PDA

View Full Version : حفلة تنكرية .. صفراء فاقع لونها !



RandomAcceSS
26-08-2009, 01:57 AM
صبوح :
الحقيقة حمقاء لا تجيد تزوير نفسها !

===============

أقسم الله سبحانه فقال " فلا أقسم بما تبصرون و ما لا تبصرون " . و عندما كان " ما يبصرون " قابل لحرفة التشكيل و التزوير و تفصيل ثوبي زور صار ما يبصرون و كأنه جزء مما " لا يبصرون " , و صار البصر بحد ذاته آفة معرفية ينبغي الحذر منها بشدة و لهذا عندما امتن الله على أهل الكهف قال " فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا " , و لم يكن هناك وسيلة للحفاظ على ما عندهم من حق أفضل من هذه الوسيلة فأهل القرية قد اختلط عليهم ما يبصرون بما لا يبصرون و صارت الحياة " حفلة تنكرية " تحت أقنعة صفراء فاقع لونها تسر الناظرين ثم إن البقر تشابه عليهم !.
عندما كانت مقومات الحياة بسيطة و قليلة و رتوش اللوحة الدنيوية غاية في البدائية لم يكن صعبا على أحد أن يعرف الشحاذ من الأمير و من المجرم و الغبي و الفطن و القبيح و الجميل , كان كل شيء خارجي محدود التنوع و كان الخارج لا يمتلك الكثير من أدوات التحريف التي تخفي تحتها شيئا لا يشبهها على الإطلاق , و كانت وسائل الاتصال هي العين بالعين و لا شيء آخر يستطيع أن يطل فيه الكائن الحي إلا صورته الحقيقية التي يأكل بها الطعام و يمشي بها في الأسواق . كم هي كثيرة الأشياء التي تتأرجح بين ما يبصرون و ما لا يبصرون و كلما خسر " عالم اليبصرون " حاول أن يتشبث بشيء في " عالم اللا يبصرون " , و لم يؤرقني في حياتي شيء كما يؤرقني شيء مرئي يتعلق بشيء غير مرئي سواء في سبب تكوينه أو طريقة تصرفه و حركته أو نتيجة وجوده في الجملة !.
كنت في يوم من الأيام بدويا في بادية الحماد و كان الحماد يعج بدوامات الغبار و كنا نسميها " عجاجة " , و كان الكبار يخبروننا أن هذه الدوامات الكبيرة التي تمر علينا يقال أن في رأسها شيطان يخطف بها الأشياء و كانت أمي رحمها الله إذا رأت العجاجة مقبلة أمسكت يدي و وقفت في وجهها و هي تردد " الله أكبر ,بسم الله , البيت بيت رجال !! " , فإذا تنحت حمدت الله و إن أصرت على اقتحام البيت و تمزيق حباله هربت بي من وجهها و أخوتي و كنا نراقب ذلك و كانت نفسي تعتصر لأننا كثيرا ما نهرب من وجهها و نتركها تعيث فسادا في بيتنا و هذا يعني أن الجني فيها يضحك الآن من جبننا ! .
قررت في يوم من الأيام و الشك يراودني حول شجاعة ذلك الشيطان أو بمعنى اصح وجوده , قررت أن أدخل في قلب الدوامة و أقف في وجه ذلك الجني المخرب أو على الأقل أقف في وجه شكوكي تجاه حقيقته , و في يوم صيف ملتهب برزت في الأفق دوامة كبيرة مخيفة فتنادى أخوتي " عجاجة عجاجة " , فقلت لأختي التي أصغر مني : " العجاجة بعيدة أبغي أروح أجيب شوي حطب من الشعيب قبل يطير معها " , و توجهت إلى خلف التل الذي برزت الدوامة من ورائه و قد تعمدت أن أقول ذلك لأختي فلربما كان في رأسها جني فعلا فيسرقني فعلى الأقل سيعرف أهلي ما هو مصيري !! .
كان شعورا رهيبا أن تواجه الشك بالمخاطرة التي قد تعني الغياب إلى الأبد و قد ساورتني فكرة أن أترك هذا الجني و شأنه !! , و لكنني تشجعت و وقفت أنتظر الدوامة و كأني بالجني يرمقني من بعيد في عنان السماء !. كانت الدوامة كلما مرت بروض حملت معها الكثير من الحطب المتناثر و أكياس الشعير الفارغة و بعض الثياب البالية التي أراها تلوح في السماء في رأس الدوامة . فقلت في نفسي : وجود هذه الأشياء التافهة في الدوامة دليل على أنه ليس هناك ثمة جني لأن الجني لن يصنع دوامة ليسرق ثوبا باليا ! . ثم قلت لعلها ثياب صبي قد ابتلعته الدوامة و لم يبق إلا ثيابه !! . اقترب صوتها و في قلبي نداء من وراء التل يقول " جميل تعال ياولد انحش لا تطير معها ! " . و كان هناك صوت آخر بداخلي يقول : " الجني هذا لازم يوقف عند حده ! " . كان فحيحها و تلويها في السماء تلوي الحية تثير بداخلي الهلع و كلما اقتربت استطعت أن أرى مقدار صفار جسدها ثم انه صار يتحول إلى لون قاتم ثم مظلم ثم شعرت ببرودة تسري في يدي و سكينة غريبة لا أدري والله سببها و كأنها سكينة المستسلم لما لا بد منه , فاقتربت و أخذ فتات الحطب و الغبار يلفح وجهي و دخل الهواء بشدة بين جسدي و ثوبي و أخذت أدور و الأشياء ترتطم بي و أنا مغمض عيني فأدركت أني الآن في منتصف السماء و ربما سأفتح عيني على صورة الجني و هو جالس على عرشه ! , فتحت عيناي و تشجعت على الرغم من كمية الغبار و الأشياء التي ترتطم بي نظرت إلى أعلى و إذا بسماء حمراء تدور و كأنها نفق , لم أر شيئا يشعر بوجود أي جني فلم يتكلم أحد و ليس إلا ثمة صوت بعض القطع و الأكياس و كان صوتها يقول لي بلسان الحال : " هذه هي الحقيقة يا جميل ! , هواء يدور بداخله أشياء تافهة تدور معه ! " . ثم اجتازتني الدوامة و الدم يسيل من بعض مناطق جسدي حيث درت في الأرض على الحجارة و في وجهي شج صغير من بعض الأخشاب المتناثرة , جلست و أنا أشعر بفخر عجيب و لذة عجيبة تشبه الحصول على الشهادة صبيحة نهاية الاختبارات ! . و صرت أرمقها و هي مولية ذليلة حقيرة مكشوفة مهزومة لا تقوى على الكذب علي من جديد ! , و الأمر الغريب الذي مازلت أستغربه أنني أتيت أمي بجراحاتي هذه و هي تعلم أني تقصدت الدخول فيها و أنا أضحك و لون وجهي و شعري و جسدي كله من لون الأرض و أقول لها : " والله ما بها جني يمه ! " , ضحكت أمي و هي تهز رأسها و قالت : " تعال اغسل وجهك ! عشت وليدي ! " . و كانت تعلم أنني فعلت ذلك لأقهر العجاجة و أكسر شوكتها, ثم طمأنتني أنه فعلا لا أحد يعلم صدق حكاية الجني و أنها " سوالف عجايز " لا أحد يعرف صحتها !.
اليوم رأيت مقطعا في اليوتيوب لدوامة غبار معنون له " شيطان الغبار " فعلمت أنها أسطورة كونية راجت في كل سكان الأرض , و تذكرت العجاجة و الانتصار و وجه أمي و هي تهز رأسها و تقول " عشت وليدي ! " . ثم تذكرت حكاية " ما يبصرون و ما لا يبصرون " من الأشياء و أن علينا أن ندفع ثمنا غاليا جدا لمجرد أننا نحاول لمس ما لا يبصرون على نحو حسي , و أن هذه الحياة هي عبارة عن دوامات كثيرة يلتقي فيها أكثر من تيار فيعتلجان في كبد السماء و تثور تحت أقدامهما دائرة كبيرة يضيع فيها الكثير " ممن " لا قيمة له و لا قدرة له سوى أن يقبل الطيران في ارتطامات مستمرة و فوضى غبية و يظن أنه جزء من " الفاعلين " لهذه الدوامة مع أنه ليس بتيار و لا محور و إنما هو " حاج أبله " ضل الطريق إلى حيث ينبغي له أن يطوف و ضاع في فلك غيره و أقنعته الجلبة من حوله أنه يعيش عالما واضح الأصوات و أنه ما يصدر من العاصفة هو صوته بينما الحقيقة أنه صوت وقع سياط التيارات على ظهره المستباح الذي يتأرجح صعودا و نزولا و لربما وصل قمة الدوامة كذلك الثوب البالي و هو يظن أنه الشيطان الذي صنعها مع أنه خرقة تستغلها الدوامة كدعاية لقوتها التي رفعت هذا إلى كبد السماء .
يقول العلم الحديث أن من حولنا آلاف الدوامات حتى في غرفنا , بل و في فناجيننا و ربما أكفنا و أفواهنا و لكننا لا نراها لأنها " تضادات صغيرة " لها ما يناسبها من الأشياء التافهة التي تدور في فلكها , كذلك المجتمع و الناس كلهم يمرون بآلاف الدوامات و لكن بعضها يكفي لصناعة الانحراف و لكنه لا يحدث جلبة و لا يرفع رقعة و في النهاية يخشى الجميع الوقوف في الدوامة و النظر إليها من قلبها و من داخلها لأن لكل دوامة شيطان مخيف يخشى الناس مواجهته و الحديث عنه و يكتفون لتجنب الدوامة الوقوف عنها بعيدا ليرددوا " البيت بيت رجال ! " .
كل الذين صنعوا حولها الأساطير و الحكايات ليسو إلا جبناء أغنتهم " متعة نسج الحكاية " عن " ألم التجربة و الحقيقة " , و لو أنهم ولجوا الدوامة لعرفوا ما فيها و أنها " وجه مؤقت " لحقيقة دائمة اسمها " الصراع " و روحها " الحركة و التغيير " و محورها " لن أمشي خلفك و إنما بجوارك " فالتيارات المتوازية لا تقتتل , لأنها تدرك فعلا معنى الجهة و المسافة و تضاريس الطريق ! .




غبوق :
====

فات العجاج وقلت بالخير متبـوع = واثر العجاجة مقتفيها عجاجه
بالعين شفنا الحيف والعدل مرفوع = وبدا يغَاب النور عقب انبلاجه
وابعد علينا العدل من حبة الكوع = وصار الخطر من راكبين الحداجه
والقصر لوانه من الصلب مصنوع = إن عاب ساسه ما تفيدك براجه
اشوف ناس زادوا الكذب بطبوع = والكل منهم قام يرفع حجاجه
ماجربو غارات طامع ومطموع = ولا دوجوا بالحرب يوم المواجه
في ساعة فيها الصعب يهتدى طوع = ان صار لافواه المدافع لجاجه
ناس على نوع وقلبي على نوع = وبينى وبين الناس مثل الزراجه
فات العجاج وقلت بالخير متبوع = واثر العجاجة من وراها عجاجة


الأمير محمد الأحمد السديري رحمه الله

===========================

http://www.youtube.com/watch?v=J9AetzSLc3s

طمأنينة
26-08-2009, 02:30 AM
Big Masquerade

You have the ability to dive deep into things
Excellent
I will come back

المتمرد
26-08-2009, 02:42 AM
من الجميل انني حلقت معك في هذه الدوامة (( العجاجة)) الفكرية الرائعة ...

هي فعلا دوامات تختطفنا معها حسب ظروف الجن...

تقبل مروري

lady crime
26-08-2009, 03:11 AM
جميل هو ربطك بين الاشياء ,, وماهى حكاية الجنانوة معك؟؟
واحد يقحص والثانى يطير,,
سؤال : هل المطلوب ان نقتحم كل دوامة؟ الكثير منها متشابه , واحيانا السلامة تفرض علينا الابتعاد عن مركز الاعاصير

تحية مع عجاجة

المها الحربي
26-08-2009, 03:17 AM
الحياة حفلة تنكريه..!
الداومات رمزآخر للصراعات
هناك قناعات ليست سوى أصنام يجب تحطيمها
عشت وليدي..!
هذه ملاحظات سجلتها في ورقتي الصفراء التي ألصقها
في طرف جهازي في نهاية كل رحلةانترنتيه لتبقى عدة أيام

ثـورة الشـك
26-08-2009, 03:51 AM
انت ويش قصتك مع الجن ؟؟

ثـم إن الشعيب .. كلمة تروق لي هاهو ...

سخريولوجيست
26-08-2009, 05:43 AM
صرت تطول ياشيخ جميل ..

و احنا صايمين .. مانقدر نقراك كلك مرة وحده ..

شوي شوي علينا ..
و ..
سأعود بعد الإفطار ..،

lady -jan
26-08-2009, 08:24 AM
قرأته أكثر من مرة .....

ولي عودة ...شكرا لك

Lovesome
26-08-2009, 09:02 AM
لطيف كلطف (عشت وليدي) , وعنيف كعنف عجاجتك الشمطاء.

جميل يا جميل!

النّادل
26-08-2009, 10:32 AM
أنت لا تريد ان نحكم على الأشياء من ظاهرها و هذا جيّد , و تريد ان نغامر وهذا شىء آخر جيّد ايضاً .. اذاً اتفقنا على هذا أو هكذا يبدو لي
الحكم على الآخرين قد يحتاج الكثير من الوقت , الحكم على الأشيـاء الّتي نود ان نجرّبها يحتاج الى الكثير من الوقت , ايضاً هذين الحكمين
قد لا يحتاجان الكثير من الوقت , هذه اشياء الشخص وحده يقرّر موقفه منها , لكن ان يجيىء احدهم و يركض الى أعاصير لا يعلم حقيقتها
هكذا دون ترتيب مُسبق فهذا شىء استثنائي , اذاً كنت تقول افعلوا الاستثناء دائماً فقد نخسر الكثير كما يفعل لاعب البلوت احياناً ! استشفّيت
من مقالك انك تريد منّا المغامره و ان الاشياء الّتي لا نبصرها ليست بالضّروره اشياء غير جيّده او تجربتها شىء سيىء ولا اقصد كل الأشياء
نغامر ثم نقرّر .. نقرّر ثم نغامر .. إليك هذه المقوله الّتي بالتأكيد انت تعرفها جيّدا "العاقل خصيم نفسه" .

بياع كلام
26-08-2009, 10:33 AM
ما الدنيا الا مسرح كبير الناس فيها ممثلون ( شكسبير ) تحياتي لك

الحقيقة حمقاء لا تجيد تزوير نفسها ..
المفترض ان نقول ما فائدة الحقيقة ما دام الناس سعداء بجهلهم ..

شنحوط
26-08-2009, 04:03 PM
تغليف جيد لتبرير بعض الأشياء .

بإمكانك تغليف أي شيء, بيت مثلا ُ

( عليك مقاطع مدري كيف تجيبها )

مُنتعل فكرتين
26-08-2009, 05:13 PM
يقول النجيدي


عجاج عرعر يضرب مزامير
كأنه وشيش الداب تسمع وشيشه

حنا بعرعر راميتنا المقاديـر
نصبر على عجه ندور المعيشه

أحب العجاج وذلك الطريق القديم بين عرعر وطريف,
طريق مليء بالمخاطر, تشعر بالخوف ,تفكر بالشاحنة التي تقابلك وأنت تسير بسرعة 150 وتتسائل هل مقصاتها بحالة جيدة هل يضرب عليه الكفر الأمامي فترتطم الشاحنة بواجهة سيارتك الميتين وأربعين, هل ستموت وأنت لم تصل الشام بعد وهل سيحاسبك الله على نواياك السيئة؟!

العجاج يثير الجنون .

والمهم أنك متفرد ولايشبهك أحد هنا ياجميل.

RandomAcceSS
26-08-2009, 11:11 PM
Big Masquerade

You have the ability to dive deep into things
Excellent
I will come back


من الجميل انني حلقت معك في هذه الدوامة (( العجاجة)) الفكرية الرائعة ...

هي فعلا دوامات تختطفنا معها حسب ظروف الجن...

تقبل مروري


الحياة حفلة تنكريه..!
الداومات رمزآخر للصراعات
هناك قناعات ليست سوى أصنام يجب تحطيمها
عشت وليدي..!
هذه ملاحظات سجلتها في ورقتي الصفراء التي ألصقها
في طرف جهازي في نهاية كل رحلةانترنتيه لتبقى عدة أيام


انت ويش قصتك مع الجن ؟؟

ثـم إن الشعيب .. كلمة تروق لي هاهو ...


صرت تطول ياشيخ جميل ..

و احنا صايمين .. مانقدر نقراك كلك مرة وحده ..

شوي شوي علينا ..
و ..
سأعود بعد الإفطار ..،


قرأته أكثر من مرة .....

ولي عودة ...شكرا لك


لطيف كلطف (عشت وليدي) , وعنيف كعنف عجاجتك الشمطاء.

جميل يا جميل!


يقول النجيدي


عجاج عرعر يضرب مزامير
كأنه وشيش الداب تسمع وشيشه

حنا بعرعر راميتنا المقاديـر
نصبر على عجه ندور المعيشه

أحب العجاج وذلك الطريق القديم بين عرعر وطريف,
طريق مليء بالمخاطر, تشعر بالخوف ,تفكر بالشاحنة التي تقابلك وأنت تسير بسرعة 150 وتتسائل هل مقصاتها بحالة جيدة هل يضرب عليه الكفر الأمامي فترتطم الشاحنة بواجهة سيارتك الميتين وأربعين, هل ستموت وأنت لم تصل الشام بعد وهل سيحاسبك الله على نواياك السيئة؟!

العجاج يثير الجنون .

والمهم أنك متفرد ولايشبهك أحد هنا ياجميل.

حياكم الله

RandomAcceSS
26-08-2009, 11:16 PM
جميل هو ربطك بين الاشياء ,, وماهى حكاية الجنانوة معك؟؟
واحد يقحص والثانى يطير,,
سؤال : هل المطلوب ان نقتحم كل دوامة؟ الكثير منها متشابه , واحيانا السلامة تفرض علينا الابتعاد عن مركز الاعاصير

تحية مع عجاجة

ليس المطلوب ذلك و لكن هناك ما الأشياء ما لا يسعنا تجاهله و ينبغي علينا أن نخوضه و نفهمه و في النهاية إن لم ندخل الدوامة فستجتاحنا هي !.
هناك دوامات قاعدتها على الأرض قد تغطي الكرة الأرضية بأسرها كأحداث 11 سبتمبر و هناك أخرى لا تتجاوز في محيط قاعدتها الدولة أو المدينة أو القرية أو المنزل إلى أن يصل الأمر إلى الخيال الشخصي المتعلق بصاحبه فقط .
هناك من يستطيع الثبات تحت أي ظرف لأن لديه من المعرفة ما يؤهله لفهم الاتجاهات من حوله و هناك من يقول أنا على جادة القوم فيترك نفسه للأمر يذهب به حيث ذهب الناس .
و لهذا جاءت أحاديث الفتن كلها تتحدث عن النجاة .

RandomAcceSS
26-08-2009, 11:23 PM
أنت لا تريد ان نحكم على الأشياء من ظاهرها و هذا جيّد , و تريد ان نغامر وهذا شىء آخر جيّد ايضاً .. اذاً اتفقنا على هذا أو هكذا يبدو لي
الحكم على الآخرين قد يحتاج الكثير من الوقت , الحكم على الأشيـاء الّتي نود ان نجرّبها يحتاج الى الكثير من الوقت , ايضاً هذين الحكمين
قد لا يحتاجان الكثير من الوقت , هذه اشياء الشخص وحده يقرّر موقفه منها , لكن ان يجيىء احدهم و يركض الى أعاصير لا يعلم حقيقتها
هكذا دون ترتيب مُسبق فهذا شىء استثنائي , اذاً كنت تقول افعلوا الاستثناء دائماً فقد نخسر الكثير كما يفعل لاعب البلوت احياناً ! استشفّيت
من مقالك انك تريد منّا المغامره و ان الاشياء الّتي لا نبصرها ليست بالضّروره اشياء غير جيّده او تجربتها شىء سيىء ولا اقصد كل الأشياء
نغامر ثم نقرّر .. نقرّر ثم نغامر .. إليك هذه المقوله الّتي بالتأكيد انت تعرفها جيّدا "العاقل خصيم نفسه" .

لو كان الإقدام و الإحجام " خيارا متاحا " سأقول حينها لا تدخل !.
و لكن الدخول في بعض الأشياء يكون حتما لا بد منه , نحن نعاني على قدر ما نجهل من الأشياء التي تمسنا و نحن لا نعرف لماذا تمسنا على هذا النحو .
يقول أبو بكر الخلال و هو أكبر تلاميذ الامام أحمد : " من لم يخالف لم يعرف كيف يضع قدمه "
و هذا صحيح لأن الموافق دائما هو إنسان يبني قناعاته بالوكالة ثم إذا ضرب رأس الوكيل فسقط احتار في وجود وكيل آخر يتشبث به و لهذا تجد المقلد اليوم لا يثبت على قرار لأن حتى الرموز الكبيرة صارت تتساقط كل يوم فصار يمشي على غير هدى .
لا أتصور أن يكون سعيدا في هذا العالم اليوم إلا من يكون " إنسانا ذاتيا " يعرف كيف يضع قدمه !.
نحن الآن تحت دوامة الرأسمالية و الالحاد و الشهوة و التنوير المزعوم و أوبئة الدنيا العضوية و الفكرية و النفسية !.
نحن ضحايا و مساكين و لكننا نشبه الخراف في محبس المسلخ !.

RandomAcceSS
26-08-2009, 11:26 PM
ما الدنيا الا مسرح كبير الناس فيها ممثلون ( شكسبير ) تحياتي لك

الحقيقة حمقاء لا تجيد تزوير نفسها ..
المفترض ان نقول ما فائدة الحقيقة ما دام الناس سعداء بجهلهم ..

لا يوجد أحد سعيد بجهله و لكن الناس تحسب الجهل رحمة لأنهم لا يطيقون صعوبة الحقيقة و ما يترتب عليها من تفاصيل و مقتضيات ..
الجهل صبر ليس له غاية !
لهذا الناس يجدونه ملائما لهم لأنهم هم أنفسهم ليست لهم غايات واضحة ! .

Abeer
26-08-2009, 11:58 PM
كنت وإياها في حديث من نوع " سوالف حريم " ..
وجرّنا الحديث عن المغامرة وتصنيفها بين " شجاعة" و " حماقة "
قالت : مهم انو يكون في الحياة أشياء حلوة .. وحلو يكون فيها أشياء مهمة ..
المو مهم .. ان الأشياء المهمة تكون حلوة ، أو الأشياء الحلوة تكون مهمة !
فسألتها عن المغامرة أو التجريب من باب " عودا على بدء " .. - وعن الفلسفة المال أمها داعي ! -
فقالت : هي مهمة .. وحلوة - أيا كان تصنيفها ! -


تحية .

.

RandomAcceSS
27-08-2009, 12:25 AM
تغليف جيد لتبرير بعض الأشياء .

بإمكانك تغليف أي شيء, بيت مثلا ُ

( عليك مقاطع مدري كيف تجيبها )

على طاري التغليف , و الله يا أخي لا أظن أن الكثير من الناس سيكتشف أمري و لو غلفت له ناطحة سحاب على أساس أنها ميدالية للمفاتيح ! . و ليس هذا مرده إلى ذكائي بقدر ما هو عائد إلى غبائنا الاجتماعي و المعرفي و الغذائي ! , و الغذائي هذه متعلقة بالتغليف أيضا فمثلا هناك قهوة اسمها ووكي كوفي سعر الرطل منها 600 دولار و الفنجان 50 دولار و تباع لنا في محلات النخبة المخملية في مراكز التجارة الكبرى في بلداننا التي نتفاخر بأننا نلنا بركة المكوث فيها و شرب نخب رائع من القهوة الفاخرة التي هي مصنوعة من براز كلب آسيوي اسمه الزناد و يقولون أنه من فصيلة القطط و لكن بنظرة واحدة لفمه و شكله ستدرك أنه " كلب كييف " و صاحب ذوق .
يقومون بجمع برازه كما يجمعون الذهب و يغلفونه بشكل راق و لا يغسلونه جيدا بل يتركونه بمخاطه و رائحته العذبة اللي تدوخ كل رأس كييف كما ترى .

http://bunkstrutts.files.wordpress.com/2008/12/civet.jpg

http://i259.photobucket.com/albums/hh309/hazmiah/10/image011-2.jpg

http://www.waraqat.net/2009/01/Kopi-Luwak-Coffee4.jpg



و هنا للمعرفة لا أكثر

قهوة النخبة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%82%D9%87%D9%88%D8%A9_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88% D8%A8%D9%8A_%D9%84%D9%88%D8%A7%D9%83)


أما بالنسبة لمقاطعي الخطيرة فسأهديك هذه إن كنت من مرتادي ستاربكس فهو متوفر لديها الآن , و مطرح ما يسري يمري !!

http://www.youtube.com/watch?v=1Q7IYpLYQ7Q

سخريولوجيست
27-08-2009, 12:31 AM
الله يقرفهم ..!

RandomAcceSS
27-08-2009, 12:40 AM
كنت وإياها في حديث من نوع " سوالف حريم " ..
وجرّنا الحديث عن المغامرة وتصنيفها بين " شجاعة" و " حماقة "
قالت : مهم انو يكون في الحياة أشياء حلوة .. وحلو يكون فيها أشياء مهمة ..
المو مهم .. ان الأشياء المهمة تكون حلوة ، أو الأشياء الحلوة تكون مهمة !
فسألتها عن المغامرة أو التجريب من باب " عودا على بدء " .. - وعن الفلسفة المال أمها داعي ! -
فقالت : هي مهمة .. وحلوة - أيا كان تصنيفها ! -


تحية .

.


هم يقولون و فاز باللذة الجسور .
و هنا الأمر يتعلق بتصور كل واحد لتلك اللذة و سأنقل لك هذه االقصة :
( كان هناك رجل أراد يختبر شيخه في حفظ الأحاديث كما حصل لأبي نعيم الفضل بن دكين أبو نعيم ، الفضل بن دكين كان إماما ، وكان الإمام أحمد يجله ، بل كل تلاميذ أبي نعيم يجلونه لدقته وإمامته وحفظه ، فأراد يحيى بن معين ، وكان صاحبا لأحمد بن حنبل ، أن يختبر حفظ أبي نعيم ، فقال له أحمد : يا يحيى إن الرجل إمام جبل ، لا تحاول تهزه ، لا يحتاج تختبره ، الرجل ثقة ثبت ما فيه كلام ، فقال يحيى : والله لأختبرنه ، فذهب أحمد ويحيى ومعهم خادم لهم ، كان يخدمهم ، فلما جلسوا عند أبي نعيم وكان أبو نعيم يجلس في السوق على دكان له ، دكان زي العتبة الكبيرة أو زي البرندة ، أو مكان الدكة المرتفعة ، يعني ، تسمى دكان ، فجلس أحمد ويحيى والخادم اللي معهم أمام أبي نعيم ، وأبو نعيم متكئ ، فقام يحيى يسرد على أبي نعيم أحاديث ويقول : حدثكم فلان ، ويقلب هذه الأحاديث عليه ، ويدخل فيها ما ليس من حديثه ، فأبو نعيم نظر نظرة المغضب ليحيي بن نعيم ، فلما أكمل الحديث الأول ودخل في الثاني ، ازداد استغرابا ، في الثالث ازداد أغرب أكثر ، فلما أراد يشرع في الباقي قال له : يا أبا يحيى ، أما هذا ، يشير إلى الخادم ، فأقل شأنا من أن يفعل مثل هذا ، يعني ما يفهم في العلم هذا ، وأما هذا يعني أحمد ، فأورع من أن يفعل مثل هذه الفعلة الشنيعة ، إنك تقلب علي الأحاديث ، يعني معنى كلامه ، قال : وما أراه إلا منك ، اللي فيك ، ما فيك كما يقول العوام عندنا ، فرفسه رفسة برجله فسقط يحيى من على الدكان ، فقال له أحمد : يا أبا زكريا ألم أقل لك إن الرجل إمام حافظ ؟ فقال يحيى : والله لرفسته هذه أحب إلي من رحلتي إلى عبد الرزاق في اليمن !! . ) .

فهذه مغامرة و لذة !.
أما علاقة حلوة بمهمة و مهمة بحلوة فهذه أيضا قصة أخرى ..
يعني هناك نبتة تأكل الحشرات لونها من أروع الألوان فقط لكي تجذب الكائنات إليها فإذا وقفت عليها أطبقت عليها الأوراق و أفرزت مادة هاضمة تحلل الكائن إلى غذاء ! .
و لا علاقة بين حلوة و مهمة بشكل مباشر و لكن غالبا الأشياء الحلوة تجد من يفصل لها ثوبا مهما لأن القيمة في المجتمع شيء معترف به على النقيض من الحلاوة في الأشياء فينظر اليها أنها قشور تخفي تحتها ما يناقضها تمام كما في ردي السابق على شنحوط !! .
الجرأة على التجربة قد تكون تهورا إذا كنا ندخلها برأس المال ! .
لا أحد يدخل برأس ماله كاملا في تجربة إلا كانت الوحيدة الممكنة أو ربما الأخيرة أو كان ليس لديه مشاريع على الإطلاق .

تبسم ضاحكا
27-08-2009, 12:46 AM
خرجت منها سالم ، على سلامتك ا الزوين

Movado
27-08-2009, 12:46 AM
أذكر أنني سمعت بمن قال أنه من الخطورة أن تدخل دائرة العجاج ، بل سمعت أن كل الخطورة لو كان معك ملح ونثرته بداخل الدوامة ، الا أنني أذكر انني لم أصدق هذا ولم أحتج لمغامرة ، كنت مؤقنا بذلك لدرجة السخرية ..
المهم أنني لا أملك المعرفة التي تؤهلني لفهم الاتجاهات وطبيعي أن أميز بعض الدوامات .. المعضله أن هناك دوامات أصعب ومختلفه عن طرحك لا تنفع معها المغامرة ولا التثقيف.. فقط الايمان هو الحل وهو الذي أطلبه من الله في سري وعلني

RandomAcceSS
27-08-2009, 02:06 AM
المعضله أن هناك دوامات أصعب ومختلفه عن طرحك لا تنفع معها المغامرة ولا التثقيف.. فقط الايمان هو الحل وهو الذي أطلبه من الله في سري وعلني

هذا صحيح , و هذا هو سر الايمان , و لهذا هناك مشكلة قديمة جدا بين من يثبت وجود الله بالعقل و بين من يثبته بالنقل ثم العقل .
كان الفخر الرازي و هو من كبار المتكلمين الفلاسفة يمشي و خلفه جمع من طلابه فسألت عجوز عن ذلك الرجل ؟
فقال أحد تلاميذه : هذا الأستاذ الذي لديه ألف دليل عقلي على وجود الله !!
فقالت العجوز : لعمري ما كان معه ألف دليل عقلي إلا و في قلبه من الشك مثله !.

RandomAcceSS
27-08-2009, 02:07 AM
خرجت منها سالم ، على سلامتك ا الزوين

سلمك الله

محمد مالك بنان
27-08-2009, 04:16 AM
حياك الرحمن يا جميل
مواضيعك جميلة وفكرك راقي
أحببت أن اقتبس هذه الجملة
أنا أضحك و لون وجهي و شعري و جسدي كله من لون الأرض
لون الأرض وليس لون العجاج
مسرور بقراءتك يا أخي جميل
تحياتي .:rose:

رياح الوجدان
27-08-2009, 05:39 AM
ستلاحظ أن هذة أول مشاركاتي
وصلت لهذا المنتدى بالصدفة , فوجدتك , فقلت لن أبرح مكاني هذا حتى أقول لك

( يا مبدع)

ayyoub
27-08-2009, 06:34 AM
هذا صحيح , و هذا هو سر الايمان , و لهذا هناك مشكلة قديمة جدا بين من يثبت وجود الله بالعقل و بين من يثبته بالنقل ثم العقل .
كان الفخر الرازي و هو من كبار المتكلمين الفلاسفة يمشي و خلفه جمع من طلابه فسألت عجوز عن ذلك الرجل ؟
فقال أحد تلاميذه : هذا الأستاذ الذي لديه ألف دليل عقلي على وجود الله !!
فقالت العجوز : لعمري ما كان معه ألف دليل عقلي إلا و في قلبه من الشك مثله !.


احترامي وتقديري ..

أحس ـ وأرجوأن يكون إحساسي برق خلب ـ أن في نفسك شيء ما عن الفخر الرازي.. فهلا نورتنا وجزاؤك على الله ..

أستسمح عن الخروج عن النص ..


.

كويلو
27-08-2009, 02:07 PM
هذا صحيح , و هذا هو سر الايمان , و لهذا هناك مشكلة قديمة جدا بين من يثبت وجود الله بالعقل و بين من يثبته بالنقل ثم العقل .
كان الفخر الرازي و هو من كبار المتكلمين الفلاسفة يمشي و خلفه جمع من طلابه فسألت عجوز عن ذلك الرجل ؟
فقال أحد تلاميذه : هذا الأستاذ الذي لديه ألف دليل عقلي على وجود الله !!
فقالت العجوز : لعمري ما كان معه ألف دليل عقلي إلا و في قلبه من الشك مثله !.

وهل عرف صدق الرسل عليهم السلام و صحة النقل إلا بالعقل كما كان الدكتور جعفر إدريس يقول كل أمور الدين يستدل عليها بالعقل سواء بشكل مباشر أو غير مباشر (إستدلال قصير أو بسلسلة أطول).

RandomAcceSS
27-08-2009, 03:26 PM
حياك الرحمن يا جميل
مواضيعك جميلة وفكرك راقي
أحببت أن اقتبس هذه الجملة
أنا أضحك و لون وجهي و شعري و جسدي كله من لون الأرض
لون الأرض وليس لون العجاج
مسرور بقراءتك يا أخي جميل
تحياتي .:rose:


ستلاحظ أن هذة أول مشاركاتي
وصلت لهذا المنتدى بالصدفة , فوجدتك , فقلت لن أبرح مكاني هذا حتى أقول لك

( يا مبدع)

حياكم الله

RandomAcceSS
27-08-2009, 03:29 PM
احترامي وتقديري ..

أحس ـ وأرجوأن يكون إحساسي برق خلب ـ أن في نفسك شيء ما عن الفخر الرازي.. فهلا نورتنا وجزاؤك على الله ..

أستسمح عن الخروج عن النص ..


.

الأمر طويل و هو من الشخصيات القلقة مثل الغزالي و الجويني و يرى بأن تعلم السحر من الفنون المعرفية المشروعة و له كلام في كيف تتعلمه و قيل بأنه تعلمه , هذا غير أمور في العقيدة و الرجل متكلم كبير و له قدره و نسأل الله أن يغفر له و يرحمه فقد كتب في وصيته أنه ما قال شيئا إلا وهو يظن أنه الصواب .

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=280172#post280172

RandomAcceSS
27-08-2009, 03:33 PM
وهل عرف صدق الرسل عليهم السلام و صحة النقل إلا بالعقل كما كان الدكتور جعفر إدريس يقول كل أمور الدين يستدل عليها بالعقل سواء بشكل مباشر أو غير مباشر (إستدلال قصير أو بسلسلة أطول).

العقل المقصود في كلامي هو المنطق و النظر أما البدهيات مثل الطويل أطول من القصير و الأرض غير السماء فلا شك أنها من العقل و لكنها ليست المقصود في كلامي .
الشرع علم من الله و لا يعلم ما عند الله إلا الله و من يبلغ عن الله , العقل وسيلة للكسب و العيش و ليس وسيلة لصناعة الحقيقة من اللاشيء لأن العقل نفسه كان لاشيء ! .

طيف أنور
27-08-2009, 09:48 PM
هُناك أمور تكون أفضل وأجمل عندما لا نُبصرها مُطلقاً !
شُكراً أخي الفاضل ..

RandomAcceSS
27-08-2009, 11:37 PM
هُناك أمور تكون أفضل وأجمل عندما لا نُبصرها مُطلقاً !
شُكراً أخي الفاضل ..

هذا يعتمد على الشخص نفسه فإن كان يرى أنه في غنى عن ذلك غنى المكتفي بما يكفي من الضرورة فالكلام صحيح أما إن كان الأمر غير ذلك فالمنهج الصحيح هو رؤية الأشياء على حقيقتها و لهذا فصل الله سبحانه أخبار الأولين و ضلالاتهم فقال " و كذلك نفصل الآيات و لتستبين سبيل المجرمين " . و كان الله سبحانه واضحا في مخاطبته للبشر و يكفي أن تقرأ سورة البينة لتعلم مدى وضوح الخطاب الإلهي للناس .
أما إن كان الأمر من باب المجاملة كأن لا تنادي الأعمى بالأعمى و غير ذلك فهذا من حسن الخلق و هو وسيلة سلوكية و ليست وسيلة فكرية و السلوكيات لا تستلزم في مخالفتها الحقيقة أن يكون الفهم أيضا مخالفا و لهذا كان صلى الله عليه و سلم يصف الأعمى بالبصير فقال ذات مرة " هيا بنا يا فلان نزور البصير الذي في حي بني فلان " و كان يقصد رجلا أعمى .
هناك حقائق جوهرية تغنينا في ذاتها عن النظر لغيرها مثل الإيمان بالله و مراعاة تقواه و عدم النظر إلى سواه فهذا يلغي كل الدوامات الأخرى بالتجاهل و لكنه لا يلغيها على أرض الواقع و لا يكفي لفهمها و استبانته سبيل المجرمين فيها .
المنافقون و الفاسقون هم أجرام تدور في فلك الإسلام و لكنهم عبء أكثر منهم تيار داعم و كلما كثرت الشوائب في الدوامة كلما قلت طاقتها و حركتها حتى تموت مثقلة بأعباء من يدورون فيها بلا نية صادقة في دعمها و لهذا لو حملت في يديك حجرين ثم درت حول نفسك ستدور بشكل أقل و أضعف مما لو كانت يداك خالية من أي شيء !.
يعني لكي تدعم التيار الذي تدور في فلكه يجب أن تكون فاعلا فيه و ليس عبئا عليه و كلما جهلت الفلك الذي تدور فيه كلما كنت عبئا عليه ! .
و لهذا قال عليه السلام " المؤمن القوي خير و أحب إلى الله من المؤمن الضعيف و في كل خير " و قال من حديث أبي عنبة الخولاني " لا يزال الله يغرس في هذا الدين غرسا يستعملهم في طاعته " .

RandomAcceSS
28-08-2009, 12:10 AM
الأمان الميكانيكي المتمثل بربت الناس على أكتافنا حال المصيبة و حال الذهول و النبرات اللغوية المنبعثة من أوتارهم الصوتية كلها مخدرات لحظية تزول بزوال شبح المصدر الميكانبكي الذي يصنعها ثم تبقى أنت تكابد ألم المصيبة أو الحيرة بمفردك لا تجد من يصنع لك " الأمن الحقيقي " إلا قناعتك الذاتية و معرفتك على وجه الحقيقة لما يجري حولك .
لهذا نحن بحاجة لمعرفة الأشياء من حولنا و تجييش القناعات بداخلنا لأننا قد نهاجم من قبل هذه الحياة في أي لحظة . لا تكن طفلا كبيرا يبحث عن مصاصة اجتماعية تصنع له " لهو ساعة " ثم يكابد بعد ذلك ويلات الفطام التي لا يدرك سببها على وجه حقيقي , و لهذا أكرر أننا بحاجة لفهم الأشياء و التفكير فيها كثيرا و هناك طقوس تمارس حولنا بكثافة هي في حقيقتها محض هراء و سخف و ستجد أنك تعاني جدا بسببها أو على الأقل بسبب هاجس هجرها أو الزهد فيها .
السعادة باختصار هي قناعة شخصية راسخة في كل لحظة توحي لك أنك على ما يرام و أن ما يجري حولك ليس إلا مؤثرات واضحة الأسباب و المآلات , نحن نعاني كثيرا لأننا نخشى النهايات المجهولة و الغير متوقعة و لكننا لو قصصنا أثر الأمور بصدق لم نكن لنفاجأ بأي شيء و ستكون الحوادث الآنية و المستقبلية سيناريو قديم كنت أنت قد اطلعت عليه و حفظته .
, و لهذا تجد أن فهم " معنى القدر " و " معنى علاقة الزمن بالحضور و الغياب " هو أمر ضروري جدا للشعور تجاه الأشياء كلها بكثير من الرضا و عدم التضخيم الذي لا مبرر له , و هذا ما أسميه بـ " الأمان العضوي المعنوي الذاتي " و هذا ما لن تناله حتى تعرف حقيقة الكثير من الدوامات التي تعصف بك ليل نهار !.

النّادل
28-08-2009, 12:21 AM
لو كان الإقدام و الإحجام " خيارا متاحا " سأقول حينها لا تدخل !.
و لكن الدخول في بعض الأشياء يكون حتما لا بد منه , نحن نعاني على قدر ما نجهل من الأشياء التي تمسنا و نحن لا نعرف لماذا تمسنا على هذا النحو .
يقول أبو بكر الخلال و هو أكبر تلاميذ الامام أحمد : " من لم يخالف لم يعرف كيف يضع قدمه "
و هذا صحيح لأن الموافق دائما هو إنسان يبني قناعاته بالوكالة ثم إذا ضرب رأس الوكيل فسقط احتار في وجود وكيل آخر يتشبث به و لهذا تجد المقلد اليوم لا يثبت على قرار لأن حتى الرموز الكبيرة صارت تتساقط كل يوم فصار يمشي على غير هدى .
لا أتصور أن يكون سعيدا في هذا العالم اليوم إلا من يكون " إنسانا ذاتيا " يعرف كيف يضع قدمه !.
نحن الآن تحت دوامة الرأسمالية و الالحاد و الشهوة و التنوير المزعوم و أوبئة الدنيا العضوية و الفكرية و النفسية !.
نحن ضحايا و مساكين و لكننا نشبه الخراف في محبس المسلخ !.


قلت انسانا ذاتياً , قد تكون هذه الذات تهوى الكسل و التقليد و الوصول إلى الأشياء بشكل مضمون .
نحنُ في سفر أضيف الى سفرنا ثلاث اشخاص لانعرفهم جيّداً , هل يجب ان ندخل في حوارت او اخلق نقاشات او اشياء اخالف فيها الجميع المهم ان اخلق شىء غريب حتى تتبيّن لي شخصيتهم ؟ كما قلت انت (ندخل في بعض الأشياء) اذا كان جوابك : نعم , بودي ان تشرح لي النقطه لا سيما انه امر يحدث في حياتنا بشكل كبير .

lady -jan
28-08-2009, 03:38 AM
من أحد أسباب نشوء الأساطير في تاريخ الشعوب هي رغبة الإنسان في تحويل الأشياء التي لايجد لها تفسيرا حسب قدراته العقلية والمعرفية إلى معنى مفهوم له..

أي أن الباعث الأساسي هو عاطفي وهو الرغبة في التخلص من القلق والحيرة في عدم فهم بعض الحقائق أو الظواهر الطبيعية حوله للوصول إلى معنى عقلي مفهوم له..وبالتالي نسج نوع من الخيال والوهم حول حقيقة ما لتصبح ظاهرة مفهومة وبالتالي يستطيع التعايش معها بدون قلق..

ولذا نلاحظ أنه كلما زاد وعي وعلم مجتمع ما ومستوى حضارته كلما قلت الخرافات والأوهام التي يعيش ويؤمن بها أفراده..والعكس صحيح..
طريقة التعايش مع الدوامات والصراعات التي تمر بالإنسان سواء على مستوى القناعة والأفكار أو على المستوى الديني والخلقي لها علاقة بقوة الأفكار لديه وهل هي أفكار أصيله أم بديله حسب تقسيم مالك بن نبي رحمه الله..وأعتقد أن الأفكار كلما زادت أصالتها وقوتها كلما زادت معاناة الشخص في التمسك بها وسط مجتمع يعج بأفراد يحملون إسطوانة أفكار منسوخة أو مضروبة أو حتى معطوبة بالمرة ..

مرة أخرى شكرا لك .. ..

lady -jan
28-08-2009, 03:54 AM
الأمان الميكانيكي المتمثل بربت الناس على أكتافنا حال المصيبة و حال الذهول و النبرات اللغوية المنبعثة من أوتارهم الصوتية كلها مخدرات لحظية تزول بزوال شبح المصدر الميكانبكي الذي يصنعها ثم تبقى أنت تكابد ألم المصيبة أو الحيرة بمفردك لا تجد من يصنع لك " الأمن الحقيقي " إلا قناعتك الذاتية و معرفتك على وجه الحقيقة لما يجري حولك .
لهذا نحن بحاجة لمعرفة الأشياء من حولنا و تجييش القناعات بداخلنا لأننا قد نهاجم من قبل هذه الحياة في أي لحظة . لا تكن طفلا كبيرا يبحث عن مصاصة اجتماعية تصنع له " لهو ساعة " ثم يكابد بعد ذلك ويلات الفطام التي لا يدرك سببها على وجه حقيقي , و لهذا أكرر أننا بحاجة لفهم الأشياء و التفكير فيها كثيرا و هناك طقوس تمارس حولنا بكثافة هي في حقيقتها محض هراء و سخف و ستجد أنك تعاني جدا بسببها أو على الأقل بسبب هاجس هجرها أو الزهد فيها .
السعادة باختصار هي قناعة شخصية راسخة في كل لحظة توحي لك أنك على ما يرام و أن ما يجري حولك ليس إلا مؤثرات واضحة الأسباب و المآلات , نحن نعاني كثيرا لأننا نخشى النهايات المجهولة و الغير متوقعة و لكننا لو قصصنا أثر الأمور بصدق لم نكن لنفاجأ بأي شيء و ستكون الحوادث الآنية و المستقبلية سيناريو قديم كنت أنت قد اطلعت عليه و حفظته .
, و لهذا تجد أن فهم " معنى القدر " و " معنى علاقة الزمن بالحضور و الغياب " هو أمر ضروري جدا للشعور تجاه الأشياء كلها بكثير من الرضا و عدم التضخيم الذي لا مبرر له , و هذا ما أسميه بـ " الأمان العضوي المعنوي الذاتي " و هذا ما لن تناله حتى تعرف حقيقة الكثير من الدوامات التي تعصف بك ليل نهار !.


في هذا الجزء أشرت إلى الأمان الميكانيكي وهو ما يطلق عليه علميا الدعم النفسي المقدم للأفراد أو الجماعات والتي مرت بحدث أدى إلى ما يسمى بالصدمة النفسية مثل فقدان شئ عزيز على النفس بوفاة شخص ما أو خسارة مالية كبيرة أو حدوث أمر لا يمكن التأقلم معه بشكل طبيعي..

ردة الفعل النفسية عادة أربع مراحل ينتقل الشخص منها أتوماتيك من مرحلة إلى أخرى ولكن يختلف الأشخاص في الفترة التي يقضونها في كل مرحلة إعتمادا على عوامل كثيرة وبعضهم يدخل في مرحلة توقف في مرحلة ما ولا يستطيع تجاوزها ..وهنا يدخل في ما يسمى في مرحلة الفقد أو الخسارة النفسية المزمنة (pathological grief)..

ما أشرت إليه في ردك الأخيرمن ضرورة فهم حقيقة الأشياء وحقيقة الفقد هي في الواقع أهم الأمور التي تساعد الإنسان على تخطي هذه المراحل بشكل طبيعي..

RandomAcceSS
28-08-2009, 08:37 PM
حياكم الله جميعا و سعدت بكم و أعتذر عن مواصلة الردود لأني سأكون في سفر إلى خارج البلاد ليومين

تقبل الله صيامكم

ثـورة الشـك
28-08-2009, 09:31 PM
^^
أووووووووخص يالواصل ....:biggrin5:

Horizon
29-08-2009, 01:44 AM
الانسان بطبعه بحاث عن الحقيقة لن يهدئ أبدا ولن يستريح إن لم يكن عالما بما يدور حوله لذ إن عجز او خاف من أمر من عالم اللايبصرون يؤول الأمر لتخاريفه ويحكي حولها الأساطير مجرد الهاء نفسه عن أن يبحث مجددا فيها كمن يكذب الكذبة ويصدقها ..أو خوفا على حياته ومجانبتها يراها أسلم له لكن قد تعود مرة أخرى وتضربه الدوامة ....

عالم المادة إن طال عالم الروح وغلفها تغليفا بشكل لامتوازن أدى لمثل هذا التناقض من تعريف الحقيقة لدينا ..البيئة الصافية المنسجمة دائما قادرة على كشف الحقائق ..
قد يأخذني ذلك للمقاسات التي نخترعها في عالم كله نتوءات ومعالم كعالم المدينة لكن تمر فترة لتتغير الحقيقة هذه التي نعلمها بتغير المعالم وتغير كل ما يحتويها هذا القالب أما الصحراء هي كما هي لا تحتوي على قشور تغلف حقيقتها ..
كمثالك لأصحاب الكهف بقيت الحقيقة معهم دون رتوش تزيفها ولكن مرور الحقب جعلهم منبوذين بحقيقتهم تلك ..الخرافات أتت أكلها وجعلت من المالايبصرون عالم مبصر مُنكر وصفه لم تعد الرؤية تجدي ..



هناك بعض الأمور الايمان بصددها كفيل بان يعطينا حقيقتها ..
ليست المغامر محمودة العواقبفي كل الأوقات كما قلت لمس الحقيقة قد يوجع ..
كما آلم ذلك ابونا آدم وأمنا حواء حينما بدت لهما سوؤاتهما بعد أن أكلا من الشجرة لاكتشاف ما أخبرهما به الشيطان وخالفا أمر الله لكن الفضول حاد بهما عن ثوابتهما ..

هكذا الانسان يتعلم دوما يخطئ ويكتشف وتتكشف له حقائق مؤلمة


والمعاينة ليست كالخبر ..حينما نعرف حقيقة ما سيكون ذلك أكثر وعيا لمداركنا تجاهه لاننا سنكسب قناعة لا قبل لأحد بان ينتزعها منا ..
كمعاينة سيدنا ابراهيم لما هو مؤمن به بلاشك يخالط ايمانه حينما اجاب الله بأن بلى أنا مؤمن حينما طلب من الله أن يريه كيف يحي الموتى ..
فالمعاينة للحقائق تجذب النسل البشري وهو مجبول علي التطلع لها وحينما لايستطيع المعاينة ولا يؤمن بحقيقة ما وراء الدوامة تلك
فاضت حكاياته لأجل محاولة في انهاء ووضع اسباب لكل ما يحصل حوله ..

.
.
.

فرحان الشلاقي
29-08-2009, 06:59 AM
فعلا بعض القناعات والاساطير كالاصنام علينا تحطيمها ...........

الصعلوك الشمالي
30-08-2009, 04:10 AM
أنت قريب جداً من (( أسطورة الخريف ))
ترستان كان يسمع صوت الدب في داخله .
شكرا على العجة