PDA

View Full Version : أحلام صاحب الظلال



شريف محمد جابر
20-06-2009, 02:33 PM
أحلام صاحب الظلال











رأيتُ على وجنتيكَ انكسارًا كما طلعة البائسين




وأبصرتُ في ناظريكَ الشقاءْ




على الدربِ تمشي وحيدًا غريبًا




كلحظةِ ظلٍّ




تحاولُ أن تستبيح الضياءْ




ولكنّها تستحيل سرابًا..




فليس بمقدور دمعِ الحيارى مقاومةُ الموتِ عندَ البكاءْ




وليس بمقدورهِ غسلُ فيضِ الدماءِ المراقةِ في الحرمِ المستباحْ!




ولكن تمهلْ!




رويدًا رويدًا..




سيصبح للفجرِ روضُ وساحْ




رويدًا رويدًا..




سأمسح عن مقلتيكَ البكاءْ




وأرسم في شفتيكَ ابتسامة حبٍّ




لكيما تسير على الدربِ في هدأةِ الآمنين




رويدًا رويدًا..




سيمتد ظلّكَ في الأرضِ كي يغمر المتعبين




وينشلهم من غياب الشهود*




لخيريّةٍ تستمدُّ الوجودَ من الشهدِ..




شهد ِالغيوب**




رويدًا رويدًا..




سنلقي مآسيَنا والعناءْ




ونمضي إلى قدرٍ حجبتهُ الغيوب




خِفافًا ثِقالا




نردِّدُ:




"اللهُ أكبرُ"!




أكبرُ من طغمة الظالمين




وأكبر من كيدهم للغثاءْ!




****




أتذكرُ يومَ السقوط؟




لقد كدتَ تجزعُ




تضمرُ..




تأوي إلى عتباتِ الزوايا




وتجمع حولكَ كلَّ الحيارى




تحدِّثُهم عن عهودِ الظِّلال




وتغرس أفراحَها في الحنايا




وتقتاتُ "صوفيَّةً" وانعزالا..




أتذكُرُ ذلك؟




أسأتَ ولم تدرِ ماذا أسأتَ!




لقد عشتَ في ذكرياتِ الظلالِ برحبِ التكايا




ولم تدَعِ الظلَّ يخرج من سبحات الفناء




إلى حيثُ تهوي الشرورُ بأنيابها كالوحوشِ على حرقةِ اليائسين!




أتذكرُ يا أيّها الواقعيّ؟!




أفي اللاحقيقةِ نطرد كيد الطغاةِ




وندفعُ عنّا البلاءْ؟!




****




لماذا تركتَ السماء ملبّدةً بالغيومِ




وأحنيتَ رأسكَ صوبَ التراب؟




تحدّقُ؟




فيمَ تحدّق؟




ستُخرج من باطنِ الأرضِ ينبوع ماءْ؟




وتُلقي بمركبكَ المتكسِّرِ




تهجُرُ دنيا الشقاءْ؟!




وتبحرُ..




تبحرُ مبتعدًا عن ديار الضياءْ..




تفتّشُ عن لحظةٍ من ظلام؟!




ألا قد ضللتَ الطريق!




وخِبتَ ومسعاكَ يا صاحبي!




ظِلالُكَ ليست ظلامًا




ففي الظلِّ تبصر كلَّ الظروفِ




وتنعم في رفرفاتِ الهناءْ




وماذا ستبصرُ عند الظلام؟!




ستبصرُ ظلمةَ ليلٍ بهيمٍ شديدِ السوادِ




وتسبحُ في ريحِهِ كالهباءْ!




****




أما آن للذرِّ أن يستفيق من النكباتِ الثقالْ




ويعلنَ عصيانَهُ الدائميَّ على الريحِ..




ريحِ البغاءْ؟!




بلى..




إنها ثورةٌ قادمة!




رويدًا رويدًا..




سينطلقُ الجمعُ من روح هذي الظلال




ويُحيي قلوبَ الغفاة




رويدًا رويدًا..




سيصبح للفجرِ روضٌ وساحْ




رويدًا رويدًا..




سأمسح عن مقلتيكَ البكاءْ




وأرسم في شفتيكَ ابتسامة حبٍّ




لكيما تسير على الدربِ في هدأةِ الآمنين




رويدًا رويدًا..




سيمتد ظلّكَ في الأرضِ كي يغمر المتعبين




وينشلهم من غياب الشهود




لخيريّةٍ تستمدُّ الوجودَ من الشهدِ..




شهد ِالغيوب




رويدًا رويدًا..




سنلقي مآسيَنا والعناءْ




ونمضي إلى قدرٍ حجبتهُ الغيوب




خِفافًا ثِقالا




نردِّدُ:




"اللهُ أكبرُ.. لا ينصرون!




"لقد غمرتنا ظلال السماءْ!




"لقد غمرتنا ظلال السماءْ!




--------------------------------
* يقول تعالى: " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً" البقرة/143


** يقول تعالى: "كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ"








27 جمادى الآخرة 1430

مصطفى الخليدي
21-06-2009, 12:41 AM
لمحات جميله

في نص جميل

يحتاج لأكثرمن مجرد قراءة

عابرة

تحياتي

يحيى وهاس
21-06-2009, 02:39 AM
رويداً رويداً تجاذب نصك روحي حتى الفناء
فدعني أعانق هذا البهاء
نعم سوف يرتادنا الفجر يوماً ويكشف عنا الغطاء ..

لله درك يا شريف ..
قد يكون الصمت في هذا المقام هو اللغة الوحيدة التي أستمتع بها دون أن يقاطعني أحد ويبعدني عن بلاط قصيدتك ..

الشارد الغاضب
21-06-2009, 12:32 PM
هنا
لم تكفني قراءة واحدة للاستمتاع بكل هذا الألق
اهتزت أحاسيسي مع أشطرك بين يأس ورجاء على أمواج المتقارب
أجدت ياصديقي
فقط
ثمة بعض الارتباكات العروضية البسيطة
كما في قولك
اللهُ أكبرُ"!
لك من جزيل الشكر

دموع الفلاتر
21-06-2009, 04:14 PM
بوركت اخي وبورك قلم انت حامله

كلمات رائعة بل انها اكثر من رائعة

تحياتي لهذا القلم

شريف محمد جابر
23-06-2009, 06:24 PM
بلا وطن..
تحيات من القلب لك..

شريف محمد جابر
23-06-2009, 06:27 PM
الشاعر يحيى وهاس..
راقتني كثيرًا معانقتك للقصيدة
تحياتي..

شريف محمد جابر
23-06-2009, 06:39 PM
الحبيب الشارد الغاضب..
إطلالتك أسعدتني كثيرًا
ولكني لا أرى اختلالا في الوزن إذا ما قرأت القصيدة كما أريد لها. أنا أعتقد أن الشعر إلقائي وغنائي في الأصل، وبلا إطالة إذا قرأت القصيدة بالنبرة التي شكلت بها قبل كتابتها على الورق ستخرج هكذا: نرددُ (مع إشباع الضمة) أللهُ أكبرُ... (مع همزة القطع). صدقني وقفت هنا مرارا في مراجعة الأبيات.. وفي النهاية آثرت إبقاءها كما خرجت أول مرة صوتيًا على أن تقرأ بطريقة واحدة.. أرجو أن تكون الفكرة قد وصلت..
تحياتي..

شريف محمد جابر
24-06-2009, 05:27 PM
الأخت الفاضلة دموع الفلاتر..

بوركت، وردك دائمًا يفرحنا.. إذ نشعر بمن يناصر قضيتنا وأدبنا ويشجعنا على الاستمرار في الكتابة بعد التجاهل الكبير..

تحياتي..

ساري العتيبي
24-06-2009, 05:34 PM
أسجل مرورا ممتعا بظلالك

فتقبله مني

أشكرك



ساري

جنون اليل
24-06-2009, 06:08 PM
نها ثورةٌ قادمة!


رويدًا رويدًا..


سينطلقُ الجمعُ من روح هذي الظلال


ويُحيي قلوبَ الغفاة


رويدًا رويدًا..


سيصبح للفجرِ روضٌ وساحْ


رويدًا رويدًا..


سأمسح عن مقلتيكَ البكاءْ


وأرسم في شفتيكَ ابتسامة حبٍّ


لكيما تسير على الدربِ في هدأةِ الآمنين


رويدًا رويدًا..


سيمتد ظلّكَ في الأرضِ كي يغمر المتعبين


وينشلهم من غياب الشهود


لخيريّةٍ تستمدُّ الوجودَ من الشهدِ..


شهد ِالغيوب


رويدًا رويدًا..


سنلقي مآسيَنا والعناءْ


ونمضي إلى قدرٍ حجبتهُ الغيوب


خِفافًا ثِقالا


نردِّدُ:


"اللهُ أكبرُ..
لله درك على هذه الاسطر المفعمة بالايمان بالامل بالحلم
اسطر زادها الثورة وهدفها سدرة المنتهى
كلام مؤثر سلمت يداك وعقلك

شريف محمد جابر
27-06-2009, 07:24 PM
جريمة.. أو الأخ ساري..

مرورك مقبول ومحبب طبعًا..

تحياتي القلبية..

شريف محمد جابر
28-06-2009, 12:13 AM
الحبيب جنون اليل..

سلمت يداك.. تحياتي القلبية

إبراهيم الطيّار
01-07-2009, 09:14 AM
هدوء وانسياب..
وصور جميلة..
تحية إلى قلبك يا شريف

غيد
01-07-2009, 10:33 PM
رويداً ؛ وتتلوها عِدّة !

فالكتابُ لم تـَكتملُ قراءتهُ !

واستيعابه ! لحين تنفيذ كل فصولها لفصول ! :confangry:

وخرجتُ أنا بين " رويداتِك " لأغوص في جميل السّرد

ودقة التعبير !

بوركت

تقديري بود

غيــد

شريف محمد جابر
02-07-2009, 05:22 PM
تحية عطرة لشاعرنا الطيار..
كل المودة لك..

شريف محمد جابر
03-07-2009, 03:55 PM
غيد..
شكرًا للمرور الكريم والمشجع..
ولكن شيئًا في ردك لم أفهم القصد منه!
تحياتي..