PDA

View Full Version : دموع المسنين



حامد كابلي
17-08-2009, 10:47 AM
(دموع المسنين)

http://www.l22l.com/uploads/e0e922e3f7.jpg (http://www.l22l.com)

(دموع المسنين)

رأيته في دار العجزة.. يجلس على كرسيه مطرقاً ويبكي.. أقبلت نحوه.. فرمقني بنظرة.. و..!!:

وشيخاً حائراً أبصرت يوماً ..

كسيراًً، قد جَفَا الدنيا ونَاحا

تُغالب عينَه العبراتُ حرَّى ...

يناجي الدمعَ قد نَسِيَ المِرَاحا

فأبصرني وفي عينيه برقٌ ...

فشقَّ الهمُّ قلبي واستباحا

فقلت ومقلتي سكبت دموعي: ...

رويدك والدي خلِ النُّواحا

فقال: طُرِدت من بيتي ذليلاً...

وأبنائي هنا ظنوا الفلاحا

فلا إبنٌ هنا اهديه عمري...

ولا بنتٌ لها أهدي المزاحا

فقلت مسلياً: تفديك نفسي...

فلا تلبس من الهم الوشاحا

فخالَطَتِ ابتسامتُه دموعاً...

ظَنَنْتُ الحزن قد ولّى وراحا

وقال وقد تلعثم في سؤالٍ : ...

أحقاً قد محا الظلم الصباحا؟!

أحقاً لن يعود إلي زيدٌ ...

يقبلني؟!! لمن أشكو الجراحا ؟!

و هندُ هنا يراوحني صداها:...

أيا أبتاه... تغمرني امتداحا!!

أناخوا للعقوق رقاب ذلٍ...

إلى قلبي يزفون الرماحا

أأرسلُ للإله سهامَ ليلٍ...

وإذ كان الدعاء لهم متاحا؟!!

فقلت: كفاكَ ألهبْتَ الحنايا...

بهمٍّ فاض منتشياً ولاحا

فقال: الظُلم يا ولدي مريرٌ...

ووَدَّعَني بدمعٍ واستراحا!!.
________________
حامد كابلي

حمزاتوف
17-08-2009, 11:30 PM
تم التعديل كما طلبت يا صديق..

فقال: الظُلم يا ولدي مريرٌ...

ووَدَّعَني بدمعٍ واستراحا!!.

ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب.
فكيف إذا كان المظلوم شيخاً مسناً وكان الظالم ولداً تطفل عليه شجرة باسقة ثم رماه جذعاً يابساً في أتون الوحشة والحزن..!!

حامد كابلي
18-08-2009, 08:35 AM
شكراً لكم يا مشرفنا المكرم
أتمنى منك مراجعة بريدك الشخصي:)

عناد القيصر
18-08-2009, 10:52 PM
..

فلا إبنٌ هنا اهديه عمري...
ولا بنتٌ لها أهدي المزاحا


حامد كابلي
شاعر الثوريات يلين به الحرف !!
ما أجمل قلبك يا حامد , وما أغنى رحابك .
مقطع إنساني مؤثر ,وقلوب ٌتَعصفها القسوه
كيف وقد أصبح الدمُ مستنقعاً من الغايات وبرا اللحم من جيدهِ يا حامد.
أسأل الله لهم الهداية !!


ودّ

حامد كابلي
19-08-2009, 08:25 AM
شكرا لك يا أخي الفاضل عناد على حسن مرورك

تشرفت بتعقيبك

لك الود


أبو أنس

الأمير نزار
19-08-2009, 02:32 PM
هذه اليوم من أجود ما قرأت!
مقياس جودة الأدب هو في أثره في المجتمع وأنت أراك ملتزما هذا المجتمع ساعيا نحو خيره .....
شكرا لك ودمت شاعرا حقيقيا ....
الأمير نزار

مـحمـد
19-08-2009, 10:30 PM
وشيخاً حائراً أبصرت يوماً ..

كسيراً، قد جَفَا الدنيا ونَاحا

قولك ( قد جفا الدنيا ) يدل على زهد ونفس رضية به لأن الفعل صادر منه
ولكن قولك ( ناحا ) أقلق المعنى قليلا ..
إذ علام النوح على فعل قام به معلوم نتيجته ؟
ولو أنك تركت الدنيا هي من جفته لكان أوقع ..


تُغالب عينَه العبراتُ حرَّى ...

يناجي الدمعَ قد نَسِيَ المِرَاحا

هنا أجد تصادم في معنى الشطرين
فالأول يصارع العبرات
وفي الثانية يناجي الدمع
والعبرات والدموع متفقان حالة
فلماذا كان رهبة في الشطر الأول
ورغبة في العجز لشيء واحد ؟!
إن أردت الحيرة التي يعيش فيها فإن هذا البيت يحتاج إلى ما يشير إلى ذلك ..


فأبصرني وفي عينيه برقٌ ...

فشقَّ الهمُّ قلبي واستباحا

جميل التصوير هنا
ولكن قولك ( شق ) لم تكن بذات قوة التشبيه
فالبرق مثلا يصعق ويحرق

كما أنك جعلت البرق في عينه
فبديع لو أنك جعلت شيئا في قلبك ..


فقلت ومقلتي سكبت دموعي: ...

رويدك والدي خلِ النُّواحا

فقال: طُرِدت من بيتي ذليلاً...

وأبنائي هنا ظنوا الفلاحا


هذه المباشرة الحوارية تُقلل من التأثير النفسي
رغم المقدمة التي جئت بها هنا
فالمتلقي يريد أن يغوص أكثر في أبعاد هذا المشهد قبل أن يتكلم المسن
مثلا أن تحكي صورته وحالته عندما سمع خطابك ..
كما أنه أبان وجعه مباشرة من غير انتظار لسؤلك أو تمنع منه
على كل .. جميل يا أخي حامد ..


فلا إبنٌ هنا اهديه عمري...

ولا بنتٌ لها أهدي المزاحا

ربما همزة القطع هنا انتقلت فوق الوصل !
إن كانت الأولى للوزن فما شأن الأخرى ؟

كما أني لا أرى توافقا بين ( عمري ) و ( المزاحا ) خصوصا وهما مقرونان بالإهداء للأبناء ..
ذكرني هذا البيت بأبيات حزينة في ذات المقام حيث يقول الشاعر على لسان الأب الذي عقه أولاده
ورموه في دار العجزة ( مبحر في ذكرياتي ) والأبيات على لسان الأب المكلوم :

ساهر في اللي وحدي أكتم الشكوى وأبدي
كلما أطرقت سالت دمعتي من فوق خدي
بين جدران الحدود والمآسي دون حدي
كل أبنائي نسوني ونسوا حبي وودي

رغم عزمي لست أقوى .. أين ليلى أين سلوى
يوم كانت في صباها تشتري لعباً وحلوى
هل نسيت عطف بابا تلعبين وأنت نشوى
أين أحمد أين سامي أقبلوا فالعمر يطوى


لاحظ أخي أبا أنس هذه الأبعاد الإنسانية والنفسية التي تُقطع ذاكرة الأب بجحود أبنائه وبناته له
حيث أنه قارن بين صورتين طفولتهم وكبرهم وبين حالتين قوته وعجزه و ذلك بالتذكر والواقع ..


فقلت مسلياً: تفديك نفسي...

فلا تلبس من الهم الوشاحا

أرى من جهة ذوقية بحتة بأن الوشاح ما يُزدان به
وهنا الوشاح جاء للهم ..


فخالَطَتِ ابتسامتُه دموعاً...

ظَنَنْتُ الحزن قد ولّى وراحا

( ولّى ) و ( راحا ) بذات المعنى ..


أناخوا للعقوق رقاب ذلٍ...

إلى قلبي يزفون الرماحا

جميل .. رقاب .. جناح ..


أأرسلُ للإله سهامَ ليلٍ...

وإذ كان الدعاء لهم متاحا؟!!

جميل ..

فقلت: كفاكَ ألهبْتَ الحنايا...

بهمٍّ فاض منتشياً ولاحا

قولك ( فاض منتشياً ولاحا )

أراه على خلاف في المعنى بصدره ( ألهبت ) لاختلاف الخصائص ..
وأشعر بعدم انسجام آخر بين ( فاض ) و ( لاح ) ..

فقال: الظُلم يا ولدي مريرٌ...

ووَدَّعَني بدمعٍ واستراحا!!.


أشعر بأنك تعجلت الختام هنا ..

أخي الكريم
أشكر لك همك الاجتماعي ، وأغراضك الدعوية ..
قصيدة فيها من الكِلام أضعاف الكَلام ..
وقافيتها جارحة تُحاكي صنيع الأبناء بأبيهم ، وفيها بحة صوت المُسن تخترق جدار تشاغل وتجاهل بنيه عنه ..

أسأل الله الخير والهداية للجميع

دمت بارا بالحرف والمعنى يا أخي حامد ..

حامد كابلي
20-08-2009, 09:46 AM
شكرا للجميع على حسن التعقيب والمرور

أخي محمد ما أجمل ما فاض به قلمك في التعليق على هذه المتواضعة

دمتم بحفظ الرحمن

مصطفى الخليدي
20-08-2009, 09:03 PM
قصائدك ياأخي الفاضل
دائما ماتكون ذات بعد إنساني

أوتحمل بين طياتها فكر بناء
وهادف

سلمت يداك

وشهرمبارك

حامد كابلي
22-08-2009, 01:15 PM
بلا وطن/ شكرا لك على حسن المرور والتعقيب

تشرفت بتعليقك

أبو أنس

شريف محمد جابر
22-08-2009, 01:47 PM
جميل أن يكون الحرف موجهًا للقيم الاجتماعية.. بل ذلك من الواجب..
وما دام هنالك من يحمل هذا الهم فعالم الشعر بخير..
أستاذي الكريم.. تحية عطرة لك ولنصك الراقي الذي يبعث على التفكر المفيد..

مودتي..
شريف

حامد كابلي
22-08-2009, 03:37 PM
شكرا لمرورك وحسن تعقيبك يا أخي شريف