PDA

View Full Version : جدليات .. ابن أبي فداغة أنموذجاً



أيمن الجعفري
26-04-2009, 01:00 AM
'
'
'
'
'
'
'
'
'

"عندما قال فرانسوا الحزين لأمه:
أبي ريال !
أجابت السيدة:
انقلع لأبوك, ما تشوفني أشتغل!!.
العهد القديم..سفر شاعر المليون.





-كلما ازددت إطلاعاً في علم النفسيات كلما تيقنت أن الشخصيات تتوارث!.
ليس بالضرورة أن تنتسخ بالكامل, لكن بعض الصفات في الشخصية كالغضب وفرط التفاؤل ممكن الممكن أن تنتقل من الآباء إلى الأبناء مثلها مثل لون العينان واتصال أو انفصال شحمة الأذن!.
لا زلت أنتظر ظهور مندلٍ ما في علم النفس لإثبات صحة هذا المعتقد.


-وفي علم النفس أيضاً تظل فرضية "الأنماط" محل بحث متواصل, تتمثل فكرتها بأن للشخصيات ملامح مشتركة ومن الممكن حصر شخصيات البشر إلى أنماط سلوكية معروفة ومحددة!.
الأمر أشبه بتشابه ملامح وانقسامها إلى فئات معروفة, فنجد الملامح الآسيوية والأفريقية والأوربية...الخ.

-قرأت قبل عدة سنوات كتاباً قام بتقسيم شخصيات البشر إلى أربعة أقسام "شمالية وجنوبية, شرقية وغربية" كان اسمه الجهات الأربعة على ما أذكر, وبدا مقنعاً قليلاً في إثبات فكرة الأنماط لكنه تحمس بزيادة.. أجل شخصيات البشر أربعة .. خير يبو!.


-وفي سيكولوجيات الحياة اليومية نفعل الكثير من التصرفات دون وعي كامل, بعضها قد وجدنا آبائنا يفعلونا والبعض الآخر قد اعتدناه.
وأشياء أخرى نفعلها دون أية محاولات تحليل أو استقراء وبلا أي حساب للاحتمالات, بناءً على شعور الإنسان الداخلي فقط.

الإيمان:
-قبل عدة أيام كنت في المكتبة واستفسرت من موظف عن رائعة غابرييل "مئة عام من العزلة" <<بدا شغل الدعايات !, المهم أنه أفادني مشكوراً أنها في الرف 677.
ذهبت هناك لأجد نفسي في قسم الشعر ولتبدأ الإيحاءات تتوافد لعقلي باستحالة وجودها هنا!, وبدأت بالبحث وأنهيته دون أثر لها.

حدثتني نفسي بالعودة للموظف, لكني تذكرت أنني "مقلق راحته بالأسئلة! من اليوم", وتذكرت أيضاً مواقفي مع الإيمان والتسليم والتي رمتني كثيراً في مواقف كنت فيها "سطل بشكل منقطع النظير".

عندها قررت بأني إما أن أجد الكتاب في هذا الرف, أو أعود لشرائه من مكان آخر, وما أن قلبت قليلاً حتى وجدته متسمراً في منتصف الرف تماماً لألتقطه وأنا أهمس "الله لا يعمينا!".


-وفي اختبار ما, دخلت أنا وصديق دون المرور على موضوع "التخدير الموضعي" وكان السؤال على هذا الموضوع يقول: "ما الذي يجب صرفه للمريض أثناء تركيب القسطرة البولية؟ولماذا؟"
بعد الاختبار سألته بماذا أجاب عن هذا السؤال, ليخبرني أنه لم يمر عليه, ويخبرني أيضاً أنه مر بسؤال على التخدير الموضعي قد تركه فارغاً!.مع أن الإجابة كانت "يُعطى مخدرموضعي, لأنها عملية مؤلمة!".

-كم من المعتقدات الخاطئة والأشياء الكثيرة التي نؤمن بها بشكل يمنعنا من التفكير كثيراً, ويعمينا عن الكثير من الأشياء!.


الكُره:
-وذات مسنجر, كنت أتحدث مع صديق كويس, أحسبه ولكن حسبي الله عليه, كان يا أطال الله عمره يحدثني عن إفراط الناس في كرهه مع أنه كما يصف نفسه "ولد حبوب وحليوة!", وأنا أراه شخص لطيف ولولا محاولاته المستمرة في ثنيي عن الوقوع في غرامه, لكنا في صدد توقيع النذور في أحد محافل لاس فيقاس بحضور لوبي "القاي" كاملاً.

المهم أنني هونتها على صديقي وذكرت له أن لايحزن, وذكرت له أن مشاعر الكره جديرة بالاحترام, وأنها المشاعر الوحيدة التي لا يخالطها شك!.
فعندما يخبرك أحدهم أنه يكرهك, فمشاعره ستتجه لقلبك مباشرة!.

أما من يظهر لك الحب, ستتجه مشاعره إلى عقلك وستبدأ بالتفكير إذا ما كان هنالك له مصلحة لديك, وتفكر بأسباب أخرى قادتها علينا إسقاطات زمان المادة والأندومي أم دقيقتين!.

عن نفسي أنزل من يكرهني منزلة التقدير مع من تأكدت من حبه لي 100٪, أما بقية المحبين ففي منزلة ما اشتبه على ذهني المشوش!.


التفكير:
-وعلى سيرة التفكير والحب والكره, سألت حبيباً عن تعريفه لطيب القلب فأجابني: بأنه الشخص الذي لا يفكر كثيراً في الأشياء ولا يفسر الأحداث على جميع الأوجه الممكنة!.

وبناءً على تعريفه, يكون الإنسان الذي يفكر كثيراً ويطيل التحليل بالأشياء هو عكس الشخص الطيب, أو ما يعرف بالخبيث (أو الوصخ في مرادفٍ آخر!).

-في الطب الدواء الوحيد الذي وجد أنه يجلب السعادة والنشوة أو ما يُعرف بـ"إيفوريا" هو المخدر (المورفينات كمثال), وميكانيزم عمله هو بتغييب العقل عن طريق تثبيط الجهاز العصبي المركزي ومنع المستخدم من التفكير!.


-وفي الطب أيضاً كثرة التفكير المؤدية إلى انفعالات تحفز إفراز الأدرينالين, الذي وجد أنه يحطم خلايا البنكرياس المنتجة للأنسولين مما يعرض الشخص لإصابة بداء السكري!.

ووجد له تأثيرات أخرى على مرضى القلب وبقية الأجهزة, مما لا يدع لنا مجالاً للشك أن الإفراط في التفكير من الأشياء الغير محمودة!.

-يُقال -والعهدة على الراوي- أن انتشار المطبات في هذا البلد هو ضمن خطة علمية مدروسة لثني المواطن عن التفكير, فما أن يستغرق أحدهم في أفكاره حتى يهاجمه واحد "يشقق حبل أفكاره" ويجعل تفكيره الوحيد في الساعات القادمة في البحث عن ورشة مناسبة لإصلاح "مساعداته"!.
وقد يكذب الراوي, إذ أنه ليس بالضرورة أن يكون صادقاً!.


الكذب:
-وعلى طاري الكذب, كثير منا يعتقد أن الكذب تصرف غير أخلاقي, إلا أنني أراه من أسمى التصرفات الأخلاقية الممارسة تجاهنا في زمن بدأت فيه أخلاقيات البشر بالاضمحلال!.

فالشخص الذي يكذب لا يخرج من أمرين أثنين:
الأول:أنه يخاف منا وهذا دليل أنه يشعر تجاهنا بالأهمية ولا زلنا نعني له شيء ما.
والثاني:يخاف علينا, فلا تزال مشاعرنا تعني شيئاً تجاهه, في زمن أصبح الجرح "بالكيلو".
الثاني من الممكن أن نتخذ عليه ابن أبي فداغة أنموذجا!.


-عندما أخبرنا بأنه سينصرف لحاجة في نفسه ستستغرق شهرين, وجاءت الشهرين وجاء شهر ثالث ولا زال ابن أبي فداغة ممعناً في الغياب!.

-أقول أحياناً أن معظم القراء لا يستحقون الاحترام, فمهما آتيتهم من أصناف الجرعات في نصوصك تجدهم يقولون "صح صادق" وبعدما يكمل النص يعود لعمل ما أخبرته بأنه سيء وأجابك "بصح صادق!".

-وأحياناً أخرى أراهم جديرين بالاحترام, فشخص قد سفك وقته في قراءة ما تكتب في زمن الأكس بوكس والشوتايم, هو شخص قد ضحى من أجلك!.

-أما أنت يا ابن أبي فداغة قرائك يبحثون عنك, فهم أعظم مراتب القراء, وأصبحت أجل ما يكون الكاتب!.
آمل أن لا ترى محاولتي هذه كإدخال لي موصول بشكمان سيارة في جحر لإخراج ضب! لا والله.

-على طاري الضب يقال أنه آخر سلالات الديناصورات, يقول صديقي أنه مطمئن في حال صدق نبؤات هوليوود وعودتنا إلى عصور ما قبل التاريخ, فكله ثقة بأن يرى أنواعاً شتى من أصناف الديناصورات تغلي ممزوجة بالبهارات بداخل "قدور ضغط ربعنا".

-والآن يا صاحبي, هيا بحق أبي فداغة الأب!, عُد, أو فقط أخبرنا أنك ستعود بعد بعض الوقت.

-بحق أبي فداغة الأب طمنا, فقد مللنا الأشياء التي تذهب ولا تعود.
هيا يا صاحبي, عليك الأمان لم يبقى إلا أن تظهر!.

"وكان يلهو وهو صغير, مصلوخاً
وحافِ القدمين!
وبعد عشرين عاماً
أظهر إمتعاظه عندما رأى طفل جارهم يلهو مصلوخاً!.
العهد القديم .. سفر إم بي سي تو.

سمر**
26-04-2009, 01:17 AM
من ابن أبي فداغة هذا ؟؟
.
انسان أم انسان آخر ؟
.
تذكرت .. ملك مملكة الدلوخ العظمى ..
.
وليعلم الله أني قد تذكرته في أيام قليلة مضت ..
.
جميل يا أيمن ما سطره قلمك لأجل ملكنا المفدى ..

فراشه سعودية
26-04-2009, 01:26 AM
وجدته متسمراً في منتصف الرف تماماً لألتقطه وأنا أهمس "الله لا يعمينا!".>>>ماأدري ليه تخيلت شكلك!!!
يكون الإنسان الذي يفكر كثيراً ويطيل التحليل بالأشياء هو عكس الشخص الطيب>>>أول مره أدري أنني لست بطيبة القلب!!!



أما أنت يا ابن أبي فداغة قرائك يبحثون عنك>>>والله العظيم وبالله وتالله أنني أشتقت إلى كتاباته الى الأدب الجميل
الى الذوق الرفيع إلى ابن ابي فداغه
ويعلم الله أنني ماجذبني للدخول الى هذه المقاله مع احترامي لكاتبها إلا لوجود أسم ابن ابي فداغه
وهذا لايعني الذم في المقاله بل على العكس وجدت فيه من المتعه والفائده الشئ الكثير ولو لم أقم بقرائتها لخسرت...

وأخيرا
بصوت عاآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآآلٍ أقول
عــــــــــــــــــد إليناياابن ابي فداغه فنحن قراءك ننتظرك وبشــــغف

أشكرك اخي من الأعمـــاق على هذه البادره الجميله والطيبه
وهوإن دل يدل على ذووقك الرفيع

دمت قلمافكاهيا..ساخر..امبدعا.. وقلبا نابضا في هذا المنتدى,,,,

(سلام)
26-04-2009, 01:38 AM
الكذب:
-وعلى طاري الكذب, كثير منا يعتقد أن الكذب تصرف غير أخلاقي, إلا أنني أراه من أسمى التصرفات الأخلاقية الممارسة تجاهنا في زمن بدأت فيه أخلاقيات البشر بالاضمحلال!.

فالشخص الذي يكذب لا يخرج من أمرين أثنين:
الأول:أنه يخاف منا وهذا دليل أنه يشعر تجاهنا بالأهمية ولا زلنا نعني له شيء ما.
والثاني:يخاف علينا, فلا تزال مشاعرنا تعني شيئاً تجاهه, في زمن أصبح الجرح "بالكيلو".
!.
:cd:

ياربي وين سامع الكلام ذا ؟


موضوع في قمة الروعة

بوركت يا أيمن

جهاد الحربي
26-04-2009, 01:46 AM
يالها من اشياء كثيره ممعنه في الجمال يامستر أيمن ..
ثم إني اضم صوتي إلى صوتك وانا حانقةٌ على هذا الرجل كل الحنق والله ! :(
i think he sould do that gradully
.. stp by stp
ولتخبرة أن أصدقاء الحرف أصابهم شيء من التيه والتساؤل
ولتردف متعاطفاً : إنهم صحبة حرفك ولحرفك عليكَ حق .
ثم أردف صمتاً ..
وو .. ..
أعجبتني منك هذه اللفته .. جداً ياصاح
وانت الثاني لا تضطرنا يوماً إلى مثل هذه النداءات
وكن دائم القربِ أيمناً ..

(وردات للمتصفح ) :)

كويلو
26-04-2009, 04:24 AM
-عندما أخبرنا بأنه سينصرف لحاجة في نفسه ستستغرق شهرين, وجاءت الشهرين وجاء شهر ثالث ولا زال ابن أبي فداغة ممعناً في الغياب!.
تخاريف ابن أبي فداغة .. ( لمدة شهرٍ فقط ) .!! (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=133845)
هو شهر واحد وأنت الصادق . ثم إنه جميل جداً يا أيمن لا نفتأ ننظر للآخرين بعواطفنا .

مهدي سيد مهدي
26-04-2009, 12:55 PM
جميل جدًا
راقني الأسلوب
و راقتني الأفكار المُتناولة قبله

عميق احترامي

عائدَة
30-04-2009, 08:45 PM
أهلاً يا أيمَن . استمتعتُ جداً هنا . أسلوبُك في التنقل بين الأفكار والتعاطي معها و ربطِها ببعضِها ، كلّه جميل .

-كم من المعتقدات الخاطئة والأشياء الكثيرة التي نؤمن بها بشكل يمنعنا من التفكير كثيراً, ويعمينا عن الكثير من الأشياء!.
المعتقدات هي إما أفكار متناقلة موروثة . وإما تلك الأفكار المتعلَّمة العالقة. بعضُ الأشياء تصبح -دون أن ننتبه حقاً- هواجس نصدّقها. أعلم أنّك تتحدّث عن معتقدات حفّزها التفكيرُ بشكلٍ أو بآخر. لا تلك المتناقلة من الأجداد إلى الأجيال اللاحقة. فمثلاً : فالنسبة لشخص متعلّم ، نحن هنا لا نتحدّثُ عن من يؤمنون بالأشباح أو بأنَّ القطّة السوداء فأل سيّء.! ولا نتحدّثُ عن جزئيّات مرتبطة بتراث أو بثقافة ما ، كأن تخفي إبهامك حينَ تمرّ سيارة الموتى من أمامك إن كنتَ في شارع من شوارع اليابان لأنّ هذا فأل سيء أيضاً. نحن هنا نتحدّث عن معتقداتْ -غالباً- ليست من نواقض الإيمان ، وليس لها أن تمسّ العقيدة. شيء ما نؤمن به في أعماق أفكارنا. كبُرَ بسبب من فكرة صغيرة تعلّمناها لربّما كانت خاطئة . ومع الوقت بات صعباً أن نبدّلها. دونَ أن ننسى تأثير الحالات النفسية والاجتماعية على البشر. إذ لا يمكن لأيّ منّا أن يفصِل هذه الأمور تماماً عن الحالات الأخرى ، ولا سيّما التفكير كوظيفة تتشارك بها جميع الحالات التي تتعاقب على الإنسان وتمرّ به .
كل معتقد فكرة وليس كل فكرة مُعتَقدْ. وحينَ نؤمن بأنَّ هذه الفكرة التي استحالت -مع عامل الوقت- معتقداً جاءت بسبب من خبرة في التعامل معها وهي بنظرنا صواب ، فإننا بذلك نلغي فعلاً -كما ذكرت- العديد من الأبواب التي تقودنا لأفكار أخرى قد تتعارض مع هذه أو تجيء مصححة فقط. ولذلك ، علينا دوما أن نترك البابَ موارِباً كفرصة لمزيدْ من التعلم . وأن نتركَ مجالاً لأن يكونَ يقينُنا مجرد معلومة صحيحة -وهذا يستند على نوع الفكرة طبعاً- وعلى إضافاتنا الشخصية عليها دونَ التركيز على الدلالات الذاتية لأنّنا إن فعلنا ، فمن المؤكد بأننا سنحوّر كل شيء لصالح الفكرة مجدداً . ولن نكون قد جعلنا الأبواب مواربة فعلا لعملية تلقي جديدة.

بدوري ، أجد المعتقدات بشقّيها "أفكار عالقة/ أفكار متوارثة" فرصة لطيفة للتعامل مع الأشياء بطرائق مختلفة. كالضحك على إيمانِنا بأشياء لا تمتّ لانفتاحنا العلمي بصلة. أو كالضحك علينا أنَّنا نرفض بشدّة غالباً التخلّي عن أفكار ربما نشكّ بصحتها وربما نؤمن جداً ، ولكننا نرفض التخلي عنها فقط بسبب من نظرة الآخرين وردود أفعالهم . فرصة لطيفة لمراجعة أنفسنا . وغربلة عقولنا والبدء من نقاط جديدة دوماً .
.
بالنسبة لطيّب القلب . أعجبني التعريف.! ولربما أوافقه فيما قالَه بخصوصِه جداً من فعل. طيب القلب يفترض الأسهل دوماً أيضاً .
.
ثمّ ، قلت لي : إيفوريا ؟!
.
شكراً جزيلاً لكَ أيمن . وأعتذر على ما في الأعلى من إطالة . المهمّ أنّ النصّ جميل. وأفكارُه حلوة. وبوابة جميلة لنقول أشياء كثيرَة. لكنْ .. لن نفعل. حيّاك يا أيمن .

ماجد راشد
30-04-2009, 08:57 PM
لقد أخطأت في تصنيف ابن أبي فداغة ضمن الصنف الآخر تماما

و الآن أحرجت الرجل (أيقونة ابن أبي فداغة الحياوي)

كان حاط رجله على عتبت الباب و تراجع شوي

و بالنسبة لي سأطلب منه أن يطيل الغياب أكثر لنقرأ مواضيع جميلة أخرى مثل هذا الموضوع : )

dektator
30-04-2009, 10:01 PM
أنتم من قضى على إبي فداغة برعونتكم ..

أنا شخصياً كنت أنتقدة وبشدة كل ما سنحت لي الفرصه ، لأنه متشبعُ تماماً من عبارات الإطراء والمديح ..
ليس هذا فحسب ، بل لأنه يملك قلماً جميلاً وساخراً ينقصه التوظيف الجيّد في دمة قضية أهم من إضحاك الناس !
كنت أحاول أن الفت إنتباهه لهذا ، .. فكان يتعامى عن رؤية ما أخبره به ، ويكتفي بالقول :
" إن أخبرني أحدهم بأنه ضحك كثيراً بسبب المقال فهذا كافٍ بالنسبة لي " !

ابن أبي فداغة
15-05-2009, 04:09 AM
السلام عليكم ..

الفاضل : أيمن الجعفري

صدقني أكثر مما أستحق بكثير ، ليس تواضعاً على الإطلاق ، بل هو ما أشعر به حقاً ..
ما كتبته حضرتك ، وما أضافه بعض الأصدقاء هنا يشعرني بالخجل ..
وبالتأكيد يملأني فخراً وسروراً ..
ممتن لك ، ولمن تفضل وداخلك ..

لنتفق أولاً أنني لست بكاتب ، أو لنفترض ـ على اعتبار أن ما نفعله هو الكتابة فعلاً ـ أنني كذلك .. فعلاقتي معك ومع بقية الأصدقاء ، هي صداقة ..
لم ولن تصل لعلاقة كاتب بقرائه ، فبعضكم أو جلكم ـ وأنت منهم ـ يكتب أفضل مني بمراحل ..
وليس صحيحاً ما ذكره الفاضل دكتاتور أنني تشبعت من عبارات الإطراء والثناء ..

وأنكم دهورتوني أو شيء مثل ذلك ..
لا أحد يمل تشجيع أصدقائه وأحبائه ، بل هذا ما نحتاجه تحديداً ..

والله العظيم لم أكن أحاول ( التميلح ) عندما كتبت موضوعي الأخير ، ولم أكن أسعى لهذه الردود ..
لكن كرمكم فاق ثقل دمي ..
وحبكم تجاوز خيالاتي ..
فكان أن منعني ذلك من العودة ..
صدقني لا أكذب ، ولم أتعمد التأخر مثلاً لكي أعرف قدري أو شيء من ذلك ..
إنما اجتمعت الظروف ، مع الخجل الشديد الذي أشعر به ..
مع الرغبة الحقيقية بالتوقف المقنن المؤقت ..


أنا نادم أشد الندم على موضوعي الأخير ، هذه حقيقة والله ، ولو كان الأمر بيدي لتنصلت منه ،
أو تراجعت عن كتابته ..

ما حدث ـ أو هو ما شعرت به ـ أن الموضوع بدا وكأنه دعابة سمجة ..
وهو ما لم أكن أقصده والله ..

بل أن جميع المداخلات عرضتني لضغط نفسي غريب ..
أنا لم أشعر بأن الردود كانت مجاملة ، بل هو حسن ظنكم بي ما جعلكم تكتبون ما كتبموه جميعاً ..

ليست المسألة إذن مجرد شخمطة وملأ أسطر ، هناك من يهتم ، ويقرأ ، ويتأثر ـ ربما ـ ويتعاطف ، ويشجع .!
وأنا ـ كررتها مائة مرة ـ أكتب لأتسلى فقط ، لا أعرف كيف أكون صاحب قضية ..
أو أن أتطرق لجوانب تهم الأمة مثلاً ..
وإلا لكنت راسلت واحدة من الصحف اليومية ، على الأقل أطلع لي بكم قرش ..
لكن إيماني بأنني لا أحمل هماً ، وأنه لا يوجد رئيس تحرير جريدة محترم يقبل بأن تكون جريدته مكاناً للقهقهة والضحك ، جعلني غير متحمس ..
وإيماني كذلك بأن المسألة مجرد تسلية ، هو ما جعلني لا آخذ اقتراحات الأصدقاء ـ الذين دعوا لنشر ما أكتب ورقياً ـ على محمل الجد ..

وبما أن الموضوع له علاقة بالذائقة ، يعني حاجة كذا تشبه الأكل ..

لنفترض أنني لدي كافتريا صغيرة متواضعة ..
تقدم لزبائنها سندوتشات فلافل وبيض وجبن بمربى ..
ودخل زبون متأنق نظيف ، يشبه الصديق العزيز دكتاتور ..
ووجد أن المحل هو عبارة عن ثلاث طاولات فقط ، وكم زبون كذا راضين عن السندوتشات المقدمة لهم ..
تذوق ساندوتش بيض مسلوق وعجبه ، ومن ثم تفضل باقتراح لصاحب الكفتريا بتوسيع المحل ، وإضافة كم حلّة طبخ من الحجم الكبير ، والبدأ ببيع المثلوثة ..

طبعاً لم يأخذ صاحب المحل هذا الاقتراح على محمل الجد ، لكنه لم يشأ أن يخسر زبوناً ، قد يعود يوماً من الأيام لتجربة ساندوتش آخر ليس بالضرورة طبق مشاوي ولا كبسة ..

وودع الزبون ضاحكاً من باب ( يا عم فكّك )

إلا أن الزبون أصر أن يعود مرة أخرى ، وألح بالطلب على صاحب الكفتريا لكي يحول كافتريته إلى مطعم للمأكولات الشعبية .!

وكأنه من الجميل جداً أن تصبح الدنيا كلها مطاعم مأكولات شعبية ، وتنقرض السندوتشات الرديئة من الوجود .!

هو لا يقدم الحلول لصاحب المحل ، هو فقط يزوره من باب من يذكرك بخيبتك ..
يجب عليك أن تحسن من وضعك لكنك على ما يبدو عاجز .!
أو لا تريد ..

لذلك اضطر صاحب الكفتريا إلى زحلقته ، ودله على محل قريب يقدم رز بخاري أحمر .!
صاحب المحل نفسه يأكل وجبته الرئيسية هناك .!


أنا أحب أن أتحسن ، وأتقدم ..
لدي مخططات ضخمة ، أولها أن أحفظ القرآن الكريم .!
وأن أصبح شخصاً محترماً ،
وأن أرزق بمولودٍ ذكر وأسميه ( فارس )

وأن أحافظ على محبتكم واحترامكم ..

لا حرمتكم ، شكراً والله من أعماقي أيها الكرام الأفاضل ..
جميعاً ..

الداهيــة
15-05-2009, 04:11 AM
يا أفدغ اكتب ردّك جيّدا على الجعفري , وتمتع بالفداغة ..!:2_12:2_12:

خولة
15-05-2009, 04:26 PM
نص رائع..
يجعل المرء يحار بين ماذا يعلق ...
ونفسه التي لا تطاوعه بترك المكان بلا كلمة ...
الحقيقة ..
لم اقراء دعوة .." للعودة " بروعة هذه ...!
ولم اقراء ردا ..متواضعا .. جميلا .
كما رد المدعو الساخر القديم " ابو فداغة "..
تحيتي لك " ابو فداغة"..

شكرا لكم جميعا ..

التفكير ، الايمان ، الكره...
كل شيئ قابل للنقاش..!
هذا شيئ اثبته حقيقه يا جعفري..وبجمال ..

كل التقدير ..

قس بن ساعدة
15-05-2009, 04:41 PM
والله حلو جدا
اعجبني نصك
والى الافضل ,,, الى سفر آخر في تكوين السخرية

(سلام)
15-05-2009, 07:59 PM
أستميح أخي أيمن العذر لتقحمي على موضوعه .
أخي الجميل مصطفى .
دعني في البداية أرحب فيك من جديد .
وأقول أن كلامك هذا فاتحة خير في الحديث عن أشياء عميقة . أغلب ظني أنها لا تخفاك بشكل أو بأخر .

حسناً :
من قال أنك لست بكاتب من زوايا رؤية معينة .
إن حصرت الكاتب فيمن يحمل العبارة الفخمة والهم العام .فقد حجرت واسعاً يا صاحبي .
وستخرج أغلب كتاب الساخر بهذا التعريف من عالم الكتابة .

لن يختلف أثنين على أنك كاتب جميل . مسألة الاختلاف ستكون في مقدار هذا الجمال وحسب .
عن نفسي أراك تكتب ما أحس به بشكل أجود بألف مرة من مقدرتي على كتابته .
هذا حد المديح يتوقف هنا كما أرجو .
لكن أستغرب أن تنعت نفسك بأنك لا تحمل هم أو تتبنى قضية .
دعني أصرح لك أنك هنا بدوت كمن يذب عن نفسه صفة الغرور أو تلبس ثوب أكبر منه .
على حساب الحقائق .
هل فعلاً يوجد مخلوق لا يحمل هماً ما ؟
مستحيل .
ليس شرطاً أن تكون نسخة من الثوريين ليكون همك محترماً .
وليس مهماً أن يكون همك عاماً بشكل دقيق حتى تحس أنك شخص يستحق أن يكتب .
الدنيا فسيفساء من الأشياء الصغيرة والتافهة لمجرد أنها صغيرة .
مثال : لن تفقد الدنيا شيئا إن أنت لم تكمل حفظ القرآن الكريم .
لكن هذا لا يجعل أن هم مثل هذا الهم تافه أو غير جدير بالتوثيق في كتابة .
قس على ذلك الكثير من الأمور التي ينبغي أن تكون هموم لي ولك ولكل شخص يتنفس .
إن منمنمات الهموم الصغيرة هي من يخلق عالمنا .
هي هذه الأشياءالتي تبني الإنسان والتي تتقن أنت صنعها بشكل يدعوني للدهشة .
أنت خفيف ظل بالفطرة . فتكتب بسلاسة وعفوية ، مما يوهمك بأن ما كتبته مجرد سواليف .
وهذا يناقض الحقيقة تماماً . فليس مهماً مقدار المدة الزمنية في كتابة شيء ليكون جيداً . ولا مقدار اكتراثنا ليبدو جيداً بجعاله جيداً على كل حال .

همومك تتبدا بشكل جلي في ما تكتب .
شخص يحرص على أن يكون أفضل كل يوم . تبنى ما يجعله جيداً ولو بالإقناع والإقصار .
لدي كلام كثير يوضح المعنى لكن هذا يجعلني متحدث عن نفسي أنا وليس أنت .
وهذا ما لا أريده .
لكني سأحاول أن أتجنب بعضه ما استطعت .
ليس قضايا الحكومة والظلم العام ، وقضايا الأمة ألا بعض البيض في السلة .
هناك الكثير ممن يجيدون العزف على هذا الوتر . ولن أحتاج لواحد جديد يخبرني كم أن أنفس البشر خربة .
وهناك بعض من يطالب بالعزف على همنا اليومي . فيكتب بكل غباوة عن الحب والعباءة على الرأس وعن قيادة المرأة للسيارة .
أنت شخص خارج السرب . تلتقط أشياء جميلة تدور في أدمغتنا لكننا لم نحسن كيف نخرجها كما تخرجها أنت . ليس عن طريق تهاويل اللغة وحذلقاتها . ولكن بشكل سلس يسهل قراءته ويصعب جدا كتابته .

ويحك يا مصطفى لا تحقرن من همك شيء ولو أن تلقانا بهمٍ" صغنطوط" .

إن تحول هم الكتابة عندك لهم فعلي ، فستموت يا مصطفى .
أنت تكتب عن طريق اللامبالاة . أي أنك تكتب وحسب . لا تلتفت لرأي ، ولأقل لن تحمل هذا الرأي على محمل الجد . لأنك تريد أن تخرج ما في صدرك ، وليكن تصنيفه بأي طريقة أرادها القوم .
أياك أن يقف الأخرون على أصابعك عندما تكتب .
أنت كاتب جميل فعلاً ومؤدب وخلوق ، أكثر بكثير من ما يحتمل الواقع .
أياك أن تقول أنك لست بكاتب ، فإن لم تكن كذلك . فمن؟

ماجد راشد
15-05-2009, 09:59 PM
و لو كنت سأكتب رد فلن اكتب ما في نفسي كما كتبه سلام : )



أستميح أخي أيمن العذر لتقحمي على موضوعه .
أخي الجميل مصطفى .
دعني في البداية أرحب فيك من جديد .
وأقول أن كلامك هذا فاتحة خير في الحديث عن أشياء عميقة . أغلب ظني أنها لا تخفاك بشكل أو بأخر .

حسناً :
من قال أنك لست بكاتب من زوايا رؤية معينة .
إن حصرت الكاتب فيمن يحمل العبارة الفخمة والهم العام .فقد حجرت واسعاً يا صاحبي .
وستخرج أغلب كتاب الساخر بهذا التعريف من عالم الكتابة .

لن يختلف أثنين على أنك كاتب جميل . مسألة الاختلاف ستكون في مقدار هذا الجمال وحسب .
عن نفسي أراك تكتب ما أحس به بشكل أجود بألف مرة من مقدرتي على كتابته .
هذا حد المديح يتوقف هنا كما أرجو .
لكن أستغرب أن تنعت نفسك بأنك لا تحمل هم أو تتبنى قضية .
دعني أصرح لك أنك هنا بدوت كمن يذب عن نفسه صفة الغرور أو تلبس ثوب أكبر منه .
على حساب الحقائق .
هل فعلاً يوجد مخلوق لا يحمل هماً ما ؟
مستحيل .
ليس شرطاً أن تكون نسخة من الثوريين ليكون همك محترماً .
وليس مهماً أن يكون همك عاماً بشكل دقيق حتى تحس أنك شخص يستحق أن يكتب .
الدنيا فسيفساء من الأشياء الصغيرة والتافهة لمجرد أنها صغيرة .
مثال : لن تفقد الدنيا شيئا إن أنت لم تكمل حفظ القرآن الكريم .
لكن هذا لا يجعل أن هم مثل هذا الهم تافه أو غير جدير بالتوثيق في كتابة .
قس على ذلك الكثير من الأمور التي ينبغي أن تكون هموم لي ولك ولكل شخص يتنفس .
إن منمنمات الهموم الصغيرة هي من يخلق عالمنا .
هي هذه الأشياءالتي تبني الإنسان والتي تتقن أنت صنعها بشكل يدعوني للدهشة .
أنت خفيف ظل بالفطرة . فتكتب بسلاسة وعفوية ، مما يوهمك بأن ما كتبته مجرد سواليف .
وهذا يناقض الحقيقة تماماً . فليس مهماً مقدار المدة الزمنية في كتابة شيء ليكون جيداً . ولا مقدار اكتراثنا ليبدو جيداً بجعاله جيداً على كل حال .

همومك تتبدا بشكل جلي في ما تكتب .
شخص يحرص على أن يكون أفضل كل يوم . تبنى ما يجعله جيداً ولو بالإقناع والإقصار .
لدي كلام كثير يوضح المعنى لكن هذا يجعلني متحدث عن نفسي أنا وليس أنت .
وهذا ما لا أريده .
لكني سأحاول أن أتجنب بعضه ما استطعت .
ليس قضايا الحكومة والظلم العام ، وقضايا الأمة ألا بعض البيض في السلة .
هناك الكثير ممن يجيدون العزف على هذا الوتر . ولن أحتاج لواحد جديد يخبرني كم أن أنفس البشر خربة .
وهناك بعض من يطالب بالعزف على همنا اليومي . فيكتب بكل غباوة عن الحب والعباءة على الرأس وعن قيادة المرأة للسيارة .
أنت شخص خارج السرب . تلتقط أشياء جميلة تدور في أدمغتنا لكننا لم نحسن كيف نخرجها كما تخرجها أنت . ليس عن طريق تهاويل اللغة وحذلقاتها . ولكن بشكل سلس يسهل قراءته ويصعب جدا كتابته .

ويحك يا مصطفى لا تحقرن من همك شيء ولو أن تلقانا بهمٍ" صغنطوط" .

إن تحول هم الكتابة عندك لهم فعلي ، فستموت يا مصطفى .
أنت تكتب عن طريق اللامبالاة . أي أنك تكتب وحسب . لا تلتفت لرأي ، ولأقل لن تحمل هذا الرأي على محمل الجد . لأنك تريد أن تخرج ما في صدرك ، وليكن تصنيفه بأي طريقة أرادها القوم .
أياك أن يقف الأخرون على أصابعك عندما تكتب .
أنت كاتب جميل فعلاً ومؤدب وخلوق ، أكثر بكثير من ما يحتمل الواقع .
أياك أن تقول أنك لست بكاتب ، فإن لم تكن كذلك . فمن؟

شاعربالجرح
15-05-2009, 11:42 PM
خلاصة ما كتبه الشيخ سلام

(سلام)

أنت كاتب جميل فعلاً ومؤدب وخلوق ، أكثر بكثير من ما يحتمل الواقع .
أياك أن تقول أنك لست بكاتب ، فإن لم تكن كذلك . فمن؟

كلمة حق أُريد بها .. إبراز الحقيقة .

أبو فارس الفدغاني .. عودا ً محمودا ً

عذراً .. أخي أيمن .. وشكراً كبيرة .

زنباع
19-05-2009, 10:30 PM
وانا كمان سيم سيم :biggrin5:



أستميح أخي أيمن العذر لتقحمي على موضوعه .
أخي الجميل مصطفى .
دعني في البداية أرحب فيك من جديد .
وأقول أن كلامك هذا فاتحة خير في الحديث عن أشياء عميقة . أغلب ظني أنها لا تخفاك بشكل أو بأخر .

حسناً :
من قال أنك لست بكاتب من زوايا رؤية معينة .
إن حصرت الكاتب فيمن يحمل العبارة الفخمة والهم العام .فقد حجرت واسعاً يا صاحبي .
وستخرج أغلب كتاب الساخر بهذا التعريف من عالم الكتابة .

لن يختلف أثنين على أنك كاتب جميل . مسألة الاختلاف ستكون في مقدار هذا الجمال وحسب .
عن نفسي أراك تكتب ما أحس به بشكل أجود بألف مرة من مقدرتي على كتابته .
هذا حد المديح يتوقف هنا كما أرجو .
لكن أستغرب أن تنعت نفسك بأنك لا تحمل هم أو تتبنى قضية .
دعني أصرح لك أنك هنا بدوت كمن يذب عن نفسه صفة الغرور أو تلبس ثوب أكبر منه .
على حساب الحقائق .
هل فعلاً يوجد مخلوق لا يحمل هماً ما ؟
مستحيل .
ليس شرطاً أن تكون نسخة من الثوريين ليكون همك محترماً .
وليس مهماً أن يكون همك عاماً بشكل دقيق حتى تحس أنك شخص يستحق أن يكتب .
الدنيا فسيفساء من الأشياء الصغيرة والتافهة لمجرد أنها صغيرة .
مثال : لن تفقد الدنيا شيئا إن أنت لم تكمل حفظ القرآن الكريم .
لكن هذا لا يجعل أن هم مثل هذا الهم تافه أو غير جدير بالتوثيق في كتابة .
قس على ذلك الكثير من الأمور التي ينبغي أن تكون هموم لي ولك ولكل شخص يتنفس .
إن منمنمات الهموم الصغيرة هي من يخلق عالمنا .
هي هذه الأشياءالتي تبني الإنسان والتي تتقن أنت صنعها بشكل يدعوني للدهشة .
أنت خفيف ظل بالفطرة . فتكتب بسلاسة وعفوية ، مما يوهمك بأن ما كتبته مجرد سواليف .
وهذا يناقض الحقيقة تماماً . فليس مهماً مقدار المدة الزمنية في كتابة شيء ليكون جيداً . ولا مقدار اكتراثنا ليبدو جيداً بجعاله جيداً على كل حال .

همومك تتبدا بشكل جلي في ما تكتب .
شخص يحرص على أن يكون أفضل كل يوم . تبنى ما يجعله جيداً ولو بالإقناع والإقصار .
لدي كلام كثير يوضح المعنى لكن هذا يجعلني متحدث عن نفسي أنا وليس أنت .
وهذا ما لا أريده .
لكني سأحاول أن أتجنب بعضه ما استطعت .
ليس قضايا الحكومة والظلم العام ، وقضايا الأمة ألا بعض البيض في السلة .
هناك الكثير ممن يجيدون العزف على هذا الوتر . ولن أحتاج لواحد جديد يخبرني كم أن أنفس البشر خربة .
وهناك بعض من يطالب بالعزف على همنا اليومي . فيكتب بكل غباوة عن الحب والعباءة على الرأس وعن قيادة المرأة للسيارة .
أنت شخص خارج السرب . تلتقط أشياء جميلة تدور في أدمغتنا لكننا لم نحسن كيف نخرجها كما تخرجها أنت . ليس عن طريق تهاويل اللغة وحذلقاتها . ولكن بشكل سلس يسهل قراءته ويصعب جدا كتابته .

ويحك يا مصطفى لا تحقرن من همك شيء ولو أن تلقانا بهمٍ" صغنطوط" .

إن تحول هم الكتابة عندك لهم فعلي ، فستموت يا مصطفى .
أنت تكتب عن طريق اللامبالاة . أي أنك تكتب وحسب . لا تلتفت لرأي ، ولأقل لن تحمل هذا الرأي على محمل الجد . لأنك تريد أن تخرج ما في صدرك ، وليكن تصنيفه بأي طريقة أرادها القوم .
أياك أن يقف الأخرون على أصابعك عندما تكتب .
أنت كاتب جميل فعلاً ومؤدب وخلوق ، أكثر بكثير من ما يحتمل الواقع .
أياك أن تقول أنك لست بكاتب ، فإن لم تكن كذلك . فمن؟

ابن ابي فداغه اجمل كاتب قرأت له .