PDA

View Full Version : النــِّــهايــة



محمود الحاج محمد
09-08-2009, 08:52 PM
النــِّـهاية






العُـمرُ يبدأ بالنِّـهايةِ
ينتهي باللانهايةِ
ضائعٌ بين المنافي
هكذا كالصَّمتِ أعبرُ في متاهاتِ الكلامِ
مسافراً نحوَ التلاشي
لا بقصدٍ !!
إنــَّما
بمشيئةٍ .. ترنو لإحراقِ الفتيلِ مُـبكِّراً
" لا بدَّ يحترقُ الفتيلَ .... "
وإنَّني أفتكُّ من قلقِ المسَافةِ أضلعي
أنا منصتٌ للموتِ منذ اغتالَني
قـَبْلَ الرَّبيعِ بزهرةٍ
وطفولَـتي
هيَ كُـلُّ ما تركَ الغريبُ لجذعِ رُمَّـانٍ
تظلَّـلَ تحتَـهُ يوماً
كتبتُ على التواءاتِ الجُّـذوعِ مراهِـقاً
ألِـفَ الإقامةَ بينَ غيماتِ السُّؤالِ
مراهِـقاً خاطَ السَّوادَ بعينِـهِ
ليلُ الحياةِ
وجدتُّـني
_قبلَ انطفاءِ غريزتي _
أنثالُ في طينِ التَّقاليدِ القديمةِ
باحثاً .. عن صورةٍ لجِـماعِ بحرٍ بالسَّماءِ /
حِـكايةٍ ترتدُّ من كهفِ الخطيئةِ
والتقاليدِ المقدِّسِ شأنُـها :
" تِـلكَ الفتاةُ
فتاةُ مختارِ الرِّجالِ
تجنَّبِ النظرَ الشهيَّ يعينِـها "
والآنَ أفتقِدُ الشهيَّـةَ ...!
كيفَ أشعرُ بالفتاةِ ؟
ونصفُها مِنـِّي !
ومِـنِِّي ليسَ مِـنِّي
إنـِّما من صُـلبِ حُـزنٍ
جائعاً في كُـلِّ يومٍ
أحتسي عرقَ الظهيرةِ
والأظافرُ وجبَـتي
هل كانَ جَـدِّي
_حينَ أغلقتِ الحياةُ دروبَـها في وجههِ _
مثلي ؟
يمرِّغُ بالطفولةِ حُـزنَـهُ ؟
كانَ الشَّبابُ معلَّقاً بينَ الخُرافةِ والشُّكوكِ
وقبضتي من تـُـربةٍ شهقتْ على تلِّ اليباسِ
معلَّـبٌ
والموتُ يأكُـلني إنِ احْتاجَ الحياةَ
سأبلغُ الأملَ المُـخبَّـأَ بانحناءاتِ الأمومةِ :
_ سوفُ تكبرُ .....!
ليتني لمْ أصغِ يوماً ..!
هكذا انتشلتْ رياحُ الشَّـتوِ معطفيَ المُـمَـزَّقِ
وانتظرتُ رجوعَـهُ ....
مُـذ كُـنتُ أحترفُ البكاءَ لأجلِ قِـرشٍ
لم أكُـنْ _ والصِّدقُ ظلـِّي _
ناسِـفاً لزجاجة الطِّفلِ المُمدَّدِ في الضفافِ
وضحكَـتي
ما زلتُ أرسمُها ..
لأضحكَ فُـلَّـةً
بالقلبِ أفرعَ غصنُـها
ها دفتري .. أرجوحةٌ للحُـزنِ
ألواني .. سنينٌ من سوادٍ
كالنَّشيدِ مُـلحَّنٌ
قلقي .. لحافي
بينَ ظلِّيَ والنهايةِ شارِعٌ /
بـللورُ ساحِـرَةٍ ..
تـُنَجَِّمُ بارْتِعاشاتٍ تقوِّضُ خطوَتي :
_ كُـنْ مثلما شاءَتْ تقاليدُ النهايةِ !
_ لن أكونَ !!
لأنِّـني مازلتُ أمسكُ كفَّ موتي
والنِّهايةُ زهرةٌ
أنتِ انحنيتِ لقطفِـها
لكنَّني
لن أنحنيْ






26 / 6 / 2009
( حلب )