PDA

View Full Version : يوليه لو يعلمون حزين !



أيمن الجعفري
03-07-2009, 01:36 AM
وكان صيفاً
وكان يوليه الحزين
وكان يبكي تحت شجرة
وقطرات دمعه تحولت لأثير
تحت شمس يوليه!
وذهبت الشجرة
وعادت الشمس
وكان يوليه
قد أتى من جديد
وكان حزيناً
ولا زال يبكي !.
**
ولا زال يذكر
زيارة جارتهم العجوز
وقد كان في الخامسة وقتها
وبينما تحلق الأطفال جميعاً يحفهم صوت الضجيج
كان أيمن الطفل قد انزوى
وبين يديه قطع أخشاب يحركها
بطريقة توحي للناظر أنه يتلاعب بالعالم!.
نادته جارتهم العجوز
وبجسده النحيل, ووجه مليء بالصفرة
وجبهة عريضة تتسع لوضع يافطة محل من المقاس المتوسط
وأذنان تجعلانه مؤهل للطيران "لو شد حيله !"
وضعت يدها على رأسه
وقابلها بابتسامة باهتة
ورمقته بنظرة قرأ منها
وعلى طريقة نوستراداموسية بحتة
نبؤات هذه العجوز
"ستتعب يا ولدي, كل ما حولك سيدفعك لذلك !"
وضمته بعد أن لم تستطع إخفاء حزنها
وعاد أيمن لأخشابه.
**
وذهبت العجوز
وأتى يوليه
أيمن لا زال متعباً
ويوليه لا زال يبعث على الحزن!
متأكد أن أيام يوليه تبكي
ولكن شمس يوليه, سرعان ما تجفف دموعها
وكلما صادف صاحبنا تعباً
عادت له خيالات العجوز عندما ضمته
وأخذ يفكر "علها بهذا الفعل قد حاولت تعويضه بقليل من الحنان, قبل أن يشرده العالم!."
**
سمي يوليه تيمناً بالإمبراطور يوليوس قيصر
ومات يوليوس في آذار !
وظل يوليه يزورنا كل عام
لكن! هل كان آذار غيوراً عندما أبعد يوليوس يوليه!
أم أن يوليه قد كان رحيماً لدرجة لم يقدر فيها على ربط نفسه بوفاة قيصر ؟
أم أنه جاف جداً لدرجة قاسية لا يؤمن بها بهذه المشاعر والخرافات !
**
وتمر على أيمن احباطات الحياة
منها من تمشي ومنها من تجر أرجلها رأفة به
وودت لو تعتذر قبل أن تمر!
وما أن يقابله صاحبه معزياً له
يبتسم قائلاً "يارجال وسع صدرك"
فيزداد صاحبه تعزية, فقد كان على يقين بأنه سينفجر.
**
وآخر يتمنى أن يصبح مثل أيمن
إذ كيف تبتسم مع كل هذا يا رجل ؟
ويبتسم أيمن مرةً أُخرى
"لله دري كم لي من ممثل بارع"
وتبتدئ مسرحياته كل يوم
وينتهي يوليه
ولا تنتهي مسرحيات الأمس
ويتعب أيمن !.
**
اليوم الـثاني من يوليه
شهر الجفاف
وأشعة الشمس التي تبخر السعادة بسرعة
كمادة متطايرة
وتجفف قطران الحزن
وتصنع منه شوارع
وأنفاقاً وطرق سريعة
على قلب أيمن
ولا زال يبتسم
برغم مدائن الحزن
وروائح القطران
والفرحة المتطايرة
وسموم يوليه.
**
في الثاني من يوليه
طوى آرنست همنجواي حياته
ولم يذهب معه بعجوزه سانتياجو الصياد
ولا ببحره
الذي قد أخبرنا أنه قد قضى ثمانين يوماً في البحر يعود دون أن يصيد شيئاً
وأيمن يعود بنهاية كل يوم وقد صاد ثمانين سمكة
وينزل الشراع ويذهب لإنزال سمكاته
فلا يجدها !
ويبحث عن أسماك القرش التي فتكت بسنتياجو
ولا يجدها أيضاً !
ويصنع خيبات الأمل ويتناولها تلك الليلة
ويعود تحت ظلمة ليالي يوليه
تملأها روائح شواء خيبات الأمل.
**
أخبره يوليه
عن أن الانتظار يفعله قليلو الحيلة
ومن لا يملكون غيره
أخبره عن أن الأشياء الغير متوقعة تصدم مرتين !
وذكره بنبؤات جارتهم العجوز
وبشوارع الحزن
وبروائح القطران
وعلمه أن لا يثق بالحياة
فوجه يكشر مرة
لا يجيد الابتسام
**
ابتسم أيمن
ليوليه الجاف
وقال له
"يا رجال وسع صدرك !"
وذهب لينتظر مسرحية أخرى
وخيبات شمس يوليه !.
تحويلة:
وقد كان يسير وينتظر
ويتعثر بالطريق
وكان متأكداً بأنك خلفه
رغم أنه لم يلتفت, منشغلاً بالطريق
"وصلنا !" هكذا نطق
واستدار ولم يجد
سوى شمس يوليه
غبار حلم
وروائح الحريق !.

بدرالمستور
03-07-2009, 02:21 AM
.
.

وفيه مولدي .. شهر العظماء أمثالنا كما تعلم .. :62d:
تحيّاتي ..

.
.

عائدَة
03-07-2009, 01:52 PM
ومولدي ،
يوليو ، تمّوزُ الحزينْ ، من تُراهُ لا يقرُّ بذلك ؟.
جميلٌ حرفُكَ يا أيمنْ ، و"لا يشبه شيئاً" ، سلمت اليمينْ .

انتروبيا
03-07-2009, 04:17 PM
ما أدري امكن انولدت فيه ..
تصدق وانا جاية مدرعمه والا بعنوانك يوليه حسبتك تقصد وليه يعني ست ..
حرفك جميل هادئ

عائدَة
09-08-2009, 12:19 AM
الكريمُ الفاضِلُ "أيمنْ" ، شُكراً كما ينبغي على هذا الحرف المُنظّمِ المُرتَّبِ المُتدفّق جمالاً .
وصفٌ دقيقٌ جميلٌ يستحقّ أن نقولَ لك عليه : شكراً مرَّة أخرى ، وهيَّا نعلِّقهُ على جداريَّات الرَّصيفِ ليظلّ للعابرينَ لوحةً مختلفة .

( :