PDA

View Full Version : تـــأمــّـلات



غسان الرجراج
01-09-2009, 12:32 AM
تـــأمــّـلات






خفف الوطأ إن أديم الأرضِ من هذه الأجساد ..
أبو العلاء المعري







-1-

طال الأمدْ ..

و القلب صار من الجهالةِ في كمدْ ..

و أنا الذي كان ابتهالي

كلما وضعوا علي صخورهم

أحدٌ أحدْ ..



-2-

طال الزمانْ

و القلب كان من الوساوس في أمانْ

و اليوم صار كأنهُ يمشي على حبل الهوى

و الريحُ تعصف بالمكانْ ..




-3-

مولاي قلبي متعبٌ

و العقلُ تاهْ ..

و أنا الذي قد كان نور بصيرتي

يهدي السراةْْ ..

و اليوم صرت كأنني طفل يتيمٌ

سار وحدهُ في فلاةْ ..




-4-

قلبي كمرآةٍ ألوذ بها

لتكشفَ كل أدرانِي ..

متى أذنبتُ معصيةً

أراها فيه نُقصانِي ..

فأجلوها بذكر الله

يطرد كل أحزاني ..




-5-

وضعتُ مفاتن الدنيا

جميعا تحتَ أحلامِي ..

و قلتُ إلهكم تحتي

فخروا تحتَ أقدامِي ..




-6-

مات الأمينْ ..

و الصحب خروا في السقيفة يتَّّماً

حتى أتى صِدِّيقُ قلبه باليقينْ ..

لكننا لضلالنا كلٌّ مضى بقبيلةٍ

يقفي يقينهُ بين أيدي الظالمينْ ..




-7-

نمشي على هذي البسيطةِ

نستفز ترابها بعنادِنََا ..

قال المعري واعظاً :

فلتذكروا

هذا أديم الأرضِ

من أجسادِنََا ..




-8-

قال الإمامْ

المرء يغفو غافلا

حتى إذا حانت منيته استفاقْ ..

يا سيدي

حتى متى يبقى يقض منامنا

قتلى كوابيس العراقْ ..




-9-

مُلكٌ عضودْ

شعب و طاغوتٌ بليدْ

و الشعب يحمل ذُلَّهُ

تدمي معاصمهُ القيودْ ..

عجبا متى مرت مواكبهم

أرى ريح اليهودْ ..




-10-

بانت سعادْ ..

لكن بفتحة جيدها جرحٌ عميقٌ غائرٌ

و الشَّعرُ يجري مثلها نحو الغيابِ

و مثلها لبس الحدادْ ..

أوََكلما حدثْتُ نفسي بالهوى

قامت حروبٌ فاسْتَحى منها الفؤادْ ..




-11-

أنشودةٌ

و هوى نقيٌّ ليس يعبَأُ بالدمارْْ ..

الوقتُ صيفٌ

و المدى قصفٌ دَنَا

و الحُبّ نارْ ..




-12-

صعد الدخانْ ..


موت رماديٌّ

يلملم شعبهُ و يقودهُ نحو الأمانْ ..


أفل الدخانْ ..


أجسادهم مغروسةٌ بترابهم

موتٌ فصيحٌ خلفهُ

تتعانق الكوفيتانْ ..





غسان الرجراج

الدرة11
01-09-2009, 03:58 AM
]و اليوم صرت كأنني طفل يتيمٌ

سار وحدهُ في فلاةْ ..


أتراءى الصورة جيداً...طفل ويتم ووحدة وفلاة...أوووه لم يبق إلا ان تكون بليل !!![/
COLOR]

متى أذنبتُ معصيةً

أراها فيه نُقصانِي

[COLOR="DarkGreen"]هي النفس اللوامة...كم هي متعِبة !!! وما أروع ذكر الله لتصبح نفساً مطمئنة !


فلتذكروا

هذا أديم الأرضِ

من أجسادِنََا ..

يا أخي غسان فليرفقوا بأرواحنا ما دامت على الأرض..
أما أجسادنا إذا طمرها التراب فما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ...

تأملات جديرة بالتأمل ..شكرا لك استمتعت كثيراً بهذه الروح الشفافة والطرح الراقي..وما أقسى الموت الرمادي.!

أعددت للشعراء
01-09-2009, 01:19 PM
جميل منك ما أبدعت
رائع
لكن لست أدري كيف تسربت لك مفاعلتن في بعض الأشطر بين متفاعلن؟
تبدو أروع من أن تسقط في ذلك،
إن تعمدت فتلك منك كبيرة!
تقبل فضولي

الأمير نزار
02-09-2009, 02:41 AM
غسان الرجراج:
لقد سمعت للقاعة ضجيجا وأنا أقرأ الأبيات جهارا....
يا أيها الشاعر الشاعر
هنا كان الحلاج والإمام وأبو العلاء المعري وبلال الحبشي
لقد جمعت بينهم كفحول الشعر فأنت منهم
أما بشأن الموسيقى فهي سليمة تماما حسب ما تراءى لي
فكل ما هناك ان نقرأ السطر حتى نهاية التفعلية وليس حتى نهايته.....
أبدعت وسأعود مفصلا إن شاء الله
الدكتور محمد أمين

سخريا
02-09-2009, 03:03 AM
جنون ياأيها الشاعر
هذا مايسمّى بالإبداع

همم
02-09-2009, 10:44 PM
جَمِيلَة!
ولَو كَانَتْ أكَثَر عُمقًا - كمَا دَرجَتْ عَلَيهِ التأمُّلات -؛ لازْدَادَ جمَالُهَا.
سمَاءُ إبْدَاعٍ تُظلُّكْ

:: سور شائك ::
03-09-2009, 06:57 PM
لو قلت لك جميلة هل ساعطيك حقك
اتوقع لا
فانت اكثر من رائع

الغيمة
03-09-2009, 11:01 PM
-1-


طال الأمدْ ..


و القلب صار من الجهالةِ في كمدْ ..


و أنا الذي كان ابتهالي


كلما وضعوا علي صخورهم


أحدٌ أحدْ ..





مبدع هنا..





-2-

طال الزمانْ

و القلب كان من الوساوس في أمانْ

و اليوم صار كأنهُ يمشي على حبل الهوى

و الريحُ تعصف بالمكانْ ..




عبارة قلقة بعض الشيء (صار كأنه)
لو حدفنا واحدة وقمنا ببعض الترميمات لأجل الوزن كيف سيكون الوضع؟





مولاي قلبي متعبٌ

و العقلُ تاهْ ..

و أنا الذي قد كان نور بصيرتي

يهدي السراةْْ ..

و اليوم صرت كأنني طفل يتيمٌ

سار وحدهُ في فلاةْ ..



هنا (قد كان)
الـ(قد) هنا زيادة من أجل الوزن..
عندما تكون كذلك..فالأفضل إجراء التغييرات لحدفها..
(واليوم صرت كأنني) تكرار لما جاء في المقطع الثاني (واليوم صار كأنه)
وفيه قلق أيضا فضلا عن ذلك.


-4-

قلبي كمرآةٍ ألوذ بها

لتكشفَ كل أدرانِي ..

متى أذنبتُ معصيةً

أراها فيه نُقصانِي ..

فأجلوها بذكر الله

يطرد كل أحزاني ..

نص أبي وجميل وشريف بحق..
غير أن الفعل (أجلو)ماض و(يطرد)مضارع وهذا لا يتناسب مع ما سبقه والأفضل أن يكون هو الآخر ماضيا..
-5-


وضعتُ مفاتن الدنيا

جميعا تحتَ أحلامِي ..

و قلتُ إلهكم تحتي

فخروا تحتَ أقدامِي ..

رائعة..


-6-

مات الأمينْ ..

و الصحب خروا في السقيفة يتَّّماً

حتى أتى صِدِّيقُ قلبه باليقينْ ..

لكننا لضلالنا كلٌّ مضى بقبيلةٍ

يقفي يقينهُ بين أيدي الظالمينْ ..

رمزية صالحة للاستخدام في مواضع كثيرة..وحقيقة مؤسفة..


-8-

قال الإمامْ

المرء يغفو غافلا

حتى إذا حانت منيته استفاقْ ..

يا سيدي

حتى متى يبقى يقض منامنا

قتلى كوابيس العراقْ ..

هذه عميقة كبئر..ومؤثرة..


-10-

بانت سعادْ ..

لكن بفتحة جيدها جرحٌ عميقٌ غائرٌ

و الشَّعرُ يجري مثلها نحو الغيابِ

و مثلها لبس الحدادْ ..

أوََكلما حدثْتُ نفسي بالهوى

قامت حروبٌ فاسْتَحى منها الفؤادْ ..
أما هذه فبحق..تدل على فكر ذكي..(فاستحى منها الفؤاد) رائع أيها الشاعر

-11-

أنشودةٌ

و هوى نقيٌّ ليس يعبَأُ بالدمارْْ ..

الوقتُ صيفٌ

و المدى قصفٌ دَنَا

و الحُبّ نارْ ..
ربما توجد قلوب لا تستحي وقررت أن تعيش الحب لأن الدمار قد لا يتوقف قبل أفول الشباب..

-12-

صعد الدخانْ ..


موت رماديٌّ

يلملم شعبهُ و يقودهُ نحو الأمانْ ..


أفل الدخانْ ..


أجسادهم مغروسةٌ بترابهم

موتٌ فصيحٌ خلفهُ

تتعانق الكوفيتانْ ..
أما هذه فلوحة..يقف المتأمل كثيرا أمامها ويكفف دمعا أصبح لا يدري لماذا يتحدر..
تأملات عميقة ورائعة أستاذ غسان..
الشاعر لا يرصف الكلمات فقط..بل يقدم أيضا فكرة ما..ليعيشها الآخرون..
وأنت كنت كذلك..
اعذر تطفلي..واقبل نقدي..وأتمنى أن يسعدك إعجابي بنصك..

عبدالله بركات
05-09-2009, 03:19 AM
الشاعر غسان الرجاج
هذه التأملات تثبت بجدارة عن مدى شاعريتك .. ليس نصا واحدا بل هي نصوص كثيرة فارهة ..
أنت مبدع جدا .. لن أزيد على ما قاله خيو (الامير نزار) ولا على ما قالته ( الغيمة ) ..
همسة للغيمة : الفعل ( أجلو ) مضارع .........

همسة أخرى ولكنها هذه المرة لجيفارا لو مر من هنا ( هذا الشاعر يستحق لقب رفيق بجدارة )
كن بخير أيها الرفيق الشاعر الشاعر


..

ahmedmummy
05-09-2009, 03:38 AM
أخشى ان تدنس كلماتى جمال ايمان القصيدة
لذا سأخفف الوطأ وأصمت
دم شاعراً

الغيمة
05-09-2009, 03:44 AM
نعم يا ابن بركات..
صدقت..هي مضارع
أخطأتُ في ذلك سهوا..
شكرا لتنبيهك

الغيمة
05-09-2009, 05:37 PM
ولذا يجب العودة إلى تصحيح ما قلته أعلاه..
فأجلو مضارع ويطرد مضارع..إذن الاختلال لا يتعلق بزمن الفعلين وإنما بوجود نقص ما أربك الجملة..
أهو رأي ذائقة..أم أن هناك خللا بالفعل؟

غسان الرجراج
09-09-2009, 07:02 PM
]و اليوم صرت كأنني طفل يتيمٌ

سار وحدهُ في فلاةْ ..


أتراءى الصورة جيداً...طفل ويتم ووحدة وفلاة...أوووه لم يبق إلا ان تكون بليل !!![/
COLOR]

متى أذنبتُ معصيةً

أراها فيه نُقصانِي

[COLOR=darkgreen]هي النفس اللوامة...كم هي متعِبة !!! وما أروع ذكر الله لتصبح نفساً مطمئنة !


فلتذكروا

هذا أديم الأرضِ

من أجسادِنََا ..

يا أخي غسان فليرفقوا بأرواحنا ما دامت على الأرض..
أما أجسادنا إذا طمرها التراب فما لجرحٍ بميتٍ إيلامُ...

تأملات جديرة بالتأمل ..شكرا لك استمتعت كثيراً بهذه الروح الشفافة والطرح الراقي..وما أقسى الموت الرمادي.!



ما أذل أن تجرف مع الغثاء
و ما أقسى أن تكون غريبا ..

واقع


و لا أجمل من "مرور" درة على إحدى قصائدك

كأول المصافحين

بعذوبة .. وكرم


شكرا لأنك هنا درة ..

غسان الرجراج
12-09-2009, 03:49 PM
جميل منك ما أبدعت
رائع
لكن لست أدري كيف تسربت لك مفاعلتن في بعض الأشطر بين متفاعلن؟
تبدو أروع من أن تسقط في ذلك،
إن تعمدت فتلك منك كبيرة!
تقبل فضولي


الجميل "أعددت للشعراء"
شكرا لأن القصيدة أعجبتك

غير أني لا أرى في القصيدة ما يعيب وزنها
اللهم عدم إشباع الهاء في "سار وحدهُ في فلاةْ "
و أنا لا أررى ببأسا في ذلك و لو وجدتُ بدائل

شكرا لذائقتك عزيزي .. و الثهاء

أعددت للشعراء
28-09-2009, 12:59 PM
حييت ياشاعر،
من باب التوضيح لتعقيبي السابق أخص المقطع الرابع من نصك يا شاعر،

كما في قولك:
لتكشفَ كل أدرانِي ..

متى أذنبتُ معصيةً
أعتقد أنها مفاعلتن وليس متفاعلن
أليس كذلك؟؟
دمت كبيرا

انا اكون انا
03-10-2009, 01:53 AM
كم احب التأملات في الحياة
رائع جداً

غسان الرجراج
29-01-2010, 07:23 AM
غسان الرجراج:
لقد سمعت للقاعة ضجيجا وأنا أقرأ الأبيات جهارا....
يا أيها الشاعر الشاعر
هنا كان الحلاج والإمام وأبو العلاء المعري وبلال الحبشي
لقد جمعت بينهم كفحول الشعر فأنت منهم
أما بشأن الموسيقى فهي سليمة تماما حسب ما تراءى لي
فكل ما هناك ان نقرأ السطر حتى نهاية التفعلية وليس حتى نهايته.....
أبدعت وسأعود مفصلا إن شاء الله
الدكتور محمد أمين

الدكتور محمد أمين
أعتذر عن تأخري في الرد لظروف خاصة

و أشكرك بكل ما أوتيت من امتنان على حسن ذوقك و ثنائك
و على توضيح ما التبس على الأخ "أعددتُ للشعراء"
...
بشهادات الكبار من أمثالك يبقى أمثالي على قيد الكتابة
فشكرا كما يليق بك أيها الأمير

مع التحية