PDA

View Full Version : رسالة إلى الوالي...



rituel-sanglant
12-07-2009, 09:15 PM
سيدي الوالي من الفقر اغتنيت..
و شبعت من جوعي ومن عريي اكتسيت...
ولفرط حزني لا اراني قد بكيت...
لأن دمعي قد شكا جفني لجفني ...
واشتكى مني لأني ...
دون أن أبكي ضحكت...
كيف لا أضحك سيدي الوالي و ليلي كالنهار..
و الكل يعرف ما أخبىء....
في جيوبي في فمي....تحت الإزار...
كيف لا أضحك سيدي...
وجدار البيت لا يهوي على رأسي...
عذرا ....
نسيت...
فليس لي أصلا جدار...
والكل يعرف كيف أرقد كيف أنهض...
كيف.....كيف...
الحمد للوالي فإني....
ليس يطمع في جار...
...............................
سيدي الوالي اعتقلني...
وتدبر لي جريمة...
قل بأني قد شتمت الدين..لكن....
هذه في عرفكم ليست جريمة....
قل باني قد شتمتك سيدي الوالي...
ولكن....
سوف أعدم...........
...........
قل بأني قد شكوت بدون إذنك اإلهي ضعف حالي....
واجعل الحكم مؤبد....
قد حكوا لي سيدي...
أن بالسجن جدار....
أن بالسجن طعاما وشرابا ودثار...
سيدي الوالي أرحني...
إنني...
ما عدت أحتمل المكوث مع البقر...
قد صار يكرهني لعلمه أن لي صفة البشر....
..........................................
سيدي الوالي أراك و قد سكت...
قد ابتسمت...
ونابك الذهبي يلمع إذ رأى لحمي....
وذا شرف..ولكن...لو سمحت...
لإن أكلت لما شبعت....
و إن شربت دمي المسمم قد مرضت....
ففي دمي...
بقايا من شقاء وعراء وصلاه...
لازال إيماني به بعض الحياه...
لازلت أحفظ سورة الإنسان رغما عن أذاه.....
لازلت أحفظ سورة الرحمن علي قد أراه....
ستموت إن عاقرت دمعي ...سيدي..
فأنا المسمم مثل شعب لا تراه...
فأنا الممزق مثل شعب إن بكى ..حكت العيون...
و إن حكى بكت الشفاه......
لازال في جسدي بقايا من إله..
وأنا الذي يفنى لكي...
يبقى لكم...
شرف وجاه...
..............................................
سيدي الوالي...
أدام الله دولتكم....
و أبقى لي وللشعب احتضارا...وألم..
و أدام غربتنا...
وأفنى حسكم...
بالإستياء أو الندم....
فأنا وشعبي كالدمى....
رغم الغبار...ودون قلب... نبتسم...
نبكي بدون جوارح...
فجوارح السلطان حامت فوقنا.....
وجراحنا قدر تهاوى من علٍ.....
ناديت .... يا مأساتنا لا تنجلِ....
ودعوت... يا قيد الشقاء لا تنعدم....
ما الفرق إن تبكي السماء بأرضنا..أو تبتسم...
لم نستلم....
منذ انخابك سيدي....
إلا وعودا من عدم...
لم نقتسم....
معك الموائد...والموارد... والنعم...
لم نقتسم....
إلا الزبالة بيننا....
بالرمي أنت...ونحن.. إن تلقى نلم...
ولم نلم....
زمنا تأذن أنه...
من كان مثلي قد بغى....
من كان مثلك ما ظلم.....
............................
يا سيدي...
ذا صاحبي...
قال السعادة لم تدم...
لسعادة الوالي أباك...
فهل ترى ربي ظلم؟
ذا صاحبي...
يدعى القلم....
سيموت إن تفنى المعاني سيدي....
ويعيش لو يغدو لها....
أذن و فم....
سيعيش لو يبقى لها....
دمع ودم...

إبن محمود
13-07-2009, 12:05 AM
نص ممتع .. وكأن فيه من روح الشاعر صلاح عبد الصبور..بشكل عام فيه من روح تلك الفترة الذهبية للشعر الحديث.
دمت بود

حمزاتوف
13-07-2009, 12:42 AM
السلام عليكم..
أراك واقعاً في مشكلة مع الخليل بن أحمد وزبانيته.
ولكن لا يهمك..فستعتاد الموسيقا على أصابعك إن لم تعتدها أصابعك.
الأصابع التي تخط مثل هذه الكلمات ستخط أجمل منها :

قل بأني قد شتمت الدين..لكن....
هذه في عرفكم ليست جريمة....


فأنا الممزق مثل شعب إن بكى ..حكت العيون...
و إن حكى بكت الشفاه......

سيدي الوالي...
أدام الله دولتكم....
و أبقى لي وللشعب احتضارا...وألم..


ما الفرق إن تبكي السماء بأرضنا..أو تبتسم...


بالنسبة للفكرة أراك لم تستطع قنصها بقليل من الكلمات وهذا ما أوقعك في الشطط وفي الغموض.


سيدي الوالي من الفقر اغتنيت..
و شبعت من جوعي ومن عريي اكتسيت...
ولفرط حزني لا اراني قد بكيت...
لأن دمعي قد شكا جفني لجفني ...
واشتكى مني لأني ...
دون أن أبكي ضحكت...
كيف لا أضحك سيدي الوالي و ليلي كالنهار..
و الكل يعرف ما أخبىء....
في جيوبي في فمي....تحت الإزار...
كيف لا أضحك سيدي...
وجدار البيت لا يهوي على رأسي...
عذرا ....
نسيت...
فليس لي أصلا جدار...
والكل يعرف كيف أرقد كيف أنهض...
كيف.....كيف...
الحمد للوالي فإني....
ليس يطمع في جار...

الفكرة في هذا المقطع فكرة جيدة أتى بها خيالك " الفريد " في نظري , هذا الخيال الذي استطاع أن يرسم لوحة ساخرة - للفقير الثائر - ابن الشعب النموذجي الذي يقول " لا " في زمن الصمت.
ولكن اختلال الموسيقا قد شتت المعنى رغم احتواء المقطع على الكثير من الصور الجزئية الجميلة التي لو استطعت أن تقولبها في صورة كلية مختزلة لكانت رائعة.

سيدي الوالي من الفقر اغتنيتْ
ومن الجوعِ الذي يملأ أحشائي..
شبعتْ
ومن العري الذي ألبسه من يومِ ميلادي..
اكتسيتْ
بيد أني..
لا أُراني - رغم حزني - قد بكيتْ
ألأن الدّمع في عينيَّ..
قد جفَّ من الحُزنِ..
ضحكتْ

لا أعرف إن كانت مناسبة ولكنها موزونة.

ذكرتني بنزار قباني عندما قال:
كان في ودي أن أبكي..
ولكني ضحكتْ

بارك الله بك

أوام العشق
14-07-2009, 02:48 AM
رائع دائماً.. رأيت قصيدتك الأولى بالصدفة
أما هذه, فمع سبق الإصرار والترصد
وأينما يكون اسمك سأسعى إليه
ففي الدنيا لا متاع أمتع عندي
ولا نعيم أنعم من قصيدة جميلة
___________________
قل بأني قد شتمت الدين..لكن....
هذه في عرفكم ليست جريمة....
قل باني قد شتمتك سيدي الوالي...
ولكن....
سوف أعدم...........
____________________

أما هذه الأبيات, فليس أنكى منها وأذكى

rituel-sanglant
14-07-2009, 08:42 PM
شكرا أخي .. أدامك الله جميلا جمال كلماتك التي استأنست بها فعلا.. أرحب دائما بردودك...كما يسعدني أن أساهم في إضفاء لمستي على ما تخطه من كلمات..
دمت بخير..

مـحمـد
24-07-2009, 06:09 PM
أخي الكريم

مضامين ثائرة ..
وروح أبية

شكرا لك ..

شهَاب بريء
24-07-2009, 08:02 PM
وإن كنّا لا نطالب بالتخيّر ، غير أنّ أكثر ما أعجبني :
ــــ
ستموت إن عاقرت دمعي ...سيدي..
فأنا المسمم مثل شعب لا تراه...
فأنا الممزق مثل شعب إن بكى ..حكت العيون...
و إن حكى بكت الشفاه......
ــــ
لله درّك ، ودرّ واليك فقد أنطقك بمثل هذا - له المنّة -
دمتَ كما تشاء ويرضى [إلهك لا واليك]