مثل هذا
والأجمل أن الردود تفوقت على الموضوع / .. لكن كيف لـ "كاتب" يناقش هذه الفكرة بأن تمتليْ ردوده بكلمات
النصب , نصب الكاتب , نصب القاريْ , ونصب الحرف , نصب الفكرة , ونصب المعنى ,
نصب اللغة , ونصب الجمال والقبح , وووو النصب لكل الأشياء !

ردودك "يا الفارس" متكلفة جداً , ونصابة جداً , وكأنك تثبت على نفسك ما تنهى عنه !
نعم لا تعجبني بعض نصوص الخامس , لطولها وحشوها , وكوني عضوه جديده , فلن أخجل من وصفها "بزهور حديقة" !

لكن كونك هنا في وضع الناقد , وكوننا قرأنا لك مواضيع نصب كثيرة , فلا يحق لك
أن ترفع كرسيك , أعلى ممن حولك !


.
.

الخندريس
22-05-2009, 12:14 AM
وها أنت بدأت التخريف يامفروس !

هل تريد أن تقنعنا أنك منزعج لهذا الحد ، وتتألم بهذا القدر ، على حال الأدب والفكر في منتدى الساخر ؟؟!!

لا أشم أي رائحة للصدق هنا ، ناهيك عن المنطق !!

فقاعة كبيرة أنت يامفروس ، ينتشر كثير منها في العنكبوتية ، إلا أنها ستشارك الهواء يوما ما ، حين تنفجر !


الله لا يبارك بتجار السموم والقات والعرق ، وكل ما يُذهب العقل :e:

الفارس مفروس
22-05-2009, 04:31 PM
حبيبي سلام
كلامك لم يخالف إشارات المرور التي رسمتُها على الطريق ، بل يحرث في نفس الارض بآلات متشابهة ، أنت فقط -كعهدي بك- شفوق بالشعراء تلتمس العذر لقرابتهم البعيدة من سابع جد .. أعني اخواننا "النُثراء" الجدد !! ورأيي الذي أعلنته مراراً هنا وهناك أن الشعراء هم النصابون .. ! والنصب هنا -توضيح لكتابنا الجدد- لا يعني حاجة وحشة والعياذ بالله ، بل هي ممارسة تشبه دعوة مسجلة يرسلها الكاتب / الشاعر لحبيبه القارئ يدعوه فيها على العشاء لـ "شم" اثنين كيلو كباب ! الدعوة وافرة بالعذب الزلال والنية محمودة ورائحة الكباب تكوي البطون .. والمتعة حاضرة والتلذذ قائم ، إلا أن القارئ لم يأكل شيئاً في حقيقة الأمر ، لذلك هم نصابون يبيعونك الوهم دون مقابل ويقتنصون وعيك وحواسك ، هم أمراء الكلام وملوك الكلمة ولا ريب ! وعلى الرغم من ذلك فإني اقرأ الشعر كله ، ولا أشتكي من كذبه العذب .. لأن الصنعة -وإن كانت خالية من الفكرة- تجبرك على المتعة وتلزمك بالتصفيق حاسراً عن عقلك !

قضيتنا يا صديقي فيمن يفتعل الشعرنة والنثرنة ويخفي في قلمه ما الله مبديه من العجز وقلة الحيلة ، ألخص لك قضيتي في شخص أنت فركته قبل أشهر في أفياء فركاً شديداً ، رغم علمك أن هناك نهىٌ عن فرك المؤمن للمؤمن ، لكنك كنت محقاً .. على الرغم من تمكن الكاتب من اللغة ، ودرايته بالشعر وألوانه فيما يبدو ، إلا أنه أخرج قصيدة لم "ينصبها" بشكل صحيح ! فلا هو قدم الفكرة .. ولا أمسك بتلابيب اللغة فانساق معها بسهولة ويسر وكتب نفسه على حقيقتها ، فافتعص التصاوير والتراكيب وألزم نفسه بما لا يلزم !

لا غبار أن يكتب أحدهم الشعر نثراً أو النثر موزوناً ، أو أن يقتحم ذائقة القارئ بفوارغ من الكلام خالية المضمون .. إلا أنها سهلة لطيفة تتردد على نغمة عالية الفخامة ، كل ذلك أقسم على أني أقبله وأحبه ، والخامس قدم لنا الكثير من هؤلاء لن أحصرهم في مداخلة ، والذي أدعيه وأزعمه أن هؤلاء الكتاب المهرة لديهم الملكة والحس الكتابي ويعزفون من نوتة صحيحة ، المشكلة فيمن يقلد دون دراية ويحشر الصور والحروف حشراً وكأن صنعته رص الألفاظ لا حياكتها بصنعة ، فالتقليد إن لم يكن ماهراً كان مفجعاً : فهو منزوع الفكرة أصلاً يعتمد على صنعة الحرف .. فإذا بحرفه لقيط ومزليط التراكيب !

خارج الأقواس
أتفق معك تماماً في أن اللفظ إن لم يغن عن المعنى بحلو مذاقه سقط النص بأكمله ، فلم يبق إلا حشو ظاهر وعدم ملون بالتشكيل والضمة المقدرة ! وأؤكد أن القارئ قد يهنأ بالكلمة ولن يبحث لها عن تفسير من الكاتب إن شعر أنها تخاطب فيه شيئاً بصدق ويسر وعذوبة ، ولن يجاهر بالبحث عن "المضمون" الحقيقي إن شبع من المعنى اللفظي وحسب ، لكن الإشكالية تأتي دوماً ممن يفقد المضمون ويذوب منه المعنى عندما ينشغل طيلة النص بعملية "رص" الكلمات !
شكراً لك كثيراً

غفران
الجمال لابد له من مصدر حقيقي في النص
ومن لا يملك .. فهو ببساطة لا يملك
هلا وغلا

ماجد راشد
حياك الله .. هلا بك

إعدام حرف
أتفق معك في أن الكتابة التخريفية موجودة في كل مكان ، ولقد خصصت الخامس بالذكر لكونه مكان مخصص لمثل هذه التجليات المفتوحة ، والتي كان من المفترض أنها نصوص لا تحمل أفكاراً أو قيمة معرفية في محتواها ، بل نصوص تُعني باللفظ وحبكته وتصنع من الحروف جمالاً ، ربما كما فصّل في ذلك صديقي سلام ، لكن الآفة موجودة في الشعر .. والنثر عامة .. حتى الرواية التي تمثل مرحلة ما بعد الحداثة أصبحت سرداً أفقياً لا حبكة فيه ولا شخوص تتصارع ، ومن شاء فليستزيد في هذا المجال كما يشاء !

روبن فان بيرسي
حياك الله .. رغم أن فان بيرسي مش لاعيب :biggrin5: !

مزار قلوب
لا أختلف معك في الكثير .. وإن كنت بينت مقصدي منذ البداية أنى لا أبحث عن نصٍ تغلبه الفكرة أو ضعيف اللغة مسنود بالمضمون ، كي أسمح له أن يبلغ من ذائقتي مبلغ الإعجاب ، بل أؤكد على التوازن .. وهو عين الصنعة ومتن الحبكة ، ثم إن الذائقة تتباين وتختلف في الفروع وليس في الأصول إن تعلق الأمر بالأدب عموماً ، كم من الناس يرون شعر المتنبي أو بشار ركيكاً ؟! ربما يختلفون حول تفاصيله لكن العموميات في قبول النص أو رده ليست محل الذائقة ، وربما حين اهتم الأدب حديثاً بفن "التراكيب" دون المضامين ، أدى ذلك لتعدد الذائقة على نحو مجنون ، فكل شئ تم ربطه بالمتلقي وذائقته ، والتي قد تصل للتضاد أحياناً حول كلمات قليلة ، وكلما بعدنا عن الثوابت في الأدب كلما حكمتنا الذائقة فحسب ولم يعد الإحتكام لسواها مقبولاً ، وهذا هو عين الخلل الذي أرفضه في الكثير من الأدب الحديث الموصول بجعل النصوص هوية منفصلة عن الكاتب وتابعة لذائقة المتلقي وحسب ، إنهم بذلك يجعلون النص مجرد حجرة لتغيير الثياب في محل ملابس .. الكل يستخدمها ، ولا قيمة لها في ذاتها .. إذ لا يملكها أحد !

أحد المندسين
حياك الله وبارك فيك .. القراءة صارت "تاسك" مرهق فعلاً يا صديقي

سخرياً
شتم الذات أو غيره من الوسائل قد تعين الكاتب على التنصل من المكتوب ، إلا أن هذه الممارسة لا تنأى به في حقيقة الأمر عن المعنى الذي يبثه في النص ، بل قد تزيده التصاقاً في النص من حيث لايدري ، لأنه في الوقت الذي يزعم أنه لا يكون رأياً في النص ، نجده يفعل ذلك في الإتجاه المضاد ، فيثبت العكس دون أن يشعر !

مستر سردينة
ربط النصوص بذائقة المتلقي يعد تكريساً لمفهوم غريب يقضي بفصل الكاتب عن نصوصه وتحويله لمجرد حامل مسك أو نافح كير ، يعرض ما لديه على أنه يقص شريط السباق الذائقي ، وأنه بكل أسف لم يعرض جزءً من فكره وبلاغته في النص ، وذائقة المتلقي تحكم تبعاً لما يطلبه الجمهور ، ولا أجدني مستسيغاً لذاك المنحى ! شكراً لك

أخوكم المحب .. ساعة بلاط .. من غير كرسي !

السنيورة
22-05-2009, 07:18 PM
مرحبا أخي فارس
اسمح لي أن اقول لك أني من صوفية الساخر إذا كان على اللون الدرويشي :rolleyes: -وإن كنتُ أكتب بشكل سهل-
درويش كالرسام التشكيلي لوحاته /قصائده لها أبعاد كثيرة لايفهمها ولايعجب بها إلا نوعية خاصة لها خلفيّة ثقافيّة وذائقة معينة هذه وجهة نظري
أما بالنسبة للفكرة أو المعنى واتفاقها مع اللفظ فالموضوع ذو صلة قديمة في تلك القضية التي استغرقت أمدا طويلا في البحث النقدي العربي، وهنا يسترجع القارئ مقولة الجاحظ المشهورة (المعاني مطروحة في الطريق يعرفها العربي والعجمي وإنما العبرة في حسن السبك وسلامة النظم ) ، وعلى الرغم من ذلك فإن المعاني الخفية التي لا يدركها القارئ - أي قارئ - فإنما هي خفيت عليه دون غيره ، والترميز اللغوي الآن هو الاشتغال الحقيقي في توصيل القيم الدلالية إلى المتلقي النموذجي الذي يختاره النص ، فكثير من النصوص هي امرأة ممنعة أمامها الكثير من الحصون لا يصل إليها إلا الفارس البطل المغوار ، ولعل مرد ذلك "أي جعل النص ممنعا على أي قارئ عاجز عن تداركه وفهمه" هو الوعي برأسمال الإبداع " اللغة " فاللغة هي المحرك الأساسي لذلك النص وبه يتكون ومنها يتشكل، هذا إذا فطنا إلى قضية أن اللغة بحد ذاتها -باعتبارها قيمة لفظية وجودية- لا تعني شيئا إلا إذا أشبعت إيحاء وعمقا ، وهذا لا يتأتى إلا بواسطة العلائق اللفظية والتركيبية التي تشترك في رسم صورة كاملة أمام المتلقي للمعنى الذي يريد الكاتب توصيله . وسيظل الفهم عاجزاً عن إدراك مرامي النص لأن ذلك مرتبط بعمق التجربة التي بني عليها النص فالتجارب الإنسانية المختلفة هي التي تضع النصوص في مخيلة القارىء بين محطتيّ البعد والقرب إلى النفس.


مساحة نقاش جميلة يافارس فشكراً كما ينبغي لك .

الغضب
22-05-2009, 09:11 PM
الأمر أبسط من أن يتم رفعه إلى الأمم المتحدة . لو كنت مكانك وشكلت لي هذه النصوص مشكلة حقيقية تمنعني من النوم سأسأل الكاتب في رد قصير يتم إضافته بالضغظ على أيقونة أضف رداً ، فإن أجابني واتضح أنه هناك فكرة خلف تلك العبارات الثقيلة سأرجع المشكل إلى فهمي الشخصي ، فإن عجز عن شرح أو إيضاح أي فكرة فسأكون قد قطعت بالدليل على سخف ما يكتبه ..

(سلام)
23-05-2009, 12:55 AM
أخي محمد :
روعة الموضوع تكمن في أنك تقرب للفهم ما يتعاطى معه في العادة أما بالمدح المتجاوز أو بالذم المتجاوز .
أنت هنا تريد أن تفهم وأن تُفهِم .
شيء محزن أن لا يتم تدارس الأمر بشكل أكثر دقة في كثير من الأراء التي مرت علي في الساخر وفي غير الساخر .
ماهي المميزات المجنية. و ما هي الأشياء التي يمكن أن تخسر جراءه .

أن نخرج من هنا ونحن نحب أو نكره هذه الآلية ببينة نقولها بشكل معقول ومقنع .
للرافض أو لمتحمس .
وأنت هنا أدليت بالكثير والمثري كما أعتقد .
وأنا وأنت تقريباً لا نبتعد كثيراً في القناعات حيال الأمر في المجمل .

إننا نحب الحنكة في التعامل مع الأمر ونكره التقليد والكلمات الجوفاء .
ومرورك على سجالي مع أخي في أفياء يعطيك انطباعي عن التعامل مع الكلمات بيد خشنة .
وللأسف كان عندي الكثير الذي كتب بالفعل حول الأمر . لكن غضب الرجل حال دون نزوله .
فلأبدأ حديثي عن وجهة نظري من هذه النقطة تحديداً .
ولا أنسى حديث إخوتي في حقي إن كان تعضيداً أو اعتراضاً .
وأنا شاكر وعاجز عن الإيفاء بالفضل لهم .

حسناً :
لنقل أن التقليد هو أول طريق الإتقان . وأنه لا تثريب على الممارس كممارس في أن يحاول ويجرب في كل فن إن راقه الأمر .
وما نحن كلنا إلا عبارة عن كومة من القراءات والتجارب الحياتية والكتابية .
خرج من بيننا من أتقن فناً يروقنا جميعاً وبقي جلنا يحاول ولم يأتي "بأخره" حتى الآن .
كن على يقين أن المقلد سيتجاوز من قلده في يوم ما .
ففي نقطة معينة سوف ينفض عن نفسه كل الآخرين ويكتب نفسه . والتي سيعلق بها من الآخرين بعض الجمال وبعض القبح .

لنرسم بعض الملامح عن الكتابة التي نعنيها .
هل الفهم أو عدم الفهم محك أولي في التصنيف ؟
لا أعتقد أنه وحده سيفي بالغرض .
فكثير من كلام المناطقة والفلاسفة يعييك فهمه من أول مرة ، وأحيان تعجز عن فك طلسمه رغم أنه لا يملك أي شاعرية ولا أي تهويمات ، أو حتى مجازات .

إذا هناك أمر أخر .
هل هو المغايرة ؟ وعدم النمطية في الكتابة ؟
أعني بها أنه الكلام الذي لا يكتب في الجرائد ولا في الكتب العلمية ولا في الكتب المدرسية .
إنه شعر منثور . كهذا أتصوره .
من لديه تصور أكثر دقة فليفدنا به . فالأمر يستحق .

والشعر من حيث هو شعر يرتقي بحسب قربه من هذا المصطلح وينخفض بحسب بعده .

عند البعض الشعر هو الوزن والقافية . وعند البعض شعور ومشاعر .
تماماً كما "طنطن" الأقدمون حول اللفظ والمعنى .
إلى أن جاء عبدالقادر الجرجاني وصفع الكل على قفاه وقال أن اللفظ بمعناه . لا أكثر ولا أقل .
أي أن أي معنى لا يكون إلا بألفاظه ذاتها . فإن أتيت بالمعنى بألفاظ مغايره لم يكن هو مهما أقترب منه .
وإن أتيت نفس الألفاظ لمعنى مغاير لم تكن هي نفس الجملة .
إذا هو القالب الذي يكون الإثنين .
فكيف خياط أن يخيط بلا خيط وكيف له أن يخيط بلا ثوب .
ليس الأمر ترجيح من قبلي أيهما أهم .
أنا أريد أن أنوه على فهم مغلوط وخطير للشعر .

وسوف أحاول بقدر ما استطيع تقريب المعنى الذي في بالي . فحتى الآن لم أتمكن من أن أحوله لكلام يفهم .

ما هو الفرق الواضح بين النثر والشعر ؟
الوزن والقافية .
حسناً
وما الذي يفضي له هذا الأمر ؟
موسيقى في الكلام ؟
ليس فقط هذا .
هذا هو الناتج النهائي فقط .
لكن آليات نظمه هي التي تمتلك السر كله .
حسناً عندي مثال كثيراً ما أردده .
في بدايات عملي . كان من يقوم على تدريبي خواجة . كنت أعاني الأمرين من إيصال أفكاري له .
أنا العربي يا الله يالله أعبر به . فكيف بلغة أمارسها بركاكة أحسد عليها .
الشاهد .
أني كنت أريد أن أقول أن بلدنا تعج باللصوص وهذا أحد أسباب تخلفنا .
فنسيت كلمة لص .
وحاولت توضيح الأمر بالأتي : بعضنا يأكل من أطباق غيره ولهذا تبقى أغلب الأطباق فارغة .
ضحك وأعجبه التشبيه .
وما درى أن ما جعلني أفعل ذلك هو نسياني لكلمة لص لا أكثر ولا أقل .

هكذا يفعل الشعر تماماً .
فكلمة واحدة فعلت كل هذه "اللفة" ليصل المعنى .
كم كلمة سوف تحرم من استخدامها في بيت موزون ومقفى ؟
أنك محصور من ناحية استخدام الكلمات . وعليك تنمية العلاقات الأخرى كي تخرج بكلام مفهوم في المقام الأول . ولكن هي عندما تخرج مفهومة ومنطقية لا تخرج فقط كذلك . بل تخرج مغايرة وغير معتادة ومثيرة للعجب لك أنت قبل الآخرين .

إذا ما هي طبيعة العلاقات الآخرى التي أجبرك عليها الشح في الكلمات التي يمكن أن تستخدمها ؟
إنها علاقات التشبيه والكناية والتورية وجيش من المصطلحات البلاغية التي تأتي بها دون أن تعلم أنك تأتي بها .
إن الركون للبيت المكتوب على أنه أروع ما يمكن أن يأتى به فقط لكونه موزون ومقفى . هو دلالة على دنو الهمة في الشعر .
ما يخيب الظن في هذه الآلية هو الأرتكاز على المعرفة التراكمية في الشعر ومقدار الشعر المحفوظ . الذي يجعلك تقولب ما رسخ في ذاكرتك ، فتأتي مكرر ممجوج ، لأنك سلكت أقرب الطرق للإنجاز بدون أخطاء . ولكن وللأسف بدون إبداع أيضاً .
وما الحادثة التي تروى عن أبي نواس وكيف قال له معلمه أحفظ " عشرمية ألف " بيت .
ثم قال له أنسها .
إلا دلالة على ما أرمي له هنا . بغض النظر عن صحة الحادثة من عدمها .

المهم في الأمر هنا الإطلاع على آليات الغير في النظم لا حفظ كيف نظموا .
الإبداع يكمن في تقصي هذه الآليات واتقانها . إنها علاقات منطقية رياضية . يشتهر منها التضاد والتشابه . لأنها الأسهل والأوضح . وكم تعج الحياة بآليات لم تلمس بعد تنتظر اليد المغامرة .

وربما هناك آليات تم التعامل معها ولكن لم يتم القبض عليها وعزلها في جو مختبر لمعرفة كنهها .

إن الحداثيون تنبهوا لمثل هذه الحقيقة في قصيدة النثر . وأقصد الغربيين منهم . فتلقفها أغبياء العرب وشوهوا الأمر بشكل مقيت .
هم يقولون . أحضر كلمات متفرقة عشر كلمات بشكل عشوائي ثم انظم بها سطر أو سطرين من الشعر .
فأتى الشعر غبياً غير ملتزم بأي شيء حتى المنطق .
نسوا أن هذه الكلمات العشوائية إن لم يتم الربط بينها وبين بعضها البعض بعلاقة منطقية تفهم بطريقة ما .
فإنها مجرد هراء .


ونحن نتحث عن "شعرنة النثر" فنحن نتحدث عن شيء مشابه .
إنها محاولة الإتيان مشيء يشبه الشعر بدون موسيقى وبدون آلية ملزمة له .
في الشعر اللغة تقصرك على هذا .
في شعرنة النثر أن تقصر اللغة على أن تأتي بشيء مشابه .
وكثيراً ما تنجح إن أوتيت فكرة جيدة وجهد وحصيلة جيدة من الشعور والتفاصيل الصغيرة .
بعد هذا يصبح الأمر شيء شبه تلقائي .
وخاصتي الإصطفاء والتحييد ستجعل الشطب والتعديل أمر يقودك لمبتغاك في النهاية .
نص شعر منثور ، يعبر عن ما يجيش بخاطرك بشكل مغاير ومختلف .

إنني أشوه المنظر بهكذا توصيف . ولكن بربكم كم هو مشابه للكتابة الشعرية بشكل يشبه التطابق .

نصايحة للإخوة الأفاضل .
أكتب نفسك واستفد من الآخرين .
ولكن أياك أن يتلبسك أحد . فليس هناك أروع من أن تكون نفسك .
لا بأس من التجريب ولكن أياك ودنوا الهمة في هذا الباب .
من تراهم وتعجب بهم ، سوف تجد بعد ردح من الزمن أن ما تكتبه يفوقهم بمراحل عديدة .
لا يوجد كبير في الأدب .

نصيحة للأقلام الكبيرة :
كلنا نمتلك آليات محدودة بطبيعتنا كبشر . حتى أدهى الأقلام على مر التاريخ .
التركيز على آليات محدودة في الكتابة تبهر في البداية ثم.......

إن العيون التي مثل الأسفنج تلتقط أدق التفاصيل وتتشربها . عليها أن تعالج هذه الآليات في داخلها . لتكون اقرب التصاقاً بها وأكثر تعبيراً عن ذاتها .

نسيت أشياء كثيرة كانت أنوي قولها . لكن والله ما فيني أرجع وأعدل .
السموحة إن أتى الكلام يخانق بعضه بعض.

خارج الأقواس
23-05-2009, 02:06 AM
للتوضيح فقط هو عبد القاهر الجرجاني وليس عبدالقادر

(سلام)
23-05-2009, 02:08 AM
أيه والله وأنا أخوك هو عبدالقاهر .

خارج الأقواس
23-05-2009, 02:47 AM
لا يهم أستاذنا الكريم فأنت الأقدم هجرة في هذا المضمار

كعبلون
23-05-2009, 08:20 PM
الغريب ان هناك جدلا الآن في الساخر حول تعريف كلمة "أدب"

فالبعض يريد إدراج قلة الأدب المصوغة بكلمات منمقة تحت مسمى الأدب
والآخر يريد ادراج العبثية اللفظية التي لاطائل منها والتي ينتهي الجميع بعد قرائتها إلى القول: وش يبي هذا الرجال من كل هالهوشة؟ تحت مسمى أدب

بل المضحك ان البعض يريد ان يخرج كلمة أدب من تحت مسمى أدب.. ليصبح النص الذي يضيف للقارئ كما معنويا وعلميا ومعرفيا عبارة عن نص فلسلفي يجب تصنيفه تحت بند "كتب الجابري ورفاعة الطهطاوي!!

ليبقى الأدب هو ذلك النص الذي إن فتشته كما يفتش العرب في المطارات لا يبقى منه شيء!

سيبقى القارىء الذي يقرأ أي نصا مهما كان جميلا فلا ينتهي منه بجملة مفيدة او بفكرة شاملة يتسائل: اين النص؟

فالنص اساسا هو فكرة تمت صياغتها بلغة منمقة، والهدف من التنميق هو التثبيت في الذاكرة والتأثير في عمق النفس... اما عندما يصبح النص خاليا من الفكرة تصبح القضية تماما كالفرق بين من يتعالج بالابر الصينية ومن يخز نفسه بالأبر لمجرد الاستمتاع بتعذيب النفس!

(سراب)
24-05-2009, 02:10 AM
بالنسبة للفظ و المعنى

فقد قسم ابن قتيبة الدينوري في سفره الجليل " الشعر و الشعراء " قسم الشعر إلى أربعة أقسام..ضرب منها :

(( حسُن لفظه و حلا فإذا أنت فتشته لم تجد هناك فائدة في المعنى ، كقول القائل :

ولمّا قضينا من منىً كل حاجةٍ
و مسَّح بالأركان من هو ماسِحُ
و شُدَّتْ على حُدْبِ المهاري رحالُنا
و لا ينظُر الغادي الذي هو رائحُ
أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا
و سالتْ بأعناق المطيِّ الأباطحُ

هذه الألفاظ كما ترى أحسن شيء مخارج و مطالع و مقاطع ، و إن نظرتَ إلى ما تحتها من المعنى وجدتَه :

و لمّا قطعنا أيام منى ، و استلمنا الأركان ، و عالينا إبلنا الأنضاء ، و مضى الناس لا ينتظر الغادي الرائح ، ابتدأنا الحديث ،

و سارت المطيُّ في الأبطح ..

و هذا الصنف في الشعر كثير )) انتهى كلام ابن قتيبة

علما بأن هذا الناقد الفذ قد عاش في القرن الثالث الهجري..

و تلك الأبيات التي نقل ابن قتيبة كانت تنال من إعجاب النقاد القدماء الشيء الكثير

تحياتي.

سمر**
27-05-2009, 02:45 PM
.
مواضيعك بالعادة يا مفروس اقرأها أكثر من مرة ..
لأني في كل مرة أجد شيئا جديدا !! ..
.
بالنسبة لتلك التي أشرت إليها ..
نعم .. قد أجد إشكالية في زيادة نسبة اللغة وتراكيب وألفاظ غريبة وأنت أشرت إليها في الموضوع..
في غياب الفكرة ..
عادة لا أكمل هذه الأشياء ..
هناك لغة جميلة جدا تنساب برقة وإن كانت الفكرة غير واضحة إلا أنني استمتع بقرائتها..
وهناك ذات فكرة واضحة ولغة جيدة .. وربما جيدة جدا .. فهذه أحبها وجدا :) ..
.
وكما قيل ، الأذواق تختلف ..
.
شكراً لك ,,

روبن فان بيرسي
28-05-2009, 11:14 AM
وحياك اخي فارس
لكن لم اكن اتوقع ان تضم اسمي لقائمة الذين رديت عليهم
اشكرك جدا
وعلى فكره فان بيرسي لعيب ومسلم كمان :sunglasses2:

salimekki
29-05-2009, 03:39 AM
ألا يمكن أن نكون عمليين وممنهجين في البحث والنقد أكثر.. فنسقط فلسفية هذا الموضوع النقدي بامتياز على عينات ملموسة من النصوص المطروحة في "الفصل الخامس" من الساخر

إن رؤية "الفارس المفروس" الاشمئزازية قد تجرح مشاعر البعض فكل كاتب وقع نصه بمحض الصدفة أو الانتقاء في رفوف الفصل الخامس سيعتبر نفسه معنيا بهذا الاشمئزاز على قولة "الفارس مفروس" وعلى اعتبار أنه أنكر حمل الموضوع على الرمح نقديا ...
وحتى لا أقول له بالنيابة عنهم جميعا (وأنا الضيف المستجد بينكم) "هل كنت تقصدني أنا ونصي؟" بالتخريف الأدبي .. أم كنت تقصد نصوصهم جميعا ؟...

وحتى لا تظلم ولا تجرح أحدا "ضمنيا" باشمئزازك أخي المفروس أدعوك لقراء فكرية معنوية موضوعية لهذا النص (على سبيل الشرح لرؤيتك وتصورك للتخريف الأدبي في الشكل وفي المعنى) وأملي ألا ترد لي طلبي لأن النقد فرض عين في صيانة الجمال الأدبي والفني والنفسي بشكل عام...

كما آمل من بقية الاخوة المتدخلين أن يشاركوه في النقد والذي آمل أن تقبلوا طرحي له بعيدا عن الخلفيات التفسيرية لنفسيتي من وراء هذا العرض (كباحث عن شهرة أو اعلان مجاني او تلميع حضور) صدقا لا يهمني كل هذا ولا كيف سينظر لي ...



متى تنتهي الكلمات فينا ... (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?p=1419382#post1419382)


كل ما يهمني الآن أن تقبلوا تضحيتي بهذا النص كفأر تجارب لا يخيفني طريقة تشريحكم له قبل أن يموت .. فحللوه وصوروه وانقعوه بالمحاليل والسكاكين أو حنطوه ..
ثم أخبروني بربكم لماذا قُبل في الفصل الخامس؟ ..
فهل هو تخريف لفظي أو هلوسة خيالية لا تستحق أرشفتها أدبيا لكنها وقعت سهوا في "الخامس" .. أم هو نص فوق العادة يصعب على "الفارس المفروس" مثلا أن يتخيل فكرته ومعانيه مما يحتم على صاحبه أن يهبط إلى الأرض قليلا لأنه قراءه لا يملكون جنون الفرناس بن عباس كما قال ساري العتيبي...

يمكن نقد الموضوع من كل النقاط التي ذكرها أخي المفروس أو الاخوة المشاركين واعتبروها دعوة جادة لتعلم أساليب النقد بعيدا عن مدارسه واستعملوا قدر ما استطعتم صرامتكم المعهودة وقسوتكم الواضحة على رؤى بعضكم البعض...
شكرا لكم .. فكرة الموضوع تتخلص من التجرد وتتجسد على أرض الواقع بمشاركاتكم أكثر والساخر بكم جميعا صاعد إلى القمة ... سلمتم جميعا ودمتم واحد .. يكمل بعضكم بعضا في الشكل وفي المعنى

النقد واجب مطلوب ويمكن لكل كاتب جريء ان يقترح "نصه" لا نص غيره للتحليل ...

salimekki
29-05-2009, 05:39 AM
عذرا على الخلل الفني الخارج عن نطاقنا
لقد تم تحويل النص بعد هذا الطرح (فكرة النقد) من الفصل الخامس إلى الرصيف البائس

فشكرا على النقل .. أشعر بالنصر
وأشعر بنشوة الانتكاسة صدقوني
وأشعر بأنني فوق سقف العالم الذي لن يصله خيالكم أبدا
ثم عذرا لتطفلي على رفوف الأدباء فهي لا تليق بفئران التجارب

دمتم أدباء جدا
وتحية

انتروبيا
30-05-2009, 07:07 AM
وكما قلت يا ايها المفروس وحماك الله من الفرس ..
كما قلت ...الفكرة هي مركب تنطلق على أصولها الكتابة الأدبية ..واجزم بأنها كلما كانت ـأقصد الفكرة ـ قوية كلما ألهبت ادائية ووحي الكاتب الأدبية وتقويه وتحفزه على استجماع ادواته اللفظية ..وتلملم شعثه ..فهي كالسنارة التي تصيد له كل فنون اللغة وبذخيتها ..وبل تجعله يتفرعن في تجميلها
نحن كشعوب زمهر فينا العاثون ..فلو انسلخنا من الفكرة هذا دليل أننا نعيش في كوكب المريخ ليس في وادينا ..وادينا يحترق ..فكيف اركب خيل الحرف بلا فكرة ..والله شيء يصبح مستهجنا وجدا ..


وقد نقول أن هناك متفسخون ..من بيئاتنا جاؤا يخصفون على رؤوسنا من أدبيات ليست بنتائجنا لا تحمل تجاربنا وهنا تكمن فضاعة مثل هذا من الأدب ..
هناك من لايفصل بين أن أستفيد من الآخرين وأتوقف عند هذا الحد أن استلهم الفوائد دون اسقاط التجارب وفرضها على واقع غير واقعنا والذي له مقومات وله صورتخالف الادبيات المستجلبة في هذا المقام استذكر بدايات الخيوط الغربية منذ طه حسين وما قام به لا مشكورا من تشجيع بعض الرؤى الغربة على يد بعض الكتبة العرب بتشجيعها وجاءتنا هذه الاقلام تزلف لنا من شواذ كتابيا ..وأقصد عبدالرحمن بدوي من جرجرته في ترجمته غثاء ما برح ينخر في ذهنيتنا وأخضع تجربتنا الادبية لما يجز وينحر من ادبياتنا ..
الجميع يعلم مدى أهمية التراث الأدبي لنا ولولا الله ومن ثم هو ما احتفظنا بمقومات عديدة من اصوليتنا ..

نحن نموت عندما نسلخ فكرنا من كتابتنا ونرتزق من أقلام الغرب
الغرب يموت لذا يفلسف الذات المنهارة بكل الصنوف بعيدا عن ايجاد القضية التي تنهي وجوم المقالة ..في بعضهم وأصحاب القضايا لايحملون قضايانا ورغم ذلك تجد بعضا من الأعراب يتلبسون ما ليس لنا فتظهر رعونة التلبس بانفساخ الفكرة عن الرؤية الأدبية ..
بصراحة في رأسي اشياء كثيرة وقد تتداخل الرؤى مع بعضها ..وتسرق معنايا الذي اريده ..
ولأقرب كمثال ..درويش هل كان يحس بمدى وعورة مصائب امته أقول لك لا نزار كذا هؤلاء اتسموا بجمال اللفظ وفقط واهدافهم ضائعة لانهم مجنوا اللفظ وفقط وسكروا التصفيق على بغائهم واما الفكر والقضية ما كانت تحتل من بلاط أدمغتهم قدر أنملة ..
ما أقصد ان الفكرة حينما تتعدد تحت قضية تكون هي الهم وهي التي تساعد على الحراك الثقافي والجماهيري ولذا هنا من الضروري أن ينبت ذو الارادات الحقيقة وليسوا محبي التصفيق
..ومتى تبقى المقطوعة الفريدة أي المقطوعة الأدبية حينما تكون متشبثه بالفكرة القوية فهي عمودها ووتدها القويم الذي يسند ظهرها على مر الزمان ..
سلم اليراع يا أيها الفارس ..وللقُدم أنتهج وبادر ..وأشدد الأقلام ..والله نحن في شوق للنجاة بلأمة وشوق عرمرم.. سأمنا من انهيار أدابنا سأم ٌيهتاج بنا ويُسقطنا في جب ما له من قرار ..


أظن أنني ازمجر من تلوي وتموج بعض الأمور في رأسي لذا سا انسحب الآن فإن جن علي ّ تنظيما لها قد أعود بها ..لكن موضوعك اطروحة تحتاج إلى أكثر دراسة وتفنيدا للأسباب وطرح العلاجات الناجعة وليس مجرد تلميح ولفت نظر .. ولعل هذا بادرة خير للتذكير فإن الذكرى تنفع لابد من بناء واقي ومصدة لكل ما يلوث جذرنا الذي نخر فيه السوس ..


بوركت ..

الفارس مفروس
03-06-2009, 10:07 AM
السنيورة
وسيظل الفهم عاجزاً عن إدراك مرامي النص لأن ذلك مرتبط بعمق التجربة التي بني عليها النص
فالتجارب الإنسانية المختلفة هي التي تضع النصوص في مخيلة القارىء بين محطتيّ البعد والقرب إلى النفس

أرفض تماماً تعميق الهوة بين الكاتب والقارئ للدرجة التي تصل لحد "الترميز" المتعمد .. والتشفير" المقرون بنية الإختبار لعقلية وذائقة القارئ ، وهذا منحى جديد له أصول قائمة على رؤوسنا يؤكد على "عجز" القارئ عن الفهم أو ادراك المعنى ، وكان الكتابة صارت لوناً من ألوان "عقد اختبار" للقارئ لا غير .. ! مما أدى إلى حالة من الفصل المفتعل .. فطفا الكاتب على سطح النصوص وابتعد بنفسه عما كتب ، وغاص القارئ في أعماق التجاهل لعقله وروحه داخل النص ، والقضية لا ينبغي لها أن تصل لخلق مفهوم جديد عن الإبداع مفاده أنه كلما زاد الكاتب ابداعاً ازداد غموضاً ! هذه نغمة غريبة عجيبة لا أعلم لها أصل فضلاً عن فهم المراد منها ابتداءً !

التجارب الإنسانية على تنوعها قابلة للتداول بين البشر إن استخدموا اللغة التي تؤصل لهذا الفهم وتحرص على التفاعل الإيجابي بين المتلقي والمؤدي ، لا أعني هنا -كما كررت مراراً- وجوب المباشرة في النصوص الأدبية ، ولكن أعني أن الإبداع مرتبط بالحبكة .. بين المعنى الذي يحمله الكاتب و القوالب اللفظية السهلة والمعبرة .. التي تحمل مضموناً كلياً يمكن أن يفهم منه القارئ المعنى المقصود ، لا أدري ورب الكعبة ما الذي يستفيده أىُ كاتب من كتابة نصٍ أراد منه شيئاً وفهم منه القارئ شيئاً آخر أو لم يفهمه البتة !؟ ويكون هذا الـ "عدم الفهم" متعمداً ودليلاً عند الكاتب على ابداعه وتفوقه اللغوي !!

سلام
دعني أستعيرك فأقول : أسوأ ما في الكون التكلف .. بعد التناقض طبعاً :biggrin5: !
خلاصة القول قولك يا عزيزي : أن يكتب الكاتب نفسه دون تكلف للألفاظ وخنق التراكيب بحبل الغثاثة !
أن تأتي ببديعك ومحسناتك البلاغية دون أن تتفكر فيها كيف تُخلق .. !
ودون أن تفتعلها فيخرج النص مفضوحاً أقرب للرص منه إلى التناغم !
وفصل الخطاب : if you don't have it ..... then you DON'T have it ويجب على الكااتب أن يرضى بهذا العدل !
فليس كل الناس يقدرون على الغناء .. أو الترقيص بالكوره الشراب .. وكذلك الإبداع !!
فلا أجد لأمه داعي أن يلجأ الكاتب للتنكيد على أمة القراء تحت دعوى التشفير .. وبُعد المعني .. وعمق الدلالة .. ألخ من هذا الـ "كراب" !
وهو في الحقيقة .. ومن آخر الكلام .. مجرد مفلس يخفي عجزه في تقعر لفظي لا محل له من الذوق !

كعبلون
ربما كان مصدر القشعريرة عند بعض الكتاب حين يأتي الذكر على كلمة "فكرة" أنها تعني -حتماً-هشاشة المبنى اللغوي عند القارئ ، أو أنها اتهام مبطن للكاتب بأنه " مابيفهم" في التهويم !! وذلك حين صار القارئ من فرط سخافة المكتوب يبحث عن الفكرة المؤداة عبر اللفظ حين هرش رأسه هرشة واحدة ، ولا أدري لماذا يجب على الكاتب أن يقابل بين المعنى واللفظ في نصه ، إن وجد أحدهما اختفى الآخر ، ولماذا لا يجمع بين رأسيهما في الحلال الأدبي !؟ كثير من المفلسين تبور تجارتهم وتكسد بضاعتهم ويصابون بالإسهال حين تسألهم : وش تبغا من حياتك بالزبط ؟!

سراب
لازلت أحتاج لتوضيح المقصد من هذا الهراء الذي كتبته :
المعنى وإن كان يصف بعرة بعير أو قسوة حبيب أو لوعة مزيونة من النوق فلا تثريب على الكاتب ، ذلك أنه استطاع أن يحدثني بجميل اللفظ المبدع حين عبر عن معنى يشعر به على وجه الحقيقة !! فأنا لا أقيم المعني من حيث تفاهته أو سموه .. قربه أو بعده ، وإنما أقيم وجوده من عدمه .. عبثيته من جدية حضوره في النص .. مبسوطاً أو مجملاً ، المهم أن يكون حاضراً له شعور حقيقي لدى الكاتب .. والذي كان حريصاً على أن يبثه بين ثنايا كلماته !!

كثير من الكتاب يتكلفون يا سراب على نحو مقزز .. حقيقة يصيبني بالمغص وحرقة الزور ، يتكلفون الحزن .. والتوهان .. والهيام على وجه السماء .. والبحث عن الطريق .. وغياب الأحباب .. وخذلان المطر .. والحديث مع النفس بصيغة المخاطب .. حتى إن بعضهم يكتب نصاً طويلاً يملؤه بتراكيب أشبه بالهذيان : سألتني حين تركتني وحدي لم قتلتني !! والكثير الكثير من هذه التراكيب التى تستطيع أن "تفقس" تزييفها بسهولة حين تقرأ هذا الـ "لا شئ" ! إذن كيف تشعر بالتكلف والإفتعال ؟! تشعر به لأنه موجود ظاهر ولا أصل له إلا من "طرقعة" الألفاظ دون حس حقيقي أو معنى مؤدى للقارئ ! خذ هذه التراكيب التي أوردتها أعلاه ثم ارجع البصر كرتين في كثير مما يقترفه البعض هنا في الخامس وغيره .. ثم انظر هل استشعرت الغثاثة أم لا ؟!

سمر
الله ينور عليك يا سمر .. a*
عدا أن عدم وضوح الفكرة قد يبدو مقبولاً إن لم يتعمد الكاتب ذلك أو أنه كاتب "عديم الفكرة" من الأساس !
عدم الوضوح يعني عدم البيان .. هذه ما قرره القرءان واللغة والعرف ويعلمه أهل هذا الفن
أن البيان مسؤولية الكاتب وليس عيباً في مجموع القراء !
ومن العيب وقلة الذوق أن يصبح اتهام القارئ في عقله أصلاً جديداً من أصول النقد الأدبي
فقط حين يستعصى فهمُ البعض لدى البعض يبدو مقبولاً ..
فهذا لا بأس به إن كان مدركاً وقوياً عند الآخرين بدليل يمكن توثيقه أو ادراكه !
أشعر بضيق النفس حين يتوسع الكاتب في مسح ادراك الكاتب بمحاية الإبداع !!

سليمكي
الغرض من كتابة هذا الكلام لم يكن لتدشيني كناقد موثق لدى الساخر
بل هى خبرات قارئ .. وأزعم أنها قراءات ليست انطباعية ذاتية .. بل مؤصلة عند ذائقة الكثيرين
وحتى هذه اللحظة لم أصادف رداً يدحض تهافت النصوص المخنوقة بتكلف أصحابها بشكل يثنيني عن غيي المبين !
وإنما يدور فريق الـ "غير راضيين" بما أقول حول مسألة الذائقة والتفضيل الشخصي
وأنه قد خلق الله كتاباً يبدعون بفكرة وآخرون أبو من غير فكرة !
وكان هذا هو نص حديث المعارضة :n: !

انتروبيا
حياك الله
جزء كبير من المشكلة -كما تفضلتِ- أتى من خراب الحداثة ومرحلة ما بعدها !
وهى تجربة غربية تولدت من ظروف غير طبيعية مر بها الأدب -وكافة المنتجات العقلية- في الغرب
والتفاعل معها أدى لتخبط بين أقصى التضييق إلى أقصى التفتح وتأثرت هوية الكاتب خلال هذه الرحلة وتبدلت العديد من المفاهيم
كثيرون من المستنيرين المثقفين في بلداننا يتصلون بمكبس كهرباء غربي عبر البحار !

أشكركم جميعاً .. أبو فكرة وأبو من غير :biggrin5:

أخوكم

بوح القلم
05-06-2009, 12:05 AM
.. صدقت والله ..

هناك أساليب جديدة " متكلفة " - وليست جديدة - ،
تجلب الاشمئزاز ، وما أكثر من يصفق ..

شكرا لك جزيلأ .

(سراب)
07-06-2009, 05:49 AM
سراب
لازلت أحتاج لتوضيح المقصد من هذا الهراء الذي كتبته :
المعنى وإن كان يصف بعرة بعير أو قسوة حبيب أو لوعة مزيونة من النوق فلا تثريب على الكاتب ، ذلك أنه استطاع أن يحدثني بجميل اللفظ المبدع حين عبر عن معنى يشعر به على وجه الحقيقة !!

حياك الله يا أستاذ فارس

إذا كان المعنى الذي كتب عنه الكاتب تافها متهافتا و رغم ذلك نال ما كتبه إعجابك أليس يعني هذا أن

جمال هذا المكتوب هو قطعا في اللفظ و التركيب و الموسيقى الداخلية للألفاظ لا أكثر ..

و بالتالي فالمعنى يمكن أن ينعدم في النص و يكون النص جميلا رغم ذلك..

إن لم تخني الذاكرة فقد قرأتُ لك يوما ردا تقول فيه إنك لا تفهم الشعر الحديث..

أنت إن لم تفهم النص فإنك تكون عاجزا عن تذوق ما فيه من جمال

و كثير من النصوص الشعرية و النثرية الجميلة لم يكتبها أصحابها أصلا لكي تُفهم و المعجبون بها

أيضا لا يفهمونها..أنا معجب بكثير من النصوص من هذا النوع ..هل أنتحر؟

لستُ في حاجة لكي أستمتع بمقطع موسيقي إلى أن أفهمه..كذلك تلك النصوص..

لا أكتب مثل هذه النصوص يا أستاذ فارس و لا مصلحة لي في الثناء عليها


دعك مما كتبتَه هنا و من نصوص الفصل الخامس..أنا مثلا معجبٌ بـكتاب "رسائل الأحزان " لأديب

العربية مصطفى صادق الرافعي و قد قرأتُ مقالا للدكتور طه حسين في الجزء الثالث من حديث

الأربعاء يقول فيه إنه لم يفهم هذا الكتاب و لذلك لا يعجبه و يحرض القراء على أن لا يشتروه( علق

على ذلك أنيس منصور بأن الرافعي يكتب بالضوء و الصورة و الألوان لذلك فطه حسين معذور في

عدم فهمه: يقصد أنه أعمى ) فليقل الدكتور ما شاء لكنني معجب بهذا الكتاب و الإعجاب أمر يملكني و

لا أملكه..

تحياتي.

الفارس مفروس
07-06-2009, 09:33 AM
سراب

إذا كان المعنى الذي كتب عنه الكاتب تافها متهافتا و رغم ذلك نال ما كتبه إعجابك
أليس يعني هذا أن جمال هذا المكتوب هو قطعا في اللفظ و التركيب و الموسيقى الداخلية للألفاظ لا أكثر ..
أنا لم أقيم المعنى من ناحية المحتوى في أي نقطة من حديثي ، حتى إني ذكرت أن نزار شاعر محترف وأشهد له بالصنعة على الرغم من سفالة بعض المعاني في قصائده ، فلا أستطيع أن أقول أن نزار ليس بشاعر .. بل أقول أنه شاعر ذو سقطات في اختيار المعاني ، ذلك أن تفاهة المعنى أو علوه ليست محل نظر القارئ ابتداءً ، وإنما هى قضية مطروحة لاختيار الكاتب ومصدر الهامه لكتابة النص ، فمثلاً حين يكتب العربي الجاهلي واصفاً سيفه أو بيئته البسيطة أو فرسه ، فإنه قد اختار الفكرة وضمنها المعانى التي أرادها ثم "حبكها" وسبكها وصبها في قالب لفظي بديع ، استطاع أن يعبر فيه عما أراده ! أياً كان هذا الشئ الذي أراده ، لكنه قدمه بشكل عال الجودة ، هذه قضية ليست محل الشاهد في حديثي ، وإنما الحديث عن ظاهرة رص الألفاظ كما ترص قوالب الطوب دون أى رابط بينها سوى رغبة الكاتب في لظلظة العبارات والتشبيهات بطريقة تصدم القارئ في خشمه أولاً ! ما أريده من الكاتب أن يحدثني في نصه عن أي شئ هو يختاره بألفاظ معبرة جزلة تظهر صنعته في اختيارها وحبكته في التوليف ! وفي أشعار العرب قديماً ما يغنيني عن الإستفاضة في هذه النقطة ! ثم حين أشهد له بالصنعة ننظر في المعنى ونقول فيه ما نشاء قياساً على المقبول والمرفوض !

و بالتالي فالمعنى يمكن أن ينعدم في النص و يكون النص جميلا رغم ذلك..
هذا كلام مغلوط تماماً .. فلا يوجد كلام جميل لا يحمل معنى !
هذه هى النقطة :
أنك حين تكتب دون هدف .. دون تناغم عام وترابط يؤدي بك لمكان ما .. فإن الكلام يبدو متكلفاً وركيكاً !
ولك أن تأتني بشاهد يثبت كلامك وسأكون لك من الشاكرين !
أما عن شهودي من هذا المكان فكثُر .. لكني أتوقف هنا كي لا ينتحر البعض زعلاً .. !

إن لم تخني الذاكرة فقد قرأتُ لك يوما ردا تقول فيه إنك لا تفهم الشعر الحديث..
أنت إن لم تفهم النص فإنك تكون عاجزا عن تذوق ما فيه من جمال
و كثير من النصوص الشعرية و النثرية الجميلة لم يكتبها أصحابها أصلا لكي تُفهم و المعجبون بها
نعود للجزء الثاني من حديثي السابق : وهو مصدر الجمال في النصوص الحديثة
والذي قلته بعد طول معالجة لذائقتي :
أنى قد أستسيغ ما لم يألفه قلبي شريطة حبك المكتوب وعلو الصنعة دون تكلف !
أنا على استعداد لـ "شم الكباب" دون أكله .. على أن يكون الكبابجى محترف ويستخدم الشواء المناسب !
أما عن النصوص التي يكتبها أصحابها كى "لا تُفهم" فهذا جزء من المشكلة لا جزء من الدليل !
انتشار الغثاء لا يدل على أنه صار مقبولاً ولا يكسبه مصداقية .. بل يدل على أن عموم القراء من دهماء الأدب !
وحين اختلت العلاقة بين ثقافة الكاتب وجهالة القارئ استصغر الكاتب قراءه ولم يعد يحسب لهم وجوداً في نصه !
فلا أحد -تقريباً- من المثقفين في هذا الزمان يكتب ليعلو بذائقة القارئ العادي .. بل يكتبوا ليلوثوا من بقى منهم بذائقة سليمة !
وذكرت أن نظريات كثيرة انتعشت فيما يعرف بمرحلة ما بعد الحداثة قد فصلت كل شئ عن كل شئ
وجعلت الكاتب مجرد عابر سبيل في النص .. بل إن بعض الكتاب يقولون عن نصوصهم أنهم لا يفهمونها بعد إذ خرجت للنور !!
قضية خلق هوية منفصلة للنص لا يملك حق تأويلها أىُّ أحد بما فيهم الكاتب نفسه قد نجحت إعلامياً وتسويقياً
لكنها سقطت أدبياً واخلاقياً .. وهى قضية خطيرة وتنزع من الأدب صفة التواصل بين الكاتب والقارئ !

أنا معجب بكثير من النصوص من هذا النوع ..هل أنتحر؟
وأنا أيضاً يعجبني بعض النصابين .. إذ ان المخالفة ليست في الطائفة التي ذكرتَ يا عزيزي
بل في طائفة الهذيان الركيك الخارج بتكلف واضح من كاتب يدعي أنه صاحب مضمون
ويضيف لغثائه مرارةً حين يزعم : أنها مسؤولية القارئ أن يفهم منه الذي لم يكتبه في النص ابتداءً !
ولا أريد أن أشترى لك بعض المقتطفات من نصوص هنا في الساخر ليست إلا محض تخريف لغوي
فلا هو حبك النص ولا قدم لغة عالية ولا هو أتي بشعور عام غير متكلف !
قوالب خرسانية تشج رأس القارئ وتصيبه بالعقم !

لستُ في حاجة لكي أستمتع بمقطع موسيقي إلى أن أفهمه..كذلك تلك النصوص..
وكذلك أنا لست بحاجة لأفهم مكونات الصالصا المكسيكي لكي يعجبني طعمها !
الموسيقي لا تخاطب وعيك .. والصالصا لا تخاطبه كذلك .. وإنما تطلب منك أن تأكل وتستمتع !
والفرق واضح بين التناول والتفاعل .. المطبخ لا يطلب منك التفاعل .. ولا الموسيقي تطلب منك ذلك !
أما الأدب فهو محل خطاب للوعي والإدراك .. شئنا أم أبينا .. الإدراك الحسي والعقلي والمعنوي
كلها وسائل تحصيل المتعة في تناول النصوص الأدبية ..
لأن الكلمات لها وظيفة أخي الكريم غير إحداث الرنات والطرقعة ..
وظيفتها أنها تفاعل بين رسالة مؤداة .. ومحصلة تُخلق في وعي القارئ .. لا أن تؤفك رنات في أذنه !
حتى وإن كانت الرسالة لغة محضة .. والمحصلة معنى مفقود !
طلبي بسيط وواضح :
إن أردت الغموض والتهويم والتعتيم على مدارك القارئ ..
فافعل ذلك بحرفية ولغة يسهل عليك اقتياد حرفها !
لا تصدم ذائقتي بقوالب الطوب أعزكم الله ..

أنا مثلا معجبٌ بـكتاب "رسائل الأحزان " لأديب العربية مصطفى صادق الرافعي
يا رجل حرام عليك .. رسائل الرافعي لا تصلح كشاهد لعدم الفهم
لأن طه حسين كان في قلبه مرض تجاه ما يكتب الرافعي وفي حلقه غصة .. وهذا رأيي
فحين لا يفهم طه حسين فهذا أمر يمكن أن أفهم مصدره عجمته .. حتى وإن دلل على ذلك بتكلف الألفاظ !
إلا أن الرافعي يشهد له كثير من النقاد أنه متمكن محترف !
أما الرسائل كمحتوى فلا أقدر على أن أقترب من ذكرها في معرض حديثي عن التخريف المحض
يا سيدي .. سماء وبلاء فكيف يجتمعا ؟!

فليقل الدكتور ما شاء لكنني معجب بهذا الكتاب و الإعجاب أمر يملكني ولا أملكه..
هذا محل الشاهد :
أنت تفهمه وتتحسس مواطن الجمال فيه وتشعر أنه يخاطبك دون تكلف ويستعير حواسك بحبكة ومهارة !
إذن فهو نص جيد .. :biggrin5: !

شكراً لك

اوراق يابسة
08-06-2009, 08:55 AM
اخي فارس
كنت استمتع وانا اقرأ ردروك والتفاعل في هذا الموضوع ، وليلة أمس سمعت جملة للدكتور صلاح فضل ، احد اعضاء لجنة التحكيم في امير الشعراء ينتقد شاعرا قائلا : "المعنى يجب ان يقفز من بطن الشاعر الى ذهن المتلقي ، وانت احتفظت بالمعني لنفسك ". رأيت ان ترد هذه العبارة هنا قد تجدي نفعا
تحيتي

الروميكي
11-06-2009, 09:46 PM
أضم صوتي