PDA

View Full Version : إِبِتِسَامَةٌ أَخِيرةٌ!



على السفود
09-08-2009, 01:03 AM
بسم الـله الرحمن الرحيم
في يوم تتابعت أحداثه بشكل غير معتاد،،
أحسست أنه يحمل في طياته ما لا يـسُر،،
لا أدري لمَ تســرب إليّ شعور كهذا فمنذ الصباح وأن أظن أن القدر يخبئ أمراً ما،،
كنت قد إنهمكت في ترتيب أثقل أعمالي لهذا اليوم وكنت على وشك الإنتهاء منه،
ذهبت لخارج البيت لأمر ما ورجِعتُ وإذ بخبر يهد الجبال بالباب ينتــظر،،
حينما دخلت...الكل واقف أمام باب المنزل..لطفك يارب لطفك يارب،،

الأعيُنُ مملؤة بالدموع...
هيئة وهندام والدي ليست كما إعتدت،،
الشماغ لم يجد له سوى الكتِفَ موضعاً،
ماذا حصل؟؟ هذا كان منطقي وسؤلي لمن أمامي!!!وياليتني لم أسئــــــــــــــــل،،
الجواب:
((((((((((((((((مــــــــــــــــات ناصــــــــــــــــــــــر)))))))))))))))))

يا ربااااااااااااه ألطف بالحال وثبت القلوب يا رب،،
صدقوني أني عاودتُ السؤال مرة ومرات أُخر،،
إنا لله وإنا إليه راجعون...!
مآساة أخرى تبتدئ فصولها مع نهاية هذا الإسبوع الذي لم يرد أن يكون كغيره،،
ناصر توفي بحادث في مدينة الدمام ..الوقت الآن الثالثة والنصف عصراً..الصلاة والدفن حيث يرقُد ناصر،،
آخذتُ أهيمُ على وجههي بسيارة أبي ولا أعرف إلى أين آتجه،،
أرسلتُ رسائلاً لبعض الأخوة بالحدث طمعا بدعائهم وإستغفارهم له و إشعاراً لهم أن القلب والروح والجسد غير موجودين حالياً،،
عشرات الإتصالات تنهمر على جوالي..الأغلب كان يُترجم بالرفض ولاأحد يرد علي من أقاربي،،
عرفتُ بأن التجمع عند أحد خوالي فانطلقت صوب بيته..وصلتُ ..سلمتُ..الكل مطأطئً الرآس،،
دمعات أعينهم ونشيج صدورهم وتقاسيم وجوهِهِم أظهرت عظيم الألم الذي استقر بدواخلهم،،
والد المتوفي وأخوته لم يصلهم الخبر وهذه هي الخطوة القادمة وما أشد ألمها،،

وصل أخاه الأكبر وبرفقته أحد إخوته...وصل وهو لديه أنصاف خبر فكل مافي الأمر أن أخاه حدث له مكروه فقط لا غير،،
حاولت أن آتهرب من لقائه لكني رسبت في ذلك،،
ناصر تدري ماذا فعل أخاك الأكبر حينما علِم بوفاتك؟؟
لم يزد على أن ذكر الله واسترجع ودعا لك كثيراً كثيراً،،
أخاك محمد أجهش بالبكاء وببكائه ونشيجه بكى الجميع معه ليقولوا له:
أننا نشاطرك الحزن والألم،،
وأما والدك فهو بحد ذاته درس لوحده ومدرسة ننهل منها وجامعة تفيض بالعِبر والعظات،،
لم نستطع الوصول إليه إلا متآخراً...فقد كان في شغل يخصُه،،
هل تعلم ماذا فعل والدك يا ناصر؟؟
هل تعلم ماذا فعلت مدرسة الإيمان التي إسمها "الشيخ نويفع"؟؟
حينما علِم إسترجع وحوقل وتوجه صوب المغسلة..هناك حيث توضئ وآنطلق لمحرابه،،
ذهـــــب إلى المسجد ولكآنه يعيد لنا معنى الحدبث وهو أنه صلى الله عليه وسلم إذا أهمه شي فزِّع إلى الصلاة،،
ترك الجميع يبكي وينوح على فقدك وذهب ليتصل برب الأرباب..،،
ليتصل بمن وهبه بناصر وآخذ منه ناصر،،
ذهب ليناجي ربه أنه كان رضياً عنك فلترضى عنه يارب....،،
ذهب ليعفر وجهه بين يدي خالقه طمعاً في أن يغفر لك ويسامحك،،

أواااه يا أبا ناصر...!
أي إيمان ذلك الذي تحمله...؟؟
وأي يقين ذلك الذي تذرعت به؟؟
وأي ربآطة جآش تلك التي أنقذتك؟؟
إن لم يكن أنت قد طبقت معنى الآية:
(وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون)
فمن هو الذي طبقها ؟؟؟
وما هو المعنى الذي تختص به؟؟
أبا ناصر بما أبشرك بعد كل هذا ...لا أجد سوى كلام ربي بشارة لك حين يقول:
(أولئك عليهم صلوت من ربهم ورحمة)
ثبتَ أباك يا ناصر حين تزعزت القلوب واضطربت،،
إستقبلناه بدموعنا وحسرتنا فاستقبلنا بقلب المؤمن ويقين الصابر،،
حينما رآى الجميع بين باكِ ونائح طلب منهم أن يتقوا الله ولا يفعلوا كل هذا،،
حينما رآنا في حالة واحدة بصوت واحد هو صوت البكاء وبطعم واحد هو طعم الحزن على فقدك لم يزد على أن يدعو لك،،


قد منّ اللهُ علي أن كنتُ قريبا من أبيك يا ناصر طول وقت سفرنا وإقامتنا من وإلى الشرقية هناك حيث ترقد يا ناصر،،
حينما ذهبتُ به إلى المطار وعلى طول الطريق كان لا يزيد على أن يدعو لك،،
حينما وصلنا إلى المطار إستقبلنا المعزون بالبكاء والدموع فكان لهم مُصبِرا ومعزيا ،،
وكأنه ليس هو الذي فقد إبنه وفلِذة كيده...!
إنه الإيمان وقوة الصِلة بالله تلك التي جعلتك بذاك اليقين يا أبا ناصر-ولانزكي على الله أحدا-
ناصر حينما أردنا النوم بعد عناء السفر ...،،
ذهبتُ لأنام وفي أثناء ذلك لم أرى والدك نائما..!!!
هل تدري ماذا كان يصنع؟؟
ذهب وتوضئ وآخذ يصلي ويصلي ويدعو لك كثيـــــــــــــــــراً....،
آخذ وقتاً ليس بالقليل وهو على ذلك الحال,,,
نُمت وهو كما هو،،
ناصر هل تعلم أنا أباك كان مدرسةً لنا في كل شي وحُق لك إن فخرت يوما ما بأنه أباك،،
الآن عرفت يا أبا ناصر لم الكل يرجع إليك حينما يحصل مكروه أو أمر ما في قبيلتنا!
والآن عرفت لم الكل لا يسلم عليك إلا ويختمها بقبلة على جبينك الطاهر!
والآن عرفت لم كل هذه المحبة التي يحملها لك الجميع ...نعم الجميع!
ما أقساها من ليلة تلك التي غُبت فيها يا ناصر،،
وما أقساه من نوم ذلك الذي تذوقناه يوم رحلت،،


****
حينما فرغنا من تغسيلك ذهبنا لنطبع قبلة الوداع عليك يا ناصر...،
أباك سلم عليك وقبل راسك وصدرك وآخذ يدعو ويدعو مع دمعات غاليات على فقدك،،
ناصر هل سمعت بأن دموع الرجال غالية...؟
حينما فقدناك كان أرخص شيء بعدك تلك الدمعات التي يقولون عنها غالية!
ناصر بفقدك وجدتُ أرخص أمر هو أن يبيكي الرجال لرحيلك،
الكل بكاك يا ناصر!

الصغار قبل الكبار والنساء قبل الرجال والعدو قبل الصديق..،
الكل يبكيك،،
الطِفل الذي لا يعرف سوى لعبته سكناً بكاك،،
والشيخ الهرِم الذي إنحنى ظهره بكاك،،
الشاب في عنفوان شبابه وحماسته ايضا بكاك،،
البنت التي لم تعرف من ناصر سوى سيرته ايضا بكتك،،
النساء على أعتاب الستين بكوك ايضا...،،
الكل يبكيك يا ناصر،،

هل حينما تعلم بكل هذا تعود إلينا...؟؟؟
هل حينما نفرط بالبكاء والعويل نردُ شيئا؟؟
اللهم لك الحمد على قضائك وقدرِك،،

ذهبتُ لإسلم عليك قبلة وداع وعربون وفاء أتمنى من ربي أن يجمعنا بك في جناته جنات النعيم،،

الله ما أجملها!
الله ما أنبلها!
الله ما أرقها!

تدري ما هي يا ناصر؟؟
هي تلك التي أسميتها عنوانا لما أكتب:

"الإبتسامة الأخيرة"

تلك الإبتسامة التي علت على مُحياك...تزفك لباب السماء...تسقيك الشهد وسناهـ،،
لكِ الله من إبتسامة كان لنا سكناً ولقلوبنا وطنا ولأعيننا أنسسً وسعداً،
كم كانت رائعة وكم كانت مطمئنة لنا،،

ناصر...!

هل كانت هذه الإبتسامة إبتسامة لا لقاء بعدها؟؟
هل أردتَ بها أن تودعنا ولكن بطريقتك؟
هل أردت بها أن تسافر بأرواحنا لتتركنا أجسادًا بلا روح؟؟
ناصر بربك أجبني...لا تتركنا هكذا،،
لكن لا رجع للصوت ولا جواب للسؤال،،
لكأنك تودعنا بها وتقول الموعد الجنة يا رفاق،،
ناصر كم كان موتك مؤلم ورحيلك مُر لكني وربِ البيت إطمئننت من إبتسامتك فلقد كانت تصبيرة لنا،،،
الإتبسامة تلك كإبتسامة رجل رآى شيئاً يسُره وابتسم لذلك ونحن نحسن الظن بربنا على أنك مت وأنت على الإيمان والطاعة،،
كيف لا تبتسم وأنت قد خرجت من صلاة الفجر بعد أن صليت لربك وسبحته ونزهته وذكرته وأثنيت عليه ،،
لم يكن الفارق بين صلاة الفجر و وفاتك شيئا كثيراً لذا نحن متفائلون لذلك،،
مُت يا ناصر وأنت في ذمة الله وله الحمد والمنة،،

أوااه يا ناصر لم هذا الرحيل المُر وبدون سابق إنذار،،
بالآمس كنا ننتشي سعداً في زواجك ..!
تبادلنا التهاني والتبريكات..!
زففناك عريساً وأخاً ومحباً..!

بِشتُ الزواج لم يهرم بعد..،،
وكيكة الزواج لم تنتهي بعد...،،
وفرحة اليوم لم تنتهي بعد...،،
وطعم اللقاء لم ينتهي بعد ،،

فلمَ إخترت الوداع سريعا؟؟
كم آتالم كل ما اتذكرك يا ناصر !!
وكم اتالم حينما اتامل تفاصيل حياتك،!!
ثلاثة أشهر فقط هي المدة بين زواجك و وفاتك....!!!
رحماك ربي رحماك،،
رحلت يا ناصر لتقول لنا أن الموت لا يعرف كبيراً وصغيراً،،
فها أنت في عنفوان الشباب وفي منتصف العشرينيات ومع ذلك مُت،،
ناصر الكلام لك ومعك لا ينتهي لكن حسبي من القلادة ما يحيط بالعنق،،


اللهم إن نسئلك ياربنا ويا إلاهنا ويا سيدنا ويا خالقنا
أن تجعل قبر ناصر روضة من رياض الجنان
اللهم إغسله بالماء والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس،،
اللهم أكرم ضيافته وآنس وحشته و وسع قبره،،
اللهم إنه قد مر على عهد رسولك محمد صلى الله عليه وسلم جنازة فأثنى الناس عليها
فقال لهم رسول الله وجبت: ويقصد الجنة وقال:شهدتُم لها بالخير فوجبت لها الجنة،،
اللهم إن نشهدك بأن ناصر لم نعهد عنه سوى الخير وحسن العمل اللهم فأوجب له جناتك جنات النعيم،،
اللهم آلهم أهله الصبر والسلوان يا رب العالمين،،

wroood
09-08-2009, 09:40 AM
رحمه الله

على السفود
10-08-2009, 01:30 AM
اللهم آمين

بارك الله بك ولا أراك الله مكروهاً في قريب وحبيب