PDA

View Full Version : ... إلى حيث تأخذني الجراح



عبدالله بركات
20-08-2009, 01:52 AM
... إلى حيث تأخذني الجراح





سافرتُ خلف الرِّيح أبحثُ عنِّي

وأضعتُ في الترحالِ عمريَ منِّي



منْ مُنتهى اللاشيء جئتُ مُيمِّماً

شطر السرابِ الخطوَ أسألُ أيني ؟



لم ألقَ لي أثراً يُشير لوجهتي

وبدأتُ أوجسُ ريبةً مِنْ كََوْني



أعواميَ العشرونَ والخمسُ - التي

عاقرتُ حنظلها - تُكذِّبُ سِنِّي



حتَّى المرايا لمْ يَلُحْ وجهي بها

أترى المرايا لمْ تكنْ .. أمْ أنِّي ؟



ما بين أبعاد السماءِ مسافةٌ

تمتدُّ بيني في الضَّياعِ .. وبَيْني



بعضي لبعضيَ فاقدٌ .. أنا منْ أنا ؟

ظلٌّ بلا جسدٍ .. سرابُ تمنِّي



وأنًا يُفتِّشُ عن أناهُ .. حكايةٌ

خلف السُّطورِ .. صدىً لصوتِ مُغنِّي



مُذْ جئتُ والدنيا تعيثُ بمُهجتي

حَزَناً .. وتَسفكُ أدمعي بتجنِّي



ما كُلُّ منْ ذرفَ الدُّموع مُعذَّبٌ

فأنا ذرفتُ من المواجعِ عَيْني



جرحٌ على جرحٍ وحين أظنُّني

فارقتُ جرحاً .. ألتقي باثنينِ



فكأنَّ منْ رحم الجراح تناسلتْ

أياميَ الحُبْلى أساً وتعنِّي



في داخلي قلبٌ شقيتُ بنبضهِ

وإلى الهلاكِ يقودني بتأنِّي



للموتِ أكوابٌ شربتُ نخوبها

ومضيتُ في السكراتِ ألفُظُ حُزْني



يغفو الظلامُ على جناحِ كآبتي

والليلُ يغرقُ في غياهبِ جفْني



وعلى أكفِّ الرِّيح اُبحرُ مركباً

يهفو إلى مرسىً وضَفَّةِ أمنِ



في داخلي أملٌ يُؤرِّقُ مضجعي

ولكمْ تحرَّقَ بالمُنى مُتمنِّي



سأظلُّ أُمعن في الرَّحيلِ لعلَّني

يوماً إذا انْقضتِ الجراحُ أجدْني




.....

الأمير نزار
20-08-2009, 01:57 AM
قبل الجميع
مقعد أول
وأعود
شكرا حمزاتوف....

همم
20-08-2009, 02:16 AM
مِنْ الرّائعِ أنْ يَكُونَ أوّل مَا أفْعَلُهُ هذَا الصّبَاحِ؛ ارْتِشَاف هذَا البذَخْ.
فَاتَنِي المقَعدُ الأوّلُ, إلاّ أنْ جمَالَ مَا اقْتُرِفَ أعْلاَه لا يُنْقِصُهُ المقعَدُ الأخِيرْ.
قَصيدَةٌ مسْكُونَةٌ شَجْنًا, مَعزُوفَةٌ حَزَنًا,
فلكَ الله مِنْ مُبْدِع!
سمَاواتُ شِعرٍ تُظلُّكْ

فراشه سعودية
20-08-2009, 02:17 AM
في داخلي قلبٌ شقيتُ بنبضهِ
وإلى الهلاكِ يقودني بتأنِّي


ذكرتني بقلبي !!
شعرك ولاشك مليئ بالأوجاع
لكنه رصع بحروف من الإبداع..

عبدالله بركات
20-08-2009, 02:28 AM
قبل الجميع
مقعد أول
وأعود
شكرا حمزاتوف....

خيووووووووووووووووووووو
شرفتني بكونك أول الحاضرين ..
أنتظرك ..
تحية لصاحب الهمر

..

عبدالله بركات
20-08-2009, 02:36 AM
مِنْ الرّائعِ أنْ يَكُونَ أوّل مَا أفْعَلُهُ هذَا الصّبَاحِ؛ ارْتِشَاف هذَا البذَخْ.
فَاتَنِي المقَعدُ الأوّلُ, إلاّ أنْ جمَالَ مَا اقْتُرِفَ أعْلاَه لا يُنْقِصُهُ المقعَدُ الأخِيرْ.
قَصيدَةٌ مسْكُونَةٌ شَجْنًا, مَعزُوفَةٌ حَزَنًا,
فلكَ الله مِنْ مُبْدِع!
سمَاواتُ شِعرٍ تُظلُّكْ

همم
حضور رائع كأنت ...
من حسن حظ قصيدتي أنك مررت بها هذا الصباح ..
أنتظرك في رؤية فنية عميقة .... فمعك تصبح القصيدة أجمل .. أيتها الشاعرة والناقدة الأكثر من رائعة ..

ود وتقدير لا ينضب

..

جيفارا العربي
20-08-2009, 05:25 AM
عبد الله بركات

ها قد عدتَ أيها الرفيق
كنت أنتظر الهطول وها قد هطل
ولا مظلة لدي
دع الهطول يعانقني

جميل ما كتب هنا

وقافية موفقة تحمل كما من الشجن المكتوم
والصوت المبحوح والألم الدفين

لقد صدق الرفيق عبد اللطيف بن يوسف فيما قال عنك
دمت بود أيها الرفيق
تحيات تشي لك ولكل الرفاق هنا
واحذر العدوى

طارئ
20-08-2009, 09:06 AM
أبيات منتشية يقصدها مدمنو الإبداع ...

Lovesome
20-08-2009, 10:14 AM
أعواميَ العشرونَ والخمسُ - التي
عاقرتُ حنظلها - تُكذِّبُ سِنِّي

لساتك شباب !!
أما هذا فجميل
ما كُلُّ منْ ذرفَ الدُّموع مُعذَّبٌ
فأنا ذرفتُ من المواجعِ عَيْني

فيض مودة ...

خالد الحمد
20-08-2009, 04:44 PM
شاعر الشباب الجميل عبدالله بركات

قرأتك هنا حزنا ونزفا وقريضا رصينا
جمعت بين الفلسفة الشعرية والتجربة الشعورية

ماأبهاك هنا ياعبدالله
يغفو الظلامُ على جناحِ كآبتي
والليلُ يغرقُ في غياهبِ جفْني

وعلى أكفِّ الرِّيح اُبحرُ مركباً
يهفو إلى مرسىً وضَفَّةِ أمنِ

أما هنا فاعذرني ياعبدالله سوف أقول لك
كما يقول أحباؤنا السوريون (يخرب حريشك):ec:

أعواميَ العشرونَ والخمسُ - التي
عاقرتُ حنظلها - تُكذِّبُ سِنِّي
أعواميَ العشرونَ والخمسُ - التي
عاقرتُ حنظلها - تُكذِّبُ سِنِّي

زيت رُكابي ولوز حلبي وبقلاوة شامية

إبن محمود
20-08-2009, 04:59 PM
في داخلي أملٌ يُؤرِّقُ مضجعي
ولكمْ تحرَّقَ بالمُنى مُتمنِّي


سأظلُّ أُمعن في الرَّحيلِ لعلَّني
يوماً إذا انْقضتِ الجراحُ أجدْني


تستحق عن جدارة لقب شاعر الوجدان في هذا المنتدى لا حرمنا الله من شجي بوحك


مع أصدق تحية

شاعر البُردى
20-08-2009, 05:32 PM
جرحٌ على جرحٍ وحين أظنُّني
فارقتُ جرحاً .. ألتقي باثنينِ



فكأنَّ منْ رحم الجراح تناسلتْ
أياميَ الحُبْلى أساً وتعنِّي

عبدالله بركات

ربما تناسلت هُنا في رحمِ الحرف أنمو
فتقاذفني جراحك إلى حيث تأخذني ..

عبدالله

تنهدتُ هُنا ..

أبوالليث11
20-08-2009, 05:57 PM
يا شيخ عبد الله ..

نصك جميل , وبديع , ورقيق , وووووو

ونتمنى أن تتحفنا بمعزوفة إيمانية رمضانية , تخلد في رصيدك الباقي ..

بوركت .

عبدالله بركات
20-08-2009, 08:24 PM
في داخلي قلبٌ شقيتُ بنبضهِ
وإلى الهلاكِ يقودني بتأنِّي


ذكرتني بقلبي !!
شعرك ولاشك مليئ بالأوجاع
لكنه رصع بحروف من الإبداع..

فراشة
سلامة قلبك
وشكرا لمرورك العذب
ودمت بخير

..

أسمر بشامة
20-08-2009, 08:47 PM
الشاعر الطيب عبدالله بركات ..
كنتُ أنوي اقتباس شيء ولكنّ رائعتك سكنتني
ولا أزال عند القفلة الرائعة أترنح

بديع جداً ..
طبت شعراً أخي الكريم
فيصل ..

سعيد الكاساني
20-08-2009, 08:56 PM
وأنا مضيتُ إلى حيثُ أنتْ..!

سعيدٌ بعودتكَ يا أخي وما أجملها من عودة !
لا حرمنا الله من كتابك

مصطفى الخليدي
20-08-2009, 09:30 PM
عبدالله بركات

مبدع والله
ومذهل

أنت ياأخي شاعرجميل

وتأكد أنه بعد طول عمروعافية إن شاء الله
سيشارإليك بالبنان


لاأنك تجيدالعزف على أوتارالقلوب

وتحسن رسم الشعورعلى الورق

دمت بخير

وشهرمبارك

يحيى وهاس
21-08-2009, 01:48 AM
الصديق العزيز عبدالله ..
تالله إنها لقصيدة عصماء باذخة الصور عميقة الرؤى متماسكة البناء ..
وبرغم قسوة هذه القافية إلا أن إحساسك الجارف قد جرفها وطوعها لتمتثل له ..
استخدامك لبعض الاشتقاقات الجديدة لا يجيده إلا فحول الشعراء .. وإضافة الضمير المتصل إلى أين في قولك : أيني ..
دليل على فحولتك وابتكارك .. وعمق تجربتك التي تتجاوز القرن من السنين .. وفعلاً هي تجربة تكذب سنك كما قلت :



أعواميَ العشرونَ والخمسُ - التي
عاقرتُ حنظلها - تُكذِّبُ سِنِّي

فقد استخرجت من الحنظل شعراً له نكهة التفاح وعبق الريحان وروح الجنان ..
تقبل إعجابي .

عبدالله بركات
21-08-2009, 02:37 AM
عبد الله بركات


ها قد عدتَ أيها الرفيق
كنت أنتظر الهطول وها قد هطل
ولا مظلة لدي
دع الهطول يعانقني


جميل ما كتب هنا


وقافية موفقة تحمل كما من الشجن المكتوم
والصوت المبحوح والألم الدفين


لقد صدق الرفيق عبد اللطيف بن يوسف فيما قال عنك
دمت بود أيها الرفيق
تحيات تشي لك ولكل الرفاق هنا
واحذر العدوى

صديقي الثائر تشي
والله إن هطول كلماتك العذبة على متصفحي هو العسل المصفى
أسعد بوجودك بقربي يا رفيق .. وأتمنى أن نكون والرفاق هنا معا دوما في السراء والضراء فبرغم كل الأوبئة التي تجتاحها تبقى ملاذ نبضنا ومنبع العطاء .. تبقى لنا .. تبقى بنا أفياء
سلمت من العدوى
ودمت للشعر

..

بدون نقطة !
21-08-2009, 02:49 AM
رائع أنت يا اخي ..
اقبلني معانقا لحروفك دوما ..

تحية ::

عبدالله بركات
21-08-2009, 04:05 AM
أبيات منتشية يقصدها مدمنو الإبداع ...

يبدو لي بأتك من أجمل المدمنين الذين قابلتهم
شكرا لحضورك
ودمت مدمنا للابداع

علي فريد
21-08-2009, 05:41 AM
سيقتلك الجمال يوماً ما ..
فاحذر ..
ولن ينجيك الحذر ..

هذه لك
:rose:

عبداللطيف بن يوسف
21-08-2009, 12:38 PM
بركات أيها الإعصار الشعري

والله قد شربت حتى الثمالة
فأنا سكرت وبما أنها قصيدتك إذا عليك الكفارة

وكما قال فريد .. قد يقتلك الجمال .. فاحذر أيها الصديق

عناد القيصر
21-08-2009, 09:15 PM
الراكب نحو الريح ,
عبدالله بركات

سأظلُّ أُمعن في الرَّحيلِ لعلَّني
يوماً إذا انْقضتِ الجراحُ أجدْني
هو الذّات حين يسافر إلى البعيد باحثاً عن نفسه والحزن
حين لا يرى إلا نفسه حاملاً معه هذه "الأنا" الحزينة
ليكن هذا البيت هو البداية , وجناح الترحل :
مُذْ جئتُ والدنيا تعيثُ بمُهجتي
حَزَناً .. وتَسفكُ أدمعي بتجنِّي
"مذ جئتُ " من هنا تَعرجُ الذات ويستفيق الحزن .
والمهجة دم القلب
والسفك يأتي حجةُ لا ملاذاً , فماذا تَحمل في صدرك أيها الشاعر ..!

وقد وجدك حاضراً حتى وصلت هنا :
يغفو الظلامُ على جناحِ كآبتي
والليلُ يغرقُ في غياهبِ جفْني
ولا أعتقد أن القافية أخذتك إلى تَجعل من الجفن غيهباً يغرق فيه الليل ..؟
أم أنك تقصد عندما تُغمض عينيك يأتي الليل متسللاً من جفنك إلى أعماقك
ليزيد عليها الظلام ..!!
وأنا أرجح هذا فقد أتيت ببيتٍ جميل
في داخلي قلبٌ شقيتُ بنبضهِ
وإلى الهلاكِ يقودني بتأنِّي
جميل يا عبدالله ..

وجميل هذا أيضاً :
حتَّى المرايا لمْ يَلُحْ وجهي بها
أترى المرايا لمْ تكنْ .. أمْ أنِّي ؟

غير أني أعتب عليك قول الأكواب في هذا البيت :
للموتِ أكوابٌ شربتُ نخوبها
ومضيتُ في السكراتِ ألفُظُ حُزْني
فالأكواب ما كان فارغاً , وما امتلأ يقال كأساً وكؤوس


عبدالله بركات
أصغرك سناً , وعِلماً وأتمنى أن يكون لي هنا مكاناً أيها الشاعر الأنيق
, وما قلته كان إيماناً مني برحابة صدرك , فأتمنى أن لا يزعجك حضوري

أخوك.

عبدالله بركات
22-08-2009, 12:14 AM
أعواميَ العشرونَ والخمسُ - التي
عاقرتُ حنظلها - تُكذِّبُ سِنِّي

لساتك شباب !!
أما هذا فجميل
ما كُلُّ منْ ذرفَ الدُّموع مُعذَّبٌ
فأنا ذرفتُ من المواجعِ عَيْني

فيض مودة ...


أنهار حب مصفى من القلب لمرورك الأعذب من الندى
صديقي الجميل لساتني شباب ولكن أعوامي تكذب سني .. فكأن عمري ألف من الجراح
كن بخير .. ورمضان كريم

..

عبدالله بركات
22-08-2009, 12:43 AM
شاعر الشباب الجميل عبدالله بركات

قرأتك هنا حزنا ونزفا وقريضا رصينا
جمعت بين الفلسفة الشعرية والتجربة الشعورية

ماأبهاك هنا ياعبدالله
يغفو الظلامُ على جناحِ كآبتي
والليلُ يغرقُ في غياهبِ جفْني

وعلى أكفِّ الرِّيح اُبحرُ مركباً
يهفو إلى مرسىً وضَفَّةِ أمنِ

أما هنا فاعذرني ياعبدالله سوف أقول لك
كما يقول أحباؤنا السوريون (يخرب حريشك):ec:

أعواميَ العشرونَ والخمسُ - التي
عاقرتُ حنظلها - تُكذِّبُ سِنِّي
أعواميَ العشرونَ والخمسُ - التي
عاقرتُ حنظلها - تُكذِّبُ سِنِّي

زيت رُكابي ولوز حلبي وبقلاوة شامية

الشاعر الكبير والخطير خالد الحمد
حضورك له نكهة مميزة فله طعم التوت ورائحة الريحان ..
سرني أنك قرأتني وشرفني ثناؤك ..
أعرف أنها خمس وعشرون فقط ولكنها مازالت تكذب ذلك .. h*
دهن عود أصلي وكل عام وأنت بخير
دمت بود

..

أنستازيا
22-08-2009, 12:52 AM
مرحباً أيها الإبداع الصافى :rose:

حرفٌ باذخ هٌنا ..!

لم ألقَ لي أثراً يُشير لوجهتي
وبدأتُ أوجسُ ريبةً مِنْ كََوْني

أعواميَ العشرونَ والخمسُ - التي
عاقرتُ حنظلها - تُكذِّبُ سِنِّي

حتَّى المرايا لمْ يَلُحْ وجهي بها
أترى المرايا لمْ تكنْ .. أمْ أنِّي ؟

تألقٌ هنا !
في داخلي قلبٌ شقيتُ بنبضهِ
وإلى الهلاكِ يقودني بتأنِّي

للموتِ أكوابٌ شربتُ نخوبها
ومضيتُ في السكراتِ ألفُظُ حُزْني

وبعـــد !
يغفو الظلامُ على جناحِ كآبتي
والليلُ يغرقُ في غياهبِ جفْني

وعلى أكفِّ الرِّيح اُبحرُ مركباً
يهفو إلى مرسىً وضَفَّةِ أمنِ

في داخلي أملٌ يُؤرِّقُ مضجعي
ولكمْ تحرَّقَ بالمُنى مُتمنِّي

رائعٌ بحقِ الله.

سلمت

معين الكلدي
22-08-2009, 01:54 AM
الشاعر الجميل

عبدالله بركات

قصيدة متقنة التصوير واللغة .. رغم فصول الحزن المتعاقبة فيها و المتوالية في كدرها

دم بخير يا عبدالله واسلم للشعر

ومباركٌ عليك الشهر

أخوك

شريف محمد جابر
22-08-2009, 02:18 AM
منذ فترة طويلة لم أقرأ للشاعر البديع عبدالله بركات.. وهذه الباذخة لا يسعني سوى التصفيق لأجلها..
جميلة حد التعجب..

دمت صديقًا
تحياتي لك..
شريف

عبدالله المشيقح
22-08-2009, 05:08 AM
ياصديقي

لن أقول بين رباعيتك الآنفة وجراحك القابعة هنا كما بين الهدوء الذي يسبق العاصفة ,
بل هي الهتـون التي تسبق شلالات المزون .



أعواميَ العشرونَ والخمسُ - التي
عاقرتُ حنظلها - تُكذِّبُ سِنِّي

بهذا النضوج الشاعري كلنا سنشكك في عمرك أيها المبدع .

ما أروعك .

اسفينيس
22-08-2009, 07:27 PM
عبد الله بركات
أيها الشاعر

للشعر هنا مذاق مختلف جدا
أثرت في القافية جدا
فعلى الرغم من كثرة طرقها تبدو جديدة
كما تبدو أنت مختلفاً

ذكرتني ببعض من ثورة الشك

دم بالود
تحيات الثوار لك

عبدالله بركات
24-08-2009, 03:17 AM
في داخلي أملٌ يُؤرِّقُ مضجعي
ولكمْ تحرَّقَ بالمُنى مُتمنِّي


سأظلُّ أُمعن في الرَّحيلِ لعلَّني
يوماً إذا انْقضتِ الجراحُ أجدْني


تستحق عن جدارة لقب شاعر الوجدان في هذا المنتدى لا حرمنا الله من شجي بوحك


مع أصدق تحية

ابن محمود
أكرمتني والله كرم الحاتميين وتوجتني بشرف مرورك وبلقب أتمنى أن أستحقه
لا حرمني الله من كرمك وبهاء طلتك
دمت بكل الود

..

خالد الحمد
24-08-2009, 03:37 AM
أخي عبدالله
عفوا لقد اقتحمت الصفحة وعدت ثانية
الأخ الفاضل عناد القيصر يقول:



غير أني أعتب عليك قول الأكواب في هذا البيت :
للموتِ أكوابٌ شربتُ نخوبها
ومضيتُ في السكراتِ ألفُظُ حُزْني
فالأكواب ما كان فارغاً , وما امتلأ يقال كأساً وكؤوس


شيخنا الفراء يقول: الكُوبُ الكوزُ المستديرُ الرأْسِ الذي لا أُذُن له؛ وقال يصف مَنْجَنوناً:
يَصُبُّ أَكْواباً على أَكوابِ،
تَدَفَّقَتْ من مائها الجَوابي
ابن الأَعرابي: كابَ يَكُوب إذا شَرِبَ والكَوَبُ: دِقَّة العُنق وعِظَمُ الرأْس.

منكما العذر ولكما ورد سبارتا وعسل ماذي

عبدالله بركات
24-08-2009, 04:00 AM
عبدالله بركات

ربما تناسلت هُنا في رحمِ الحرف أنمو
فتقاذفني جراحك إلى حيث تأخذني ..

عبدالله

تنهدتُ هُنا ..

شاعر البردى
أنا شاكر لقصيدتي التي لامست مشاعرك .. شاكر للقصيدة لأنها جذبت عطرك إلى متصفحي
ثم شاكر لك عذوبة الحضور وبهاء الطلة
لا عدمتك

ودمت بود

..

عبدالله بركات
24-08-2009, 04:22 AM
يا شيخ عبد الله ..

نصك جميل , وبديع , ورقيق , وووووو

ونتمنى أن تتحفنا بمعزوفة إيمانية رمضانية , تخلد في رصيدك الباقي ..

بوركت .

يا شيخ أبو الليث ..
وأنت جميل وبديع ورقيق وووووووووو ...
وأتمنى أن أقول لك ( جاك ما تتمنى ) .. ولكنها - المعزوفة الرمضانية - لم تتكتمل بعد وتعرف أن رمضان يستحق مني شيئاً جميلا لذلك انشاءالله ستكون جاهزة في الايام القادمة ..
لا تنسانا من دعواتك ..
يا شيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييخ

..

عبدالله بركات
24-08-2009, 04:26 AM
أخي عبدالله
عفوا لقد اقتحمت الصفحة وعدت ثانية
الأخ الفاضل عناد القيصر يقول:



شيخنا الفراء يقول: الكُوبُ الكوزُ المستديرُ الرأْسِ الذي لا أُذُن له؛ وقال يصف مَنْجَنوناً:
يَصُبُّ أَكْواباً على أَكوابِ،
تَدَفَّقَتْ من مائها الجَوابي
ابن الأَعرابي: كابَ يَكُوب إذا شَرِبَ والكَوَبُ: دِقَّة العُنق وعِظَمُ الرأْس.

منكما العذر ولكما ورد سبارتا وعسل ماذي


شاعرنا الجميل والخطير خالد
مرحب بك دوما ولا تنس أن البيت بيتك ..
ومشكووووووووووووووووووووووووور على التوضيح
لا عدمتك

ورد جوري وملبس باللوز ..

..

عذب الروح
24-08-2009, 09:41 AM
ألست عبدالله ها قد وجدتك ووجدت أن الحزن قد لاينقضي فلا تنسى الدعاء

جَـسَّـاس
24-08-2009, 11:49 AM
وقفة إجلال لهذا النص يا عبدالله

يبدو أنه من بركات رمضان

تحياتي العطرة

أبوالليث11
24-08-2009, 02:48 PM
يا شيخ أبو الليث ..
وأنت جميل وبديع ورقيق وووووووووو ...
وأتمنى أن أقول لك ( جاك ما تتمنى ) .. ولكنها - المعزوفة الرمضانية - لم تتكتمل بعد وتعرف أن رمضان يستحق مني شيئاً جميلا لذلك انشاءالله ستكون جاهزة في الايام القادمة ..
لا تنسانا من دعواتك ..
يا شيييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييييخ

..

طيب تكفة يا شيخ لا تصرخ ..
ترى الصراخ يؤثر في رمضان :)

تكفي ياء واحدة في (شيخ) احم احم:) ..

و(انشاء الله) مو زي كذا ..
إنما (إن شاء الله) زي كذا !

سمعت يا تلميذ الشيخ ؟:)


أعانك الله على قيام وصيام الشهر ..

يامسافر وحدك !
25-08-2009, 07:32 PM
يابركااااات :

لمست بصفحتك هاته التشظي والانطفاء ..
وبما أن الشعراء هم من يفشون أسرارهم للعامة ...فقد رأيتك هنا بوضوح !
شكراً على هذا البوح الراقي ..
دمت

عبدالرحمن عموش
26-08-2009, 12:59 AM
رائع ...
مدهش...
جميل...
صادق...
تقبل إعجابي يا خيووووو....
أحتاج واقي للرصاص بجانب المظلة

عبدالله بركات
26-08-2009, 03:10 AM
أعانك الله على قيام وصيام الشهر ..

آمين .. ان شاء الله
وياك يا شيخ ( ياء وحدة زي ما تبي ):y:

ولا تنسى تلميذك النجيب من دعواتك يا ... استاذي .. :3_2:

وحول على السحور .. يمداك تجيني في الرياض .. مكة قريبة ..
..

خولة
26-08-2009, 03:21 AM
ما بين أبعاد السماءِ مسافةٌ
تمتدُّ بيني في الضَّياعِ .. وبَيْني


بعضي لبعضيَ فاقدٌ .. أنا منْ أنا ؟
ظلٌّ بلا جسدٍ .. سرابُ تمنِّي
//
فنان انت .. انامل ساحرة ..
//
مُذْ جئتُ والدنيا تعيثُ بمُهجتي
حَزَناً .. وتَسفكُ أدمعي بتجنِّي


ما كُلُّ منْ ذرفَ الدُّموع مُعذَّبٌ
فأنا ذرفتُ من المواجعِ عَيْني


جرحٌ على جرحٍ وحين أظنُّني
فارقتُ جرحاً .. ألتقي باثنينِ
//
وابداع ما هنا .. واكثر..
وصفت بسلاسة وجعك وبجمال اخاذ..
وبجميع اطراف قصيدتك احتويتنا ..
شكرا ..
سلم قلمك ..

عبدالله بركات
26-08-2009, 03:34 AM
الشاعر الطيب عبدالله بركات ..
كنتُ أنوي اقتباس شيء ولكنّ رائعتك سكنتني
ولا أزال عند القفلة الرائعة أترنح

بديع جداً ..
طبت شعراً أخي الكريم
فيصل ..

ابو شامة الغالي

كلماتك أجمل من انفلاق الفجر وأعذب من زقزقة العصافير
دمت لي أخا

..

مشاعرمن زمن آخر
26-08-2009, 06:38 AM
مُذْ جئتُ والدنيا تعيثُ بمُهجتي
حَزَناً .. وتَسفكُ أدمعي بتجنِّي
ما كُلُّ منْ ذرفَ الدُّموع مُعذَّبٌ
فأنا ذرفتُ من المواجعِ عَيْني
ساقتني أقداري الى مرفأ حزنك...لأتامل هنا أصداف الاحساس الشفاف ..لم أكتفي بالتأمل ,
ولن أكتفي بالرد..بل سأسمح لنفسي بالاحتفاظ بلؤلؤك المنثور هنا في صندوق أحزاني ..
دمت متألقا.

عذب الروح
26-08-2009, 09:56 AM
--------------------------------------------------------------------------------

... إلى حيث تأخذني الجراح


عنوان رائع وقد تكون الجراح سببا لنعمة
فلا بد أن نستفيد من مصائبنا وجراحنا ونعلم أنها إبتلاء فهنيئا للصابرين




سافرتُ خلف الرِّيح أبحثُ عنِّي
وأضعتُ في الترحالِ عمريَ منِّي

صعب أن تسافر وحدك لذا نصيحة لك أنت تتزوج إن كنت أعزبا
وسلم الله عمرك ولا أضعته




منْ مُنتهى اللاشيء جئتُ مُيمِّماً
شطر السرابِ الخطوَ أسألُ أيني ؟

رحلة البحث عن الذات قد تستغرق عقودا
ستجد جوابا لسؤلك في عقودك القادمة بإذن الله



لم ألقَ لي أثراً يُشير لوجهتي
وبدأتُ أوجسُ ريبةً مِنْ كََوْني

ليكن قلبك دليلك في أمور الدنيا
والقرآن والسنة هما نبراساك
ولا تنس أننا إلى الله نمضي






أعواميَ العشرونَ والخمسُ - التي
عاقرتُ حنظلها - تُكذِّبُ سِنِّي

إن الأحزان قد تجعل الحياة طويلة ومؤلمة وبها مرارة كما ذكرت

تشبيهك بديع مع أني لا أتقبله لكرهي للخمر وأرجو أن أستفيد منك في معاني هذه اللفظة




حتَّى المرايا لمْ يَلُحْ وجهي بها
أترى المرايا لمْ تكنْ .. أمْ أنِّي ؟

بيت رائع جدا وواضح لايحتاج إلى شرح
أحسنت في المعنى تحديدا

ما بين أبعاد السماءِ مسافةٌ
تمتدُّ بيني في الضَّياعِ .. وبَيْني
أجد الفلسفة الراقية في هذا البيت وقد أتت على هيئة مبالغة



بعضي لبعضيَ فاقدٌ .. أنا منْ أنا ؟
ظلٌّ بلا جسدٍ .. سرابُ تمنِّي

حالة الشاعر الشعورية عند كتابة هذا البيت مأسأة يتدفق في مثلها الشعر رقراقا

وأنًا يُفتِّشُ عن أناهُ .. حكايةٌ
خلف السُّطورِ .. صدىً لصوتِ مُغنِّي
ألفاظ هذا البيت متناسقة


مُذْ جئتُ والدنيا تعيثُ بمُهجتي
حَزَناً .. وتَسفكُ أدمعي بتجنِّي

الحزن شعور يمر على كل البشر يجب علينا الصبر

ما كُلُّ منْ ذرفَ الدُّموع مُعذَّبٌ
فأنا ذرفتُ من المواجعِ عَيْني

حزن شديد مر على الشاعر على مايبدو فبثه هنا لعل أحدا يواسيه

أسأل الله أن يطهر قلبك ويعف نفسك ولسانك

جرحٌ على جرحٍ وحين أظنُّني
فارقتُ جرحاً .. ألتقي باثنينِ

هذه هي الحياة وأعلم أن من حولك ليسوا بعيدين عن الحزن
لست وحدك فلا تستغرق في حزنك وأقرأ كتاب الله بتدبر سيزول عنك مأ أهمك

فكأنَّ منْ رحم الجراح تناسلتْ
أياميَ الحُبْلى أساً وتعنِّي

معنى بديع ورائع

في داخلي قلبٌ شقيتُ بنبضهِ
وإلى الهلاكِ يقودني بتأنِّي

عوفي قلبك وسلم

للموتِ أكوابٌ شربتُ نخوبها
ومضيتُ في السكراتِ ألفُظُ حُزْني

الموت أفظع من رقة الشعراء

اللهم أحسن خاتمتنا

يغفو الظلامُ على جناحِ كآبتي
والليلُ يغرقُ في غياهبِ جفْني

أتوقع أن هو بيت القصيد

تبيهات رائعة ومعان خياليه حالمة

لله درك

وعلى أكفِّ الرِّيح اُبحرُ مركباً
يهفو إلى مرسىً وضَفَّةِ أمنِ

أكف الريح رائعة
معنى مميز وألفاظ سهلت الوصول إلى المعنى

في داخلي أملٌ يُؤرِّقُ مضجعي
ولكمْ تحرَّقَ بالمُنى مُتمنِّي
أسهل الله أن يبلغك فيمايرضيه آمالك


سأظلُّ أُمعن في الرَّحيلِ لعلَّني
يوماً إذا انْقضتِ الجراحُ أجدْني

أرجو أن تشرح لي هذا البيت والآلآم قد لا تنتهي فعش حياتك

أتمنى لك التوفيق أهديك من بين الورود ثلاثا


بيضاء مثل الثلج لا تذوي

صفراء مثل الشمس لا تخبو

حمراء مثل القلب لا يهوي

:):m:عذب الروح:):m:

عبدالله بركات
27-08-2009, 03:47 AM
وأنا مضيتُ إلى حيثُ أنتْ..!

سعيدٌ بعودتكَ يا أخي وما أجملها من عودة !
لا حرمنا الله من كتابك

سعيد
وما أجملها من طلة وما أبهاه من مرور
سعيد بوجودك يا أخي
ودمت لي

..

عناد القيصر
27-08-2009, 04:02 AM
أخي عبدالله

عفوا لقد اقتحمت الصفحة وعدت ثانية
الأخ الفاضل عناد القيصر يقول:



شيخنا الفراء يقول: الكُوبُ الكوزُ المستديرُ الرأْسِ الذي لا أُذُن له؛ وقال يصف مَنْجَنوناً:
يَصُبُّ أَكْواباً على أَكوابِ،
تَدَفَّقَتْ من مائها الجَوابي
ابن الأَعرابي: كابَ يَكُوب إذا شَرِبَ والكَوَبُ: دِقَّة العُنق وعِظَمُ الرأْس.

منكما العذر ولكما ورد سبارتا وعسل ماذي


أهلاً أخي خالد ,
وشكراً على هذا التوضيح , فقد جئت بما كنت أريد الوصول إليه عدا ما في البيت للفراء وشعراء آخرين , فالأعشى يقول أيضاً :
صريفية طيب طعمها لها زبد بين كوب ودن
ولا خلاف على هذا , فقد أصبت وهم أيضاً , لكن القرآن وهو أفصح القول وأعذبه
لم يبين في جميع الآيات التي ذُكر فيها " الكوب" أو الإناء ما إذا كان الكوب هو الكأس الممتلئ أو هو نفسه , فمالفرق بينهما ..!؟
ولماذا جاء الكأس بالتوضيح في الآيات دون الأكواب ؟؟
كـ 1[ يطوف عليهم ولدان مخلدون باكواب واباريق وكاس من معين] 2_[ يشربون من كاس كان مزاجها كافورا ] 3_[ويسقون فيها كاسا كان مزاجها زنجبيلا ]
لنلاحظ كيف كان التحديد في هذه الآيات الكريمة واضحاً بأن الكأس يجب أن يكون لها هناك مقابل كـ مزاجها كافورا , وكأس من معين و, مزاجها زنجبيلا
ونأتي إلى (أكواب) وقد ذكرها القرآن بالجمع في جميع حالاتها عكس الكأس المفرد !!
لعل في مجمع اللغة والتفسير توضيحاً يشمل كل هذا كما سيُسرد هنا :
وأتمنى أن نستفيد منها جميعاً


قال تعالى : "يطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب "
وقال قتادة : الكوب المدور القصير العنق القصير العروة ، والإبريق : المستطيل العنق الطويل العروة ، وقال الأخفش : الأكواب الأباريق التي لا خراطيم لها ، وقال قطرب : هي الأباريق التي ليست لها عرى ، وقال مجاهد : إنها الآنية المدورة الأفواه ، السدي : هي التي لا آذان لها ، ابن عزيز : ( أكواب ) أباريق لا عرى لها ولا خراطيم ،واحدها كوب .
قلت : وهو معنى قول : مجاهد و السدي : وهو مذهب أهل اللغة أنهاالتي لا آذان لها ولا عرى .
قال تعالى [ يطوف عليهم ولدان مخلدون، بأكواب وأباريق وكأس من معين ]
"بأكواب وأباريق" أكواب جمع كوب وقد مضى في "الزخرف" وهي الآنية التي لا عرى لها ولا خراطيم، والأباريق التي لها عرى وخراطيم واحدها إبريق، سمي بذلك لأنه يبرق لونه من صفائه. "وكأس من معين" مضى في "والصافات" القول فيه. والمعين الجاري من ماء أو خمر، غير أن المراد في هذا الموضع الخمر الجارية من العيون.

ومتى ما أرادوا الشرب ارتفعت تلك الأكواب لتصل بين أيديهم وقد ملئت من شراب تلك العيون، فيستلذون بما لا وصف له عند أهل الدنيا.

" أكواب ": جمع _كوب_ وهو القدح، أو الظرف الذي له عروة.

وبالاضافة إلى ذكر الـ " أكواب " فقد ذكر القرآن الكريم تعابير اُخرى لها، مثل: "أباريق" جمع "ابريق" وهو ظرف معروف، و"كأس" بمعنى القدح المملوء بالشراب، كما جاء في الآيتين (17) و(18) من سورة الواقعة: (يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب وأباريق وكأس من معين)
قال تعالى [فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ]

(وأكواب موضوعة).لمّا كان شرب الشراب يستلزم ما يشرب به (


أيضاً من القرآن

2- وجاء اباريق في القرآن مرة واحدة مع "اكواب " و "كأس "
, وجاء "اكواب " 4 مرات : مرة مع "اباريق" و "كأس " و 3 مرات بدونهما .

وجاء "كأس" 6 مرات : مرة معهما و 5 مرات بدونهما , على النحو الاتي : يطوف عليهم ولدان مخلدون باكواب واباريق وكاس من معين ..

ويطاف عليهم بانية من فضة واكواب كانت قواريرا ..

يطاف عليهم بصحاف من ذهب واكواب ..

فيها سرر مرفوعة واكواب موضوعة ..

يطاف عليهم بكاس من معين ..

ان الابرار يشربون من كاس كان مزاجها كافورا ..

ويسقون فيها كاسا كان مزاجها زنجبيلا.

يتنازعون فيها كاسا لا لغو فيها ولا تاثيم .

ان للمتقين مفازا حدائق واعنابا وكواعب اترابا وكاسا دهاقا .


.3- ويـلاحـظ ان (ابـاريـق واكـوابا) وردا جمعا دائما , و" كأساً" ورد مفردا , الامر الذي أثار الـتـسـاؤل حول مغزى ذلك ..!!
, فعللوه تارة بأن "كأسا" إسم جنس يعم الجمع والمفرد , وأريد بهذا الـعـمـوم بـيان الفرق بين مايدور في مجالس الملوك -
حيث الخدم والأكواب والكؤوس -, وبين مايدور في الجنة - حيث الولدان المخلدون واكواب وأباريق وكأس من معين - , وهذا ليس بشيءٍ.


وعـلـلـوه تارة أخرى بأن الكأس لايكون كأسا إلا إذا كان فيه شراب ,
والشراب جنس واحد , فبإعتباره لايكون هنا كؤوس بل كأس ,.

وتـارة قـالـوا : ان ذلـك على عادة أهل الشرب , فانهم يجعلون الخمر في اباريق متعددة ويشربون بكأس واحدة.

4- وجمع اباريق واكواب يحكي لنا كثرة الخدم لاهل الجنة , وصنوف المشروبات ,
بما يمثل سعة الـعـيش والرفاهية مع الابهة والعظمة ,
فهذا الجمع يوازي جمع (ولدان ) اي في يد كل منهم ابريق وكاءس وكوب ,
او ان في يد كل واحد واحدا من تلك الثلاثة , فهذا يحمل ابريقاوذاك كوبا والثالث كاءسا .

5- ومـمـا فـرقوا به بين اباريق واكواب , ان الاباريق لهاخرطوم وآذان . امـا الاكواب فهي مثل الـكـوز ,
او ان الـكـوب انـاء مـستدير كالقدح وليس بكوز , او هما اناءان كبيران ثابتان في مكان , و"الكأس" هي التي تدار على الضيوف .

وهـذا مـردود بقوله تعالى (يطوف عليهم ولدان مخلدون باكواب واباريق وكاس من معين ) ,
ولـكن المعنى المذكور ورد في قوله : (واكواب موضوعة ) , مما يفيد ان الاكواب تارة يطاف بها عليهم من قبل الولدان المخلدين الذين يسقونهم بالكأس من الاكواب والاباريق , وتارة أخرى توضع أمامهم ليكونوا هم المباشرين في الصب حيث مايشتهون . وكيف كان فالجمع بين الثلاثة في الآية دليل على اختلافها صورة وأثرا .

6- وجـاءت الالـفـاظ الـثلاثة نكرة دائما وتفخيما إشارة إلى أنـها لايدرك كنهها ,
ولامثيل لها في مجالس اهل الدنيا مهما كانوا من الترف والشرف , فهي كسائر مافي الجنة تكون مما لا عين رأت , ولا أذنٌ سمعت , ولا خطرعلى بال بشر .

7- وهـذا الـمـعنى بعينه يتجلى في مجي (ولدان ) و (غلمان )الذين يطوفون على اهل الجنة بلفظ النكرة
ايضا في القرآن : ويطوف عليهم ولدان مخلدون اذا رايتهم حسبتهم لؤلؤامنثورا . الانسان : 19 .

ويطوف عليهم ولدان مخلدون باكواب واباريق وكاس من معين . الواقعة 17,18 .

8- وجاءت "اكواب" في آية الواقعة : 18 , مع "اباريق" و "كاس" ,
وفي الانسان : 76 , مع " آنية من فضة " , وفي الزخرف : 71 , مع "صحاف من ذهب" ,
وفي الغاشية :14 , "موضوعة " بلاطواف . كـمـا ان الـكأس جاءت بأوصاف جميلة يرغب فيها كل من يراها
ويسمع بها .وفي كل ذلك لطف , وكذا في اختلاف التعابير والاساليب تنوع وتفنن وحلاوة لا تخفى على اللبيب , ويتذوقها الأديب .


9
- والايـات الـمـذكورة مبنية على فكرة الطواف ,
حيث الولدان يطوفون كاءنهم الطيف الساري , ولفظة (عليهم )تفيد وقوف (الولدان ) وجلوس اهل الجنة ,
بل وفي انتقاءالالفاظ ايضا مابين عربية اصـيـلـة كالطواف والمعين الدالان على الجريان والدوران والانتقال ,
ومابين غيرعربية كالالفاظ الثلاثة , فكأن النص ايضا قد "طاف" في ارجاء الدنيا ,
وانتقى الفاظه المكونة له , وهذا من ضروب التماسك اللفظي والدلالي في الصياغة القرآنية المعجزة .

10- وآية الواقعة هي الاية الوحيدة التي جمعت بين الالفاظ الثلاثة ,
كما انـها الوحيدة في التصريح بـاءن (ولـدان مخلدون ) يطوفون عليهم بهذه الاواني , امـا سائرالايات ففي بعضها حذف الطواف ,
وفي بعض آخرحذف الفاعل (يطاف عليهم ) , وفي أخرى ذكر اللفظان دون الاواني (الانسان : 16 , والطور : 24) .
وفي كل ذلك تنويع وتفخيم وتمثيل لحياة اهل الجنة . رزقنا اللّه اياها .

11- واذا صح ان (اكوابا) اوسع واكبر من (اباريق )كنسبتها مع (كاءس ) , فالسر في هذا التركيب يكاد يكون واضحا ,
حيث قدم الاكبر على الاصغر , مع ما فيه من التوالي في الجرس افعال ,

افاعيل , فـعـل بـاخـتـلاف الحركات ومافيه من صعود ونزول في الصوت , ففيه ايضا ضرب من التماسك اللفظي والدلالي .


الشاعر الجميل عبدالله بركات ..
..
للموتِ أكوابٌ شربتُ نخوبها
ومضيتُ في السكراتِ ألفُظُ حُزْني
..
أيضاً هناك معنى لوجود " الأنخاب" في هذا البيت وهناك صلة بين "أكواب" وأنخاب؟
والموت والأنخاب ..؟
هذا إذا ما قمنا بتدوير البيت ..!
أيضاً :
البيت جميل ومن أجمل البيوت في القصيدة



شكراً لك أخي عبدالله بركات .
وشكراً أخي خالد على هذه المداخلة الجميلة
وفقكم الله .





______________________
_مجمع اللغة
_تفسير القرطبي

محمد غيث
27-08-2009, 04:33 AM
جميل و رائع أخي عبدالله ...

وقفة بل وقفات مع النفس و ما أحوجنا لها ...

و لكني تمنيت لو أنك استبدلت هذا بغيره :

للموتِ أكوابٌ شربتُ نخوبها

محبتي لك أخي عبدالله و رمضان كريم .

عبدالله بركات
27-08-2009, 04:42 AM
جميل و رائع أخي عبدالله ...

وقفة بل وقفات مع النفس و ما أحوجنا لها ...

و لكني تمنيت لو أنك استبدلت هذا بغيره :

للموتِ أكوابٌ شربتُ نخوبها

محبتي لك أخي عبدالله و رمضان كريم .

الجميل محمد
بعد الشكر الجزيل على مرورك الكريم وعلى نثرك للعطر في أرجاء غرفتي
ولكم تمنيت لو قرأت بعناية ما توصل إليه القيصر بعد جهده المشكووووووووووور



الشاعر الجميل عبدالله بركات ..
..
للموتِ أكوابٌ شربتُ نخوبها
ومضيتُ في السكراتِ ألفُظُ حُزْني
..
أيضاً هناك معنى لوجود " الأنخاب" في هذا البيت وهناك صلة بين "أكواب" وأنخاب؟
والموت والأنخاب ..؟
هذا إذا ما قمنا بتدوير البيت ..!
أيضاً :
البيت جميل ومن أجمل البيوت في القصيدة



وأتمنى لو عرفت أكثر وجهة نظرك في ما يخص البيت المذكور فلعلك تملك سببا قويا يدفعني إلى اجابة ما تمنيت .......
ورمضان كريم
وهذه لك:rose:
..

اليتيم (( 90 ))
27-08-2009, 09:55 PM
كم هو مؤلم .. أن تنقاد لبوصلة الجراح .. حيث الهلاك
- حيث أنا :1))0: - عبد الله .. أرجـوك عد .. فهنا الأرض مخيفـة ..

أيها الصديق ..
هنا قرأت نزفـا مختلفا .. قد تكون هذه
من أجمل ما كتبت ..

شكرا لأنك هنا .

ودي ..

"اسماء"
28-08-2009, 12:33 AM
لدي دفتر احثفظ به حتى الان ..كنت املؤه حكما من شعر اقرؤه .. اي شعر مذ كنت في الاعدادية..
لم يكن يهمني وقتها ما اسم الشاعر اذ انني لم اكن اعرفهم حقا ..
وفي مرحلة الجامعة حاولت انتقاء الحكم من شعراء كبار لهم وزنهم وقيمتهم ..
واليوم.. لو كنت سأكمل دفتري .. كنت سأنقل قصيدتك كلها ..
ابدعت حقا
ابدعت كثيرا..

عبدالله بركات
28-08-2009, 01:07 AM
عبدالله بركات

مبدع والله
ومذهل

أنت ياأخي شاعرجميل

وتأكد أنه بعد طول عمروعافية إن شاء الله
سيشارإليك بالبنان


لاأنك تجيدالعزف على أوتارالقلوب

وتحسن رسم الشعورعلى الورق

دمت بخير

وشهرمبارك

أخي الجميل والشاعر العذب بلا وطن
شهادتك بي محل فخري واعتزازي
يكفيني أنك تحتضن قصائدي بأناملك المرهفة وتقرأني بقلبك النقي ..
يكفيني أنك صديقي

دمت بود

..

عبدالله بركات
28-08-2009, 02:28 AM
الصديق العزيز عبدالله ..
تالله إنها لقصيدة عصماء باذخة الصور عميقة الرؤى متماسكة البناء ..
وبرغم قسوة هذه القافية إلا أن إحساسك الجارف قد جرفها وطوعها لتمتثل له ..
استخدامك لبعض الاشتقاقات الجديدة لا يجيده إلا فحول الشعراء .. وإضافة الضمير المتصل إلى أين في قولك : أيني ..
دليل على فحولتك وابتكارك .. وعمق تجربتك التي تتجاوز القرن من السنين .. وفعلاً هي تجربة تكذب سنك كما قلت :



أعواميَ العشرونَ والخمسُ - التي
عاقرتُ حنظلها - تُكذِّبُ سِنِّي

فقد استخرجت من الحنظل شعراً له نكهة التفاح وعبق الريحان وروح الجنان ..
تقبل إعجابي .

صديقي الشاعر الرائع يحيا ... يحيى
وتالله إنك لأخجلت تواضعي بمرورك العسجدي وكلماتك الذهبية ...
تضيع الكلمات على باب فمي وأنا أحاول أن أجزيك شكرا .. ولن أستطيع أن أوفيك حقا
وجودك بقربي يعنيلي الكثير
كن بخير

..

عبدالله بركات
28-08-2009, 03:12 AM
رائع أنت يا اخي ..
اقبلني معانقا لحروفك دوما ..

تحية ::

أخي الحبيب أحمد

لحروفي شرف عناقك ..
دمت بألف ألف خير

..

عبدالله بركات
28-08-2009, 03:22 AM
سيقتلك الجمال يوماً ما ..
فاحذر ..
ولن ينجيك الحذر ..

هذه لك
:rose:

وهل هناك جمال أقتل من اطلالتك ...
دمت فريدا يا بائع الدموع
ولك هاتين :rose::rose:

..

الدرة11
28-08-2009, 04:39 PM
أقسى رحلة وأشقها هي رحلة البحث عن الذات واستجداء الملامح من مصقول المرايا الكاذبة..

بعضي لبعضيَ فاقدٌ .. أنا منْ أنا ؟
ظلٌّ بلا جسدٍ .. سرابُ تمنِّي

أي حيرة ؟ وأي ألم هنا ؟ فقد البعض للبعض ! هل رثى بعضُك البعض الآخر ؟
تذكرتُ أجمل بيت في الرثاء ( في نظري ) قراته للعتبي حين دفن ولده
دفنتُ بكفيّ بعض نفسي فأصبحت ×××××× لها دافـنٌ من نفسها ودفــينُ


ثم قد عهدنا الشعراء يعللون أنفسهم بالآمال ويرقبونها...ولكن ألمك يؤرق مضجعك ألأنه صعب المنال مستحيله ؟

في داخلي أملٌ يُؤرِّقُ مضجعي
ولكمْ تحرَّقَ بالمُنى مُتمنِّي

قصيدة رائعة توقفت عند كل بيتٍ منها وقفة متأمل معجب وكتبت شيئاً من تأملاتي
شكرا لك أمتعتنا والله

عبدالله بركات
29-08-2009, 03:17 AM
بركات أيها الإعصار الشعري

والله قد شربت حتى الثمالة
فأنا سكرت وبما أنها قصيدتك إذا عليك الكفارة

وكما قال فريد .. قد يقتلك الجمال .. فاحذر أيها الصديق

شاعر الدهناء الجميل في ديارنا يا مرحبا يا مرحبا ..
ما شربته هنا هو خمر مباحة فلا عليك اثمل كما تشاء فلا كفارة عليك .. ولا علي :er:
وان قتلني جمالي فلا بأس .. ولكن جمال كلماتك أنت والفريد أكثر قتلا ..
سلامي وحبي وثلاث وردات :rose::rose::rose:

..

عبدالله بركات
29-08-2009, 04:18 AM
الراكب نحو الريح ,
عبدالله بركات

سأظلُّ أُمعن في الرَّحيلِ لعلَّني
يوماً إذا انْقضتِ الجراحُ أجدْني
هو الذّات حين يسافر إلى البعيد باحثاً عن نفسه والحزن
حين لا يرى إلا نفسه حاملاً معه هذه "الأنا" الحزينة
ليكن هذا البيت هو البداية , وجناح الترحل :
مُذْ جئتُ والدنيا تعيثُ بمُهجتي
حَزَناً .. وتَسفكُ أدمعي بتجنِّي
"مذ جئتُ " من هنا تَعرجُ الذات ويستفيق الحزن .
والمهجة دم القلب
والسفك يأتي حجةُ لا ملاذاً , فماذا تَحمل في صدرك أيها الشاعر ..!

وقد وجدك حاضراً حتى وصلت هنا :
يغفو الظلامُ على جناحِ كآبتي
والليلُ يغرقُ في غياهبِ جفْني
ولا أعتقد أن القافية أخذتك إلى تَجعل من الجفن غيهباً يغرق فيه الليل ..؟
أم أنك تقصد عندما تُغمض عينيك يأتي الليل متسللاً من جفنك إلى أعماقك
ليزيد عليها الظلام ..!!
وأنا أرجح هذا فقد أتيت ببيتٍ جميل
في داخلي قلبٌ شقيتُ بنبضهِ
وإلى الهلاكِ يقودني بتأنِّي
جميل يا عبدالله ..

وجميل هذا أيضاً :
حتَّى المرايا لمْ يَلُحْ وجهي بها
أترى المرايا لمْ تكنْ .. أمْ أنِّي ؟

غير أني أعتب عليك قول الأكواب في هذا البيت :
للموتِ أكوابٌ شربتُ نخوبها
ومضيتُ في السكراتِ ألفُظُ حُزْني
فالأكواب ما كان فارغاً , وما امتلأ يقال كأساً وكؤوس


عبدالله بركات
أصغرك سناً , وعِلماً وأتمنى أن يكون لي هنا مكاناً أيها الشاعر الأنيق
, وما قلته كان إيماناً مني برحابة صدرك , فأتمنى أن لا يزعجك حضوري

أخوك.


صديقي الشاعر الجميل عناد القيصر

والله إنك لأخجلتني بقراءتك المتأنية لنصي وغوصك في أعماق بوحي ..
لقد أثريت النص كثيرا ... وتركت به عبقا مميزا ...
مرورك أثلج صدري .. فشكرا لنسماتك العذاب التي رطبت بها أجواء كآبتي ..
قد كان لك ومازال مكان هنا :m: في قلبي حيث تضم حروفَك حناياهُ ..

ولك شكر أجزل يا صديقي على اثرائك لمعجمي ببحثك المطول في ( الأكواب ) .. لا أدري كيف أجزل شكر جهدك ووقتك الذي منحتني اياه ...
عطفا على ملاحظتك واضافة إلى بحثك أحببت أن أوضح لك سبب وجود ( أكواب ) كما أراه أنا :
فكما تعلم لقد ورد من شعراء العربية منذ القديم عبارة ( كأس الموت ) والتي كان يقصد بها دائما المنية أي الموت الحقيقي كقول الشاعر (الموت كأسٌ وكل الناس ذائقه .... ) والكأس كما أشرت لا تكون كأسا إلا إذا وجد الشراب بها وقيل أنها هي الشراب بذاته ولذلك وردت في القرآن الكريم بصيغة المفرد ( كأس ) وكان وصفها وحالها هو صفة من صفات الشراب نفسه ( دهاقا ، من معين ، مزاجها زنجبيلا ، مزاجها كافورا .. )
وحين ذكرتُ الأكواب - التي قد تكون مملوءة أو فارغة - قصدتُ التفريق بينها وبين النخوب التي بها - فهي مملوءة إذا - والتفريق بين الأكواب نفسها على سبيل التنويع لأن للموت أنواعا متعددة ومذاقات متعددة وليس فقط المنية التي أشار إليها المتنبي بقوله ( فطعم الموت في أمر حقير .. كطعم الموت في أمر عظيم ) إذا فالمعنى لدي مدور كما أسلفتَ في بحثك وهناك صلة بين الموت وبين الأكواب فالنخوب فالسكرات فلفظ الحزن ......

أخي عناد قد تكون أصغر مني سنا ولكن العلم ليس حكرا على أحد ولقد أثبت لي أنك تملك من العلم ما يكفي لتكبرني به .. وأنا أحب من يجلبون الفائدة معهم حيث يمرون وهكذا أنت ..

فشكرا من القلب أيها الشاعر والناقد العذب

ودمت بكل خير
حبي وتقديري

..

عبدالله بركات
31-08-2009, 03:33 AM
مرحباً أيها الإبداع الصافى :rose:

حرفٌ باذخ هٌنا ..!

لم ألقَ لي أثراً يُشير لوجهتي
وبدأتُ أوجسُ ريبةً مِنْ كََوْني

أعواميَ العشرونَ والخمسُ - التي
عاقرتُ حنظلها - تُكذِّبُ سِنِّي

حتَّى المرايا لمْ يَلُحْ وجهي بها
أترى المرايا لمْ تكنْ .. أمْ أنِّي ؟

تألقٌ هنا !
في داخلي قلبٌ شقيتُ بنبضهِ
وإلى الهلاكِ يقودني بتأنِّي

للموتِ أكوابٌ شربتُ نخوبها
ومضيتُ في السكراتِ ألفُظُ حُزْني

وبعـــد !
يغفو الظلامُ على جناحِ كآبتي
والليلُ يغرقُ في غياهبِ جفْني

وعلى أكفِّ الرِّيح اُبحرُ مركباً
يهفو إلى مرسىً وضَفَّةِ أمنِ

في داخلي أملٌ يُؤرِّقُ مضجعي
ولكمْ تحرَّقَ بالمُنى مُتمنِّي

رائعٌ بحقِ الله.

سلمت

انستازيا
كلماتك هي الروعة بذاتها
ولا يسعفني الشكر لأجزيك
دمت بكل الود

..:rose::rose:

عبدالله بركات
31-08-2009, 04:06 AM
الشاعر الجميل


عبدالله بركات


قصيدة متقنة التصوير واللغة .. رغم فصول الحزن المتعاقبة فيها و المتوالية في كدرها


دم بخير يا عبدالله واسلم للشعر


ومباركٌ عليك الشهر


أخوك

الشاعر الأجمل د. معين الكلدي
ثناؤك على القصيدة شرف لي ولها إلى الأبد ..
دمت بكل الحب أيها النبيل
وهذه لقلبك الطيب :rose:

أخوك

..

عبدالله بركات
31-08-2009, 04:13 AM
منذ فترة طويلة لم أقرأ للشاعر البديع عبدالله بركات.. وهذه الباذخة لا يسعني سوى التصفيق لأجلها..
جميلة حد التعجب..

دمت صديقًا
تحياتي لك..
شريف

صديقي الحبيب شريف
يسرني أنك تقرأ ما أكتبه ..
أخجلتني كلماتك العذبة ..
دمت وفيا ..
كل الحب والتقدير
..

محمد العموش
31-08-2009, 11:08 PM
إلى حيث تأخذني الجراح

... لا وجهــةَ لجراحكَ إلا الجمالُ الباذخ ، والدهشة المفرطة
وحين تتعبُ من اقتراف الجمال فصدرُ أخيك ملاذٌ لروحكَ المحلِّـقة
كن أخي وحسبي

ايمن الشهاري
01-09-2009, 06:41 AM
البحث عن الذات شاغلٌ لقافيتك إلى درجة أنك صرت موجودٌ فينا ضائع عن نفسك


أخي عبد الله

لا زلت أوقرّ حرفك


كن بخير يا صديقي

منى الرفاعى
01-09-2009, 01:26 PM
k*
مِنْ الرّائعِ أنْ يَكُونَ أوّل مَا أفْعَلُهُ هذَا الصّبَاحِ؛ ارْتِشَاف هذَا البذَخْ.
فَاتَنِي المقَعدُ الأوّلُ, إلاّ أنْ جمَالَ مَا اقْتُرِفَ أعْلاَه لا يُنْقِصُهُ المقعَدُ الأخِيرْ.
قَصيدَةٌ مسْكُونَةٌ شَجْنًا, مَعزُوفَةٌ حَزَنًا,
فلكَ الله مِنْ مُبْدِع!
سمَاواتُ شِعرٍ تُظلُّكْ

اشارك صغيرتى همم اعجابها واوافقها فى كل ما قالته
شكرا لك اخى الكريم
وشكرا لهمم التى اعجب بأشعارها ايضا وشكرا لأستا>ى الكبير ال>ى دلنى >ات قصيدة على ه>ه المبدعة العبقرية

عطرٌ وشتاء
01-09-2009, 03:24 PM
بعضي لبعضيَ فاقدٌ .. أنا منْ أنا ؟
ظلٌّ بلا جسدٍ .. سرابُ تمنِّي

..

يا الله كم كنت شاعراً شقياً ..

استمتعت مع نبضك ..

تحيتي .. !

عبدالله بركات
02-09-2009, 03:07 AM
إلى حيث تأخذني الجراح

... لا وجهــةَ لجراحكَ إلا الجمالُ الباذخ ، والدهشة المفرطة
وحين تتعبُ من اقتراف الجمال فصدرُ أخيك ملاذٌ لروحكَ المحلِّـقة
كن أخي وحسبي

أخوي
فليعذرني جميع من تخطيت ردودهم ... فهذا أخي الكبير قد زارني بعد غياب ..
والله إنني أحبك أيضا ولا تعلم كم اشتقت لحنان ضمادتك الفاخرة ..
كاد أن يقتلني نزفي شوقا إليك وإلى حروفك العذبة
كن كما أحببتك دوما .. أخي وعزوتي إذا ألمت بي الملمات
بستان من البنفسج وتلال ورد :sunglasses2:

..

عبدالله بركات
02-09-2009, 03:53 AM
ياصديقي

لن أقول بين رباعيتك الآنفة وجراحك القابعة هنا كما بين الهدوء الذي يسبق العاصفة ,
بل هي الهتـون التي تسبق شلالات المزون .



أعواميَ العشرونَ والخمسُ - التي
عاقرتُ حنظلها - تُكذِّبُ سِنِّي

بهذا النضوج الشاعري كلنا سنشكك في عمرك أيها المبدع .

ما أروعك .

صديقي الجميل
مزونك هطلت على متصفحي فأورقت أرجاؤه جمالا ..
فشكرا لأنك صديقي
ودمت رائعا

..

الدرة11
02-09-2009, 06:27 AM
لو تخطيتنا لغير العموش...لما عذرناك..
ولأجله سنرضى بالتجاهل أيضاً..

عبدالله بركات
03-09-2009, 03:17 AM
لو تخطيتنا لغير العموش...لما عذرناك..
ولأجله سنرضى بالتجاهل أيضاً..

شكرا للطفك أيتها الدرة
أما عن التجاهل فهو أمر لا يؤديه الكريم لضيوفه .. وأحسب أن بي شيءٌ من الكرم
فكيف إذا كان ضيفي درة مكنونة كأنت
دمت بخير وجمال

..

عبدالله بركات
03-09-2009, 03:50 AM
عبد الله بركات
أيها الشاعر


للشعر هنا مذاق مختلف جدا
أثرت في القافية جدا
فعلى الرغم من كثرة طرقها تبدو جديدة
كما تبدو أنت مختلفاً


ذكرتني ببعض من ثورة الشك


دم بالود
تحيات الثوار لك






الرفيق الجميل اسفينيس
مرورك أيها الثائر ذو مذاق مختلف .. وكلماتك أحلى من العسل ..
شكرا لك وتحياتي لكل الثوار وبالاخص رفيقنا تشي
دمت رفيقي

..

الغيمة
03-09-2009, 03:59 AM
[center][right]سأظلُّ أُمعن في الرَّحيلِ لعلَّني

يوماً إذا انْقضتِ الجراحُ أجدْني




.....
الجراح لا تنقضي..
ولكن هناك من يتعايش معها..وهناك من يسمح لها بأن تجرفه في تيارها..
قصيدة جميلة
وكما عهدنا منك..
نفس شعري طويل..

عبدالله بركات
03-09-2009, 04:05 AM
--------------------------------------------------------------------------------

... إلى حيث تأخذني الجراح


عنوان رائع وقد تكون الجراح سببا لنعمة
فلا بد أن نستفيد من مصائبنا وجراحنا ونعلم أنها إبتلاء فهنيئا للصابرين




سافرتُ خلف الرِّيح أبحثُ عنِّي
وأضعتُ في الترحالِ عمريَ منِّي

صعب أن تسافر وحدك لذا نصيحة لك أنت تتزوج إن كنت أعزبا
وسلم الله عمرك ولا أضعته




منْ مُنتهى اللاشيء جئتُ مُيمِّماً
شطر السرابِ الخطوَ أسألُ أيني ؟

رحلة البحث عن الذات قد تستغرق عقودا
ستجد جوابا لسؤلك في عقودك القادمة بإذن الله



لم ألقَ لي أثراً يُشير لوجهتي
وبدأتُ أوجسُ ريبةً مِنْ كََوْني

ليكن قلبك دليلك في أمور الدنيا
والقرآن والسنة هما نبراساك
ولا تنس أننا إلى الله نمضي






أعواميَ العشرونَ والخمسُ - التي
عاقرتُ حنظلها - تُكذِّبُ سِنِّي

إن الأحزان قد تجعل الحياة طويلة ومؤلمة وبها مرارة كما ذكرت

تشبيهك بديع مع أني لا أتقبله لكرهي للخمر وأرجو أن أستفيد منك في معاني هذه اللفظة




حتَّى المرايا لمْ يَلُحْ وجهي بها
أترى المرايا لمْ تكنْ .. أمْ أنِّي ؟

بيت رائع جدا وواضح لايحتاج إلى شرح
أحسنت في المعنى تحديدا

ما بين أبعاد السماءِ مسافةٌ
تمتدُّ بيني في الضَّياعِ .. وبَيْني
أجد الفلسفة الراقية في هذا البيت وقد أتت على هيئة مبالغة



بعضي لبعضيَ فاقدٌ .. أنا منْ أنا ؟
ظلٌّ بلا جسدٍ .. سرابُ تمنِّي

حالة الشاعر الشعورية عند كتابة هذا البيت مأسأة يتدفق في مثلها الشعر رقراقا

وأنًا يُفتِّشُ عن أناهُ .. حكايةٌ
خلف السُّطورِ .. صدىً لصوتِ مُغنِّي
ألفاظ هذا البيت متناسقة


مُذْ جئتُ والدنيا تعيثُ بمُهجتي
حَزَناً .. وتَسفكُ أدمعي بتجنِّي

الحزن شعور يمر على كل البشر يجب علينا الصبر

ما كُلُّ منْ ذرفَ الدُّموع مُعذَّبٌ
فأنا ذرفتُ من المواجعِ عَيْني

حزن شديد مر على الشاعر على مايبدو فبثه هنا لعل أحدا يواسيه

أسأل الله أن يطهر قلبك ويعف نفسك ولسانك

جرحٌ على جرحٍ وحين أظنُّني
فارقتُ جرحاً .. ألتقي باثنينِ

هذه هي الحياة وأعلم أن من حولك ليسوا بعيدين عن الحزن
لست وحدك فلا تستغرق في حزنك وأقرأ كتاب الله بتدبر سيزول عنك مأ أهمك

فكأنَّ منْ رحم الجراح تناسلتْ
أياميَ الحُبْلى أساً وتعنِّي

معنى بديع ورائع

في داخلي قلبٌ شقيتُ بنبضهِ
وإلى الهلاكِ يقودني بتأنِّي

عوفي قلبك وسلم

للموتِ أكوابٌ شربتُ نخوبها
ومضيتُ في السكراتِ ألفُظُ حُزْني

الموت أفظع من رقة الشعراء

اللهم أحسن خاتمتنا

يغفو الظلامُ على جناحِ كآبتي
والليلُ يغرقُ في غياهبِ جفْني

أتوقع أن هو بيت القصيد

تبيهات رائعة ومعان خياليه حالمة

لله درك

وعلى أكفِّ الرِّيح اُبحرُ مركباً
يهفو إلى مرسىً وضَفَّةِ أمنِ

أكف الريح رائعة
معنى مميز وألفاظ سهلت الوصول إلى المعنى

في داخلي أملٌ يُؤرِّقُ مضجعي
ولكمْ تحرَّقَ بالمُنى مُتمنِّي
أسهل الله أن يبلغك فيمايرضيه آمالك


سأظلُّ أُمعن في الرَّحيلِ لعلَّني
يوماً إذا انْقضتِ الجراحُ أجدْني

أرجو أن تشرح لي هذا البيت والآلآم قد لا تنتهي فعش حياتك

أتمنى لك التوفيق أهديك من بين الورود ثلاثا


بيضاء مثل الثلج لا تذوي

صفراء مثل الشمس لا تخبو

حمراء مثل القلب لا يهوي

:):m:عذب الروح:):m:

عذب الروح
والله إنك أتحفتني بمرور لا أستطيع أن أجزيك شرا عليه .. وبقراءة متأنية أغبط قصيدتي عليها ..
ونصائح جميلة ورائعة سأوليها اهتماماتي القصوى خصوصا وأنها جاءت في هذا الشهر الكريم ونصائحك تشير إلى طيب أصلك ونقاوة معدنك ثبتك الله على دربك ...
أدعوا الله أن يشرح صدرك كما شرحت صدري بكلامك العذب ودعواتك الثمينة ..


ألست عبدالله ها قد وجدتك ووجدت أن الحزن قد لاينقضي فلا تنسى الدعاء


كيف وجدتني أيها الجميل وأنا بعد لم أجدني .. ثم هل كنت تبحث عني ( أقصد هل تعرفني من قبل ) إذا كان كذلك فأنا أتمنى أن أعرفك من غير يوزر وباسمك الحقيقي إذا رغبت ... فسيكون لي الشرف العظيم بذلك ..

لك مثل ورداتك الثلاث .. وفوقها واحدة
بنفسجية مثل الحزن لا تموت ..
كن بخير ودمت لأخيك

..

عبدالله بركات
03-09-2009, 04:09 AM
وقفة إجلال لهذا النص يا عبدالله

يبدو أنه من بركات رمضان

تحياتي العطرة

ورمضان الكريم كان من بركاته أن جلب عطرك ليضوع في أرجاء متصفحي
صديقي الجميل جساس .. دمت شاعرا عذبا

..

عبدالله بركات
03-09-2009, 04:13 AM
يابركااااات :

لمست بصفحتك هاته التشظي والانطفاء ..
وبما أن الشعراء هم من يفشون أسرارهم للعامة ...فقد رأيتك هنا بوضوح !
شكراً على هذا البوح الراقي ..
دمت

الشاعر الرقيق المسافر في سماء الجمال
شكرا للمسات حنانك التي تشعرني بالدفء والأمان في دروبي الموحشة
وسلمت لأخيك

..

عبدالله بركات
03-09-2009, 04:25 AM
رائع ...
مدهش...
جميل...
صادق...
تقبل إعجابي يا خيووووو....
أحتاج واقي للرصاص بجانب المظلة

خيو عبود
اعجابك مفخرة لأخيك وداعم له ليستمر في النزف
رصاصاتي رحيمة فلا تخشاها ..
ولتعلم أني أحبك كما أحب أخونا الأشقى ..
دمت لي سندا

..

عبدالله بركات
03-09-2009, 04:28 AM
ما بين أبعاد السماءِ مسافةٌ
تمتدُّ بيني في الضَّياعِ .. وبَيْني


بعضي لبعضيَ فاقدٌ .. أنا منْ أنا ؟
ظلٌّ بلا جسدٍ .. سرابُ تمنِّي
//
فنان انت .. انامل ساحرة ..
//
مُذْ جئتُ والدنيا تعيثُ بمُهجتي
حَزَناً .. وتَسفكُ أدمعي بتجنِّي


ما كُلُّ منْ ذرفَ الدُّموع مُعذَّبٌ
فأنا ذرفتُ من المواجعِ عَيْني


جرحٌ على جرحٍ وحين أظنُّني
فارقتُ جرحاً .. ألتقي باثنينِ
//
وابداع ما هنا .. واكثر..
وصفت بسلاسة وجعك وبجمال اخاذ..
وبجميع اطراف قصيدتك احتويتنا ..
شكرا ..
سلم قلمك ..


ليلك
شكرا لحروفك التي فاضت ألقا وعبقا .. وأعجز عن شكرك
هذا الهطل الوارف وهذه الضمادة الفاخرة هي التي احتوت نزفي وطيبت من جراحي
دمت بكل الود

..

عبدالله بركات
03-09-2009, 04:32 AM
مُذْ جئتُ والدنيا تعيثُ بمُهجتي
حَزَناً .. وتَسفكُ أدمعي بتجنِّي
ما كُلُّ منْ ذرفَ الدُّموع مُعذَّبٌ
فأنا ذرفتُ من المواجعِ عَيْني
ساقتني أقداري الى مرفأ حزنك...لأتامل هنا أصداف الاحساس الشفاف ..لم أكتفي بالتأمل ,
ولن أكتفي بالرد..بل سأسمح لنفسي بالاحتفاظ بلؤلؤك المنثور هنا في صندوق أحزاني ..
دمت متألقا.

أيها المشاعر النبيلة ..
شكرا لأقدارك التي جمعتني بك ..
من حق قصيدتي أن تشعر بالغرور لأنها ستكون ضيفة على صندوق أحزانك
تحايا وردية عبقة بالود

..

الزنبقة الحرة
03-09-2009, 07:22 PM
لشاعر الانسان عبد الله بركات:
بدوت في نصك هذا ناضجا أكثر مما تبدو في نصوصك الأخرى،
فكنت الفارس النبيل الذي لا يستطيع الانتصار ولا يطيق الانكسار ، وكنت الروح التي خبرتها الجراح حتى صارت تنطق بلغتها....
هذا وارتدي سترة واقية من الرصاص فستبدأ كوثر بالتسديد:
تقول في مطلع القصيدة:
سافرتُ خلف الرِّيح أبحثُ عنِّي
وأضعتُ في الترحالِ عمريَ منِّي
فيا أيها الفتى قل لي ما المعنى الذي حملته عبارة خلف الريح
فالسفر إما يكون مع الريح أو عسكها أما خلفها فكأنها دليلتك لأمر ما فإن كان كذلك فأنت لم توضح لها ذلك الدور ....
وفي قولك:
شطر السرابِ الخطوَ أسألُ أيني ؟
فقد كان التقديم والتأخير هنا ركيكا ومربكا وما من داع له سوى الوزن
فالمعروف ان تقديم المفعول به يكون لأهميته وهنا لم يتوفر ذلك ......
ويا شاعر البنفسج حين قلت:
حتَّى المرايا لمْ يَلُحْ وجهي بها
أترى المرايا لمْ تكنْ .. أمْ أنِّي ؟
ففي الشطر الأول قلت أنك أمام المرآة ووجهك لا يبدو عليها
وفي الشطر الثاني تتساءل عن سبب ذلك وتعيده إلى أن المرآة ربما لم تكن موجودة
صحيح أن الشطر الثاني فيه إيغال في حالة الارباك وتعميق لها ولكنه تطوير مرتبك للشطر الأول بل ومناقض له .....
قف هنا في هذه الحالة وقل لي وأنت بحالات الزمان معروف :
يغفو الظلامُ على جناحِ كآبتي
والليلُ يغرقُ في غياهبِ جفْني
الغياهب جمع غيهب وهي الظلمة والغيهب أيضا هو الضعيف من الرجال
على كل حال وأنت قصدت المعنى الاول فقلت الليل يغرق في غياهب الجفن
فأولا الجفن لا يتصف بالعمق أبدا فكيف تغرق فيه الظلمة ثم إن من الشفافية من أخص خصائص الجفن فكيف جئت بالتركيب الإضافي غياهب الجفن =ظلمات الجفن!!!؟؟؟
___________________
أخيرا ً
فأنت شاعر عذب جدا وفي قصيدتك صور مبتدعة وصور كلاسيكية واجتراحات لغوية خاصة بك واجتراحات لغوية مكررة لدرجة الملل وأيضا لديك مرونة نحوية واضحة وسعة حيلة تغبط عليها.......
ودمت شاعرا

عبدالله بركات
04-09-2009, 02:01 AM
كم هو مؤلم .. أن تنقاد لبوصلة الجراح .. حيث الهلاك
- حيث أنا :1))0: - عبد الله .. أرجـوك عد .. فهنا الأرض مخيفـة ..


أيها الصديق ..
هنا قرأت نزفـا مختلفا .. قد تكون هذه
من أجمل ما كتبت ..


شكرا لأنك هنا .


ودي ..


السودي الحبيب
سلمك الله من الهلاك وأبعد عنك كل سوء
أصبحت جميلة عندما مررتَ بها يا صديقي
قد تكون أجمل ما كتبت لأنها انبعثت من رحم الجراح حيث ( تزاوجت الجراح وانجبتني ... )
شكري لك موصول بودي الابدي
دمت أميرا

..

عبدالله بركات
04-09-2009, 02:22 AM
لدي دفتر احثفظ به حتى الان ..كنت املؤه حكما من شعر اقرؤه .. اي شعر مذ كنت في الاعدادية..

لم يكن يهمني وقتها ما اسم الشاعر اذ انني لم اكن اعرفهم حقا ..
وفي مرحلة الجامعة حاولت انتقاء الحكم من شعراء كبار لهم وزنهم وقيمتهم ..
واليوم.. لو كنت سأكمل دفتري .. كنت سأنقل قصيدتك كلها ..
ابدعت حقا
ابدعت كثيرا..

أسماء
من حسن حظي أنني حظيت بهذا المرور الرائع منك
أشكرك على هذه الاشادة والشهادة التي أعتز واتشرف بها
واعلمي بأن كلماتك نُقلت بأكملها إلى قلبي حيث ستسكن أبدا
دمت بخير

..

عبدالله بركات
04-09-2009, 02:34 AM
أقسى رحلة وأشقها هي رحلة البحث عن الذات واستجداء الملامح من مصقول المرايا الكاذبة..

بعضي لبعضيَ فاقدٌ .. أنا منْ أنا ؟
ظلٌّ بلا جسدٍ .. سرابُ تمنِّي

أي حيرة ؟ وأي ألم هنا ؟ فقد البعض للبعض ! هل رثى بعضُك البعض الآخر ؟
تذكرتُ أجمل بيت في الرثاء ( في نظري ) قراته للعتبي حين دفن ولده
دفنتُ بكفيّ بعض نفسي فأصبحت ×××××× لها دافـنٌ من نفسها ودفــينُ


ثم قد عهدنا الشعراء يعللون أنفسهم بالآمال ويرقبونها...ولكن ألمك يؤرق مضجعك ألأنه صعب المنال مستحيله ؟

في داخلي أملٌ يُؤرِّقُ مضجعي
ولكمْ تحرَّقَ بالمُنى مُتمنِّي

قصيدة رائعة توقفت عند كل بيتٍ منها وقفة متأمل معجب وكتبت شيئاً من تأملاتي
شكرا لك أمتعتنا والله

الدرة
شكرا بحجم جمال تأملاتك وبحجم روعة عطرك الذي نثرته على حرفي المتواضع
أتمنى أن أوفق دائما لما يرقى لذوقك الرفيع
دمت بكل الخير والود
وروح وريحان لقلبك

..

عبدالله بركات
05-09-2009, 01:31 AM
البحث عن الذات شاغلٌ لقافيتك إلى درجة أنك صرت موجودٌ فينا ضائع عن نفسك


أخي عبد الله

لا زلت أوقرّ حرفك


كن بخير يا صديقي

صديقي أيمن
مازالت حروفي تنتشي كلما مررت بها وعطرتها
شكرا لأنك صديقي
دمت بخير

..

عبدالله بركات
05-09-2009, 01:53 AM
k*

اشارك صغيرتى همم اعجابها واوافقها فى كل ما قالته
شكرا لك اخى الكريم
وشكرا لهمم التى اعجب بأشعارها ايضا وشكرا لأستا>ى الكبير ال>ى دلنى >ات قصيدة على ه>ه المبدعة العبقرية

أما أنا فمازلت أنتظر من همم أكثر من ما قالته .. فالصغيرة تلك لديها قدرة نقدية كبيرة ورؤية فنية رائعة بالاضافة إلى شِعرها الجميل ..
أختي منى ..
أنه من الجميل جدا أن تعطري كلماتي بمرورك العذب ..
الود والتقدير موصولان بالشكر الجزيل لك ولأستاذنا الكبير ( عزت ) الذي دلَّك علي وكم أنا أفتخر بذلك ..
دمت بخير والرائعة همم بخير والأروع عزت بخير

..

عبدالله بركات
05-09-2009, 01:56 AM
بعضي لبعضيَ فاقدٌ .. أنا منْ أنا ؟
ظلٌّ بلا جسدٍ .. سرابُ تمنِّي

..

يا الله كم كنت شاعراً شقياً ..

استمتعت مع نبضك ..

تحيتي .. !

ويا الله كم كنت ضيفا عذبا ..
عطر وشتاء ( ياله من اسم جميل )
فيض تحايا وود وورد
:rose:
..

سعفان
06-09-2009, 08:32 PM
بعضي لبعضيَ فاقدٌ .. أنا منْ أنا ؟
ظلٌّ بلا جسدٍ .. سرابُ تمنِّي

عذب الروح
07-09-2009, 08:19 AM
أخي الشاعر عبد الله بركات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يشرفني أن أعرفك شخصيا ولكني أعرفك من خلال الشبكة العنكبوتية

وكنت أرى قصائدك ولا أعلق عليها

أما ردي الأول فكان إنطباع أولي عن القصيدة حيث أنك تبحث عن نفسك في القصيدة
فكأني أقول لك أنك معروف ومشتهر

يعجبني في قصائدك الخيال الرائع وسهولة الألفاظ وقلة التكلف لأن الشاعر قد يتكلف قليلا ليحافظ على جزالة شعره

دمت بخير وبارك الله لك في دنياك وآخرتك

حلمٌ نقيّ
07-09-2009, 01:03 PM
ماذا اقول أنا
فقد فاتتني اغلب المقاعد
هل أجد لي مقعدا بعد هذا الزحام ؟

والله ما شئت أن أغلق الصفحة دونَ أن أترك لكَ شيئاً في نافذة التعليق
والآن أنا فيها ولا أدري ماذا أقول

كم أنتَ رائع
نص بديع جدّاً
لو تتحفنا بالمزيــد
فسأراقب خطواتك هنا دائماً
دمتَ بودْ
.
.
آلاء

عبدالله بركات
08-09-2009, 03:36 AM
أخي الشاعر عبد الله بركات

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يشرفني أن أعرفك شخصيا ولكني أعرفك من خلال الشبكة العنكبوتية

وكنت أرى قصائدك ولا أعلق عليها

أما ردي الأول فكان إنطباع أولي عن القصيدة حيث أنك تبحث عن نفسك في القصيدة
فكأني أقول لك أنك معروف ومشتهر

يعجبني في قصائدك الخيال الرائع وسهولة الألفاظ وقلة التكلف لأن الشاعر قد يتكلف قليلا ليحافظ على جزالة شعره

دمت بخير وبارك الله لك في دنياك وآخرتك


أخي الرائع عذب الروح
يشرفني أن تزورني للمرة الثالثة وتنثر عطرك العبِق في أرجاء غرفتي
أشكرُ قصائدي كثيرا لأنها عرفتك بي فعرفتك من خلالها
ويسرني كثيرا أن أرقى لمستوى ذوقك
دمت بجمال

..

عبدالله بركات
08-09-2009, 04:04 AM
الجراح لا تنقضي..
ولكن هناك من يتعايش معها..وهناك من يسمح لها بأن تجرفه في تيارها..
قصيدة جميلة
وكما عهدنا منك..
نفس شعري طويل..

ومن يستطيع التعايش مع جلاده ؟؟
الأخت الرائعة هناء
دوما ما أنتظر مرورك العذب كانتظاري لانبعاث الربيع وترتيل الازهار
دمت بألق وجمال

..

عبدالله بركات
09-09-2009, 02:47 AM
لشاعر الانسان عبد الله بركات:
بدوت في نصك هذا ناضجا أكثر مما تبدو في نصوصك الأخرى،
فكنت الفارس النبيل الذي لا يستطيع الانتصار ولا يطيق الانكسار ، وكنت الروح التي خبرتها الجراح حتى صارت تنطق بلغتها....

سيدة الزنابق الشاعرة والناقدة (والفراشة) كوثر
دوما ما أنتظر زيارتك الكريمة وردودك الشهية كحبات العنب وفي قصيدتي السابقة انتظرتها ولكنها لم تأت بسبب رحيلك ذات صخب عن أفياء ولكنني علمت من مصادر موثوقة أنك كنت قد جهزت نقدا حول اعتذاري البنفسجي وكان به شيء بخصوص ( الحبكة ) .... ما علينا ذاك من الماضي وها أنا الآن أستقبلك بعد غياب ضيفة خفيفة ( كمدافع الافطار ):3_2: ...
من الطبيعي يا سيدتي أن يكون نصي هذا أكثر نضجا من نصوصي الأخرى وذلك لأنني أكبر مع كل نص أكتبه ألف عام )k وكان هذا آخر نصوصي ...
وشكرا للكلمات اللطيفة التي تقدمت بها ...

هذا وارتدي سترة واقية من الرصاص فستبدأ كوثر بالتسديد: :banned:
تقول في مطلع القصيدة:
سافرتُ خلف الرِّيح أبحثُ عنِّي
وأضعتُ في الترحالِ عمريَ منِّي
فيا أيها الفتى قل لي ما المعنى الذي حملته عبارة خلف الريح
فالسفر إما يكون مع الريح أو عسكها أما خلفها فكأنها دليلتك لأمر ما فإن كان كذلك فأنت لم توضح لها ذلك الدور ....

أولا الذهاب مع الريح ( كما مقولة ذهب مع الريح ) شيء والسفر مع الريح شيء آخر ... ثانيا بما أنك اكتشفت أنها دليلتي فكان حريا بك أن تكتشفي الدور الواضح لها .. دعيني أسألك : إلى أين تذهب الريح ؟ وهل هناك محطة توقف لها ؟ أم أنها مسافرة منذ خُلِقتْ بأمر ربها ؟
وقد وضحت في الأبيات التالية المغزى من المطلع فالمسافر خلف الريح هو كالماضي خلف السراب كلاهما يحلم بالمستحيل وأمره معلق على أكف الريح ... أنه الضياع بأكثر من شكل ...



وفي قولك:
شطر السرابِ الخطوَ أسألُ أيني ؟
فقد كان التقديم والتأخير هنا ركيكا ومربكا وما من داع له سوى الوزن
فالمعروف ان تقديم المفعول به يكون لأهميته وهنا لم يتوفر ذلك ......


يا عزيزتي كلاهما مفعول به أحدهما أول والآخر ثان .. قد أقتنع بالارباك أما الركاكة فلا أظنها موجودة ..


ويا شاعر البنفسج حين قلت:
حتَّى المرايا لمْ يَلُحْ وجهي بها
أترى المرايا لمْ تكنْ .. أمْ أنِّي ؟
ففي الشطر الأول قلت أنك أمام المرآة ووجهك لا يبدو عليها
وفي الشطر الثاني تتساءل عن سبب ذلك وتعيده إلى أن المرآة ربما لم تكن موجودة
صحيح أن الشطر الثاني فيه إيغال في حالة الارباك وتعميق لها ولكنه تطوير مرتبك للشطر الأول بل ومناقض له .....


لم أقل أنني أمام المرآة أبدا .. قد أكون مررت بالمرايا ولم أرني .. والسؤال الذي يطرح نفسه هو لماذا لم يلُحْ وجهي بها .. إما أن تكون المرايا وهم ( وهو أمر بعيد لأنني رأيتها ) وإما ( وهو ما أخشاه ) أن يكون الوهم هو أنا .........


قف هنا في هذه الحالة وقل لي وأنت بحالات الزمان معروف :
يغفو الظلامُ على جناحِ كآبتي
والليلُ يغرقُ في غياهبِ جفْني
الغياهب جمع غيهب وهي الظلمة والغيهب أيضا هو الضعيف من الرجال
على كل حال وأنت قصدت المعنى الاول فقلت الليل يغرق في غياهب الجفن
فأولا الجفن لا يتصف بالعمق أبدا فكيف تغرق فيه الظلمة ثم إن من الشفافية من أخص خصائص الجفن فكيف جئت بالتركيب الإضافي غياهب الجفن =ظلمات الجفن!!!؟؟؟


عجز البيت هنا دلالة على الأرق ... فماذا يفعل الأرق بالاجفان برأيك ؟ إنها تصبح معتمة قاتمة السواد يكاد اليل من فرط سوادها أن يغرق بها ....


___________________
أخيرا ً
فأنت شاعر عذب جدا وفي قصيدتك صور مبتدعة وصور كلاسيكية واجتراحات لغوية خاصة بك واجتراحات لغوية مكررة لدرجة الملل وأيضا لديك مرونة نحوية واضحة وسعة حيلة تغبط عليها.......
ودمت شاعرا

أخيرا وليس آخرا أشكرك كثيرا على تلك الرؤية الفنية العميقة للنص وتلك القراءة المتأنية التي تنم عن مستوى ذوقي رفيع ...
من الطبيعي يا كوثر وجود صور كلاسيكية في أي قصيدة وفي أي لغة والصور المبتكرة هي ما يضيف للشاعر وللنص ... ثم أرجو أن تراجعي معنى كلمة ( اجتراحات ) لغويا .. وأن تشيري بارك الله بك الى المواضع التي شعرت بها بالملل اشارة مباشرة ... لكي نقوم بفعل اللازم معها
وأظن أنك بعد ردي هذا ستزدادين اقتناعا بمرونتي النحوية وسعة حيلتي :sunglasses2:

هذا ولم تسفر طلقات كوثر النارية عن أي اصابات تُذكر .. وذلك إما لأن الرصاص كان ( خُلَّبياً ) وإما لسوء في التسديد ..

ملاحظة : كل ما كُتب بالأخضر العريض كان بقلمي ..

دمت صديقة وأختاً عزيزة

..

الزنبقة الحرة
09-09-2009, 03:32 AM
الشاعر عبد الله بركات:
تأخرت جدا......
أ.ه

عمرالاتحاد
09-09-2009, 05:05 AM
قصيدة لابائس فيها

عبدالله بركات
10-09-2009, 02:42 AM
الشاعر عبد الله بركات:

تأخرت جدا......
أ.ه

أعتذر عن التأخير والمهم أنني أتيت ....................
تعرفين أنني لا أستطيع تجاوز الردود الأخرى - إلا إذا وقعت واقعة - لذلك كان علي الانتظار إلى أن يأتي دورك لأرد على مداخلتك الرصاصية ...
أرجو ألا يكون تأخري أغضبك وأرجو ألا تكون ال ( أ.ه ) تعني أبعد مما هي عليه ..

كوني بخير

..

عبدالله بركات
10-09-2009, 03:52 AM
بعضي لبعضيَ فاقدٌ .. أنا منْ أنا ؟
ظلٌّ بلا جسدٍ .. سرابُ تمنِّي

سعفان
حياك الله
اقتباسك لهذا البيت الجميل دليل على جمالك
كن بخير

رصيف متآكل
10-09-2009, 04:13 AM
كم ـأنت عميق .
مازلت أعاني سكرة الأعلى الوجدانيـة .
تحيتي

عبدالله بركات
12-09-2009, 02:45 AM
ماذا اقول أنا
فقد فاتتني اغلب المقاعد
هل أجد لي مقعدا بعد هذا الزحام ؟

والله ما شئت أن أغلق الصفحة دونَ أن أترك لكَ شيئاً في نافذة التعليق
والآن أنا فيها ولا أدري ماذا أقول

كم أنتَ رائع
نص بديع جدّاً
لو تتحفنا بالمزيــد
فسأراقب خطواتك هنا دائماً
دمتَ بودْ
.
.
آلاء

آلاء
كما يقول المثل الشعبي ( بيت الضيق بيساع ألف صديق ) ( وإن ما وسعك المكان منشيلك فوق راسنا )
يشرفني أن تتابعي نزفي
حروف قصيدتي كلها تشكرك على هطولك العذب وعطرك الرائع
شكر موصول بالود
احترامي

..

همم
12-09-2009, 10:08 PM
المُبدِعُ عَبد الله بَركَات:
أعتذِرُ جِدًّا لتَأخُريْ, وأنْتَ أهلٌ للمعَذِرَة.
هذَا النَصٌّ مِنْ أرْوعِ نُصوصِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ أروَعهَا, حَملَ رُؤيَةَ عَمِيقَة, ورِثَاءً للذّاتِ – مُبطّنٌ - جَاءَ بَعدَ طُولِ تَأمُّلٍ وإمعَانْ, واخْتِيارُكَ لِهَذِه القَافِيةِ - المنَاسِبَةُ جِدًّا لمَا حَملتَهُ مِنْ مَعانٍ حِسان - دَليلٌ عَلى شَاعريّتِك وبدَاهتِكْ.
ثُمّ إنّه إلَى النّص:
_
سافرتُ خلف الرِّيح أبحثُ عنّـــِي
وأضعتُ في الترحالِ عـمريَ منِّـي
لا أُوافِقُ كَوثَر فِيمَا يتَعلقُ بـ : " خَلفِ الرّيح ", بَلْ وأجِدُها مُوغِلَةً فِيْ العُمْق والجَمالْ؛
إذْ أنْ الرّيحَ لَفْظَةٌ حَمّالَةُ أوْجِهٍ: الوجَعْ/ الحُزنْ/ الضّياعْ / الرّحِيلْ / إلخ.
ومَا لَمْستُهُ مِنْ سِياقِ البَيتِ أنّ الفَاضِلَ بركَاتْ عنَى الأوجَاع و الأحْزان, تمَامًا كمَا قَاَل نِزارُ فِيْ مَا مضَى:
كَانتْ الرّيحُ تَعْويْ خَلفَ نَافِذَتِي :: فتهمِسينَ تمسّك هَاهُنا شَعْـرِيْ
و" خَلفَ " جَاءتْ مُناسِبَةً لمَا ورَاءِ لفْظَةِ " الرّيحْ " – الوجَعُ والألَمُ وإلخ -, أيْ أنّهُ انْسَاقَ مَعَ أوجَاعِه/ خَلْفهَا إلَى حَيثُ هِيْ لأنّهُ لَنْ يَجِدَه إلاّ حَيثُ مَوئِل الألَمِ والحُزُنْ, ولعَلَّ عُنوانَ النّصِ خَيرُ دَلِيلْ.
والعَجْزُ لَمْ يَكُنْ بِقّوةِ الصّدْر, ولَو أبْدَلتَ " فِيْ " بـ " بالبَاء ", و "عُمرِيْ " بـ " روحِيْ " مثَلاً, لكَانَ أبْلَغْ.
,
منْ مُنتهى اللاشيء جئتُ مُيمِّماً
شطر السرابِ الخطوَ أسألُ أيني ؟
" مُيمّمًا " فَكّرتُ لبُرهَةٍ بسَببِ اخْتِيارِكَ لهَا, رُغمَ أنّ " شَطر " تُوحِيْ إلَى قَارئهَا أنّكَ ستقْتَبِسُ النصّ القُرآنِيْ: [فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ] مُسْتخْدِمًا " مُوليًّا ".
ثُمَّ تَوصّلتُ إلَى أنّ اخْتِيَاركَ لهَا مَنبَعُ شَاعريّةِ البَيتِ؛ إذْ أنّ الياَء والمِيم: تَدلُّ عَلََى قََصْدِ الشّيءِ وتَعمُّدِه.
كَقَولِهِ تَعاَلَى: [ فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طيِّباً ], وكَقَولِ الخَلِيلِ: يُقَالُ تَيمَّمْتُ فُلاَناً بِسَهمِي ورُمْحِيْ، إذَا قَصَدتُهُ دُونَ مَنْ سِواهْ:
يَمَّمْته الرُّمْحَ شَزْراً ثُمّ قُلتُ لَهُ :: هَذِيْ البَسَالَةُ لاَ لِعْبُ الزّحاَليقِ
ولَو أنّكَ قُلتَ: "موليًّا" لمَا تنَاسبَ ذَلِكَ مَعَ : "الخَطو", لأنّ الأولَى تُفِيدُ الاسْتقْبَالَ بالوجْهِ دُونَ الحَركَة, كَقَولِهِ تَعَالَى: "ولكلِّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها"؛ أَيْ مُسْتَقْبِلُهَا بِوجْهِهْ.
ثُمَّ اخْتِيَارُكَ للسَرابِ جَاءَ مُوفقًّا جِدًّا, تمَامًا كمَا أنّ تَقدِيمكَ للمَفعُولِ كَانَ مُوفّقًا.
ومعَنى البَيتِ كُلّهِ شَبِيهٌ بِمعَنَى الصّدرِ فِيْ البَيتِ الأوّلْ.
,
لم ألقَ لي أثراً يُشير لوجهتي
وبدأتُ أوجسُ ريبةً مِنْ كََوْني
المَعنَى مُرتَبِكٌ قَليلاً فِيْ الصّدْر, وسَببُ ارْتبَاكِهِ اسْتِخدَامُكَ لـ: " لِيْ ", فَأنْتَ تَقُولُ أنّكَ لَمْ تَجِدْ بَوصَلةً تُشِيرُ لوجهَتِكِ, ولكنّ أثَركَ أنْتَ لَيسَ مِنْ خصَائصِهِ أنْ يُشيرَ إلَى وجْهَةٍ لَمْ تسْتَقْبِلهَا مِنْ قَبلْ, إلاّ إذَا كُنتَ تَدُورُ فِيْ حَلقَةٍ مُفرَغَةٍ, ولَو كَانَ هذَا مَا عَنْيتَهُ فالبَيتانِ السّباقانِ لمْ يُشيرَا إلَى كَونِكَ قَدْ قصْدتَ هَذِه الوجَهةَ سَابِقًا ليكَونَ أثَرُكَ دَليلاً.
ولأنّنا تَحدّثنَا عِنْ البَوصَلة مَا رأيُكَ بـ - وعذرًا علَى التَطفُّلْ -:
لَم ألقَ بَوصَلةً تُشيرُ لوجهَتي؟
والعَجزُ بَاذِخُ الجَمالْ, ولَو كَانْتِ الواو فَاءً – فِيْ أوّلِه - لازْدَادَ بذَخُه.
,
أعواميَ العشرونَ والخمسُ - التي
عاقرتُ حنظلها - تُكذِّبُ سِنِّــي
"عَاقرتُ حَنظلهَا" استعَارةٌ مُوفّقَةٌ وجَمِيلَة.
و "تُكَذِبُ سنّي" فِيهَا ارْتِبَاك, لأنّكَ سَلكتَ بهَا طَريقًا مُلتويَةً لا تُوصِلكَ إلَى المعنَى الذِيْ أردتَه ببلاغَتِكَ المُعتَادَة.
ثُمّ إنْ عُمر إبْداعِكَ تجَاوزَ الألْفَ عَامٍ علَى الأرجَحْ : )
,
حتَّى المرايا لمْ يَلُحْ وجهي بها
أترى المرايا لمْ تكنْ .. أمْ أنِّي ؟
أشكَلَ عَليّ تَصنِيفُ " حتّى ", أهِيْ للعَطْفِ؟, أمّ هِيْ للجَرّ؟, أمْ أنّها ابْتِدَائيّة؟
وحِينَ وضعْتُهَا فِيْ كُلِّ مِنْ هَذِهِ المَواضِعِ الثّلاثَةِ لَمْ أجِدْهَا تُؤدِيْ الغَرضْ؛ وذَلِكَ رُبمّا لأنّ الرّابِطَ بَينَ هذَا البَيتِ والذِيْ سَبقهُ ضَعِيفٌ بعضَ الشّيءْ.
لِذَا مَا رأيُكَ بـ هذِي بدلاً عَنْ " حتّى " ؟
والعَجزُ رَائعٌ جِدًّا مبنَى ومعَنى, وهَذِه الـ " أنّي " أحبَبتُهَا جِدًّا.
,
ما بين أبعاد السماءِ مســـافةٌ
تمتدُّ بيني في الضَّياعِ .. وبَيْني
أَنْ تَكُونَ المَسافَةُ بَينَ ذَاتِكَ المَوجُوعَةِ وذَاتِكَ المَأمُولَةِ كمَا بَينِ سمَاءَينْ عَرْضًا وطُولاً فلَعمْرِي إنّهُ معَنَى جَمِيلْ!
,
بعضي لبعضيَ فاقدٌ أنا منْ أنا ؟
ظلٌّ بلا جسدٍ .. ســرابُ تمنِّي
أرَى المَعنَى مُضْطِربًا فِيْ الصّدْر, وذَاكَ لأنّ شِقَّهُ الأوّل " بَعضِيْ لَبعضيَ فَاقِدٌ " يَحملُ مَعنَى عَجزِ البَيتِ السّابِق, إضَافَةٍ إلَى أنّه لا يُمهّدُ للتسَاؤلِ " أنَا مِنْ أنَا؟ ".
وفِيْ العَجْزِ أجِدُ أنّ الظلّ والسَرابَ يدُرَانِ حَولَ مِحْورٍ واحِد؛ فَكِلاهُمَا مَحضُ طَيفٍ, الظَلُّ للجَسدِ والسَّرابُ للمَاء, إلاّ فِيْ حَالِ قصَدتَ معْنَى آخَر سأذْكُرُهُ فِيْ البَيتِ التّاليْ.
,
وأنًـا يُفتِّــشُ عـن أنـاهُ .. حكايةٌ
خلف السُّطورِ .. صدىً لصوتِ مُغنِّي
تَكرّرَ مَعنَى البَحْثِ عَنْ الذَاتِ فِيْ القَصِيدَة, وهَو هُنَا: " وأنا يُفتّشُ عَنْ أنَاه", إضَافَةً إلَى كَونِه ضَعيفًا مِنْ حَيثُ المَبنَى, ولَو قُلتَ: " وأنَا أُفتش عَنْ أنَايَ ", لكَانَ أجْمَلَ مِنْ عِدّةِ أوجُهٍ أحَدُهَا: أنّ يَاءَ المُتَكلّمِ وضَمَائرَهُ كَانْتِ المنْبَرَ للنّص, ولكنّكَ حِينَ قُلتَ " يُفتش عَنْ أنَاه " استخْدَمتَ أُسلوبًا آخَر مِنْ غَيرِ تَمهِيدٍ لِذَلِكْ.
حِكَايةً خَلفَ السّطُورِ .. صَدى لصَوتِ مُغّنيْ, هُنَا أسْتَطيعُ أنْ أُحَدّدَ أينَ بَحثتَ عَنْكَ مُستَخْدِمًا كُلّ الوسَائل الحِسّيةِ المَعْنويّة, فأنْتَ بَحثَ بـ: العَينِ/ الظّلالْ, القَلْبَ – التمنّي - / السرَابْ, العَقَل – إدْرَاكًا -/ مَا خَلْفَ السّطُورْ, الأُذُن/ صدَى صَوتِ المُغنّي.
جَمِيلْ .. جَمِيلٌ جِدًّا !
,
مُذْ جئتُ والدنيا تعيثُ بمُهجتي
حَزَناً .. وتَسفكُ أدمعي بتجنِّي
بَيتٌ شَاعِريٌّ رَقْراقْ, لننظُرْ إلَى انْتقَائكَ للفِعلِ " تَعيثُ ", والذيْ يَعْنِي: أَفْسَدَتْ وأَخَذتْ بغير رِفْقٍ, ويَعنِي الإِسْرَاعَ فِيْ الفَسَادِ كمَ يَقُولُ الأزْهَريْ؛ ثُمّ إلَى اخْتيَارِكَ لهُ فِيْ زمَنِ المُضَارَعةْ, ثُمّ إلَى مُناسَبتِهِ التّامَةِ لـ " مُذْ جِئتُ ", ثُمّ إلَى اخْتيَارِكَ للمُهجَة/ خَالِص النّفسْ, ثُمّ إلَى مُنَاسبتِهَا لـ " تَعيثْ ", ومَا ورَاءَ ذَلِكَ مِنْ مدْلولاَتٍ عَميقَةٍ لحُزنِهَا ووجَعِهَا, ولنْنتَقِلْ إلَى العَجْزِ فننظَرْ إلَى اخْتيارَك للدّمعِ المسْفُوكِ – وإنْ كَانَ اسْتخِدَامًا مُبتذلاً إلَى حَدٍّ مّا -, ثُمَّ إلَى " بتجنّي ", وكَمْ مِنْ معْنَى عَميقٍ/ جَمِيلٍ يَخْتِبُئ خَلْفَهَا: مِنْ ظُلمٍ لكَ وتَعدٍّ عَليكَ بسفْكِ دَمِك, واخْتيَارٍ للفْظٍ يَحويْ الجِيمَ والنُّونْ والتّي تَعنِيْ فِيْ اللُّغَةِ - إنْ أتَتْ مُتتَابِعَةً؛ الخفَاء: كجنّة وجِنّ وجُنّ وجَنِينْ وغَيرِهَا - , وإشَارةٍ إلَى سَفكِهَا لدَمْعِكَ خفيَةً, كمَا تُشيرُ إلَى تَجَلُّدِكْ, ثُمّ لنثمَلْ بعْدَهَا ونُصفِّقْ!
ولكنّي أتسَاءَلُ بَعدَ أنْ أفْقتُ: أليسَ الفِعلُ " عَاث " لازِمًا؟
فُيقَالُ: عَاثَ الرّجُل فِيْ مَالِه, إذَا أسْرَعَ فِيْ إنفَاقِه.
وعَاثَ الذّئبُ فِيْ الغَنمِ, إذَا أفْسدَهَا وقضَى عَليهَا.
,
ما كُلُّ منْ ذرفَ الدُّموع مُعذَّبٌ
فأنا ذرفتُ من المواجعِ عَيْنـي
لَمْ يَرُقْنِيْ هذَا البَيتِ لأوجِهٍ عَدِيدَة: مُباشَرةُ الصّدْرِ وابْتِذَالِه, ومُناقضَتِهِ للعَجْزِ, إذْ أنّك مُتوجّعٌ والمُتَوجّعُ لا يَذْرِفُ الدُّموعَ فَرحًا, وإنّمَا حَزَنًا/ عذَابًا, إضَافَةً إلَى أنّ " ذَرفَ العُيونِ " هُو ذَاتُه " ذرْف الدُّموعْ ", إلاّ أنّ الأولَى أجْمَلُ لأنّهَا جَاءتْ عَلى سَبِيلِ الاسْتِعَارَة.
وكمَا فِيْ حَدِيثِ العِرْباض: " فوَعَظَنا رَسُولُ اللّهِ - صَلَى اللّهُ عَلِيهِ وسَلّمْ - مَوْعِظةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيونُ ": أََيْ جَرَى دَمْعُها.
,
جرحٌ على جرحٍ وحين أظنُّني
فارقتُ جرحاً .. ألتقي باثنيـنِ
" جُرحٌ عَلى جُرحٍ " .. جَمِيلٌ هذَا النّمطُ الشّبِيهُ بـ:" أرَقٌ عَلى أرَقٍ ".
وحِينَ تَقُولُ: " وحِين أظُنّنيْ فَارقتُ جُرحًا ", أجِدُ اخْتيَاركَ للمُضَارِعِ " أظنّنيْ " جَميلاً جِدًّا ومُوفّقًا, لكنّ " فَارقْتُ " لَيسَتْ كَذَلِكْ, لِذَا مَا رأيُكَ بـ ضمّدتُ ؟
" ألتقِي باثْنِين " رغْمَ أنّ فِيْهَا دَلالَةٌ عَلى الخَيبَةِ إلاّ أنّها نَثريّةٌ أكْثَر مِنْهَا شِعْرِيّة.
,
فكأنَّ منْ رحم الجراح تناسلتْ
أياميَ الحُبـلى أسـاً وتعنِّـي
بَيتٌ مِنْ عُيونِ القَصِيدَة, بَلْ مِنْ عُيونٍ ألفِ قَصِيدَةٍ لَولاَ بِضْعَةَ أُمورْ:
" مِنْ " لا تُنَاسِبُ الفِعْلَ " تنَاسَلتْ ", ولَو أرْدتَ الـ " مِنْ " أرَى أنّ مِنْ الأجْمَلِ/ الأنْسَبِ أنْ تخْتَارَ إذًا " تَوالَدتْ ", ولَو أرْدتَ الـ " تنَاسَلتْ " أرَى أنّ مِنْ الأجْمَلِ/ الأنْسَبِ أنْ تخْتَارَ إذًا " فِيْ ".
تَقدِيمُ الأسَى علَى العَنَاءْ, رغْمَ أنّ المَنْطِقَ يَجعَلُ الأسَى ردِيفًا للعنَاءْ لا سَابِقًا لَهُ.
ثُمّ إنّيْ أُكّرّرُ إعْجَابِيْ بالبَيتْ.
,
في داخلي قلبٌ شقيتُ بنبضهِ
وإلى الهلاكِ يقـودني بتـأنِّي
جَميلٌ قَولُكَ " شَقيتُ بِنبْضِه ", ومَا ورَاءَهُ مِنْ مَعانٍ تُؤدِيْ إلَى الوجَعْ, أمّا واو العَطفِ فِيْ أوّل العَجْزِ فقَدْ أربَكتْه.
" بتأنّي ", قَدْ تَحْتمِلُ مَعْنَى الرّفقْ كمَا يَقُولُ ابنُ الأعْرابيّ: تأنّى إذا رَفقْ, ولَكِنْ لَو قُلتَ: مُستأنٍ/ مُستأني كمَا فِيْ حَدِيثِ غَزوةِ حَنِينْ: " اخْتَارُوا إِحْدَى الطّائفَتِينِ إِمَّا المَال وإِمّا السّبِي وقَد كُنتُ استَأْنَيْتُ بِكُمْ "؛ أَيْ انْتظَرتُ وتَربَّصتُ.
ويقال: اسْتأْنِ فِي أَمْرِكَ؛ أَيْ لاَ تَعْجَل:
اسْتأْن تَظْفَرْ في أُمورِك كلها :: وإِذا عَزَمْتَ على الهَوى فتوَكلِ
لكَانَ ذَلِكَ أكْثَر مُناسَبةٍ للمعَانٍ المُختبِئةِ خَلْفَ " شَقيتُ بِنبضِه ".
فمَا رأيُكَ بِهَا؟؟
,
للموتِ أكــوابٌ شربـتُ نخوبها
ومضيتُ في السكراتِ ألفُظُ حُزْني
بَيتٌ مِنْ عُيونِ القَصِيدَة؛ يَكْفِينيْ وأنَا أُبحرُ فِيه أنّ أشْدُو بمَا قُلتَه:
" وحين ذكرتُ الأكواب - التي قد تكون مملوءة أو فارغة - قصدتُ التفريق بينها وبين النخوب التي بها - فهي مملوءة إذا - والتفريق بين الأكواب نفسها على سبيل التنويع لأن للموت أنواعا متعددة ومذاقات متعددة وليس فقط المنية التي أشار إليها المتنبي بقوله ( فطعم الموت في أمر حقير .. كطعم الموت في أمر عظيم ) إذا فالمعنى لدي مدور كما أسلفتَ في بحثك وهناك صلة بين الموت وبين الأكواب فالنخوب فالسكرات فلفظ الحزن "
,
يغفو الظلامُ على جناحِ كآبتي
والليلُ يغرقُ في غياهبِ جفْني
الصّدرُ فِيْ ظَاهِرهِ ضَعيفٌ, إلاّ أنّنا لَو تأمّلنَا مَليًّا لَوجَدنَا عُمقًا فِي التّصويرِ الفنّي؛
" يَـغفُو ", الإغفَاءَة النّومَة الخَفِيفَة, ولكنّهَا هُنَا السَكَنْ والمَلجَأ.
" الظلام ", اللّيل بِكُلّ مَا فِيهْ مِنْ حُزنٍ ومَواجِع تَبعَثهَا ظَلمَتُه.
" عَلى جنَاحِ كآبتِي ", اسْتعَارةٌ جَميلَة - إذْ أنّ جنَاحَ الإنْسَانِ يَدُه -, تُبادِرُ إلَى أذْهَانِنا عِظَمِ حَجْمِ كآبَتِكِ التّي يسكُنُ الظّلام – بِكُلّ مَا يتوَارَى خَلفَهُ مِنْ مَعانٍ – إليهَا, فهيْ مُستقّره ومُستَودَعه.
والعَجْزُ رغْمَ أنّه حَوى صُورَةً عَميقَة إلاّ أنّنيْ لَمْ أحُببهُ وهذَا مَرّدُه إلَى الذَائقَةِ لا أكْثَرْ.
,
وعلى أكفِّ الرِّيح اُبحرُ مركباً
يهفو إلى مرسىً وضَفَّةِ أمـنِ
بَيتٌ رَائعٌ جِدًّا فِيْ حَدّ ذَاتِه, ولكِنّنا إذَا مَا نظرْنَا إلَى مَوقِعهِ فِيْ القَصِيدَة نَشْعُرُ بأنّهُ دَخِيلْ.
إضَافةً إلَى أنّك تَقُولُ فِيْ المْطَلعِ أنّك سَافرتَ مَع الرّيحِ؛ وهذَا المعْنَى مُطابِقٌ لمَعنَى الصّدرِ هُنَا, وتَقُولُ – فِي المطْلعِ أيضًا – أنّ سَفركَ هذَا كَانَ ابْتغَاء البَحثِ عَنكَ؛ و سَفرُكَ فِي هذَا البَيتِ لَهُ ذَاتُ الهَدفِ.
ثُمّ ألاَ تَشْعُر أنّ " ضِفةَ أمنٍ " تُعيدُ تَكريرَ " مرسَى "؟
هكذَا أشْعُر, ولكنّهُ بَيتٌ رَائعٌ بحَقٍّ إذَا مَا اسّتقَل عَنْ القَصِيدَة.
,
في داخلي أملٌ يُؤرِّقُ مضجعي
ولكمْ تحرَّقَ بالمُـنى مُتمنِّـي
مُدهِشٌ أنّ يُؤرّقكَ الأمَل ولَقدْ ذَكرنِي مَا خَلفَ هذَا بمَا خَلفِ بَيتِ العُموش:
قـد كنتُ أطمـعُ في أنْ ينتهـي وجعـي :: واليـومَ أطمـعُ في أنْ يَنتهــي طمعـي
والعَجزُ جَاءَ مُباشرًا ممّا أضعَفَه.
,
سأظلُّ أُمعن في الرَّحيلِ لعلَّنـي
يوماً إذا انْقضتِ الجراحُ أجدْني
مُدهِشٌ هذَا والله!
حَدّ الإخْراسِ والعَجزِ عَن إيجَادِ زَلّة.
_
أنْتَ قلمٌ مُترَفٌ يَا عَبد الله.
دَامَ لنَا هذَا الجمَال دفّاقا.
كُنْ بِخَيرْ
/
همسَة إلى مُنى: دَائمًا مَا تُخْجِلينِيْ بِلُطفِك يَا جَميلَة.
شُكرًا لحَرفٍ أتَى بِكِ وللأستَاذِ الكَبيرْ.
سمَاءُ وُدٍّ تُظلُّكِ

مجدي المبارك
12-09-2009, 10:48 PM
الأخ القدير ( عبدالله بركات ) اسمح لي أن أكون ضيفاً على أبواب هذه القصيدة الرائعة والأبيات الفارعة , لك مني فائق التقدير ودمت بكل خير .

عبدالله بركات
15-09-2009, 03:26 AM
قصيدة لابأس بها

يسلموووووووووووووووووووووووو

..

عبدالله بركات
15-09-2009, 03:29 AM
كم ـأنت عميق .
مازلت أعاني سكرة الأعلى الوجدانيـة .
تحيتي

وكم أنت رقيق وجميل
أشكرك لأنك كنت هنا
دمت بحب

..

منى الرفاعى
15-09-2009, 07:22 PM
أطالعها للمرة الخامسة
وكأننى لم اطالعها من قبل
جميل اخى

عبدالله بركات
17-09-2009, 04:10 AM
المُبدِعُ عَبد الله بَركَات:
أعتذِرُ جِدًّا لتَأخُريْ, وأنْتَ أهلٌ للمعَذِرَة.
هذَا النَصٌّ مِنْ أرْوعِ نُصوصِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ أروَعهَا, حَملَ رُؤيَةَ عَمِيقَة, ورِثَاءً للذّاتِ – مُبطّنٌ - جَاءَ بَعدَ طُولِ تَأمُّلٍ وإمعَانْ, واخْتِيارُكَ لِهَذِه القَافِيةِ - المنَاسِبَةُ جِدًّا لمَا حَملتَهُ مِنْ مَعانٍ حِسان - دَليلٌ عَلى شَاعريّتِك وبدَاهتِكْ.
ثُمّ إنّه إلَى النّص:
_
سافرتُ خلف الرِّيح أبحثُ عنّـــِي
وأضعتُ في الترحالِ عـمريَ منِّـي
لا أُوافِقُ كَوثَر فِيمَا يتَعلقُ بـ : " خَلفِ الرّيح ", بَلْ وأجِدُها مُوغِلَةً فِيْ العُمْق والجَمالْ؛
إذْ أنْ الرّيحَ لَفْظَةٌ حَمّالَةُ أوْجِهٍ: الوجَعْ/ الحُزنْ/ الضّياعْ / الرّحِيلْ / إلخ.
ومَا لَمْستُهُ مِنْ سِياقِ البَيتِ أنّ الفَاضِلَ بركَاتْ عنَى الأوجَاع و الأحْزان, تمَامًا كمَا قَاَل نِزارُ فِيْ مَا مضَى:
كَانتْ الرّيحُ تَعْويْ خَلفَ نَافِذَتِي :: فتهمِسينَ تمسّك هَاهُنا شَعْـرِيْ
و" خَلفَ " جَاءتْ مُناسِبَةً لمَا ورَاءِ لفْظَةِ " الرّيحْ " – الوجَعُ والألَمُ وإلخ -, أيْ أنّهُ انْسَاقَ مَعَ أوجَاعِه/ خَلْفهَا إلَى حَيثُ هِيْ لأنّهُ لَنْ يَجِدَه إلاّ حَيثُ مَوئِل الألَمِ والحُزُنْ, ولعَلَّ عُنوانَ النّصِ خَيرُ دَلِيلْ.
والعَجْزُ لَمْ يَكُنْ بِقّوةِ الصّدْر, ولَو أبْدَلتَ " فِيْ " بـ " بالبَاء ", و "عُمرِيْ " بـ " روحِيْ " مثَلاً, لكَانَ أبْلَغْ.
,
منْ مُنتهى اللاشيء جئتُ مُيمِّماً
شطر السرابِ الخطوَ أسألُ أيني ؟
" مُيمّمًا " فَكّرتُ لبُرهَةٍ بسَببِ اخْتِيارِكَ لهَا, رُغمَ أنّ " شَطر " تُوحِيْ إلَى قَارئهَا أنّكَ ستقْتَبِسُ النصّ القُرآنِيْ: [فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ] مُسْتخْدِمًا " مُوليًّا ".
ثُمَّ تَوصّلتُ إلَى أنّ اخْتِيَاركَ لهَا مَنبَعُ شَاعريّةِ البَيتِ؛ إذْ أنّ الياَء والمِيم: تَدلُّ عَلََى قََصْدِ الشّيءِ وتَعمُّدِه.
كَقَولِهِ تَعاَلَى: [ فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طيِّباً ], وكَقَولِ الخَلِيلِ: يُقَالُ تَيمَّمْتُ فُلاَناً بِسَهمِي ورُمْحِيْ، إذَا قَصَدتُهُ دُونَ مَنْ سِواهْ:
يَمَّمْته الرُّمْحَ شَزْراً ثُمّ قُلتُ لَهُ :: هَذِيْ البَسَالَةُ لاَ لِعْبُ الزّحاَليقِ
ولَو أنّكَ قُلتَ: "موليًّا" لمَا تنَاسبَ ذَلِكَ مَعَ : "الخَطو", لأنّ الأولَى تُفِيدُ الاسْتقْبَالَ بالوجْهِ دُونَ الحَركَة, كَقَولِهِ تَعَالَى: "ولكلِّ وِجْهَةٌ هو مُوَلِّيها"؛ أَيْ مُسْتَقْبِلُهَا بِوجْهِهْ.
ثُمَّ اخْتِيَارُكَ للسَرابِ جَاءَ مُوفقًّا جِدًّا, تمَامًا كمَا أنّ تَقدِيمكَ للمَفعُولِ كَانَ مُوفّقًا.
ومعَنى البَيتِ كُلّهِ شَبِيهٌ بِمعَنَى الصّدرِ فِيْ البَيتِ الأوّلْ.
,
لم ألقَ لي أثراً يُشير لوجهتي
وبدأتُ أوجسُ ريبةً مِنْ كََوْني
المَعنَى مُرتَبِكٌ قَليلاً فِيْ الصّدْر, وسَببُ ارْتبَاكِهِ اسْتِخدَامُكَ لـ: " لِيْ ", فَأنْتَ تَقُولُ أنّكَ لَمْ تَجِدْ بَوصَلةً تُشِيرُ لوجهَتِكِ, ولكنّ أثَركَ أنْتَ لَيسَ مِنْ خصَائصِهِ أنْ يُشيرَ إلَى وجْهَةٍ لَمْ تسْتَقْبِلهَا مِنْ قَبلْ, إلاّ إذَا كُنتَ تَدُورُ فِيْ حَلقَةٍ مُفرَغَةٍ, ولَو كَانَ هذَا مَا عَنْيتَهُ فالبَيتانِ السّباقانِ لمْ يُشيرَا إلَى كَونِكَ قَدْ قصْدتَ هَذِه الوجَهةَ سَابِقًا ليكَونَ أثَرُكَ دَليلاً.
ولأنّنا تَحدّثنَا عِنْ البَوصَلة مَا رأيُكَ بـ - وعذرًا علَى التَطفُّلْ -:
لَم ألقَ بَوصَلةً تُشيرُ لوجهَتي؟
والعَجزُ بَاذِخُ الجَمالْ, ولَو كَانْتِ الواو فَاءً – فِيْ أوّلِه - لازْدَادَ بذَخُه.
,
أعواميَ العشرونَ والخمسُ - التي
عاقرتُ حنظلها - تُكذِّبُ سِنِّــي
"عَاقرتُ حَنظلهَا" استعَارةٌ مُوفّقَةٌ وجَمِيلَة.
و "تُكَذِبُ سنّي" فِيهَا ارْتِبَاك, لأنّكَ سَلكتَ بهَا طَريقًا مُلتويَةً لا تُوصِلكَ إلَى المعنَى الذِيْ أردتَه ببلاغَتِكَ المُعتَادَة.
ثُمّ إنْ عُمر إبْداعِكَ تجَاوزَ الألْفَ عَامٍ علَى الأرجَحْ : )
,
حتَّى المرايا لمْ يَلُحْ وجهي بها
أترى المرايا لمْ تكنْ .. أمْ أنِّي ؟
أشكَلَ عَليّ تَصنِيفُ " حتّى ", أهِيْ للعَطْفِ؟, أمّ هِيْ للجَرّ؟, أمْ أنّها ابْتِدَائيّة؟
وحِينَ وضعْتُهَا فِيْ كُلِّ مِنْ هَذِهِ المَواضِعِ الثّلاثَةِ لَمْ أجِدْهَا تُؤدِيْ الغَرضْ؛ وذَلِكَ رُبمّا لأنّ الرّابِطَ بَينَ هذَا البَيتِ والذِيْ سَبقهُ ضَعِيفٌ بعضَ الشّيءْ.
لِذَا مَا رأيُكَ بـ هذِي بدلاً عَنْ " حتّى " ؟
والعَجزُ رَائعٌ جِدًّا مبنَى ومعَنى, وهَذِه الـ " أنّي " أحبَبتُهَا جِدًّا.
,
ما بين أبعاد السماءِ مســـافةٌ
تمتدُّ بيني في الضَّياعِ .. وبَيْني
أَنْ تَكُونَ المَسافَةُ بَينَ ذَاتِكَ المَوجُوعَةِ وذَاتِكَ المَأمُولَةِ كمَا بَينِ سمَاءَينْ عَرْضًا وطُولاً فلَعمْرِي إنّهُ معَنَى جَمِيلْ!
,
بعضي لبعضيَ فاقدٌ أنا منْ أنا ؟
ظلٌّ بلا جسدٍ .. ســرابُ تمنِّي
أرَى المَعنَى مُضْطِربًا فِيْ الصّدْر, وذَاكَ لأنّ شِقَّهُ الأوّل " بَعضِيْ لَبعضيَ فَاقِدٌ " يَحملُ مَعنَى عَجزِ البَيتِ السّابِق, إضَافَةٍ إلَى أنّه لا يُمهّدُ للتسَاؤلِ " أنَا مِنْ أنَا؟ ".
وفِيْ العَجْزِ أجِدُ أنّ الظلّ والسَرابَ يدُرَانِ حَولَ مِحْورٍ واحِد؛ فَكِلاهُمَا مَحضُ طَيفٍ, الظَلُّ للجَسدِ والسَّرابُ للمَاء, إلاّ فِيْ حَالِ قصَدتَ معْنَى آخَر سأذْكُرُهُ فِيْ البَيتِ التّاليْ.
,
وأنًـا يُفتِّــشُ عـن أنـاهُ .. حكايةٌ
خلف السُّطورِ .. صدىً لصوتِ مُغنِّي
تَكرّرَ مَعنَى البَحْثِ عَنْ الذَاتِ فِيْ القَصِيدَة, وهَو هُنَا: " وأنا يُفتّشُ عَنْ أنَاه", إضَافَةً إلَى كَونِه ضَعيفًا مِنْ حَيثُ المَبنَى, ولَو قُلتَ: " وأنَا أُفتش عَنْ أنَايَ ", لكَانَ أجْمَلَ مِنْ عِدّةِ أوجُهٍ أحَدُهَا: أنّ يَاءَ المُتَكلّمِ وضَمَائرَهُ كَانْتِ المنْبَرَ للنّص, ولكنّكَ حِينَ قُلتَ " يُفتش عَنْ أنَاه " استخْدَمتَ أُسلوبًا آخَر مِنْ غَيرِ تَمهِيدٍ لِذَلِكْ.
حِكَايةً خَلفَ السّطُورِ .. صَدى لصَوتِ مُغّنيْ, هُنَا أسْتَطيعُ أنْ أُحَدّدَ أينَ بَحثتَ عَنْكَ مُستَخْدِمًا كُلّ الوسَائل الحِسّيةِ المَعْنويّة, فأنْتَ بَحثَ بـ: العَينِ/ الظّلالْ, القَلْبَ – التمنّي - / السرَابْ, العَقَل – إدْرَاكًا -/ مَا خَلْفَ السّطُورْ, الأُذُن/ صدَى صَوتِ المُغنّي.
جَمِيلْ .. جَمِيلٌ جِدًّا !
,
مُذْ جئتُ والدنيا تعيثُ بمُهجتي
حَزَناً .. وتَسفكُ أدمعي بتجنِّي
بَيتٌ شَاعِريٌّ رَقْراقْ, لننظُرْ إلَى انْتقَائكَ للفِعلِ " تَعيثُ ", والذيْ يَعْنِي: أَفْسَدَتْ وأَخَذتْ بغير رِفْقٍ, ويَعنِي الإِسْرَاعَ فِيْ الفَسَادِ كمَ يَقُولُ الأزْهَريْ؛ ثُمّ إلَى اخْتيَارِكَ لهُ فِيْ زمَنِ المُضَارَعةْ, ثُمّ إلَى مُناسَبتِهِ التّامَةِ لـ " مُذْ جِئتُ ", ثُمّ إلَى اخْتيَارِكَ للمُهجَة/ خَالِص النّفسْ, ثُمّ إلَى مُنَاسبتِهَا لـ " تَعيثْ ", ومَا ورَاءَ ذَلِكَ مِنْ مدْلولاَتٍ عَميقَةٍ لحُزنِهَا ووجَعِهَا, ولنْنتَقِلْ إلَى العَجْزِ فننظَرْ إلَى اخْتيارَك للدّمعِ المسْفُوكِ – وإنْ كَانَ اسْتخِدَامًا مُبتذلاً إلَى حَدٍّ مّا -, ثُمَّ إلَى " بتجنّي ", وكَمْ مِنْ معْنَى عَميقٍ/ جَمِيلٍ يَخْتِبُئ خَلْفَهَا: مِنْ ظُلمٍ لكَ وتَعدٍّ عَليكَ بسفْكِ دَمِك, واخْتيَارٍ للفْظٍ يَحويْ الجِيمَ والنُّونْ والتّي تَعنِيْ فِيْ اللُّغَةِ - إنْ أتَتْ مُتتَابِعَةً؛ الخفَاء: كجنّة وجِنّ وجُنّ وجَنِينْ وغَيرِهَا - , وإشَارةٍ إلَى سَفكِهَا لدَمْعِكَ خفيَةً, كمَا تُشيرُ إلَى تَجَلُّدِكْ, ثُمّ لنثمَلْ بعْدَهَا ونُصفِّقْ!
ولكنّي أتسَاءَلُ بَعدَ أنْ أفْقتُ: أليسَ الفِعلُ " عَاث " لازِمًا؟
فُيقَالُ: عَاثَ الرّجُل فِيْ مَالِه, إذَا أسْرَعَ فِيْ إنفَاقِه.
وعَاثَ الذّئبُ فِيْ الغَنمِ, إذَا أفْسدَهَا وقضَى عَليهَا.
,
ما كُلُّ منْ ذرفَ الدُّموع مُعذَّبٌ
فأنا ذرفتُ من المواجعِ عَيْنـي
لَمْ يَرُقْنِيْ هذَا البَيتِ لأوجِهٍ عَدِيدَة: مُباشَرةُ الصّدْرِ وابْتِذَالِه, ومُناقضَتِهِ للعَجْزِ, إذْ أنّك مُتوجّعٌ والمُتَوجّعُ لا يَذْرِفُ الدُّموعَ فَرحًا, وإنّمَا حَزَنًا/ عذَابًا, إضَافَةً إلَى أنّ " ذَرفَ العُيونِ " هُو ذَاتُه " ذرْف الدُّموعْ ", إلاّ أنّ الأولَى أجْمَلُ لأنّهَا جَاءتْ عَلى سَبِيلِ الاسْتِعَارَة.
وكمَا فِيْ حَدِيثِ العِرْباض: " فوَعَظَنا رَسُولُ اللّهِ - صَلَى اللّهُ عَلِيهِ وسَلّمْ - مَوْعِظةً بَلِيغَةً ذَرَفَتْ مِنْهَا العُيونُ ": أََيْ جَرَى دَمْعُها.
,
جرحٌ على جرحٍ وحين أظنُّني
فارقتُ جرحاً .. ألتقي باثنيـنِ
" جُرحٌ عَلى جُرحٍ " .. جَمِيلٌ هذَا النّمطُ الشّبِيهُ بـ:" أرَقٌ عَلى أرَقٍ ".
وحِينَ تَقُولُ: " وحِين أظُنّنيْ فَارقتُ جُرحًا ", أجِدُ اخْتيَاركَ للمُضَارِعِ " أظنّنيْ " جَميلاً جِدًّا ومُوفّقًا, لكنّ " فَارقْتُ " لَيسَتْ كَذَلِكْ, لِذَا مَا رأيُكَ بـ ضمّدتُ ؟
" ألتقِي باثْنِين " رغْمَ أنّ فِيْهَا دَلالَةٌ عَلى الخَيبَةِ إلاّ أنّها نَثريّةٌ أكْثَر مِنْهَا شِعْرِيّة.
,
فكأنَّ منْ رحم الجراح تناسلتْ
أياميَ الحُبـلى أسـاً وتعنِّـي
بَيتٌ مِنْ عُيونِ القَصِيدَة, بَلْ مِنْ عُيونٍ ألفِ قَصِيدَةٍ لَولاَ بِضْعَةَ أُمورْ:
" مِنْ " لا تُنَاسِبُ الفِعْلَ " تنَاسَلتْ ", ولَو أرْدتَ الـ " مِنْ " أرَى أنّ مِنْ الأجْمَلِ/ الأنْسَبِ أنْ تخْتَارَ إذًا " تَوالَدتْ ", ولَو أرْدتَ الـ " تنَاسَلتْ " أرَى أنّ مِنْ الأجْمَلِ/ الأنْسَبِ أنْ تخْتَارَ إذًا " فِيْ ".
تَقدِيمُ الأسَى علَى العَنَاءْ, رغْمَ أنّ المَنْطِقَ يَجعَلُ الأسَى ردِيفًا للعنَاءْ لا سَابِقًا لَهُ.
ثُمّ إنّيْ أُكّرّرُ إعْجَابِيْ بالبَيتْ.
,
في داخلي قلبٌ شقيتُ بنبضهِ
وإلى الهلاكِ يقـودني بتـأنِّي
جَميلٌ قَولُكَ " شَقيتُ بِنبْضِه ", ومَا ورَاءَهُ مِنْ مَعانٍ تُؤدِيْ إلَى الوجَعْ, أمّا واو العَطفِ فِيْ أوّل العَجْزِ فقَدْ أربَكتْه.
" بتأنّي ", قَدْ تَحْتمِلُ مَعْنَى الرّفقْ كمَا يَقُولُ ابنُ الأعْرابيّ: تأنّى إذا رَفقْ, ولَكِنْ لَو قُلتَ: مُستأنٍ/ مُستأني كمَا فِيْ حَدِيثِ غَزوةِ حَنِينْ: " اخْتَارُوا إِحْدَى الطّائفَتِينِ إِمَّا المَال وإِمّا السّبِي وقَد كُنتُ استَأْنَيْتُ بِكُمْ "؛ أَيْ انْتظَرتُ وتَربَّصتُ.
ويقال: اسْتأْنِ فِي أَمْرِكَ؛ أَيْ لاَ تَعْجَل:
اسْتأْن تَظْفَرْ في أُمورِك كلها :: وإِذا عَزَمْتَ على الهَوى فتوَكلِ
لكَانَ ذَلِكَ أكْثَر مُناسَبةٍ للمعَانٍ المُختبِئةِ خَلْفَ " شَقيتُ بِنبضِه ".
فمَا رأيُكَ بِهَا؟؟
,
للموتِ أكــوابٌ شربـتُ نخوبها
ومضيتُ في السكراتِ ألفُظُ حُزْني
بَيتٌ مِنْ عُيونِ القَصِيدَة؛ يَكْفِينيْ وأنَا أُبحرُ فِيه أنّ أشْدُو بمَا قُلتَه:
" وحين ذكرتُ الأكواب - التي قد تكون مملوءة أو فارغة - قصدتُ التفريق بينها وبين النخوب التي بها - فهي مملوءة إذا - والتفريق بين الأكواب نفسها على سبيل التنويع لأن للموت أنواعا متعددة ومذاقات متعددة وليس فقط المنية التي أشار إليها المتنبي بقوله ( فطعم الموت في أمر حقير .. كطعم الموت في أمر عظيم ) إذا فالمعنى لدي مدور كما أسلفتَ في بحثك وهناك صلة بين الموت وبين الأكواب فالنخوب فالسكرات فلفظ الحزن "
,
يغفو الظلامُ على جناحِ كآبتي
والليلُ يغرقُ في غياهبِ جفْني
الصّدرُ فِيْ ظَاهِرهِ ضَعيفٌ, إلاّ أنّنا لَو تأمّلنَا مَليًّا لَوجَدنَا عُمقًا فِي التّصويرِ الفنّي؛
" يَـغفُو ", الإغفَاءَة النّومَة الخَفِيفَة, ولكنّهَا هُنَا السَكَنْ والمَلجَأ.
" الظلام ", اللّيل بِكُلّ مَا فِيهْ مِنْ حُزنٍ ومَواجِع تَبعَثهَا ظَلمَتُه.
" عَلى جنَاحِ كآبتِي ", اسْتعَارةٌ جَميلَة - إذْ أنّ جنَاحَ الإنْسَانِ يَدُه -, تُبادِرُ إلَى أذْهَانِنا عِظَمِ حَجْمِ كآبَتِكِ التّي يسكُنُ الظّلام – بِكُلّ مَا يتوَارَى خَلفَهُ مِنْ مَعانٍ – إليهَا, فهيْ مُستقّره ومُستَودَعه.
والعَجْزُ رغْمَ أنّه حَوى صُورَةً عَميقَة إلاّ أنّنيْ لَمْ أحُببهُ وهذَا مَرّدُه إلَى الذَائقَةِ لا أكْثَرْ.
,
وعلى أكفِّ الرِّيح اُبحرُ مركباً
يهفو إلى مرسىً وضَفَّةِ أمـنِ
بَيتٌ رَائعٌ جِدًّا فِيْ حَدّ ذَاتِه, ولكِنّنا إذَا مَا نظرْنَا إلَى مَوقِعهِ فِيْ القَصِيدَة نَشْعُرُ بأنّهُ دَخِيلْ.
إضَافةً إلَى أنّك تَقُولُ فِيْ المْطَلعِ أنّك سَافرتَ مَع الرّيحِ؛ وهذَا المعْنَى مُطابِقٌ لمَعنَى الصّدرِ هُنَا, وتَقُولُ – فِي المطْلعِ أيضًا – أنّ سَفركَ هذَا كَانَ ابْتغَاء البَحثِ عَنكَ؛ و سَفرُكَ فِي هذَا البَيتِ لَهُ ذَاتُ الهَدفِ.
ثُمّ ألاَ تَشْعُر أنّ " ضِفةَ أمنٍ " تُعيدُ تَكريرَ " مرسَى "؟
هكذَا أشْعُر, ولكنّهُ بَيتٌ رَائعٌ بحَقٍّ إذَا مَا اسّتقَل عَنْ القَصِيدَة.
,
في داخلي أملٌ يُؤرِّقُ مضجعي
ولكمْ تحرَّقَ بالمُـنى مُتمنِّـي
مُدهِشٌ أنّ يُؤرّقكَ الأمَل ولَقدْ ذَكرنِي مَا خَلفَ هذَا بمَا خَلفِ بَيتِ العُموش:
قـد كنتُ أطمـعُ في أنْ ينتهـي وجعـي :: واليـومَ أطمـعُ في أنْ يَنتهــي طمعـي
والعَجزُ جَاءَ مُباشرًا ممّا أضعَفَه.
,
سأظلُّ أُمعن في الرَّحيلِ لعلَّنـي
يوماً إذا انْقضتِ الجراحُ أجدْني
مُدهِشٌ هذَا والله!
حَدّ الإخْراسِ والعَجزِ عَن إيجَادِ زَلّة.
_
أنْتَ قلمٌ مُترَفٌ يَا عَبد الله.
دَامَ لنَا هذَا الجمَال دفّاقا.
كُنْ بِخَيرْ
/
همسَة إلى مُنى: دَائمًا مَا تُخْجِلينِيْ بِلُطفِك يَا جَميلَة.
شُكرًا لحَرفٍ أتَى بِكِ وللأستَاذِ الكَبيرْ.
سمَاءُ وُدٍّ تُظلُّكِ

الرائعة همم
هذا ما كنت أنتظره ... بل إنه أكثر بكثير مما كنت أنتظره
كانت قراءة نقدية فنية راقية وبصدق لقد فاقت جمال النص بكثير ...
إنك تفوقين عمرك بكثيييييييير يا همم
منذ الامس وانا أقرأ هذا الرد الفاره ... أعدت قراءته عشرات المرات .. وتعلمت منك الكثير ( وأنت التي تصغرينني ) ... لقد أثريت نصي أيما إثراء .. ولا يمكنني أن أناقش أقوالك السديدة وآراءك الفنية المترفة بالروعة بل سأقف أمامها موقف التلميذ وأحفظها عن ظهر قلب .. فأخشى أن أفسد جمال ما تقدمت به بآرائي الشخصية ...
فقط هناك بيت واحد أحببت أن أوضح لك معناه لأنه قد يؤخذ على معنيين وقد أخذتِ ( كما فعل أخي عندما قرأت له القصيدة ) المعنى الذي لم أقصده .. وعلى فكرة في هذا البيت الالقاء يلعب دورا مهما في ايصال المعنى المقصود :
ما كُلُّ منْ ذرفَ الدُّموع مُعذَّبٌ
فأنا ذرفتُ من المواجعِ عَيْنـي
لقيد عنيت : أنه ليس كل من ذرف الدموع ( حزنا ) هو معذب إذا ما قورن ذرفه للدموع بذرفي لعيني .... فالفاء في بداية العجز سببية ... فليس كل من يبكي يمكن أن يقال عنه معذب لأنني من شدة مواجعي بكيت حتى كأنني بكيت عينا ....


أيتها الراااااااااااااااااااااااااااائعة ... لقد شرفت قصيدتي بكل كلمة قلتيها .. ووالله إنك ألقيت عليها من جمالك ما جعلها تصبح الأجمل في عيني

فألف ألف شكر لكلماتك ونقدك الفذ
وألف ألف شكر لروعة حضورك التي لا تقارن بأي روعة أخرى

ثم إنني لن أوفيك شكرا ما حييت

وسأظل أمعن في قراءة نقدك واستقي من عذوبة كلماتك آمالا أكتب معها ما يرقى لذوقك

سماء ود تظلك

ودمت أميرة

..

عبدالله بركات
29-09-2009, 01:43 AM
الأخ القدير ( عبدالله بركات ) اسمح لي أن أكون ضيفاً على أبواب هذه القصيدة الرائعة والأبيات الفارعة , لك مني فائق التقدير ودمت بكل خير .

الأخ الجميل مجدي
سعدت بوجودك كثيرا .. شرفتني
تقديري واحترامي
:rose::rose:

عبدالله بركات
29-09-2009, 01:46 AM
أطالعها للمرة الخامسة
وكأننى لم اطالعها من قبل
جميل اخى

أخجلتني والله بكرمك يا منى
لا أدري كيف أجزيك شكرا على هذا اللطف
شكري لأستاذنا عزت الذي دلك علينا

سلمت لأخيك

..