PDA

View Full Version : وعندها لم أستطع الإكمال .



رصيف متآكل
09-09-2009, 01:09 AM
أمي أين أبي ؟
أمي أين أبي ؟
أمي أين أبي ؟
والأم تصغي لسؤال طفلها القاتل ، وتأبى أن تجيب عليه ، وتأبى نبش ذلك القبر القاتم ، وتفضل أن يبقى التابوت برُمَّتهٍ مدفوناً تحت أرضِ الوفاء ، قابعاً فوق جزيرة الأسى .
وما أن سَمِعت توسُّلَه الثاني حتّى رقَّ قلبُها ، وتحرَّك نبض وجدانها ، وطُرِق جانبُ أحزانِها .
وما هي سوى لحظات ، حتى لمِعَت دمعةٌ مُسترسِلة من تحت جفنِها الذي كوَّنت معه الجِراحُ علاقةً وطيدة ، وأخذت تسرِي في جنبَات تلك البيداء التي طالما عرَفت دروبها ، وسلكت مجاريها ، وآثارها الفائتة لم تزلْ بارحةً هنا ، حتى الساعة …
لقد رسمت على رمل الصحراء خطوطاً وأشكالاً من المأساة ، وطقوساً من التضحية ، وضروباً من الألم …
طالما تاهت هذه الدمعة هي و أخواتها في هذه الفلاة الدَّافئة ، تُقَاسي حرارةَ الألم ، وتنشُقَ لفحةَ الهزيمة …
تتعثَّـر خطواتها الشفَّـافة ، ولا تجد من يعيدها إلى قوامـها ، فلا تملِكُ سِوى الجلوس في مكانِها ، حتَّى يلتهمَها أحدُهم ، أو تجـفّ فلا تذوقُ من حُلوِ الحياة شيئا ، ولا يكون مصيرُها سِوى الظلم الصريح ، والموت المُحتَّم .
هي كذلك تسبَحُ في بحارٍ من الـذِّكـرى المُوجِعة، والجِراح الغَائرة ، ومازالت في صِراع مع النَّـفس ، وعِراكٍٍ مع الـذِّكريَات ، حتَّى بـدَّدَ ذلك السُّكون .
نِداء طفلِها الثَّـالث ، فلم تتمَالك هذه لطعنات المُتَتالية ، وهذه الصَّــرخات المتواصلة ، فما كان منها سوى أن ألقَـت بجسدها المتهالك على طفلها المشدوه ، وتسمَّــرت قدماه ، وتوقَّــفت كل خلية من خلايا جسده ، وهو لا يدري ماذا حلَّ بأمه التي انفجرت بالبكاء وأخذت تصيح وتنتحب …
هناك كانت الملحمة التي كان بطلها اليأس وضحيتها الأمل ومسرحها الأيام …

Abeer
09-09-2009, 07:36 AM
الله يصبّرك يا هيا .. ويربط على قلبك ويثبت لك الأقدام ..
تسألني من " هيا " ؟
هي واحدة لحقت بركبهنّ منذ يومين فقط ..
يومين كانا كافيين لإذبال ما كان وما سيكون / إلا أن يتغمدها الله برحمة منه وفضل ..
والله ذو الفضل العظيم .



رصيف، والله أعلم .
.

.