PDA

View Full Version : مذكرات إمام الزمان !



RandomAcceSS
20-06-2009, 11:00 PM
هذا الموضوع ليس للمناقشة و لن أرد فيه على أحد و لكنه رغبة في قول شيء لعل الأيام المقبلة لن تتسع لقوله لأنه لم يعد هناك الكثير من الوقت لمثل هذا , و على كل أحد أن يجد ما ينفعه هنا بطريقته الخاصة و أنا واثق أن هناك الكثير مما ينفع , و يفترض بهذا الموضوع أن ينتهي خلال عشرة أيام .


1998 م

ننتظر كل ليلة خميس أنا و صديقي في غرفة السكن الجامعي – صديقي الذي صنعته بيدي - لنذهب إلى مكتبة جرير على الكورنيش و بعد افتتاح قسم لها في مجمع الراشد في الخبر صرنا نذهب اليها هناك , و نجلس على قهوة تبيع السينابون و نشرب الاسبريسسو ثم ندخن بعدها سيجارة ما بعد القهوة ثم ننطلق إلى المكتبة . لم تكن النساء تعني لنا شيئا يختلف كثيرا عن السيارات المعروضة في ساحة السوق في الدور الأرضي قد نعجب بها و لا يتعدى الأمر أكثر من ذلك , ندخل المكتبة و نتوجه إلى قائمة الكتب العربية ثم يتسلل صاحبي إلى كتب البرمجة في القسم الانجليزي و يحضر كتابا من 800 صفحة في برمجة الجافا !! و يستلف مني مائتي ريال تنقصه لشرائه مع أنه غير مطلوب و لكنه شغوف بذلك . كنت عند الروايات و الدواوين و كنت حينها قد أدمنت قراءة الروايات المترجمة و كتب زكي نجيب محمود و اكتشفت روائيا مصريا اسمه محمد عبد الحليم عبد الله فقرأت له ثلاث روايات آخرها " اللقيطة " و كنت اقرأ لغادة السمان حتى قرأت كل كتبها و كان لها ركن خاص في المكتبة فوجدت كتاب " اعتقال لحظة هاربة " فأخذته , كانت تنعش بداخلي الثورة و الهرب من رتابة الحياة و ترضي شيئا من المجون الفكري بداخلي , لأول مرة أعرف أن المرأة تكره المطبخ و أنها قد تحب أشياء كثيرة ليس فيها الطبخ و الفراش و حفاظات الأطفال , و هي تتذمر و تقول :" وقفت في المطبخ فوجدت فص الثوم على الطاولة درت حوله و إذا به أكبر من جبل التوباد , لا أعلم كيف يقطعون هذا الشيء و لا كيف يضعونه في القدر !! " . كنت اشعر بقيمة غريبة لنفسي كلما دخلت المكتبة و اشعر بعزاء و أمان غريبين يزيلان عني كل وعثاء فشل الجامعة و سخافة الواقع البغيض , و كلما دخلت المكتبة و هي مزدحمة بالناس اشعر بسوار حول يد غانية بغي , بمجموعة أوباش احتلوا مختبرا لناسا و أخذوا يقفزون فوق الطاولات , بطفل صغير يدخل المسجد ليخطف قطعة منديل ورقي من بين المصاحف ثم يخرج من جديد ينظف أنفه و هو يركض ليكمل اللعب في ساحة أمام المسجد ! .
وقفت أمام المحاسب لأدفع ثمن الكتب فجاءت امرأة مليئة في الثلاثين معها طفل يمشي بجانبها فوقفت أمامي و غمزت بعينها ثم ذهبت إلى ركن البطاقات فلم أفهم هل هذا يعني أنها تغازلني ؟!! . شعرت بتوتر و بغثيان لحظي , كان بامكانها أن تأتيني عند الكتب و تقول " أرغب بعلاقة جنسية !! " لماذا كل هذه الطقوس الكاذبة ! . على العموم شعرت بشيء من الرضا لأني قد أكون شيئا مطلوبا بالنسبة لهذه الأشياء التي تدور في السوق مكحلة العينين , لم أكلف نفسي الذهاب إليها لأسباب كثيرة منها أنني لا أجيد السرقة و لا صناعة الزنا و أنها في نظري لا تصلح حتى لكتابة قصيدة ناهيك عن رواية طويلة من الأحداث و المغامرات ! .
و في تلك الليلة قبل أن نخرج من السوق صادفت عقيل و سعود و هما صديقان تعرفت عليهما عن طريق صاحبي في الغرفة و لو عددت الأناس الذين اكتسبت صداقتهم بشكل مباشر في الجامعة لم يتجاوزوا أربعة أو خمسة أشخاص ليس منهم المقرب إلا اثنان على أكثر تقدير , و ما أن رآني عقيل جاء و خطف الكتاب و قال " و الله أنت لغير توسوس " . سعود يضحك و يخبرني أن عقيل رأى أمريكية واقفة أمام محل في السوق فقال لها بطلاقة البلبل !! : " إيت توقاذر جيرل ؟" . فقالت : " وذ صم ون لايك يو ؟ نو وي !! " . ضحكنا كثيرا و طلب مني عقيل ساخرا أن أدعوه إلى المطعم الصيني ! . فأخبرته أنني أنا من علمه كيف يمارس برجوازية الفقراء فقال " بس وش رايك ؟ بعد ما قريت كتابك " البرجوازية بعشرة ريالات " طبقتها صح ؟ " فقلت : أكيد . سعود كان يفكر بشيء خارج السوق و كانت أكثر اهتماماته سرية للغاية , و هذا يمنحه فضاءا شاسعا من تأليف المغامرات و الأكاذيب الجميلة كل نهاية أسبوع ! . كان سعود قد أخذ الكيس من صديقي يقلب كتاب الجافا و يقول :" بثلاثمية و خمسين !! " فيرد عليه : " هذي الجافا حبيبي اللي رايحه تنهي عصر السي بلص بلص , تصدق أن مايكروسوفت خايفة لأن الوندوز اصلا مبرمجة بالسي لانقويج ... " فيقاطعه عقيل : " عطه كتابه عطه كتابه ذابحته الشطاره يحضر في الترم محاضرتين و يغيب ثلاثين , لو عشيتونا بالمطعم الصيني أصرف لكم " . افترقنا و سعود يمشي و يلتفت و يقول ملوحا بيده " بس تصدق الجافا هذي شيء خطير ! " . , المهم عدنا إلى سكن الجامعة و ذهبوا هم إلى حيث يريدون . خرجنا من المكتبة إلى السكن الجامعي من جديد بينما يذهب أكثر الأصدقاء إلى الكورنيش و بعضهم إلى البحرين و بعضهم يختفي ثم يعود بسرية تامة لا ندري أين يصرفها ! , و بعضهم إلى مقهى أبو هيثم . أجلس أنا و صديقي في غرفتنا في السكن , بعد أن مررنا بحي الثقبة و أخذنا شيئا نقتات به و كنا نفكر بالطعام كوسيلة للبقاء على قيد الحياة , لا طعم له و لا لون , في غرفتنا حيث لكل الأشياء رائحتنا و طعمنا حتى زبالة الغرفة كانت تمثلنا بشكل أفضل من وصف أي صديق لنا ممن يماشوننا و لا يفهمون منا إلا الخصال العلفية المرتبطة بطبائع الحيوان.
كان يمر ليل الخميس علينا ليس معنا في سكن الجامعة إلا القطط و بعض الروافض و كنا لا نرى ذلك شذوذا بل نرى أن هؤلاء الذين يركضون في كل مكان طيلة الليل هم الشاذين ! .

و للذاكرة بقية ... !

أنـين
20-06-2009, 11:30 PM
كرسي اول .. واسعد به جدااا
وانتظر باقي المذكرات
عجبني الاسلوب .. بجد

دمت بخير

alsmary
21-06-2009, 12:13 AM
صمت عميق يلفني .. خلف معاني طرح المذكرات
ومتابعة جادة لتاريخ بطل
حفظك الله كيفما كان القرار ..

lady -jan
21-06-2009, 12:50 AM
متابعين وسرد جميل .....:cwm15:......بشرط تنتهي بشئ من حكايات مشروع الثورة الصغيرة ميمونة...:)

للخبر والظهران والثقبة والدمام جو عجيب لمن عاش فيها...سر لا أعرف ماهولم أجده في بقية مناطق المملكة..

نوف الزائد
21-06-2009, 01:00 AM
ممتعة هي أيام الجامعه بكل تفاصيلها حتى الغبية ,,لها نكهة خاصة ..
أيام لاتتكرر وتجارب جماعية وعالم حقيقي ..
"
دون رد آخر سأتابع إن شاء الله ,,

.

ماجد بن رائف
21-06-2009, 01:08 AM
رائع ,,

بإنتظار البقيه , << يمكن في التكملة تغمز لك وحده تجيب اجلك

شكرا لك سيدي

لماذا؟
21-06-2009, 01:11 AM
أهلا بك أيها الإمام التايوان ..
ثم إن المذكرات في المشهد ، وفي انتظار الـ " يتبع "

ابوالدراري
21-06-2009, 01:47 AM
جميل ان تجد من يقرأ لمحمد عبدالحليم .. لا ومعجب باللقيطه ..
هذا الطبيب المصري ذو اللغة الهادئة الرائعة له مجموعه قصصيه من الحجم الصغير ,, فقط عن النساء الكادحات من الأرامل والمطلقات اللائي يواجهن الحياة بكل شرف , بعيداً عن مجون صديقنا الفائز بنوبل !

ثم إن الحياة - بالثقبة- شئ آخر , لاتقل أنك تخرجت من البترول ولم تزر ملك المندي او تتورط بمعصوب ابوهلال ..

الشئ الوحيد الذي لاتستطيع إنكاره هو انك صليت الفجر واخذت كبدة بالجبن و2 مشكل مع عصير ربيع من قائد -يمني بوفية السعاده - والاشهر في هذا المجال ثم اتجهت الى الكورنيش القديم قريباً من صخر البحر وجلست تصافح الصبح على الخليج العربي !

كل هذا لايهم إذا لم تدمن شاي ابوكبوس بالحبق من محطة التسهيلات خلف الراشد ياصديقي ,, صدقني الكثيرون يخطئون عندما يختزلون الخبر في مجمع الراشد والواجهة البحرية ..

الحديث عن الخبر ذو شجون ..

لكن الأهم من ذلك كله أن يعرف المرء طريقه في دروب الساخر فهذه اول مرة أعرف فيها أن المذكرات والذكريات توضع هنا في المشهد وليس في الرصيف أو اي مكان آخر !

ملتوية دروب الساخر التواء شوارع الصبيخة ومدينة العمال ياصديقي .. أليس كذلك:u:

RandomAcceSS
21-06-2009, 02:03 AM
كانت الحياة رتيبة و كان انتقالي إلى الشرقية قد فتح علي نوافذ كثيرة أخذت تتسع شيئا فشيئا و مع أني مررت بحالة من الفوضى السلوكية غير أنني كنت أشعر بأن هذا العالم بدأ يأخذ شكلا جديدا في مخيلتي أكبر و أوسع و كلما اتسع ذلك في تصوري زاد تضاؤل شعوري بالوجود و زاد تشتتي . لم يكن من السهل على الذي يفكر كثيرا أن يناقش الآخرين في كل ما يفكر فيه و لم يكن سهلا عليه أيضا أن يتجاهل كل ذلك و لابد أن يبقى شيء من " الذاكرة الحية " التي تنخر في أصول كل الأشياء في نفسي . لم تعد الجامعة شهادة و لم يعد إثبات الوجود وظيفة و زوجة فقد تعلمت الكثير عن أناس لا يعرفهم أحد ممن ربوني و لكن أكثر سكان هذا العالم يعرفونهم , ليس فيهم زبون دائم في أبو هيثم و لا بدوي في حماد الجوف و لا أمير تحوم حول قصره دوريات الأمن و الشرطة . عالم آخر جعل الناس يترجمون كلام الصيني و الأمريكي و الهندي ثم يقرؤونه , عالم من البشرية التي ليس فيها أفخاذ و صدور و لا رقص و لا مال و لا عادل إمام و لا فيفي عبده و لا حتى محمد عبده , عالم صنعه أناس مثلي يجلسون في غرفهم و يفكرون بالنيابة عن الآخرين . كنت أظن بأن التفكير كثيرا عمل سيء و إذا به توضع له الجوائز و يجتمع حوله الناس , و كنت أحسب أن الثوب و الغترة تعني أنني لن أتمكن من اتخاذ صديق لا يرتدي مثلهما و فجأة وجدت همنجوي في وداعا أيها السلاح يذم الحرب و يقرف لمشهد القتلى الذين تورمت وجوههم تماما كما أقرف و إذا ببرونوسكي في الشوارع العارية يصف كيف يتسلل الفتى الايطالي من نافذة غرفة عشيقته خوفا من أهلها كما يتسلل العشاق في مدينتي و إذا بالبير كامي في رواية الغريب يتساءل عن مصير العالم و عن وجود الله و يقف في وجه القساوسة بأسئلة كبيرة لا تختلف عن التي في صدري . هناك شيء مشترك بين البشر لا يعرفه كثير من الناس اسمه " المعرفة الآدمية " .
شغلت كثيرا عن الدراسة بنفسي و بما يجول فيها و زهدت في كل من حولي ممن لا يجيدون إلا المشي في الشوارع إلى حيث يمشي الناس . و عندما اقتربت الامتحانات ذهبت لأحصل على الجدول فنقلت المواد دون التواريخ و كان رمز يوم الخميس بالانجليزية قريب من رمز يوم الاثنين فاختلط علي الأمر في الكتابة و عندما جاء يوم امتحان MATH 201 ذهبت لأختبر فلم أجد أحدا في القاعة فعلمت أن اليوم هو اختبار Electronic 203 و ليس اختبار الرياضيات فلم أحضر الاختبار و رسبت في المادة و قد أصابني هذا الأمر بقرف نفسي من كل المواد الباقية فرسبت في واحدة و نجحت في البقية و مع أن المعدل كان قريبا من الجيد فقد كانت هذه السبع ساعات كفيلة بخسفه كثيرا و في الفصل الذي يليه تم إيقافي فصلا كاملا عن الدراسة , و لم تكن المواد تشكل بالنسبة لي عائقا لو أنني نظمت وقتي غير أنني أتغيب كثيرا و لا أهتم لها كقيمة في ذاتها مع حبي الشديد لدراسة تركيب الحاسب و طريقة عمله و في الصيف الماضي عندما رتبت نفسي حصلت على A+ في مادة رياضيات هي الأصعب في السنة الثانية و هي مادة التكامل و التفاضل دون مساعدة من أحد , و لم يكن هذا ألأمر دافعا لي لتكرار التجربة بل أنه اثبت لي لو أنني أردت فعلا لحصلت على ما أريد و كان هذا الشعور بحد ذاته يكفيني فعدت في الفصل هذا إلى سيرتي الأولى من اللامبالاة و طالما أنني استطيع فليس هناك مشكلة , و لكن حدث ما حدث و علمت أنني في خطر و أن صوت أمي التي تسألني كل نهاية اسبوع عن الجامعة بنبرة تستجدي الطمأنة سوف يعذبني كثيرا هذا الفصل خصوصا أنني لن أخبرهم بإيقافي و سأمضي هذا الفصل كاملا بلا سكن و لا مكافأة و بلا طمأنينة ! .

جرو
21-06-2009, 02:50 AM
متابع يستجدي نفعا....

RandomAcceSS
21-06-2009, 05:17 PM
عدت من عمادة التسجيل و قد اصابني الذهول لأمر إيقافي و تحولت الدنيا بالنسبة لي إلى مصيدة فأر و تحولت أنا إلى فريسة لا تؤكل و لا تباع و لا تشترى و لا تدري لماذا يحدث لها كل ذلك . لم أعتد الفشل في الدراسة من قبل و في آخر مرة حسبت فيها شهادات التقدير من جميع مراحل دراستي كانت تقارب الثلاثين . كان صعبا علي جدا أن اقتنع بهذه الشخصية الجديدة شخصية الفاشل المطرود ! . عدت إلى صديقي أمجد في الغرفة و مررت بين سكن الطلاب القديم حيث يقع سكني و كان منظر السكن يشبه اسطبلات الخيول فقد كان مخصصا لعمال شركة ارامكو اثناء بنائها و بعد نهاية البناء طلبتها الجامعة لتستبدل باالعمال الفلبينيين الشباب السعودي الطموح ! .
كان المشهد واجما و كانت الأشياء كلها لا تعنيني كما أنه لا يحق لي أن أنظر إليها لأني لا أملك التصريح بذلك .
دخلت على أمجد و كان يكتب على الكمبيوتر كعادته فأخبرته بذلك و جلست بجانب الهيتر الصيني الذي تقطعت اسلاكه لكثرة ما أندلقت عليه القهوة التركية . قام أمجد و حضر فنجان قهوة تركي و كان يبحث عن عذر لي و لكن الكآبة التي كانت تعلوني كانت أكبر من كل المسهلات النفسية ثم أخذت أفكر بصوت مرتفع : لماذا أنا بالذات ؟ كم في الجامعة من المعربدين يا أمجد تركهم الله كلهم و سخط علي ؟ فرد أمجد بتذكيري بالايمان و بأني قدوته و أن عقلي الذي يعرفه جيدا لا يمكن أن يسمح لي بالانهيار ! .
خرجت من عنده و دخلت مسجدا من المساجد الكثيرة المنتشرة بين الاسطبلات و صليت و بكيت كثيرا و لم تكن عادتي دخول المساجد في ذلك الحين فكنت إذا قررت الصلاة صليت في الغرفة أ, لم تكن القضية قضية جامعة و شهادة بقدر ما هي شعور بأنني تغيرت في داخلي كثيرا و أنني الآن بدأت أدفع ثمن ذلك التغير و أخشى من شيء أكبر من هذا , هذه أول مرة في حياتي اشعر بأني أعاني بسبب طريقة تفكيري و بسبب نظرتي إلى الحياة .
تجاوزت الأمر على كل حال ثم سكنت في غرفة بجانب سكني القديم بعد أن تم حذف اسمي من غرفة أمجد و جاء صديق جديد إليه و كانت الغرفة الجديدة خالية لأناس حصلوا عليها ثم سكنوا في شقة في الخبر . كانت باردة و خالية من كل شيء و لم أكن افكر في جلب أي شيء إليها , فقد اكتفيت باثاثها الأصلي الذي تعطيه الجامعة , سريران و طاولتان و كرسيان و خزانة ملابس , و لم يكن المال يؤرقني كثيرا فالأهل دائما يسألون و يبعثون بكل ما أحتاج و لكنني كنت أكره أن أطلب المال و أنا بهذه الحال و لم أطلب منهم حوالات في هذا الفصل إلا مرة في منتصفه و مرة في آخره لكي أعود إلى الجوف .
صرت أكره الذهاب لأحد من الأصدقاء لأنه يذكرني بأني لست بطالب منتظم و لأن حديثهم كان أكثره عن الدراسة . عزائي فيما حدث أن صديقنا سعود كان قد تم إيقافه العام الماضي بسبب تزويره لعذر طبي زاد فيه يومين على الأيام التي قررها الطبيب فنزل في جريدة الجامعة في صفحة الأخبار " تم إيقاف الطالب س.ك.ع عن الدراسة بسبب تزوير عذر طبي " فصرنا نسميه سكع المتسكع !! .
و ذات مرة جاء سعود بعد إيقافه و أنا حينها طالب منتظم فقلت له لماذا أنت هنا يا سكع ؟ جئت تشارك في احتفالات المؤية ؟؟ فتكتلت دمعة في عين سعود لم أكن أتصور أنها ستتكتل هكذا ثم ابتسم بمرارة , الآن فقط أدركت مدى الشعور العميق بالسقوط الذي كان سعود يتجرعه و نحن نضحك منه !. تعلم أمجد الدرس و اجتهد هذا الفصل لكي لا ينتهي به الأمر إلى مثل حالي و لكنه على أفضل أحواله كان يحصل على جيد مرتفع لأنه يغيب كثيرا و لا يحل اية واجبات , و بينما هو منهمك في مواويله البرمجية كنت أنا بالقرب منه قد قررت الغرق في الكتب لكي لا أتذكر و لا افكر و كانت الروايات هي الشيء الأمثل لعزلي عن كل شيء حولي فكنت أقرأ في كل يوم رواية حتى صارت تكلفني أكثر من الأكل و الشرب , و اذكر في ليلة من الليالي انتهيت من الرواية في الحادية عشرة ليلا و كانت سيارتي مع بعض الأصدقاء فلم استطع الانتظار حتى يعود في الواحدة تقريبا فذهبت إلى سوبرماركت النخيل على مدخل الجامعة على قدمي من آخر سكن الطلاب و هي مسافة تقارب سبعة كيلومترات ذاهبا و عائدا , كان لديهم قسم للروايات و الكتب و المجلات فوجدت رواية أجنبية مترجمة يبدو أنها من الأدب العالمي و عليها صورة غلام فاشتريتها و اكتشفت فيما بعد أنها قصة شاب كان يتعرض لتحرشات جنسية من قبل أصحابه في معهد ديني كنسي و أنه كان يعاني عقدة الكبت و السجن في معهد اللاهوت ليخرج في النهاية و يبيع الناس الجنة !! .
قرأت في هذه الفترة كثيرا و كان ذلك أمثل حل للقضاء على الشعور بالفراغ و قلة الحيلة و كذلك هو عزاء كبير عندما تدخل في تفاصيل مشاكل كثيرة قد تكون أكبر من مشكلتي البسيطة التي كنت أحملها أكثر مما تحتمل لمجرد أني لم أعتد هذا النوع من المشاكل .
و بعد مرور شهرين و لا اذكر هل زرت الأهل فيها أم لا قررت أن أنتقل من الشرقية إلى صديق قديم تخرج قبلي من كلية المعلمين و هو الآن مدرس في المجمعة , حملت شنطتي و توجهت إلى النقل الجماعي و ذهبت إلى هناك بعد أن أخبرته بقدومي و بما حصل لي و كان لي عليه جمائل كثيرة اقلها أنني كنت أدرسه في الثانوي و أغششه في الاختبارات و أوزن له قصائده المكسورة العرجاء في ليالي اجتماعنا في الجوف في عطلة الصيف بل و أعطيته قصيدتين " شرهه " من عندي !! . و أنا الآن متجه إلى " منور " .. , و إلى المجمعة التي لا أعرف عنها إلا اسمها على لسان حسن كراني في نشرة الأخبار !.

RandomAcceSS
21-06-2009, 06:58 PM
ركبت النقل الجماعي و نمت نوما عميقا يشبه الغيبوبة فلم يغب عني شيء يدور حولي و لم أكن أدرك شيئا في نفس الوقت و كنت قد اعترضت في منتصف الباص مضطجعا فوضعت قدمي على كرسيين و راسي و صدري على الكرسيين المقابلين و ظهري معلق في المنتصف و كانت تمر المحطات و الناس يقفزون من فوقي و ينزلون و لم يكن عدد الركاب كثيرا و في إحدى المحطات سمعت كالحلم شباب مطاوعة يتكلمون بلهجة أهل نجد : " و ش فيه ذا ؟ متخدر ؟ ما يصلي المغرب و لا العشا ؟؟ " فعلمت أننا بالليل !.
كانت المجمعة مدينة بسيطة تشبه في زينتها موظف أرشيف بشهادة ابتدائية في فرع قروي لدائرة حكومية !. توقف الباص و صوت ماكنتة في أذني حتى اليوم و كنت أنتظر الصديق الذي كان يراني فلتة من فلتات الزمان و إذا بي اليوم أطرق بابه هاربا من فشل كبير ! . كان سمينا و قصيرا و أسمرا كما هو دوما و لكنه هذه المرة قد أهمل حلق لحيته و بدى عليه منظر العازب المغترب و بمجرد ما رآني سلم علي و قال لي بنبرة أخوية : " وش اللي جرى لك يا مقرود ! " , ابتسمت فدعاني لسيارته الكابريس موديل 87 و ذهب بي إلى شقته . كانت الشقة في الدور الثاني و كان يلهث عن صعود الدرج فقد كان مدخنا شرها فلما دخلنا الشقة فرأيتها متسخة و الملابس في كل مكان و كانت إحدى غرفها الغير مستخدمة اشبه بالمزبلة فشعرت بالرضا في نفسي لأنها لو كانت جميلة لشعرت بالدونية و بأنه امتاز علي كثيرا و لكن طالما أن هذه شقته فلابد أنه يعاني شيئا من الفشل الخفي , و أنا في هذه المرحلة الكئيبة تغيرت طباعي فصرت أفرح مرتين : مرة إذا شعرت بالنجاح و المرة الأخرى إذا شعرت بفشل أحد أصدقائي !! .
أحضر الشاي و القهوة و كان الشاي في إبريق طرفه أسود و القهوة في ترمس يشبه التي يحملها سائقي الشاحنات في مطاعم الطرق السريعة .
سالته : " ليش ما ترتب الشقة ؟ " .
فقال : " كان فيه هندي ينظفها بس ذلف و بعدين اذا غرفة النوم نظيفة و المجلس فباقي الشقة ماله داعي ! "
فقلت : " صحيح ! " , و انهيت الكلام لأني تذكرت أنني لم أحسن اصلا إدارة حياتي ثم جئت من الشرقية لأعلمه كيف ينظف شقته ! .
كان قد عقد قرانه قبل شهرين و صار يراجع مستوصفا للاسنان لكي يرقع بعض اسنانه المتهاوية و كان يذكر لي محاسن الزواج و طمأنينة المتزوجين و هو لم يدخل بعد و لكنها رغبة شخصية عنده في ايضاح أنه سبقني إلى شيء فهو يعرفه أكثر مني و كنت أهز رأسي و أقول فعلا فعلا , كان يخشى علي من كآبتي و كنت حينها قد اعتدت الصلاة و لكن في الشقة فأصلي الصلوات في وقتها و كان هذا طبعي و الحمد لله كلما شعرت بضيق , غير انني لم افكر بالالتزام .
كان يذهب إلى عمله للتدريس و ابقى في الشقة فسألته هل في المجمعة مكتبة عامة للقراءة ؟ . فدلني على مكتبة قريبة فزرتها فوجدت الكتب فيها تشبه مخزن الأحذية القديمة ملقاة و مغبرة و لا يهتم لها أحد و كانت كلها كتيبات صغيرة يستقبلونها من فائض مكتبات المدارس أو التالف منها , درت فيها على قلة ما فيها فوجدت قصة مصورة للأطفال اسمها " البطة السوداء !! " . فقرأتها واقفا فقد كانت قصيرة و مفادها أن هناك بطة سوداء صغيرة خرجت بهذا اللون في سرب من البط الأبيض فصاروا يسخرون منها فلما كبرت و جاء الربيع نبت لها ريش جديد و إذا بها فرخ نورس حضنته البطة بالخطأ مع بيضها فأصبح أعجوبة في بحيرة البطات التي اجتمعت حول البطة تتمنى أن تكون مثلها ! . كانت هذه الرواية و قدومي إلى هذه المكتبة و في هذا الوقت بالذات يشكل في قرارة نفسي رسالة صريحة من الله أنني قد أكون فعلا على خير و أنني أسير في الطريق الصحيح رغم انتقادات كل البطات حولي ! .
مرت بضعة ايام فدق جرس الهاتف فرفعت السماعة و غذا بصوت فتاة فقلت لعلها من أهل منور فتكلمت برزانة و أدب " من تبين منور ماهو هنا ! " . فضحكت و قالت " أبيك أنت, منور هذا خبل !" فعلمت أنها فتاة تلفونات فدار كلام حول من أنت و من أنا و اشياء من هذا و عندما علمت أني مهندس كمبيوتر قد الدنيا صارت تستشيرني في مواصفات الحاسب الذي تريد شراءه ! , و بعد اتصال أو اثنين قالت أريد أن اراك !! .
كنت أظن الأمر كلام و لن يتجاوز ذلك . فقالت : " بس دير بالك تراني مثل مضحي الدوسري !! " فقلت ومن مضحي الدوسري . قالت " ما تعرفه ؟؟؟ " فقلت : لا و الله ! . فقالت :" لاعب أسود ! " فقلت : يعني أيش ؟
قالت :" ما تفهم ؟ أنا سودا مثل شعري و دبه بعد !! " . فأردت أن أجاملها فقلت : " عادي ! " .
فقالت :" بس توعدني ما تقول هذا الكلام لمنور ؟ " . فقلت : اعدك ! .
ثم أخذت تصف لي كيف تأتي أختها المتزوجة إلى بيت ابيها المسن و تواعد صديقها فيدخل عندها في المنزل و يجامعها و هي تستمع إلى اصواتهم ! . و من كثرة وصفها و ترديدها لهذا الأمر خيل إلي أن بيتهم بيت دعارة مفتوح لكل أحد .
فقالت : " تجي ؟" . و كانت أول تجربة لي في هذا المجال فلم يسبق لي أبدا أن ذهبت إلى موعد مع امرأة . فقلت : " حسنا " . فوصفت لي المنزل و إذا به في مدينة الغاط التي تبعد قرابة 60 كم عن المجمعة . و في الطريق تذكرت أنني قبل شهر فقط كنت أرى نفسي طالبا في الظهران و اليوم أنا بين المجمعة و الغاط في الطريق إلى فتاة لكي أراها على سيارة منور و صوت ماكنة الكابرس القديم تقرقع من حولي , فضحكت ضحكا هستيريا حتى ظننت أني جننت ! .
دخلت الغاط و ذهبت إلى حيث الوصف فوجدت البيت فلما وقفت أمامه و نظرت إليه و إذا بصاحبه الشيخ المسن قد قام بتركيب ساتر من الألمنيوم الأخضر أمام باب النساء ليمنع انكشاف البيت أمام المارة , هذا الساتر الأخضر الذي ذكرني بالعيب و العار و الحرام , فتخيلت منظر الشيخ المسن و هو يقف بجانب عامل أجنبي أثناء تركيبه و هو يرى بأن هذا هو الثغر الوحيد الذي يخشى منه على نسائه و عوراته , شعرت بالشفقة عليه و تخيلت ابنته المتزوجه و صديقها يلوذ من خلف الساتر ليزني بها في عقر دار أبيها و هو ينام على أمل الستر و العافية في الغرفة المجاورة ! . لم أكن يوما دنيئا و لا حقيرا و لا وضيعا لأفعل مثل هذا . أدرت مقود السيارة و عدت إلى شقة منور و أنا اشعر أنني في عالم من المساكين المخدوعين , منور الذي يظن صاحبته ملكة جمال منقطعة النظير و الشيخ المسن الذي يظن أن باستطاعته أن يحبس العار عن بيته بلوح المنيوم ! .
و لحسن الحظ أن الفصل قارب الانتهاء فعدت إلى أهلي في الجوف و تركت المجمعة و الغاط و قصة من خديعة لا أدري هل انتهت أم هي مازالت تتكرر إلى اليوم ؟؟ .

قطرة
21-06-2009, 11:19 PM
وكأني اقرأ قصتي في بعض المقاطع ...فضلا، تابع !

علي حسن سلَوكة
22-06-2009, 01:04 AM
اشكرك بحق وقد أعجبني ما كتبت
وكأنني أجد نفسي هناك في تلك الممرات والدهاليز بسوق الراشد
ربما تقابلنا ولكن ليتني أعرفك قبل هذا ...!
جميل تسطيرك لسخرية الخميس التي تاتي مستهترة بآلام الاسبوع !!!
الحاسب الالي ...ربما انت في نظم المعلومات يبدو لي وربما في علوم الحاسب
ولكن الاهم ...هو أنك لم تجاوبني على سؤالي في رسالتي الخاصة
هههههههههههه الخاتمة جميلة في ما كتبت أولا
تحياتي

RandomAcceSS
22-06-2009, 01:59 PM
نحن في طريق العودة الآن إلى الجامعة في الفصل الجديد وأنا على قناعة أكبر من أنني أحمل بداخلي عالما آخر يختلف تماما عن كل الأشياء التي يتصورها الذين تركتهم خلفي , أمي و ابي و أخوتي و كل مجتمعي الذي يدور بين الوظيفة و الزوجة و صحون الولائم و تجمعات البالوت ومقاهي المعسل و باعة المخدرات , لاشيء يتغير هناك , و أنا متورط بشيء كبير في نفسي يكبر يوما بعد يوم , شيء ولد بداخلي كما تورطت فتاة ساذجة بحمل من علاقة محرمة مرت عليها بغتة دون أن تقف على قرار نهائي حول ما جرى لها, هل كانت تريد أم لا تريد ذلك ؟.
المهم انني أشعر بالسعادة كلما اقترب موعد الرجوع إلى الجامعة لأنه يمنحني فرصة ممارسة الذات بشكل أكبر , و على الرغم من مخاوفي أنني لن أعود هذا الفصل للدراسة غير أني لا أشعر بالحزن فشعور العودة إلى الشرقية و الأصدقاء شعور غريب و مازلت أحب الشرقية أكثر حتى من الجوف , ليس فيها طعم جدة الباهت و لا طعم الرياض الذي يشبه طعم الشطة الهندية على قطعة من كعكة الفانيلا و طبقيته الموحشة الغربة و نظرات شبابه المقرفة كلما نزلوا من سياراتهم المتورمة أمام مطاعم الرياض و ياقات ثيابهم تشبه عنق بئر في منطقة صناعية خالية من الحياة .
عدنا إلى الجامعة و تم قبولي و عدت للسكن مع أمجد و استمرت الحال على ماكانت عليه , غير أننا تعلمنا الآن دخول الانترنت في مختبرات الجامعة و تم فتح المعامل 24 ساعة للطلاب ففتحوا علي بابا جديدا صرت أهيم فيه على غير هدى و يجتاحني الانبهار بالعالم و مشاهده بين يدي , و صرت أجد من أحاوره حول بعض الأمور التي لا يمكنني أن أجد لها محاورا يرضيني و كان هذا بحد ذاته شيئا عظيما . و في هذه الفترة تعرفت على فتاة مثقفة عن طريق إحدى غرف الشات في موقع للمغتربين المصريين و لم يكن حينها الشات صناعة من صناعات المواقع العربية و كنت أكتب لها عربيا باللغة الانجليزية ثم اختفت وكانت هذه أول علاقة حقيقية لي مع امرأة أناقشها بأفكارها و أحاورها حول شعورها تجاه كل شيء في خاطري و قد كانت المرأة بالنسبة لي شيئا غامضا فاكتشفت أنها أبسط من أي شيء في العالم , و في هذه الفترة كتبت الكثير من الأشعار النبطية لأنني في الصيف الماضي خسرت الفتاة التي قررت من طرف واحد أن تكون حبيبتي على طريقة نتنياهو و كنت معجبا بها جدا لمجرد أنها أول فتاة احتجبت عني بعد أن كنت اراقبها و هي تلعب و تغني مع أخواتي في ساحة بيت قريبي القريب جدا . و مازلت اثق تماما أنها تعلم أنني كنت معجبا بها و لكنها تزوجت لأن هذا هو الشيء الطبيعي ! , و قد تزوجها أيضا قريبي و كنت اصب القهوة و الشاي كبقية الأقرباء و الأصدقاء في حفل الزفاف ببلادة و عدم اهتمام لأني صرت فعلا أشعر بأنه لا شيء يستحق الحزن في هذه الحياة و أن لكل أحد الحق في أن يدوس على عنق الآخر لكي يحصل على ما ينفعه !! . غير أن هذا الأمر صار يشعرني بنوع من الظلم و الاضطهاد و يبرر لي الشعور بذلك و يجعله أكثر شاعرية و منطقية !. و قد نشر لي في ذلك العام ثلاثة قصائد في مجلة قطوف و مع ذلك كنت اشعر بأن هذا ليس طريقي فلم أهتم لنشر المزيد و كنت أرى الشعر النبطي " حالة تعبير " لا تختلف كثيرا عن موال عراقي حزين على شفتي كهل يبيع الشياه المهربة بالقرب من حدود رفحاء ! .
و الجدير بالذكر أن هذه الفتاة طلقها زوجها بعد شهرين من الزواج بعد نشوب مشادة شرسة مع والدها المتعجرف ثم بقيت عزباء حتى تزوجت كزوجة ثانية عام 2008 م من شاب مدمن للحشيش و الكبتاجون هو أيضا قريب لأبيها و لم تحدثني نفسي الزواج منها , و الحق أنها كانت تستحق رجلا أفضل من ذلك و لكن الله أعلم بما خلق . و قد كتبت فيها قصيدة نشرتها بعد مرور عام على الزواج الأول لها في ثاني موقع أكتب فيه و كان منتدى سوالف و قبله كتبت في منتدى يسمى دنيا المعرفة ثم اختفى و تحول إلى موقع خدمات و كان ذلك عام 2000 م و هذا هو الرابط إن سمحت به الإدارة ,
http://www.swalif.net/softs/swalif12/softs6271
و في يوم جاء إلي صديقي عبدالله و هو يدرس الطب في جامعة الملك فيصل و كان تأخر في التخرج قرابة ثلاث سنوات و على الرغم من أنه يكبرني بسبع سنين إلا أن توافقنا الفكري اذاب هذا الفارق الكبير و جاء معه هذه المرة أخوه الذي كنت أعرفه في الجوف معرفة سطحية لأنه كان اصغر مني بأربع سنوات فقال هذا أخي محمد !! , و قد سجل في أرامكو و هو يدرس في برنامجهم التأهيلي ثم ربما يبتعث إلى أمريكا . سلم محمد و ابتسم ابتسامة الذي يعرفني و شعرت بأني أعرفه منذ مدة و جلسنا نتحدث ثم زارني بعدها مرة أو مرتين ثم لم أره لمدة سنتين لأنه كان قد ابتعث إلى أريزونا في الولايات المتحدة , ولم أعتقد و لو للحظة أن هذا الشاب الهادئ الوديع سوف يكون أقرب صديق لي على الإطلاق و أن الأيام ستعيده إلي من جديد كما عاد موسى إلى أمه غير أنني لم أكن فارغ الفؤاد على فراقه فقد كان شخصا عاديا في تسلسل باهت للحياة مر مرور الكرام .

RandomAcceSS
22-06-2009, 04:41 PM
صار الدخول إلى الانترنت عادة يومية و كنت اسهر أنا و أمجد في مختبرات الجامعة حتى الفجر ثم نعود للنام و نترك المحاضرات , كنت احاول بشكل كبير أن ابحث عن اشخاص على ذائقتي و تفكيري ففشلت كثيرا في ذلك و قد بنيت ثلاثة مواقع شخصية لي ثم هجرتها و بعد التزامي ألغيتها بالكامل مثلما ألقيت كل كتبي السابقة في القمامة , المهم أنني في هذه المرحلة كنت أحاول الانفتاح قدر المستطاع على كل المعاني الإنسانية في العالم بكافة أنواعها و حاولت أكثر من مرة التواصل مع أناس غربيين و نجحت في ذلك مع أستاذ أمريكي يعمل في دبي ثم شعرت بعجرفته و نظرته الدونية لي فتركته . في هذه الفترة بدأت اشعر بشيء من التشبع المعرفي تجاه الأدب و صرت لا أقرأ الروايات لأنها باتت مكرورة المعاني و متشابهة الشخصيات و كان آخر من قرأت له هو جابرييل جارسيا ماركيز فقد قرأت له روايتين أظن احداهما " الحب في زمن الكوليرا " ثم رواية الطيب صالح " موسم الهجرة إلى الشمال " و أخيرا رواية لروائي فرنسي اثرت في كثيرا على جهالة مؤلفها و عدم شهرته و كان اسمها " الفنان " و كانت تحكي قصة رجل ربى أبناءه تربية حسنة و بعد تزويجهم هرب إلى مكان مجهول تاركا زوجته الجميلة و وظيفته المرموقة لكي يمارس حلما قديما بداخله و هو الانقطاع عن هذا المجتمع البغيض المليء بالكراهية و ممارسة الرسم حتى مات على فراش رث و لم يعلم بموته إلا بعض الأشخاص . كانت هذه الرواية تحيي بداخلي نزعة الثورة على " الشخصية الافتراضية " التي أمارسها كل يوم و التي يحبسني فيها أهلي و اصدقائي و ظروفي المحيطة بي , و في مرة من المرات العجيبة كنت أجلس في السيارة و بجانبي صديقي أمجد و نحن على أول إشارة على مدخل الدمام في طريق الخبر الدمام السريع فسألت أمجد و هاجس التغيير يخالجني : " تصور أني يصير لي شي غير عادي مثلا في المستقبل ؟؟ " فرد أمجد بخبرة الصديق الذي خالط دم صاحبه و عظمه فقال : " مدري بس عندي شعور أنك تصير شيخ أو مفتي !!! " . قالها و هو يرى سيجارة الميريت مشتعلة في يدي و كنا فقط قبل قليل نستمع لفيروز و هي تغني " قصقص ورق ساويهن ناس " . كان أمجد قد لاحظ في الآونة الأخيرة نزوعي تجاه السماء و الحديث عن تفاهة الدنيا , و جنوحي نحو الكتب الفكرية و الفلسفة و كنت أناقشه كثيرا في أمور الكون , لماذا جئنا ؟ هل كان ابو العلاء المعري محقا عندما قال في تفسير الوجود : " هذا ما جناه علي أبي و ما جناه علي أحد " ؟ . و كنت أبدي السخرية من كثرة التفكير و التأمل و أنها مرحلة لن تنتهي إلا إذا اتخذنا قرارا بإنهائها و إلا سنبقى نركض و نفكر هكذا إلى أن نموت ! . كان الرغيف يمثل بالنسبة لي لغزا كبيرا و كلما رأيت رجلا يمشي مع زوجته و أبنائه تساءلت : ايعقل أن كل هؤلاء حمقى و أنا فقط المدرك لحقيقة الوجود و أنه فكرة تبحث عمن يفهمها و ليس من يمارسها ؟ . فقلت لأمجد : " معقول ؟؟ " . فقال : " أنا عندي قناعة أنك إذا بغيت شي حصلته ! " . لم أكن أعلم هل كان كلامه قناعة أم تشجيعا , المهم أنها نبوءة غريبة في موقف غريب ! .
في تلك السنة أصابتني عادة لم تكن طبعي من قبل , صرت كلما مررت بجانب مسجد في صلاة جهرية و هو يقرأ أنصت إلى قراءته و أنا أمر بجانبه ذاهبا في طريقي و كنت أحلل الآيات و أفسرها فأجد في كل مرة كأنها تتحدث عني , و قد سمعت في فترة متقاربة من مآذن المساجد التي أمر بها في السكن قوله تعالى " أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون " و كنت أتساءل في داخلي " وش قصة الآية هذي معي !! " .
لاحظ زميل لي اسمه مساعد هذا الشعور الجديد في نفسي و كان مساعد عربيدا لا ينام حتى يكلم امرأة جديدة و كان شديد الفتك بأعراض الناس و كانت صداقتي له أيضا عن طريق أمجد فهو يصغرني بعامين و لكنه كان غريب الأطوار فهو لا يدخن و لا يحب رائحة المعسل و لا يتعاطى المخدرات و لا يسكر و لكنه يبيع عمره في سبيل اصطياد الفتيات و كان في كل طباعه الباقية و طريقة كلامه لا يختلف عن أي شاب تربى في شوارع الفقر و العربدة و كان يميزه طابع البساطة و السعادة و تتفيه كل الصعاب كما أنه كان يحب الصالحين و يتقرب اليهم و يدعو مطاوعة السكن حوله إلى غرفته و يكرمهم و يطلب منهم النصيحة و ذكر الله , خصوصا في الامتحانات و كان يصلي , لأن له شخصية جريئة على الآخرين فقد كان يصاحب حتى الدكاترة و يضحك عليهم حتى أن أحدهم كان يريه صوره الخاصة في حاسبه في مكتبه الجامعي و هو يلعب البالوت مع رفاقه و لهذا كان لا يرسب و في بعض المواد كان يحصل على درجات عالية لأنه يجيد الوصولية و السرقة و بذل ماء الوجه !! . على العموم كنت قد صادفت لأكثر من مرة شبابا مطاوعة في غرفته فكانوا يتحدثون عن حبنا للدنيا و انشغالنا بها و لم أكن أعلم أنهم من دعاة يسمون أنفسهم "جماعة الأحباب " و لكن كلامهم كان جميلا و مطمئنا ! . عندما سمعت كلامهم عن الزهد و هجر الدنيا تذكرت رواية الفنان و قصة صاحبها و صار لدي شعور بأن التدين مطلب إنساني أكثر منه تكليفا و رغبة في نصرة الاسلام فلم تكن التكاليف تعنيني و لا حتى نصرة الاسلام و لكن النزوع إلى تهميش الدنيا و الانتهاء إلى نتيجة مفادها أن الانسان يستحق برقي مشاعره و عقله الكبير و خياله العجيب يستحق فعلا شيئا أكبر من هذه الدنيا ! . هنا صار لدي قناعة من أنه لابد أن يكون هناك عالم آخر مليء بكل ما يستحقه الإنسان , و لابد أن يكون هناك معيارا لتقييم الناس فليس كل هؤلاء الذين يسوقوننا سوق الدواب بأفضل منا إلا لأنهم يملكون المال أو يرثون الملك و الإمارة أو يصدرون الألبومات الغنائية ثم يرددونها بين الحسان و يجنون من وراء ذلك الأموال الطائلة و إلا فهم في قرارة أنفسهم و في حقيقة أمرهم أهون بكثير مما هم عليه ! . أنا الآن على يقين من أن هناك " مشكلة كونية حقيقية في ترتيب الأشياء من حولي " و طالما صار لدي هذا اليقين فمن الطبيعي أن يرافقه يقين بأنه لابد من أن يكون هناك حل لهذه المشكلة و لابد أنه موجود , و لكن اين هو ؟؟ ! , هذا هو السؤال الذي بات يحيرني !.
في هذه الفترة بدأت الكتابة في الساخر و حدث مرة أن تشاجرت مع سهيل اليماني و بينما أنا في غرفتي في السكن إذ طرق أحدهم باب الغرفة فخرجت فقال " فيه واحد يبيك على التلفون " و كان هاتف الغرف مشتركا ! . و لم يكن أحد يتصل بي إلا نادرا جدا , فخرجت بملابسي الداخلية و أسندت ظهري إلى الجدار و نزعت رجلي اليمنى من النعل و وضعتها على ركبتي مستعدا لحديث طويل مع سعود أو أمجد أو مساعد أو بقية الأصدقاء , و لكن فوجئت بصوت جديد !!.
قال : " السلام عليكم ! كيف حالك يا جميل ! "
فقلت : الحمد لله !
قال : " أنت راندوم أكسس !! صح ؟ "
و كان هذا الاسم و دخولي في الساخر شيئا لا يعلمه أحد فاستغربت من ذلك فقلت : " نعم بس من انت ؟ "
فقال :" أنا عدوك اللدود سهيل اليماني !! صدقني يا جميل ما كان قصدي أزعلك بس حبيت أسولف معك !! "
فقلت : " لا عادي حصل خير , بس من وين جبت رقم التلفون ؟ "
فقال : " ............... "
فقلت : " طيب !!!" .
علمت منه انه الآن في الشرقية و وعدته بأن نلتقي يوما ما , و لكن أظنني لم اقابله إلا بعد التزامي بأشهر ! .
مرت علي أمور كثيرة بعد ذلك و حدثت مشاكل في الجوف لبعض أفراد عائلتي و أصبت بحالة من "هجوم الأقدار " فكان عام 2000 م فصلا لا يعلم كآبته إلا الله , فحذفت أحد الاترام في هذا العام و بقيت إلى نهاية الفصل ثم عدت إلى أهلي لأعاني أجازة من أفضع ما يمر بالبشر من الهم و الحزن , أمراض و مشاكل و حوادث للأنفس و الأموال ثم عدت في الفصل التالي منهكا منهارا و لم يبق مني إلا بقايا إنسان و رغبة أخيرة للنجاة بنفسي من العدم و الإضمحلال , لا أطلب فوق ذلك قيد شعره !! .

RandomAcceSS
22-06-2009, 07:39 PM
(( أكثر هذه المذكرات كان مكتوبا منذ زمن و أنا اليوم أعيد صياغة بعض أجزائه ليكون أكثر نفعا و ملائمة و أحاول وضعها بشكل متدرج لكي يواكب القراء الموضوع و لا يتركونه بسبب طوله "

-------------------------------------------------------

عدت إلى الجامعة أنا و أمجد و كان كل ذهابنا و عودتنا برا , و كنت قد قطعت عهدا على نفسي أن لا أقرأ كتابا ابدا و أن أهتم بدروسي و كان ينتابني خوف مرعب من كلمة " المستقبل " , كانت أشبه بمحكمة قاضيها ليس له دستور و لا تدري ماذا سيقول و أنت المتهم الوحيد في القضية ! . عدنا إلى الجامعة و كان أمجد قد فاق استاذه في حب التفكير و الشغف به فكان يرى كلامي عن القناعة و الرضا بالواقع و مواكبة قناعات المجتمع أنها نوع من الوقاية يتلوها رجل جبان يطمع فقط بالعيش بعد أن كسر الأعداء سيفه و عقروا فرسه . أيقنت حينها أن بقائي معه سيكون ليس في مصلحتي فهو كثير النوم و التغيب عن المحاضرات كما أنه واثق جدا بأنه ينبغي له أن يفعل كل ما يخطر بباله دون النظر لأي شيء آخر , فكان لا يجد في ترك محاضرته حرجا لمجرد أنه يرغب في معرفة برنامج ما سيدرسه بعد سنتين و لكنه يحب أن ينظر فيه و يفككه في استوديو البرمجة على جهازه فيغيب اليوم و اليومين لأجل ذلك , هكذا بكل لا مبالاة ! .
و بما أني اقدم منه بسنتين فقد سمحت لي إدارة السكن للانتقال من الاسطبلات إلى العمائر الديلوكس التي يسكنها طلاب السنة الرابعة و الخامسة فسكنت في عمارة 13 بمفردي و لم يرسل السكن لي زميلا و كنت سعيدا بذلك ! . دخلت الغرفة الجديدة الموحشة و كانت رائحة إنسان ما مازالت تلتصق بها فشعرت بغربة الرائحة و غربة المكان و غربة الروح في آن !! , كان صدري مظلما للغاية و كانت الأشياء التي أحبها و هي الكتب قد صارت أيضا شيئا مخيفا بالنسبة لي ! . كثر أعدائي و مات اصحابي إذن ؟! . أوجست في منتصف صدري بحجم رأس الفرجار نقطة تؤلمني للغاية كأنها ثقب يمتص النفس من صدري , فاجتاحني خوف شديد من أنها أعراض انهيار عصبي أو بداية إصابة بالاكتئاب , الآن فقط تذكرت عبدالحميد !! .
صديق من بلدتي سكن معي في السنة الأولى من الجامعة و كان يدرس في الكلية التقنية و يعاني من الغربة بين أجناس الناس هناك فعرضت عليه أن يسكن معي في الجامعة و أن يذهب إلى كليته في الدمام على سيارتي فقد كنت اشفق عليه من الهم و الغربة خصوصا أنه من النوع الذي لم يخرج خارج مدينته قط كما أنه كان شديد الحياء و الحساسية مع أنه من صنف المعربدين الذين أمضوا كل حياتهم في الشوارع ! . و في يوم من الأيام دخلت عليه و إذا به قد وضع أنبوبا في فم الإبريق و ربط رأسه بكيس و وضعه على الهيتر , فقلت ما هذا ؟؟ . فقال : " أبي أسوي عرق ؟؟ " . فقلت :" عرق أيش ؟؟" فقال :" عرق ! خمر !! " . ثم ضحك ضحكة غبية و هو يهز رأسه بنشوة !! . فعلمت أنه كان يمارس ذلك في بلدته قبل أن يأتي , أخذت كتبي و ذهبت إلى مبنى السنة التحضيرية و تركته و أنا أتساءل هل أخطأت بجلبه للسكن معي ؟؟ . المهم أن تجربته فشلت أو بالأصح أنه خجل من نفسه عندما رأى نظرتي البارده تجاهه فأراق الإبريق و قام بغسله , ثم علمت فيما بعد أنه فعلا كان يمارس ذلك مع بعض الأناس من بلده و الذين كنت أظن أنهم أكبر من ذلك و قد كان فيهم رجال فوق الأربعين , و كانوا يفعلون ذلك في البراري و قد اصابني ذلك بالذهول !! . المهم أنه شعر بجفوة مني لمدة شهر تقريبا بعد ذلك فكنت أخرج و لا آخذه معي و أزور الأصدقاء و لا أصطحبه و كنت ألاحظ عليه أعراضا غريبة فقد كان يضحك ضحكا شديدا اثناء النوم و عندما أخبره بذلك يقول بأنه لا يشعر بشيء مما قلت ! , و قبل نهاية الفصل بشهر أو شهرين عاد بهيئة غريبة فوجهه أحمر و عرقه يسيل ثم جلس واجما ثم قفز و فتح الخزانة و أخرج ثيابه و وضعها في كيس ! . فقلت : " وش فيك عبدالحميد ؟؟ " . فقال بطريقة سريعة و هو يتعلثم من تراكم الكلام في صدره : " دكتورنا بالكلية مات ! طعنه واحد شيعي بسكين فتح المظاريف بالمكتب يوم تهاوشوا ومات ! تصدق ؟ معه دكتوراه من كندا أخذها قبل سنتين و الحين مات ! " ثم ضحك ضحكة هستيرية ساخرة ! . فبادرته :" طيب وش فيها كلنا نبي نموت بيوم من الايام ؟ ! " . فجلس وضم الكيس إلى صدره و قال :" يعني أدرس و اجلس هنا بالدمام و يجيني واحد يذبحني عقب كل هالتعب ؟؟ خلني أروح و اختصرها آخرتها مدري وشلون أموت ! " . حاولت أن اثنيه عن قراره و تحدثت معه عن الدنيا و عن صبر الرجال و أن أهله ينتظرون منه الكثير فصار ينظر الي كالطفل الذي ينتظر وجبة طعامه ثم قال لي و الدمع في عينيه بنبرة خاشعة أسمعها لأول مرة منه :" بالله جميل و اللي يرحم والديك قل لي أنا مسوي حاجه غلط بحياتي ؟؟ أحس أني مذنب بس مدري ليش كأني مسوي حاجة كبيرة !! " . ثم بكى و بكيت معه , و الصحيح أني بكيت عليه , إنتهى عبدالحميد ؟؟؟ .
كان هذا أول سؤال يخطر ببالي و قد علمت الآن أنه قد أصيب بالاكتئاب , و قد اصر على العودة فشجعته على ذلك بعد أن علمت أنه بحاجة إلى رعاية , ذهبت به إلى الدمام حيث النقل الجماعي و قطعت له تذكرة و ودعته و أنا أعلم بأني لن أراه بعدها على ما يسرني إلا أن يشاء الله و الله على كل شيء قدير ! . ثم اتصلت بأهله و أخبرتهم فأخذوا الأمر بسهولة فقلت لهم بصراحه :" عبدالحميد يعاني من مرض نفسي و أدركوه قبل أن تفقدوه " . ثم علمت أنهم ذهبوا به إلى طبيب نفسي فصرعه بصعقات كهربائية تسببت في فقدان جزئي للذاكرة و ضرته أكثر مما نفعته ثم عاد على ما يبدو لمعاقرة المخدرات فذهب عقله إلى اليوم.
الآن فقط اذكر عبدالحميد و اذكر الشعور العظيم بالحزن في عينيه و فجأة أقفز من الغرفة و أخرج أمشي بين مباني الاسكان لأبدد هاجس " النهاية " عن مخيلتي , أنظر إلى القطط و الناس و هم يعبرون الطريق هنا و هناك ثم ذهبت إلى أمجد و خرجنا إلى الهاف مون !.

lady -jan
22-06-2009, 11:58 PM
Aman dies from inside daily,to reborn next morning older and hopefully wiser

ومازلنا متابعين يا إمام الزمان..

أحد المندسين
23-06-2009, 02:01 AM
هل هذا ما كان يختبيء خلف تلك الملامح السمراء الهادئة ؟!
لتذهب اعترافات تولستوي إلى الجحيم

غدير الحربي
23-06-2009, 07:20 AM
.

منهك أنا ترى ملامحك مدورة في ألف صورة من صور الآخرين , ولذلك كانت ومازالت القراءة والكتابة عملية تشافي منهكة , كالولادة تماما ً .. مرض طاريء يحصل للشفاء من مرض طال وهو حمل ثقيل ! .
اكتب ولو أنزلت الحلقات كلها لقرأتها ولشكرتك , إني لأحب أن ألتهم الأشياء _ عندما تكبر قيمتها _ كاملة دون تقطيع ولا تشويق , فلدي محرض داخلي يكفيني .

حياك الله في المشهد .

.

عبووود المصري
23-06-2009, 10:17 AM
جميل جدا يا راندوم اكسس

متابع ..

RandomAcceSS
23-06-2009, 11:08 AM
جلسنا على شاطئ الهاف مون أخرجت علبة السجائر و اشعلت سيجارة ثم أخرجت أخرى و ألقيتها في البحر ! , فقال أمجد : " وش الفكرة ؟؟ " . فقلت :" هذي سيجارة البحر !! " . فضحك أمجد من هذه الأريحية التي في غير محلها , ثم مد قدميه في طرف الماء و سكتنا لبرهة . تذكرت حينها قصة همنجوي "الشيخ و البحر" و كيف عاد الصياد العجوز من رحلة صيد استغرقت بضعة ايام و كاد أن يفقد حياته فيها , و في النهاية عاد بسمكة كبيرة قد أكلت اسماك القرش كل لحمها في رحلة عودته و هو يجرها خلفه بقاربه فلما نزل على اليابسة و نظر وراءه لم يجد إلا هيكلا عظميا هو مغنمه من كل تلك الرحلة !.
هل سأخرج مثله على الأقل سالما أم أن أسماك القرش ستأكل السمكة و الصياد ؟؟ . ثم قفز دلفين صغير في أقصى الأفق و عاد للماء , كأنه يقول : " إن للكون ربا خالقا و رازقا ليس همنجوي و لا جامعة البترول و المعادن " . تساءلت طالما أن السمك يأكل بعضه فكيف لا ينقرض ؟ . لم أجد حلا لهذا اللغز إلا أن الضعيف يجب عليه أن يعمل كثيرا و يتوالد كثيرا ليبقى على هذا الكوكب , نعم سيبقى فريسة غيره و لكنه سيبقى و لن ينتهي ! .
أمضيت أكثر ذلك الفصل لا ألتقي بأمجد إلا في نهاية الأسبوع و كنت أمضي وقتي بالمذاكرة و متابعة قناة الديسكفري و الأفلام الأجنبية و النوم العميق و كنت أستمتع جدا بذلك , و كانت تجتاحني عواصف من الوحشة فأهرب إلى المسجد أصلي و أتأمل وجوه المطاوعة و أبحث فيها عن شيء يشجع على اتخاذ لحية و ثوب قصير فلم أجد إلا قليلا , فأكثرهم كنت أراه يهرول بزيه الرياضي إلى ملاعب الاسكواش و قد وضع رقم لاعب مشهور على ظهره فكنت أتساءل : أطوع لكي أفعل مثل هذا ؟؟ . و لكن في ذلك الفصل بالذات كنت كلما صعدت إلى غرف المحاضرات و كانت على جبل مرتفع , كان يقابلني شاب ملتزم قصير الثياب خفيف اللحية شديد بياض الوجه يبتسم لكل من يراه و يسلم عليه حتى كان يسلم على الشيعة , مازال وجهه مرسوما في ذاكرتي كتعويذة مقدسة في غرفة ممسوس . كنت أسعد جدا كلما أراه مقبلا و اقول " سوف يسلم و يبتسم " . أهيء اللباقة بداخلي لرد السلام و كان لا يخذلني أبدا , فكان يميل راسه باتجاهي و هو يمشي و يقول بابتسامته الساحرة : " السلام عليكم " . فأرد بكل حياء و تقدير :" عليكم السلام و رحمة الله " . ثم أميل قليلا عن الطريق كالمفسح له مع أن الطريق ليس ضيقا !! .
اشتريت في ذلك الفصل مصحفا و كنت أتورع عن أخذه من المسجد فكنت لا أقرأ فيه و لكن إذا نمت وضعته تحت وسادتي و لم أكن حينها أهتم لبدعة و سنة ! . و كنت إذا ضاق بي الأمر جدا ضممته على صدري و نمت , ثم اشتريت أشرطة للشيخ علبدالباسط فكنت استمع له و هو يقرأ سورة مريم و كيف عادت به إلى قومها تحمله و كيف رد قومها و كيف صبرت الأنثى الضعيفة على كل هذا الهول و ذلك الانقلاب في نظرة الناس إليها و لكنها صبرت و صمدت و اكتفت بالاشارة إليه ثم يتولى الله الأمر و ينجزه و ينهيه !.
ذهبت إلى مساعد لكي أرى اصدقاءه المطاوعة هل مازالوا يحضرون عنده ؟ . فقال بأنهم كل يومين يزورونه و يتحدثون عنده , فقال تعال نذهب إلى أمين ! , إنه أحد أجملهم كلاما و هو في آخر الرواق هذا ,فذهبنا اليه و أكثر لنا البسكوت و العصير فشعرت بشيء من البساطة التي لا أستسيغها و قلت لعل هذا من الشيطان ! , و لكن بسكوت و نكات و جعل الدنيا كأنها لعبة صبي صغير يأخذها متى شاء و يتركها متى شاء دون دخول في كل تفاصيلها , كان أمرا لا يقنعني ! , و لكنه على كل حال أخبرنا بأن خزائن الله فيها A و فيها F و أن الله ينجح من يشاء و يمنع من يشاء و لم يكن عندي شك بذلك أصلا , كله جيد والله , ولكن ليس هذا الطريق و ليست القضية حرف قد يقلب حياتي إلى نعيم مقيم , فالأمر أوسع من ذلك !. فخرجت من عنده و أنا لا تحدثني نفسي بأن أعود .
علمت فيما بعد بأن سعود قد صار جارا لي في العمارة المجاورة و كذلك مساعد أما عقيل فقد طرد من الجامعة و وجد وظيفة في الخفجي فلم أره بعدها إلى اليوم , صار سعود أيضا يصلي عندما رآني أذهب إلى الصلاة و كان هناك جار لهم من أهل مكة يسكن مع شاب من أهل الجوف اسمه عاطف و كان صديقنا المكاوي يردد دائما " الليل الليل !! " بمناسبة و بدون مناسبة و كان يضفي على جلستنا في ممر الغرف نكهة مرحة , كان مساعد يجيد صناعة الشاي بجدارة و يجعلها فناً بحق فكان يحضر إبريقا من الفخار و يضعه على الهيتر ثم لا يضع السكر حتى يغلي ثم يضع السكر ثم إذا غلى أطفأ الهيتر و وضع الشاي مع بعض الأعشاب ثم تركه لمدة خمس دقائق ثم يصبه بعد ذلك و كنا نستمتع جدا لذلك و كان يمن علينا كثيرا بما يصنع بل و يصل الأمر إلى العجرفة الساخرة علينا و كنا نسكت و نقول :" إذا كان الكلب عمك قل له يا سيدي !! " .
كان الجميع يلاحظ ذبول وجهي و ضحكتي التي تشبه ابتسامة المعزّى في وجه معزيه و كان أقرب هؤلاء معرفة بي هو سعود لأنه كان شاعرا و لازلت اذكر بيت من قصيدة له يقول فيها :
غربان همي فوق راسي تهاوت - أكشّها و تقول ما فيه غيري !!
و كان يستطيع أن يفكر بطريقة جديدة إذا علمته و يقرأ قليلا و يحب الرسم فكنت أزوره أكثر من غيره و كان يبدي لي توقيرا و احتراما و كنت أعامله بالمثل و لكنه لم يبلغ مكانة أمجد و لا محمد من بعد . انتهى هذا الفصل و كان أهدأ فصل مر علي في الجامعة و لم يتكرر بعد ذلك و قد اجتزت المواد بنجاح و لكنني شعرت فيه ببرود نفسي و عقلي حتى كنت أظن كل الأمور قد تساوت في نظري فلم أعد أهتم لقيمة الأشياء من حولي .

كنتـُ هيّ ..!
23-06-2009, 12:25 PM
و أحاول وضعها بشكل متدرج لكي يواكب القراء الموضوع و لا يتركونه بسبب طوله "



تدري، الأشياء التي تحضّنا على قراءتها
لا تبدو أبداً طويلة على العكس .

RandomAcceSS
23-06-2009, 07:12 PM
في الفصل الماضي و بسبب انتقالي للعمائر صادفت بعض الأصدقاء من الجوف و هم من أقربائي فصاروا يزورونني و أزورهم و لكن لم تكن أشياء تذكر و لكن في الفصل الثاني من 2001 م تكثفت لقاءاتي بهم بحكم حاجتهم لسيارتي فكانوا يذهبون بها كثيرا إلى المقاهي و كنت أسميهم "جماعة أبو هيثم " فبمجرد ما أن ينهي أحدهم محاضراته يتوجه إلى مقهى ابو هيثم و لا يعود إلا المغرب ثم ينام ثم يذهب للعشاء ثم يعود إلى مقهى " ابو هيثم " و كانوا يصفون لي سعادتهم بذلك فذهبت مرة معهم فأعجبني الأمر فصرت اذهب إلى هناك ثلاث مرات في الأسبوع تقريبا . كان جوهم غريب للغاية مليء بالضجيج و التلفزيونات و الشباب يتكتلون في مجموعات و لا تنفك تسمع الترديد " جمر يا ولد !! " . فكان هذا الجو المتشبع بالأصوات يشتت الكثير من رأسي و يدخلني في حالة من الاندماج الكلي و يشغل كافة حواسي فلا اشم و لا اسمع و لا أرى إلا ما يدور حولي و كان هذا كفيل بأن يكون نسيانا بلا نسيان و هذا مطلب يعجبني هذه الأيام ! . و كان هذا المقهى سبب في التعرف على شباب من مدينة طريف كان أحدهم و اسمه عبد الغني مرتوي الجسم في ارتخاء و لونه مشرب بسمرة خفيفة و كان وديعا هادئا لبق الكلام بسيط الألفاظ واضح الأفكار و كان يتحدث معهم بانبساط يخفي خلفه شيئا من الحسرة الخفية كما كان فيهم قريب لي لم أكن اقابله من قبل اسمه نايف و كان عريض الجسم و لكنه كان رقيق الأحاسيس يبدي نوعا من اللامبالاة الكاذبة لوضعه في الجامعة , وكانت لقاءاتي بهم لا تتجاوز ذلك المكان مع بعض الأشخاص الآخرين الذين كانوا يصحبونهم باستمرار و كانوا يجتمعون هناك يلعبون الورق و يشربون المعسل و كنت أجلس في مربع منفرد و أطلب طلباتي بمفردي فلم أكن أحب لعبة الورق و كنت أكتفي بمشاهدة التلفزيون و مراقبة الناس من حولي و كثيرا ما كنت أعود و أتركهم .
في هذا الفصل شعرت بنوع من الأمان الأكاديمي و عدت من جديد للركض وراء الكتب و كنت هذه المرة أذهب إلى مكتبة المتنبي في الدمام فكل ما في مكتبة جرير لم يعد جديدا فوجدت لديهم ركنا خاصا بكل فن من فنون الكتابة فصرت اشتري كتب محمد أركون و كتب مصطفى محمود فقرأت له الأفيون و هي مسرحية إلحادية و قرأت رحلتي من الشك إلى الإيمان و وجدت كتابا اسمه " الإنسان و الحرب " يتكلم عن التفسير الاجتماعي للبشر في حالة الحرب و كان دقيقا جدا و مثيرا و كان يربط بين حالة الحرب و حالة العيد ربطا عجيبا ! , كذلك كتاب " مذاهب فكرية معاصرة " لمحمد قطب . و كنت مهتما في هذه المرحلة بالنفس البشرية فوجدت كتابا اسمه " النفس " لمؤلف عراقي و يبدو أنه شبه ترجمه لكتاب أرسطو , المهم أنه كان بدائي النظرة ثم وجدت كتابا اسمه " الصحة النفسية " فوجدت فيه أشياء تتكلم عن الأنا العليا و الأنا السفلى و الأنا الاجتماعية ! فأعجبتني التسميات فأخذته و لكن أهم هذه الكتب كان كتابا مترجما للعربية عن حقيقة الفلسفة و كان أول موضوع فيه يقول بأنك إن أردت فهم ما في هذا الكتاب فعليك أن تنسى أنه يوجد شيء اسمه " الله " و تنسى كل ما يتعلق به ! , فأغلقت الكتاب و لكني اشتريته و تركت قراءته إلى وقت متأخر لأنه كان مخيفا للغاية ! .
المهم أنني صرت زبونا دائما للمتنبي و في يوم من الأيام و نحن الآن في بداية الفصل سمعت الباب يطرق ففتحته فإذا بمحمد الأخ الصغير لصديقي عبدالله يقف على الباب و كان يفترض أنه في أريزونا !! . ابتسمت له و رحبت به فدخل و كان منكسر الخاطر ترى في وجهه كما هائلا من الأعذار دون أن يتكلم ! . جلسنا فسألته عن الجامعة فقال : " ما قدرت اكمل هناك و رجعوني هنا عشان ابدا من جديد و يمكن يحسبون لي بعض المواد ! " . فقلت : " يعني عجزت عن الدراسة هناك لأنها صعبة و إلا قررت ترجع بنفسك " . فقال : " كل مرة أفتح الكتاب أحس إني أبي أتقيأ " . ففهمت الأمر . نمقت عبارتين عن سوء أمريكا و سوء مجتمعها و أن الحياة هنا أفضل و اسهل و أجمل ! , و غير ذلك ! . المهم و من طريقة كلامي مع محمد فهمت أن أخاه عبدالله قد وصفني له وصفا جميلا و أنني رجل استثنائي فكان يعاملني كأستاذ له بلا مناسبة و يبحث عندي عن الكتب و يوحي لي بأنه يريد أن يقرأ و ينظر في كتبي فقلت على الرحب و السعة , كان خامة جديدة بسيطة مع أنه أمضى سنتين في أريزونا و لكن يبدو أنه أمضاها في اللهو و السياحة غير أنه اكتشف الغرب على حقيقته و كان مشحونا بشيء من الشعورد بالعنصرية منهم .
لم تكن لقاءاتنا كثيرة فكان يمرني أحيانا كل أسبوع مرة و كان من طبعه الهادئ أنه لا يضجر أن يجلس بمفرده . و في إحدى المرات زارني و هو يرتدي الشورت و فانلة تي شيرت فقلت له : " تعلم لبس السراويل هذا لبس الورعان !! " . و كان من طبعه أن لا يعارضني بجدية فقال : " مافيها شي !! " . و لكنه لم يعد لذلك بعدها , وكان يحمل معه علبة سجائر و لا يدخن منها إلا قليلا , كان أبيضا مشربا بحمرة , و له جسم لا يليق إلا بمقاتل و وديعا هادئا و في نفسه ثقة ساكنة صامتة رزينة تشبه حرارة الحرق في زيت أطفئت النار عنه قبل قليل فلا تعلم مدى حرارته حتى تغمس فيه اصبعك .
و في يوم من الأيام ذهبت إلى " ابو هيثم " بمفردى ساعة الضحى و طلبت المعسل و جلست أتابع التلفزيون فخرج لقاء مع الشيخ اسامة بن لادن على قناة الجزيرة و هو في خيمة فتكلم عن أشياء كثيرة , و قد كنت في قرارة نفسي أشعر تجاه الجهاد في أفغانستان بأنه شيء عظيم و ذلك لذكرى مرت معي في المتوسطة حيث كان لي زميل ملتزم و كان يصف أوضاع الجهاد هناك و أنهم سيحررون كابل قريبا ثم قال بأن لديه شريط فيديو عن الجهاد هناك فطلبته و قمت بتشغيله في المنزل فرأيتهم يهزجون و يرددون " الله أكبر " و يعرضون صور الشهداء .. فلان المصري .. فلان الجزائري .. فلان الليبي .. فلان الكويتي ... فلان النجدي , فشعرت بقشعريرة مازلت أتذكرها إلى اليوم ! . لم يكن الكويتي في فهمي إلا رقية و سبيكة و عبدالحسين عبد الرضا و لم يكن المصري في مخيلتي إلا أستاذ الرياضيات أو عامل البناء و كل واحد منهم اليوم شهيد خلف البحار مع النجدي و و الليبي و الجزائري فصرت أشعر منذ ذلك الحين بأن هناك " مقاييس أخرى " لهؤلاء القوم لا تشبه شيئا مما تقاس به الأشياء حولي ! . ثم جاء مشهد يمر علي لأول مرة في حياتي ! . إنه مشهد إعدام المجاهدين لإثنين من الجواسيس حيث أوقفوهم ثم برك صف كامل من المجاهدين أمامهم و كان هناك رجل واقف يكبّر فيسحبون ملقم الرشاشات ثم يكبر فيصوبون الرشاشات إليهم و كان قلبي يكاد يخرج من صدري لشدة ضرباته فهذه أول مرة يمر على هذا الولد الصغير مشهد قتل حقيقي أمامه ! , و كان ذلك في عام 1989 م , ثم أطلقوا الرصاص و كان ذلك بداية انطلاق شعور جديد في صدري هو الشعور بأن الدم قد يكون حلا و أن القتل قد يكون جميلا , ثم سحبوهم و الدم يسيل منهم و القوهم في حفرة و انتهى الشريط إلى هنا .
اليوم أجلس و قائد من المجاهدين يتحدث فكنت أشعر في قرارة نفسي أنني كنت ألعب و ألعب كثيرا ! , و لكن ليس الآن وقت الثورات و لا التفكير فيها فأنا متورط بنفسي و بجامعتي و ليس هناك وقت لتأمل المشهد أكثر من ذلك ثم أدرت القناة و أنا أتذكر " معيلي " ذلك الشاب البريء الذي أعطاني شريطا يحسبه فرجة مسلية و لا يدري أنه زرع بداخلي شجرة مجنونة لا تلبث أن تتسلق الجدران و تطل على الناس من شبابيك الدور العلوي !! .
و في عصر يوم الإثنين من الأسابيع الأولى كنت أجلس مع أمجد و بعض الرفاق في غرفتي و قد صنعنا قهوة عربية و كل واحد منا يهيم في واد فهذا يتصفح كتابا و هذا قد استلقى و رفع قدميه على الجدار المقابل و هذا يجلس خلف الكمبيوتر و كان ميحد حمد يغني بأعلى صوته كلمات كنت أحبها كثيرا :
حد مثلي بـات مشجنـه
حلم طيف مـر خطافـي
واغتنم من وجدي الونـه
يوم كلن بالكـرى غافـي
جرح في جاشي امخفنـه
والخوافي ضربهن خافي
حالية يـا زيـن مدعنـه
من ودادك منقل الحافـي
لاتخيب فيـك مـن ظنـه
خير وانتوا حق وانصافي
يعل يود السحـب لمدنـه
لي برقها بـات رفافـي
والرعود امسويـة حنـه
هل واسقى ذيج لاطرافي
لين ينبـت ويـن واطنـه
بالزهور امعزل الجافـي

و فجأة يدق جرس جوالي الذي حصلت عليه مؤخرا فأخرج إلى الممر عن الضجيج فإذا به أحد الأصدقاء من الجوف :
فقال : " السلام عليكم ! "
- " عليكم السلام , أهلين كيف حالك ؟ "
- " الحمد لله , كأن عندك صوت مسجل ؟ "
- " ايه هذولا الشباب عندي "
- " الله يعين ! هو وقت أغاني ؟؟"
فتملكني الخوف , " ليه فيه شي ؟؟" .
و كان صديقي هذا يفتقد لكل أساليب اللباقة الانسانية فقال مباشرة :" خويك محمد ضمران صار له حادث و مات !!" .
" لا ياشيخ !! " , و أخذ قلبي ينبض في معدتي , ومع أن هذا الرجل ليس صديقا قريبا جدا و لكنه كان صديق طفولة فصداقتي له تمتد إلى أيام الثاني الابتدائي و قد عادت مؤخرا بعد انتقاله من عرعر إلى الجوف ! . و كان قد تزوج قبل ستة اشهر على صغر سنه و سكن في شقة مستقلة حتى قبل تخرجه فكنت أظنه سيكون اسعد مني !. لا أدري لماذا تذكرت نظرية عبدالحميد :" طالما راح أموت و مدري وشلون أموت ليش أتعب حالي ؟!! " .
عدت إلى الغرفة و أطفأت المسجل و وجهي فيه خبر قاتم و لم يتجرأ أحد على السؤال إلا أمجد و كان يعرف محمد جيدا ! .
" خير جميل ! " فقلت " خوينا محمد ضمران , يقولون صاير عليه حادث ! " , فقمت و خرجت ففهموا الأمر و لم أعد إلا في المساء ! . الآن بدأت أفكر فعلا بشيء اسمه " العالم الآخر " الذي قد ندخله في أي لحظة , و أنه لا يوجد شيء اسمه " الوصول إلى نتيجة سعيدة " فكل النتائج تلغيها نتيجة واحدة اسمها الموت ! .

محمد العطوي
23-06-2009, 07:56 PM
..

كنت رفيقك حتى وصلتها ولا أعلم هل أضعتك أنا أم ضاعت مني نفسي ،


.
و جعل الدنيا كأنها لعبة صبي صغير يأخذها متى شاء و يتركها متى شاء دون دخول في كل تفاصيلها , كان أمرا لا يقنعني !.


نبحث عن مثل هذا يا رويلي فحتى إذا ما وجدناه أوجعتنا قلوبنا كما فعَلَت أول مرة .. !!

غدير الحربي
23-06-2009, 09:00 PM
.

أتابع فلا تتأخر علينا , نحتاج هذه الأيام لأي كسرة من العزاء ! .


.

أينما
23-06-2009, 10:19 PM
جمال ما تكتبه أيها الجميل لا يعطيك حق رفع وتيرة التشويق
دعه يهطلُ هنا مرة واحدة .. واترك لنا عناء القراءة .

شكراً لك

RandomAcceSS
24-06-2009, 01:00 AM
خرجنا في نهاية الأسبوع إلى كورنيش العزيزية و كلنا نتحدى بعضنا فيمن سيركب الحصان دون أن يقع و أخذنا معنا محمد لأننا كنا نرى أنه يعاني من عزلة و عدم تأقلم مع الناس بعد عودته من أريزونا و عندما اقتربنا من الكورنيش راينا سيارة شرطة واقفة و أناس مجتمعين و فرس تتلوى على جانب الطريق ترفع رأسها و تضربه بالرصيف ! , اقتربنا فقال الشرطي " روح روح امشي قدام ! " تجاوزناه و إذا برجل واقف بجانب سيارته و عليها بقايا دماء فسألنا أحد الواقفين و نحن في السيارة " هذا صادم الفرس ؟ " فقال : " ايوالله صدمها و عليها المسكين ذا ! " . فنظرنا إلى ما وراء سيارة الشرطة و إذا برجل لا تظهر إلا رجله و قد غطوه بشرشف كان مع أحد الواقفين , كان الرجل قد مات , قلنا " كيف جا هنا ؟ " فقال : " ما كان يعرف يخيّل و ركب يبي يوري عياله ركوب الفرس و هربت فيه على الطريق السريع و صدمته السيارة و المسكينة زوجته - فأشار إلى جيب سفاري وراء الأشجار - كانت تناظر هي وعياله ! " . نظرت إلى حيث أشار و إذا بنسوة يقفن عند باب السيارة يتحدثن مع المرأة و الأطفال مع بعضهن وراء السيارة لكي لا يرون أبيهم , يساندنها إلى حين قدوم بعض أفراد عائلتها , نظرت إلى الأطفال و شعرت برغبة بالبكاء كم هو مؤسف أن يتحول الفرح فجأة إلى مصيبة لم تكن بالحسبان ثم لا تجد رجالا يقفون في وجهها ساعة وقوعها , أخذت يدي ترتعش من الغضب لأسباب لا أعرفها و أدرت السيارة و مضيت و مساعد يقول : " هذا خبل هذا ! يركب الفرس جنب الطريق ؟" . مضيت و لوحة اعلانية تومض في مخيلتي كتب عليها : " طالما راح أموت و مدري وشلون أموت ليش أتعب حالي ؟!! " .
أصبح الموت و الرحيل هاجسا ملحا و صارت حوادث الموت تتوالى من حولي و بطريقة غريبة فبعد هذا بمدة سقط عامل بنجالي من فتحة التكييف المركزي في إحدى المباني الأكاديمية فخر من الطابق الأعلى ليسقط فجأة بين الناس في الصالة و يتحول رأسه إلى شقوق تنبعث منها رائحة العالم الآخر , و لو كان غير في سيرته الذاتية كلها قرار خطوة بمقدار50 سم لما حدث له كل هذا !! . لست بحاجة لفشل كبير إذن لكي أحضى بنهاية مؤسفة كبيرة ! , و صار هاجس اللامبالاة بوضعي الأكاديمي يتسلل إلى صدري من حيث لا أعلم , و لم أعد ابالي بنهاية كنهاية عبدالحميد لأنني شعرت فعلا بأنه كان يفكر بشكل صحيح !! . و لا أدري لماذا تذكرت الجهاد و المجاهدين ؟ , ربما لأنهم هم الذين يخالفون نظرية عبدالحميد و يعلمون كيف يموتون و متى سيكون ذلك متوقعا , و ربما لأنني سمعت عبارة في ذلك اللقاء في قناة الجزيرة للشيخ اسامة و هو يقول ردا على سؤال : " هل تتوقع أنهم سيقتلونك ؟ " . فقال : " يا أخي نحن لا نفكر كيف نعيش و لكننا نفكر كيف نموت !! " . أنفقت الكثير من عمري في " كيف أعيش " هل باستطاعتي فعلا أن افكر " كيف أموت " ؟؟ . ربما لأنهم أناس يبحثون عن الموت و لابد أن لديهم فهم آخر لهذا الشيء الذي يفسد علينا حياتنا فوددت أن أفهم كيف يحب الانسان الموت و هل هناك شيء فعلا اسمه شهادة في سبيل الله فالذي أعرفه أن الشهادة كانت في زمن الصحابة و التابعين و الفاتحين فأما الآن لا أدري إلى ماذا آل حال الشهادة ؟!! . صرت ابحث في الانترنت عن الشيخ اسامة و عن الشيخ عبد الله عزام الذي عرفته من شريط صاحبي "معيلي " فهؤلاء هم الذين يسميهم الناس بالمجاهدين فأما سواهم فحركات و منظمات و اشياء لم أكن أتصور أنها تعرف شيئا عن الشهادة . كان دخول الانترنت يؤذن بفتح جديد على أوضاع العالم من حولي فوجدت مواقع متخصصه تتحدث عن مجازر المسلمين في العصر الحالي ! . مجازر البوسنة و مجازر فلسطين و مجازر الشيشان ! . فدخلت على موقع يتحدث عن البوسنة التي كان قد انتشرت ايام قصتها نكتة تقول بأن هناك شايب رويلي يسأل زوجته " طعمتي عيالك عن البوسنة و الهرسك ؟!! " . يحسب أنها شيء كالحصبة الألمانية و الصحيح أن أكثر الناس لا يختلفون عنه ! . الآن فقط أعرف قصة طويلة من الانتماء و الانفصال و الاستعمار لقطعة للدولة العثمانية ثم رجل يقف ليقول :" سوف أعلق الصليب على الكعبة ! " . و فرق موت و نساء تغتصب في ملاعب رياضية بشكل جماعي ثم وجدت مقاطع فيديو لشاب يمني اسمه " ابو خلود " قتل برصاصة في نحره على سفوح البوسنة و قد ترك ابنته الصغيرة خلود في شهورها الأولى . ثم موقع اسمه القوقاز يتحدث عن أمور لم تكن بالحسبان و رجال شجعان أمثال باساييف و خطاب و إذا بنا محاطين بعالم من الكراهية و الحقد و إذا بكل من حولنا لا يرون أننا نستحق الحياة و لهذا صار هناك رجال يتركون أهليهم و ديارهم يبحثون عن الموت فقط ليثبتوا أننا نستحق الحياة !! .
صار دخولي إلى مثل هذه المواقع و البحث عن جذور الصراع من حولنا شيئا يؤرقني , حتى قضية فلسطين التي كنت أظن أنها مجرد خديعة على ورقة في الأمم المتحده كتب فيها " الإنسحاب من أراضٍ عربية " دون أل التعريف قبل كلمة " أراض ٍ " , اكتشفت أنها أكبر من ذلك و أن الصراع ليس له علاقة بأل التعريف و لا بممثل عربي في الأمم المتحدة غبي في الإملاء !. ثم وجدت صور مجزرة الحرم الابراهيمي التي مرت علي ايام وقوعها مرورا عاديا , فشعرت بالمهانة مرتين , مرة لأنني لم أشعر بها إلا الآن و مرة لأننا صرنا نقتل هكذا في مساجدنا و في رمضان و نحن نصلي ! . و لا أدري لماذا تذكرت في هذه اللحظة كلمة لابن خالي حمد قالها قبل أربع سنوات عندما رأى فردا من أفراد حماس قد فجر نفسه في مطعم اسرائيلي و كنت أجلس معه نتسامر فقال : " تصدق يوم شفت المشهد و اليهود مقطعين على الأرض و الولد هذا متى نفذ العملية ؟ " قلت :" مدري ؟ " . قال :" نفذها سته المغرب , و يوم سألت نفسي وين كنت أنا ساعتها كنت أجهز سيارتي علشان أجربع أنا و ابو صويفي " . فضحك كلانا ضحكة خجولة ثم تجاوزنا الأمر . الآن و في هذه الأثناء كان اليهود يقتلون قتلا شنيعا في الفلسطينيين و قبلها باشهر كان مقتل محمد الدرة فتحركت اشياء كثيرة في نفسي , و قد كنت حاولت الالتزام أكثر من مرة في العام الماضي , التزاما باردا , كنت اريد ترك الدخان و المحافظة على الصلاة فقط و بلا اي تصور و لا اي أهداف أخرى , فقد كنت ألقي علبة السجائر على مدخل الجامعة ثم اذهب لأشتري أخرى في منتصف الليل , و اليوم نفسي تحدثني بالالتزام و لكن لأشياء كثيرة اختلطت علي في صدري ثم سيطر علي اليأس من نفسي و عدت إلى سالف عهدي من البحث الفوضوي في الكتب هنا و هناك , و الذهاب إلى " ابو هيثم " , و كعادة الأشياء التي تكون نابعة من الانفعال فقد ذهب وهج موت محمد ضمران و موت صاحب الفرس و حتى موت محمد الدرة و مع هذا فإن هذه التجربة في استقصاء سر الشهادة و حب الموت كان له تأثير كبير على تصوري في الأيام التالية التي كانت فعلا مشحونة بشيء من الجنوح و الشذوذ الفكري حتى كدت أن أجن بعدما تورطت في قراءة كتاب حقيقة الفلسفة و بدأت في تكوين تصور خاص للعالم على طريقتي الخاصة حتى كدت أن أكون "حلاجا " جديدا ! .

RandomAcceSS
24-06-2009, 09:22 AM
في هذا الفصل حدثت حادثة غريبة حيث كنت أنوي السفر إلى الرياض و كانت رحلتي في وقت في منتصف الليل و سيارتي مع " عصابة ابو هيثم " و كنت أسهر مع صديق بالقرب من البوابة القريبة من ارامكو فقلت إذا اقترب موعد الرحلة خرجت و أخذت ليموزين و توجهت إلى المطار و كانت البوابة الأخرى لا تمر بها ليموزينات و عندما جاء الموعد و توجهت إلى البوابة وجدتها مغلقة فأردت تجاوزها فمنعني أمن الجامعة و قال لا نستطيع فتح الباب فاخبرته أنني لا أملك الوقت و يجب أن أخرج الآن فرفض فقفزت من فوق سور البوابة و هو يهددني بفصلي من الجامعة لأنني انتهكت حرم الجامعة بالقوة !! , لم ألتفت لما يقول و خرجت و إذا بسيارة أمن الجامعة تلحق بي على الطريق و يخرج شيعي منها ليقول : " إركاااب إركاااب شنو هاذي ترى سالفتك تشبيرة !! , بتركب و إلا بنجيب الدورية ؟؟ " فركبت و عادوا بي إلى مركز أمن الجامعة فاتصلوا على مدير الأمن الدكتور الخليفي فطلبت محادثته و شرحت له الوضع فقال :" طيب طيب بنرسل لك ليموزين ! " و فجأة وقفت سيارة مدنية على الباب و بها رجل أسمر ملتحٍ فوق الأربعين و قال : " تعال بشوف لك ليموزين ! " . فركبت معه فبادرني :" هذولا الأمن ما يقدرون الظروف ! " , فقلت : " فعلا و بالذات بعد ما جانا المعفن هذا الخليفي تحولوا لحرامية بس يعطون مخالفات !!! " . سكت الرجل و أوقف لي ليموزين و قد لاحظت أن مع جهازا طويلا للاتصال فلم أكترث كثيرا . بعد عودتي من السفر وجدت ورقة على باب الغرفة :" نرجو مراجعة الأمن خلال ثلاثة ايام , مكتب د. الخليفي " . فذهبت إلى مكتب الخليفي فطرقت الباب فقال " تفضل " . فدخلت : " يا سبحان الله ! هذا هو الرجل الطيب الذي أوقف لي الليموزين و الذي شتمت الخليفي عنده حتى قرت عيني !! " و كان من طبعي المستمر أنني لا أستوعب المواقف الموغلة في السخرية إلا بعد حين فقلت " وين الدكتور الخليفي ؟ " . فقال " نعم !! " . فشعرت برغبة بالهرب لسخافة الموقف فلما لاحظ اضطرابي قال : " ما فيه شي بس حبيت أبلغك أنه اذا تكرر هذا ممكن نرفق انذار لملفك الاكاديمي بالحادثة !! " و كان يريد أن يريني أنه ليس كما ظننت و أنه رجل سمح و فيه من طهارة العفو ما يكفي لنفي صفة " معفن ! " عنه , فخرجت .
هذه الحادثة جعلتني أشعر بأن الثورة شيء جيد و أنها قد تنتج عنها أشياء ليست بالحسبان و أنها شيء ممكن و كان يسرني أن اصف عملي هذا بين يدي أصحابي بأنه " إنتهاك الحرم الجامعي بالقوة !! " . على العموم في هذه الفترة رايت ملصقا على باب الجمعية التعاونية للطلاب و عليه صورة رجل هندي لو رأيته في الشارع لما سلمت عليه , و قد كتب تحتها أدعوا للشيخ ديدات فقد دخل في غيبوبة , اللهم اشفه فإنه كان من أخلص الذين نشروا دينك !! .. بحثت عنه في الانترنت فعلمت من الرجل و شعرت بغيرة شديدة و هذا هو طبعي كلما رأيت رجلا ليس بعربي يناضل في سبيل الاسلام , كان ذلك يشعرني بأني سليل عائلة ملكية تحول إلى مشجع رياضي يضرب الدف على قفاه و يصرخ بكل بلاهة على مدرجات فريق من الدرجة الثانية ! . و علمت أنه مفكر اسلامي و لم أكن اسمع من قبل بشيء اسمه " مفكر اسلامي !! " فكل الناس تفكر و كلهم مسلمون و لكن هناك شيوخ و مفتون ! صار لدي هاجس البحث عن المفكرين الآن فوقعت على محمد إقبال و عبدالرحمن الكواكبي و إحسان إلهي ظهير و سيد قطب رحمهم الله و وجدت حكايته الطويلة المشهورة و إذا به رجل حليق فشعرت بأن الدين أوسع من أن ينبذني لأني الآن مدخن و ليس لي لحية و ثوب قصير , بحثت عن كتبه و كانوا يثنون على "معالم في الطريق " فذهبت و أشتريته و اشتريت كتاب " اجتماع مكة " للكواكبي من مكتبة المتنبي و لم يكن حينها سيد قطب قد صار من " المبتدعة الضالين ! " فلم تكن كتبه ممنوعة فلما قرأت هذه الكتب شعرت بحس إنساني لفهم الإسلام و أن هناك أناس يفكرون بالخلافة التي كنت أظنها لا تتعدى كونها "مفخرة تاريخية " و شعرت بأن الأمر كان أمرا كونيا و ليس له دخل بنظرات المطاوعة في سكني عندما يرونني أمر من أمام المسجد أمصمص سيجارتي و هم خارجين من صلاة مفروضة فالأمر ليس طلب الرضا من فلان أو فلان أو محاولة الانضمام إلى فئة معينة من الناس و لكنه مصير شخصي يجب أن يفنى لأجل مصير كوني ! , و أن سيد قطب أو إحسان الهي ظهير أو محمد إقبال لو خرجوا من قبورهم لما لبس أحدهم الزي الرياضي و وضع على ظهره رقم مارادونا أو سامي الجابر كما يفعل حماة الإسلام من بعض مطاوعة الجامعة الذين يرون أنفسهم بقية السلف الصالح ! .
أهداني مساعد - على مجونه - في هذه الفترة اشرطة أعجبته عن قصص الأنبياء حصل عليها من أمين فسمعتها فتشكل في دماغي ربط عجيب لمجموعات من البشر تعاقبت عبر التاريخ مناضلة عن شيء واحد هو " التصور الحقيقي للكون و الحياة " , الله واحد و نحن عبيد و الحياة ابتلاء و عدونا الشيطان ! . ثم اصابتني حالة خشيت على نفسي منها فكلما رايت إنسانا أمامي تخيلت أنه " آدم " الذي نزل إلى الأرض و كل همه أن يعود إلى الجنة فكنت إذا رأيت رجلا يتحدث عن المباراة الفلانية أو شبابا قد رفعوا صوت المسجل في مواقف الجامعة و أخذوا يرقصون أو حتى بائع الفلافل و هو يضعها في الزيت كنت أتساءل : هل كان آدم سينفق عمره في مثل هذا ؟ . كانت تنتابني حالات ضحك عجيبة و كانت تتكرر كلما تكررت المشاهد و أحيانا أنظر إلى الشارع الذي كنت أراه سابقا منظما و فيه ملامح كثيرة للرقي و التطور و الأفكار المهمة فصرت أنظر إليه على أنه مكان اجتمعت فيه نسخ كثيرة من "آدم " فإذا تأملت الناس شعرت شعورا موغلا في الصدق أن هذا العالم ليس إلا حفنة مجانين يدورون في ساحة مصحة عقلية و قد تعارفوا بينهم على أشياء من الأعراف و المسلمات التي تجعل ما هم فيها شيئا بالغ الأهمية في غايته و دقة حبكته مع أنهم ليسو إلا مجانين يمضون وقتهم و يصرفون أعمارهم في لعبة مسلية إلى حين ! . فصرت اشعر فعلا بأنني "واحد داج " بالتعبير الدارج ! . و أن البسطاء الذين كانوا يجلسون في المسجد بعد صلاة العصر يستمعون لبعض الأحاديث في صفة الجنة أنهم كانوا أعلم و أفقه مني بحقيقة ما يجري ! , سالت نفسي : لماذا أنا بهذا الكم من الجهل عن هذه الحقائق مع أني قرأت من الكتب أكثر من عدد اسنان هؤلاء القوم مجتمعين ؟ . ببساطة لأنهم أخذوا العلم من حيث يجب أن يؤخذ ! . أخذوه من المعلم و لم يأخذوه من براشيم الغشاشين و همسات المغششين ! .
حاولت لمدة اسبوع أن لا أرى أحدا و أن احافظ على الصلوات و كنت أدخن السيجارة ثم أحتفظ بعقبها فإذا حدثتني نفسي بالتدخين ثانية فتحت العقب الذي قد دخنته سابقا و شممتها بشده حتى تذهب رغبتي في التدخين فنجحت في ترك التدخين جزئيا و صرت أدخن في اليوم و اليومين سيجارة واحدة و في هذه الفترة انبعث من جديد في قلبي الشعور القديم الذي يلح علي بأن كل حلول مشاكل الدنيا في كتاب اسمه "القران " و أن هذا الجفاء بيني و بين القران سبب رئيسي في كل سوء فهم أمر به فذهبت إلى مسجد فيه مكتبة صوتية فصرت أدمن السماع للمنشاوي و بالذات سورة " طه " فقد وقعت على شريط له يهز القلوب في قراءتها فكنت أضع البطانية فوقي و أدخل معي المسجل و أطفئ النور و استمع و ابكي بحرقة , هناك شيء ما خطأ في فهمي و لكن أين هو ؟ . كان هذا يعذبني كثيرا و كانت كل آية توحي لي بذلك و لكنها لا تعطيني جوابا كاملا يقطع دابر الأوهام في رأسي ! .

لا تتوخ الهرب !
24-06-2009, 10:29 AM
ممتع يا جميل

سيّار
24-06-2009, 10:34 AM
بل مبكي ! (http://www.4shared.com/file/55666495/91f10dcd/taha_menshawee.html)

**بسنت**
24-06-2009, 11:39 AM
جميلٌ حد التعبْ !

RandomAcceSS
24-06-2009, 12:40 PM
في هذه الفترة التي كنت اقاتل فيها من أجل السيطرة على نفسي و الثبات على طريق أجمع فيه شتات أمري , زارني مساعد و كنت قد صرت اشعر تجاهه بحالة من الطمأنينة و أنه قد يكون سبب خير خصوصا بعد حصولي على أشرطة قصص الأنبياء منه , فقال " تعال نروح نتمشى بدل ما أنت معلّص كذا " و كان يستخدم تعبير "معلّص " للشخص الذي يجلس يحك رأسه و يفكر و لا يتحرك ! . فقلت أذهب معه خصوصا أنه حصل على سيارة مؤخرا و يحب أن يريني إياها و قد كان سابقا يسرق سيارة صديق يسمونه " أبو غضب " و هي لكسز ليقابل عليها صديقاته ! . فذهبنا إلى الكورنيش في الخبر ثم ذهب بي إلى الراشد و كان الوقت في أول الليل و لم يكن هناك ثمة ازدحام و فجأة خرجت فتاة مراهقة في السابعة عشرة أو يقارب ذلك ثم استدارت لتمشي في الممر بحركة سريعة كحركات عارضات الأزياء فقال مساعد " تعال تعال و هو فاغر فمه !! " فقلت :" يا ابن الحلال اتركها ! " فجرني من يدي و قال : " إرفع راسك و خل صدرك مستقيم بدل ما أنت مدنق بخشمك تراك والله وسيم بس لو تثق بحالك شوي !! , و بعدين تراها لك !! " . قلت : " إذا لي ما أبيها , أمش الله يرحم والديك ! " و لكنه أخذ بتهزيئي ثم قال بأنه فقط يريد جس النبض ! . مشيت معه فلما اقتربنا منها قال : " معي رقم زايد تاخذينه ! " . فضحكت ضحكة لم اسمع مثلها من قبل و قالت : " آخذه بريال !! " ثم هرولت كالأطفال و هي تضحك و تتمايل و وقع حذائها مازال في أذني . فجن جنون مساعد و جن جنوني لهذا المشهد و لكن الحياء كان يمنعني من الركض و التتبع في الأسواق فاستدار مساعد إلي و أخذ بجيب ثوبي من الأمام و غرزه بشدة و سحبني إليه و هو يقول بنشوة السكران :" تقول بريال تقول بريال ! اللعابة ! تكفى يابو مونس ياويل قلبي !!! " . لاحول و لا قوة إلا بالله ! . سكر الرجل و تورطت أنا به و بنفسي و لكن أين الباب ؟؟؟ . وهذه المرة لم يجرني و لكن دفعني من ظهري و ساقني سوق البعير . مشاهد التصوير في كتاب معالم على الطريق تمر أمامي ثم صارت تتلاشى و صوت المنشاوي ذاب بين نغمات هذه الفتاة و هي تهرول و تضحك ! . و كلما أراد مساعد الحديث معها قالت :" أقول لك بريال ! " . ثم سألها عن اسمها فقالت : " ميثاء ! " . لم أستطع تحمل الأمر أكثر من ذلك و اغتنمت مرورنا بجانب سلم كهربائي ينزل إلى الأسفل فناورت مناورة سريعة و نزلت معه و هو ينادي بصوت خافت و ينظر إلي من أعلى : " تعال يا خبل ! شف لك تكسي و الله ما ترجع معي ! " , فقلت " ومن قال لك إني برجع معك !! " . نزلت إلى الدور الأرضي و قد انهار كل ما بداخلي من اشياء منتظمة و اندلق حبر الفوضى على ورقة خططي و مخططاتي فتوجهت إلى محل قريب فاشتريت منه علبة سجائر ثم مررت بمحل الكاسيت و ذهبت إلى ركن فيروز فوجدت قد نزل لها ألبوم جديد لم أسمعه من قبل قد كتب عليه " سلم لي عليه ! " فأخذته ثم مررت بالمهباج و هو محل محمصة و أخذت نصف كيلو من القهوة التركية و عدت إلى غرفتي لأشرب في تلك الليلة ثلاثة أكواب من القهوة و أدخن ما يقارب من نصف علبة السجائر و أنا أتجاهل الطاولة اليمنى في غرفتي حيث كنت اضع الكتب الاسلامية و اشرطة الشيخ المنشاوي . أخذت ورقة و قد ثار كل ما بداخلي تجاه هذا الكائن المسمى المرأة و مرت صور قديمة و جديدة و ذكريات كثيرة و محادثات تلك الفتاة المثقفة التي تعرفت عليها مع بداية الانترنت و ضحك علي بسببها أكثر من مرة أوباش أسهل شيء عندهم أن يلعبوا بذاكرة و قلوب الآخرين حتى تعلمت أنه ليس في الانترنت رجال و لا نساء و ربما و لا عقول ! .
كتبت في تلك الليلة قصيدة من أعماق قلبي و كنت أرى أن ذلك أهون بكثير من بيع ما تبقى لي من رزانة و عقل مع مساعد على مشهد من خلق الله ! . و في اليوم التالي زارني أمجد في فترة الضحى و كنت لم أنم و لم أحضر محاضراتي و كنت في دورة المياه فلما عدت كان أول شيء خطر ببالي عندما رايته في الغرفة أن أخبئ الورقة التي عليها القصيدة فبحثت عنها فلم أجدها فنظرت إليه و إذا به يقلب كتابا في يده و قد خفض راسه و هو يرتدي جنزا و على رأسه الكاب ثم يرفع بصره مبتسما و رأسه مازال منخفضاً و يلعب لي بحاجبيه و هو يقول : " دا بعدك !! " . فعلمت أنه أخذها ! . رجوته أن يعيدها فقال اصورها و ارجعها لك ! . ثم نسيتها معه و بعد سنة و نصف تقريبا و في لحظة ذكريات بعد التزامي أخرج أمجد لي شنطته الخاصة و قال : " الظبية هنا !! " . فنظرت فإذا فيها ورقة كتب فيها :
ظبية ٍ يوم اعرضت فز الهداد - و هقوة الصياد و هبال القصيد
و كل ما زاح القمر شال السواد - ينخلق مشهد و يستشهد شهيد
إن خزرني طرفها موتي وكاد - و إن تجاهلني غدى موتي أكيد
كم عزيزٍ ناوش أهدابك و عاد - وسط عينه غورقة ذل العبيد
أشهد إن اللي يقودك ما يقاد - و أشهد إن اللي يسودك ما يسيد
جيتك بوجهٍ مغطيه الرماد - شاعرٍ حزنه عتاده و العتيد
ضاع عمره مثل مخيول الجراد - لا ستر زوله و لا فك الحصيد
صابر و صبري على ابهام الزناد - بيني و بين الفنا خطوة بليد
و جيتي انتي حلم و آمال و مداد - رغبة ٍ ما بعدها شي ٍ بعيد
هاتي كفوفك و إذا بالعمر زاد - قلبي اللي مات ينبت له وريد !

أصبت في هذه الفترة بحالة من الفوضى و الضياع و كانت تلك القصة القشة التي قصمت ظهر البعير كما يقولون , ربما لأنني كنت ابحث عن اي عذر لأخرج من سجني الارادي و ربما لأنني لم أفتح المجال لمشاعري منذ عام تقريبا بعد إيقافي فكنت أتصنع العقلانية و اللامبالاة و أحقر أحاسيسي بشكل مقزز و لكنني كنت أحاول أن لا يخرج عقلي المجنون من عقاله من جديد فلم يعد هناك مزيد من الوقت لمخاطرة جديدة , و مع هذا أبت الموهبة إلا أن تتكلم !! .
و كعادتي في تلك الفترة كنت إذا فكرت فكرت بلا حدود و إذا شعرت شعرت بلا حدود و كنت مخلصا جدا لضياعي لأنه ببساطة كان هو حياتي الحقيقية ! . لا أدري لماذا تذكرت فجأة كتاب الفلسفة الذي تركته و لم أقرأه فأخذته و انغمست فيه فوجدت نفسي في عالم آخر حتى خيل إلي أنني أعيش في حلم و أن هذه الحياة لا حقيقة لها ! . في هذه الفترة اتصل علي محمد يريد زيارتي فتشاغلت عنه و اعتذرت لم أكن أحب أن يراني التلميذ بهذا التشتت , و دخلت في تصورات كثيرة لمعنى الروح و الشيطان فهذه الأشياء هي المربعات الناقصة في تصوري , فوجدت فرضيات كثيرة منها فرضية مصطفلى محمود أن الروح تقع خارج الكون و لكنها تتصل بالجسد بشكل معنوي و لهذا نستطيع ملاحظة الزمن لأن الذي يعيش بداخل الزمن لا يمكن أن يلاحظ تغيره فلابد أنها خارج الزمن و هذا يعني أنها خارج الكون !!! . و أشياء تشبه هذه و غيرها في كتاب الفلسفة مما لا يسع المجال للحديث عنه إلا مفصلا .
و في هذه الأثناء وقعت أحداث 11 سبتمبر , التي لا تقل في نظري عن يوم العبور الذي عبره موسى عليه السلام و قومه حين شق لهم البحر لتبدأ رحلة جديدة بكل المقاييس لأمة بأسرها و حدث التحول المرعب في داخلي و الذي كان يجب أن يكون بتلك القوة و الجذرية لأنه لا يليق بـ 11 سبتمبر إلا ذلك ! .

انتروبيا
24-06-2009, 01:17 PM
هذه اسئلة اتمنى أن أجد جوابها في تفاصيل مذكراتك القادمة إن سمحت ..

هل كنت تشعر بأن شيئا ما يدفعك دفعا للأمام ويحدثك بأنك ستؤهل لشيء ما أيضا لوجهة غير معلومة هل كنت تشعر بأن كل خطوة تسير فيها محسوبة من قبل الله بمعنى أصح تسمع هاتفا يقول لك اصبر فإن لك شأنا لدرجة أنك كلما تخطو ترى خطوطا افتراضية تتقاطع خطواتك مع احداثياتها حينما تتقاطع مستقيماتها الطولية والعرضية فتحدث وميضا وتقول في نفسك ما دُسته الا لان الله يريدني ان اكون هنا ... هل كنت تتلمس ارضيات مصاعبك وتقول في نفسك والله ما هاجمتني إلا لأمر أعرف أن الله يجهزني له ..ومرات تتصاغر هذا التفكير وتقول اي حمق هذا ومن أكون .....وكل هذا رغم الظلام الدامس الذي يُغرقك في لجه وإن حصل معك هل صدقت النبوءة هذه أي هل تأهلت لأمر ما الذي حدثتك به نفسك بأنك له حتى دون معرفة ما هو ,,هل شعرت مرات بان الكون يُختصر فيك وأن من حولك مجرد اناس لايفقهون ما يجري من تفاصيل هل تتوقف امام جبل بحر اي شيء وتسقط في جب ولاتشعر بمن حولك تشعر ان الزمن توقف وان ما بينك وبين الحركة مسافات وانت كالصنم وما تركز فيه ويعيق تواصلك شيء قد يعتبره الاخرون تافه كمرور نملة مثلا .....هل وجدت ساخرون كثرة وهل وجدت صديقين لك قليل ..لا أدري ما أقول فقط تحملني شيء ما اريد اجابته منك
؟؟؟؟احتاج الاجابة بصدق ...
وشيء آخر البيت وأهلوك أين هم من كل هذا الهوج الذي مر بك أين دعاماتهم في نفسك هل ظِلالهم لم تكفيك لتتفيء فيها بكل تصوراتك تجاه كل شيء يمر بك ..ألم يكن لهم دور في بناء اساساتك تجاه معايير الاشياء التي مررت بها من عظائم كما رأيتها وخلقها لك جوك النفسي ..


وسؤال اخر بيتك ابناءك ما هو تصورك تجاه افادتهم بمنحنى حياتك هذه بكل نقاط احداثياتها من ركائز عمقت فيك الكثير من القدرة على تحليل الكون من حولك ..وهل ستضع لهم مكتبة في منزلك بها كل الكتب التي قرأتها منذ أن بدأتها إلى أن أنتهيت أم ماذا بالنسبة للبنات وكذا الذكورأم ستتركهم يُكونوا مكتباتهم بانفسهم حتى ولو اشياء تافهة وبلهاء دون تحكم منك ما يقرأوه فليقرأوه ..؟؟...أتمنى الاجابة من خلال مسيرك السردي ارجوك أخي ...
..اشياء كثيرة افكر فيها لكن بلاش اخبص فاتوقف هنا ..لأن كل شوي يزيد انفجار أسئلتي بسبب اشياء دهستني من حروفك ..اشياء فكرية لا تجاربية

للحقيقة تأزمت من القرأة لك وأطمع في القرأة أكثر رغم ذلك ..

RandomAcceSS
24-06-2009, 09:53 PM
http://www.youtube.com/watch?v=1lKZqqSI9-s&feature=PlayList&p=50852D59C87C077B&playnext=1&playnext_from=PL&index=20
------------------------------------------------------------------------------


خرجت ظهر يوم الحادي عشر من سبتمر ذاهبا إلى غرفة سعود حيث يجلسون في ممر الغرف مع مساعد و عاطف و صالح المكاوي و بقية الشباب و كان أمجد قد سبقني إلى هناك و لم أكن أعلم شيئا عن الهجوم , و بمجرد فتحي لباب الدور الثاني و ولوجي عليهم استقبلني سعود بصرخة كبير : " إلحق راحت فيها أمريكا يا ابو مونس !! " , كانت عبارة سخيفة بالنسبة لي ! , فلم أعرها اي اهتمام لأني لم أعتد هذه العبارات إلا في شعارات الخطابات الفارغة ! , و لكن وجوه القوم مضطربه و أمجد صامت و قد على وجهه ابتسامة هادئة و يعلم تماما ماذا انتظر , كان هناك شاب ظفيري من أهل حفر الباطن و كنت أحبه لبراءته السلوكية فهو مغرم بالمصارع " روك " و يشتري مجلات فيها صور له و كان لا يحب الخروج عن نطاق المألوف الاجتماعي قيد شعرة , نظرت إلى وجهه و إذا به يشبه وجه طالب غبي فرض عليه امتحان مفاجئ و هو الآن يقرأ الأسئلة لأول مرة ! , سألت أمجد : " وش فيه ؟ " فقال : " سووها المطانيخ !! , ناس اختطفوا طائرات و أسقطوا ابراج نيويورك اللي تطلع بمسلسل ستيفاني ! " , و أخذ يهز رأسه و يضحك ضحكة كبيرة بلا صوت !! على طريقة البحار باباي السيلر مان !! . كان التلفزيون يعرض المشاهد فجلست أشاهد ثم نفضت يدي بسرعة لأن جمرة السيجارة كانت قد انتهت إلى إصبعي , لم يكن يتضح من فعل ذلك , و في اليوم التالي بدأت الأمور تتضح و عدت إلى نفس المجلس لأجد نفس الأشخاص و لكن هذه المرة قد علت وجوههم حسرة غريبة لا أدري سببها إلا أني أظنها الشعور باحتقار الذات , سعود كان رجلا انفعاليا فقال : " هذي الرجال يا ابو مونس ! , الله يرحمهم ! " , و في عينه دمعة و في حلقه غصة و كان أمجد يتحدث عن أشياء سمعها عن المجاهدين قديما و لم تكن جديدة بالنسبة لي و كان أمجد في فترة ما قبل الجامعة قد دخل مدرسة تحفيظ القران للحصول على مكافأتها الشهرية ليس إلا و حفظ شيئا من القران و لكن هذا على رغم كونه عملا نفعيا إلا أنه كان يشعره بالخيانة للدين و أنه ترك شيئا عظيما و هو الآن يدرك ذلك بقوة !.
نظرت إلى المشاهد من جديد و بالذات طائرة مروان الشيحي و هي تدخل في البرج الثاني و كنت أتساءل بدهشة كيف يستطيع إنسان من لحم و دم أن يسير إلى حتفه بهذه الطريقة السلسة المتقنه ثم يدير جناح الطائرة بشكل انسيابي يشبه تمرير كرة من بين قدمي حارس مخضرم في الدقيقة الأخيرة من مبارات كأس العالم النهائية , ليدخل بأقصى سرعته بهذا المنظر الشجاع المعجزة ! , شعرت بأن هؤلاء القوم يدركون تماما أنهم لا يدخلون في مبنى من إسمنت و إنما يدخلون في باب كان يبحثون عنه طويلا ليلجوا من خلاله إلى عالم آخر يحبونه كثيرا حتى أنهم دفعوا حياتهم ثمنا لطرق ذلك الباب بطيارة بوينج بسرعة تتجاوز 600 كلم في الساعة ! . و شعرت بأن في هذا العالم أناس يمضون الليالي الطوال و ينفقون الكثير من حياتهم في سبيل الاسلام الذي لم أكن أعلم أن هناك من يعمل لأجله بحق بهذا الصدق و هذه القوة !.
ذهبت لأصلي صلاة المغرب و وجدت المسجد القريب من العمارة قد غص بالمصلين و لم يكن سابقا يصلي فيه إلا مجموعة قليلة خصوصا في عطلة نهاية الأسبوع , و لكن اللية لم يخرج أحد من سكن الطلاب و لم يتغيب أحد و لم يتكلم أيضا أحد فالكل يصلي و يجلس يفرك يديه و ينظر فيهما و الوجوم يخيم على وجوه الشباب , فسألت نفسي كم من هؤلاء سيتغير و يسبقني إلى الاسلام كما سبقني محمد عطا و مروان الشيحي ؟ .
مرت فترة أسابيع قبل الهجوم على أفغانستان و في هذه الفترة مررت بحالة من الانهماك الشديد في تأنيب نفسي و حاولت جاهدا الالتزام بشكل كامل فلم استطع و لكني كنت أتابع الجرائد التي لم أعتد قراءتها يوما و أقرأ ردود افعال الناس على الشبكة و كنت مصدوما جدا بصمت العلماء و الشيوخ عن تفسير ما حدث , هل كان غامضا إلى هذا الحد ؟ . حتى نطق بعضهم و وصف العمل بأنه حرام و انتحار و قال بعض الشيوخ المفكرين ! : " هؤلاء شباب محتقنين و أفكارهم مشوشة ! " .و هذه هي عادة الحمقى دائما يتركون القضية و يتكلمون عن المتهم و القاضي و القتيل و لا ينظرون إلى القضية كفكرة و مفهوم و حكاية لها جذورها و اصولها و ظروفها فهم انطباعيون لا أكثر , و في اثناء هذا التخبط في تقييم ما حدث في 11 سبتمبر شعرت بشعور لم أعتده و هو أنني صرت " ذيلا أحمق و تابعا كسولا لغيري " و لم أعتد في يوم من الأيام أن يكون رأسي " حصالة فكرية خيرية " يلقي فيها المتصدقون فتات فضل افكارهم و لم أعتد طيلة حياتي أن أمشي في أمر لا أكون فيه رأسا و قائدا فشخصية التابع المؤدب لم أعترف بها في يوم من الأيام فكيف بتابع أحمق ! , لقد فتح أمامي الآن باب كبير للبحث و محاولة الوصول إلى قناعة شخصية و لكن القناعة اليوم لن تكون إلا " بعلم ديني " لأن الذين يقولون هذا حلال و هذا حرام لا يقبلون إلا بذلك كما أن الله قبلهم لا يقبل إلا بذلك ! .
ما كانت أحداث 11 سبتمبر لتحدث بهذه القوة و هذا العنفوان إلا أن هناك حكاية طويلة قبلها من التفاصيل الكثيرة التي يجب أن أعرفها و كنت قد علمت سابقا تلك المجازر التي تحدث لنا في كل مكان و لكنني لم أكن أتصور بأن هناك صراع حقيقي إلى هذه الدرجة و أن هناك رجالا لديهم القدرة على أن يجعلوا قناة السي إن إن تكتب على شاشتها بالخط العريض الأحمر لمدة يوم كامل ( America Under Attack ) !! .
الآن أنا بحاجة لأعرف من هي أمريكا و من هم الذين يسمون أنفسهم بالقاعدة !. و لأول مرة أرى كلمة " الإرهاب " تتداول أكثر من اي شيء في الجرائد و تحليلات عن الشيخ أسامة و كيف نشأ و الشيخ عبد الله عزام و عن مفكر هؤلاء الارهابيين سيد قطب و مفتيهم الشيخ عمر عبد الرحمن ! . و لأول مرة أيضا أسمع عن رجل اسمه محمد الشنقيطي و رجل اسمه ابن جبرين , و قد اعتذر الشيخ الشنقيطي عن افتراء المنفذين عليه و قال أنه لم يفتي بذلك بينما سكت ابن جبرين و لم يتكلم , فلماذا نفى ذلك الشيخ و لماذا سكت ابن جبرين ؟ أليس دين الله واحدا و كلهم شيوخ ؟؟ .
أسئلة كثيرة دارت في فكري البسيط الجاهل بكل معاني الشريعة حينها , أسئلة لا يسعني تجاهلها و لا تركها , لأنني الآن فقط وجدت ما يستحق البحث و أعتقد ايضا أنني وجدت ما يستحق الحياة لأجله ! , ليت عبدالحميد الصبي المسكين الذي مر علي مرور الكرام ليغرس نظريته في عقلي ثم يرحل كان مالكا لعقله اليوم ليعلم أن نظريته كانت فاشلة بكل المقاييس فالحياة فيها الكثير من الأشياء التي لا تعترف بالموت , و لا تكترث بـ " متى أموت ؟ و كيف أموت ؟!! " .

lady -jan
24-06-2009, 10:23 PM
(لأنني الآن فقط وجدت ما يستحق البحث و أعتقد ايضا أنني وجدت ما يستحق الحياة لأجله ! , ليت عبدالحميد الصبي المسكين الذي مر علي مرور الكرام ليغرس نظريته في عقلي ثم يرحل كان مالكا لعقله اليوم ليعلم أن نظريته كانت فاشلة بكل المقاييس فالحياة فيها الكثير من الأشياء التي لا تعترف بالموت , و لا تكترث بـ " متى أموت ؟ و كيف أموت ؟!! " . )


هل هذه اللحظة هي التي أسماها مالك بن نبي لحظة أرخميدس في عالم الأفكار حينما صرخ بأعلى صوته وجدتها.....؟


ومتابعين ..

يراودني الحنين
24-06-2009, 11:53 PM
http://www.youtube.com/watch?v=1lKZqqSI9-s&feature=PlayList&p=50852D59C87C077B&playnext=1&playnext_from=PL&index=20
------------------------------------------------------------------------------


ليعلم أن نظريته كانت فاشلة بكل المقاييس فالحياة فيها الكثير من الأشياء التي لا تعترف بالموت , و لا تكترث بـ " متى أموت ؟ و كيف أموت ؟!! " .

انا آسف جداً لهذه النهايه المأساويه لهذه الفكره في رأسك
بعد أن ظننت انك فهمت المسألة ، وإذا بك تنكص على عقبيك ..

http://www.youtube.com/watch?v=v1ua7sM0eCc

محمد حميد
25-06-2009, 12:03 AM
ما يكتب هنا مادة إدمانية... لا تتأخر في الجرعات !

RandomAcceSS
25-06-2009, 02:52 AM
كان الهجوم قد بدأ على أفغانستان و كنت قد شحنت تماما بفكرة الموت في سبيل الله خصوصا عندما تشعر بأنك تحب الله و لا تستطيع الثبات على دينة فترى بأن الشهادة هي الحل الوحيد , المهم أنني كنت أتابع أخبار أفغانستان أثناء القصف و كنت أنظر إلى صور مجموعات من الباكستانيين يحملون الكلاشنكوفات و يتظاهرون فأنظر حولي فلا أرى إلا صمت الموتى و دموع النساء , لقد كانت رجولتي تجرح كل يوم جرحا , و كنت أشعر بأنني معني و بشكل كبير أن أفعل شيئا , لقد ذهب محمد عطا و مروان الشيحي و بقي دور من هم على قيد الحياة ! . صار يخالجني شعور مؤذي بأنني يجب أن أدافع عن المسلمين هناك ! , لم أكن أستطيع الضحك و لا التمتع بنكات صالح المكاوي و لا أستطيع أن أستقيم على دين الله , لقد كانت حالة عجز تامة عن كل شيء يشعرني بقيمتي كآدمي . قررت أخيرا أن أذهب و أرى الذين يدعون للمسلمين في أفغانستان فكنت أترصد المساجد في سكن الجامعة التي لا تدعو فأكتب ورقة و ألصقها على باب المسجد : " أخي إمام المسجد لا تنس أخواننا في أفغانستان من الدعاء , لا تخذلوهم ! " . لم تكن حينها أفغانستان كلمة محرمة تجلب الشبهة و لم يكن حينها من يدعو لأفغانستان متهم بأنه من رجال القاعدة لأن القاعدة إلى ذلك الحين لم تكن قد تبنت عمليات تفجير في السعودية , ومع هذا كان بعض الأئمة لا يدعو و يقول هناك مساجد يدعون فيها ! . كنت في هذه الفترة قد انقطعت بشكل تام عن كل الأصدقاء و كنت أجلس خلف الأنترنت أتابع كل خبر جديد , و كنت أزدري نفسي بشكل لم يسبق لي أن شعرت به بهذا العمق , و كلما رميت علبة السجائر ثم عدت لأشتري غيرها شعرت بالمهانة و الذل و الحقارة و كنت أمد ثمن علبة السجائر للبائع و أنا اشعر بأنه يقول : " المسلمين يذبحون و انت جالس تشتري دخان ؟؟ " . كنت أحسب أن كل الناس يرون ما بداخلي . و في تلك الأيام صار لدي شعور بأن أي أفغاني أو باكستاني ملتحي أنه من الصحابة فكنت أنظر إلى صورهم و هم يتوشحون الرداء و يلبسون الإزار ! , نعم هؤلاء هم الصحابة !! . و الصحابة اليوم يقصفون ! .
قررت أن أجد سبب عدم قدرتي على الالتزام فكلما فتحت القران قال الشيطان الشيطان !! , في كل آية يذكر الشيطان ؟؟ . أين الشيطان ؟ . فصرت ابحث حولي عن الشيطان و أبحث في نفسي عن الشيطان ! . و جلست في ليلة كأنها هذه الساعة لا يفوتني من تفاصيلها شيء أسأل نفسي : هل الشيطان كائن حي ؟ . أين الشيطان في جسمي ؟ . في رأسي ؟ في صدري ؟ . فصرت أجلس و أغمض عيني ثم أحاول أن أقتنص أي خاطرة سيئة تمر بي فأتحسس من أين خرجت ؟ من رأسي ؟ من جانبي ؟ من ورائي ؟ . كان وضعا هستيريا ! . و بينما أنا كذلك و يشهد الله على ما أقول اجتاحني خوف عارم لا أعرف سببه فهرعت إلى دورة المياه و توضأت و بمجرد دخولي لغرفتي خررت على سجادة الصلاة ساجدا مباشرة فصرت أبكي بطريقة لم تمر علي في حياتي كلها , و إن كنت كاذبا فيما أقول عن هذه الليلة فأسأل الله أن يحرمني من قرة عيني ميمونة إن كنت عامدا في ذلك , أردت أن أرفع رأسي فلم أستطيع ! شعرت بشيء يقف ورائي و يضغط على رأسي فوق السجادة ! , قلت لعله وهم ! كررت المحاولة فلم أستطع ! فسرى في صدري يقين أنني مجبور على هذا السجود و أن الله الآن إما أن شل قدرتي على الحركة أو أنه وكل ملكا يضغط على مؤخرة عنقي , شعرت بخوف رهيب و حنان رهيب و فرحة رهيبة , علمت أنني أمر بلحظة استثنائية ليست طبيعية و شعرت و كأن هناك من يوحي إلي في صدري سؤالا يقول : " أدع يا جميل ! ماذا تريد يا جميل ؟ " . فقلت بصوت متقطع " يارب أعني على ترك الدخان و أن لا أخذلك أبدا ! " و اذكر أنني دعوتها هكذا بالفصحى ! , ثم علمت فيما بعد أنه لا يجوز أن تقول " أخذل الله " لأنه لا خاذل له ! , رفعت رأسي من السجود و صرت أحبو كالطفل و أنا أرتعش برهبة غريبة فرأيت المصحف عن يساري فأخذته و صرت أقرأ كالمأمور و أذكر أنها سورة النحل من بداية قوله تعالى : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) فقرأت سبع أو ثمان صفحات أو أكثر ثم أسندت ظهري إلى الجدار فإذا بشعور مخيف يقول لي بأن هناك ثمة كائن بالقرب مني ! , و فجأة و إذا بشيء كالغمامة يلامس رأسي أشعر به و لا أراه ففزعت ! , إنه الشيطان ! . ثم ذهب و فجأة و إذا بالغمامة تصعد من قدمي حتى تصل إلى قريب من صدري أشعر بها و لا أراها فأقفز و أنفض قدمي ! , فقلت لعلي أصبت بشيء في عقلي ! . كانت صلاة العشاء أو الفجر قد حانت فهربت و ارتديت نعلي و ذهبت إلى المسجد و إذا بالغمامة تركض معي فتارة تتعلق بقدمي و تارة أسرع فأسبقها ثم تلحق بي فأهرول فتختفي ثم إذا توقفت دخلت بقدمي ! , حتى وصلت إلى المسجد و كنت أخشى أن يلاحظ الناس اضطرابي , فصليت بالصف الأول و اذكر أنه قرأ سورة الزلزلة فكنت إذا قمت شعرت بالغمامة تصعد من الأرض إلى قدمي فترتفع حتى إذا ركعت انكمشت و اختفت في الأرض , ثم خرجت و هي تطاردني ! . ماذا سأفعل إن استمر الأمر هكذا ؟ من سيصدقني ؟ كيف سأعيش بين الناس ؟ . بل كيف سأنام و أنا أخشى أن تصعد هذه الغمامة حتى تصل صدري فتلتهم قلبي ! . الآن علمت أن هذا هو الشيطان ! و أن الله يريد أن يريني إياه و أن ألمسه و اشعر به على وجه الحقيقة ! . إضطجعت لأنام فعادت الغمامة ترتفع من قدمي إلى بطني فأفزع و أقرأ القران لعلها تفارقني ! . ثم غلبني النوم فنمت ! . و في اليوم التالي مازلت أشعر بها و لكن بشكل أخف من الأول و كنت إذا صليت انكمشت في أسفل قدمي فكنت أطيل الركوع و التسبيح , مر على هذا الوضع ثلاثة ايام لم اذكر فيها الدخان و لم أكن أصلا أشم رائحته و لو كان تحت أنفي ! . و في اليوم الرابع عادت لي الشجاعة و الثقة بنفسي و لكنها نفس جديدة لا تعرف إلا الله و لا تخشى إلا الشيطان و شيئا فشيئا اختفت الغمامة رحمة من الله لكي أستطيع العيش و الأكل و الشرب و إلا فالشيطان مازال و لا يزال يرافقني أينما ذهبت فكما قال عليه السلام " ما منكم من أحد إلا و قد وكل به قرينه من الجن , قالوا : حتى أنت يا رسول الله . فقال : حتى أنا و لكن الله أعانني عليه فأسلم " .
لست بحاجة للكذب على أحد لأنسج هذه القصة و لست طالبا من ورائها لا ولاية و لا نبوة فأنا عبد كثير الذنوب ككل خلق الله , و لكنها نعمة أنعمها الله علي ذات ليلة فامتثلت لأمره " و أما بنعمة ربك فحدث " , و ليعلم كل مجاهد في سبيل معرفة الحق أن الله قادر على فعل اشياء كثيرة لينقذك مما أنت فيه , فقط لو أنه رأى منك صدق المعاناة لمعرفتها .
و هذا موضوع كتبته عن تلك التجربة و لم أفصل فيها لأنني خشيت أن لا يصدقني أحد كتبته عام 2002 م بعد قرابة عشرة أشهر من حدوثها
http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=40020
و منذ هذه اللحظة بدأت رحلة جديدة من البحث و المعرفة و الصراع , فهذه فقط البداية !

كعبلون
25-06-2009, 05:05 AM
تعرف!

منذ فترة طويلة كنت أظن ان أكبر المشاكل هي وسوسة الشيطان.. وأنني لو امسكت الشيطان من "زمارة رقبته وفعصتها" فساصبح صّديقا وأدخل الجنة بغير حساب
اليوم أشعر ان اسخف ما في الدنيا هو كيد الشيطان ووسوسته... ما يخيفني حقا هو تلك النفس اللعينة المختبئة هناك في الداخل تمرر لك الحرام بين ثنايا الشوق واللذة، وتبرر لك المعصية بمبررات عدة..
ما أخاف منه صوت تلك الخبيثة اذا ما استيقظت لصلاة الفجر وما زال يعبث في عيني شبح النوم، تدعوني مرارا لاكمال النوم والصلاة في المنزل بدل المسجد... المخيف حقا انك عندما تبدأ بقراءة القرآن وتلاوة المعوذات فإن الشيطان يختفي، بينما تبقى وساوس النفس لتظهر لك ثانية بقوة أعنف بعد ان ينجلي غبار المعركة معها.

صدقني... لقد رأيت تلك النفس عيانا جهارا عدة مرات... بكل قبحها و قرفها وظلمتها والحاحها على عبوديتي لها..ولعلني أخاف منها أكثر من مليون ابليس... فما بالك وان تشعر انها هناك... تسكن بين جوانحك ...وتنتظر اللحظة التي تنقض فيها عليك لتتملكك وتسخرك عبدا مطيعا لاهواءها!؟

أباعرب
25-06-2009, 08:45 AM
عندما قرأت الشطر الذي تسأل الله أن يحرمك ميمونة إن كذبت ومن ثم مؤخرة عنقك التي لم تستطيع تحريكها والشعور بالرهبة والحنان والخوف إلخ إلخ ..
ظننت بأن الوحي قد هبط عليك , ولكن حمداً لله خاب ظني ..
اكمل اكمل يا إمام الزمان ..

متابع وعذراً على - اللقافة-

RandomAcceSS
25-06-2009, 02:23 PM
كان اليوم الثاني و اليوم الثالث بعد تلك الليلة ليس في بالي هاجس إلا " كيف أكون مع الله ؟ " , فقد شعرت فعلا بأنني كنت مأسورا أو مستغلا و كنت أعلم بأن مقدار قربي من الله هو الذي سيحدد بعدي من ذلك الكائن الخبيث الذي تربص بي تلك الليلة , و قد كنت قديما أرى أوراق الأذكار ملقاة في المسجد فلا أعيرها اهتماما فحصلت الآن على واحدة منها و صرت اذكر الله في كل حين و لا تفوفتني أوراد الصباح و المساء و كنت سابقا أقرأ قوله عليه السلام عن فضل بعض الأذكار " كانت حرزا له من الشيطان " أي حصنا له من الشيطان , فكنت لا أعيرها اي اهتمام و كنت أتصور أنها ممارسة لغوية لا أكثر لبعض الألفاظ . اليوم تغيرت مفاهيم الكون في رأسي و لا شك أن الشيطان ككائن حي أمر مركزي في هذا الوجود , و كان خطاب القران دائما يحذرنا منه على نحو صريح فيقول " إنه يراكم هو و قبيله من حيث لا ترونهم ! " , فكانت العلاقة حقيقية و صادقة و تفاعلية و ليست مجرد " تمثال رمزي من أفكار شريرة تسمى الشيطان " لا إرادة لها و لا شخصية مستقلة على نحو حي ! .
المهم أنني في هذه الأيام الأولى حملت كل ثيابي و ذهبت إلى الخياط و أمرته بتقصيرها كما هي السنة و اشتريت سواكا فصرت إذا نظرت إلى نفسي في المرآة عرفت أنني الآن شخص آخر و كنت قد استعجلت في ذلك لأسباب كثيرة أهمها المبادرة إلى الله و كذلك لكي أقطع الطريق على نفسي فلا أتذبذب من جديد بين فئة و فئة فالآن أنا مطوع و كل الفئات الأخرى أنا بريء منها ! , و كنت أحرص أن يراني أصدقائي بهذا الزي لكي يعلموا أنني استطعت أن اصنع للمسلمين شيئا لقد أضفت اليهم " رجلا ملتزما " ! , و لم يكن في وقتها ثمة متسع للتندر من قبل اصحابي لأن الوقت لا يسمح بذلك فأفغانستان تقصف و الدماء تسيل و الأئمة يقنتون , فأقل شيء تفعله هو أن تثبت أنك آدمي يشعر و يتفاعل و يتأثر و ليس حمارا مربوطا بسارية شخصيته المقيتة يدور حولها حتى يسقط على وجهه و هو يزعم بكل بلاهة أنه يدور بكامل حريته !.
تذكرت الآن أمين و الشباب المطاوعة و كنت أعرف أين يسكنون فذهبت إليهم فما أن رأوني بهذا المشهد حتى قالوا " ما شاء الله يا شيخ !! أهلا و سهلا ! وجهك منور والله " و حركات كهذه! , اعتادوا قولها لفريق الناشئين ! . المهم جلست معهم و على طريقة "جماعة الأحباب " قالوا نبي نلقي بيان و حلقة ذكر ! , كان أكثر الموجودين يظنون أن ملامح الهداية هذه في شخصيتي إنما هي من نتاج عملهم و لم يعلموا شيئا عما مر بي تلك الليلة , المهم سمعت البيان ثم جلسنا نتحدث و كنت مشحونا بحالة من " الفداء للاسلام " فتحدثت عن الجهاد و عن المجاهدين في أفغانستان و أن المسلمين حكوماتهم و شعوبهم لم يفعلوا أي شيء ! , فقمطت وجوه بعض القوم قمطة عند الله خبرها ! , فقال أحدهم و هو يلوي شدقيه و يحرك يده في الأرض كأنه يجمع فتات البسكويت :" أااا أمممم أااا يعني أااا هذي فتن و نحن ما ندخل في أمراض الأمة و السياسة !! , علشان تصفي قلوبنا ! " . المهم رأوا مني نظرة استخفاف بهم بعد أن كنت ابدي كبير التعظيم فقلت :" فتن أيش ؟ ناس تقتل و أرض المسلمين تغتصب ؟ وين الفتن ؟ و بعدين من جاب طاري السياسة ؟ " . فأخذ القوم ينظرون لبعضهم بريبة فقد ارتفع صوتي و بدى مني الاحتجاج في أول جلسة , فقالوا عندنا خروج بعد ثلاثة أيام ! , و لم أكن أعرف ماهو الخروج !! , فقالوا على طريقتهم التي تشبه طريقة مدرب تعارف مع لاعبيه على عبارات معينه : " هااه ؟ مستعدين ؟ فقالوا كلهم : مستعدين لخدمة الدين !! " فاستغربت من هذه الطقوسية ! , أيعقل أن كل المطاوعة هكذا ! . و كنت أحينها أقيس تقوى الرجل بطول لحيته و أحسب أن أي مطوع هو و لا بد ورع تقي عالم شجاع و لهذا فلا بد أن كل شيء يصدر منهم سيكون كذلك !! .
أخذت جوالي في اليوم الثالث تقريبا و بعد أن وضعت قدمي على أول طريق الالتزام كتبت رسالة و ارسلتها إلى كل أصدقائي في الجامعة : " إلى متى سنعيش على المعصية ؟ تب يا أخي إلى الله - جميل - " . و كان خبر التزامي قد سرى بين الشباب و كان شيئا ليس بالحسبان و قد كان الجميع ينظر إلي بعين الاحترام و يرون بأن لدي الكثير من الأشياء التي لا يملكون مثلها و يقلدونني في قراراتي كثيرا , كما أن التوقيت كان يوحي بأن الالتزام في هذه الأوقات هو نخوة قبل كل شيء , فاتصل علي الشاب الهادئ الذي ذكرته سابقا و هو عبد الغني فقال : " جميل أبي التزم و الله ياخوك ترانا داجين اذا ما تبنا هالحين متى نتوب ؟؟ " كان يجلس حين أرسلت له الرسالة في "ابو هيثم " مع الشباب و قد كان سابقا قد التزم التزاما صبيانيا أيام المتوسطة ثم تركه و لكنه يشعر بالذنب لأجل انتكاسته تلك فلما وصلته الرسالة صعق بشكل أثار استغراب الجميع فظنوا أنه خبر وفاة ! , وكان عبد الغني حكيما فلم يخبرهم بشيء لأن فيهم من الأوباش اللامبالين من يضحك و يسخر و لا يفكر في أن يكون جادا أبدا حتى و لو كسر الأمريكان بنادقهم في مؤخرته ! , فاتصل بي و كان في صوته حزم و حرقة فقلت : " تعال عندي بالغرفة " . فمرني فلما رآني بتلك الهيئة قال :" الله أكبر يا شيخ !! الله يثبتك ! " و اغرورقت عيونه ! كأنها تقول : " يارب امنحني مثل هذا ! " . في هذه الأثناء شعرت فعلا بأن الله كان يدير الأمور و يدبرها من حيث لا اشعر فعبد الغني هذا لم تكن لي به اية علاقة تذكر و إنما هو شخص عرفته في بضعة لقاءات , و ها هو اليوم يأتيني ليكون رفيق الخطوة الأولى يشد من عضدي و اشد من عضده ! . مررت على أمجد و محمد الذي سكن مؤخرا مع قريبي نايف فوجدتهم نومى و وضعت على طاولة كل واحد منهم حزمة فيها ورقة اذكار و مسواك و مطوية كفية صغيرة عن الجنة و كتبت مع كل ورقة " أخوك جميل ! " . استيقظوا فقرأوها لقد كان الخبر صحيحا , لقد شفي المجنون ! . طوّع جميل !! .
كنت في هذه الأثناء اذهب أنا و عبدالغني إلى فوالة المدينة في الثقبة و معصوب أبو هلال المقابل لها و كنا نشعر بلذة في صدورنا و كلامنا حتى خيل إلي أني أعرفه منذ زمن طويل و كنا نذكّر بعضنا بالتسمية عند الأكل و الحمد بعده و أشياء كهذه , لأول مرة أعلم بأن السعادة تحب البساطة أكثر من التعقيد و كنت سابقا أظن بأن السعادة شيء كبير لهذا لا يمكن أن نحصل عليها إلا بأعلى درجة من التعقيد ! , فاكتشفت غير ذلك . في هذه الأثناء قمت بزيارة أخرى لمحمد و نايف فلم أجد إلا محمد فدخلت بثوبي الذي يقرب من نصف ساقي و غترتي التي ليس فوقها عقال , نظر إلي محمد بعين المحب و كنت أعلم بأنه يحبني حتى قبل الإلتزام لأنني كنت دائما صادقا في شعوري تجاه الآخرين في تعاملي الاجتماعي فالذي لا أطيقه يستطيع أن يفهم ذلك من جلسة واحدة معي , والذي أحبه يستطيع أن يعرف ذلك من نظرة واحدة إلى عيني , و لم أعتد تمثيل دور الصديق فالصداقة بطبعي تشبه الصلاة التي إما أن تكون صحيحة أو باطلة و لا تصنيف غير ذلك ! . ابتسم محمد وقال بهدوئه المعتاد : " اسوي لك شاي يا شيخ ! أنت هالحين شيخ ! " فقلت :" ما أبي شاي أبيك تصير مطوّع ! " فقال : " إن شاء الله و هو يضحك و يهز رأسه , بس لازم اسوي لك شاي " . ثم خرجت من عنده و أنا أطلب منه زيارتي و هو يقول إن شاء الله و في عينيه كلمة " ربما ! " , فكررت الأمر عليه حتى علم أني اكتشفت تلك الـ"ربما " في نفسه ! .
اتصل علي عبدالغني يقول بأن الشباب طلبوا سيارته للذهاب إلى " ابوهيثم " و أنه رفض لأن ذلك إعانة على المعصية , ثم قال :" وش رايك ! " . فقلت : " لا تعطيهم يدبرون حالهم ! " , فاتصل علي أحدهم و كان اسمه خالد و كان شديد النكته و المرح و طيب النفس فقال : " ليش كذا ياخي خربت علينا خوينا !! , تصدقوا علينا بسيارة و إلا توصيلة لأبو هيثم عشان الله يقبل توبتكم !! . و بعدين والله أخاف كلهم يطوعون و لا القى أحد يجيب لي جمر !! " . المهم أننا صرنا حزبا مستقلا بين الشباب و الحمد لله , صار لدينا حزبا آخر غير حزب المثقفين و جماعة ابو هيثم و جماعة الراشد , صار لدينا حزب جميل و عبدالغني أو بالأصح " حزب المطاوعة " !.

جدائل مصفرّة
25-06-2009, 03:15 PM
فإذا بشعور مخيف يقول لي بأن هناك ثمة كائن بالقرب مني ! , و فجأة و إذا بشيء كالغمامة يلامس رأسي أشعر به و لا أراه ففزعت ! , إنه الشيطان ! . ثم ذهب و فجأة و إذا بالغمامة تصعد من قدمي حتى تصل إلى قريب من صدري أشعر بها و لا أراها فأقفز و أنفض قدمي ! , فقلت لعلي أصبت بشيء في عقلي ! . كانت صلاة العشاء أو الفجر قد حانت فهربت و ارتديت نعلي و ذهبت إلى المسجد و إذا بالغمامة تركض معي فتارة تتعلق بقدمي و تارة أسرع فأسبقها ثم تلحق بي فأهرول فتختفي ثم إذا توقفت دخلت بقدمي ! ,!

مثل هذه الحادثه تماماً حصلت مع أخي , والذي كان يقرأ القرآن فإذ به ينظر إلى تلك الغمامه ,
لكنه وصفها بــ بقعة ضوءٍ تتحرك في أنحاء غرفته !
أدرك حينها أنه نوعٌ من الجنّ , فواصل القراءه , وواصلت البقعه التحرّك !
أصرّ على الإستمرار , وفي نهاية المطاف زعم أنها غادرت غرفته .
أعتقد فعلاً أنها نوعٌ من الجن ( إما مسلم حضر للإنصات للتلاوة أو كافر أزعجته قراءة القرآن )
ولكن لأن الكاتب كان قبلها يفكر في الشيطان وأنّى يأتيه من رأسه / قلبه / جوانبه ,
لذا فالحاله الذهنيّه / النفسيّه للكاتب أوحت له بأن مارآه هو الشيطان وهو يرتحل عنه !
عموماً نعلم جميعاً أن مباني الجامعات والمدارس مسكونةٌ بكثره بهذه المخلوقات كونها _ المباني تلك _ تهْجرْ لمدةٍ معيّنةٍ من السنه !
وقد حكى لي إخوتي الذين سكنوا في المباني السكنيّه لجامعتي البترول وسعود عن قصص عديده ظهرت لهم فيها هذه المخلوقات !

غفر الله للجميع وثبّتنا وإياهم على طريقه السويّ المستقيم .

انتروبيا
25-06-2009, 03:19 PM
مثل هذه الحادثه تماماً حصلت مع أخي , والذي كان يقرأ القرآن فإذ به ينظر إلى تلك الغمامه ,
لكنه وصفها بــ بقعة ضوءٍ تتحرك في أنحاء غرفته !
أدرك حينها أنه نوعٌ من الجنّ , فواصل القراءه , وواصلت البقعه التحرّك !
أصرّ على الإستمرار , وفي نهاية المطاف زعم أنها غادرت غرفته .
أعتقد فعلاً أنها نوعٌ من الجن ( إما مسلم حضر للإنصات للتلاوة أو كافر أزعجته قراءة القرآن )
ولكن لأن الكاتب كان قبلها يفكر في الشيطان وأنّى يأتيه من رأسه / قلبه / جوانبه ,
لذا فالحاله الذهنيّه / النفسيّه للكاتب أوحت له بأن مارآه هو الشيطان وهو يرتحل عنه !
عموماً نعلم جميعاً أن مباني الجامعات والمدارس مسكونةٌ بكثره بهذه المخلوقات كونها _ المباني تلك _ تهْجرْ لمدةٍ معيّنةٍ من السنه !
وقد حكى لي إخوتي الذين سكنوا في المباني السكنيّه لجامعتي البترول وسعود عن قصص عديده ظهرت لهم فيها هذه المخلوقات !

غفر الله للجميع وثبّتنا وإياهم على طريقه السويّ المستقيم .
لكن يا جدائل الأمر متعلق بانسان يفكر بالله والله كان معه واجاب دعوته لتخلص من القشور التي عبثت بالحقيقة لديه
والله رحيم بنا وهي مشهد قدره له الله ليخلصه من التردد لأن هناك عقول مفكرة تحتاج للقطعيات لتجزم بامر ومدى صحته
والله يهدي من يشاء وهناك قصص الذي اهتدوا للالتزام كثيرة فيها هذه اللمسة الحانية على حسب عقلية الفرد ومدى مدركه للاشياء من حوله ..
مشكلتنا لاندرك الا حسب ما يعيه مدركنا الحسي تجاه الموجودات لذا قد نحلل بعض الامور حسب واقعنا والا نحن لانصل لمستوى الدقة في كل ما يحيط بنا

هناك كون اخر يعيش حيث اعيش كما تنص عليه بعض النظريات وليست مؤكدة لكن فكريا وعقليا واقعة
والكون يعيش فيه كون والكون الثاني يعيش فيه كون لا ادرك اي منها الا ما سمح الله لي به والحادثة كانت قضية ايمانية بحتة نحن نعيش بلايمان لنصل لمستوى الراحة لتحليل المتناقضات حولنا

جدائل مصفرّة
25-06-2009, 04:40 PM
لكن يا جدائل الأمر متعلق بانسان يفكر بالله والله كان معه واجاب دعوته لتخلص من القشور التي عبثت بالحقيقة لديه
والله رحيم بنا وهي مشهد قدره له الله ليخلصه من التردد لأن هناك عقول مفكرة تحتاج للقطعيات لتجزم بامر ومدى صحته
والله يهدي من يشاء وهناك قصص الذي اهتدوا للالتزام كثيرة فيها هذه اللمسة الحانية على حسب عقلية الفرد ومدى مدركه للاشياء من حوله ..
مشكلتنا لاندرك الا حسب ما يعيه مدركنا الحسي تجاه الموجودات لذا قد نحلل بعض الامور حسب واقعنا والا نحن لانصل لمستوى الدقة في كل ما يحيط بنا

هناك كون اخر يعيش حيث اعيش كما تنص عليه بعض النظريات وليست مؤكدة لكن فكريا وعقليا واقعة
والكون يعيش فيه كون والكون الثاني يعيش فيه كون لا ادرك اي منها الا ما سمح الله لي به والحادثة كانت قضية ايمانية بحتة نحن نعيش بلايمان لنصل لمستوى الراحة لتحليل المتناقضات حولنا

لاأنكر أبداً ياانتروبيا أن من طلب درب الله بنيّةٍ خالصةٍ وفقه الله إليه ,
والله عز وجل حين خاطب موسى وهارون _ عليهما السلام _ في قوله ( قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ..... ) قد فسرها بعض المفسرين أن الشرط اللازم لاستجابة الدعاء ونيل المغفرة والرحمة من الله أن يكون الإنسان بمعيّة الله ويستقيم على دربه السويّ .
ماذكرته هنا حاولت فيه المقاربه مع الواقع ليس إلا !
كما أن الهداية والوصول إلى طريقها لاتعني بأي حالٍ من الأحوال ارتحال الشيطان عن دروبنا !
فوسوسة الشيطان تجري في الإنسان مجرى الدم في عروقه !
لكن الأمور فقط نسبيّه , فإما أن جعلت لوسوسته النصيب الأعظم فاستسلمت لها , وإما جعلت لنفحات الإيمان الروحيه الغلبة في ذلك .
لاأدري ياانتروبيا ؟ لكن أليس الأولى بالصحابة رضوان الله عليهم أن يكونوا هم أصحاب هذا التجلّي ؟ !
لاأقصد الإساءة لأحد _ يعلم الله _ لكن أحاول جعل الأمر منطقياً بالنسبة لي على الأقل ,

تبقى في النهاية ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) .

انتروبيا
25-06-2009, 06:13 PM
لاأنكر أبداً ياانتروبيا أن من طلب درب الله بنيّةٍ خالصةٍ وفقه الله إليه ,
والله عز وجل حين خاطب موسى وهارون _ عليهما السلام _ في قوله ( قد أجيبت دعوتكما فاستقيما ..... ) قد فسرها بعض المفسرين أن الشرط اللازم لاستجابة الدعاء ونيل المغفرة والرحمة من الله أن يكون الإنسان بمعيّة الله ويستقيم على دربه السويّ .
ماذكرته هنا حاولت فيه المقاربه مع الواقع ليس إلا !
كما أن الهداية والوصول إلى طريقها لاتعني بأي حالٍ من الأحوال ارتحال الشيطان عن دروبنا !
فوسوسة الشيطان تجري في الإنسان مجرى الدم في عروقه !
لكن الأمور فقط نسبيّه , فإما أن جعلت لوسوسته النصيب الأعظم فاستسلمت لها , وإما جعلت لنفحات الإيمان الروحيه الغلبة في ذلك .
لاأدري ياانتروبيا ؟ لكن أليس الأولى بالصحابة رضوان الله عليهم أن يكونوا هم أصحاب هذا التجلّي ؟ !
لاأقصد الإساءة لأحد _ يعلم الله _ لكن أحاول جعل الأمر منطقياً بالنسبة لي على الأقل ,

تبقى في النهاية ( وما أوتيتم من العلم إلا قليلا ) .
وهي ما اقصد ايضاحه من كلامك انك تفاعلت مع الامر كمدركات واقعية بالنسبة للمعقول لنا وليس بشطحات العقل المفكر تجاه ايجاد توازن مع النفس وما وصل له من محاولة لتحليل اشياء غير مقتنع بها وهذه مشكلة جمة وقع فيها فلاسفة الوجودية منذ دارون لإراحة انفسهم وعرصات الاخرة التي انكروها حينما مرو بعدم وضوح الدين وبعد مصاعب واجهتهم وضعوا هذه النظرية المظلمة والظالمة مثل سارتر


ولا انسى قصة

د.مصطفى محمود آية من خلال العلم شطح كثيرا من خلال تصوراته الوجوديه ولكن عاد ايضا من خلال العلم ..
ومن خلال سرد اخي راندوم رأيته انه يقرأ له وهو علم وجهبذ استاذي وتتلمذت على برنامجه الشهير العلم والايمان من قبل دخول المدرسة انا واخوتي طبعا تقليدا ومحاكاة لواليدينا

ولكنه لديه فهم غير سليم للنسبية كما في مقالته التي قام فيها بتلخيص النسبية من كتاب اينشتين لكنه كان فهما يشوبه الخطأ في الفهم
..بالنسبة للزمن الموحد للكون ..وقد يقصد اخي راندوم بالزمن خارج الكون هو الارض الجدل حادث في زمن الكون ولا احد يعرف ما هو خارج الكون اي مفهوم غير محدد ..هناك زمن يوحد كل مجريات الحوادث الكونية وهذا ما يلهث خلفه العلماء ونظرية النسبية وثبات الضوء كما اوضحته التجارب لانشتين حينما قام بمحاولة لتسريعه وجده ثابت فقاس عليه بانه الثابت الكوني الذي يحسم الزمن ..هذا شيء يجلجل في سماء العلم تجاه مداركنا فيما يحيط بنا وكذا الحدود المرئية التي نراها من الطيوف من اشعة تنحصر بين اشعة تحت حمراء وفوق بنفسجية ..العلم يجعلنا موقنين اننا لم نصل بعد لتكوين ما هو التصور الكامل لخلق الله
نظرية الابعاد الثلاث وغيرها الى ان وصل بعضهم ان الكون ذو ابعاد غير معدودة وووو اشياء تدفع بالبشر للهوج لكن رحمة الله واسعة بعبادة عندما انزل عليهم القرآن المعجز الذي لو درسه انشتين اتوقع انه سيؤمن بنظرية الكم التي تؤكد ان هناك ما يسمى بالعشوائية في النظام في حدود الكون المصغر والله جل في علاه وضح لنا في كتابه الكريم "إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا"

RandomAcceSS
25-06-2009, 08:17 PM
لم أكن أعلم في الحقيقة أن أنواع المطاوعة أكثر من أنواع السمك و لكن مازالت حكاية الخروج مع أمين و اصحابه تؤرقني , على العموم في اليوم المحدد اتصل علي رفاقه فقالوا اليوم الأربعاء بعد نهاية المحاضرات سنخرج في سبيل الله ! , أحضر معك بطانية و وسادة لأننا سنبيت ليلتين , فقلت : حسنا ! . اتصلت مباشرة بعبدالغني و عرضت عليه الأمر فرحب و كان سعيدا فلما اتصلت عليهم لأخبرهم بكل سرور أن هناك تائب جديد يريد مرافقتنا في سبيل الله فرفضوا و قالوا : " لا يوجد مكان " . مع أننا لم نكن في السيارة إلا ثلاثة ! , ولكن علمت فيما بعد أنهم يطبقون نظرية فصل الأصدقاء عن بعضهم اثناء الخروج لكي لا يؤثروا على بعضهم البعض سلبا .
المهم حزن عبدالغني عند إخباره و كنت أنا ايضا حزينا , ثم جاءوا و خرجنا , فقلت : اين سنذهب فقالوا : سنمر برجل في الظهران ثم نخرج إلى بقيق , ذهبنا إلى الظهران فوجدنا بيتا مفتوحا أهله كانوا صيام و كان يتضح عليهم الورع و التخفف من الدنيا ثم انطلقنا إلى رجل آخر بالقرب من القاعدة الجوية فدخلنا فرأيت رجلا طويل اللحية قليل الكلام يرفع راسه و يحركه يمينا و شمالا و هو يكاد يغمض عينيه فتارة تقول يوحى إليه و تارة تقول ربما أنه يشم رائحة كريهة ! . جلسوا يتشاورون من سيخرج معي فخرج معي شاب من أهل طريف و ذلك الرجل الهاجري طويل اللحية و قد نصبناه أميرا علينا في السفر ! , أثناء الرحلة كنت أحاول أن أتكلم عن الجامعة أو الطريق أو أفغانستان فكان لا أحد يتفاعل مطلقا و كأني أتكلم إلى نفسي ثم أخبرني صاحب طريف أن من آداب الخروج أن لا نتكلم إلا في الايمان و عظمة الله , و أثناء السير قالوا سنبدأ الآن بقراءة قصار السور , فأخذ كل واحد منهم يقرأ سورة الفلق و الكوثر و الصمد ثم جاء دوري فقرأت و لم أكن افهم الفكرة من ذلك ! . كان صاحب طريف أكثر ورعا و صدقا و رزانه من أميرنا الهاجري , و عندما وصلنا إلى بقيق استقبلنا شاب أسود يكاد النور يشع من وجهه سبحان الله و قد حضنهم أثناء السلام فتأثرت جدا بذلك الشاب و خفة روحه و نقاء عينيه فعلمت أننا سنبيت الليلة عنده , و أثناء فترة ما قبل المغرب قالوا الآن نريد أن نجري بعض الزيارات , فلم أكن أعلم ما هي هذه الزيارات ؟! . فخرج معنا الشاب المضيف و ذهبت أنا و هو إلى بيتين كان أحدها شقة لشباب فجلسنا عندهم و أخذ يتكلم عن الله و الدين و أشياء من هذا فكان هناك رجل يرمي بعض الكلمات الساخرة على المطاوعة من وراء التورية , على العموم عدنا و بتنا عنده فقلت في نفسي " الليلة يا جميل تبي تشوف قيام الليل اللي على أصوله !! " فانتظرت الهاجري الولي يقوم و في وقت متأخر من الليل قام و صلى ثلاث ركعات خفيفات بالسروال و الفانيلة ثم عاد و نام ! . في اليوم التالي علمت منهم أن الشيخ سعيد بن مسفر القحطاني له محاضرة في مسجد كبير في بقيق فذهبنا و لأول مرة في حياتي أرى شيخا مشهورا بعيني فلما تكلم الشيخ أخذ أثناء الخطبة يتكلم عن الفيلسوف الغربي باسكال لأنه قبل مدة حضر الدكتوراه فيريد أن ينوع و يبين أنه صار دكتور ربما و هذا ما أوحاه لي سوء ظني و قد شعرت بالغثاثة فأنا هارب من باسكال و قومه فيأتيني في المسجد و على لسان شيخ معروف ؟؟ . و لأول مرة أشعر بأن الشيوخ قد يصابون بحالة من التثاقف , خرجنا و عدنا إلى صاحبنا ثم انتقلنا إلى منطقة و حي آخر فوجدنا رجلا كهلا حفيف الحركة فاستقبلنا و هو يقول : " مرحبا مرحبا بالخارجين في سبيل الله !! " , فلما جلسنا أخذ أحد الشباب يقرأ من رياض الصالحين فأخطأ في كلمة فصححها له الشيخ الذي من مظهره و كلامه يبدو أنه خفيف العلم و لا يكاد يستطيع القراءة !! , و كان على ما يبدو قد قرأ رياض الصالحين أكثر من مرة حتى أنه يعرف ترتيب الفصول في الكتاب ثم قال لأميرنا الهاجري : " قص علينا يا شيخ بعض الأحوال اللي صادفتك في أمريكا !! " فأخذ الهاجري يقص بعض معجزاته الخارقة !! . فقال بأنه ذات مرة كان ذاهبا لإحضار الغداء لأصحابه في أمريكا فرأى رجلا أمريكيا يمشي كالحائر في الطريق و هو يمسك بيده ورقة ! , فلما رآني هرول إلي و قال :" أنت عربي ؟؟ " فقال نعم , فقال الأمريكي للهاجري :" منذ مدة و أنا أمسك بهذه الورقة التي وجدتها ملقاة على الأرض و انتابني شعور بأن فيها كلام عظيم و سألت فقالوا أنها مكتوبة بالعربية !! هل تترجمها لي ؟ " . قال الهاجري :" فنظرت إليها فإذا فيها عبارة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) قال فترجمتها لها فأخذ الرجل يضطرب و هو يقول :" أريد أن أعتنق الاسلام !! " قال فقلت له أنا الآن على عجلة من أمري و لكن قل " لا إله إلا الله محمد رسول الله " فقالها , فقلت له اذهب الآن و اغتسل ثم اذهب إلى أي مركز اسلامي !! .
قلبت هذه القصة في راسي فقلت ربما الشيطان يوسوس لي و لعل الأمر صحيح !! , فقالوا :" زدنا يابو فلان زدنا !! " . فقال مرة بينما نحن نسير بين ولايتين في أمريكا و كان الطريق تغطيه الثلوج فسمعنا ضربة قوية في بطن السيارة فقال زميلي السائق دعنا نقف و ننظر فقلت له :" لا ! نحن أناس خارجين في سبيل الله و الله معنا , توكل على الله و أكمل المسير !! " . قال و بعد ما يقارب 80 كم وجدنا محطة بنزين فتوقفنا لنتزود بالوقود فجاءنا العامل في المحطة بعد أن وضع الأنبوب في خزان البنزين و قال : " كيف كنتم تسيرون بدون بنزين ؟؟ " . فقلنا :" لقد كان معنا بنزين !! " فقال العامل :" لا لم يكن معكم و لا قطرة لأن خزان البنزين مشقوق شق كبير حتى أني أدخلت يدي مع الشق !! " , ثم قال لهم :" هل سمعتم ضربة في باطن السيارة ؟؟ " قلنا نعم منذ ما يقارب 80 كم !! , فقال العامل : " منذ 80 كم تسيرون بلا بنزين ؟؟؟ " ثم قال لنا بالانجليزية " قد وذ يو !! " , يعني أنتم على ما يبدو أناس معكم الله !! , فقلبت القصة في راسي فقلت :" ليش لا ؟!!! ناس خارجين في سبيل الله , و أعوذ بالله من الشيطان الرجيم !! " .
بعدها عدنا إلى مضيفنا و عندما وضع العشاء أردت أن اذكر لهم بعض الكرامات طالما أن الكلام بالمجان فذكرت لهم قصة رجل يقال له القائد يرموك و كان رجلا خرج ليجاهد في الشيشان فمنع عند الحدود و في يوم من الأيام رفع يديه في صلاة جهرية و دعا و قال :" اللهم أرزقنا أن نعبر هذا اليوم " فعبروا بإذن الله , وكانت الحكاية عادية جدا ! و لكن أميرنا الولي الصالح اشتاط غضبا عند ذكر المجاهدين و لكنه كظم غيظه و قال : " الجهاد في كل مكان حتى جهاد النفس جهاد في سبيل الله ! " , و يبدو أنه غار من تلك القصة فقال :" أبي أعطيه الثقيلة !! " . فقال هناك رجل من أولياء الله من أحبابنا الذين يخرجون في سبيل الله و قد خرجت معه مرة فكان إذا قدم الناس لنا طعاما يمد إصبعه فوق الطعام فإذا ارتعشت قال لنا :" الطعام هذا إما أنه حرام أو فيه مشتقات خنزير !! " , ثم أردف :" بس كان ماشاء الله ولي بمجرد ما تشوف وجهه تحس أن علاقته مع الله قوية !! " . هنا تعطل رأسي عن التقليب و قلت في نفسي :" تركت عبدالغني بمفرده و قد ينتكس لكي أسمع سوالف هذا المهرطق ؟؟ " . المهم عدنا للجامعة فاستقبلني عبدالغني بكلام كثير عن جماعة الأحباب كان قد جمعة من رفاقة المطاوعة في طريف فقلت لا تتكلم فليس المتحدث كالرائي لقد رايت بعيني !! , و الحق أن فيهم رجال على ورع حقيقي منقطع النظير و فيهم حب للخير و نشره بين الناس أكثر من غيرهم و لازلت اذكر مرة قبل التزامي أنني جلست بينهم و أنا اشعر بضيق من نفسي أقول لهم : " يشهد الله أني أحبه و الله أني أرى الله حتى بنظرات الأطفال " , فانطلق صوت شاب منهم شمري بالبكاء ثم خفض راسه و غطى وجهه بشماغه و أخذ يبكي بكاءا يخلع القلوب و لم يؤثر في أحد منهم كما اثر بكاء ذلك الشمري .
المهم أنني الآن لست مقتنعا بفهمهم و لا تحدثني نفسي للرجوع إليهم و لا الخروج معهم و قد عرضوا ذلك مرارا فرفضت , و أخذت أسلك مسالك جديدة لاكتشاف هذه الغابة الكبيرة من اصناف المطاوعة ! . و انغمست في حفظ القران بشراهة و كنت في يوم من الأيام مع عبدالغني و كان يريد العودة لممارسة الطواعة الصبيانية التي ألفها ايام المتوسطة فأحضر شريط أناشيد و بينما نحن عند محطة البنزين على سيارته الـ ( ميتين - إل ) شغل شريطا يردد أنشودة جماعية تقول كلماتها :" إسلامنا حضارة ! إسلامنا منارة !! " فدفعت المسجل بيدي و أوقفت الأنشودة فقال " ليش ؟ " فقلت :" هذا علبة تايد ماهو إسلام ! دعاية إعلانية يعني ! وش اسلامنا حضارة و منارة ! اسمع لك حاجه لها القيمة !! " , فاستغرب و قال :" والله ياخي أنت مدري وشلون تفكر " فكانت المرة الأولى ايضا التي أعرف فيها أن عبدالغني رجل بسيط جدا في فهم الإسلام و أنه يبحث عن " مصاصة إسلامية " أكثر من بحثه عن حقيقة الاسلام ! .

RandomAcceSS
25-06-2009, 10:09 PM
أظن انني في آخر هذا الفصل قابلت سهيل اليماني لأنني اذكر تماما أنني في فورة تحركي هذه بين الشباب أحاول دعوتهم كان عبدالله القرني ماثلا في بالي و اذكر جيدا أن أول لقاء قررت أن أذهب اليه كنت اريد أن أريه فيه جميل المطوع الذي لم يره كذلك في الساخر من قبل , أظنني طلبت منه رقم جواله بالبريد و اثناء محادثته أخبرني بمكان عمله في الشرقية فتوجهت إليه , دخلت المبنى الذي فيه مكتبه و صعدت إلى الدور الذي هو فيه و بمجرد ما فتح المصعد شعرت بجو من الهدوء في هذا القسم و لكن شد انتباهي كثرة الموظفين الشيعة , فسألت أحدهم :" وين مكتب عبدالله القرني ؟ " . فقال :" الأستاذ عبدالله هنيه " فأشار إلى باب غرفته ! . مررت من أمامها قبل الدخول لكي أرى هيئة هذا المخلوق , فوجدته منبطحا على أرضية المكتب , على بطنه و تحت صدره مخدة قطنية و يكتب على لوحة المفاتيح امامه في موقع الساخر و هو يحرك قدميه بالتبادل و قد رفعهما إلى الأعلى ! , هكذا كنت أتصور أنني سأجده و لكن عند مروري وجدت رجلا في الثلاثين من عمره يضغط بظهره على سنادة مقعده الجلدي الوثير و هو يجلس خلف المكتب برزانة و أمامه كمبيوتر من النوع الجيد باعتبار أنه يعمل في إدارة مدعومة , على العموم دخلت عليه مبتسما و كان ينتظرني و بمجرد ما رآني قام و جاء من وراء المكتب و سلم علي و كنت محتارا في طريقة السلام عليه يمينا أم شمالا أم سأنقر أنفه نقرا و لكن تركت له المجال فسلم علي سلاما عاديا خاليا من طقوس الأعراف فقال تفضل , جلست و كان الحياء يتضح علي و كذلك الجرأة البريئة التي أمارسها مع اصدقائي الذين بيني و بينهم شيء من الأريحية السابقة , جلس هو على الكرسي الأيسر فكان عن يساري و سكت و كان أيضا يمر بحالة حياء لحظية و هو ينظر إلى أمامه إلى اسفل قليلا ثم تذكر أنه لم يضيفني فنادى القهوجي و طلب لنا الشاي , ثم جلس فنظرت إليه و إذا به ربعة هو للقصر أقرب , ممتلىء الجسم في اعتدال و ارتخاء و له بطن يبرز قليلا و كان يتضح عليه أنه متزوج فهذه هي هيئة كل المتزوجين , كان لونه حنطيا أقرب إلى السمرة و وجهه قريب من التربيع أكثر من الاستدارة و كل تفاصيل وجهه معتدلة , فمه و عينيه و أنفه . فتكلم و لا اذكر في ماذا تكلمنا غير أني أذكر أنه كان يتحدث و هو لا ينظر إلى من يخاطبه إلا قليلا و كان يتكلم و ملامح وجهه توحي بأنه يتذكر نكتة ما و لم يستطع العثور عليها , كان صوته هادئا جدا و يتضح جدا أن ليس لديه موضوع محدد ينوي الحديث عنه , كان صوته يخرج بغنة واضحة و أحيانا يخرج من آخر حلقه على طريقة أهل مكة مع أنه ليس مكاويا , و لكن ما أن تجلس معه لبرهة حتى تشعر أنه رجل سهل التناول و الحديث و أنه يقبل اي موضوع ستفتحه و كان أريحيا للغاية و يتضح من نبرات كلامه معي أنه يكن شيئا من الود و هذه النوعية من الناس و التي تفهم شعورها تجاهك من نبرة كلامها تشعر تجاههم بشيء من الحميمية الغير مبررة , على العموم كان يتضح من حركاته و طريقة كلامه أنه رجل كسول و كان إذا تحرك تحرك بسرعة و إذا مشى اسرع كأنه يسابقك . و اذكر أني سألته عن سبب كثرة الشيعة في قسمهم فقال و هو يبتسم بشكل ساخر و يحرك الازرار في جيبه : " عارف يعني و لي من الأولياء و كذا " !! ثم ضحك ضحكة خفيفة و ضحكت معه , و لم أصارحه بشيء معين حول التدين مع أنه كان له عوارض من الشعر واضحة على خديه و محددة بشكل جيد .
كان لي معه مواقف قليلة فقد رايته بعدها مرات قليلة , مرة أخرى في مكتبه و أهديت له كتاب اسمه " خوارم المروءة !! " , و مرة عندما أراد أن يحتجم فطلب مني أن أدله على بيت الحجام فذهبنا و دعوته على طبق " سلته فحسه " في مطعم يمني شعبي في الثقبة ! , و مرة عندما دعوته على الكورنيش في عشاء قام بعمله محمد عند تخرجي بجانب مسجد توفيق الحريري على كورنيش الخبر . و لعله سيأتي الكلام عنها فيما بعد , و قد كان لي به اتصالات أخرى فكان مرة قد تكلم مع صديق له في جامعتنا ليبحث أمر وضعي الاكاديمي عندما حذفت إحدى الأترام , المهم في آخر ذلك اللقاء كان يعلق على موضوع لي كتبته حول الزواج و ذكرت فيه أن أمي تتمنى أن ألحق بأترابي و أتزوج فقال : " هه؟ لحقت بأترابك ؟ " فقلت : " لا باقي شوي " . ثم انتهى اللقاء الذي لم يكن طويلا و خرجت من عنده .

محمد السالم
25-06-2009, 11:38 PM
وصفتك للكلام ولاوصفت لي كلمتي حلياك
وصفتك للغمام أرخى الخطام وهل مكبــــوته

وسرى الخاطر تعيّره الجروح وينتخيه أحلاك
يمر أرض العهود الموحشه ويقول : مفيوته

حبيبي واليدين اللي غدت بك ليتها تسواك
وعساك أغلى التحف لاعدد المغرور ياقوته

تبين الورد واوراق الرسايل ضحكتك وبكاك
تبين ارد لك حلمٍ صنعتي واهدم بيوته؟

أنا العاشق لعينك لأجل عينك والغلى يفداك
حياةٍ ماتموت لجنة الله مالها فوته

وانا كل الأنا كل العنا خاسر هنا وهناك
انا كلي ضميرٍ شال ذنب احساسه وصوته

يجر الليل ثوبه فوق صدري واطيٍ ماطاك
يدوس العاشق اللي معتصم بعظام تابوته

اذا اسمك غصيبه وش بقى من طولها يمناك ؟
ولاانت اخترت لا لذة وجود ولا وجع موته

اذا حتى الرصيف يجرنا ويقول:روحوا هناك
غبيه فكرة انّانكفر ونطلع عن النوته

حبيبي وانت تفسير العمر والخلد والمهلاك
يحوش الحظ والا عمرها لا حاشت بخـــوته

تبسم واختصر كل الطبيعه في ضفاف شفاك
وانا جالس اغني للقمر والليل والحوته



والله حرام عليك أين دفنت كل هذه الموهبة !!!

RandomAcceSS
26-06-2009, 03:44 PM
علمنا بالتجربة والمعاشرة أن طلاب الجامعة من الملتزمين ينقسمون إلى تكتلات فهناك جماعة الجوالة و يتبعون التيار الإخواني و ترتيبات جماعة الأخوان في التنظيم و الدعوة و لكن ليس لهم نشاط سياسي و إنما دعوي أو ربما لهم و لكن لم يكن يظهر و كانوا يسيطرون على مسرح الجامعة و الأنشطة الرياضية و شاطئ الجامعة و كان أغلب كوادر القسم الاسلامي في الجامعة من جماعة الأخوان على الأقل في المنهج , و هناك جماعة الأحباب و هي جماعة دعوية تسعى لتنقية القلوب من شوائب الدنيا و فيها شيء من التصوف و البدعة و الجهل الكثير و كان لهم نشاط فاعل في الجامعة , و هناك من ينتهج منهج جماعة الجامية و كانت قليلة جدا لا أثر و لها و كانوا شبه معزولين تماما و هناك من يتبع تيار التكفير و كانوا يعملون بخفية و أكثر علاقاتهم خارج الجامعة و هناك تيار لا يتبع أحدا مطلقا و قد قررت أن أكون منهم ! .
المهم لم نكن نسعى للدخول في أي شيء من هذه الأشياء على وجه الارتباط و بقينا نشارك الجميع في كل عمل خير يقومون به , و بعد نهاية هذا الفصل و بداية الفصل الذي يليه كان الشباب قد التزم منهم محمد و نايف و خالد و استمر أمجد و سعود و مساعد على ما هم عليه و انضم لنا صديق جديد يكنونه بـ " أبو شنب !! " . كان تضارب الأوضاع من حولنا و تناقض الشيوخ و العلماء في مواقفهم قد زرع بنفسي حب طلب العلم الشرعي و قد كان بعض الشباب يحاول جاهدا طلب العلم ثم ترك الأمر و اكتفى بتلاوة القران و كان من هؤلاء عبدالغني الذي كان يقول يكفيني أن أحصل على شهادة مهندس و أحفظ القران .
كان أكثر هؤلاء الشباب حبا للمعرفة لهذا العالم الجديد المسمى " التدين " هو محمد الذي عاد من أريزونا فكان كل يوم يأتي و معه ملفات من الشبكة و مقاطع فيديو و كان شغوفا بالجهاد في سبيل الله و كان طاهر القلب نقي الروح لم أره في يوم من الأيام متشاحنا مع أحد قط , فاستطاع بهذه المواهب و هذا الاهتمام أن ينسيني عبدالغني الذي صارت علاقتي معه الآن عادية جدا , نلتقي بشكل دوري و لكن لا يوجد أي اهتمامات مشتركة خارج نطاق حب الخير و التدين المعتاد و كنا نخرج جميعا إلى محاضرات الشيخ ناصر الأحمد و محمد المنجد في الخبر ثم نذهب للغداء في مطعم شواطئ الخليج في العقربية . في هذا الفصل لم أسجل إلا ثمان ساعات و كنت استطيع الحصول على 12 ساعة و لكنني كنت مهتما بالتفرغ نوعا ما للقراءة فلم يكن الوضع يحتمل المزيد من تلقف الآراء من أحد ! .
كانت محاضرات الشيخ المنجد في تلك الفترة و محاضرات الشيخ ناصر الأحمد كلها تتحدث عن الجهاد و حب الموت في سبيل الله و نصرة المسلمين و في يوم من الأيام و لم تكن حينها القاعدة قد تبنت عمليات تفجير في السعودية و لم يكن العراق قد احتل و بعد صلاة الجمعة في مسجد الشيخ الأحمد و بعد خطبة ساخنة عن معركة القادسية قام رجل من الحضور شديد البنية فاستأذن الشيخ ليقول كلمة فأذن له فانطلق بتمجيد الشيخ اسامة و المجاهدين في أفغانستان و أخذ يكيل الشتائم لبوش و أمريكا و يسخر منهم و يعد بنصر قريب إن شاء الله , بعدها خرجنا من المسجد لا نطيق النظر في وجوه بعضنا البعض و لم يكن في قلوبنا إلا الجهاد في سبيل الله !.
لم يكن الشباب لديهم تصور معين على مدى بعيد إلا محمد فقد كان يفكر بعيدا و يحاول أن يقرر ماذا سيكون , و كان دائم النظر إلى تصرفاتي فكان يراني كثير القراءة و البحث و استطعت في ذلك الفصل أن أحفظ قرابة 15 جزءا من القران و كنت قد دخلت بحالة من التقشف و الزهد بكل شيء يتخذ للمتعة فكانت نفسي لا تطيق الذهاب إلى سوق كثير الأنوار أو مطعم كثير المأكولات و كنت أرى شرب الكوكتيل أو شراء الجلكسي أو لعب الكرة عارا يندى له الجبين ! . تأثر محمد كثيرا بهذا الصدود العنيف عن الدنيا و قد حاول أن يجاريني في القراءة و طلب العلم فلم يكن يستطيع و لم يفتح الله عليه و لكن كانت له نفس أبيه لا ترضى أن تكون رقما زائدا في مجموع كبير من الملتحين فكان يوحي لي دائما أنه في يوم من الأيام سيموت قتيلا في فج من فجوج الأرض مجاهدا في سبيل الله , وكنت أحسبها أمنية من الأماني و كنت اشجعه على الصدق مع نفسه و الصدق مع الله و أن لا يلتفت ليبحث بين الناس عن قدوة فلم يعد اليوم هناك قدوات إلا ما ندر! .
لم يكن أمجد يخطر ببالي و كأنه لم يخلق و كذلك سعود و مساعد و كنت أرى أحدهم صدفة فأسلم عليه سلام الغريب على الغريب , لا شوق و لا محبة ! , و كان هذا طبع لي و لعله طبع سيء فبمجرد ما تفترق غايتي في الوجود مع غاية شخص ما لا أستطيع ابدا أن أفتح له قلبي و لا أن اتحدث إليه ككائن عاقل ! . و كنت قد تركت بعض كتبي السابقة عند أمجد فسرق بعضها قبل قدومي لأنه يعلم أني سأتلفها فأخذت ما بقي منها و أتلفته و لم أترك شيئا منها , وكان أمجد يقول : " أنت ما تبي تتوب ! أنت تبي تدفن حالك !! " . فكنت أرد عليه : " و من قال لك أن الدنيا ماهي موت ؟ ! " .

RandomAcceSS
26-06-2009, 04:48 PM
في هذه الفترة كان الكلام يدور في أوساط الشباب حول أحداث 11 سبتمبر و كان الشيخ سلمان العودة قد تبنى مواقف غريبة منها فصار صحفيا أقرب منه إلى المشيخة و حدثت الانشقاقات الواضحة في صف الفتوى و التنظير و بدأ الملتزمون بالتكتل خلف مرجعياتهم التي اعتادوا الركض وراءها بنزعة تشبه نزعة الشيعة فالذي اعتاد السماع للشيخ سلمان صار لا يسمع إلا سلمان و الذي اعتاد التشبث بالفتاوى دون بحث و محاولة تقييم لحظية لما يجري اخذ يبحث في فتاوى ابن عثيمين و ابن باز و الذي اعتاد أن يقتص من الدين ما يدعم وجهة نظره توجه إلى فتاوى ابن تيمية و مجموع الدرر السنية , و بعضهم لم يكترث لكل هذه المحاولات لأنه صارت لديه قناعة لا تحتاج إلى دليل فكانوا يكتفون للاجابة على أي سؤال بقول الشيخ اسامة :" لا تشاور أحدا في قتل الأمريكان ! " , و علت بعض أصوات الشيوخ الذين كانوا يبدون النصرة الواضحة لموقف المجاهدين في أفغانسات أمثال الشيخ الشعيبي و الشيخ العلوان و الشيخ الجربوع الذي خطب خطبة وجهها لهيئة كبار العلماء يستغرب أنهم يفتون في طاش ما طاش ثم لم لا يتكلمون عندما يجتاح شعب مسلم بأكمله , فحدث شرخ كبير في نفوسنا تجاه كلمة " شيخ " و " عالم " و صرنا نرى الذين كانوا في يوم من الأيام يصورون أنفسهم أنهم بأيديهم مفاتيح العلم و علينا أن نثني ركبنا عندهم و إذا بكل واحد منهم يستقبل قبلته الخاصة و يصنع له صراطا مستقيما لا يمر بصراط غيره من إخوانه الآخرين من الشيوخ , كانت حالة مؤسفة من تزعزع الثقة بكل شيء فصرت أعتقد يقينا أنني بحاجة لأن أبحث من جديد عن الحقيقة كما بحثت عنها أولا , و وضعت باعتباري أنني سأنفق الكثير من الوقت قبل أن أنظر إلى المشهد بعين ترى الصدق صدقا و الكذاب كذاب ! .
ثم جاء بعد ذلك غزو العراق لتنفجر الأوضاع و لنتلقى الصدمة الكبرى التي أطارت عقولا كثيرة من مكانها فكانت من أعصب المراحل التي مررنا بها جميعا فكان الحزن و الكآبة و قلة الحيلة تسيطر علينا بشكل عصر قلوبنا عصرا و مرت أيام كنت أنام فيها على أرضية الغرفة بلا وسادة و لا فراش لأن المسلمين الآن يفعلون ذلك و كنت أتأول فعل عمر عندما رفض أكل اللحم في عام الرمادة و كان يأكل الزيت فقط و يقول :" لا آكله حتى يأكله المسلمون " , وكنت اشعر بقرف شديد من نفسي كلما رأيت الأرز و الدجاج امامي و صوت بداخلي يصفني بأني حمار يدور على المعلف ! . كان محمد كثير الحزن و كان كثير الصمت و ليس على لسانه إلا " حسبنا الله و نعم الوكيل ! " , و في يوم من الأيام كنا في المسجد نصلي و كانت القاعدة الجوية بجانب الجامعة و بينما نحن نقنت لأخواننا في العراق و قلوبنا تسيل دما و كمدا و أثناء القنوت اختفى صوت الإمام تحت أصوات المقاتلات الأمريكية و هي تقلع من القاعدة فضج المسجد بالبكاء و أخذ بعضهم يتكلم في الصلاة بمفرده و يصرخ يارب يارب اللهم أسقط طائراتهم , فشعرنا بذل لم أذق و لا أظني سأذوق مثله و علمنا كم نحن ضعفاء و مساكين و جبناء !!.

RandomAcceSS
26-06-2009, 06:02 PM
وصفتك للكلام ولاوصفت لي كلمتي حلياك
وصفتك للغمام أرخى الخطام وهل مكبــــوته

وسرى الخاطر تعيّره الجروح وينتخيه أحلاك
يمر أرض العهود الموحشه ويقول : مفيوته

حبيبي واليدين اللي غدت بك ليتها تسواك
وعساك أغلى التحف لاعدد المغرور ياقوته

تبين الورد واوراق الرسايل ضحكتك وبكاك
تبين ارد لك حلمٍ صنعتي واهدم بيوته؟

أنا العاشق لعينك لأجل عينك والغلى يفداك
حياةٍ ماتموت لجنة الله مالها فوته

وانا كل الأنا كل العنا خاسر هنا وهناك
انا كلي ضميرٍ شال ذنب احساسه وصوته

يجر الليل ثوبه فوق صدري واطيٍ ماطاك
يدوس العاشق اللي معتصم بعظام تابوته

اذا اسمك غصيبه وش بقى من طولها يمناك ؟
ولاانت اخترت لا لذة وجود ولا وجع موته

اذا حتى الرصيف يجرنا ويقول:روحوا هناك
غبيه فكرة انّانكفر ونطلع عن النوته

حبيبي وانت تفسير العمر والخلد والمهلاك
يحوش الحظ والا عمرها لا حاشت بخـــوته

تبسم واختصر كل الطبيعه في ضفاف شفاك
وانا جالس اغني للقمر والليل والحوته



والله حرام عليك أين دفنت كل هذه الموهبة !!!


و لا تزعل يا محمد !
هذي هدية لك و أنت أول و آخر واحد أرد عليه ..
نشرت عام 1999 م و مالقيت منها على الشبكة إلا مقاطع محرفة و اضطريت أجيبها من أحد الأصدقاء
و وجدت بعضها مع هذه المعجبة جزاها الله خير !!
http://www.alriyadh1.com/vb/f26/t1677-35.html#post54337



يشب الليل من غرب الوجود و يختفي به زول
و يجي التاريخ يلعب لعبته و يزوّر الواحِه

تعودت انتحر خلف السواد بصفة : المجهول
و تعودت ابتسم و المهزلة تستعمر الساحة !

على غصون ٍ براسي ما يغرد رايي المشلول
أنا طيري غراب ٍ ما بصوته زين وملاحه

بفمي نبته ظلالٍ تمص الخافي المدمول
خطير تشق راسٍ صاخب الهقوات مجتاحـه

بوقاحة يبتسم فرخ النعام لدفــتري المكبول
يقول إن القلم ريشه وكف الـكاتب جناحـه

خيالي نبتت قشوره قنع وأستوطن المـعقول
ركع للواقعية واعتكف في معبد إصــلاحه

تلاشن الدروب و لا بقى غير الضياع حلول
نشف دم الطموح و لا بقى غير الصبر راحة

يراودني شعور اني رساله ما لها مدلول
على بيبان بيت ٍ يوم جيته ضاع مفتاحه

علامك يا ولد فاغر عيونك بالغلط مذهول ؟
ترى كل السما غصنٍ خضر و الأرض تفاحه !

- جميل الرويلي - 1999 م -

RandomAcceSS
26-06-2009, 06:29 PM
و بالمناسبة فيه شاعر على الشبكة اسمه جميل الرويلي و لكنه ليس أنا فاسمه الكامل جميل عايد الرويلي و هو ملتزم أيضا و لكن شعره عادي .

غدير الحربي
26-06-2009, 06:41 PM
.



في يوم من الأيام كنا في المسجد نصلي و كانت القاعدة الجوية بجانب الجامعة و بينما نحن نقنت لأخواننا في العراق و قلوبنا تسيل دما و كمدا و أثناء القنوت اختفى صوت الإمام تحت أصوات المقاتلات الأمريكية و هي تقلع من القاعدة فضج المسجد بالبكاء و أخذ بعضهم يتكلم في الصلاة بمفرده و يصرخ يارب يارب اللهم أسقط طائراتهم , فشعرنا بذل لم أذق و لا أظني سأذوق مثله و علمنا كم نحن ضعفاء و مساكين و جبناء !!.


عندما كانت الحرب على العراق كنت في الصف الثاني الثانوي , ولا أذكر كثير من الأحداث إلا أن موعد ولادة غدير أختي تزامن مع القصف وفي نفس ساعته فكنا فرحين بنجاة أمي ونبكي على العراق , ولازلت أذكر والدي وهو يكنس الغرفة التي فيها التلفاز بالمكنسة الكهربائية وأنا غافلة عنه من الروع ! , هابط برأسه إلى أسفل ويبكي ويتحسب ويدعو , ونحن الأولاد عيوننا معلقة بالقصف الذي جاء في سحر من الليل ! .
لماذا أكتب هذا التعليق بطوله ؟
لقد أثارتني هذه النقطة المقتبسة !
هل كان للسعودية يد في الأمر , وهل أعارت مطاراتها للإمريكان ؟!
يال العار إن كان هذا صحيح , يال العار والله .


.

RandomAcceSS
26-06-2009, 11:04 PM
بدأت عمليات التفجير في السعودية فاشتعلت فتنة التكفير بشكل كبير و علني و التكفير كحكم شرعي لا يستطيع أحد إنكاره سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات و قد كفّر سول الله صلى الله عليه و سلم و كفّر الصحابة من بعده و لكن يبقى إنزال الحكم على المكلف بحاجة لدراية كبيرة بشروط التكفير و موانعه و بمسألة " ما بعد التكفير " , لم يكن الأمر واضحا في البداية فكان الكثير من الناس يتصورون بأن الحكومة تفعل ما تفعل عن رغبة و رضا و اقتناع بمنهج بوش " من لم يكن معنا فهو ضدنا " , حتى رأوا صدام حسين و هو يفتح فمه كالأطفال ليعطي عينة من ريقه للأمريكان فاستقر لدى الناس حينها أننا أمة مستضعفة لا حيلة لها في كل ما يجري حولها و أن الحكومات فعلا يقع عليها صفة الإستضعاف و لكن حتى بعد هذه القناعة فلكل رخصة حدود فالذي لا يجد الطعام يأكل من الميتة فقط لدفع الموت عن نفسه و لهذا قال تعالى عن أكل الميتة " فمن أضطر غير باغ و لا عاد " أي دون أن يتجاوز و يتعدى مقدار ما يكفيه للبقاء فقط على قيد الحياة , فما هي حدود استضعاف الدول العربية المساندة لأمريكا ؟ , و لكن قبل هذا و بعد إعلان القاعدة أنها تريد إخراج المشركين من جزيرة العرب و أن الأمريكان لم يعد لهم عهد عند أي مسلم صار الشباب يتساءلون : هل هذا يعني أن الجهاد اليوم صار حتى في السعودية ضد الأمريكان ؟ . من وجد قناعة شرعية بذلك انضم للقاعدة و هذا ما حدث في القصيم و غيرها أما في الجامعة فلم يكن هناك نشاط واضح أو علني خصوصا بعد صدور قائمة المطلوبين الأولى . كنت في قرارة نفسي أصدق بأن الغاية من التفجير هي قتل الأمريكان فقط و لكن بعد حصولي على بعض المحاضرات للشيخ يوسف العييري الذي كان مطلوبا و قتل في تربه , فحصلت على محاضراته من الشبكة و سمعته يتحدث عن كيفية إسقاط أي نظام حكومي و أنه يعتمد بالدرجة الأولى على طريقة حرب الأسد و البرغوث أو ما يسمونها " إضرب و اهرب " , ثم رأيت بعض العمليات التفجيرية تقع في الشمال و الجنوب و في مناطق مختلفه و قد سمعته يشير إلى أن ضرب أكبر مساحة من البلاد المستهدفة بقصد اخلال الأمن و نشر قناعة ضعف الحكومة هو الخطوة الأولى لإسقاط أي نظام فعلمت حينها أن القاعدة تسعى لإسقاط الحكومة السعودية و ليس إلى قتل الأمريكان و لهذا كنت أحذر الشباب بعد هذه القناعة من التورط في أي علاقة معهم ليس لاعتقادي أن السعودية كانت محقة في موقفها و لكن لأنه لا بديل خير مما هو قائم الآن , فالله يعبد و المساجد مفتوحة و الدين ينشر و الأعراض محفوظة و لن يبقى شيء من هذا إن حدث شيء للحكومة القائمة الآن , و في هذه الفترة كانت الأنترنت تضج بالأطروحات و التنظيرات و الرسائل الشرعية حول كفر أو عدم كفر الحكومات العربية التي ساعدت أمريكا و قد قرأت الكثير منها و كان أشهر تلك الأطروحات كتاب لشيخ أردني اسمه أبو محمد المقدسي تحت عنوان " الكواشف الجلية في كفر الحكومة السعودية " . و قد قرأته فوجدت فيه تهويلا لأشياء كانت موجودة في عهد ابن عثيمين و ابن باز مثل مساواة الرجل بالمرأة و التوقيع على وثيقة تحريم الرق في الأمم المتحدة و وجود بعض المواد النظامية تحت اسم " قوانين التجارة " فيقول بأن ها قوانين وضعية تناقض الشرع و فتح البنوك الربوية , و هذه الأشياء كلها كانت موجودة في عهد الشيخين ابن عثيمين و ابن باز و لم يكن أحد يناقشها كنواقض يمكن أن تكفر بها الحكومة . و قد كان أسلوبه تشويقيا و يقنعك للوهلة الأولى أنه منافح عن التوحيد و عن الاسلام و لكنه في الحقيقة كان يخلط كثيرا و يجهل الكثير من تفاصيل الأحوال التي يجب فصلها عن بعضها البعض و قد اكتشفت هذا فيما بعد و قد قرأت لهذا المقدسي قرابة سبعة كتب فأصبت بالحيرة , و بعد أن بحثت الأمر جليا وجدت أنه جاهل بحقيقة التكفير فكان يكفر كل أفراد الحكومات العربية و كل من يعمل فيها بلا استثناء ! . ثم قرأت كتاب الفريضة الغائبة و كتاب اسمه " تفسير سورة التوبة " للشيخ عبدالله عزام فتحول ذهني إلى ذهن مقاتل ! , و قد بحثت في كتب أخرى أهمها كان "جوابات التسولي على مسائل عبدالقادر" و هو مجموع أسئلة وجهت لشيخ الجزائر و تونس الشيخ التسولي أثناء جهاد الشيخ عبدالقادر الجزائري ضد الفرنسيين ! . . كان هاجس التكفير يخالجني و كلما ولج إلى قلبي شعرت بغربة و وحشة في صدري و إذا بي كاليتيم , كم هو صعب علي أن أعيش بهذه العقلية فكل من حولي سيصبحون إما كفارا أو منافقين ؟!!

غدير الحربي
27-06-2009, 12:21 AM
.


إني لأرى ردودا ً قد أينعت وحان قطافها , وإني لصاحبتها ! .
أي ردود خارجة عن الموضوع أو قد تحرف الموضوع لغير الأمر الذي وضع له ستحذف , وأي طلبات خاصة للكاتب ترسل على الخاص له , فما وضعت خدمة الرسائل الشخصية عبثا ً ..
كما أن أي شخص لديه رأي في دولة أو قضية يمكنه أن يلجأ لأسلاك ويفتح لها متصفح .
سلامو عليكم .

.

lady crime
27-06-2009, 08:19 AM
اخت غدير ,, انتى حذفتى ردى ,, كان من الاولى بعد تحذفين ردج
والا الاراء محصورة وحكر لفئه معينة من الناس
انا ادرى انه هذا بعد بينحذف ,, بس علشان ابين ممارساتج الديكتاتورية فقط

سلام

RandomAcceSS
27-06-2009, 08:45 AM
لأول مرة في هذه الأثناء أرى صورة كاريكاتير لرجل ملتحي و حول بطنه متفجرات و مكتوب تحته عبارة " الإرهاب " و في هذه الفترة انطلقت ألسنة جديدة لم تكن تتلكم من قبل فعلمت حينها يقينا أن السياسة ليس لها دين و أن الدين إذا خالف السياسة كفرته السياسة و لكن لا يحق للدين تكفيرها إن خالفته ! . كانت العقلية الميكافيلية القديمة في سياسات الدول العربية تملي أن يظهر الحاكم بصورة القديس كما أوصى ميكافيلي في كتابه " الأمير " و لكن هؤلاء لم يكونوا يدركون أن ميكافيلي كان يعيش في زمن المجتمعات فيه مغلقة فلا يتأثر مجتمع بغيره إلا خلال عقود طويلة من الزمن و لهذا كان ينبغي للحاكم أن يرسم نفسه تبعا لنظرة الشعب و ثقافته أما اليوم فالمجتمعات متقاربه و منفتحة على بعضها فليس لها ثقافة معينة و لهذا قررت الحكومات تغيير منهجها السابق من " القدسنة " إلى " العلمنة " و قد يظن البعض أن التيار الليبرالي نشأ بسبب ضغوط أمريكية لفتح مجال حرية التعبير و هذا غير صحيح و لكنه توجه مقبول من الحكومات نفسها , أطلق له العنان ليحدث نوعا من التغيير داخل المجتمع و مزجه بثقافات أخرى فيصبح ليس له " عرف و لا هوية مقدسة " و عندها يستطيع السياسي أن يخلع مسوح الناسك و يفعل ما يشاء , ثم بعد نشر سياسة النقد و التشهير بأي شيء ديني سيجد الناس أنفسهم تلقائيا يقبلون نقد أي شيء مهما كان مقدسا لأنهم اعتادوا ذلك و عندها يكون زمام توجيه الشعب كله في يد السياسة لأن الدين إنما يحكم الناس الذين يرونه مقدسا و يرون فتاوى أهله مقدسة و يرون أنه إذا قال بشيء وجب العمل به و لهذا تراهم اليوم ينادون باختلاف الآراء و احترامها فقط ليصبح الدين رأيا من آراء و وجهة نظر من مجموع كبير من وجهات النظر و عندها سيكون للحكومة الحق في رفضه و لن يكون له ذلك السلطان على قلوب الناس لأنه " مجرد رأي " قد يكون غيره أوسع منه و خير و أصلح !! .
الآن و في هذه المرحلة أدركت تماما أنه لا يجتمع في قلب رجل مؤمن دين و سياسة على النحو الذي تعرف به السياسة اليوم و أن السياسي منافق بطبعة و من صفات االمنافق أنه لا يعترف أنه منافق , و بما أن كل تجمع لابد له من حاكم و كل حاكم لابد له من سياسة فهذا يعني أن علينا أن نتعايش مع الوضع الراهن بشكل من الأشكال و هنا بدأت رحلة توفيق أخرى بين " العقيدة الصادقة و السياسة الكاذبة " ! .
كان محمد في هذه الأثناء يحمل معه أكثر من جوال و كنت أساله فيبتسم و يقول " استخدامات خاصة " و في يوم من الأيام دخل علينا في غرفة عبدالغني نايف و محمد و هما يرتديان الزي الأفغاني , علمنا معنى هذا الفاصل المسرحي و أنه لحاجة في نفسيهما , في هذه الأثناء كان أمجد غائبا تماما عني و قد زرته مرة أو مرتين و في يوم دخلت على الشباب فقال عبدالغني : " قنت الامام اليوم و كان يقف معنا في الصف الأخير صديقك أمجد و بعد نهاية الصلاة زارنا هنا و قال : تدرون ليش قنت الامام اليوم بالذات ؟ فقلنا : لاندري , هو يقنت كثيرا هذه الأيام , فقال أمجد : قنت لأنه كان معكم واحد في الصف الأخير دعوته مستجابه ! " , فقال عبد الغني : " تعرف من يقصد ؟ " فقلت : " مدري بس يمكن هو معجب بشخص معكم و يحسن الظن فيه " .
و قد زرته في غرفته بعدها فأخذ يكلمني عن اليهود و يحذرني منهم و قال بأن جماعة الأحباب الذين زاروك مرة يهود مستخفين بهذا الزي !! . لم أستغرب مثل هذه الشطحات على أمجد و كنت أظنها شيئا عاديا و لكن بعد مدة اتصل بي أحد الشباب و قال :" أمجد دخل عندنا اليوم و يبدو مضطربا " . ذهبت إليه فقال تعال نذهب إلى مواقف السيارات فذهبنا هناك و جلسنا و عندها صارحني بأنه هو المهدي المنتظر !! . فقلت له و لكنك مدخن و اسمك ليس كما جاء في النصوص " محمد عبدالله " فقال :" هذي أحاديث ضعيفة " . ضاقت علي الدنيا بما رحبت و صرت اشعر برغبة بالصراخ بقوة و بأعلى صوتي ! . كان يردد :" أنا صارحتك لأنك أنت الوحيد اللي راح يفهمني " و عندما قال هذه العبارة ذكرني بحقه علي و أنني قصرت تجاهه و زاد شعور الخوف عليه لأنه يراني كل شيء في الجامعة و كنت جالسا و ناصبا ركبتي فوضعت رأسي بينهما و ضممتهما على صدري و أنا أحاول تجرع الدموع لكي لا يراني بهذه الصورة فيظن أنني يأست من أمره و هو يتحدث فصرخت فيه :" بس خلاص ! بالله تسكت ! " , حاولت أن أثنيه عن هذا الوسواس و لكنه لم يقتنع و قلت لعله تعاطى شيئا فزرته في اليوم التالي فعلمت أنه سافر إلى المدينة لأنه يظن أن المهدي يجب أن يخرج من هناك ! .
كان أمجد يشعر بصدمة كبيرة لأنه لم يستطع الالتزام معنا و كان يتابع أخبار حول منظمات يهودية و حول الماسونية فلم يحتمل عقله كل هذا ثم أنه تأثر كثيرا بانفصالي عنه و تغيري المفاجئ الذي كان بشكل كبير و حاد و الحقيقة أنني شغلت بنفسي عنه و لم أهتم كثيرا لأمره لأنني لم أكن أتصور أنه سيتأثر بتفرقنا كل هذا التأثر و قد كنت كل أصدقائه فعقله و تفكيره كان لا يسمح له بالاندماج مع كل أحد كما كنت تماما قبل التزامي .
ركبت سيارتي في المساء و تركت الجامعة متوجها إلى المدينة و نفدت نقودي فطلبت حوالة من أخي و أخذت أبحث عنه لمدة خمس أو ست ساعات فوجدته بالقرب من الروضة في المسجد النبوي فجلست أمامه و سلمت عليه و تحدثت معه حديثا عاما ثم قمت و قبلت رأسه و قلت :" طالبك طلبه تترك الأفكار اللي براسك هذي تراها والله كلها أوهام " فنظر إلي باستغراب و هو يهز رأسه بشيء من الامتنان على القبلة و السخرية من سواها , ثم علمت أنه لن ينثني عن ما برأسه , فتركته و رجعت للجامعة و أخبرت أهله بذلك فذهبوا إليه هناك !.

lady -jan
27-06-2009, 09:31 AM
لاحول ولا قوة إلابالله أمجد أصبح مريض عقلي !!
لابد أن الظروف المحيطة شكلت عامل ضغط نفسي شديد عليه ومعروف أن أوقات الحروب تزيد من نسبة الأمراض النفسية والعقلية .

آخر دراسة عملت للجيش الأمريكي في 2008 أوضحت أن جندي واحد من بين كل 6 جنود ذهبوا للعراق أصيب بمرض نفسي ..ونسبة مشابهه للجيش الإسرائيلي بعد حرب غزة..

انتروبيا
27-06-2009, 11:20 AM
سيرة الإمام المجاهد أبو عمر السيف
أمثال هؤلاء من كونوا تلك الصور الغير واضحة لديناجعلونا في حالة حيرة تجاه كل ما يدور حولنا
خصوصا بعد أن قرأنا تاريخ عن حرب افغانستان الاولى مع السوفييت وحرب افغانستان الثانية هم هم نفس الاشخاص فماذا حصل ؟؟؟
طالبان هي هي بل لها من المعاريف بأوربا من تخليصها من الحشيش وبشهادة الاعداء تخلصت طالبان من زراعته مئة بالمئة وانقذت منه اوربا ..لكن الكذب والافتراء الذي يظهر حينما تتخالف المصالح مع امريكا التي مولت مجاهدي افغانستان في حربهم الاولى ولا اتخذت بعض التيارات ان هذا مأخذا عليهم والله فتن

وهم المجاهدين هم من زخرت بهم المعتقلات بعد الحرب الثانية واصبحت الانظمة العربية في وجههم وهذا ما اريد ان اوضحه يااخي راندوم ان الامر مرتبط بمصالح امريكية بحته اي هي سياسة الغرب حسب حاجاتهم وتحرك الانظمة العربية به
.
.

بصراحة من اقوى واشد سيرة هزتني ابو عمر وأبو الوليد خطاب وعمر باسييف ابطال الشيشان وغيرهم وابطال البوسنة مثل خالد الكويتي والمجاهد الرئيس البوسني بوجوفيتش وله كتاب الفه وكان من مضامينه ان الجهاد هو حل لبلاده وعالم في الفقه رحمه الله وغيره
كانت سيرهم على اشرطة فديو ينشرها الدعاة ورأيت فلم ابو عمر فلم منذ وقت وقلت متى نكون مثل هؤلاء ..والله شيء يُعذب ..تعارضات السياسة والدين هي التي شقت على ابناء الاسلام ....




لازالت الفتن مثل قطع الليل المظلم تسقط..وصدقت السياسة كلام فارغ لأنها وجدت لتقييد هذا الدين

http://www.youtube.com/watch?v=Bxdgxrw9qzw
كل اجزاء الفلم موجودة على اليوتيوب (http://www.youtube.com/results?search_query=%D8%A7%D8%A8%D9%88+%D8%B9%D9% 85%D8%B1+%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D9%81+&search_type=&aq=f)

RandomAcceSS
27-06-2009, 06:15 PM
أيام حرب أفغانستان قال بوش بأن هذه حرب صليبية جديدة , فكنت حينها قد اجتهدت لدراسة تاريخ الحروب الصليبية من جديد فذهبت إلى مكتبة ابن الجوزي في الدمام و اشتريت قرابة ثلاثة كتب عن تاريخ الحروب الصليبية و وجدت فعلا تشابها كبيرا في الحشد و التنظيم و كذلك الدعاوى التي قامت عليها الحرب , و ايام العراق ظهرت مسألة جديدة و هي مسألة الشيعة الروافض و مدى عدائهم للمسلمين منذ أن خانوا المجاهدين في معركة مطار بغداد فقتلوهم من الخلف و أنا اشعر بأن العدو الحقيقي لنا في بداية هذا القرن ليس إلا الشيعة الروافض و سيبقون كذلك حتى يتبع آخرهم الدجال مع يهود أصفهان سبعون ألفا عليهم الطيلسان كما جاء في الحديث الصحيح عن يهود أصبهان , و هنا شرعت في القراءة عن عقيدتهم و قد تكلم عنها ابن تيمية في كتاب "منهاج السنة" بما لن تجد له مثيل في الدنيا كلها و فضحهم شر فضيحة و لهذا فهم يكرهونه و يسمونه شيخ الكفر إلى اليوم بدلا من شيخ الاسلام !. ثم قرأت كتب الأستاذ حسن ظاظا حول العقيدة اليهودية و هو متخصص في عقائد اليهود مع أنه دكتور في الفلسفة فاشتريت له كتابين حول عقيدة اليهود فوجدت ليس تشابها بل تطابقا في مواضع عديدة بين اليهود و الشيعة فاليهود يقولون بالتقية و يسمون غير اليهودي أممي و أنك ينبغي أن تضحك للأممي حتى تتخذه حمارا لك , و كان في شريعتهم بعض الطقوس المشابهة لطقوس الشيعة . و قد نقلت بعض كلام حسن ظاظا من قبل في قراءتي لكتاب " الأمير " و سأعيد وضعها الآن و هي تتحدث عن وجود أساطير خرافية تربط " المجد و النجاة " بسلالة معينة كما عند اليهود تجاه " اللاويين " و كما عند الرافضة الإثني عشرية تجاه " الأئمة ألاثني عشر " و الجدير بالذكر أن الأسباط و اللاويين عند اليهود كانوا اثني عشر !! , حتى أن الشيعة يقفون أمام سرداب في سامراء ينادون آخر أئمتهم ليخرج إليهم و يزعمون أنه دخل في هذا الجحر و هو ابن سبع سنين قبل ألف و ثلاثمائة عام و سيعود في يومٍ ما !! , وهي أيضاً عقيدة يهودية كما في كتاب " الفكر الديني اليهودي" لأستاذ الدراسات الدينية اليهودية المصري حسن ظاظا ص 107 يقول عن فكرة اختفاء النبي إيليا عند اليهود : (اتخذ إيليا له مغارة يختبئ فيها كمغارة موسى التي قد ورد ذكرها في سفر الخروج (23\22 ) : ( يقول الرب : يكون متى اجتاز جلالي أني أضعك في نقرة من الصخرة و أسترك بيدي حتى أجتاز ) ) , و الرافضة يقولون بأن الإمام العسكري فعل ذلك وهو طفل و دخل في سرداب في سامراء فيقفون و يضربون أنفسهم بالسيوف و يصرخون أخرج أخرج يا إمام و يضعون له راحلة مزينة و يدعون بفك أسره و فرجه كما تسمعون قادة الشيعة في خطاباتهم " فك الله أسره – عجل الله فرجه ! " و هذا الطقس أيضاً هو طقس يهودي حيث يذكر الأستاذ حسن في نفس الكتاب نقلاً عن " سفر الملوك " و " الإصحاح 16-19 " : ( أن النبي إيليا جاء إلى السامرة و هم أتباع السامري و قد أرهقهم القحط و الجوع فوجدهم يقفون أمام قبر يسمونه " البعل " فذبحوا ثوراً و أخذوا ينادون يا بعل أجبنا فلم يكن صوت و لا مجيب و كانوا يرقصون حول المذبح الذي صنعوه فكانوا يصرخون بصوت عال و قد تجرحوا بالسيوف و الرماح حسب طقوسهم حتى سالت دماؤهم ) قلت هذا ما تفعله الرافضة بحذافيره يشهد عليه أسفار اليهود !!.
المهم و بسبب كل هذه القراءات صار لدي شعور بالمقت لكل ما هو رافضي و لكنهم صاروا يعلنون طقوسهم , حتى أن أحدهم كان في مصلى إحدى المباني الأكاديمية فوجد فتوى لإبن جبرين في العقيدة و تحتها " الفقير إلى عفو ربه الشيخ عبدالله بن جبرين " فجاء رافضي فوضع نقطة فوق حرف الراء في كلمة ربه ! , هكذا بكل وقاحة , فقويت شوكتهم و كان ذلك يحزنني كثيرا و في يوم من الأيام دخلت في مصلى إحدى المباني الأكاديمية فوجدت رافضيا يصلي على قطعة مناديل و كنت قد بلغت من الصبر مبلغا عليهم حيث أخذوا يتجرأون على اظهار شعائرهم الخرافية فتقدمت و أخذت ورقة المناديل و هو يصلي عليها فنثرت بها أنفي و نظفته ثم ألقيتها أمامه و مشيت , و بعد بضعة خطوات لحق بي و هو يقول :" شنوو هااذي ؟ النبي الأكرم كان يسوي تشذي ؟ " . فقلت :" أنا علشان النبي الأكرم ما كان يسوي تشذي سويت اللي سويته , النبي الأكرم ما كان يصلي على حفنة قراطيس و لا يختم صلاته بدعاء الصنمين مثل ما تسمونه اللي تكفرون فيه أبو بكر و عمر و تلعنونهم علشان تقبل صلاتكم و لا كان يقذف نساءه بالزنى و غيرها من بلاويكم أنت أدرى فيها !! " . فقال : " أنا ما أكفر أحد !! و كلهم رضي الله عنهم " فعلمت أنه بدأ يمارس تقيته معي فقلت :" اسمع حبيبي بلاش تمثل علي و تعبد ربك بالنفاق أنا ماني الحكومة السعودية و لا المفتي إذا عندك شي تؤمن فيه قوله يمكن أكون أنا غلطان فتكسب ثواب هدايتي !! " . فقال :" بناقشك بس فيه قضيتين ما أقبل فيهم نقاش !! , الأولياء أفضل من الأنبياء و الأولياء معصومين ما يغلطون !!" فقلت له بأنه طالما سيعيش بهذه العقيدة الغبية فسيجد نفسه كل يوم على ملة جديدة لأن الأولياء أمثال السيستاني و الخوئي جالسين ضرب حشيش بالنجف و عقد أنكحة متعة و كل يوم تخطر بعقولهم خاطرة معصومة سيحملونك أنت و أهلك عليها ! " . و هنا غضب و قال :" مو عندكم في صحيح البخاري حديث ( من مات و لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ؟ ) , لازم في كل زمان فيه إمام يقوم بعمل الرسول بعد وفاته " . فضحكت و قلت الحديث لفظه " من مات و ليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية " و البيعة للامام يقصد بها الحاكم و عدم الخروج عليه بالسيف و ليس مبايعته على أنه هو النبي الجديد لهذا الزمان الذي لا ينطق عن الهوى , و انتهى حديثي معه و منذ ذلك الحين و نفسي تحدثني أن أكون " إمام زمان " كلامه معصوم و جنابه محشوم , فعقدت العزم على أن أمنح نفسي هذا الشرف بإنقاذ الأمة البشرية من الميتة الجاهلية فأعلنت نفسي إماما للزمان لسكان كوكب الأرض و ما حوله و أرشدت الناس إلي لكي يختموا حياتهم على ذمة إمام زمان معصوم بدلا من أن يموتوا و العياذ بالله ميتة جاهلية .
و لم تكن هذه هي القصة الوحيدة معهم فمرة و بعد تخرجي و عملي في شركة الجريسي كان هناك شاب شيعي لسانه مثل العسل فإذا رآني قال " سلام عليكم " و يقصد بها " سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين ! " فأتظاهر بأني لم أفهم فأرد عليه السلام و كلما قاال كلمة قال :" رحم الله والديك " و يقصد بها آدم و حواء , و أحيانا يقول :" عافاك الله " و يقصد بها عافاك من مرض الوهابية !, فقلت له بأني أشعر بشيء من الود تجاه ولاء الشيعة لآل البيت و لم أسمع قبل أي شيء من محاضراتهم فأعطاني سلسلة تشبه سلسلة طارق السويدان عن السيرة النبوية و إذا به قد حذف أربع محاضرات من أول السلسلة و قال " مو صافيين فيهم وشوشه !! " و كنت أعلم أنها المحاضرات التي فيها تكفير الصحابة و القول بأن أم المؤمنين عائشة زانية , فأخذتها و سمعت بعضها حتى إذا جاء مقطع فيها يقول المحاضر :" عمر الخطاب - ثم لعنه- يحسب الدين كرسي يسرقه و يشرد ! ما بيعرف أن الله سيعيده إلى آل البيت ! " و هنا قرفت و حذفت كامل السلسلة من جهازي , ثم أعطاني بعض اللطميات العراقية فسطى عليها زميلي السوداني فكان إذا ضاق خلقه من زحمة العمل شغلها و دخل جو !! .
و لكن في هذه المرحلة التي تلت غزو العراق كنا نهرع مع الشباب إلى أي محاضرة لشيخ يزور الدمام أو الخبر لعلنا نسمع شيئا جديدا حول الأوضاع فكان الجميع يردد " تمسكوا بالعلماء !! " فكنت أسأل نفسي و أين العلماء ؟ لا أحد يتكلم ! فكلهم يرددون نفس العبارة تمسكوا بالعلماء و عندما نتمسك ينام العالم و يتركنا ! . و مرة حضرت للشيخ سلمان العودة أول محاضرة له بعد السماح له بإلقاء المحاضرات و كانت في العقربية تحت عنوان "كلمة في جمع الكلمة " و لكنها كانت باردة و خالية من كل ما ينتظره الناس من توضيح لحقيقة المواقف في تلك الأيام و اكتفى بحث الناس على الدعاء و عدم الذهاب إلى العراق! و قال مازال في الحياة متسع للسعادة , قم بملاعبة أبنائك ! و اهتم بشؤون اسرتك !! , ثم أخذ يعدد بعض المقولات من جرائد الواشنطن بوست و النيويورك تايمز حتى خيل إلي أن المستضيف سيختم المحاضرة بقوله " نشكر الشيخ مستر سلمان .... " , فلما رأى ربما استغراب بعض الحضور قال : " مرة خطبت فمسجد و نقلت كذا كلام فجاءني رجل بعد الخطبة و قال والله خطبتك يا شيخ طيبه بس لو أنها كانت على منبر الأمم المتحدة ترى هذا منبر مسجد جزاك الله خير ! " . و لو اقتصر الشيخ فيها على الدعاء و حث الناس على الصبر و لزوم العلماء كما فعل غيره لكان أولى و أقرب إلى التقوى . و كنت قد دخلت بالانتظام في بعض الدروس بعد صلاة الفجر مع الشيخ خالد عثمان السبت في مسجد القاضي في حي السليمانية و كان أستاذ الدراسات القرانية في كلية المعلمين بالدمام فقال له أحد الشباب : " ياشيخ وش نسوي بها الفتن ؟" , و كان هذا أسمج سؤال أسمعه يتردد دائما في تلك الفترة يشبه أسئلة المشاهدين دائما " وش نسوي علشان نتوب يا شيخ ؟!! " . فنظر الشيخ إلى السائل و قال بصوته الواضح الهادئ :" أي فتن ؟ ناس يقتلون المسلمين و تستباح أعراضهم و أموالهم في العراق و في أفغانستان , ماني شايف فتن ! , اللي تقدر عليه سوه طالما كان موافقا لكتاب الله و سنة رسوله " . فأسعدني هذا الجواب , و لكن الذي آلمني هو أنني مازال أمامي الكثير لأعرف كتاب الله و سنة رسوله !.

RandomAcceSS
27-06-2009, 08:25 PM
ارجو عدم وضع أي وصلات أو مقاطع أو نصوص منقوله و باماكن الأخوة المهتمين بهذا الأمر فتح موضوع مستقل
بارك الله فيكم فلا أريد افتعال أمور تصرف الموضوع عن الهدف منه و أرجو احترام رغبتي هذه

انتروبيا
27-06-2009, 08:31 PM
اعتذر جدا اخي الكريم حذفت كل المقاطع

RandomAcceSS
27-06-2009, 09:52 PM
كان هناك صديق لي في الجوف تعرفت عليه عن طريق قريبي نايف بعد الالتزام و لم يكن ملتزما و دعوته لحلقة كنت أعقدها في المسجد المقابل لبيتنا لصبية الحارة نأكل فيه الكيك و نتحدث عن الدين و كانوا سعداء بذلك فعلمت أن هذا الشاب التزم فيما بعد و هو من أعز أصدقائي الآن أو ربما هو بقية الأصدقاء , المهم أنه يدرس في جامعة الملك سعود في الرياض و أثناء مقابلتي له في عطلة من العطل في الجوف أخذ يحدثني بأحاديث شنيعة كثيرة عن الشيخ سفر الحوالي و الشيخ سلمان العودة فققلت له :" التميت على الجامية ؟ " . فقال :" مدري بس كلامهم كله بالأدلة ! " فأخبرته أن يستمع للشيخ الألباني إن كان يريد حب الأدلة و كنت قد وقعت على أشرطته في مكتبة الدعوة الاسلامية في الخبر فسمعت كل ما عندهم و كان قرابة 12 شريط ثم أخذت أستمعت لتلميذه الحويني فتعلمت حب السنة و طلب العلم , و لكن عندما عدت إلى الجامعة انتابتني رغبة في معرفة حكاية ما يسمى بالجامية و قصتهم مع ما يسمى بـ " شيوخ الصحوة " , فقد مر علي في الثانوي عندما كنت طالبا أن أتيت الصبح إلى المدرسة فرأيت بالقرب من الباب عبارة كبيرة مكتوبة على الجدار : ( أسجنونا و أصلحوا الأوضاع !! ) . فظننت أنه طالب مفصول أو شيء من هذا قد كتبها تعبيرا عن غضبه فلما رأيت بقربها سيارة شرطة و على وجوههم نوع من الوجل علمت أن لهذه العبارة حكاية ! , سألت عنها فيما بعد فعلمت أنها عبارة قالها شيخ مسجون اسمه سلمان في خطبة في القصيم ينتقد فيها الحكومة و كان مبلغي من التصور أنه رجل غضب عندما رأى بعض التجاوزات مثل محلات الفيديو و الدخان و غيرها فخطب لكي تصبح الحكومة " حكومة كويسة ! " هكذا بلا تفاصيل ! .
شرعت في البحث عن تاريخ الصحوة فعلمت أنه كان يتبناها الشيخ سلمان العودة و الشيخ ناصر العمر و الشيخ سفر الحوالي و الشيخ الطريري و الشيخ عايض القرني و كانوا ينتهجون في البداية الدعوة و تحريك الشباب للانتشار في كل أقطار السعودية لتوزيع المطويات و تكوين الاستراحات و التجمعات الدعوية و قد نجحوا فعلا في ذلك و كان ينتهجون في ذلك منهج الشيخ حسن البنا و قد علمت أنهم كانوا يطبقونها بحذافيرها عندما قرأت مذكرات الشيخ البنا و هي متداولة على الشبكة في نحو 400 صفحة و فيها الكثير من السياسة الدعوية الجيدة و لكن أيضا فيها بعض الأخطاء و التصورات الغير صحيحة و لا يخلو عمل من خطأ . المهم أنهم بعد أن قويت شوكتهم صاروا لا يكترثون للحكومة و صاروا يعلنون النقد لها و قد تجمع خلفهم كم غفير من الناس و هذا بالطبع وضع غير مريح فتم كبحهم و صدرت فتاوى من الشيخ ابن باز و ابن عثيمين بعدم متابعتهم في مثل هذه الأمور التي تنشر الفوضى , ثم حدث بعد ذلك أن تم سجن بعضهم . المهم خرج تيار مضاد لهذا التيار و كان يتبناه الشيخ العلامة محمد أمان الجامي رحمه الله و كان رجلا قد عاصر من أمور حركات الجماعات و عرفها حق المعرفة و كان يتكلم من منظور الرجل المنظر للعقيدة أكثر من غيرها و هو يرى بأن شيوخ الصحوة صاروا ينتهجون منهج جماعة الأخوان في كل شيء حتى آل الحال لما نراه اليوم من شذوذ في تصرفاتهم و دعوة غريبة لجمع الناس حتى و لو على الهباء و غدا سيصاب محمد عبده بطنخة آخر السهرة في حفلة غنائية في لندن أو جنيف أو باريس فيغني " أغنية كفارة السهرة " كلمات الشيخ عايض القرني ثم نرى المؤمنات عاريات الأفخاذ يرقصن على طاولاتهن على وقع كفارة السهرة " و لا إله إلا الله نلقى بها حق و صواب !! " .
و كان الشيخ الجامي قد تكلم عن مثل هذا كثيرا . و في الحقيقة أنني تكلمت عنه غير مرة فقلت ذات مرة أنه رجل و الشهادة لله ما رأت الدعوة السلفية في الجزيرة مثله في معرفة المذهب الديني السياسي و قد لاحظ في زمان كانت فيه العيون يعميها " هيلمان القدوات الكلامية " لاحظ وجود التسربات الفكرية الغثيثة إلى مجتمعنا و الانسياق الفكري اللاشرعي , مع أنه ما كان أحد يستطيع أن يقف في وجه طوفان الإعجاب ببعض الشخصيات و قبولها بغثها و سمينها و كان الذي يتكلم في رجل منهم يسام سوء العذاب , هل كانت تلك الشخصيات التي تكلم فيها شخصيات " ضالة " كما يقول الذين يزعمون أنهم على جادة الجامي ؟؟
لا ! و لا أقول هذا بل لا يقوله حتى الجامي رحمه الله و كان يطلب من الرجل أن يعود عما هو عليه من غي يحسب أنه هدى ثم يتركه فإن أصر قال هذا صاحب بدعة .. و تركه ... فإن وجد من ينادي بدعوته الضالة نسبه إليه , كما قيل جهمي و كلابي و كرامي , ولكنه ما قال تعالوا إلى أمة محمد لكي نأرشفها !! .. فهذا كذا و هذا كذا
و الذين تكلم فيهم الجامي منهم من نفع الله به و لا يخلو مسلم من نفع ! ..
و لكن و الحق يقال أن هناك أفكار " دينية سياسية " غير مستقيمة من ناحية الأولويات و المنهجيات و التكتلات دخلت فتصدى لها الجامي و كان بعض المشايخ يقف وراءها مثل الشيخ سلمان و ناصر العمر و الطريري فما كسرت همة الشيخ هيبة جماهيرهم و لا نزعة الـ Qasmanism " العرقية القصيمية " فتكلم في وجوههم و نطق الحق و حذر من أفكار اليوم هم أنفسهم باتوا يقفون و ينادون بأعلى أصواتهم مطالبين بتركها .. و هذا مصداق مقولة أهل العلم : تقبل الفتنة فلا يعرفها إلا العلماء فإذا أدبرت عرفها عوام الناس !! ..
و لكن واحداً منهم لم تكن لديه الشجاعة ليقول رحم الله الشيخ الجامي الذي كان قد تكلم عن هذا فلم نستجب له !! ...
مع العلم أن الشيخ الجامي في أقصى درجات مناصرته لمواقف الحكومة لم يجاوز ما كان يفعله الشيخ ابن باز و ابن عثيمين - و أنا هنا لا أناقش تلك المواقف فهم أعلم بما يقولون رحمهم الله -و لكنهم لم ينالهم من التشنيع ما نال الجامي لأنهم سكتوا و لم يسكت تجاه ما حدث أيام بداية تكتل جماعة الأخوان و سجن الشيخ سلمان و من معه كما أن الشيخين " أبناء الدعوة و البلد و تلاميذهم ملء البلاد " بينما الجامي أفريقي دخل البلاد بدفتر أخضر و ثبت شيوخ ليس فيه اسم شيخ من شيوخ القصيم . بل أننا إلى هذه اللحظة و نحن نعاني " عقدة الشيخ النجدي " حتى على مستوى الشيوخ فيوم خرج الشيخ السدلان و رأيته بأم عيني يجيز الاكتتاب في شركة النشر السعودية التي تنشر مجلة لها و سيدتي و هو يقول بالحرف الواحد على قناة العربية : " النشر عمل في أصله مباح و لا يحرم لظنون و أشياء متوهمة " مع أنه لو أرسل أصغر أبنائه إلى أي بقاله لجاءه بما ينفي الأوهام من رأسه و لا أظنه يجهل أمرها و مع هذا لم يجرؤ شيخ واحد في السعودية على الرد علانية على الشيخ أو لومه و لكن اكتفوا بتحريمها و السكوت !! , و في مثل هذا " التجاهل الفاضح " من الشيخ السدلان للرأي الشرعي في البلد و المخالفة في أمر لا تخالف فيه عجائز نيسابور كان الأولى الرد على ذلك و تأنيب الشيخ بأدب و نصح صادق و عندما بلغ الامام أحمد مقولة ابن أبي ذئب عن مالك عندما ترك حديث البيعان بالخيار قال أحمد عن ابن أبي ذئب : رحمه الله كان أورع و أقول للحق ! .
ثم جاء من بعد الجامي أوشاب أناس امتهنوا الشتم و التضليل و احتقار المشايخ و ورثوا كره فلان و فلان ... و صار اسمهم الجامية و زعموا أنهم على طريقته و هم يكذبون و إنما هم محض حسدة و حمير ولاة !! , و كل همهم أن ينزل الراتب في الصراف آخر الشهر ! . المهم أنني لم أدرك كل هذه الحقائق في وقت مبكر و بقيت لفترة من الزمن أرى الشخ الجامي شيخ سوء ! .
في تلك الفترة و بعد بداية تفجيرات الرياض نشأ صراع بين تلاميذ الشيخ سلمان الذين كان بعضهم قادة في تنظيم القاعدة داخل السعودية و بين الشيخ سلمان فصاروا يرودن عليه في المنتديات و من أشهرهم يوسف العييري الذي كان يكتب باسم " البتار " , وهو عديل الشيخ سلمان العلوان , و بعضهم يعد لويس عطية منهم , المهم تكشف لدي أن الشيخ سلمان كان سابقا ينتهج منهج حسن البنا في الدعوة الداخلية و منهج سيد قطب في الدعوة الخارجية و قد ألقى حينها محاضرته " صناعة الموت " التي ألقى ضدها الآن بعد تغيير منهجة محاضرة " صناعة الحياة ! " . فملخص ما وصلت إليه أنهم كانوا ينتهجون منهج سيد قطب رحمه الله في " حتمية الصدام و المواجهة المسلحة " ثم هم الآن يعودون إلى منهج الشيخ حسن البنا " نتعاون فيما اتفقنا عليه و يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه ! " , ولكن هذا في الفروع ثم وجدناهم يطردونه حتى على الأصول فصارت هذه القاعدة قاعدة مفسدة أكثر منها قاعدة إصلاح ! .
عوام الناس لم يكن لديهم دراية بحدة الصراع مع الحكومات و الشيخ سلمان قد دخل في ذلك مبكرا فعلم أنه ليستمر لابد له من " تقية سياسية " لكي يستمر في فرض حضوره , و عندما حدثت حرب العراق و أعمال التفجير جرب كل الناس معنى الصدام مع الحكومات فصاروا يعلمون الآن أنه لابد من " دين سياسي " لكل شيخ دعوي ! . و لكن الجديد في الأمر أن شيوخ الصحوة هؤلاء ولدت لديهم رغبة جامحة في استقطاب الغرب و الخروج للعالمية ! , وصار أحدهم يتكلم عن أمريكا و كأنها ولي الأمر الذي يجب أن يدارى في الكلام و إذا تكلموا عن الشيخ الزرقاوي و طالبان تكلموا عن ذلك و كأنه ذنب يستغفرون الله منه ! . و لهذا كان الشباب في حيرة من أمرهم خصوصا الذين كانوا يمارسون " الإستدلاخ الشرعي " و هو أن تمسك بثوب شيخ و تمشي وراءه حتى لو نزل بك إلى واد سحيق فكله على بعضه حلو كما يقولون ! . و يعتذرون بأنهم عوام يجوز لهم التقليد مع أن التقليد لا يجوز إلا في حق من لا يستطيع معرفة الدين بنفسه في مسألة ما و أكثر هؤلاء المستدلخين نجدهم من خريجي جامعات إسلامية و يستطيعون البحث و يعرفون كيف يجدون المعلومة في الكتاب , و لكنهم الآن وقعوا في حيص بيص كما يقولون أيضا ! .
المهم أن هذه المرحلة كانت فترة شتات بالنسبة لي فأنا بين العقيدة و بين السياسة و بين العلم و بين الحركة و الدعوة و لكني بعد كل هذا علمت أنه لاشيء من هذه سيفلح بلا علم فقررت التعلق بالكتب الشرعية و سماع المحاضرات , بينما كان محمد يحمل جوالاته و يذهب و يعود و في وجهه " نية ما " !! .

RandomAcceSS
27-06-2009, 11:44 PM
كان الموقف الذي مر علي في تلك الليلة التي التزمت فيها مازال يؤرقني لمزيد من البحث , ما هو هذا الكائن المسمى الشيطان ؟ و من هم الجن ؟ . فجمعت كل الآيات في القران الكريم التي تتحدث عن لشياطين و الجن و جمعت لكل آية تفسيرا , ثم جمعت كل الأحاديث الصحيحة و الحسنة الوارده في هذا الباب و قد ساعدتني الانترنت في جمع ذلك في وقت قياسي ثم كنت أبحث في مكتبة المتنبي و ابن الجوزي حول هذا الأمر فحصلت على كتاب ( فتح المنان في جمع كلام شيخ الاسلام ابن تيمية عن الجان ) و قد جمعه الشيخ مشهور آل حسن و هو من تلاميذ الألباني و كان الكتاب محققا و كل الآثار فيه محققه فسعدت به كثيرا و كان في مجلدين فقرأته كله فوجدت أشياء تجعل ما مر بي شيئا اقل من العادي ! , فهناك صحابة رأوا الجن صراحة و كان عمر بن الخطاب يصارع الجن فيصرعها و قد وردت أحاديث كثيرة في الصحيحين حول أمور من هذا اقلها حديث أبي هريرة مع الجني الذي علمه آية الكرسي و كان يقبض عليه و هو يسرق من الزكاة التي كان أبو هريرة يحرسها , المهم أنني وجدت الأدلة التي جمعتها تجاوزت 120 صفحة A4 فقلت سأذهب إلى الشيخ محمد صالح المنجد في الخبر في مسجد عمر بن عبدالعزيز بثلاث ورقات أضع فيها منهج تأليف كتاب حول صفة الشيطان فحضرت للشيخ محمد المنجد درسا في المغرب و هو يتحدث عن كتاب الحدود من عمدة الأحكام لعبدالغني المقدسي و كان طلبة الشيخ معدودين فكان يستطيع أن يلاحظ الوجوه الجديدة و كنت أجلس معهم و هو ينظر إلي باستغراب لأن الوقت حينها كان شائطا جدا و كان الناس في هرج لأن العراق مازال يضرب و بعد المحاضرة قام الشيخ يريد الخروج فلحقت به و سلمت عليه في الشارع ثم مضى لسيارته سوبربان أمريكي فقلت :" ياشيخ معي ورقات لمشروع كتاب ودي تطلع عليها " فمددتها له فشعر بالخوف و ظن أني " دبوس " جاء ليضع معه ورقات فيها شيء خطير ثم يلقى القبض عليه كمؤامرة يعني , فقال بسرعة و هو يمشي باتجاه سيارته : " بعدين بعدين ! تعال للمسجد و بعد الدرس عطني إياها بالمسجد في الدرس " , ففهمت أنه يريد أن يكون عمله أمام الناس لكي يكون هناك شهود !! . فرجعت من هذه الزيارة بخيبة في نفسي و لم أعد إليه لأعرض الورقات من جديد ثم أرفقت بعضها في فصل كامل في كتابي الذي طبعته قبل أشهر تحت اسم ( تحقيق خلافة الإنسان على الأرض ) . و قد حملته مؤخرا على الرابط في آخر هذا الرد .
في هذه الفترة بدأت أتساءل عن سبب قلة العلماء في الشرقية فأكثرهم في الأحساء و ليس في بقية المدن عالم يشار له بالبنان و لهذا بعد تخرجي كنت مصرا على أن تكون وظيفتي في الرياض أو المدينة المنورة أو مكة المكرمة على الرغم من علمي أن الأهل سوف يعارضون و بشدة . و لهذا خرجت مع محمد إلى الرياض و كنت أبحث عن كبار العلماء ابن جبرين و صالح الفوزان و عبدالكريم الخضير و الغديان و استطعت أن أحضر عند بعضهم في مدة ثلاثة أيام فشعرت بأن الرياض هي المكان المناسب بعد تخرجي و كنت أنوي أن أعمل في جامعة الإمام و أحضر بعض المحاضرت الأكاديمية و كل هذه مخططات مستقبلية لما بعد التخرج الذي بات وشيكا لتبدأ معه أيضا رحلة جديدة بين المشايخ ما بين القصيم و الرياض و المدينة المنورة و الكثير من المشاكل مع الأهل حتى كان أخي يتصل على عمي في المدينة و يقول بكل جدية و حزن : ( الظاهر ابناخيك انجن و صار منسم ) !!.

http://www.4shared.com/file/114509937/6c26b308/_____-__.html

حالمة غبية
28-06-2009, 12:56 AM
من أروع أجناس الفن القصصي ( برأيي المتواضع ) هو ال biography .. وال autobiography

وفن كتابة المذكرات يرتبط نوعا ما بمثل هذا الأدب....

قرأت مذكراتك هنا باستمتاع كبير.....
لقد عكست بما كتبت صورة عن مجتمعك بكل جوانبه ..والذي يشبه في كثير من جوانبه بقية المجتمعات العربية ..
RandomAccess .....سلمت يداك

lady -jan
28-06-2009, 10:17 AM
تم تحميل الكتاب ......

في كثير من أجزائه يفسر فكرك الموجود هنا ....ننتظر البقية وشكرا لك .....

RandomAcceSS
28-06-2009, 11:13 AM
في هذه الأثناء كنت قد أنهيت تدريبي في شركة الاتصالات فرع الجوف لمدة سبعة اشهر و عدت إلى الجامعة لكي أقدم مشروع التخرج و أكمل آخر الساعات المتبقية , و كنت قد انتهزت فرصة التدريب في القراءة فمررت على الفقه بشكل عام و أتقنت أبواب العبادات مثل الطهارة و الصلاة و الصوم و الزكاة و الحج و شرعت في قراءة حول علم الحديث و شغفت به بشكل كبير و مازلت أحبه و أحب سير الرواة و لا أستمتع في الدنيا كلها كما أستمتع و أنا أقرا كتاب سير أعلام النبلاء للذهبي , و بعد عودتي إلى الجامعة لاحظ الشباب أنني تقدمت كثيرا في علم الشريعة و حفظت ما يقارب من 20 جزءا من القران و قد اشغلتني القراءة في علوم الدين عن الحفظ لمدة , و صرت في هذه الفترة أكبر الشباب الموجودين سنا فكان محمد يلقبني بـ " الشايب " و يقول حين يسأل عني : " وين شايبنا ؟؟ " . و في هذه الفترة و بعد أن تحقق تخرجي قام محمد بعمل وليمة لي على كورنيش الخبر بجانب مسجد توفيق الحريري و جمع له أصدقاءنا فدعوت إليها الأخ عبدالله القرني فحاول أن يعتذر فطمأنته أن رفاقي في الوليمة لا يأكلون ضيوفهم و لا يعضون و لا يكتوون و لا يتطيرون و على ربهم يتوكلون ! , فقبل و حضر و عند نزوله من سيارته الشيروكي استقبلته فنزل و هو مبتسم في ارتياب و لما رأى الجمع أخذ يتمتم بعبارات في نفسه فعلمت أنه يقول بعض الأذكار و لأول مرة منذ عرفت سهيل اليماني صرت أشعر بأنه " رجل مؤمن ! " , و لعله كان يقرأ دعاء الدخول على السلطان و الإستعاذه بالله منه و من جلاوزته و جنوده ! .
المهم دخل فعرفته عليهم و على كلياتهم و عندما أردت التعريف به و كنت أخفي شخصيته لاعتبارات أمنية تخص فخامته ! , فراودتني نفسي عند التعريف به أن أقول :" عبدالله القرني , مخلوق ! " . و لكني اكتفيت بالاسم فجلس و جاء المندي فلما أكلنا أكل قليلا ثم أمسك عن الطعام فقلت :" كل ياشيخ لا تقومنا بدري ! " فقال بطريقته السمجة :" والله كنت تعشيت بدري ! , و يعني لازم آكل كثير علشان أثبت لك أني مبسوط و مقدر عزومتك ؟! " . نظر الشماليون من قومي بعضهم إلى بعض , و وددت أن أقلب الصحن على رأسه و لكن قلت :" لا ياشيخ خذ راحتك , الأمور فري !! " . بعدها أخذته و ذهبنا بسيارته إلى مكان ليس فيه أحد على نفس الكورنيش و نزلنا و دخلنا إلى البحر فوق الصخور فقلت له :" تصدق أنا على يقين أني أعرفك أكثر من زوجتك !! , لأنك تكلمني في حاجات و تبدي لي أشياء ما يفهمها كثير من الناس اللي أقرب مني " . و كنت بهذا أحاول أن أجعله يفتح قلبه لي لكي أدخل في قضية التدين و لكنه أخذ يتكلم بطريقته اللئيمة الخاصة فتركته على راحته . بعدها أنزلني على الشباب و مضى و لم أره بعدها على ما أظن , وكنت سعيدا لتركي الجامعة لسببين أحدهما أني لن اضطر لرؤية الشيعة و الآخر أنني لن أرى سهيل من جديد , و كان قد تدخل عن طريق بعض أصدقائه أكثر من مرة ليمنحوني الشهادة و لأفارق الشرقية رغبة منه أيضا في عدم رؤية وجهي من جديد !.
بعد تخرجي حملت كتبي التي كانت قد تكدست في غرفتي و ذهبت إلى الرياض لأبحث عن وظيفة و سكنت عند صديقي الجديد " مدالله" الذي ذكرته سابقا في جامعة الملك سعود فوجدته أيضا يحب العلم و لكنه لا يقرأ فرأى مرة معي كتاب " إرواء الغليل " للألباني فقال :" تكفى أبي أمسكه فأخذه و نظر فيه و كأنه ينظر في مصحف ! " , لشدة ما لهذا الكتاب من قبول و صيت في الأوساط العلمية . و ذهبت في تلك الأيام إلى شركات كثيرة أدور بينها و مرة دخلت على شركة سكرتيرها أخ مصري فلما سألت عن التوظيف قال :" ياباشا إنت سعودي و ده يعني إن قدراتك و إمكاناتك و خبرتك Over Qualified يعني قدراتك العظيمة ما نئدرش نوفر لها الراتب اللي يناسبها فشوف لك شركة كبيرة كدا و محترمة ! " , وكان يسخر بذلك ثم قال :" تشرب حليب " و كان يشرب شاي بالحليب فقلت شكرا و خرجت ! . ثم مررت على شركات كثيرة و في إحدى الشركات تقدم طلب التوظيف باللغة الإنجليزية و الورقة لا يظهر من حروفها إلا النصف و فيها اختبار من بعض الأسئلة و كنت أسأل :" وين اللي كاتبها يوضح لنا الكلام الممسوح ؟" فكانوا يقولون :" ماهو موجود أكتب اللي تعرف !! ". فمضى على هذه الحال بضعة أسابيع , كنت خلال هذه المدة أتردد مع صديقي مدالله على بعض المشايخ فكنت قد حضرت عند الشيخ عبد الكريم الخضير و كان بدأ في شرح موطأ الامام مالك برواية يحيى بن يحيى الليثي , و كان الشاب الذي يقرأ المتن له صوت ندي يحيي بداخلي رائحة الأئمة الكبار و يثير غبار شوارع بغداد و البصرة تحت وقع أقدام الامام أحمد و الشافعي و أبي حنيفة و ينقلك إلى جو من الطهر كفجر استفاق على أرض أمضت ليلتها البارحة تحت عاصفة رعدية ممطرة هوجاء , و سيأتي الحديث عن هذا الشيخ الجليل و عن ابن جبرين و الفوزان و عن بقية الأيام التي قضيتها في الرياض أسترق العلم استراقا !.
كنت أشعر برهبانية غريبة و أنا أجعل طلب العلم هو الأولوية الأولى في حياتي و ليس هذا رياءا بقدر ما هو تحسر على لذة أفتقدها اليوم كثيرا بعد أن عدت إلى الجوف القاحلة من كل صدق شرعي و من كل مشهد معين على الآخرة , كنت في الرياض أمضي الليل بالقراءة و التلاوة و الذهاب مع مدالله إلى مكتبات الكتب المستعملة حيث يزهد الناس بمجموعات كبيرة قيمة من الكتب الشرعية فيبيعونها مع جودة حالها بأسعار منخفضة و كنت إذا دخلت المكتبة فقدت كل أحاسيسي و صار كل كتاب بحد ذاته أمنية و حلما و عالما آخر أعيش فيه , وكثيرا ما كنت أجلس على أرضية المكتبة أقرأ في كتاب قبل شرائه و الناس يكادون يمرون من فوقي فكنت أدمن الذهاب إلى مكتبة الأسطورة و المنهاج و كلها في شارع الجامعة , ثم وجدت التدمرية عند مخرج 14 , فأبحث عن الكتب التي قد أحتاجها اليوم أو بعد سنين عدة فقد كان أملي بالله كبير أن يمد في رغبتي في طلب العلم و حبي له أعمارا مديدة !. و كنت كلما وقع بصري على كتاب قيم أنظر إلى غلافه لأعرف تاريخ وفاة مؤلفه و كم عاش من العمر ؟ , ثم أسأل نفسي : عندما يكون عمري مثل عمر هذا هل سأكون قد ألفت كتابا بعظمة هذا و نلت من الدين مثلما نال ؟ . فكنت أشعر بالجواب في كبدي و قلبي حسرة لذيذة تخالجني !.

lady crime
28-06-2009, 11:44 AM
شمالى وجنوبى كقطبى مغناطيس ,, يجذبان بشدة ولكن وجودهم مع بعض يعد خطرا

متاكده انا ان لك شخصية ........ ,, ولكن وبعد ان وضحت لى صورة عن حياتك ,, أستطيع ان اقول انى احترمك
وأحترم لهفتك لطلب العلم ,, وان كنت مرتابة لوصفك بامام الزمان !! لا ادرى هل ستدعى بانك المهدى المنتظر؟ مع كل هذا العلم لديك ,, ساكون مطمئنة .
تحياتى

الداهيــة
28-06-2009, 12:20 PM
فقمطت وجوه بعض القوم قمطة عند الله خبرها ! , فقال أحدهم و هو يلوي شدقيه و يحرك يده في الأرض كأنه يجمع فتات البسكويت :" أااا أمممم أااا يعني أااا هذي فتن و نحن ما ندخل في أمراض

كُنت قد قرأت المذكرات بنهمٍ شديد , حتى وصلتُ إلى المقتبس أعلاه , فضحكت حتى استلقيت من الضحك !
رغم أنني كنت متأثر جداً , ولكن ( قمطة وجوه المطاوعة ) أجبرتني على الضحك ..

مذكرات تستحق المتابعة , لك الله يا راندوم كم أنت جميل على اسمك ..

RandomAcceSS
28-06-2009, 09:43 PM
كان صديقي مدالله ممتلئ الجسم قريب من القصر و كان مشربا بحمرة فكنت أسميه الأحيمر لأني كنت قد قرأت في حديث صحيح أن قاتل الناقه في قوم ثمود كان يسمى " أحيمر ثمود " , فقلت إن لكل قوم أحيمر و أنت أحيمر قومي ! , المهم قررنا الخروج ذات يوم على سيارة الأحيمر و كانت دابة غاية في العجب فهي عند الانطلاق تنحرف إلى جهة غير معلومة ثم يتم السيطرة عليها بعد صراع مرير مع المقود و الأعجب أنها لا تنحرف إلى جهة معينه فتارة عند الانطلاق تنحرف يمينا و تارة شمالا و تارة لا تنحرف على الاطلاق ! , فكنا إذا توقفنا عند الاشارة أصابتنا حالة من " قنوت النوازل " و كان الأحيمر يقبض المقود بشدة و يقرب رأسه من الزجاج على طريقة الكهول الذين تعلموا القيادة مؤخرا ! , و كان طيلة توقفنا يبتهل و يقرأ دعاء ركوب الدابة و كنت أدعو في سري أن يجعل الله قلبه و قلب دابته على قلب رجل واحد ! , المهم أنني كنت قد خلعت على نفسي رسميا لقب " إمام الزمان " فكان يسخر مني و يقول لأصحابه : "خرجت مع الإمام و رجعت مع الإمام" , و أشياء من هذه . و في يوم الخميس كنا صائمين و اقترب موعد الافطار فوقفنا عند محطة للوقود فذهبت لأشتري لنا لبنا و تمرا فاشتريت اللبن و عندما سألت عن التمر و إذا برجل لبناني أنيق يرتدي جنزا أنيقا يشتري من المحل فقال " شو بدك ؟ " , فقلت " تمر ! " فقال :" أصبور شوي ! , دئيئتااين !! " ثم جاء و ذهب بي إلى الخارج و اتجه إلى سيارة جاكوار فخمة للغاية فقلت لا شك أنه مخابرات !! , ففي ذلك الحين كان المطوع شبهة عظيمة ! . ففتح شنطة السيارة الخلفية و قال " تعا حبيبي ! " , فجئت و إذا بها مليئة بعلب الرطب ! , فقال : خود ياللي بدك ! " فاستغربت ! , فقلت :" كيف يعني ؟ بكم ؟ " فقال :" شوف أنا بشتغل عند واحد أمير و كل مرة بيعطيني حاجات هيك و بتخرب عندي بالبيت و أنت الظاهر صايم خود منها بلكي الله بيعطينا أجر !! " . فشكرته و احترمت رغبته فأخذت واحدة و مضيت إلى الأحيمر فلما ركبت قلت له :" ألم أقل لك أنني إمام الزمان ؟ " . فضحك وقال بأنه لا يخالفني مطلقا في ذلك فقلت له :" تدري أن الرطب هذا نتيجة لتسخير من الله لأحد الأمراء لي و الا انت عارف هالايام ماهي وقت رطب ! " فقصصت عليه القصة و منذ ذلك الحين و هو لا يشك بإمامتي للزمان ! , المهم تأخر بحثي و لم أفلح في وجود وظيفة ما و كنت قد نزلت لرغبة أبي و أمي و قدمت على ديوان الخدمة كمدرس و حددت المدن مكة ,المدينة ,الرياض و كان الخيار الأخير الجوف ! فجاء تعييني في الجوف !! , و لعلمي بأن الجرائد ستشهر بي لم أكتم الخبر و أخبرت أهلي بالتلفون بنبرة السعيد الكذوب و عدت إلى هناك و باشرت ثم تركتها على الفور فقلبي ليس هنا و مكاني ليس هنا و قد كنت تكلمت عن ذلك سابقا في موضوع على هذا الرابط ! .
http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=101572

ثم عدت للشرقية من جديد ! , ثم إلى الرياض و عند ذهابي لمكتب العمل علمت أن شركة الجريسي التي يمتكلها عبدالرحمن الجريسي رئيس الغرفة التجارية بالرياض و عضو لجنة السعودة بحاجة لثلاثة مهندسين تحت بند السعودة !! , فتوجهت اليها و أخبرت مدير شؤون الموظفين فهد الجريسي بذلك فنظر الي و قال : " هه ! ذولا مخبلين !! , ما عندهم سالفة !! " و جلست لمدة أسبوع أزورهم كل يوم و اضغط عليهم و في النهاية وظفوني براتب 3500 !! مع أن شهادتي تعد في مصر و السعودية حسب علمي أعلى درجة بكاليورس في الهندسة و كل زملائي توظفوا برواتب فوق العشرة آلاف و بعد أن توسط واحد سوداني في تمثيلية حاكها مع مدير الموظفين قال :" إديلو تمان ميه بدل مواصلات !! " فقبلت بهذا الراتب فقط لأكون في الرياض و كان العمل عبارة عن فترتين من 8 ص إلى 12 ظهرا و من 4 م إلى 9 م فقبلت و بقيت هناك و صرت أستغل يوم الخمبيس في حضور درس شرح الموافقات و التعليق على تفسير القرطبي في مسجد أبا الخيل في حي السلام عند الشيخ عبدالكريم الخضير . و مرة من المرات ذهبت لمسجد الأمير متعب بن عبدالعزيز حيث يلقي الشيخ صالح الفوزان دروسه فحضرت درسا فجر يوم الجمعة و قلت أعتكف هناك حتى المغرب ثم أعود لشتقي فجاءني شاب يمني كنت أراه ينام في المسجد و معه دفتر فقال :" أنا من طلاب الشيخ جئت من اليمن لكي أطلب العلم عنده !! " فشعرت بالسعادة لأن في الدنيا مثل هذا الشاب المخلص الطموح ثم قال بأنه يمر بضائقة مالية فلم أتردد أن أخرج محفظتي و كنا في أول الشهر فلم أجد فيها إلا قرابة 800 ريال فقسمتها بالنصف بيني و بينه و عرضت عليه أن يسكن معي بالمجان و أنا اقول في نفسي " الحمد لله الذي سخر لي مثل هذا الصديق الذي أبحث عنه كثيرا " , و بعد أن تحدثنا قليلا و علمت أن له هنا قرابة ثلاثة أشهر طلبت منه أن أرى دفتره و كنت أتوقع أن أرى ملكة العلم في تعليقاته ففتحت الدفتر فوجدته فارغا !! , فقلت :" ما تكتب يا شيخ ؟ " . فقال :" لا والله ! " فقلت لعله شديد الحافظة , بل يبدو عليه أنه يحفظ الصحيحين , فعرضت عليه أن نسمع لبعضنا بعض الأجزاء أقرأ و هو يكمل ثم أكمل أنا و هكذا بالتناوب فأخذ وجهه يتلون و قال أنه ليس على طهارة فأخذت أناقشه في بعض أحكام الصلاة و إذا به يهز رأسه كالأبله فأيقنت أنني وقعت في يد " واحد نصاب " و لكن لم تحدثني نفسي أن آخذ مما أعطيته شيئا فأصبت بخيبة أمل كبيرة فخرجت قبل المغرب و عدت إلى شقتي أبحث عن الصادقين في سير أعلام النبلاء و حلية الأولياء لأبي نعيم !.

lady -jan
28-06-2009, 10:57 PM
إنت صحيح وقعت ضحية واحد نصاب يا إمام الزمان لكن معليش بلكي الله بيعطيك أجر على نيتك..

RandomAcceSS
28-06-2009, 11:45 PM
كان الشيخ عبدالكريم الخضير رجل فيه قصر معتدل الجسم فيه ميل إلى السمرة و كانت لحيته تنبت خفيفة جدا , و كان جميل العبارة شديد الرزانة عذب الاسترسال و كان يضرب من كل فن بسهم فيخلط هذا على هذا و مرة شرح (بسم الله الرحمن الرحيم) و أعربها في محاضرة من 60 دقيقة تقريبا ثم قال و لو كان الوقت يسمح لبسطنا الأمر أكثر ! , و كان مجتهدا لا يقول إلا برأيه و لا يقلد أحدا و كان قد تقاعد من التدريس بعد أن كان عميد كلية علوم الحديث و السنة في جامعة الإمام . كان يهتم كثيرا للمذاهب الأخرى و يشرح بعض كتبها و لم تكن عنده عقدة الحنبلية التي لاحظتها عند الشيخ صالح الفوزان , و كان يظهر عليه الورع و حب التخفف من الدنيا و كان بحرا في معرفة الكتب و أحيانا يستشهد بأسماء كتب نضطر للبحث عنها في الشبكة لنعرف شيئا عنها ! , و لديه مكتبة في بيته يلجأ إليها الطلاب لتحضير رسائل الماجستير و الدكتوراه و يهتم كثيرا بطبعات الكتب و يحرر للطلبه أفضلها و أحيانا كان يمضي نصف المحاضرة عن الكلام في طبعات صحيح البخاري فيقصها منذ أن طبع في تركيا ثم بولاق ثم طبعة أحمد شاكر ثم طبعة كذا و كذا و في النهاية ينصح بطبعة معينه و يفعل هذا مع كل كتاب سيشرحه .
حضرت عنده دورة في إحدى الاجازات من اسوعين في شرح مقدمة صحيح مسلم و مقدمة ابن ماجة و ألفية السيوطي فكانت من أسعد أيام حياتي و قد سكنت بالقرب من منزله في حي السلام و أضطررت أن أحمل كتبي فيما يقارب من سبعة كراتين بنفسي إلى غرفة في أعلى البناية التي كانت من ثلاثة طوابق , و قد وهم في تلك الدورة في اسم راوٍ من الرواة و هو عبيد الله بن محمد بن ا القاسم فكتبت له ورقة أشرح فيها ما وقع فيه من وهم فوافقني على رأيي فسعدت بذلك مع أنه لا يعرف كاتب الورقة , و في يوم من الأيام ذهبت إلى المسجد القريب من بيته " مسجد ابا الخيل " فدخلت آخر العصر فوجدته يجلس في آخر المسجد يقرأ القران من مصحفه في سره فسلمت و جلست في الصف الأول و أخذت أسترجع حفظ سورة الأنعام فاندمجت في القراءة فصرت أرفع صوتي فنظرت و إذا به يتقدم و يضع مصحفه بجانب المحراب و هو ينظر إلي باستغراب من هذا الوافد الجديد فقمت و قبلت رأسه و قلت :" كيف حالك يا شيخ ! " فقال " الحمد لله " ثم انصرف ! , و بعدها بمدة كنت قد ألفت رسالة في سجود السهو اسمها " البنود في ترتيب السجود " , و كنت أعلم أنه لا يقرظ لأحد أبدا و مع هذا قدمتها له فقال :" الله يعينك على طاعته ! بس ترى بيطول وقتها ! عطها ولدي عبدالرحمن " , فأعطيتها عبدالرحمن و كان ذلك آخر عهدي بها ! .
أما الشيخ صالح الفوزان فكان رجل شديد الورع و كثير البكاء و يتضح من عينيه أنه يبكي كثيرا و لولا منصبه الحكومي لكان الناس يعدونه من أتقى أتقياء الشيوخ و لكن مناصب الحكومة تصرف قلوب الناس عن حسنات من يعمل فيها , و كلما نظرت إليه ظننت أنه حديث عهد بمصيبة و أنه خرج لتوه من بكاء طويل و كان قديما يجد العون من الشيخ ابن باز و ابن عثيمين و قد رحلوا الآن و تركوه وحده في هذه الفتن كما أنه لم يرزق بذرية و قد جاوز الستين الآن , وفي يوم كنت أحضر عنده درس الفرائض من الروض المربع و في وقت الأسئلة كتب أحدهم سؤالا فقرأه أحد الطلاب و إذا به يقول :" يا شيخ إذا لعبنا كورة فيه واحد يشوتها و يقول مثل ما قال الرسول صلى الله عليه و سلم عن ناقته يوم جاء المدينة يشوت الكورة و يقول : دعوها إنها مأمورة !! وش حكمها " . فضج المسجد بالضحك و استغربت أن الوحيد الذي لم يضحك و لم يتبسم حتى التبسم كان الشيخ نفسه مع أنه هو المعني بالاجابة فكان شديد التوقير للدرس , ثم استمر بعض الطلبه يضحكون في سرهم لوقت طويل حتى خشينا أن يغضب الشيخ ! .
كانت أياما جميلة لا يكدرها إلا وحشة في صدري من غضب كنت اشعر به من أبي و أمي تجاه تركي لوظيفتي في الجوف و شيء من وحشة أخرى هي وحشة الطريق و قلة الرفيق !.
و في هذه الأثناء صدر قرار من رئيس قسمي في العمل و هو فلسطيني كان يخشى أن أحصل على رئاسة القسم هو و زميله السوداني رئيس قسم تطوير برنامج الأوراكل في الشركة و قد رأوا أن بعض رؤساء الأقسام يتحدثون معي و ينبسطون في الكلام أثناء تصليحي لأجهزتهم باعتبار أني سعودي و أقرب اليهم في الثقافة و الطباع فخافوا من ذلك و أصدروا قرارا بنقلي إلى فرع الدمام لأنه باحتياج شديد لمهندس بعد شهرين من عملي في الرياض . و كان رايف رئيس القسم قد جلب سابقا أخا زوجته للعمل معنا كمهندس و كان شديد البلادة و لا يفهم في الحاسب أي شيء و كان يجلسه بقربه و يشرب معه القهوة و يدخنون الكارلتون و يكلفوني أنا و زميل هندي اسمه كمال بكل الأعمال أما " أخو مرتو " فكان لا يعرف من التقنية إلا أوكي , و باي باي !! , وكان كمال الهندي شديد الدعابة بل كان نكتة تمشي على الأرض و كان يلقبني " هاف هيرو هاف مطوع " بعد أن رآني ألبس الجنز لأجل أغراض الدوام , و كان يتندر بصهر رايف كثيرا ليحرج رايف الذي كان يرد عليه بغلظة و أحيانا باحتقار ! . المهم انتقلت إلى الشرقية التي أحبها و أحب أصدقائي الذين فيها و لكن لم يبق منهم الآن إلا محمد و نايف الذين سافقدهما أيضا في الأيام القادمة ! .

RandomAcceSS
29-06-2009, 01:36 AM
ذهبت إلى الشرقية و توجهت إلى جامعتي سابقا و دخلت على محمد في غرفته و كان يسكن معه نايف و قد كان قد حذف ذلك الترم لأنه سافر إلى جدة لمدة أسبوعين ثم إلى القصيم و إلا فقد كان مجدا في دراسته و قد دخل كلية المحاسبة بعد عودته من أريزونا و كان معدله في ذلك الحين جيد جدا مرتفع , فرح بي كثيرا و عندما رأى كتبي التي تغص بها سيارتي قال :" الله يوفقك , و الله أنا اللي عايش لا دنيا و لا آخرة ! " . فقلت له : " أحسن ظنك بالله ! " . فذهبنا تلك الليلة إلى الهاف مون و قد دعوتهم باعتباري الآن موظفا على العشاء و كنت اشوي لهم السمك على الشاطئ و كان محمد يرقبني و يبتسم فنظرت إليه و إذا في عينيه نظرة حب أخجلتني , فتجاهلتها و قلت :" وش فيه ؟ ليش ما تشتغل ؟ " . فقال :" ما خليت لي فرصة ! " و كان معنا ثلاثة أشخاص آخرين و بعد العشاء انفردت معه و أخذ يسألني عن رأيي في الجهاد في العراق و عن حكم قتل من يعمل مع الجيش الأمريكي هناك و هل سمعت فتاوى في ذلك ؟ . فأرشدته إلى مجموعة فتاوى للشيخ ابن جبرين كان قد افتاها في هذا الشأن , و كنت أشعر بأنه يفكر بالذهاب إلى هناك و لكنني لم أناقشه في ذلك لكي يكون القرار قراره فلا يصاب بشيء من التردد إن ذهب فيقول لعلني أخطأت و أخذت الرأي من غير أهله أو لعلي كنت تحت تأثير عاطفي . المهم أنه كان يقرأ مقالاتي على الشبكة و كان قد طبعها و أراني نسخة منها في غرفته فاستغربت لذلك , و طلب مني أن أنصحه بكتاب في أعمال القلوب فنصحته بكتاب ابن القيم " دار الهجرتين " , و كان قد اشترى كتاب " مشارع الأشواق إلى مصارع العشاق " للنحاس و هو كتاب كله عن الجهاد فضله و أحكامه و مراتب الشهداء و قصص عن الشهداء من الصحابة و التابعين و أهداني منه نسخة لي .
في هذه الأثناء كنت أعمل في فرع الدمام و أسكن في شقة قريبة من الكورنيش على شارع أبي هريرة , و كان محمد يرى أنني قد وجدت نفسي الآن في طلب العلم و أنني الآن أقوم بما يجب علي القيام به , و قد قال لي ذات مرة لماذا لا نخرج أنا و أنت للجهاد ؟ فقلت له بأن لي أسرة كبيرة تعقد الأمل بي برعايتها بعد الله و أن أبي متزوج من امرأتين كما تعلم و كانت إحداهما خالة محمد و أبي كبير في السن و هم بحاجة لمن يهتم بهم و كانت أمي مريضة قلب و سكر ,كما أنني أرى نفعي بالعلم أكثر من نفعي بالجهاد و كنت حينها قد أسست استراحة دعوية في الجوف و أقمت عليها أربعة من الأصدقاء هناك و كانت فاعلة و لها برامج أسبوعية تجمع الكثير من الشباب و قد زارها محمد أثناء العطلة الماضية و أقمنا فيها إقامة دائمة ثلاث ليال , و في ذلك العام قام بالحج و أخذ معه ثلاث نساء من أهله و كنت أنا أيضا في الحج و قد تقابلنا هناك , و بعد عودتنا من الحج و رجوعنا إلى الشرقية و بعد ما يقارب من غياب أسبوعين عنه و أثناء الدوام في فترة ما بين العصر و المغرب دق جرس جوالي و إذا به محمد و لكنه كان حازم الصوت مع نبرة غريبة أسمعها لأول مرة توحي بالتعب فقال : " السلام عليكم " فرددت السلام , فقال :" ما عندي وقت ترى أنا هالحين على الحدود العراقية و راح أدخل بعد شوي و معي خوي من الديرة سلم لي على أمي و أبوي و علم أخوي عبدالله أني طلعت , أدعوا لنا بالثبات " , فاهتز قلبي و أقشعر جلدي بخشوع غريب و نزلت علي سكينة لا أعرف سببها فقلت له :" الله يوفقكم و انسوا كل شي تركتوه ترى والله مافيه شي يستاهل الالتفات وراكم , أنتم اللي ادعوا لنا , الله يثبتكم الله يثبتكم " ثم قطعت الجملة لأني كنت سأبكي و حشرج صوتي و لم أكن أرغب في أن أضعفه , و أغلق الخط ثم اتصلت على أخيه و أخبرته فقال بأنه يعلم بأنه سيخرح و أنه قبل أن يأتي إلى الشرقية جلس يبكي ليلة بأكملها عند أمه و يقبل رأسها لتسمح له بالذهاب و بعد توسل طويل قالت له " رح يا ولدي ربك أولى بك ! " .
أصبت بحالة من الحسرة فمحمد آمن بمبادئي أكثر مني , و سبقني إلى المعركة و قريبا سيسبقني إلى الجنة . نزلت من مكتبي و توجهت إلى المسجد القريب الذي يصلي فيه الموظفون و كانت صلاة المغرب قد اقتربت فجلست اصلي و أدعو له كثيرا و أنا حزين و سعيد و ضائقة بي نفسي , دقت نغمة الرسائل ففتحت الجوال و إذا بها رسالة من نفس الرقم الذي اتصل منه و إذا فيها :" والله الذي لا إله إلا هو أنني أحبك في الله " . فأجهشت بالبكاء و أخذت أضطرب و المصحف في حضني , أضمه إلى وجهي و أردد يارب يارب , و لا أدعو بشيء فقد اختلطت كل الأمور علي , الوحشة و قلة الحيلة , و غبن المتخلف عن الركب و حسرة الوداع ! .

Abeer
29-06-2009, 06:46 AM
وربي مبكي . ،

.

لَن أتـكَلَّم
29-06-2009, 11:18 AM
رغم أن ما دونتهُ مُبكي .. أنتَ علمتنا بفضل من الله أشياء كثيرة ..
فجزاكَ الله خيْراً ، ورفع قدرك ..
مُتابعين .

كعبلون
29-06-2009, 02:23 PM
كل ما أستطيع قوله هنا انها فوضى حواس ولّدت فوضى كلمات وتدافع ذكريات اجمل ما فيها صدقها واريحية صاحبها في ذكرها..

جميل...شكرا لك لمشاركتنا تجربتك

خارج الأقواس
29-06-2009, 05:51 PM
لعل بيننا رحما وصلة ..

فمن يسر الله له الأخذ عن الشيخ عبدالكريم الخضير فسيشعر أنه يمتثل قول القائل ( إقصد البحر واترك القنوات )
سألته ذات مرة عن التلمساني الذي ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة أن عنده بعض الخلط في مسائل الصفات ، وقد ذكره شيخ الإسلام في أقل من سطر في أحد مباحثه في ذلك الكتاب ، وكان يشكل علي هل هذا التلمساني الذي ذكره شيخ الإسلام هل هو الأصولي صاحب مفتاح الوصول ؟

وقد سألت عدة مشائخ بعضهم متخصص في العقيدة ولم يعطوني جوابا شافيا ، حتى حضرت دورة عند الشيخ عبدالكريم في مسجد أبالخيل وجامع محمد بن عبدالوهاب فسألته عن مسألتي وهو في الطريق إلى بيته وقد انصرف الطلبة فأمسك بيدي اليسرى بيده اليمنى ونحن نمشي وقال لي : لا ليس هو صاحب مفتاح الوصول الشريف المعروف بل هذا مغمور لا يعرفه كثير من الناس .
فلست أدري هل أفرح بجوابه أم بتودده وحسن معاملته .. .. ولقد سعدنا كثيرا حينما ضم إلى هيئة كبار العلماء ..

وفقك الله يا جميل

بنّـاعطاالله..
29-06-2009, 06:11 PM
راندوم

الأعتراف في بداية مذكرتك التي تحمل رد رقم 48 عادي جداً
قرأته لحظة كتابته وعُدت الآن لأكمل من عنده فوجدته قد تغير وبُدل بأعترافٍ آخر !!!!!!!!!
فلمّا الحذف والتغيير ياراندوم ؟؟؟

رائع جداً ماهُنا إلا أنني توقفت في المنتصف بالضبط عند مكان التغيير
وسأعود لأكمال ماكُتب هُنا في وقت آخر !!!!

وفقك المولى

الداهيــة
29-06-2009, 08:16 PM
لا حول ولا قوة إلاّ بالله ..

والله حالنا يحزّن ..

معظم ما مررت به يا راندوم مررت به , وبتفاصيل مُتشابهه أيضاً ..

أما أصدقائي وأقربائي اللّذين خرجوا للعراق , فهم 13 رجل !

رجع منهم إثنان واستشهد الباقون ..!

يارب رحمتك وغفرانك ..

استمر بارك الله فيك ..

RandomAcceSS
29-06-2009, 09:33 PM
لم تعد الشرقية مكانا مريحا و لم يعد البقاء له معنى أكثر من ذلك كما أن الوظيفة كان وقتها يلتهم كل اليوم و لم يكن في الشرقية ثمة أحد من العلماء الكبار , و في نهاية هذا الفصل ذهبت إلى غرفة محمد مع زميل له كان قد رافقه إلى أريزونا فحملنا أغراضه و وضعناها في سيارة كان استعارها من أخيه , ثم حملت كتبي و أنطلقت إلى الرياض حيث الأحيمر و قد أخبرته أنني استقلت من وظيفتي و كنت في حيرة من أمري وكنت افكر في القصيم و كنت أسمع عن مشايخ يعطون الطلبة سكنا متواضعا ليلازموا الشيوخ هناك فقلت في نفسي لا أريد راتبا فخمسمائة ريال تكفيني كل شهر إن توفر لي السكن معهم فتكلمت مع أحد طلبة العلم في القصيم فدلني على شيخ من عائلة العقل قريب لشيخ العقيدة ناصر العقل فذهبت إلى القصيم فلما وصلت هناك و وجدت الشاب الذي تكلمت معه و لم أكن أعرفه لأني حصلت على رقمه عن طريق صديق لي فلما علم أني مهندس كمبيوتر و من جامعة البترول اكتسى وجهه بنظرة غريبة و شعور بارد و هو يستغرب هذا العمل مني , فجاء الشيخ و كان هذا الكلام في بريدة و كان منزل الشيخ يقرب من بعض الكثبان الرملية الصغيرة و كنت عندما أتيت رأيت مجموعة من الشباب يحفرون الأرض عند سيارتهم في طرف الكثبان فلما جاء الشيخ و صلى العصر في مسجد ملتصق بسكن الطلاب , قال بأنه تأخر عليهم اليوم لأنه يحضر زوجته من العمل ! , فقلت في نفسي " شيخ و تعمل زوجته و حريص على الدنيا إلى هذا الحد ؟ " ثم قلت لعلها في مدرسة تحفيظ قرآن أو عمل تؤجر عليه , فلما استدار لنا عرفه أحد التلاميذ و هم ثلاثة بي و قال هذا هو الشاب الذي حدثتك عنه , وكان هذا الشيخ يدرس في الجامعة و يحفظ بعض المتون المهمة و يسمع للتلاميذ في هذا المسجد فقلت لعلي أحفظها عنده , و كنت أتوقع أن يختبرني بشكل غير مباشر ليرى هل أنا جاد في طلب العلم و هل لدي حصيلة تدل على ذلك ؟ . المهم لم يفعل شيئا من هذا و أثناء الكلام معه قال لأحد التلاميذ :" إلا وش فيهم الشباب يحفرون عند السيارة ؟ مغرزين ؟ " فقال شاب من الموجودين " لا يا شيخ حصلوا ضب يركض و دخل بجحر و يبون يطلعونه ! " فالتفت الشيخ بحركة فيها شيء من الشراهة و قال " ترى لازم يجيبون لنا منه إذا صادوه !! " , شعرت بخيبة و أنا كنت قد عقدت الأمل و فتحت قلبي و أنتظر أي كلمة من هذا الشيخ الجليل !! , و إذا به يترك الحديث معي ليبدي شعوره لطلبته حول الضبان و يحرص على وعد بعكرة الضب أو يده أو رجله ! , وطبعا كله لأغراض جنسية ! , لم يكن الوقت ملائما لإبداء مثل هذه الاهتمامات السخيفة , لا الوضع العام للأمة و لا الوضع الخاص بالنسبة لوجودي و لا المكان فهو مازال في محراب الصلاة ! , ثم قال لي " أهم شيء تكون جاد و تكون فعلا محتاج لسكن لأنه ترى وقف لطلبة العلم ! " فقلت :" إن شاء أن أكون عند حسن الظن " , ثم أخبرني أنه لا يمكن السكن إلا في بداية الفصل الجديد لأن المشايخ لا يعطون دروسا في العطلة بسبب تغيب الطلاب عند أهليهم في الإجازة , و قال تعال في بداية الفصل و سنرى في أمرك إن شاء الله , و كنت قد عقدت العزم على ترك هذا الشيخ منذ أن رأيت التفاته عني لأجل ضب فهو عن غيري من الأمور بلا شك أكثر التفاتا و انصرافا ! .
و بعدها جلست مع الشباب و شربت الشاي ثم استأذنت بالرحيل و أثناء عودتي إلى الرياض وصلتني رسالة من أحد أولئك الشباب على جوالي مكتوب فيها :" لأن تهدم الكعبة حجرا حجرا أهون على الله من أن تقتل نفس مسلمة !!!! " , فعلمت أنهم يظنون أني عنصر من عناصر القاعدة يبحث له عن ملجأ أو شيء من هذا القبيل و كان فحوى الرسالة " تراك شبهة لا نشوف وجهك ! " فشعرت بقرف من كل شيء يسمى " علاقات " , فإن كان هؤلاء و هم طلبة علم لا يتصورون وجود مهندس يترك وظيفته ليطلب العلم فماذا سأقول للأميين من أمثال أبي و أمي و عشيرتي ؟ , و مازلت منذ أن بدأت طلب العلم و أنا أكتشف أنواعا كثيرة من الكذبة و الحمقى و السمجين ممن يجلسون عند المشائخ لأغراض ليس لها دخل بطلب العلم و إنما هي رغبات شخصية في قول " شيخي فلان و طلبت العلم عند فلان " , حتى أن الشيخ عبدالكريم كان أحيانا يعيد مسألة ذكرها بالأمس و يسأل عنها فلا يجد من يجيب فيصاب بالاحباط و الغثيان ! , بل أني رأيت أخا لشيخ كبير من شيوخ الاعلام ينام في حلقة الشيخ عبد الكريم و إذا استيقظ أخذ يتأمل السقف و ينقف أنفه ! . عدت إلى الرياض و جلست فيها لمدة شهر و كان لي أخوات موظفات يودعن في حسابي دون علم مني و هن يحتسبن الأجر و لم أكن أقبل بذلك و كنت أقول إذا أردت فسوف أطلب المال و كن يقلن نعلم أنك لن تفعل ! . و كان هناك قريب لي في الرياض في شركة الاتصالات فتوسط لي فوجدت وظيفة في شركة مساندة للاتصالات فكتبت العقد معها و كان راتبها جيد يقارب من تسعة آلاف ريال و عدت لأسكن في حي السلام بجانب الشيخ عبدالكريم الخضير و في هذه الأثناء كنت أمر على بعض دروس كبار المشايخ فحضرت للشيخ ابن جبرين في حي شبرا في مسجد الراجحي دورة علمية حول الاعتقاد الأسماء و الصفات و كنت قد قتلت هذا الأمر بحثا فقد سبق أن قرأت شرح الطحاوية لإبن أبي العز و شرح صالح آل الشيخ لها و شرح الواسطية لابن عثيمين و تلخيص الحموية و مناقشات ابن تيمية في كتبه للمعتزلة و الجهمية و الأشاعرة و قبلها كتاب الشيخ ناصر العقل في تلخيص مذاهبهم و هو مطبوع في خمسة أجزاء صغيرة , بل وسمعت من محاضرات مسجلة شرح ابن جبرين نفسه للطحاوية في نحو 40 محاضرة و لم يكن هناك ثمة جديد و لكن الجلوس في درس الشيخ بحد ذاته كان عزاءا لي في تلك الأيام ! . و في هذه الأثناء كان يدربني في عملي الجديد خبير هولندي في مجال أمن المعلومات و كان يقول بأنه ملحد و ليس له دين و كنت أشعر يقينا أنه يهودي و كان يناقش بعض أمور الدين معنا فكنت أرد عليه و كنا أربعة مهندسين فقط في تلك الدورة , المهم أنه في مرة تكلم عن الحرية فقلت بأن رئيسة وزرائكم الهولندية صرحت قبل يومين أنه لا يمكن السماح بتطبيق الشريعة الاسلامية في العراق ! , فما دخل رئيستكم بالعراق لكي تمنع و تسمح دون التفات لرأي أهل البلد هل هذه هي الحرية ؟ . فقال " العراق أمر آخر !! " , و خشي أن يقول أنتم رعاع أوغاد لا تعرفون مصلحتكم !! . فقلت له :" أنت تقول أنك رجل ملحد و تحترم الطبيعة كثيرا و في بلدك يسمح القساوسة بتزويج الذكر للذكر و هذا مخالف لقوانين الطبيعة ؟ " . فقال :" لا أرى أنه يخالف ! " . فقلت له لو كان لك ابن ينظف أذنه بالسكروب يا مستر " ولكو " هل ستسمح له ؟ . فقال : لا ! , عليه أن ينظفها بأعواد التنظيف ! . فقلت :" إذن لماذا يتزوج الذكر الذكر في شرع بلادك مع أن الأعضاء التناسلية بينهم لا يناسب بعضها بعضا ؟؟ " فتمعر وجهه و قال بكل بلاده و برود : " Why not if it may work ? " , فقلت له بأن تنظيف الأذن بالسكروب ايضا may work; فقال عبارته التي يهرب بها دائما : " هذا أمر مختلف !! " , و أثناء ذلك قمنا بعمل اختبار أول و كان الذين معي أغبياء لا يعرفون حتى الإنجليزية و كلهم دخلوا بالواسطة مثلي و مع هذا نجحوا و رسبت ! , ثم قام بترقيع عمله هذا و أجرى لي اختبارا شفويا و قام باعطائي درجة النجاح و لكنه فقط كان يرغب باذلالي ! . و قبل نهاية الدورة علمنا أننا ربما سنبتعث إلى هولندا لمدة ستة اشهر و لكن بشرط أن نوقع عقدا فيه شروط مفادها أننا لا نترك الوظيفة بعد توقيع هذا العقد لمدة سنتين و من يريد فعل ذلك فعليه بدفع مبلغ أربعين ألف ريال تكاليف البعثة التي حصل عليها , و هنا حملت كتبي من جديد و قدمت استقالتي و توجهت إلى المدينة المنورة لعلي أجد وظيفة في جامعة المدينة الاسلامية أو جامعة أم القرى في مكة فأكون بجانب الشيوخ , و قد علمت فيما بعد أن أبي عندما بلغه خبر استقالتي الثالثة هذه في أقل من سنة تقريبا قام و أغلق على نفسه باب غرفته لمدة طويلة و كنا نعلم أنه كان يبكي لأنه ظن أني جننت أو أتهيأ للخروج من السعودية !! .
لم أكن في تلك الفترة أتصل بأهلي بشكل مباشر و لكن أرسل الرسائل ثم أغلق الجوال فالجفوة النفسية و التصورية بيننا واضحة و لا أحد منهم يفهم لماذا افعل كل هذا ؟؟ , فكانوا لا يجيدون إلا اللوم و تذكيري بأنهم لو لم أعد إليهم لماتوا عن بكرة أبيهم !! .

مصفي طبلون
29-06-2009, 09:38 PM
كلما مررت بجانب مسجد في صلاة جهرية و هو يقرأ أنصت إلى قراءته و أنا أمر بجانبه ذاهبا في طريقي و كنت أحلل الآيات و أفسرها فأجد في كل مرة كأنها تتحدث عني .
RandomAcceSS

و أنا كذلك

RandomAcceSS
29-06-2009, 10:44 PM
أحرمت من الرياض متجها إلى مكة لأن بعض الصحابة أحرم من بيته للعمرة و كان صديقي الأحيمر يقول " أنت إذا حبيت تستخير ما تستخير إلا بمكة ! " لكثرة ما كنت أعتمر في تلك الفترة من حياتي فقد كنت أعتمر في السنة قرابة ثلاث أو أربع مرات , و في الطريق كانت هناك نقطة تفتيش فرأوني محرما في منتصف الطريق فقالوا لعلها حركة يتخفى بها عن الأنظار فأوقفوني جانبا لمدة ربع ساعة و أخذوا بطاقتي و رقم لوحة السيارة و أستعلموا عني من دائرة المخابرات و دوائر الداخلية فاكتشفوا أني رجل بريء للغاية فسمحوا لي بالمضي , دخلت مكة و اعتمرت و دعوت كثيرا ثم مررت بجامعة أم القرى و تركت عندهم طلب توظيف ثم عدت إلى المدينة و ذهبت إلى أرخص حي للسكن فيه و كان حي الزاهدية بجانب الحرم و كنت قد قررت أن أعيش عيشة الكفاف و أكتفي بحضور دروس مشايخ الحرم المدني و كان يدرس فيه بعض كبار المشايخ أمثال الشيخ المحدث عبدالمحسن العباد و ابنه عبدالرزاق و الشيخ أبو بكر الجزائري و الشيخ محمد مختار الشنقيطي فدخلت على مبنى للشقق وجدت فيه مكانا شاغرا فلما رأيت الغرف وجدت الصراصير فيها متواجدة بشكل ملحوظ فنزلت إلى الاستعلامات و قلت " ياخي صرصور هنا كثير ! " فأخذ يبربر بكلام كثير , و في هذه الأثناء تذكرت حديث النبي صلى الله عليه و سلم : " إن الصالحين ممن كان قبلكم كان أحدهم يبتلى بالقمل حتى يقتله و يبتلى بالفقر حتى لا يجد أحدهم إلا عباءته يجوبها و ينام فيها و كانوا يفرحون بالبلاء أكثر مما يفرح أحدكم بالعطاء " , فقلت :" خلاص أنا شيل غرفة صديق !! " , فأخذ يشرح لي طريقة تصنيف الغرف و إذا بها لا تصنف بالنجوم , خمسة نجوم و أربعة نجوم و لكن بالصراصير ! , فقال :" شوف صديق هذا دور ثاني كلو صرصور كبير إنتا يبغى شيل غرفة واحد شهر أربعميا ريال و هذا دور ثالث كلو صرصور صغير عشان هو بعيد فوق إنتا شيل غرفه كمساميه ريال " . فقلت له بنبرة الرجل العملي الجاد :" طيب خلاص أنا شيل واحد غرفه صرصور صغير ! " , فدفعت الايجار مقدما , ثم ذهبت في اليوم التالي إلى الجامعة الاسلامية و لم أجد وظائف شاغرة ثم ذهبت للندوة العاليمة للشباب الاسلامي و لم أجد كذلك ثم قررت أن أنتظم في الجامعة الاسلامية كطالب مستجد و أدرس البكالوريوس من جديد !! , فدخلت على عميد القبول و التسجيل أو القائم بعمله فقال بأن شهادتي الثانوية قديمة ! , فأخبرته أني مهندس كمبيوتر و أريته شهادة تخرجي , فاستغرب و قال على العموم بإمكانك أن تكون طالب منتسب بلا سكن و لا مكافأة و لا حضور و لكن تختبر آخر الفصل فقلت له بأني سأفكر في الأمر ! . و أثناء وجودي هناك رأيت الشيخ الحذيفي إمام الحرم المدني و كنت أحبه جدا فرأيته على خشبة مسرح يدرس في علم القراءات و الطلبة يناقشونه ثم خرج و مر من أمامي و ذهب فكنت سعيدا بتلك الصدفة ! .
عدت إلى سكني و غرفتي ذات الصرصور صغير , فحملت كل كتبي إلى الدور الثالث و كنت أعيش حياة تقشف و أكثر الصيام و أداوم على دروس الشيخ العباد و كان حينها يشرح " جامع الترمذي " و بقيت على هذا الحال حتى جاءتني رسالة من إحدى أخواتي تقول بأن أمي حزينة جدا و أني يجب أن أتصل بها فاتصلت بها فلما سمعت صوتها و عبارات الحب التي كانت قد جمعتها فانهمرت علي حتى لم يبق في قلبي مكان لغير أمي و أقنعتني بزيارة أهلي فهيأت نفسي و ذهبت إلى هناك لتبدأ المرحلة الأخيرة التي سبقت المستقر الأخير !.

قارئةالفنجـآن~•
30-06-2009, 09:26 AM
//

السكب ُ غزير ٌ هنا ، يحتاج ُ أكثر من ارتشافة ..
وما قرأته حتّى اللّحظة ،
يُعلِن ثقته من تردّدي على هذه المساحة ..

شُكرا ً .
-
قارِئَة ..

lady -jan
30-06-2009, 09:30 AM
نرجو أن تكون المرحلة الأخيرة أكثر إستقرارا وهدوءا من ما سبقها من المراحل.....

- من المواضيع القليله التي تستحق المتابعة هذه الأيام في الساخر...

تشي
30-06-2009, 09:49 AM
رغم الاشياء الجميلة أعلاه إلا ان هذة الجملة راقتني كثيرا

:y:


فقلت له بنبرة الرجل العملي الجاد :" طيب خلاص أنا شيل واحد غرفه صرصور صغير ! " .

المهاتما نايفي
30-06-2009, 09:57 AM
معقولة كل هذه الثقافة .. والقراءة والى الان لم تتعظ؟؟

RandomAcceSS
30-06-2009, 10:01 AM
عند عودتي علمت أن أمي قبل اسبوع سقطت على السرير كالمغشي عليها فذهبت بها إلى طبيب القلب في المستشفى فعلمنا أنها أصيبت بجلطة و لكنها مرت بسلام هذه المرة فحملتها بعدها بيومين و توجهت إلى عمان في الأردن عند المركز العربي للقلب و هو مركز يشرف عليه و يمتلكه الطبيب الخاص للملك حسين و هو نصراني و لكنهم كانوا أهل جشع فقرروا لها عملية قسطرة ثم قرروا لها عملية تغيير شرايين و لم يمنحوها فرصة كافية للكشف السريري قبل العملية ليتأكدوا من مدى تحملها لما ستتعرض له من عقاقير فيما بعد و أثناء القسطرة أعطيت كميه زائدة من المسكن فحدث هبوط مفاجئ في الضغط مما تسبب في جلطة بالدماغ فأصيبت بشلل نصفي و لم نتمكن من إجراء العملية الثانية و لا حتى القسطرة لأن شرايينها كان قد أنهكها السكر لمدة ثمان سنوات قبلها و عدنا إلى الرياض إلى مستشفى الملك فيصل التخصصي ثم إلى الجوف في قصة طويلة من المعاناة أيضا ليس هذا مجال الكلام عنها و كنت قد قدمت ثانية طلب توظيف في ديوان الخدمة المدنية للعودة إلى الجوف و تم تعييني في الجوف مدرس حاسب آلي للمرحلة الثانوية و بقيت هكذا بجوارها إلى أن توفاها الله قبل سنة و نصف تقريبا , و كنت قد قبلت بالحاحها علي بالزواج فتزوجت و رزقت بميمونة و أنا الآن أتمتع و لله الحمد بوظيفة تمنحني الكثير من الوقت للقراءة حيث أحصل شبه تفريغ كامل لمدة يومين و أنهي مهام دوامي يوميا قبل الحادية عشرة و قد عرض علي أكثر من عمل برواتب أعلى فرفضتها و استطعت خلال هذه الفترة الأخيرة تأليف كتابي الأول و أنا الآن بصدد تأليف الثاني .
و في هذه الأثناء جاءنا خبر استشهاد محمد في العراق , أسأل الله أن يتقبله , و بقينا من بعده نكابد أنفسنا و الدنيا من حولنا و تفرق الأصحاب فكل واحد اليوم منهم في مكان ما , و من تجربتي صرت على يقين أن طلب العلم اليوم لا يحتاج إلى رحلة بقدر ما يحتاج إلى وقت و تفرغ و حب للقراءة و قبل كل ذلك توفيق من الله , و أن المبادئ الشخصية لا يمكن أن تجد من يعينك عليها بعد الله إلا نفسك , و أن التفرد و التميز بأسلوب ما أو منهج ما أو شخصية ما يعني أن صاحبها عليه أن يعيش و هو يضع باعتباره أنه رجل يحيا و معه عاهة مستديمة عليه أن يتعايش معها بطريقة من الطرق إن كان يريد الاحتفاظ بنفسه و عدم الانمساخ مع أكوام البشر المتشابهة كعلب البيبسي في حياة مماراساتية نفعية علفية بحتة !!.
و توته توته .. خلصت الحدوته !...
و الله أعلم و له الأمر من قبل و من بعد و صلى الله و سلم و بارك على نبينا محمد و على آله و أصحابه و التابعين ومن تبعهم باحسان إلى يوم الدين.
و لن أتمكن من الرد على تساؤلات أحد لأنني سأكون في سفر !.
و السلام عليكم و رحمة الله

حنووون
30-06-2009, 11:14 AM
ليش كدة خلصت بسرعة !!!
توقعت أن أقرأ تجاربك مع الكتاب .. المقربين , والخصوم
وأن أقرأ مغامرات أن تضطر أن تجتمع بشكل يومي بمن يناقض مبادئك

وهذا لا يعني أنني لن أشكرك ...
نفع الله بك الأمة .

lady crime
30-06-2009, 12:35 PM
قد تكون يا سيدى عرفت مكانك فلزمته
ولكن هل ما زالت روحك مستقرة؟
هل وجدت الطريق؟
ميمونة بداية الفتنة ,, تحيط بروحك وتسجنها
وستليها فتن كثيرة ,, لم تساعدنى بالنهاية لمعرفة طريق النجاة
اعتب عليك ان بخلت

alsmary
30-06-2009, 01:09 PM
أنا غاضب جدا ..
نهاية المذكرات لم تعجبني أبدا ...اشعر بان هناك من قال لك توقف !!
المرحلة الأخيرة هي الأهم تم اختصارها جدا ..مالذي حصل فجأة ؟!

انتروبيا
01-07-2009, 03:19 AM
لا أدري ما أقول تجاه هذه النهاية ..نهاية قصة لم تنتهي بعد .. أنت لازلت مسترسلا في كتابتها بخطواتك في هذا الكون الرحب ..
حدث حادث اليوم أعاد علي امورا شتى هي مبكية بلاشك لكني ما بكيت لأن هناك ومضات عميقة اصطدتها من بين جنبات هذه الاحداث جعلتني انهي ازمتي فلاشيء في هذه الدنيا عليه حسافة ..
نحن دوما ما نفكر في الألم بشكل سُفلي اي دنيويون لذا ألمنا يصبح اشد رعونة فكلما اصبحت دنيويا صرت اشد ألما لكل ما يضربك من هوج الأيام ..لأن الارض حياتها كلها شقاء فلانعيم فيها دائم والشقاء يخالط ماءها وجوها وهواءها وكل شيء ..
فلوكان الانسان المتألم يفكر بشكل علوي سيُحسن تضميد جرحه بسهولة لاتعيها القلوب االلاهية في هذه الدنيا ..
الألم ليس جديد عل الارض اناس كثيرون تألموا وتألمنا وووو ولكن حينما يُحدثنا صاحب التجربة ويخبرنا عن تللك الانتقالات ما بين توهة وبحث عن الراحة وانقشاع تلك القشرة التي تمنعنا من رؤية حقائق الاشياء او بلأحرى رؤية الزيف الذي يمثل كل ما حولنا والتعلق بشيء ابدي والسعي لتحقيقه سيكون أثره بالغ لأنه من صاحب التجربةوهو أشد تاثيرا على المتلقي .

إن ما سيدهسنا من حوادث والآلام هنا لن تحدث جراحا بالغة الا بمقدار زيفنا فكلما تخلصنا منه كنا اكثر واقعيه نحن لسنا واقعيين في سبر حقيقتنا ..


أشياء كثيرة تخطر في رأسي لكن اكتفي واقول لك جزاك الله كل الخير على هكذا معروف قدمته لنا لقد أثرت فينا وأسأل الله أن يخلص نيتك من زيف الدنيا وايانا وأن يحفظ عليك نفسك واهلك

وفقك الله ياامام الزمان ..

سيّار
01-07-2009, 08:31 AM
جزاك الله خيراً يا جميل وثبتك على الحق وأنار قلبك ورحم والديك وأصلح ابنتك.
مذكرات جميلة ومفيدة وطريقة سرد أخاذة ولا أجامل ، وأتمنى حقاً أن يتم تنقيحها في كتاب لاحقاً مع مزيد من التفاصيل . .
وبالنسبة للنهاية فلا شرط أن تربطها بما أنت عليه الآن ، بإمكانك "تسويد" المذكرات على عدة أجزاء وتنهي الجزء الأول عند اتصال محمد -تقبله الله- أو أي حدث آخر.

ولكن ضعها في كتاب بما أنك متفرغ . .
الأمر يستحق يا جميل.

كاتب مُـلهم
04-07-2009, 05:21 PM
انت جميل يا جميل
وانا تتلمذت على مقالاتك كثيراً
مؤخراً لم اقرأ كمقالك " رجل الاماني العزباء " هذا الموضوع غيرني قليلاً يا جميل

بقي ان اقول لك اني احبك في الله
واني كثيراً ما كنت مستعد لطرح موضوع ما كتبته فاقرأ لك أو لـ الشيخ " الشباك " فالغي موضوعي لشعوري بان مانكتبه هو مراهقة كتابية لا اكثر

أيمن الجعفري
08-07-2009, 05:15 PM
بعد النهاية أستأذن الجميع بجمعي لمذكرات الشيخ راندوم قدس الله سره في ملف وورد على هذا الرابط:
هنا (http://www.hr6qa.com/blog/wp-content/d8a7d985d8a7d985-d8a7d984d8b2d985d8a7d986.doc)



والحق يقال أنني لم أراجعها

لذلك إحتمال التخبيص فيه كبير جداً

كل ما أردته هو جمع هذه الحلقات المتناثرة في مكان واحد يتمكن الشخص من قراءته على رواق

أشكرك يا جميل فأنت لا تعلم ما فعلت

أشكرك

مُجرد من أنا
09-07-2009, 07:23 AM
بصراحة لا أدري .. الردود الأخيرة تقول بأن السرد انتهى !!
اللي أعرفه أن الساعة كانت 4 فجراً , ثم صارت 5 و الآن هي تشير إلى 7,15 صباحاً
و لم انته حتى الآن من القراءة ..

يجب أن أقول أني مصدق لكل حرف كتبته , و بالذات قصة التزامك التي تذكرني بأحدهم .. حتى الآن لا يصدق ما جرى له و هو يحمد الله كثيراً على انقاذه من المستنقع السابق , تأثرت كثيراً استاذي جميل ..
و لا أخفيك اني تعمدت تجاوز بعض المواقف ل لعمقها و لشتات ذهني .. و الرغبة بالنوم !
متابع بإخلاص بإذن الله .. و دعائي لك بالثبات و أن يجمعنا جميعاً آل الساخر و جميع المسلمين في الجنة ..
آمين ..

إحترامي ..

البـارع
12-07-2009, 03:05 AM
:)
شكرا راندوم
عبيت فراغات بمخي
الله يحبك

sww
13-07-2009, 02:58 AM
كانيـ أشاهد لا أقراء
دمت في حفظ الله

أبو شوقر
14-07-2009, 02:24 AM
و تم تعييني في الجوف مدرس حاسب آلي للمرحلة الثانوية و بقيت هكذا بجوارها إلى أن توفاها الله قبل سنة و نصف تقريبا , و كنت قد قبلت بالحاحها علي بالزواج فتزوجت و رزقت بميمونة ......
ربما لم تضف هذه أخي جميل ،،،، أستسمحك بجلبها اضغط هنا (http://www.alsakher.com/vb2/showpost.php?p=1308245&postcount=8).

قـ
15-07-2009, 12:27 AM
.



الله هو الهادي وحده ..

الله المستعان .

مُجرد ايكو
15-07-2009, 09:10 PM
يا الله ..


لا أجد ما أقوله، سوى " جزاك الله كل خير ، وحفظ لك قرّة عينك وأمها "

Dr.Tenma
15-07-2009, 10:11 PM
ضحكت كثيرًا والله وأكثر شي سالفة الصراصير, والمطاوعة الي خافوا يوم جا طاري السياسة


وبنفس الضحك أحزنتنا..

أحزنتنا كثير الله يجزاك خير

وطريقتك الدعوية في مذكراتك إن شاء الله بتلقا أجرها عند الله

الله يجزاك خير كذا المطوع "الصح" : )

فيه واحد شافه أخوي في مطعم يمسك الجمر بيده وقاعد يغصب نفسه على الألم قال له أخوي وش بلاك؟

قال خلنا نتعود على نار الآخرة!

ما أدري وش اللي ذكرني بذي القصة؟

" عين "
15-07-2009, 10:44 PM
جميل , و الحمد لله على كل حال ..

شهَاب بريء
21-07-2009, 11:44 PM
اختصرت عليّ المسافة ... بارك الله فيك

.::عبدالله::.
22-07-2009, 12:18 AM
أثقلت كاهلي ...


لا أعلم ما الذي دفعني لقرائة هذا العذاب

لقد جرعتني آلامك بروعة أسلوبك


لا أدري ما الذي شدني لأقرأ ...!؟!؟


هل إعجابي بأسلوبك ..؟؟
ام لاننا نملك قاسما مشتركا ً K.F.U.P.M....؟؟


راندووم الله يحفظك

.::عبدالله::.
23-07-2009, 02:17 AM
..


لا أدري ..

هل اعتاد الجراح على نكئ الجروح ..
و لا يعود ليخيطها ..!؟


راندوم ..

انت مطلوب هنا باسم الشعب ..


أتجيب ..!؟؟

RandomAcceSS
24-07-2009, 10:20 PM
حياكم الله
و جزاكم الله خير

.::عبدالله::.
25-07-2009, 06:18 AM
نورت بمرورك العطر يا راندوم ...!!



..............



لم لا يطير هذا الموضوع إلى الشريط الأصفر ..!!؟؟

إني أراه (أطلق) 1000.000 من كثير من المواضيع المصلوبة هناك ..



يا رب ^_^

ابو صنادح
26-07-2009, 10:58 AM
قرئت فلم استطع الوقوف

نص سلس وواقع مر

انتظرها في الاسواق

عائدَة
09-09-2009, 09:03 PM
شُكراً لكَ راندوم . هذهِ للرَّوائِعْ .