PDA

View Full Version : شيء من فلسفة قلب



كاتب مصري
03-09-2009, 02:59 AM
الصورة التي تختارها أنت لذاتك مغايرة لتلك التي تظهر بها .. تختلف تفاصيل تصورك عما يكمن فيك وما تراه الأعين على ملامحك وتشتمه الأنوف من أدخنة أنفاسك المصبوغة بالبياض المتصاعدة في ليلة باردة ، هذه هي فلسفة الحب .. أن تراك هي كما يجب ، لا أن ترى نفسك فارسا في ساحة ليس لك مكان فيها .. أن تتخذ روحك رداء لقلبها في الوهلة الأولى عندما تتقابل النظرات ، أن تجسد من قلبك كهفا تختبئ فيه عن الجميع لتكون لك أنت .. أنت و فقط .

عندما يسطر التاريخ لغة العشاق يرسخ فلسفة حب الأنثى ويفتح أوراقه على مصراعيها ليخلد في أحضانها حديث تلك الأميرة أو يكتب بقلمه الساخر شيئا من حب الرجال على مضض وكأن الأنثى هي ثلاثة أرباع الدنيا وربعها الأخير هو الرجل .

نجاحك في فهم هذه الفلسفة يعتمد على كونك أشد الناس قوة .. حين تراها دون أن تفتح لها عينك وتسمعها دون أن تنصت لها أذنك وتعرفها دون أن تحكي لك عنها ، لا يكون لك هذا إلا إن كنت تمتلك قلبا عاشقا بلغ منه التيم مبلغه .. هذه هي قوة الحب ، حتى وإن كنت مبصرا سامعا شاعرا بما حولك لكنها القدرة الخرافية على الكمون في جوف المشاعر لتتحرك وحولك غشاء يحجبك عن كل شيء إلا عنها .

سياسة الحياة في هذه المملكة التي أصبحتَ سلطانا فيها يسيطر عليها نبع مغدق هو حديث الروح .. فهو خطاب أسمى في معناه من خطاب الألسنة .. تعلمك لعزف هذه الألحان على أوتار الحياة أبرع وسيلة لصياغة رسالة الحب الأولى .. أروع لحظات عمرك وأعذبها مذاقا هي تلك التي يجري في نهر قلبيكما غدير هذا اللحن .

إن كتبت لك الأقدار وذهب بك البعد وجاء وحين ينام الليل بين أجفانك ويسهر قلبك يرافقه خيالها بحثا عنـها .. عندها تعلم كيف تقود شوقك إليها فبقدر ما يؤلم البعد يعلم . لابد أن يحل حينٌ تلفك فيه الأيام وتذهب بك الحياة كل مذهب .. تظن بعقلك أن قد نسيِ .. وتراك في فلك القدر تدور لا لتبتعد إنما لتعود ثانية تتكئ على حائط الأسى وموطن الوهن وتحياها من جديد ، لحظة فرح .. همس تتبعه ضحكه و لوم تتبعه دمعه .. وأنين ينتهي بلحظة الوداع .. تراها أمام عينك وقد احتلها غيرك .. في نفسك يقين تكاد تقسم من أجله أنها تميل لك أنت .. تحبك أنت ، و ليست كل الصور في كل العيون سواسية .

شعورك بنكهة الإرتباك ما ذلك إلا قليل من توابل حالة القلق الهستيري التي سترافقك مذ تعرفها ويدق لها قلبك .. فكرة المصارحة ليست جرأة أكثر من كونها تضحية .. إما أن تسمع منك فإن أعجبها كان لك ما تريد أو يبقى الحال كما هو دون أن تغلق كل مفتوح وتهجرك تماما وتحرمك طلتها .. ولهذه التضحية في فلسفة الحب سلم يوصلك إلى الهدف .. إذا سكنتك الوحدة وحولك الناس فقد غابت عنك واهتزت شعلة شمعتك لديها و لو أنك تخيلتها في وحدتك عصفورة تطير بجناحيها الصغيرين حولك .. فقد تكون قد اخترقت حصار قلبها الآن ، لكن لا تدع للشك والظن وجود في توابع هذه الفكرة فليس أجمل من أن تحلم بها .. لكن ليس أقسى من أن يكون حبكما مجرد حلم .

فلسفة الأنثى بمكنونها الروحي هي الحياء والخجل .. ربما تكون الروح الأنثوية أكثر انسجاما مع تلك المشاعر فقلبها وعاء يحمل بين جنبيه قلب رجل .. لا بد أن نعترف بفلسفة الحب الواقعي لا فلسفة التاريخ الذي ما سطرته يد الزمان إلا ويملى عليه شيء من عبث العابثين .

وفلسفتي أنا وإن كانت بنظرة قصيرة .. أن كلمة أحبك .. ليست وصفا دقيقا لتلك المشاعر الكامنة في شرايين القلب وكيانه .. لكنها لسان حاله الذي ينطق بشيء مما في داخله .. إحساس الرجل ليس كإحساس الأنثى .. ولكن قوة المشاعر ليست حكرا على طرف دون الآخر .

دائما في كل سيناريوهات الحب يعلن القدر بيانه في نهاية فصل البداية .. لحظة تختصر فيها مسافات الدنيا البعيدة .. يخبركما بما كتبه قلم الرحمن منذ أمد بعيد .. كل امرء يسير إلى قدره رغما عنه ولا تسير الأقدار إلى أحد ، لتكون آخر رسالة بينكما في انتظار موعد حتمي أكدته العيون وحكاه بينكما صوت الروح .

بيلسان..
03-09-2009, 03:31 AM
فكرة المصارحة ليست جرأة أكثر من كونها تضحية ..
هي تضحية بالفعل..
نص رائع جداً..
سيجبرني على العودة لاحقاً..
تحياتي..
بود

أسما
03-09-2009, 06:25 AM
.. إذا سكنتك الوحدة وحولك الناس فقد غابت عنك واهتزت شعلة شمعتك لديها و لو أنك تخيلتها في وحدتك عصفورة تطير بجناحيها الصغيرين حولك .. فقد تكون قد اخترقت حصار قلبها الآن ، لكن لا تدع للشك والظن وجود في توابع هذه الفكرة فليس أجمل من أن تحلم بها .. لكن ليس أقسى من أن يكون حبكما مجرد حلم .

عندما توصد الأبواب في وجه مكنونات أرواحنا لا يبقى أمامنا سوى باب الأحلام أمامنا نطرقه ونحن نعلم أن نهاية كل حلم حقيقة وليس لنا إلا أن نأمل بمعجزة تبدل طغيان القدر....

كاتب مصري
03-09-2009, 12:16 PM
بيلسان وأسما
شرفت بكما كثيرا .. تسعدني قرائتكما لحرفي
كل والود
ورمضان كريم