PDA

View Full Version : رمضان .. كاتلوج التركيب !



الفياض
22-08-2009, 02:03 AM
.


وأشعلت الدروبُ قناديلها ، وأشرعت القلوبُ تعديلها ، ..
كزيتوناتٍ شاحبات ، معشرَ الماضين في الدروبِ بحثاً عن خطىً وخطايا
هذا المزنُ يهمي عليكم أكثرَ وأكثرَ وأكثر. وهذا الإثمُ العاري .. قليلاً سيرحل.


***
وبما أنّ مصلحة النظام العليا ، بممثلّيها الفلكيّين: العمي منهم والمبصرين ، ..
شخّصت يومَ غدٍ السبت ، يوماً أوّلا لرمضان ، خلافاً لبعض دول الأعداءِ المسلمين
وبعضِ إقطاعاتِ الإصدقاء الكافرين ، والذين ابتدؤوه منذ البارحةِ أو اليوم ربما ، ..


فإنّه ، ولفرط الفراغ ، ولكونِ "رمضان يجمعنا" ، ولكون الأسباب تتيح لنا وصالاً أكثر ، ..
ولكونِ رولان بارت يقول: "الكتابة الجيّدة ، توجد حيث يكون للكلماتِ نكهة" ، ولأمور أخرى:
حيث لا شياطين في الفلاةِ سوانا ، وحيث المقبوض عليهم هذا العام أكثرَ من قبل ، وأوفرُ إثماً ..
ممّا يجعلنا بمأمنٍ - ربما - ، فإننا سنلتقي هنا ، ونتوافى شراباً أحمراً ، وأنخاباً ، وكؤوساً وقبائلَ شتّى.


***

وبداهةً .. لا يمكنني أن أبدأ الآن ، حتى أزيل الورقة الأخيرة لشعبانَ صباحَ الغدِ ، من روزنامةِ أعمارنا ..
والبادي منذ باكرِ الشروق ، لا كما يقولون من الثانية عشرة صباحاً ، هذا توقيت مطارٍ وكآبة ، لا توقيت جمالٍ وكتابة !


سأحاول رسم بعض ملامحٍ من أديم رمضانَ المعبئ بالشعورِ أصلاً ..
رمضان المرتبطُ لدينا بانتصاراتٍ كثيرة ، كون بقيّة الشهور .. محض هزائم !


.

أنستازيا
22-08-2009, 02:48 AM
رمضان المرتبطُ لدينا بانتصاراتٍ كثيرة ، كون بقيّة الشهور .. محض هزائم !

صدقت واللهِ !

تقبل الله منا ومنك صيامنا وقيامنا وصالح أعمالنا
وغفر لنا ، وتغمدنا برحمته ، اللهم آمين.

ساخر ربما
22-08-2009, 06:44 AM
في انتظار ملامحك الفياضة يافيّاض ...
يعجبني ما تفيض به ،، وان كنت اظنكممن لا يحبون المجاملات - مع انها ليست مجاملة - .

انتروبيا
22-08-2009, 10:35 AM
.
.
في انتظار الكتالوج ..

.
.

الفياض
22-08-2009, 05:27 PM
.
.
إنّه لشعورٌ رهيب ، شعور ممتلئ بالشعور الفائض الرقراق ، أن تدركَ اللحظة أنّكَ تشارك قريباً من مليار نفس ، نفس اللحظةِ ، نفس الفكرةِ ، نفس الفعل ، نفس المشاعر. إنّك لا تعرفهم ، ولم تسمع بهم ، ولربما لا تراهم أيضاً ، لكنّك تتفق وإياهم في مثل هذا الفعلِ اللحظة.

إنّه لشعور لا يمكن للحروفِ وصفه. الفقراء الذين أدمنوا الجوع ، يبصرونَ أغنى الأغنياء يسير بجوارهم اللحظة ، كهم ، لا فضل له ، ولا لماله ، ولا لطعامه ، وحرام عليه أن يذوقَ ما داموا صياماً. إنّ الأمر يشبه ما لو كان لعبةً ، ومدرسةَ ، وفلسفةً ، حكايةً .. وطبعَ حياة.

إنّك تتفرّد في هذا الشهر عن سواك ، عن بقيّة كائناتِ الأرض كما يقول "ما يكل وولف" ، حين تتخم هيَ أكلاً منذ النهار ، غروباً تتناول أوّل إفطاركَ. حين ينامون عميقاً ، تتناول سحورك. حينَ لا يشعرون بلذة الأكل بعد جوع ، تتذوّقها أنتَ ثلاثين مرّة. إنّه لشعور جميلٌ لا يمكن توصيفه لغير مسلمٍ حتى يذوقه بنفسه.

إنّ الأمر ليس حرماناً ، ولا تحجيماً ، قدر ما هو تشويقٌ أكثر. إنّ أدمعي تغالبني اللحظة ، وأنا أحكي عن وطنٍ بأكمله ، يسكنني قبل أن أسكنه ، 90% من الذين فيه .. صائمون. لا سلطة ، ولا سلطان. سوى مهابة هذا الضيف الكريم. من طفلٍ يشعر برجولته أكبرَ حين يلعن الساعة كي تسرع للغروب أكثر. إلى كبير سنٍّ يقسم على بنيه أن لا يذوق طعماً قبل أذان الشفق ، وليذهب الطبّ للجحيم.

إنّ أبناء هذا المسنّ ، لا يدركون خجلَ أن تفطر في "رمضان" ، ولا وجل اللحظة ، ولا فرحة سماع الدويّ ، مدفع يهزّ كياناتنا المتخمة بالمادّة ، قبل أن يهزّ شرفاتِ المدينة. حتى اللحظة ، وبرغم كلّ التقنيات التوقيتية ، لا زال المدفع مرتبطاً بطعم التمراتِ الأولى من رمضان ، وكأنّ الشهر .. شهر تعبئةٍ وإعدادٍ أيضا.

لا تعجبوا منهم ، يجمعون أكبر قدرٍ ممكن من عبوّات الفيمتو ، ولا قمر الدين ، ولا التمر الهنديّ ، ولا اللقيمات ولا القطايف ، ولا السمبوسة ، ولا هذي اللوازم – أعني ما أقول – الرمضانية. واندهشوا من دينٍ يوّحدهم في الامتناع عن كلّ لذّة ماديّة دنيويّة حتى تلك اللحظة. إنّ الدين المسيحيّ بكرسمسه ، لا يمثّل أيّ شيء الآن ، أكبر من أن يمثّل علمنة دينيّة ساذجة ومستفزّة ، حيث يفتح الباب لكلّ شهوات السكر والرقص والعربدةِ في ليلة مولد سيّد دينهم ، المسيح عليه السلام ، أيّ تناقضٍ هذا.

أريد أن أتجاوز ولو في هذا المقطع ، كلّ ما يمكن أن نحكي عنه ، كسلبيّة منّا في رمضان ، أريد أن أحكي عن بهاء اللحظة ، أريد أن تحكوا أنتم. أن تخبرونا عن طعم اللقمة الأولى بعد أوّل صوم. أن تتذكّروا المجبرينَ على الصيام طوال العام. أن تعرفوا أنّ شهرً لديكم .. دهراً لديهم. إنني أمعن في سلبيّة ربما ، كيف أتجاوز هذا.
.
.

طيف أنور
22-08-2009, 05:36 PM
يالله جميل يا فيّاض , أكمل إن كان لديك المزيد , فوالله إني شعرت بأحساس مختلف وأنا أقرأ..
مهما قيل عن سلبيات رمضان يبقى هُناك شعور إيماني يطوف حولنا ..
من المستحيل والغير ممكن أن تشعر به في شهر آخر غيره , وإن شربنا الفيمتو !

تقبل الله صيامنا ..

الفياض
22-08-2009, 05:36 PM
.
.
في المدينة المنوّرة خصوصاً ، شعور آخرٌ برمضان ، أنْ تقتسم اللحظة والتاريخ ، وأن تعرف أنّ محمداً عبرَ من هنا ، أنّ محمداً كان في غير رمضان ، يربط على بطنه الحجر والحجرين .. من فرط الجوع. وأنّ رمضان كان لهم شعوراً أكبر من أن يكون إلا بالصورة التالية: " وابتلّت العروق" !

تحت القبّة الخضراء ، والمنائر الشواهق ، كسبّاباتٍ تمتدّ إلى السماء بالشهادة ، على مرمرِ الساحاتِ الفسيحة ، على طعمِ التمر ، واللبنِ ، و"الدقة" ، و"الشريك" المديني الطازج. إنّها لأشياء تبدو ممعنة في البساطة والتفاهة ربما ، لكنّ عظمة رمضان ، حين يحيلها لطقوسٍ من البهاء والهيبة والجلالِ والكمال ، لا يمكن أن تكون لسواه.

هنالك ، حين يحتضنك أبناء المدينةِ الطيّبة ، أبناء الساحات والدروب المحمديّة ، المتلهفّون حبّاً لكلّ غريب. هنالك ، حيث تتعتّق الدروب بالنعناع ، والشذا والشدا ، وحيث تغدو التربة الحمراء لسفح "أحد" ، كتابَ تاريخٍ كبير ، وذاكرةَ أحداثٍ ، وحكاية أجيال ، مضرّجةً برغمِ الدهورِ بالتجدّد. هنالك وحدها .. تبتلّ العروقُ أكثر من أيّ مكان.

نعم ، و"ابتلّت العروق"، في تصوير مجازيّ حقيقيّ رهيب ، لا يمكن للشعرِ ولا للنثر مقاربته. سيّد الفصاحةِ هوَ صلى الله وسلّم وباركَ عليه. نعم في ذي الأيام ، ذي اللحظات ، ذي المدينة ، و"عصام بخاري" يرفع أذان أوّل مغرب ، تشعر بجلال اللحظة ، تنهمر أدمعك ، تتوالى المدافع والمدامع ، وتنقسم ذاكرتك لانشطارات متتالية ، و .. وتتذكّر: "ماذا عن غزّة" !
.
.

م.مَاجد بن محمد
22-08-2009, 07:19 PM
و آه على طيبتي الطيبة .. لا أشعر بنكهة رمضان إن خرجت منها ..
كُل عام و انتَ بخير يا صديق ..

صافرة انذار
22-08-2009, 07:49 PM
.
.
.
لاتسلني عن أول صوم فهو مضحك جدا ..
لدرجة انني رأيت انه لاحاجة لأن أكل ..في الرابع الابتدائي كان ذاك أكلت ايس كريم وكنت ناسية وأمي قالت لي لا مشاحة اكملي صومك ربي اطعمك وهلم مجرا مسختها ..وشربت عصير فراولة وكملتها بفستق لازلت اتذكر امي تزين حلى به وأنا أطقطق عندها أكل ..ضحكت علي وقالت بجد يا أماني جايبه صيامك ورى ..فاكرة ذلك اليوم بحذافيره ..




جميل هذا الملمح عن رمضان ..رمضان ..عن المعنى الأصيل له ..وليس الذكرى ولا صوره فيها .
لا زلت أذكر دموع والدي في احدى الرمضانات القريبة كان وقتها لديه متسع من الوقت فداوم على الصلاة مع تراويح الحرم بمكة المكرمة ولم ينقطع عنها وفي الاواخر يجلس للتهجد ..حينما اعلن عن هلول هلال شوال .. نزلت دموعه امامنا وهو المعروف بشدته طبعا بكيت ..رغم أني لم أصل لما ذاقه من طعم شعرت به من خلاله ..

يبدو أنني احتفظ بذاكرة رمضان الجميل في ايام الطفولة ..أكثر ..



عذرا لازلت أتقن الثرثرة وعناد فيك يالماذا ..لذا عذرا يا أخي فياض ..

بيان
22-08-2009, 08:26 PM
اكتب لنا أيها الفياض ..
اكتب لقلوبنا التي تتغير كثيراً في هذا الشهر العظيم ..
بلل أفكارنا بما تكتب كما تبتل العروق مع أول رشفة من الماء ..

لا أدري لماذا رافق ذهني قبيل الأذان ذكرى الأموات الذي أعرفهم ..
فكرة الموت و الحياة كانت مسيطرة أكثر من أي شيء ..
إنها فلسفة تجعل من الحياة بلا عبادة موت .. و من الموت على حق حياة طويلة لا يدركها شقاء ..


كنت في لحظات من الصفاء ربما لم تكن الآن دون أن أقرأ ما قرأت لك .. فشكرا لقلبك .

وخرأناطفشانه!
22-08-2009, 11:23 PM
:rose:
لقــــلبك يافياض
اسأل الله لنا ولكم القبول والرضى..




!

بياع كلام
23-08-2009, 01:38 AM
والدنيا دي ايش تسوى إيش تفيد الشكوى .. !!

الطمأنينة سلاحها شيئان ( الا تشتهي ولا تشتكي ) .. ونهار رمضان دورة تدريبية سنوية للنفس المتعبة من تعلقها بشهوات الجسد تعلمها ان ترياقها شيئين ( الا تشتهي ولا تشتكي ) وما عدا ذلك محض سراب يحسبه الضمآن ماء فأذا وصله لم يجد شيئاً ؟

الصوم مدرسة سنوية لا نستفيد منها ..

المخلب
23-08-2009, 01:57 AM
تقبل الله منك أيها الفاضل : الفياض ؛

وعوداً حميداً ..

لحظة فرح
23-08-2009, 02:51 AM
بدأت الأيام المعدودات .
وبدأت كل الأشياء رمضانية من اليوم الأول ، من الطرقات وأرصفتها ، حتى الأوقات وأنظمتها .
وبدأ امتزاجنا السريع فيه ، ولا نود تخيل أن أيامه ولياليه الجميلة ستمضي .

وكل الأشياء في رمضان لها أحوال :
إحداهنّ قررت ، أنها لا نود أن تكون من "عبّاد رمضان" ، الذين يذكرون الله فيه كثيرا ، ثم عندما ينتهي يرجعون لسالف أحوالهم .
ولهذا فهي ستبقى كما عهدت من نفسها في كل الأيام .
وماذا لو كنا من عبّاد رمضان ، وسيدنا كان أجود ما يكون في رمضان .
ثم إنه فرصة لتغيير روتين استمراءات ضلالاتنا ، وكشف درجة غينا دون حضور الشياطين ، لتعرف كل نفس مبلغ حظها من الاستعاذات ! .

والقنوات تعلن أنه نور سماهم ، ويجمعهم ، وعليهم غير في شهر الخير . وإنشاء جدول للمتابعة سيصبح من الحتميات .
والسيدات يحصدن الآن نتاج الاستنفار الكبير الذي قام قبل أيام من التبضع وملء العربيات ثم اللف والحشو والتقطيع ثم "التفريز" . وبعد مراحل أخر : الرّمي .
وتزدحم الأسواق ، لبدء رحلات الكشف والتنقيب عن لبس العيد السعيد .
وانعدام الشعور بالصيام ، والاستيقاظ قبل لحظات من الإفطار ، أحوال رمضانية أيضا لإثبات أن الفقراء ليسوا من الأشياء الواردة بأي حال من الأحوال .
..

والحرم له أحواله :
الحرم مسرح رمضان الحقيقي ، لمن يشاهد تمثيليات لرمضان .
ومسرح للحياة ، بحسنها ومساوئها ، إلا أن المساوئ تدخله بعينات صغيرة :
الأطفال يعجبهم رخامه ، فرصة لإبراز مواهب "السكيت" ، ثم في بعض الاستعراضات يسقط أحدهم ، ليضحك عليه الجميع ، ليقوم وكأن شيئا لم يكن .
تعبر متسولة الصفوف ، تشحذ "عراقية ، يا أهل الخير عندي ثمانية ، وزوجي مسجون ، يستر عليكم" ، وذنب ترك نصرتهم يؤنب الجميع فتتأتيها الصدقات من كل الجهات .
خوف فايروس الخنازير يسيطر على الجميع ، الجميع متلثم ، والصغار في الزحام يضعون أيديهم على أفواههم ، والنساء من تحت الغطاء تظهر أغطية أخر ، والإمام يدعو أن يحمينا الله من الطاعون والبلاء .
وأرجوه أن يخلص الجموع من أن يأتيها فايروس ما نجسه ورجسه ـ التي لم تأكله ـ في أطهر بقاعه .
ونداءات التعاون لتوسيع مكان "وسعوا يا ناس هذا الحرم" ، واستئذان فرش السجادات بالعرض . أو حتى دون نداء أو استئذان : كأن يُكوّن فراغ من جراء دفعك ، أو تُسحب السجادة تأنيبا على بخلك . والأفعال أجدى من الكلام عموما .
والتحايلات البريئة : حين تفتش الحقيقة : "الجوال؟" ، "ما في" . سألتني عنه في الحقيبة لا في جيبي .



وأطلت ، ولرب المساحة الشكر ، أول مرة أتحدث عن رمضان ! .
والذي هنا مؤثر ، وتأثير الكتابة مدهش إن كان فوريا .
قبل أن أقرأه ـ مساء ـ كانت أمي تحوقل وتحتسب وتسترجع من الذين لا يساعدوا ، ولا يتقربوا إلى الله بمساعدتها في المطبخ .
وتذكرت "أشرعت القلوب تعديلها " فقمت ، وتركت محاولات إيجاد مخرجا من أن يكون البر والإحسان لها لا يشمل ما يجري في المطبخ .
ودخلت وإذا القدور تطبخ ، والصواني تغطى ، و"الكاونتر" ما به موضع لاتكاءة ، وألحت : غزّة .

لكن الحمد لله ، الطيور قد طارت بأرزاقها ، فلم تبق لي إلا "بشْر" الخيار ...

جدائل مصفرّة
23-08-2009, 04:35 AM
<B>

.
</B>

.
في المدينة المنوّرة خصوصاً ، شعور آخرٌ برمضان ، .

هذا ماكنت أخبر به ابنت خالتي التي جاءت من الكويت لتصوم بعضاً من أيام رمضان هنا :
رمضان هنا غيــــــر !
كلما سمعت صلاة التراويح وهي تقام في المساجد , أتذكر أنها سنّت من هنا ,
بل لكأني أرى يثرب الهادئة وهي تلتحف الظلمة , وأسمع صوت الفاروق يؤم الصحابة ..... أكاد أحس بنسيم يثرب ...برائحتها !

كنت أتمنى الإطالة , ولكني أريد تدارك الوقت لشرب الماء ,
كل عامٍ والجميع بألف خير .

الفياض
24-08-2009, 12:27 AM
.
.
لنؤجل الحديث عن غزّة ، أحسب أننا لو قدمناه ، كما لو أخّرناه ، في بيئة تعدّ كلماتك حتى ، خوفاً من أن تجرح شعورَ أحدهم ، الشعور المرتبط بضياع الهويّة ، إذ يتساءلون: لمَ تحكي عن الأوطان كثيراً ، لمَ تشغل نفسكَ الفارغة – أًصلاً - بها ، وكأنّ القضية: ما يرغبه المؤمنون – بلا قضيةٍ طبعاً - ، أحسب هؤلاء: لم يجدوا وطناً أصلاً ، كي يُناقَشوا فيه.

ولكوننا أجّلنا "غزّة" ، كما أرجأها الفيصل وموسى – هل لاسمه علاقة باليهود – وأبو الغيط. سنقول: إنّ رمضان فرصةٌ مُثلى للنكاية بالوعظةِ من أكثر من بابٍ ووجهة. والوعظة ، كتيبة لا بدّ للأمم من وجودها ، وفي كل أمّة ، تدينٍ بأمر أو لا تدين ، يوجد الكمّ الكافي من الوعظةِ لإصلاح أخلاقها ، وتبيين محجّاتها ، وحُججها.

في رمضان ، يبدو الأمر سلساً ، سهلاً ، بسيطاً ، يبدو كما لو بإمكان المرء أن يستغني عن هؤلاء. يبدو الأمر باباً لا حاجة لطرقه حتى ، يبدو كما لو كان عناداً ، واستفزازاً لكلّ معاني الخير ، والحبّ ، والتحصيل في قلوبنا. يبدو كما لو كان: لعبة يانصيب كبرى ، يقينيّة الربح ، ممعنةً في دفع كلّ قدراتنا الجمعية ، لحيازة أكبر كميّة ممكنة من الأجور.

إنني ، كعاصٍ ، مدمنٍِ للخطيئة ، أعترف لكم: أحتاج لرمضانٍ يمتدّ طوال العام ، لكنّه إذ يأتي هكذا ، مروراً عابراً ، لا يكاد نعلّق أوّل فوانيسه ، حتى نلمع تأشيرة الخروج تدمغ قواميسه ، يبدو الأمر عجالةً أكبر من نصب خيمةٍ حتى ، إننا حينئذ ، نحتاج لمفهوم: "شدّ المئزر".

وشدّ المئزر ، أيضاً ، معنى مجازيّ ، حقيقيّ ، في نفس الآن ، ولو اختلف الأمر ، من متشح ثوبٍ ، ومرتدي بردةٍ ، ولابس بنطال ، يبدو "شدّ المئزرِ" أجمعُ في تصوير المعنى ، إنّها أيضاً .. حكاية فصاحةِ سيّد الخلق ، اللهم صلّ عليه.
.
.

الفياض
24-08-2009, 12:39 AM
.
.
لنحاول: القضية تشبه كما لو كانت دروساً دوريّة في الإرداةِ ، وفي الإدارة أيضاً. إنّ الدين أكبر من أن يبطل صياماً من أجل تعجيل دقيقتين ، لإفطارٍ قبل أوانه ،أو تأخير سحورٍ تجاوز دقائقَ زمانه. لكنّها تربية الإدارة والإرادة. أنْ نتوقّف في اللحظة المحدّدة. أنْ نبدأ في اللحظة المؤقّتة بدقّة. "وعجّلوا الفطور".


***

تُطبق الشرفات أهدابها هذه المساء ، على مرور الليلة الثانية من رمضان ، يبدو الأمر كعقدٍ من ألماسٍ ينفرط بمهَلٍ متعجّل. رمضان .. التوقيت الوحيد الذي لا يعرف ماضياً ولا مستقبلاً ، إما خسارةً ، وإمّا ربحا. لذلك ، لا يعني انصرام يومين .. ماضياً من التاريخ ، قدر ما يعني: ماذا حصّلت فيهما. كون الأمر ليس اختياراً. "رغم أنفه ، رغم أنفه ، رغم أنفه" ، أتوقّع أنّ النص أكبر من أنْ يُشرح هنا.

أكرّر ببساطة: هذه الساعات المحدّدة لرمضان – قريبا من 690 ساعة - ، لربما يأخذ النوم منها: 230 ساعة. والأكل ستين ساعة. والحديث مع الرفاقِ: 100 ساعة. والذهاب والإياب: 30 ساعة. ويتبقى بعد ذاك: 300 ساعة كاملة ، لمن لا شغل لديهم ، ولا عمل. ما أجمل أن تكون مقسّمة للنهلِ من كلّ مثمرٍ صيّب نافع ، كونها الوحيدةُ من ساعات العام ، بإمكانها أن تتضاعف عمليّا إلى 3000 ساعة ، إلى 210000 ساعةٍ حتى. الرقم لغة العقلِ التي لا يصدّقها القلب أحيانا.

وسأخبركم أيضاً: إنّ رمضانَ ، أكبرُ من آلة حاسبةٍ ، ودرجِ حساباتٍ ، وأكبر من تعداداتٍ رقميّة ، بحيث يستحيل مخزوناً هائلاً لانشطاراتٍ متوالية لا حسابيّة ، من الإكناز والتوفيرِ والتحفيزِ والخزن الاستراتيجيّ طوال العامِ ، والعمرِ ، والزمان. إنّه ليبدو هكذا .. معدّداً محدّداً .. فاقداً للروحانيّة - ربما - ، إنّ هذا إذاً .. لتناقضٌ محض. إنّ رمضانَ ، يبدو محمّلاً بالتناقضات ، إنّه كذلك. إنّ هذا سبيلُ أيّ شيءٍ نمعن في مشاعرنا تجاهه. حيث لا منطق ، ولا أرقام ، ولا واقعيّة ، إنّها عوالم روحيّة .. لا أكثر.
.
.

عطا البلوشي
24-08-2009, 02:23 AM
أتذكر ..
وكوني أتذكر فهذا يعني بأنه ثمة ما يعلق قسراً بذاكرتي فهي لم تعد قادرة على الإحتفاظ بمحتوياتها .!
أتذكر في مثل الأيام كنا ( أي المحسوبون على الساخر ) على موعد مع لقاء جميل للفياض ..
كان اللقاء المسلسل الأمتع والحوار الأكثر تشويقا من بين كل الأشياء في الساخر في رمضان ..
وها هو من جديد يطل علينا بمزاجية أناني يصر دوما على البقاء سيدا للذائقة .!
لمن فاته اللقاء :
http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=130064
الفياض
طابت أوقاتك
وكل عام وأنتم بخير

أَحْلآم سوْدَآء
24-08-2009, 11:55 AM
وَهـ أنَآ أتَيتْ لِـ صَحوهْ رمضآنِيه مُثيرهْ يقودَهآ

العّذبْ المُعذبْ بِـ وطنِه "الفَيآضْ" لآ أكْثَر رُبمَآ أطْولْ..*

وَهل مِن مَزيدْ :2_12:..!

:

نَأتِي لِك يَآ أيُهَآ الشَهر التآسعْ المظلُوم المُنتصِر../
بِه من الجَهلْ والجَمآل الشَي الكَثيرْ هُنآ وهُنآكْ..:

هَآكُم مِثَآلآ..

فِي مِصرْ.. يُقدسونْ المَدآفِع , وكّـ ذلك فِي الصِين لَديهمْ طُقوس النِيه مِن [بلع] وتَجهِز مَوآئِدي
يَسبُقه بِـ شَهرْ "جَميلْ "..!
والهِند ومآ أدرَآك مَآ الهِندْ لآيُصومونْ إلآ بِـ وآبِل مِن أكلةْ الغنجِي والهَريرْ..؛

لِـ نأتِي إلَى دِمشقْ بلد الحَضآرهْ الأزلِيهْ .. هُنآكْ إعتِقآدْ يَزعمونَه..!
المِسحرَآتِي والحَكوآتِي لآيكتَمل رَمضآنهمْ إلآ بهمْ../

ثُم مَآذآ إليكُم السُويدْ يَشغلهُم تَذكُر المَقآبِر كَـ حَآلْ أحدُهم فِي الأعلى..:
وللِـ السُودآن نَصيبْ , فَـ لديُهم أسَآليب خَآصه..
تَدريبْ النسَآء عَلى تَجويدْ القَرآنْ لَيس القَرآءهْ و[خَلصنَآ] ..
ولَديهُم الإفطَآر الجَمآعِي لِـ الشُعور بِـ روحآنِيتِهْ..}

وسَمعتُ ذآت مَره عَن عَآده لِـ جُزر القمرْ يَستقبِلون رَمضآن بِـ الطُبول..:

وتُركِيآ بلدْ الجَهل والعِلمْ ..!
يمتَلكونْ ثَقآفه "بطنيْه" رَبي وربُك أعلمْ بِهآ..؟

والكَآمِيرون لآيغلِقون أبوَآبهمْ فِي رَمضآن لِـ إستقْبآل أيْ صآئمْ
أدركَه الأّذآن بَعيداً عن بيتِه "رَآئِع" ..

وهلمْ جَرآ وَآفيتُكمْ بِـ بعض المَعآلم الرَمضآنِيه للدول الإسْلآمِيه..}

وجَآء دَور بَلدُ الحَرمِين بلدْ مَهبطْ الوَحِي مَآذآ عنهُم فِي رَمضآنْ :rolleyes:..
لآ أتَحدثْ عن الكُل بل عنْ الجميعْ ..!
فَآلبعضْ مِن بَعد صلآةْ الفَجر حَتى أذآنْ المَغربْ يُخيمُون فِي منآزلهُم
لِمآذآ بِـ الطبع ليس لِـ قرآءَةْ القُرآن فقطْ لِئلآ يغتَآله "العَطشْ"..

والبَعضْ يستعبِد الفُرن مِن شروق الشَمس حتى الغُروب
لِـ يملأ البَطنْ..!

والبَعضْ يأتِي لكْ بِـ منيُو لِـ الوجَبآتْ المسلسلَآتِيه..!
لكي لآ يسَقطْ مُسلسلآ سَهواً :(..،

والبَعضْ مَآ إن يَخرجُ مِن الصَلآة حَتى يُوآفِي "..الكِتَآب الشَريفْ.."

والبَعضْ يَعكَف فِي المسَآجِد والبَعضْ ينطلقْ لِـ محآضرآت توعَويَه
ذكرِيه ولكنْ.."

ليتَنآ البعضْ الأخِير دَومآ ولَيس بِـ رَمضآنْ فقطْ رغمْ تَفرده بِذلكْ.."

والسَلآمْ على مَن إتَبع الهُدى..

كُونُوآ بِـ خَير يَآسآدهْ..~

عُذراً ربُمآ كُنت مِهذآرَه أكَثر ممآ يلزمْ..!

صبا نجد ..
24-08-2009, 03:22 PM
الفيّاض

مميز كعادتك .!
رمضان هذا العام بدا مختلفا / مختنقا !

بارك الله لك بشهره ،
وجعلك ووالديك وأحبتك من صوامه وقوامه ،
ومن عتقائه من النار ..

otiber
24-08-2009, 10:24 PM
إنني ، كعاصٍ ، مدمنٍِ للخطيئة ، أعترف لكم: أحتاج لرمضانٍ يمتدّ طوال العام ، لكنّه إذ يأتي هكذا ، مروراً عابراً ، لا يكاد نعلّق أوّل فوانيسه ، حتى نلمع تأشيرة الخروج تدمغ قواميسه ، يبدو الأمر عجالةً أكبر من نصب خيمةٍ حتى ، إننا حينئذ ، نحتاج لمفهوم: "شدّ المئزر".
-----------------------------------------------------
ليتها تعلق مع الفوانيس .. حيث النور!

خولة
25-08-2009, 01:01 AM
تلك اللحظة التي ترتفع فيها اناملك لتبلغ شفتيك بتمرة .. من بعد ان هجست ضمنا او علنا .. "اللهم لك صمت وعلى رزقك افطرت" .. تشارك بها الملايين.. فقراء واغنياء .. تعساء او سعداء.. يتمى ومساكين وقد يستوقفك التفكير فيهم هؤلاء هل يجدوا ما يفطرون عليه ..
انه لشعور رهيب يتسمى حد السماء.. شيء ما في هذا التشارك يجمعك بالانسانية التي قد تغفل عنها طوال العام وتنساها ..

اعرف انك "يا جميل الحرف" قد عرجت على هذا المعنى .. لكني من بين كل تلك الافكار الجميلة اشعره بنكة خاصة..

بالنسبة للغة الارقام ثم انقلابها الى لغة روحية ..
نعم هو رمضان وحده التوقيت الفريد الذي يخلع المادية .. عن كل شيء .. حتى العصاه.. تظللهم حالة روحانية، لدرجة انهم قد يخجلون منها فيحاولوا اخفاءها ويفشلون.. هذا ما المحه بين العيون الذابله عطشا ..في نهارات رمضان هذا..
كل دقيقة تجردنا من الكِبر البشري وخيلاءه .. وان الجميع اضعف من ان لا يلبي صياما قدره تعلى .. حتى وان افطر عمدا.. سيظل شعور العار يتململ بين ضلوعه .. فيغص في شربة الماء..
بعض ما راودني ..

وكم جميل ما هنا..
جزاك الله خيرا .. وتقبل من الجميع طاعتهم ..
كل عام انت بخير ..

الفياض
25-08-2009, 01:06 AM
.
.
أريد أن أكتب عن رمضان ، بطريقةٍ أخرى. أريد أن أكتب بطريقة تشبه الرسم .. وأعجز. أعلم أنّ فيهِ الكثير من لوحاتٍ لم ترسم بعد ، المديد من دروبٍ لم تخطَ ، ولكنّ الروح تتصحّر حين يحاول المداد أن يمطر إبّان صيف ، حين تشرع الغيوم في المسير نحو مصبٍّ استوائيّ على صفحةٍ من بياض ، وليس ذا بمشكل ، إنّها إحدى خصوصيّات هذا الخصب الموسميّ ، إفقار في ناحية التعبير ، إقفارٌ غير مفصح إزاء التصوير والتحوير. إنّ هذا ديدن النفس أمام كلّ جمالٍ أخّاذِ مبهر.

وكما قلت لكم ، نكايةً بالوَعَظة ، لا أريد أن يتحوّل ذا المتصفّح نقلاً عنهم ، أو إنابةً من غير توقيع. أريده أن يكون بوحاً شجيّا ، يعلوه التناقض في كلّ شيء. إنّ التناقضَ فاتنٌ في مثل هذا ، قولٌ مقابلَ قول ، وحكي يضادّ حكياً ، وصورةٌ تهزم أخرى. ذي هي أبرز معالم التصوير الروحيّ. حين لا تقبع الأمور تحت طائلِ الملموس المحسوس ، ولا تحت دقّة ميزان المادّة.

إنّ كلّ ذي التعابير الملموسة: من فوانيس الدروب والطرقات ، من شرابٍ أحمرٍ يخطّ شارباً على شفتي حلوتي "غزلان" ، ككناية عن رمضانٍ يخصّها ، عن صومٍ لعوبٍ تفسده ألف حلوى وشطيرة. من مأكولاتٍ تتخبّأ طوال الحولِ ، لتقول ها أنذا على مائدة رمضان ، من فرح الصبيةِ بقدومه أياً كانت الجائزة ، من لهج العجائز الكبار بتذكّر ماضيهم في ذي الرمضانات الممتدّة بامتداد خيباتهم وسعاداتهم. من بسمة الشرطيّ الوحيدة طوال عام من التجهّم ، من ورقة التقويم المكتسية بهاءً أكثرَ كونها تخصّ رمضان. من عقودٍ وإضاءاتٍ وصديقٍ أجنبيّ في الدين واللغة يهنؤكَ بذا الموسم ، من مسلسلاتٍ مسلسِلاتٍ ، ومن تماثيل أخَر. كلّ هذا نوعٌ من تقريب الصورة الروحيّة اللاملموسة ، لعظمةٍ كهذه.

الصيام .. كما يقول فائز: "حلو. ريجيم. رشاقة موسميّة". الصيام .. فرحة تكتنزها أرواحنا طوال العام ، وتخرج عبقاً في شهر واحد. الصيام لون ورديّ للحياة ، برنامج طفوليّ لإثبات الرجولة. طريق معبّد بالفقراء الفرحين. يكفي لهذا الشهر أن يفرح فيهِ الفقراء ، من أدمنوا: بطوناً لا تشبع ، وآلاماً لا تسكن ، وقلوباً لا تبهج ، وجيوباً خاويةً ، في هذا الموسم المعدّ للفرح .. إنّهم يفرحون.
.
.

Lovesome
25-08-2009, 09:19 AM
وكأننا لا نعرف رمضان ... وكأننا ما صمناه من زمان... لنحاول معه الآن !!

اكتب يا فياض ...اكتب.

م ش ا ك س
26-08-2009, 08:33 AM
صديق الفياض .. اليوم هو اليوم الخامس ... هل تصدق ؟
أي أنه لم يتبقى سوى خمس وعشرين يوم وربما أقل .
لازلت أحاول أن أنظم وقتي .. ألا أنام بعد أن أعود من عملي .. أن أشارك الآخرين في الخيمة المجاورة لمنزلنا المعده لتفطير الصائمين .. أن أشعر بأنني في رمضان..

نفيسة
26-08-2009, 01:56 PM
<b>
.
.
أريد أن أكتب عن رمضان ، بطريقةٍ أخرى. أريد أن أكتب بطريقة تشبه الرسم .. وأعجز. أعلم أنّ فيهِ الكثير من لوحاتٍ لم ترسم بعد ، المديد من دروبٍ لم تخطَ ، ولكنّ الروح تتصحّر حين يحاول المداد أن يمطر إبّان صيف ، حين تشرع الغيوم في المسير نحو مصبٍّ استوائيّ على صفحةٍ من بياض ، وليس ذا بمشكل ، إنّها إحدى خصوصيّات هذا الخصب الموسميّ ، إفقار في ناحية التعبير ، إقفارٌ غير مفصح إزاء التصوير والتحوير. إنّ هذا ديدن النفس أمام كلّ جمالٍ أخّاذِ مبهر.
</b>.
.

وأريد أن أكتب عن روعة وجمال ما استمتعت به وأنا أتابع بلهف ونشوة ما كتب هنا وأعجز.
إنها إحدى خصوصيات هذا القلم وهذ الفكر الخصب.
وإقتفاري في ناحية التعبير .
فهذا ديدن النفس أمام هذا الجمال الأخآذ المبهر .*

عندما نعجز نستعير ـ نكتبس ـ لنبهج أنفسنا ..
شكراً جماً

نفيسة
26-08-2009, 02:00 PM
.
يااارب ..
الّهم الفياض المزيد ليزيد من تأجيج روحانيتنا في هذا الشهر الكريم .

FAHAD_T
26-08-2009, 04:45 PM
.

-1-
من الطبيعي جدا هذا التّفاوت بين البركة و "اللابركة" .. !
بل هو سنّة الحياة ، و فطرة النّاس ؛ المخلوقين من طين أرضيّ و روح سماويّة .. يتفاوتون عُلوّا و انخفاضا بينهما !

البركة ؛ لا يُمكن تصوّرها إيمانيّة بحتة !
الحج الذي هو في الأصل خروج لتلبية نداء ربّنا ، و تجرّد من هذه الدّنيا ، و لبس الأبيض إشارة إلى كفن الإنسان ، و الاجتماع على التّسوية بين النّاس أي أنّه خروج أخرويّ ..
أيضا علّمنا ربنا أنّنا نشهد فيه منافع "دنيويّة" !

لا يُمكنني تصوّر أنّ بركة رمضان خاصة بالعُبّاد الزّهاد ، القائمين القانتين . يشترك فيها من قدّم فنّا هادفا ، برنامجا دينيا ، سيرة تاريخيّة / حياتيّة .. و حتّى "سلعة" استهلاكيّة !

البركة هي الزّيادة ، و كل إنسان له حرّية الاحتيار في القطاع الذي يريد التّنمية فيه .. دنيويّ / أخرويّ !
أعتبر أنّ رمضان عبارة عن "سوق" ، و لكلّ مشترٍ الحقّ في اختيار سلعته !

لا أتصوّر أنّ من معاني تحصيل البركة : الانقطاع عن الدّنيا / المعاصي ، و التّقرّب من الآخرة / الحسنات .. فقط !
لا أتصوّر أنّ في أيّامنا خير محض ، أو شرّ محض .. و إنّما أعمال مُخالَطة !
النّاس - كما أسلفت - ليسوا إمّا ملائكة ، و إمّا شياطين !

البركة الأعظم في رمضان : أنّه يعلّمنا / يدرّبنا على أنّ الإنسان حين "يريد" فهو "يستطيع" .. لكنّه فقط لم يجرّب !
إنّه يعلّمنا : أنّ الإنسان الذي يستطيع أن يترك شيئا من فطرته "الغريزيّة" .. يستطيع في المقابل ؛ ترك عاداته "المُكتسبة" !
يستطيع ترك أيّ شيء من التّرف الدّنيوي ، الأفكار السّاقطة ، العادات السّلبيّة . يستطيع أن يتسلّق القمم ، و يترك الأودية !

من بركاته أيضا : أنّه يعلّمنا و يُثبِت لنا عن تجربة ، أنّ النّاس فيهم خير ، أرهقته إمّا إرادة ضعيفة ، أو علم ناقص ، أو ذُلّ مُكتسب ، أو شيطان "صايع" !

من بركاته : أنّه يعلّمنا أنّ كل شيء يمكن وزنه ، و لكنّ موازين الآخرة ، لا نعلم منها إلا حرفها .. لا مكيالها !

-2-
التّدافع الحاصل بين أهل الصّلاح ، و أهل الفساد ، من علامات "حياة" الأمّة !
يُقال : النّزاعات ؛ علامة حياة العلاقات !

أن يُفسِد / يُخطئ أحد ما ، فيأتي إليه من يقول له : أخطأت .
هذه العلاقة ما عبّر عنها الدّين بالأمر بالمعروف ، و النّهي عن المُنكر !

الإشكاليّة حين يُختَصَر مقصد الإصلاح ، و التّكافل / التّكامل الاجتماعي في : النّهي بجهل ، و الأمر بتعصّب . مُضافا إليه أسلوب فظّ غليظ ، لا يقبله من علّم نبيّه : " و لو كنتَ فظّا غليظ القلب لانفضّوا من حولك " ! . و حين يؤخذ الأمر "لغويّا" .. لا يُقبل الإعراض و عدم الاستجابة ! ، و المفترض أن يكون الأمر خاضعا للّين و التّبشير و عدم التّنفير .
الآمر ليس معلّما / مغيّرا .. إنّما هو ناصح / مصحّح !

-3-
بعيدا عن الفساد / الإفساد في رمضان ، و بعيدا عن انجرار أُناس إليها ، و بعيدا خطط مرسومة ، و سفر ممدودة ، و "كروش" موروفة ..
الذي يجعلنا أكثر : رُقيّا ، طاعة ، إشراقا و تفكّرا ، أن تكون لنا حضارة مُفعّل ما فيها ، راقٍ تعليمها ، متفاهم / متفهّم حوارها ، مُعاش تاريخها ، لبق أسلوب خطابها ، غزير علم أهلها ، مترابط مجتمع أفرادها ! .. في غياب ذلك أو بعض منه ؛ تكون النّتائج التي نشكو منها هي محض سنّة طبيعيّة .. إلى حين !

كل عام و رمضانكم أكثر بركة ، و "كواسة" !
.

الفياض
27-08-2009, 05:42 PM
.
.
هوساً بالكتابة عن كلّ شيء ، تضيع منكَ الكتابة عن أيّ شيء. تصبح الكلماتُ كِفافاً ، ربما عليكَ ، وحتماً ليست لك. ولمحاولة التجربة ، أودّ مشاركتكم الفكرة التالية: رمضان هذا ، من أقصر ما عشت من ليال. ما أن تخرج لصلاة التراويح ، ومن ثمّ تجلس في مقهى لاحتساء كوب قهوة ، ودردشة صديق ، وعودة مبكّرة ، وسحور وأذان فجرٍ والأمر لله .. انقضى ليلك. من مطلع الشهر ، وحتى اللحظة هذه ، لم أجد ليلاً هنا .. يُذكر.

قصير ذا الليل ، بما يقوّض كلّ مشاريع الاحتفالات الليلية ، والتي طبعاً لن يكون ضمن أجندتها ، صلاة متواصلةٌ ، أو وردٌ قرآنيّ ذي كميّة مشرّفة ، أو زيارةٌ مريضٍ أو ذي حاجة. أقصد: أنّ كل ما خطّطت فعله في ليل رمضان ، لم يتمّ منه شيء حدّ الساعة ، وذلك أنّي ما وجدت ذا الليل الكافي لتسويد ذي الأمور.

ماذا عن النهار إذاً. لأصدقكم القول أيضاً: منامٌ حدّ الظهيرة ، وصحو ، لكن من في البلد يتحيّن مجيئك ، أو مشاركة كائنٍ ذي الساعةِ أيّ أمر. في النهار الرمضاني ، لا يصوم البشر وحدهم ، بل الأشياء قاطبة ، أزعم أنّه حتى القطط ، والأرصفة ، وأعمدة المرور ، وإشارات الطريق. كلّ شيء هنا مغلّف بصومٍ ساكنٍ ساكت. ولا يتمّ النشر إلا آن يبقى على حلول الليل: ساعة من زمان. حينها تنبعث المدينة من صومها ، وتخرج الجثث المائتة من قبل ، نعوشاً تسير على قدمين ، وتسارع جيوش الماديّة تسلّحها ، لتفتيت آخر معاقل الروحانيّة الصائمة المتبعّدةِ عن تخوم التخم.

وتشتعل الأطباق ، ما كان منها على على سفرة المائدة ، وما كان منها على سقف البيت. وتلتهم البطون كثيراً ، وتلتهم العيون أكثر ، لتكتشفَ ، كناظرٍ بسيطٍ ، شبه أعورٍ ربما ، كونك تغمض عيناً وتفتح أخرى: أنّ القضية أضحت: شهر التهامٍ وطمع ، لا شهر صيامٍ وورع.
.
.

الفياض
27-08-2009, 05:46 PM
.
.
أشدُّ من الصفعةِ وقعاً .. ما يحدث حين تفكّر كالتالي: أريد أن أنسى شيئاً اسمه "الصومال" ، ولو مؤقتاً. ويفجؤك ذا البلد/المصيبة التي تملك مطارات وحدود وقراصنة من بين كلّ بلاد الله. تريد مزيداً من الذاكرة لآخرين: تركستان مثلاً. معبر في رفح ، طفل يموت بالتيفوئيد في ترعة في جنوب أسوان. زهرة مقدسية تنسحق تحت بسطار مجنّدة شقراء. وأخريات. وتلحّ الصومال لتكون شريكاً في عملية خيانة الراهنِ ، وشغلِ الذاكرة.

تمطر في الصومال ، ولكن رصاصاً. تنبتُ في الصومال ، ولكن ألغاماً. ويكون النسيمُ عليلاً أكثرَ ، ومشبّعاً بالبارود ورائحةِ التفحّم. الصومال ، جزء من عالمٍ يمكن تصويره بالمعنِّف للذاكرةِ حين تبصره على الخريطة. أيّها الأحمق: ما بالك حين تراه حقيقة. ما بالك إذاً .. حين يكون قدركَ أن تعيشَ في الصومال.

هذا القتال الضاري ، يمتدّ برّاً وبحراً. في بلدٍ ضاق به البرّ اقتتالاً ، فانطلق للبحر ، يملؤه سفيناً وقرصنة. علّ بحر الأقيانوس ، يبتلع أكبر قدرٍ ممكنٍ من الخيبة. وتتساءل: ما الذي يفطرون عليهِ .. ثمّة ، عظامٍ كلبٍ مهروسة. طفلٍ بشريّ ، اغتيلت أمّه وهي تبحث عنه في الحيّ الخلفيّ بتهمة العمالة. والبلد يمضي نهباً لمشاريع الباعةِ واللصوص وغاسلي الأموال والدماء على حدٍّ سواء.

موقعه الجغرافيّ هيّأ له أن يكون على الأقلّ بلداً سياحيّاً ، يتمدّد فيه السائح على رمل المحيط الأبيضِ ، لا في غرفة الخطفِ السوداء ، وتمشط الفتاة شعرها ، لإخراج شبّاصةٍ ، لا رصاصة. ويمضي الطفل ليلتهم موزةً لا قذيفة. قدر الصومالِ أن طغى فترةً ، شنق علماءه ، شرّد بنيه ، حاول تقليص امتدادِ الدين الأمثلِ في ربوعه ، ومضى خاسراً كلّ شيء.

على الأقلّ في رمضان .. لنصم بهدوء ، لا تشوبه دمدمات القذائف. هكذا يناشد الرئيس/العميل الحاليّ للصومال ، المجاهد/القائد السابق كما يزعم "عويس". في ظلّ بعثرة دوليّة كبرى ، في التعاطي مع ذي البقعةِ الأمثلِ جغرافيّة ، وفي ظلّ خليطٍ من شؤون شتّى ، متفرّقة ما بين اتحاد افريقيا ، وجامعة الدول العربيّة. من يصدّق: الصومال عضو الجامعة العربيّة. يا أحمق: ماذا عن فلسطين ، هل تمتلك عضويّة هي الأخرى.

ولكونه شهر الصوم ، يبدو لي هذا البلد ، ومن اسمه بالعربيّة ، يملك من صحّة المعنى أكثر مما يعنيه بلغته. فالمواشي تكفّلت بها القاذفات ، والملك الذي زعموا .. رحل. ليبقى اسم الصوم العربيّ ، يهب ذا البلد نصيباً من الحرمان ، يمارس الصومَ رغماً عنه ، برغمِ قربه الاستوائيّ وأراضيه المغريةِ لمزارعَ من خضرةٍ وجنان. ومواشي وأعلاف. ومواسم وأطيان. لكنّه الحرمان. في هذا البلد/المصيبة ، تمتدّ قوائم الجوعى والمجاعات ، بشكلّ يهدّد كلّ القوائم الأخرى المنافسةِ إلا أن تكون .. قوائمَ الوفيّات.

.
.

[ .. سومي .. ]
28-08-2009, 08:53 AM
(F)

أبدعت وخآلقي

فيآض

أفآض الله عليك بنعمآئه

لك ودي

**بسنت**
29-08-2009, 10:16 PM
رمضان .. ذاكرة لا تشيخ !





لعبق ليالي رمضان الذاهبة شذىً لا ينسى , ونسيماً عليلاًَ لا يتكرر , وتحلّقاً وتحليقا ..
لا أبأسَ من أن يدخل هذا الشهر ، ويمضي دون أن نهادنه ..
دون أن نستشعرَ وجوده ، دونَ أن نحيي لياليه بالدعاء والصلاة والقراءة , ..

لاشيء يعلق بذاكراتي المهترئة ، من أيام طفولتي الكهلة كليالي الرماضين المنفلتة , ..
رمضان الذي لا تشيخ ذاكراته مهما قدم , مهما مرّت عليه عجلات الأيامِ , مهما كان بعيداً
أتذكرها و أتذكر العطش الذي يوقفني عن الدعاء , أتذكر الكرسي الذي كنت أصعد عليه لممارسة
شيء يشبه الطبخ , ..

أتذكر السماء حين أرفع بصري وتنبثق نجوم كثيرة من شدة الإعياء , أتذكر التحلّق على المائدة
وفريق الفيمتو وفريق العصير( أعتقد .. كلاهما عصير ) !
أتذكر وأتذكّر كل هذه الأشياء , نعم إني أتذكرها ..
لأن العائلة الكبيرة تفرقت/تقلّصت ، أو بمعنى آخر: ذهبت لتكوّن عائلات أخرى , كأمر حتميّ لكل اجتماع ..
لذة الإفطار لم تعد كما كانت , ..
مسجد الحي لم يعد يكتظ بالمصليات كما كان !

الآن ..
كل شيء لا يشبه رمضان , فالزمن يمحو كل شيء
رمضان الذي كان يملؤنا نوراً , أصبح الآن وبسوئهم/سوئنا يملؤنا فجوراً .
الحياة معبأة بالتجوال والمشاهدة , ..
عشرات المسلسلات تُعد لإفساد هذا الشهر , ليغدو موسم إعلانات وأجور مرتفعة ,
وتجارة غير رابحة مع الله , ..
روحانيته تخبو وتخبو !
لنستشعرها , ولنرفع رايات المصالحة , ونشعل فتيل المسابقة , ولنشد المئزر , ولنعلّق الكسل
ليبقى ..

رمضان غذاء الروح حين نصوم عن الأكل , موقد الدفء حين يصرمنا برد المعصية .

سوار الياسمين
30-08-2009, 04:11 AM
.

رمضان .. شهر رحمة ومغفرة .. و رضوان ..
رمضان .. حيث نجتمع سوياً على مائدة واحدة , نبتهل ونطلب الرحمة الغفران
من رب السماوات والأرض .. الرحيم الرحمن ..
رمضان .. تجدَ القلوب الخاشعة , ترتل الآيات .. تمجد / تدعو الرب في الصلوات

..

والله لم أستشعر شيئاً من الثمانية الأيام الماضية
إلا عندما قرأتُ ماكتبتَ برويةٍ وبإمعان
رغم لينِه وطراوته ..
جعلتني يا ( فياض ) .. أتذكر الـ 8 أيام وأحسب الساعات التي أمضيتها في تلاوة قرآن / صلاة تراويح و قيام
وكأنما أزلتَ الغشاوة ..!



أيها الفياض :
أقسم بربي وربك
أنني لم أقرأ مثل كلامك قط ..!

لا أعلم كيف أحفظ ماتكتب
وأنا أعرف نفسي أكثر من كل شيء ..
أقرأ .. لكنني أنسى كثيرا
وكلامك لا ينسى ,
ورمضان يجمعنا ...
____

وأعددتُ لي هنا متكئاً ..
لا تبخل .. فأنا أعرفُك فياضا
تنهلُ العقول / القلوب منه ..

لله درك ..
ودر ماتصنع هنا ..

لقلبك الناصع بياضاً ( ألف وردة بيضاء ) .
شكرا عميقاً عميقاً .. ولاتفي .

.

Horizon
30-08-2009, 05:50 PM
بأي حال جئت يا رمضان
بأي
روح ستعفر أرواحنا
لقد نضبنا وما عدنا ننضح روحا

يداك قد طببت أمراض كبيرة فينا
أعلم أنها لن تختفي لكنا تتهذب أمامك

وتتهندم ....لا أعلم مما نستحي هل من أنفسنا ؟؟!!



.
.
.
ما عدت أبصر فهل لك يا أخي أن تكمل كتالوجك ..فنحن متابعون ..!!
سيرك هادئ كموج متهادي نحية شاطئ ...



شكرا لك

الفياض
31-08-2009, 12:14 AM
.
.
"صحافي لبناني مستوطن في فرنسا منذ نحو ثلاثين عاماً من ضمنها أكثر من ربع قرن في راديو مونت كارلو. مقدم برامج غنائية وثقافية ومزاجية، ومن ثم مقدم نشرات إخبارية حاضرها القديم: بانوراما. وأنا أحب كل ذلك. أما البرامج التي قدمتها، فقد كان ولا يزال أقربها إلى القلب: باريس المسا، كرم على درب، والسلام عليك يا باريس.

وإلى عملي الإذاعي هذا، وعدا مشاركتي في تقديم برنامج تلفزيوني لبناني على مدى سنتين في مطلع السبعينات، عملت في الصحافة المكتوبة سنوات طويلة ما بين جريدة النهار البيروتية، ومجلة المستقبل الباريسية، مروراً بدار الصياد والحوادث والحياة اللندنية. الأهم، أني اليوم هنا، في راديو مونت كارلو، أحنّ إلى مطلع ذلك الزمن يوم كنت احلم أن أكون كاتباً، فلم أفلح، مبدئياً، كما أحب، إلا.. في التنهد كل آخر ليلة !

... شكراً وإلى اللقاء، هنا راديو مونت كارلو" ، ..

وكلّ ليلة ، في تمام العاشرة وسبعة عشرة دقيقة. أنتظر منكَ: شكراً وإلى اللقاء. إلا الليلة. خيّبت أملُ .. أملي. قالت: سيرحل أنطوان ، وستكون هذه الليلة: بلا لقيا موعودة ، ودمعت عينا أمل ، تهدّجَ صوتها ، وأنا كذلك. إنّه من الصعب أن تقرّر نجمة ما ، أدمنّا مرآها ، استشراف الطريقِ بضياها .. أن لا تشرق.

"صوت مونت كارلو الأغرّ" ، المصور الذي لم يدفع له سمير عطالله أجرة تصويره للرئيس ميتران أثناء حوارٍ قديم. هذا اللبناني ، ذو اللغة الفصحى ، النبرة الدافئة ، هما ما يناسب لإنهاء ليلة مشبّعة بالبحر والرطوبة. بالصحراءِ والجفاف. لم تلهني عنه الجزيرة ، لا رصانة كريشان ، ولا جدّية عازر ، ولا مرحُ جمال ريّان الموسميّ. حتى وجوه المذيعات المصقولة بعناية ، والبرود الإنجليزيّ كلّه في شقّه العربيّ في "BBC" ، لم يفلح في جعلِ "بارود" شيئاً هامشيّاً. لقد كان للبانوراما ، والنشرة الأخيرة ، طعم الشعر في قلبي ، نكهة أمسيات الأدب العبقة العذبة ، ولا أذكر أنّي فوتّه أثناء قيادة السيّارة ، إن لم أحرص أصلاً للخروج ممّا أنا فيه تمام العاشرةِ: الآن .. بانوراما .. مونت كارلو الدولية .. انطوان بارود.

"مساء الخير .. عناوين البانوراما لهذه الليلة .. في العراق ، ..." وتمتدّ خيباتنا بصوته معزّياً حيناً ، موبّخا حيناً ، دافئاً دائماً ودائماً. على الأقلّ لن أنسى: الليلة .. سقوط برجي أميركا ، تمثال صدّام تحت بساطير المارينز ، أطفال الحجارة يشعلون ساحات الأقصى ، بن لادن يرفض .... ، وفي السودان: البشير بانتظار معتقليه.

لحظات أدمنتها مع شاعريّـته الإلقائيّة. كنت أقول للرفاق: حتى حين يقرأ حسان التليلي النشرة ، أعرف أنّ من كتبها: انطوان ، ولو كان نائماً في باريس. كان نادراً: شاعرٌ يتلو أخباراً كلّ مساء. أديبٌ يحرّر نشراتِ أنباء ، بعيداً عن الرفاق الذين تاهوا بعيداً: الطيب صالح ، بسّام حجّار ، درويش ، والآخرون الذين كانوا ينتظرون رثاءهم ، إعلان وفيّاتهم بصوته. لربما يؤجّل أدونيس وفاته الآن.

سأخبركم: غداً لن أخرج مبكّرا بعدَ صلاة التراويح. ولن أحرص على ضبط المؤشر على مونت كارلو ، تمام العاشرة. ولن أقولَ لمجاوري في السيّارة: هدوء إجباري. أظنّ أنطوان لن يأتي ، لقد سمعته الليلة ، للمرّة الأولى ينسى أن يقول: شكراً وإلى اللقاء. لقد تلعثم ثم أردف: شكراً .. أحبّكم. تهدّج صوته أكثر ، ثم قال: وسأشتاقكم كثيراً !
.
.

الحنين
31-08-2009, 01:05 AM
الفياض... ما أريد أقول غير........


رحم الله والديك على طعم رمضان الذي تذوقتــه هنــا،، وكأني على بساط الريح يجوب كل السنوات المنقرضة الجميلة..

مبارك عليك الشهر وتقبل الله منا ومنك الطاعات وصالح الأعمال..آمين

مع الود أخي الكريم:nn

الفياض
01-09-2009, 02:10 AM
.
.

إنّهم يأكلون من أميركا ، يتبضّعون من ثمّة ، يكيّفون أمزجتهم المؤمنة بقهوة "ستار بكس" ، يطيّبون مناماتهم بأقراص التنويم المزروعةِ هنالك. إنّهم يلبسون ماركاتها ، إنهم ينتعلون أحذيتها ، إنّهم يكتبون بأقلامها. وحتى في مشاغل التصفيف والتخفيف: يطلبون قصّة تشبه قصّة زنجيّ أميركيّ بالتجنيس لا بالأصالة. إنّهم أقلّ أمركة من أن يقلّدوا ما هو أصليّ أصلا. إنّهم يدخّنون سجائرهم من ثمّة، وحين لا سجائر .. إنّهم يكتفون بمشاهدة فلم ، يصفقّون لممثّله "البطل" أكثر مما يستحقّ أحمد ياسين مثلاً !


***

إنّ أميركا ، تَسكنهم/تُسكنهم ، تُطعمهم ، تَحميهم ، تَكسوهم ، تُنبت أجسادهم من السحتِ والنفطِ والدولار والماكدونالد. وبعد ذلك يا الله .. إنّهم يرتصّون خلف الشيخ الإمام كلّ ليلة ، في أمسيات رمضان القانتة ، يرفعون أياديَ تطوّق سواعدها ساعات أميركيّة ، ذارفين دموعاً مشبّعة بالكافيين الأميركي أيضاً ، لأن تنتقم لهم من أميركا. تلك الأميركا الظالمة ، الفاجرة ، الني تقتل "إخوانهم" في غزّة ، في الأماكن البعيدة ، التي تجد بدلاً من حلوى جيرمني كيكز ، رصاصةَ هامفي معربد. وبدلاً من قصّة شعر. قصّةَ نحر. وبدلاً من هامبورغر بالدجاج ، لغماً متشظياً بالزجاج !
.
.

علي حسن سلَوكة
01-09-2009, 03:11 AM
ايها الفياض....
السلام عليك عدد رمل الحمرة ,,,,,
اشكرك بقدر متعتي هنا ....احبك يارجل بقدر هذه الكلمة ومعناها
شكرا

الفياض
01-09-2009, 11:33 PM
.
.
تقول الأرقام في غزّة ، والأرقام لا تحسب دائماً ، بل تقول أيضاً وتحكي وتصفع: إنّ رمضان هذا ، قد لا يفرق عن أيّ رمضانٍ آخرَ ، سوى بحوالي 1420 قتيل ، و5400 جريح ، حسبما تقول الجهات التي تهبنا نعمة الحصول على أرصدةِ خيباتنا. وتقول أيضاً: أنّ هنالك أكثر من 10 آلاف بيت خرِب ، أو لم يعد يصلح لأن يسمّى بيتاً على الأقل. وتقول أنّ تلك الأطقم الخزفية ، والأواني الزجاجية ، التي تشكّل حافزاً لتفنّنِ صبايا غزّة ونساؤها في الطهي والتزيين ، أضحت مسحوقةً تحت أنقاظ المطابخ التي رحلت أيضاً بما فيها.


***

أيضاً يحكي الأب المتعب أكثر من قبل ، وبشيء من ترفٍ مفقود ، كون أنفاقِ رفح لم تعد توفّر له الجبن المطلوب لصناعة كنافة من نوع جيّد. وأنّه لا يجد عصير الأطفال الذي يجعل من رمضان شهرَ "الصلاة الكثيرة والعصير اللذيذ". وأنّ القشطة المعدّة للقطائف الغزّية كما تقول أم ندى: تفسدُ قبل أن يصلها نور الجهة الأخرى من النفق ، أو قبل أن تصلها رصاصة القنّاص المصريّ/العبريّ.


***

في غزّة .. رمضانُ متغيّرٌ ذي المرّة. لا بسرداقات العزاء ، بدلاً من خيام الإفطار. ولا بأرواحِ الراحلينَ المحلِّقة ، بدلاً من فوانيس السحور المعلّقة. ولا بأكثر من 15000 ألف يدٍ ورجلٍ وطرف مبتورة ، ستجد الفرح ناقصاً ومعاقاً ذا العيد. ولا بنقصان حادّ في السنونوات المعتادةِ صحوة السحورِ المبكّرة ، ولا بالمساجدِ يتناقص مصلّوها ، كما تتناقص حيطانها. رمضان متغيّر حتى في كونه لم يحرّك ساكناً لدى الرائين للأمر ، لدينا نحن ، من نضع ألف صنفٍ على موائدنا ، ليموت ألف طفلٍ على سواعدهم.


***

ما يحدث ثمّة ، مخزٍ حتى من ناحيةِ الخزي نفسه ، ففضلة النقود التي تدّخرُ أمّ أحمد منذ رمضان المنصرم ، لن تشتري حلوى عيدٍ ككلّ مرّة ، ولا ثوبينِ مزركشين بالزهو. طفلاها قتلا آن القصف. وليس من حاجةٍ للفرح. إنّها تجمّع نقودها ، لنحّات وعدها بشاهدة رخامٍ تحمل اسمها ، وبكونها أجمل من أيّ شاهدةً أخرى في الجبّانة. – على الأقل لنتباهى بموتنا ، هكذا تقول أمّ أحمد لجارتها –


***

زهرة أوركيدا ، تزهو كلّ مساءٍ رمضانيّ غابر ، تعرفُ نكهةَ الليالي الرمضانية ، تجنّبَ الفراشاتِ الصائمة لها صباحاً. هذه المرّة ، اكتفت بالتحديق في وجوه المارّة .. والصمت. صمت الزهور يعني انعدامَ شذاها ، وحين اقتربت منها نحلة بغتة ، رجف قلب الزهرة الوحيدة – خشيت من كونها رصاصة-. زهرة الأوركيدا ، لا تزال تذكر الفتاة التي تتعهّد سقايتها كلّ حين ، تهمس في آذان بتلاتها: سأمنحكِ لحبيبي ليلةَ فرحٍ قادم. الفتاة لم تعد موجودة منذ 8 أشهرٍ على الأقل ، هكذا تقول الأوركيدا: لم أدرس الحساب من قبل ، لكن أعتقد أنّ القمر رحل وجاءَ ثمانَ مرّات.

.
.

Osama
02-09-2009, 01:45 AM
يا الله :
واعظٌ أراه فيّ مع كل تمرة فطر ، وليل ذنوب يمضغ سنيّ وما يزال .
وأنا أراقب ما كان ، وأرقب ما يكون ، وما زلت منتظراً ، كأني خلقت للانتظار .
يا الله :
ذنبي يقيد نفساً تعرفني وأنكرها ، وأنا أنا .
لا زلت بكوب شفاف ، وقهوة قاتمة ، ونكهة حلوة / مرة على خلاف ، مثلي تماماً .
يا الله :
ها أنا ذا ، وإنك لتعلم ما أريد ، ولا قوة ولا ركن شديد ألا منك وإليك .

Osama
02-09-2009, 02:38 PM
كان ، وكان اللهُ يدَه ، حين هم أن يأخذ المصحف بشماله ، أبت عليه يمينه ، أقسم لقد رأيته ، وما يفعل ذلك إلا من يحبه الله "فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها"
أراه وأتذكر هذا الحديث ، وأبصر يدي ، بقيةٌ من ذنوب وما تحمل من أصابع ، وأنا أنا .

ويدعو الامام "من أرادنا بسوء فاقصم اللهم ظهره" ويقولون: آمين ، وأنا خائف ، إن القوم يرمقونني وكادوا يقتلونني ، رب فلا تجعلني في القوم الظالمين .

يارب : أنا خايف .

FAHAD_T
02-09-2009, 06:29 PM
http://www.e7twa.com/vb/uploaded/461_01251905278.jpg

Horizon
07-09-2009, 07:40 AM
.
.

إنّهم يأكلون من أميركا ، يتبضّعون من ثمّة ، يكيّفون أمزجتهم المؤمنة بقهوة "ستار بكس" ، يطيّبون مناماتهم بأقراص التنويم المزروعةِ هنالك. إنّهم يلبسون ماركاتها ، إنهم ينتعلون أحذيتها ، إنّهم يكتبون بأقلامها. وحتى في مشاغل التصفيف والتخفيف: يطلبون قصّة تشبه قصّة زنجيّ أميركيّ بالتجنيس لا بالأصالة. إنّهم أقلّ أمركة من أن يقلّدوا ما هو أصليّ أصلا. إنّهم يدخّنون سجائرهم من ثمّة، وحين لا سجائر .. إنّهم يكتفون بمشاهدة فلم ، يصفقّون لممثّله "البطل" أكثر مما يستحقّ أحمد ياسين مثلاً !


***

إنّ أميركا ، تَسكنهم/تُسكنهم ، تُطعمهم ، تَحميهم ، تَكسوهم ، تُنبت أجسادهم من السحتِ والنفطِ والدولار والماكدونالد. وبعد ذلك يا الله .. إنّهم يرتصّون خلف الشيخ الإمام كلّ ليلة ، في أمسيات رمضان القانتة ، يرفعون أياديَ تطوّق سواعدها ساعات أميركيّة ، ذارفين دموعاً مشبّعة بالكافيين الأميركي أيضاً ، لأن تنتقم لهم من أميركا. تلك الأميركا الظالمة ، الفاجرة ، الني تقتل "إخوانهم" في غزّة ، في الأماكن البعيدة ، التي تجد بدلاً من حلوى جيرمني كيكز ، رصاصةَ هامفي معربد. وبدلاً من قصّة شعر. قصّةَ نحر. وبدلاً من هامبورغر بالدجاج ، لغماً متشظياً بالزجاج !
.
.



هذا نحن اذن ..!!



قد وصفت فلم تكذب ..الله يرحمنا برحمته

ولكن أين الباقي ..؟؟؟ أظن أننا أثقلنا عليكم كثيرا بالطلبات ..يبدو ذلك واضحا


لكن ننتظر لعل الصبح يأتي بالجديد هاهنا من كتالوج التركيب الرمضاني ..





.

صفاء الحياة
07-09-2009, 08:24 AM
أتمنى أن اركب رمضان بطريقتي
ولو لعام واحد (يااااارب)
فياض / أفاض الله عليك من رحماته وبركته

بياع كلام
07-09-2009, 09:31 AM
عقوا رمضان .. نفس الرتم والترانيم نفس الطقوس والتقاليد نفس المظاهر والقشور .. اما الجوهر واللب اما الاساس ومفاصل الامور فبينك وبينها قيود من حديد ..

الفياض
07-09-2009, 05:36 PM
.
.
كأنّ بدراً لم تكن اليوم. هذا ما خطَطتُه لوالدي في رسالةٍ ، كنت أبعثها إليه ظهر هذا اليوم. حين أردت كتابة التاريخِ ، لأفاجأ بـ: الاثنين ، 17 رمضان. وكأنّ الشهرَ الذي للتوّ علّقنا عواميدَ فوانيسه ، يدعونا لتعليق عقود إضاءات رحيله. مرّت من هنا 17 ليلةٍ منذ نصبنا أوّل خيمة فرحٍ واستقبال ، لنشرعَ منذ اللحظةِ في بناء سرداقاتِ حزنٍ وارتحال. مرّت من هنا 1428 عاماً كاملاً منذ رحلت "بدر"، لتسودّ الدنيا بعد ذلكَ كثيراً كثيرا.

"بدر" .. تحتاج لسماواتِ ناصعةٍ لتشرق أكثر. هكذا أجبت البرفسور المحبط من أمّة كهذه. أذكر هذا الخزيَ تماماً ، قبل أربع سنين، وفي محاضرة صادف تاريخها: 17 رمضان ، جال البرفسور الحزين بعينيهِ كعادته على الجميع بسؤالٍ واحد: ماذا يعني لك هذا اليوم: 17 رمضان. والجواب الوحيد المشترك: ابتسامة بلهاء .. "وما عندك أحد" !

أذكر ثورته الغاضبة آنذاك. فجاءة النقمة التي حلّت به ، لعنَ الجميع ، وخرج غاضباً ، أيّ أمة تنسى لحظاتِ انتصاراتها ، فهي غارقةٌ في لجج انهزامتها ، مجتمع الترف هذا لن يعيش ، لن يطول به الأمد ، سينتحر ، سيموت ، سيرحل سريعاً نحو مزبلة التاريخ التي لا تليق إلا بذواكر لا تحفظ لحظات النصرِ الكبرى.

كأنّ بدراً لم تكن اليوم. كأنّ لم يجندل في القليبِ الرفاق الحمر: أبو جهل وعتبة وشيبة وأميّةُ والوليد. أبو جهلٍ يخطب منذ أعوام في أقدس أقداس منابرنا ، وعُتبة يحرّض المؤمنين على الهزيمة ، وشيبة يجمّل لحيته البيضاء بويسكي أحمر. وأبو لهب ، شاعر يكتب كلّ عامٍ قصيدة في مديح الخونة ، وهجاء الله. والوليد بن عتبة ، يقيم صلحاً مع أشراف اليهود ، لاجتثاث ما بقي من متاع بلال بن رباح جوار القبّة الخضراء.

كأنّ بدراً لم تكن اليوم ، كأنّ محمّد بن عبدالله لم يكن نبيّ الأمّة الأول والأخير ، ليكون في عقول الناشئة وقلوبهم أكثر مما يفعل الإعلام اليوم مع محمّد بن نايف ، ومحمّد السادس ، ومحمّد دحلان ، ومحمّد هنيدي ، ومحمّد سعد. الإعلام الذي يحاول بزعمه تجميعنا في رمضان ، لنكتشف كلّ سنةٍ أنّه يفرّقنا أكثر – هذه السنة .. أكثر سنة في لا مبالاتنا بقطاع غزّة مثلاً ، رغم كونها استفتحتها بحمّامٍ من الدمِ النازف-.

إنّهم لا يذكرون انتصاراتهم. أو بالأحرى إنّ الأمر يبدو كما لو كان أساطيرَ قديمة ، لا تمتّ لهم بصلة ، ولا قرابةٍ ولا سبب. "بدر" ماذا تعني لهم أكثر من محافظة مهملة ، لا قيمة لها ولا خبر ، سوى باهتزازات الزلزال الأخير. "بدر" .. في بلدي هذا ، شاعر الصبايا النبطيّات ، من لم يؤتينَ حظّاً لفهم درويش مثلاً ، ومن يعجبن بوجه الشاعر أكثر من القصيدة. "بدر" .. اسم شارع يشقّ أحياء شرق المدينة ، عمالة التنظيف هذا الصباح لم تأبه له .. كالعادة.

كأنّ لم تكن "بدرُ" بدراً ، ربما لاسودادهم ، كأنّ لم تكن "القادسية" معركةَ فتحٍ ، ليحيلوها لفريق انهزام. ولأنّ "أحد" أدمنَ الخروج الدائم من دوريّ الدرجة الأولى والأخيرة أيضا. ولأنّ "حطّين" لم ترض بصلاح الدين كابتناً جيّداً فوضعت بدلاً منه صربيّا يعبد الصليب ، ويكفر بالله. إنّه لمن المؤسف أن يكون هذا التاريخ موافقاً لتاريخٍ بدرٍ الكبرى ، بينما أكبر صحفنا تستفتح أخبارها اليوم ، بألف هزيمةٍ وهزيمة ، وإن كنتم لا تعلمون ، فاسألوا بثينة شعبان في الشرقين: الأوسط والقطريّة.
.
.

Horizon
07-09-2009, 07:46 PM
.
.
كأنّ بدراً لم تكن اليوم. هذا ما خطَطتُه لوالدي في رسالةٍ ، كنت أبعثها إليه ظهر هذا اليوم. حين أردت كتابة التاريخِ ، لأفاجأ بـ: الاثنين ، 17 رمضان. وكأنّ الشهرَ الذي للتوّ علّقنا عواميدَ فوانيسه ، يدعونا لتعليق عقود إضاءات رحيله. مرّت من هنا 17 ليلةٍ منذ نصبنا أوّل خيمة فرحٍ واستقبال ، لنشرعَ منذ اللحظةِ في بناء سرداقاتِ حزنٍ وارتحال. مرّت من هنا 1428 عاماً كاملاً منذ رحلت "بدر"، لتسودّ الدنيا بعد ذلكَ كثيراً كثيرا.

"بدر" .. تحتاج لسماواتِ ناصعةٍ لتشرق أكثر. هكذا أجبت البرفسور المحبط من أمّة كهذه. أذكر هذا الخزيَ تماماً ، قبل أربع سنين، وفي محاضرة صادف تاريخها: 17 رمضان ، جال البرفسور الحزين بعينيهِ كعادته على الجميع بسؤالٍ واحد: ماذا يعني لك هذا اليوم: 17 رمضان. والجواب الوحيد المشترك: ابتسامة بلهاء .. "وما عندك أحد" !

أذكر ثورته الغاضبة آنذاك. فجاءة النقمة التي حلّت به ، لعنَ الجميع ، وخرج غاضباً ، أيّ أمة تنسى لحظاتِ انتصاراتها ، فهي غارقةٌ في لجج انهزامتها ، مجتمع الترف هذا لن يعيش ، لن يطول به الأمد ، سينتحر ، سيموت ، سيرحل سريعاً نحو مزبلة التاريخ التي لا تليق إلا بذواكر لا تحفظ لحظات النصرِ الكبرى.

كأنّ بدراً لم تكن اليوم. كأنّ لم يجندل في القليبِ الرفاق الحمر: أبو جهل وعتبة وشيبة وأميّةُ والوليد. أبو جهلٍ يخطب منذ أعوام في أقدس أقداس منابرنا ، وعُتبة يحرّض المؤمنين على الهزيمة ، وشيبة يجمّل لحيته البيضاء بويسكي أحمر. وأبو لهب ، شاعر يكتب كلّ عامٍ قصيدة في مديح الخونة ، وهجاء الله. والوليد بن عتبة ، يقيم صلحاً مع أشراف اليهود ، لاجتثاث ما بقي من متاع بلال بن رباح جوار القبّة الخضراء.

كأنّ بدراً لم تكن اليوم ، كأنّ محمّد بن عبدالله لم يكن نبيّ الأمّة الأول والأخير ، ليكون في عقول الناشئة وقلوبهم أكثر مما يفعل الإعلام اليوم مع محمّد بن نايف ، ومحمّد السادس ، ومحمّد دحلان ، ومحمّد هنيدي ، ومحمّد سعد. الإعلام الذي يحاول بزعمه تجميعنا في رمضان ، لنكتشف كلّ سنةٍ أنّه يفرّقنا أكثر – هذه السنة .. أكثر سنة في لا مبالاتنا بقطاع غزّة مثلاً ، رغم كونها استفتحتها بحمّامٍ من الدمِ النازف-.

إنّهم لا يذكرون انتصاراتهم. أو بالأحرى إنّ الأمر يبدو كما لو كان أساطيرَ قديمة ، لا تمتّ لهم بصلة ، ولا قرابةٍ ولا سبب. "بدر" ماذا تعني لهم أكثر من محافظة مهملة ، لا قيمة لها ولا خبر ، سوى باهتزازات الزلزال الأخير. "بدر" .. في بلدي هذا ، شاعر الصبايا النبطيّات ، من لم يؤتينَ حظّاً لفهم درويش مثلاً ، ومن يعجبن بوجه الشاعر أكثر من القصيدة. "بدر" .. اسم شارع يشقّ أحياء شرق المدينة ، عمالة التنظيف هذا الصباح لم تأبه له .. كالعادة.

كأنّ لم تكن "بدرُ" بدراً ، ربما لاسودادهم ، كأنّ لم تكن "القادسية" معركةَ فتحٍ ، ليحيلوها لفريق انهزام. ولأنّ "أحد" أدمنَ الخروج الدائم من دوريّ الدرجة الأولى والأخيرة أيضا. ولأنّ "حطّين" لم ترض بصلاح الدين كابتناً جيّداً فوضعت بدلاً منه صربيّا يعبد الصليب ، ويكفر بالله. إنّه لمن المؤسف أن يكون هذا التاريخ موافقاً لتاريخٍ بدرٍ الكبرى ، بينما أكبر صحفنا تستفتح أخبارها اليوم ، بألف هزيمةٍ وهزيمة ، وإن كنتم لا تعلمون ، فاسألوا بثينة شعبان في الشرقين: الأوسط والقطريّة.
.
.

قصيدة في مقطوعة نثر ..



.
مع أني لا أخفيك سرا أنني أكره دويش وكثيرا ..
ليس لحرفه مطلقا لكن لسوء ما قام به ليس أحد جاهل فيه فقط
وإلا نقدي له ليس من باب حرفه مطلقا ..سواء هو أو نزار
وقد اشاد بهما كل الكتاب فهذا غباء مني إن كنت انتقص حرفيهما
ولا أقرأ لبدر
مع أنه أكثر نقاء من درويش وعملاق حرف بلاشك

لا عليك ....مجرد رغبات يختلف فيها البشر ومفاهيم نمجدها لانفسنا ..


تبدو فعلا بدرا المعركة بلا ألوية اليوم معلقة على دروبنا ..لقد وصفت هذه النكسة وجلعتنا
نحزن لم ابكي أظن ان البرود وتبلد الاحساس سببا وجيها لكل ما يحصل لنا ..




قلمك كما دوما يفتش عن الحزن لكنه يضرب كالسياط أرجو أن لانكون موتى فلاينفع فينا ,,

كما دوما أخي الفياض فياض بالجديد الجميل حقا ..


.
.

هدوء عاصف
08-09-2009, 05:43 AM
هذا ماكنت أتمنى قراءته منذ زمنٍ بعيد

أنا مسرورة كون أولى مشاركاتي نزلت على أرَضِ نقيِة كهذه

مثل هذا الزخم السلس ! جدير أن نعاود إصغاء بصيرتنا له مثنى وثلاث ورباع

فلتصحبك الدعوات

رَمَادُ إنْسَان
08-09-2009, 11:57 PM
.
عرفتُ دوماً حسّ التراجيديا ، مذ كنت طفلاً ، ولذا أجدني دائماً للحزن أقرب ، مع كون دمعتي تخونني حين لا أريد ، و تتأبّى نزولاًَ حين الحزن الجماعيّ يصنع ذلك. تلكَ اللحظة ، أجدني أقرب الناس للقسوة ، أجدني منكراً ما يحدث ، أراه تمثيلاً ، أحسبه دوراً مسرحيّاً تربيه فينا النساء اللواتي قمنَ على تحميمنا بدموعهنّ منذ البدء.

في لحظةِ انطلاق آهات الحزانى ، انحدار دمعات الباكين ، ولولة الفضاء بموجات النواح ، أجدني أستحيل لكائن من خشبٍ جافّ ، لا يعنيه الأمر ، ولا يمثّل له دور الحزن الآنيّ أيّ شيء. وأحاول التمثيل ، أحاول المشاركة بدور كومبارس بسيط في جوقة الحزن الجبريّة هذه ، كي لا أرمى ببلادة الحسّ ودناءة الطبع وقلّة المروّة: "ألا تحزن لمصابنا يا وغد". هكذا تقول لي أعينهم/أعينهنّ.

والأمر كما أعتقدُ ، عائدٌ لكرهي مجاراة العامّ في طبع المجاملة. وعلى النقيض من هذا ، ربّ موقفٍ يفغرون منه ضاحكين ، فتدهشهم دمعةٌ تتحدّر قسراً من عينيّ ، والأمر في هذا كثير. لعبة النقيض الحزنيّة ذي ، يخفّفها أكثر: أنّي لا أشارك المجموعَ في أمره كثيراً ، وأنّي لاختيار من أجالس أكادُ أكون محدّداً بسيطا.

وفي رمضان ، حيث يرتّل إمامنا الكثير من آيات الله ، بخشوعٍ ووداعة ، ولا تحسّ بأحد ، ولا تسمع للمصلّين ركزاً ، سوى نحنحة وشيءٍ من عطاس. حتى إذا أخذت الصلاة في آخرها ، ورفع الشيخ يديه داعياً الله ، بأدعيةً ما شرعها محمّد صلى الله عليه وسلّم ، ولا نصّ بها ، ولا تواترت - والأمر في سعة - ، سمعت للمصلّين صهيلاً من الحزن ، وعواءً من البكاء ، وكثيراً من النحيب حدّ الغشيان ، وعرفت لمَ يفد النساء لذا المسجدِ خصوصاً ، والحقّ أن الإمام قادرٌ على إبكاء مسرحٍ كاملٍ من الجمهور ، وهذا مقصد ما أودّ أن أحكي.

ما أذكرني شاركت مجموعاً في بكاء ، ولا استطعت ، إلا خلفَ إمام صلاة ، ووقتَ رفعه صوته بدعاءٍ محمّل بالحزن ، وأستعجب: أيّ خشوعٍ هطل اللحظة ذي ، والآيات تتلى من مطلع الصلاة ، "ولا عندك أحد" ، ما الأمر إذن. أشعر بها: رغبة المكبوت في التفريغ .. صادفت محفّزاً ، وأعين لا تنظر إليك. نعم هذا هو الفارق: تبكي ولا أحد يعرف من أنت ، ولا لمه ، ولا ما بك ، والجوّ صدقاً: مساعد لهطل أكبر كميّة من الدمع.

تحسّ بارتياح آن تفرغ من هذا الطقس. نعم ، أنتَ الذي لم تبكِ لآيات من سورة يونس ، لو قرأت على فولاذٍ لانصهر ، ولو سمعها "قاسيون" لخرّ. لكنّه مكبوت اليوميّ ، وحلاوة اللحظة ، والرغبة في أن تحاولَ خشوعاً ، أن تقول لله ، ولنفسكَ أيضاً: إنّ بإمكاني فعل هذا ، أن أبكي على خطيئتي. عنّي أنا خصوصاً: إنّني أفتقد هذا ، وأصارحكم به ، كون الأغلب المجموع كذلك ، مع ما يملكون من كمّ دمعيّ ، يطلق آن مسرحيّة جماعيّة هزليّة ، إلا أنّه يندر أن تجد من يخصّ لخطاياه جزءً من ذي اللتراتِ الدمعيّة.

لا تلوموهم ، ربّ حزنٍ يبكي الصخور ، يفجّرها ينابيع من دموع ، وبيئتنا ربّن نفسها على كبت الشعور لدعوى الرجولة ، مرّنت بنيها على فعل الحزنِ اختلاساً ، بزعم القوّة والكبرياء ، وما ذاك سوى بعض تناقضٍ نعيش. صدقاً: أعتبر رمضان ، مدرسةً مثلى ، لتمرين أهدابنا لاخضلالٍ مثير ، تهيئة قلوبنا لاحتضان حبٍ كبير ، منح أرواحنا مسحةً من حنان وفير. ولو تمثيلاً ، نعم: ولو تمثيلاً ، ولو مجاراةً للعامّ ، لأنّ الأمر يمنح دافعاً لتكرار ذلك في لحظة ، يغيب فيها العام ، ويختفي التمثيل ، وحينها سنشعر باللذة لا تشوبها ذرة زيف.

شكراً لكَ
.

هناك في السماء
09-09-2009, 10:51 AM
فياض, إن الحزن يتشكل بين أناملك كقطعة معجون في يدِ طفلٍ كل حين يصنع منها شكلا.

بارع, هو أقل ما يمكن أن أصفك به

في أمان الله

FAHAD_T
09-09-2009, 02:34 PM
.

في البدء ، و المُنتهى ، سيكون ، وليكن دوماً .. الشُكر .
أن تشكر أحدا ، شيئا ، أمرا ما ، يعني ذلك أنك تقدِّر نفسك أولا ، وبناء عليه ، أنت ثانيا تقدر كل ما تحتّكُ به ، ومعه نفسك النبيلة . لذلك ، الشكر للمانح الأعظم أولا : الله . و في حدوده تتضاءل كل أحجام الشكر ، مهما اعتبرناها مهولة وقياسية وخارقة . الشكر له ، ليس على ما أعطى ، بل حتى لما و على ما منع . فحكمته تقتضي أن لا يمنع أو يعطي إلا بأمر موسوم مرسوم ، قد نعرفه أو نكتشفه حينا ، لكن لنعلم أننا نجهله و لا ندركه أحيانا ! .

يا الله .. شكرا جزيلا مقدما و مؤخرا لكل عطاياك ، شكرا لكل منحك ، شكرا أيضا لما لم تعط ، وما لم تمنح ، مما تقدر وتعلم ، شكرا لهذا الشكر الذي تلهمنا ، بينما بقية الأنعام الآدمية ، أو الأنقص و الأحطّ مرتبة من ذلك ، لا تأبه لذلك أو تشعر به فضلا عن أن تستشعره ، والفرق كبير بين الشعور و الاستشعار !

الحمد لله أن أمهلنا ؛ فبلّغنا . الحمد له أن أعاننا ؛ فصوّمنا . الحمد له أن اجتبانا ؛ فقوّمنا . الحمد له أن جعل شهرا بعام ، و ليلة بألف . الحمد له على ما ستر .. مع فضيحة ألسُننا . الحمد له على ما غفر.. مع عصياننا . الحمد له على ما منح ؛ بلا مِحَن . الحمد له على ما عتق من رِقاب ؛ و ما سيفعل . الحمد له على ما رحم .. مع قسوتنا . الحمد له على ما أخذ . الحمد له على ما أعطى . الحمد له على ما رزق .. مع نسياننا . الحمد له على ما كسى .. مع ما عَرّينا . الحمد له على إمدادنا بالقوّة .. مع استكبارنا . الحمد له على اللّين .. برغم شدّتنا . الحمد له على الكثير .. مع قليلنا . الحمد له على ما وهب . الحمد له على ما ضاعف . الحمد له على ما تجاوز . الحمد له على ما ذَكّر .. مع نسياننا . الحمد له : أوجَدَنا من عدم ، ربّانا من نِعَم ، أظهَر المليح ، و ستر القبيح . الحمد له ؛ ينزل إلينا في كل ليلة يدعونا لدعائه ، يتلمّس ما نحتاج ، يجتاحنا برحمته ، يدفّئنا بقربه . الحمد له تعالى : أرشدنا إلى ما يحب ؛ ثم جازانا على فعلنا برِضَاه ، و هو الذي أنعم و أسبغ و تفضّل !

الحمد له تعالى ؛ أرسل لنا محمّدا ، خير رسِله ، حَمَل خير رسالاته ، ليبلّغنا نحن .. كي نشهد على غيرنا من أمم ! . الحمد له أن علّمنا على "حياة" نبيّه : أنّ الجنّة لا اشتراكات فيها ، مُفتّحة أبوابها لمن أراد . أنّ العبادة له ، ليس لها طريق "محكور" على أحد ، و أنّ كل نفس بما كسبت هي .. لا بما كسبت غيرها ! . أنّ الإمام ضامن ؛ لكنّ الخشوع ركن . أنّ الخطأ مقبول ، و التّوب أيضا . أنّ الصّفح دين . أنّ العفو إحسان . أنّ الإدراك متفاوِت . أنّ حديث النّفس صُفح عنه ؛ ما لم تتحدّث به . أنّ من طبيعة الإنسان ؛ فهمه لما يتعلّق به هو .. لهذا ؛ يحصل أن نتأثّر بالدعاء لتعلّقه بالحوائج ! . أنّ دمعة عين استشعارا للوقوف بين يديه سبحانه ؛ مكسبها حرمان من النّار .. و لو تباكيا ! . أنّ الموت راحة لا تُطْلَب ، و فرحة للمُحسِن و الرّاجي و المتأمّل . أنّ التّواصي خير . أنّ "التّحطيم" شر . أنّ النّفس تزكو بالعلوّ ، و السّفالة شرّ كلها . أنّ الحمد لله تملأ الميزان .

الحمد له أن أقرّنا بكثير نِعَمه : "و إن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها" ؛ فأعذَرَنا إن شكرنا على القليل الذي تنبّهنا له ، و غفلنا على الكثير الذي لم نلاحظه ؛ و نسبناه لنا ! . الحمد له أن أغرّنا بكرمه ؛ عنه . الحمد له تعالى ؛ صفاته حسنى كلّها ، و بعضها يحيّرنا عن بعضِها ! . الحمد له أن علّمنا ثناءه ، و حمده .. ثمّ تقبّل منّا نَقصَ صنيعنا ، و تردّد نيّاتنا ، و انحسار أحرفنا !

سبحانك و بحمدك ؛ جعلتَ القليل منّا كثير ؛ و به تُدخِل الجنة : " ادخلوا الجنّة بما كنتم تعملون " !
شُكْرنا يا الله ؛ هو ما تراه ؛ فتقبّل .. كـ عادتِك ، و أنتَ الشّكور الحميد !
.

الفياض
10-09-2009, 02:18 AM
.
.

في الحياة: خيار التراجع أمنية مستحيلة. إذ للأسف ، لا أيقونة تراجع يمكن أن تكون هنا. إما أن تسير بهواك ، أو رغماً عنك. أنتَ لست في متصفّح "وورد" ، دائم الخيانة ، رغم أيقونات التراجع والتقدم المزروعة فيه. هذا الزمان ، لا يعترف بذلك. أن تكمل السير في وجهة الحياة الهادرة نحو مصبّ بحر الفناء. أو تسقط في لجّته فوراً. ولذا يبدو خيار "الاستغفار" مريحاً ، وجميلاً ، ورائعاً. يبدو منحةً تجعل من الخطيئة نعمةً أحيانا. أن تستغفر إثر خطيئة ، يعني أن تقول لله: أحبّكَ يا الله ، وأنا ضعيف. وأنتَ تعرف ذلك ، تراه ، وقد أخطأت. لذلك بخجل أقول لك: هبني بردَ مغفرتك ، ليطفئ حارق معصيتي.

وإلى الآن .. لا أدري: ما الذي يمكن أن يكون أكثر: خطايانا التي نفعل ، أم توباتنا التي نؤجّل. نخطئ ونتوب. نتوب .. ونعاود الخطيئة. وهذا بديع ومريعٌ في نفس الآن. وللتأمّل: فإنّه بينما يقبع الرفاق "الأقربون" ، منتظرين خطيئتي الأولى ، ليشعلوا حرباً شرسة ، لا غفران ولا متابَ ولا هدنة. ومن قائمة سوداءَ إلى أخرى أشدّ اسودادا ، وهم بشرٌ ضعاف ، حقّ لهم ذاك. فإنّ اللهَ يتجلّى في أعظم بداهات الألوهيّة: يحبّ العبدَ توّاباً خطّاء. يحبّه ، نعم ، قريبٌ منه: آن نشوة الخطيئة ، وآن دمعة الندم. ولا أذكرُ كم مرّةً فكّرتُ: هذا الخطأ .. باقعة العمر الأخيرة. بعدها ، في صفّ صلاٍة ، وجانبَ مسنّ تخبرك ملامحه الكثير من الوقارِ المتعَب ، يتلو آياتِ إنابةٍ تجعل القلب يرتجف. يقشعّر ذا الجسد المحمّل بمخزٍ من الأمر. وتغتسل بدمعة واحدة. نعم .. دمعةٌ واحدةٌ تكفي لغسلِ وقرٍ من موبقات !

الخلاصة: رمضان موسم جيّد لفعل ذلك. برنامج مكثّف للتعوّد عليه. نسخة أصليّة لتنصيب برنامج الخير في لوحة القلب الأم. رمضان مَعين/مُعينٌ على ذلك ، لا لكون شياطينه مصفّدة ، وجنانه مفتّحة ، ونيرانه موصّدة ، قدر ما هوَ للشعور النفسيّ الذي نحصل عليه ، نبصره في وجوه الأطفال الذين لا يصومون أصلاً ، إلا إلى الظهيرة. ومع ذاك نلمح في سيماهم ، تباشير زمنٍ خيّر منيب. المتسوّلون يدركون هذا أكثر. ويحرصون على تعرية الشعور الاحتياجيّ هنا بكمّ أكبر. يعرفون معنى أن تغزو قلباً في موسمٍ كهذا ، لا يعزى الأمر فيهِ لتراكم الدرجات والحسنات فحسب ، قدرَ ما لطقسيّة الحدث النفسيّة أيضا. – ادخلوا أفخر بهوٍ مرخّمٍ في العالم ، ودوسوا حفاةً على بلاطةٍ واحدة للحرم المكيّ .. تدركوا الفرق -. لهذا: "في رمضان .. كان كالريح المرسلة".


***
لا الأصدقاء ، ولا المحبّون ، ولا الأقرباء ، بقادرين على غفران ما نفعلُ ، ولو زعموا. ستظلّ ثمّة باقية. وحده الله إذاً ، من نلجأ إليه بدءً ومنتهى ، ويعفو. يعفو تماماً.
.
.

Horizon
10-09-2009, 07:08 AM
استغفر الله استغفر الله كثيرا عدد خلقه وعدد حبات الرمل استغفر الله ..


يالله كم هي بديعة أخيي هذه الالتقاطة أقصد بها التالية


المتسوّلون يدركون هذا أكثر. ويحرصون على تعرية الشعور الاحتياجيّ هنا بكمّ أكبر. يعرفون معنى أن تغزو قلباً في موسمٍ كهذا ، لا يعزى الأمر فيهِ لتراكم الدرجات والحسنات فحسب ، قدرَ ما لطقسيّة الحدث النفسيّة أيضا. – ادخلوا أفخر بهوٍ مرخّمٍ في العالم ، ودوسوا حفاةً على بلاطةٍ واحدة للحرم المكيّ .. تدركوا الفرق -. لهذا: "في رمضان .. كان كالريح المرسلة".


سبحان الله وما عساه يحصل بنا بعد هذا الشهر أنلبس حراشيف تمنعنا من لمس هذه المشاعر


والله لازالت حروفك تتوهج منذ أول حرف لهنا رعاك الله أخي الكريم والله وجزاك الله كل الخير

الفياض
12-09-2009, 02:00 AM
.
.


"هل يقدرُ الميّت أن ينتجَ كلمات ذات قوّة، يمكنها أن تنتقل وتتداول مثل خاتم من جيل إلى جيل". هكذا يقول فالتر. وأجدني أكرر عين السؤال بتحوير آخر: هل يقدر المغمّس في المادة أن يحكي عن سموّ الروحِ حكايةً تتناقلها الجدّات فيما بعد. لا أعتقد. ومعترفاً بكوني لا أجيد ذلك ، سأذهب لنقطة رمضانية أخرى. وسأحاول معكم ، النظر للأمر بصورة المحايد أوّلا. الناقد ثانيا. كون الأمور تحتاج ذلكَ ، ودائماً.

من "مستلزمات" رمضان لديّ ، برامج الفتاوى. معرفة توقيتها ، التنصّت عليها ، استماعها ، معرفة الناس عن طريقها ، مستوى تفكيرهم ، طريقة حديثهم ، طلاقة ألسنتهم ، ما يهمّهم أكثر ، ما يتداولون. وهي باب عريض ، وذو متعة وحسرةٍ في الآن عينه. بدءةً قد يبصر المستمع ملامحَ تتمثّل في احتلال المرأة للكمّ الأكبر من اتصالات الاستفتاء مثلاً. ليس على قناةٍ أو قناتينِ أو إذاعة. بل على الكلّ. حتى في مواقع الفتاوى الشبكيّة. المرأة كائن يبحث عن مؤازرٍ أكثر من الرجلِ الراكب أمّ رأسه. المرأة أقرب للبحث عن حلولٍ لدى آخرين. بينما الرجل بإمكانه مشاورة ملك الموت مثلاً حين يتعقّد الأمر. وهذا ليس قدحاً للمرأةِ ولا مدحا للرجل. وظواهر أخرى هنا بسط بعضها:

الفتاوى تأخذ طابع ما يدخل وما يخرج. ما يطلع وما ينزل جسديّاً. "السوائل" .. كما يقول بلال فضل. إنّها تأخذ طابع التجسيد أكثر من الروحانيّة في شهرٍ كذلك. وتجد فيها كمّا كبيراً من طرائف وعجائب وتساؤلات لو سألها الشعبيّ لمات همّاً. " الشراب ، الأكل ، العطور ، المكاييج ، الناتج الجسديّ ، الجنس ، التوقيت ، ...إلخ" من مادّيات هي أبرز ما يجسّد فتاوى رمضان.


***

في استفتاءاتهم المعروضة على خلق الله ، فضاءً وانطلاقا ، لا تسمع سؤالاً عن حكم انتهاك كرامة الإنسان. ولا سؤالاً عن حرمة أموال الناسِ وأعراضهم. ولا سؤالاً عن مسؤولية ما يقبع في البلد من فساد. ولا سؤالاً عن التعذيب في السجون باستخدام الكهرباء – هل تفطّر مياه الأسيد مثلاً -. ولا سؤالاً عن بلد ككينيا مثلاً ، تموت كلّ يومٍ جوعاً وقحطاً. ولا سؤالاً عن حرمة غصب أراضِ الناس وتشريدهم. ولا سؤال عن حكم قول المواطنِ الشهيدِ اللاحق: اللهمّ إنّي عميلٌ سابق. للأسف .. في شهرٍ مترع بالنصر ، تتحوّل سؤالات الناس وشكاويهم على الفضاء .. إلى مشروعٍ هزيمةٍ مطّرد.

إنّهم يسألون عن قطرة عين ، ولا يسألون عن دم قلب. يسألون عن قطعة خبز ، ولا يسألون عن قطعة كبد. يسألون عن حكم تكحيل العين ، ولا يسألون عن حكم سملها في "أبو غريب" مثلاً. يسألون عن حكمِ الإفطار على أذان مكّة لو كان المرء في جدّة ، ولا يسألون عن حكم الإفطار على ظهيرة القاهرة لو كان الصائم في مجاعة غزّة. قد يكون الأمر كذلك ، لأنّه لا يعنيهم ، ولا يعني صيامهم. قد يكون لأنّ المرء يرى نفسه مسئولاً عن نفسهِ وحدها – لا يضرّه من شنق إذا نجا - ، وقد يكون للغفلة والتناسي ، وقد يكون لأنّنا مجسّدون في لا مبالاة أنفسنا. وحدنا .. وعلى العالم الطوفان. لكنّه مؤشّر خزيٍ كبير.

برامج الفتاوى ، ترمومتر قاسٍ ، مذلّ. لو تُرجم ما فيه لمركز دراسات أجنبيّ ، لعرف أيّ همومٍ تعتري ذي المجتمعات. لعرف أنّ ثمّة ظواهر موتٍ أكيد ، تتجلّى في ذلّة السائل أمام الشيخ الجهم – غالباً للزوم هيبة العلم والعلماء- ، في تكرار نفس السؤال في الحلقة أربع مرّات – لزوم التأكّد - ، في أخذ حديث الشيخ نصّا منزلاً لا يقبل خلاف مذهبٍ ولا حكم رأيٍ ، في بعدها عن عالم الهمّ المجتمعي الكامل – عن كيفية عيد المسجون بعد رمضانٍ كامل من الصيام في الزنزانة / عن حجم "شرهة" الشيخ المفتي يوم العيد مثلاً- ، عن قابلية البلدان للطغيان ، متجلية في نحنحةِ المفتي وهمهمة المستفتي.

برامج الفتاوى في رمضان ، درس في علم الاجتماع ، لا يستلزم منكَ أمراً سوى الفراغ .. والحسرة..
.

أسمر بشامة
12-09-2009, 03:02 AM
قرأتُ ذاتَ مرةٍ / مُرةٍ على لسان بطل رواية " حدائق النور " لأمين معلوف يخاطبُ شخصاً يبحثُ عن الحقيقة ..
" أنتَ تبحثُ عنِ الحقيقة .. وكيفَ لا يكونُ المرءُ كذلك في هذا العصر الذي يُحاذي فيه قدرٌ كبيرٌ منَ الورع قدراً كبيراً من الكفر ..
الحقيقةُ سيّدةٌ مُتطلّبة , عليكَ الإخلاصُ لها .. "


ثم إنّه لك أيّها الفيّاضُ ودٌ لا ينتهي ..
وفيضُ فراتٍ من الأمنيات بالخير ..
و :rose::rose:

انتروبيا
12-09-2009, 03:18 AM
.
.





ذكرتني مرة بأخي وهو يقول مابهن النساء لايفتأن عن تلمس الفتاوى في الاذاعة اظن اذاعة القرآن ..يقول أن احداهن سألت الشيخ في زكاة مال لصديقتهاوهن مُدرسات طلبت منها ان تعطيه لأخيها لما علمته من ضعف حاله

فسألت لاشيخ هل يجوز لها أن تأخذ المال كون لأخيها عندها دين بصراحة اصبت بــ :y1: عموما لاتعليق لا أحد يعرف احوال الناس ولانريد لاصعود على النوايا انهى الامر بأن امرها الشيخ ان تخبر اخيها والامر له


مثل هذه تريد مسوغا لفعلة واضحة بارزة لتريح نفسها لتحلل ان تأكل مالا ليس لها سبحان لله في اختلاف قلوب الناس ..

أخي الفياض الفاضل المبدع والله ..
جميل ما خطه يراعك حول تلمس مصائبنا وقشع الغمامة حول ضياعنا ..لكني والله يأخي لدي شيء أود قوله تجاه الشيخ ..الشيوخ يجتهدون فإن بدر منهم خطأ فهذا لكونهم ليسوا معصومين
وعلمائنا كبار فيهم الربانيين وليس معصومين عن الخطأ أيضا
مثلهم مثل البشر لهم منا كل اجلال وتكريم ولا أظنهم في غفلة عن توجع المسلمين وهم في رحلات مستمرة لارض الله ..

عموما هذا رابط لسماحة الشيخ عبدالله الفوزان حفظه الله في كيف نتعامل مع خطأ العالم
http://www.ajurry.com/vb/showthread.php?t=1435




شكرا لك كثيرا أخي الفياض ..دمت مبدعا ..

.
.

وشم
12-09-2009, 03:57 AM
.
جميلة روحانيتك يا فياض !
( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئٍ ما نوى ).

حسبي مما قرأت هنا أن أقولها صريحة لك ../ رمضان ليس بمدفع ولا واعظ ولا شيخ ولا تراويح ولا فتاوي , إن أنت عرفت رمضان , وأستنشقته روحك !

أنت لا تتكلم عن رمضان , ولا عن روحانيته , أنت تثرثر بعيد عن الدين بعيد عن رمضان ,
لتغوص بنا وبك لقاع الدنيا !..
عجيب والله ما اقرأه هنا , والأعجب تثبيته !
.
.

ice
13-09-2009, 05:19 AM
..


أجبرتني على " تسجيل الدخول "
ثمّ إنّي بكيت حين توقفت عند الـ 54 وجعاً : (



الفيّاض , الله يرضى عليك كدعوه تلازمني
و الله يرضى عليك كثيراً .. كثيراً .

سوار الياسمين
14-09-2009, 06:18 AM
.


الأقلام كثيرة , تلك التي تكتب الجمال ..
ولكن .. لا أتذكر بأني قرأتُ كلاماً يحملُ موعظةً , جلدةً , همزةً ولمزةً ..
قلمٌ يتأمل .. يتألم , ينزف بوجع .. ولايكتفي بإيلام صاحبه
بل إن ألمه متعدّي .


الفياض ~
سأدعو لكَ كثيراً , ليس لأن حرفك يبهرني / يبهجني فقط ..
بل لأنه يكتبُ عن كل شيء ولا يترك إلا اللا شيء ..!

لله درّك .
لقلبكَ المملوء بـ ( البياض ) :rose:


.

الفياض
16-09-2009, 05:14 PM
.
.

لم تكن ليلة أخيرة. هكذا قالَ أولئك المدمنون لليل ، لمدامات الروح ، للثياب المبلّلة بالدموع. سيكون الفراق صعباً ، محيّرا ، اقتنعت بصحّة كلام الجارة العجوز ، الماتفتأ تحكي: "الأيام بتجري". ثمّة أربعة أيامٍ أو خمسة ، ليتشكّل مجلس النظام مجدّداً ، ويطلق تصريحه بالفطرِ مجدّداً. أوووه الفطر. إنّ من محاسن رمضان لدي الشعوب المنهكة ، أنّه الشهر الوحيد الذي تصومه .. إيمانا. بينما بقيّة الشهور تصومها نظاما. سيعلنون العيد ، وسنمضي فرحين ، الطفولة لن تنتظر حتى تطلع شمس العيد ، سيجرّبون الثياب من غدٍ ، أو بعده. وأمام المرايا يحدّقون فيهم طويلاً.

لم تكن ليلة أخيرة. أصلاً هيَ ما فتئت تبدأ ، حتى عاجلوها بانتهاء. هكذا يسلّي الولد الضالّ نفسه ، حين يحسب ما تبقّى ، ليجده أقل كثيراً ، مما خسر. أقلُّ ، وكثيراً .. كيف تجتمع القلّة بالكثرةِ إلا حينَ موسم. هاهو الموسم أخيراً يغادر ، طبعاً لا سجادة حمراء ، لا مفروشة ولا معلّقة. ولا جوائز ذهبيّة ، علمها عند الله. ثمّة في القلب حسرة ، دائما ما تأتي نهاية الشوط الأخير ، تخبرك أنّ "تكتيك" المدرّب ، لم يكن جيّداً ، وأنّه "كان" يلزمه تشكيل فريق بصورةٍ أخرى. الحكم يطلق صافرته ، وأنتَ تخرج مطأطئ الرأسِ نحو مواقف السيارات. على كتف سيارتك الخلفيّ ، تفكر بدموعك ، لا عقلك.

لن يكون هذا الحكي عن العيد ، ولا عن آخر رمضان ، ولا عن رحيله ، سيكون عن الرحيل الذي لا يرحل. عن التغيّر الذي لا يتغيّر ، عن القلّة التي تكثر ، والكثير الذي يقلّ. عن مجتمع يتفرّق ، وعن متفرّقينَ شراذمَ .. في باحات الطهرِ يجتمعون. عن الشيوخ يتقاضون مرتباتهم ، عن الدعاة يلزمهم استجمام سويسريّ أكثر هذه السنة ، عن الأئمّة بحّت قلوبهم من الدعاء لوليّ الأمر. عن البقيّة ، الرعاع ، تختلط في مخيّلتهم صورة بسمة الشيخ ، بقبلة الفنانة. عمامة الواعظِ بحزام الراقصة. عن "الجلاب" باعتباره نبيذاً لذيذاَ رائعاً سائغاً خالصاً للشاربين.

عن اللقطاء على أرصفةِ الحكومة ، يسألون الله: "مين إحنا" ، عن الفتيات المتّشحات بالسواد يجبن الشوارع بحثاً عن لقمةٍ في بلد الترليوناتِ المحوّلة بالدولار. عن حسني ، يستضيف نتنياهو على مائدة إفطار في القاهرة – القاهرة ما غيرها ، ولا أدري من تقهر الآن -. عن نتنياهو يقول له: "أكل طعامكم القتلة ، وصلّت عليكم اللعنة". عن القاهرة ، في نفس العامِ تنسى هنيّة ، وتطعم القاتل. تردم المعابر على عابريها ، وتعامل قنينة حليب طفلٍ جائع ، كذخيرة سلاح جنديّ مارق.

سأكتب لغصّة فيني أريد تفريجها. الكتابة ، دواء الغصصِ ليلاً ، سلوى القلبِ نهارا. سأسجّل شهادة وفاة هنا ، كما سجّلت شهادة الميلاد. سأبحث في جماجمهم عن جمجمة تشبهني. الجماجم دائماً تبتسم ، هل رأيتَ جمجمة تزمّ شفتيها. سأكتب أغنية حبّ لكلّ الذين مرّوا من هنا ، والذين لم يمرّوا سأرسل لهم جواباتهم آن العيد. فقط مهلةً من الوقتِ ، حتى يبزغ الهلال. ونتيقّن أنّ الذي استقبلنا ، هاهو يولّي خارج المدينة ، ومعه تفرك الشياطين أعينها استعداداً لتسوية الأمر قليلاً بعد مجونٍ أنجز في شهرٍ ما لم يكونوا يحلمون به في دهر.

.
.

FAHAD_T
18-09-2009, 02:59 PM
.

يا ربّ : جئناك ببضاعة مزجاة .. فأوفِ لنا الكيل و تصدّق علينا ؛ إنّك أنت الكريم الوهّاب .
يا ربّ لا نمنّ عليك ، بل أنتَ تمنّ علينا : مددت في الأعمار ، نسأت في الآجال ، صوّمتنا لك ، عبّدتنا لك ، أتممت علينا . جعلتنا من جُملة عبيدك .

يا ربّ : أتمّ علينا الفضل ، و أسبغ علينا ، و أنت أكريم الأكرمين ، و أنت أوفى المُعطين . أجزلت علينا بسترك الجميل ، و أغررتنا بكرمك السّابغ .. سبحانك .

يا ربّ : نثني عليك الخير كلّه ، نشكرك ولا نكفرك . يا ربّ : تعلم في سابق علمك ضعفنا ، و تردّد نيّاتنا ، و هواننا حال شهواتنا ، تعلم قلّة عملنا ، و فرحنا بقليلنا .. مع كل هذا ؛ تُكرم عبادًا لك : " ادخلوا الجنّة بما كنت تعملون " .. يا ربّ ؛ فأدخلنا فيهم .

يا ربّ : طمّعتنا فيك فطمعنا ، حبّبتنا فيك فأحببناك ، إنّ كرمك أغرّنا عن عقابك ، و رحمتك أعمتنا عن عذابك .. و أنت عند حسن ظنّ عبدك بك ، و هذا حسن ظنّنا بك .. سبحانك !

يا ربّ : لن نُعدم من ربّ يضحك . من ربّ ينزل ليتودّد لعبيده . من ربّ يعرض رحمته على عبيده : " ألا تحبّون أن يغفر الله لكم" . من ربّ يعرض مغفرته على من نسبوا له الولد ، و على من كفروا به . من ربّ نوحّده بألوهيّته . من ربّ يغفر بحلم ، و يعزّ بحكمة ، يجبُر الكسر ، يؤمّن الخائف ، يُعزّ الذّليل ، و يذلّ العزيز . من ربّ ينسِب الخير و الرّحمة إليه ؛ " نبّئ عبادي أنّي أنا الغفور الرحيم .. " ، و غير ذلك إلى أعماله ؛ " .. و أنّ عذابي هو العذاب الأليم " !

يا ربّ : تنفد الكلمات ، و نفوسنا لا تقف من طمع ، و لا تُقضى من حاجة ، و لا تخلو من ذنب ، و أنتَ كما أنت سبحانك : واسع غنيّ ، عليّ كبير ، كريم ودود ، عفو رحيم ، توّاب غفور ؛ بل أنت خير الغافرين .. سبحانك !

يا الله : أنت تعلم ما في النّفوس ؛ فاقضِ ما أنتَ قاض ، و ارحم ، و ارضَ .. و اجعلنا من الرّاضين المرضيين .
يا الله : أحلل علينا رضوانك فلا نضلّ و لا نشقى .
يا الله : اغفر و ارحم ، أنت خير الغافرين ، و أنت خير الرّاحمين .

اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك ، و لعظيم سلطانك .
.

سوار الياسمين
19-09-2009, 04:46 AM
.


ياويلتنا .. مال رمضان يمضي سريعاً .!
يارب , اجعلنا من المعتوقين من النار , وتقبل عملنا كله .
اللهم آمين .

.

Osama
20-09-2009, 03:14 AM
وإنها لتذكرة لبعض القارئين ، أن أعبر من هنا وأرصف حروفاً تشهد أنني عشت حتى هذه اللحظة ، أن أخبر من مر ومن سيمر أنني شربت رمضان وأكلته أيضاً .
ولا زلت ، ذنوبٌ وبقايا جسد أتوكأ عليه وأهش به ، ويعبر عليه قوم ، وآخرون من دونهم يأكلونه لا تعلمونهم الله يعلمهم .
ولا زلت ، دخانٌ وبقايا روح يسألونني عنها وأقول : قل الروح من أمر ربي ، وأتمتم : يارب أصلح من لا أعلم كنهها .
ولا زلت هنا ، شهادة وبقايا حروف يحسبها من يقول : ((ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين)) يا الله لست أكرم من نبيك لكني أسألك أن ترحمني وبقايا الوتين مني ، يارب ..

ღ ķįŋģ ђèάґ†ş ァ
21-09-2009, 01:08 AM
.

خلاص خلّص الكاتلوج
شوكرن لكم

عائدَة
21-09-2009, 01:47 AM
عيدُكَ مبارَكٌ يا فيَّاض ، والشكرُ لكَ ولجميع الطيّبينَ الذين كانوا هُنا .
ملّاكُم الله من تحبّون ، وحفِظَ لكُم أرواحَكم من كلِّ سقَمٍ وعلّة.
مُجدّداً ، شكراً يا أيّها : الفيّاض. :rose: