PDA

View Full Version : إنه ميت ,



وفاء ناصر
06-04-2009, 04:43 AM
قال لي : الحديث عن الذات خطوة علاجية ناجعة دوما ً ..
لم أًصدقه , لكن كانت هذه ..






هكذا بدأ الأمر : قهقهة عالية ترن في أذني ؛ كأنها صادرة من فم امرأة عجوز لها أسنان متخلخلة و لسان كبير متضخم , تلتحف ملفعا ً أسوداً لا يكشف إلا عن احدى عينيها الرماديتان , خُيّل لي أنها تجلس خلف باب غرفتي تأكل العنب في قصعة صدئة متآكلة الجوانب !.
حسناً , لا يهم كيف عرفت شكل أسنانها ؛ مثل تلك القهقهة لا تصدر إلا عن فم كذلك الوصف .. !!
مضى الليل بأكمله و أنا استمع لصوت مضغها وسط تلك القهقات الخبيثة و أزيز صدرها المرعب حتى قررت النهوض فراشي كي أتاكد من وجودها حقا ً .
فتحت الباب وجدتها هناك , إلتفتت ناحيتي و عنقود العنب يتدلى في يدها : ها قد خرجت أخيرا ً ؛ تعالي و استلقي مكاني .
صباحا ً ؛ عندما وجدوني نائمة قرب باب الغرفة , أعتقدوا أن ذلك إحدى عوارض الأكتئاب إثر فسخ خطوبتي , لم يصدق أيا ً منهم أن عجوزا ً غريبة كانت نائمة في فراشي ليلا ً , كذلك أي من أحاديثي عن زياراتها الليلية و صوتها الذي يرشدني طيلة اليوم لم يكن كافيا ً لحملهم على تصديق مزاعمي بشأن وجودها حقيقة .
الإيمان بشيء غير منطقي و مناف للعقل كثيرا ً ما يحتاج لحادثة قوية تصفع بحسابات المنطق عرض الحائط ..
حدث ذلك في اليوم الذي وجدوني في الحمام منكفأة داخل المغطس بعد أن أشعلت النار على رسائله ؛ هداياه ؛ عطره ؛ و قميصه الذي يحمل عرقه و رائحته . كانت النيران تأكل في جسمي وأنا أغني و العجوز أيضا ً بقربي تغني : أبجي على البمبرة و ابجـي على التينة .. و ابجي على من ذبح قلبي بسجينه ...

قبل أن تنهال السجادة فوق رأسي كانت العجوز تصرخ بي : خذي قطعة القماش الصغيرة . خذي ما تبقى من قميصه ..
بعد خروجي من العيادة النفسية و انتظامي على العلاج بدا الأمر وكأني استعدت ذاتي مجدداً . نعم كنت أشتاق أحيانا ً لتلك العجوز الطيبة ! و الأصوات الأخرى التي تخاطبني عبر المذياع أو التلفزيون و أخرى في رأسي لكن يبدو أن الكل مرتاح الآن ..
بدأ المرض يصبح حادثة منسية تماما ً لولا أني بدأت أسمع طنينا ً موسيقيا ً حادا ً لا يتوقف حتى اثناء نومي , كتمت هذا الأمر و لم أخبر به أحدا ً . كان البيت يتهيأ لزفاف أختي القريب و خشيت أن يفسر الأمر كأحد عوارض الغيرة أو طريقة بائسة للفت الإنتباه و التعاطف . في يوم الزفاف رادوني حلم غريب : كنت و أهلي في حظيرة مظلمة يتوسطها رجل بدين تغطي قامته القصيره ملابسه مهلهلة و مثقوبة بدا الجميع متذمرا ً من البلبلة التي تحدثها حركاته البهلوانية حتى علا صوت الضحك فجأة عندما أطاح الرجل بجسمه على الأرض محدثا ً صوتا ً مدويا ً و رائحة كريهة ؛ أخذ الجميع يصرخ : عليه اللعنة ؛ هذا المجنون لقد أطلق ريحا ً ؛ أوووف ..
استيقظت مذعورة أبكي : أيها الحمقى ؛ إنه ميت .. إنه ميت ..
لم يصبني الهلع عندما وجدت الرجل البدين إلى جانبي يناولني قطعة القماش الصغيرة , خطفتها من يده و رحت أشمها ؛ رأيتها تلتف حول أصبعي و أنا أرتعش فوق السرير و أتلوى .. أنتحب طويلا ً و عقد القماش تزداد .. تزداد ..
أرخى الرجل البدين يديه على ظهري لمواساتي ؛ لكزته بيدي ثم خرجت و أنا أصيح مشيرة إلى أصبعي البنصر و قد أسود تماما ً : انظروا إليه .. إنه ميت .. إنه ميت .

مسرى الأمل
06-04-2009, 07:19 PM
لا أظن أنها أعراض اكتئاب ,,
ألمح موهبة وخيالا لكن ... لم تهبي بعض الأحداث ما يكفيهـا من ضوء ووصف ورأي ....
كل الشكر ...

وفاء ناصر
07-04-2009, 01:33 AM
لا أظن أنها أعراض اكتئاب ,,
ألمح موهبة وخيالا لكن ... لم تهبي بعض الأحداث ما يكفيهـا من ضوء ووصف ورأي ....
كل الشكر ...
أهلا ً بك ..
هلا ّ وضحت لي ما احتاج لإضاءة أكثر ..
أرحب بنقدك سيدي :)
و شكرا ً ..
:rose:

عصفور مصدع
07-04-2009, 01:54 PM
فصام هستيري .. يحتاج علاج مدى الحياة ( أقراص )

بالنسبة للنص راااائع جدا .. متماسك ، لم يسبب لي الصداع فيه إلا الحلم بالرجل البدين ، لكم كانت القصة أجمل من دونه يافواء..

سؤال : من هو الذي نصحك أن تتحدثي عن ذاتك السابقة ؟
إذا كان الدكتور ، فاتركيه على الفور !
تحيه عصفوريه :)

مسرى الأمل
07-04-2009, 10:05 PM
العزيزة وفاء .........
لست ناقدة يا أختي ...... لكن متذوقة ...
شعرت أن هناكـ كثيرا من الأحداث كنتي قادرة على عرضها بإسهاب أكثر
وإعطائها حقها من الوصف ووضع القارئي في الصورة ...
عموما تملكين أسلوبا جميلا وأتمنى ممن يستطيع النقد أن لا يبخل بهـ لأستفيد أنا كذلكـ
أختــــكــ مسرى الأمل

وفاء ناصر
08-04-2009, 01:09 AM
فصام هستيري .. يحتاج علاج مدى الحياة ( أقراص )

بالنسبة للنص راااائع جدا .. متماسك ، لم يسبب لي الصداع فيه إلا الحلم بالرجل البدين ، لكم كانت القصة أجمل من دونه يافواء..

سؤال : من هو الذي نصحك أن تتحدثي عن ذاتك السابقة ؟
إذا كان الدكتور ، فاتركيه على الفور !
تحيه عصفوريه :)

الرجل البدين ليس إضافة إعتباطية أو جزء يمكن التخلص منه ..
وجوده الرجل البدين ضرورة لا تخدم النص فقط ؛ لكنه إبتداع خاص من بطلة القصة بعد رحيل العجوز ..
بطلة القصة هنا فرضت نفسها عليّ و على سير الأحداث و بقية الشخوص ..
لا أكتب ذاتي أبدا ً ..
كل ما أكتبه هو محض تعمق شديد في حالة متخيلة ..
أهلا بك يا فصعور
مرحبا ً بك و بمداخلتك ..

وفاء ناصر
08-04-2009, 01:13 AM
العزيزة وفاء .........
لست ناقدة يا أختي ...... لكن متذوقة ...
شعرت أن هناكـ كثيرا من الأحداث كنتي قادرة على عرضها بإسهاب أكثر
وإعطائها حقها من الوصف ووضع القارئي في الصورة ...
عموما تملكين أسلوبا جميلا وأتمنى ممن يستطيع النقد أن لا يبخل بهـ لأستفيد أنا كذلكـ
أختــــكــ مسرى الأمل

معذرة منك لمخاطبتي السابقة لك بصيغة المذكر ..
الإسهاب أحيانا ً يصيب بالملل .. _ هذا من وجهة نظري الخاصة _
لذا أعتمد أحيانا ً على تسليط ومضات سريعة على المراحل أو الأحداث ..

أهلا بك مسرى الأمل
شكرا ً .. :rose:

عائدَة
10-04-2009, 12:24 AM
.
.
لعلَّ الفِكرَة حينَ تكونُ هيكَلَ القصّة القصيرة فإنَّ على الكاتِبْ أنْ يُبرِزَ هذِه الفِكْرة مِن خِلالِ التّحكّمِ الجيِّدِ بالعناصِر الأخرى. وأعتقد أنَّكِ نجحتِ فعلاً وفاءْ. قصّتكِ رائعة بالفِعلْ. قمتِ بتمريرِ الفِكرَة بأسلوبٍ جميلٍ جداً ، بحيثِ انخرطتِ مع بطلة القصّة في مُحاوَلة لتقديمِ أفكارها ومشاعِرها وكأنَّها أنتِ. الأسلوبُ غير المباشر في الطَّرح هوَ من رفع مِنْ قيمة القصّة -في نظري- أكثَرْ.
دعيني أرىْ ، تقولُ الفتاةُ في القصَّة :

عندما وجدوني نائمة قرب باب الغرفة , أعتقدوا أن ذلك إحدى عوارض الأكتئاب إثر فسخ خطوبتي , لم يصدق أيا ً منهم أن عجوزا ً غريبة كانت نائمة في فراشي ليلا ً .
حسناً . تصويرُكِ لمرضِها مُذهِلْ. إنّها تؤمِنُ بأنَّهمْ يعتقدونَ بأنَّ ما يحصُلُ معها هو نِتاجُ مرضها وحدَه. وكأنَّ هذه الجُملَة تخبِرُنا أنَّ الفتاةَ تصدّقُ حقاً كلَّ الأوهامِ التي تنبثِقُ فجأة لها من عدَمْ. أحسنتِ. وبرغمِ أنَّكِ لم تتحدَّثي بشكلٍ مُباشِر عن أعراضِ مرضها إلا أنَّكِ وظّفتِ بعضَ التصرّفاتِ والأفكارِ بما يخدِمُ فكرة المرض الموجودَة في النصّْ. معَ أنّكِ قلتِ في جملَة لاحقة :

بعد خروجي من العيادة النفسية و انتظامي على العلاج بدا الأمر وكأني استعدت ذاتي مجدداً . نعم كنت أشتاق أحيانا ً لتلك العجوز الطيبة !.
وهذهِ كانتْ النقطَة التي أشارَت إلى الاضطرابِ في ذات الفتاة بطلة القصّة والتأرجحِ ما بينَ لا ونعمْ لديها. تعرفين؟. مرضُ الاكتئابِ قد يكونُ ناتجاً عن أمراض جسديَّة أيضاً ، لا بالضرورةِ أن يكون مجرّد خلل نفسي أو حزن شديد أو اضطراب روحيّ. أعني أنّ تدهور الحالة النفسيّة الذي أشرتِ إليه في القصّة وأدى إلى تصعيدِ الصّراعْ في القصّة وشدّ العقدَة أكثَرْ ، كان كفيلاً بإيصال الفكرة. وربّما لو أنّك أوردت تفصيلات أخرى لظهرت حشواً زائداً ولكانتْ بغير حاجة وإن كانت لهدفْ. جميلة بالفعل يا وفاءْ. وأيضاً / فإنَّ أكثر ما أحببتُه ، هو قفلة القصَّة. الأسطر الأخيرَة كانت معبرة للغاية يا وفاءْ. أحسنتِ ، أحسنتِ فعلا ً.! لأنَّ هذا النصَّ المأزومَ الممتزج بالاضطرابْ بشكلٍ مرتّبْ كانَ ناجحاً في قفلته. وأفكر ، ربّما لو أنّك استخدمتِ البنصر كرمز منذ البداية ولم تخبري القارئ بأنَّها مخطوبَة لخرج النصّ جميلاً أيضاً ، ويحمِلُ عنصراً جديداً يقدّمه للقارئ في النهايَة. ويعطيه إيضاحاً قبلَ أنْ ينتهيْ. لا في الوسطْ. ولكنَّ النصّ جميلٌ هكذا ، لولا أنَّكِ خدشته جداً ببعض الأخطاءْ. حاولي تجنّبها يا صديقتي. لا أقصد النّحو والإملاء وحسب. وإنّما أخطاء لغويَّة أيضاً منتشرة في نصّكِ كالكانسرْ في بداياته. استأصِليها ، اتّفقنا؟! :rose:
.
لا أدري لِمَ ذكّرني الرّجلُ البدينُ بأحدبِ نوتردامْ . تلكَ العَجوزُ باسمٍ ما لا أعلَمُ ما هُوَ : مِيدْروكُو .!. قلم جميل يا وفاءْ . لا تحرمينا منه وصدّقيني سنحتفي به جيداً ونهتمّ به لأنّه يستحقّ.

وفاء ناصر
17-04-2009, 04:28 PM
.
.
لعلَّ الفِكرَة حينَ تكونُ هيكَلَ القصّة القصيرة فإنَّ على الكاتِبْ أنْ يُبرِزَ هذِه الفِكْرة مِن خِلالِ التّحكّمِ الجيِّدِ بالعناصِر الأخرى. وأعتقد أنَّكِ نجحتِ فعلاً وفاءْ. قصّتكِ رائعة بالفِعلْ. قمتِ بتمريرِ الفِكرَة بأسلوبٍ جميلٍ جداً ، بحيثِ انخرطتِ مع بطلة القصّة في مُحاوَلة لتقديمِ أفكارها ومشاعِرها وكأنَّها أنتِ. الأسلوبُ غير المباشر في الطَّرح هوَ من رفع مِنْ قيمة القصّة -في نظري- أكثَرْ.
دعيني أرىْ ، تقولُ الفتاةُ في القصَّة :

عندما وجدوني نائمة قرب باب الغرفة , أعتقدوا أن ذلك إحدى عوارض الأكتئاب إثر فسخ خطوبتي , لم يصدق أيا ً منهم أن عجوزا ً غريبة كانت نائمة في فراشي ليلا ً .
حسناً . تصويرُكِ لمرضِها مُذهِلْ. إنّها تؤمِنُ بأنَّهمْ يعتقدونَ بأنَّ ما يحصُلُ معها هو نِتاجُ مرضها وحدَه. وكأنَّ هذه الجُملَة تخبِرُنا أنَّ الفتاةَ تصدّقُ حقاً كلَّ الأوهامِ التي تنبثِقُ فجأة لها من عدَمْ. أحسنتِ. وبرغمِ أنَّكِ لم تتحدَّثي بشكلٍ مُباشِر عن أعراضِ مرضها إلا أنَّكِ وظّفتِ بعضَ التصرّفاتِ والأفكارِ بما يخدِمُ فكرة المرض الموجودَة في النصّْ. معَ أنّكِ قلتِ في جملَة لاحقة :

بعد خروجي من العيادة النفسية و انتظامي على العلاج بدا الأمر وكأني استعدت ذاتي مجدداً . نعم كنت أشتاق أحيانا ً لتلك العجوز الطيبة !.
وهذهِ كانتْ النقطَة التي أشارَت إلى الاضطرابِ في ذات الفتاة بطلة القصّة والتأرجحِ ما بينَ لا ونعمْ لديها. تعرفين؟. مرضُ الاكتئابِ قد يكونُ ناتجاً عن أمراض جسديَّة أيضاً ، لا بالضرورةِ أن يكون مجرّد خلل نفسي أو حزن شديد أو اضطراب روحيّ. أعني أنّ تدهور الحالة النفسيّة الذي أشرتِ إليه في القصّة وأدى إلى تصعيدِ الصّراعْ في القصّة وشدّ العقدَة أكثَرْ ، كان كفيلاً بإيصال الفكرة. وربّما لو أنّك أوردت تفصيلات أخرى لظهرت حشواً زائداً ولكانتْ بغير حاجة وإن كانت لهدفْ. جميلة بالفعل يا وفاءْ. وأيضاً / فإنَّ أكثر ما أحببتُه ، هو قفلة القصَّة. الأسطر الأخيرَة كانت معبرة للغاية يا وفاءْ. أحسنتِ ، أحسنتِ فعلا ً.! لأنَّ هذا النصَّ المأزومَ الممتزج بالاضطرابْ بشكلٍ مرتّبْ كانَ ناجحاً في قفلته. وأفكر ، ربّما لو أنّك استخدمتِ البنصر كرمز منذ البداية ولم تخبري القارئ بأنَّها مخطوبَة لخرج النصّ جميلاً أيضاً ، ويحمِلُ عنصراً جديداً يقدّمه للقارئ في النهايَة. ويعطيه إيضاحاً قبلَ أنْ ينتهيْ. لا في الوسطْ. ولكنَّ النصّ جميلٌ هكذا ، لولا أنَّكِ خدشته جداً ببعض الأخطاءْ. حاولي تجنّبها يا صديقتي. لا أقصد النّحو والإملاء وحسب. وإنّما أخطاء لغويَّة أيضاً منتشرة في نصّكِ كالكانسرْ في بداياته. استأصِليها ، اتّفقنا؟! :rose:
.
لا أدري لِمَ ذكّرني الرّجلُ البدينُ بأحدبِ نوتردامْ . تلكَ العَجوزُ باسمٍ ما لا أعلَمُ ما هُوَ : مِيدْروكُو .!. قلم جميل يا وفاءْ . لا تحرمينا منه وصدّقيني سنحتفي به جيداً ونهتمّ به لأنّه يستحقّ.


أهلا ً بك عائدة ..
اعتذر عن التأخر في الرد ..
تحية سريعة .. و لي عودة إن شاء الله ..
امتناني ..

لك ِ زهر اللوز يا صديقتي :rose::rose:

وفاء ناصر
19-04-2009, 03:01 AM
قال لي : الحديث عن الذات خطوة علاجية ناجعة دوما ً ..








لم أًصدقه , لكن كانت هذه ..




هكذا بدأ الأمر : قهقهة عالية ترِّن في أذني ؛ كأنها صادرة من فم امرأة عجوز لها أسنان متخلخلة و لسان كبير متضخم , تلف ملفعا ً أسوداً لا يكشف إلا عن إحدى عينيها الرماديتين , خُيّل لي أنها تجلس خلف باب غرفتي تأكل عنباً في قصعة صدئة متآكلة الجوانب !.
حسناً , لا يهم كيف عرفت شكل أسنانها ؛ مثل تلك القهقهة لا تصدر إلا عن فم كذلك الوصف .. !!
مضى الليل بأكمله و أنا استمع لصوت مضغها وسط تلك القهقات الخبيثة و أزيز صدرها المرعب حتى قررت النهوض من فراشي لأتاكد من وجودها حقا ً .
فتحت الباب وجدتها هناك , إلتفتت ناحيتي و عنقود العنب يتدلى من يدها : ها قد خرجت أخيرا ً ؛ تعالي و استلقي مكاني .
صباحا ً ؛ عندما وجدوني نائمة قرب باب الغرفة , إعتقدوا أن ذلك أحد عوارض الإكتئاب إثر فسخ خطوبتي , لم يصدق أيا ً منهم أن عجوزا ً غريبة كانت نائمة في فراشي ليلا ً , كذلك أي من أحاديثي عن زياراتها الليلية و صوتها الذي يرشدني طيلة اليوم لم يكن كافيا ً لحملهم على تصديق مزاعمي بشأن وجودها حقيقة .
الإيمان بشيء غير منطقي و مناف للعقل كثيرا ً ما يحتاج لحادثة قوية تصفع بحسابات المنطق عرض الحائط ..
حدث ذلك في اليوم الذي وجدوني في الحمام منكفأة داخل المغطس بعد أن أشعلت النار على رسائله ؛ هداياه ؛ عطره ؛ و قميصه الذي يحمل عرقه و رائحته . كانت النيران تأكل في جسمي وأنا أغني و العجوز أيضا ً بقربي تغني : أبجي على البمبرة و ابجـي على التينة .. و ابجي على من ذبح قلبي بسجينه ...

قبل أن تنهال السجادة فوق رأسي كانت العجوز تصرخ بي : خذي قطعة القماش الصغيرة . خذي ما تبقى من قميصه ..

بعد خروجي من العيادة النفسية و انتظامي على العلاج بدا الأمر وكأني استعدت ذاتي مجدداً . نعم كنت أشتاق أحيانا ً لتلك العجوز الطيبة ! و الأصوات الأخرى التي تخاطبني عبر المذياع أو التلفاز و أخرى في رأسي لكن يبدو أن الجميع مرتاح الآن ..
بدأ المرض يصبح حادثة منسية تماما ً لولا أني بدأت أسمع طنينا ً موسيقيا ً حادا ً لا يتوقف حتى اثناء نومي , كتمت هذا الأمر و لم أخبر به أحدا ً . كان البيت يتهيأ لزفاف أختي القريب و خشيت أن يفسر الأمر كأحد عوارض الغيرة أو طريقة بائسة للفت الإنتباه و التعاطف . في يوم الزفاف رادوني حلم غريب : كنت و أهلي في حظيرة مظلمة يتوسطها رجل بدين تغطي قامته القصيره ملابسه مهلهلة و مثقوبة بدا الجميع متذمرا ً من البلبلة التي تحدثها حركاته البهلوانية حتى علا صوت الضحك فجأة عندما أطاح الرجل بجسمه على الأرض محدثا ً صوتا ً مدويا ً و رائحة كريهة ؛ أخذ الجميع يصرخ : عليه اللعنة ؛ هذا المجنون لقد أطلق ريحا ً ؛ أوووف ..
استيقظت مذعورة أبكي : أيها الحمقى ؛ إنه ميت .. إنه ميت ..

لم يصبني الهلع عندما وجدت الرجل البدين إلى جانبي يناولني قطعة القماش الصغيرة , خطفتها من يده و رحت أشمها ؛ رأيتها تلتف حول أصبعي و أنا أرتعش فوق السرير و أتلوى .. أنتحب طويلا ً و عقد القماش تزداد .. تزداد ..

أرخى الرجل البدين يديه على ظهري لمواساتي ؛ لكزته بيدي ثم خرجت و أنا أصيح مشيرة إلى إصبعي البنصر و قد أسوّد تماما ً : انظروا إليه .. إنه ميت .. إنه ميت .




شكرا ً لملاحظاتك يا عائدة .. و ملاحظة الآخرين أيضا ً ..
هاهو النص هنا مستـأصلا ً منه الأورام الإملائية و اللغوية .. و آمل أن أكون قد وفقت في ذلك ..
بالنسبة للبنصر .. و استخدامه للإشارة إلى خطوبتها دون ذكر ذلك في المنتصف ..
رؤيتك جميلة بالفعل و صائبة .. لكن ربما لأني لا أحب جعل القاريء تائها ً ؛ الأمر الذي يكرهه في تناول النص حتى نهايته ..
أحببت قرائتك التحليلية يا صديقتي ..
ممتنة لك كثيرا ً .. كثيرا ً ..

لك ِ السعادة .. :rose: