PDA

View Full Version : حكاية شمّـاعة !



RandomAcceSS
20-08-2009, 05:15 PM
http://www.sfdprojects.org.eg/upload/product/medium/36_285_M.jpg
.
.
.


كانت الساعة الرابعة عصرا , الجو شبه غائم و المعرض الذي أقطن فيه مليء بالأشياء الثمينة و قد بيع قبلي ثلاثة شماعات دفعة واحدة لمتعهد بتجهيز الشقق المفروشة , فهذه فترة قدوم الخليجيين في الإجازة القصيرة و الكثير من الناس سيحتاجون لخلع ملابسهم و تعليقها ! . جاء قبل يومين رجل وقور و اشترى شماعة هي الأكثر تواضعا بيننا قال بأنه يريدها كوقف في مكتبة مسجد جديد في عمان , كم تمنيت لو أنه اشتراني غير أني جميلة و من خشب الزان و على جسدي بعض الحروق على طريقة الأرابيسك المصرية .
كانوا يتحدثون في المتجر كثيرا عن ثمني المفترض و لماذا لم أبع حتى الآن و كان أكثر ما اقتنعوا به هو أني غريبة الشكل نوعا ما و عدد أذرعي أقل مما ينبغي لحمل أشياء الناس !. و لكن لم يدم الوقت طويلا حتى دخل رجل ثلاثيني في يده جوالان يرتدي نظارة شمسية و يضع الجاكيت على كتفه , بادرهم بالسلام و قال : " أنا مندوب من فندق خمس نجوم بينقصنا شماعة وحدة بس تكون مناسبة لمستوى الفندق بتعرف لازم يكون فيه تناسب بين قطع أثاث الغرفة ! " .
فرح صاحب المحل أبو المعاذير و أشار إلي و قال : " شو بدكياها خشب زان ؟ " .
نظر إلي و مط شفتيه في حركة منه توحي بطلب تخفيض السعر مسبقا لأنها تبدو لا تعجبه و لكنها تمشي الحال مع أنه معجب جدا بي ثم قال : " بس هاي شكلها متناقض شوي و الذراعات تبعتها وضعها غريب ! " .
فرد أبو المعاذير : " إنت لما بتشوفها لأول مرة بتقول هيك بس لما بتتعود عليها راح تعرف إنها منيحة ! "
و في النهاية وجدت نفسي على مقعد الـ بي إم دبليو معه و هو يهز رأسه و يردد مع أحمق كان يغني " يلعن أبو البنات محلى هواهن !! " , و كنت أعلم من أحاديث الناس أنه هو و شاكلته ما ركبوا الـ بي إم دبليو إلا بسبب البنات و هواهن و المتاجرة بذلك كله !! .
كانت الغرفة رقم 405 في الدور الخامس , غرفة جميلة و أنيقة و ضعني العامل بجانب الخزانة ثم وضعني بجانب السرير ثم انتهى به الأمر إلى وضعي بجانب الباب لأن الناس غالبا يستخدمون الشماعات ليعلقوا عليها أشياءهم الخفيفة لوقت لحظي و يحالون وضعها عند الباب لكي لا ينسوها أما الأشياء التي لا يريدون لأحد رؤيتها فيضعونها في الخزانة لوقت طويل و لا يحبون تذكرها إلا عند الحاجة !!.
مرت الليلة الأولى بسلام , و كان صوت المرقص في الشارع المقابل يهز ذراتي و يقلقني و أنا أتساءل هل سيحضر منه أحد إلى هنا ؟.
دخل في الليلة التالية عبد الصبور , رجل مليء من مصر و له لحية خفيفة جدا و كان أشيبا نوعا ما و يرتدي نظارة سميكة و كثيرا ما يقطب بحاجبيه و هو ينظر لأشياء الغرفة لأول مرة كأنه يتفحصها . خلع الجاكيت و أراد وضعه على ذراعي الموالي له فوجد عليه ورقة يعلقونها على الباب أثناء تنظيف الغرفة في وجهها الأول "Under Service " و في وجهها الثاني دعاية للمرقص المقابل كتب عليها " ديسكو عربي – ديسكو أجنبي – ليالي عربية " و صورة فتيات عربيات شبه عاريات .
أخذ عبد الصبور الورقة و هو يقول : " أستغفر الله ! , هي عمان جرى فيها أيه ياجدعان ؟ " . ثم رمى الكرت في القمامة و أخرج مصلاه من الشنطة الدبلوماسية و أخذ يصلي ثم فتح مصحفه و أخذ يقرأ من أواسط سورة الأنفال . كان عبد الصبور من جماعة الأخوان المسلمين في مصر و هو عضو سري جاء إلى هنا لتنسيق تمويل جماعة حماس من خلال البنوك الأردنية المتصلة بالضفة , و عندما رن جهاز الهاتف رد عليه : " أنا حبيع لك السيارة المرسيدس بتاعتي بكره عشان مش قادر أرد لك الدين بتاعك ممعيش فلوس يا فندم ! " . و كانت هذه هي الطريقة التي يعيدون بها تجنيس الأموال و تحويلها إلى مال وطني من جديد ليتداوله أعضاء الجماعة هنا دون رقابة من البنوك المصرية , و كانت سيارة عبد الصبور مرسيدس 2007 و سيبيعها السمسار الأردني على تاجر عراقي بسبعين ألف دولار .
جاء العامل في اليوم التالي لينظف الغرفة , و بعده بقليل دخل رجل خمسيني بلهجة عراقية كردية فكشف عن بطنه الكبير و علق على ذراعي كيسا يصل وزنه إلى ثلاثة كيلو جرامات ثم فتح الثلاجة بعد أن أحكم إغلاق الباب و شرب من الخمر الموجود فيها حتى ثمل ثم نام ! . و جاء العامل في اليوم التالي لينظف الغرفة فأخذ يحرك أرنبة أنفه و هو يقول : " هاي ريحة حشيش يا عمي ! والله ريحة حشيش ! " فاتصل على مدير الفندق و أخبره خشية أن يكون أحدهم يريد توريط الفندق بقضية ما ليسيء إلى سمعته فجاء المدير و معه ثلاثة عمال و بحثوا في الغرفة كلها و عندما لم يجدوا شيئا قاموا برش الملطف و إحضار مصحف للغرفة كان قد نسيه أحدهم في الغرفة المجاورة ! .
نظر مدير الفندق و قال : " مش هاي الشماعة الجديدة ياللي جابها حكيم ؟ " فقالوا " أيوه هي هاي " . فقال : " حلوه بس مش متناقضة شوي ؟؟ " . ثم خرجوا من جديد !.
لا أدري لماذا يتحدث الناس كثيرا عن أذرعي و تناقضي ربما لأنهم لا يمتلكون إلا ذراعين اثنتين فيقلقهم فعلا ترتيب بقية أذري في جسدي لأنهم لا يتصورون كيف يتم ترتيب الأذرع الكثيرة و لا يفهمون إلا أن الشماعة ينبغي أن تقبل أكبر عدد من أشياء الناس و تبرزها لهم بسلام ليأخذوها كلما قرروا الرحيل أما أن يكون لذراعي شكل يخصني فهذه لا يهتمون بها , و لم يكن لدي فرصة أصلا إلا قبول كل هذه التصورات منهم لأنني في النهاية شماعة استطاعت حمل ملابسهم القذرة كلما خلعوها فليس من المنطقي أن لا أتحمل ما هو اقل من ذلك !.
لم أكن أتوقع الكثير من الوفاء لما أفعله فالنزلاء هنا كلهم غرباء و كلهم يفترضون بأن ملابسهم هي أجمل الملابس و أن علي أن أحملها برفق و لين و أنحني لهم كلما التقطوها من ذراعي , و لهذا لم أستغرب أن يضرب أحدهم رأسي بالجدار عندما وجد فانلته قد سقطت من على ذراعي لأنه لم يضعها بشكل جيد فخرج عاريا قبيحا ليرطم رأسي بالجدار و هو يقول : " يلعن أهلك ! وقفي زي العالم " . ثم يعلق فانلته القذرة برائحة عرقه على ذراعي و يدير إلي قفاه المنتن عاريا تحت التكييف ثم ينام !.
جاءت هذه المرة عائلة خليجية و على الرغم من أن الأب كان يرتدي ثوبا أنيقا و كذلك الزوجة و الطفلين معهما إلا أن كلامهما كان يوحي بالتخبط و الخيبة و لم يكن نضوجهما ككبار كافيا للنظر إليهما على أنهما فعلا عائلة ناجحة , كان الأب يتصل على سمسار خرافي لعجوز مشعوذة ساحرة اسمها " أم فرج " و يطلب منها موعدا للنظر في حالة أخيه الذي في البلد و الذي يعاني من حالة غريبة , لم يكن الأطفال يتحلون بنفس الروح الباهتة لوالديهما فكانا يتعلقان بأذرعي و يتسلقاني حتى فقدت السيطرة على توازني فسقطت على أحدهما فسال الدم من رأسه , أخذني الأب و ركلني ثم فتح الباب و قذف بي إلى الممر ثم اتصل على مدير الفندق ليخبره بأن وجود الشماعة في غرفة عائلية معها أطفال عمل ليس منطقي ثم ذهب في اليوم التالي ليبحث عن المنطق عند أم فرج و المدير يعتذر له عند الباب عن هذه الشماعة الحمقاء التي أبدى فعلا عدم تقبله لشكلها المتناقض منذ أول نظرة ! .
خرج النزيل المنطقي من الغرفة 405 و تمت إعادتي إليها و في نفس الليلة جاء رجل سعودي في أواخر الأربعين من عمره ثم جلس و اتصل على صديقة الذي يعرفه كثيرا في فندقه المفضل هذا و اسمه " تيسير " , فقال : " ما ينفع نسولف على التلفون تعال للغرفة ! " .
دخل تيسير و هو يبتسم بفمه الذي يشبه حصالة نقود بين يدي شحاذ فاجر و قال بتبسط أحمق : " شو بدك يا حبيبنا ؟؟ " . قال " معدّي " : " وش اخبار رولا ؟ بعدها صغيرة و إلا كبرت وصارت ما تصلح ؟ " .
قال تيسير : " وينك و وين رولا هسسع فيه مية رولا ! " .
لم يمض وقت طويل على هذه الحديث حتى دخلت فتاة في أول عمرها لتعلق بعض ملابسها على ذراعي و تذهب عارية من كل شيء إلا ضعفها ! . كان لزاما علي أن أحمل ذلك على ذراعي لأن هذا هو الواقع و لو خبأت ملابسها خلف ظهري لن يصلح ذلك من الأمر شيئا .
في اليوم التالي حمل " معدّي " الذي صار اسمه الآن " أبو محمد " جواله و اتصل على أم محمد التي وصلت لتوها مع أخيها و زوجته إلى عمان فقال لها : " جيت توني من المنطقة الحرة ! والله حلوه و فيها حاجات رخيصة , أنتظركم بفندقنا اللي تعرفينه ! " .
و لم يحل الظلام إلا و أم محمد تطرق باب الغرفة و دخلت على زوجها المشتاق الذي بادرها بعبارات يقطر منها ذل العشيق و لذة اللقاء بعد الغياب فالتفتت أم محمد لتضع عباءتها على ذراعي و لكنها وجدت على ذراعي الخلفي " قطعة داخلية " لفتاة البارحة فأخذتها و وضعتها خلف ظهرها ثم اقتربت من معدي ففركت القطعة المتطلخة بنتن صاحبتها في وجهه و هي تقول : " هذي هي المنطقة الحرة !! " و خرجت و هو مصعوق بذلك و بعد برهة من الدهشة تملكه غضب عارم فأخذني من ذراعي و ألقى بي من النافذة لأسقط في الشارع الخلفي و أنكسر إلى نصفين , و كل ذنبي أنني حفظت لهم أشياءهم القذرة و عرضتها على يدي في الوقت الغير مناسب الذي لا أستطيع التحكم في مناسبته ! .
كان الظلام دامسا في الشارع الخلفي و مرت فتاة فقيرة عادت لتوها من رحلة تسول في الشارع المليء بالمحلات الفخمة و معها ولد صغير في التاسعة من عمره فقالت : " هاي والله بتصلح لرجل جدي الصناعية اللي انكسرت !" . حملوني إلى بيت على أطراف حي الحسين و ذهبوا بي إلى نجار فقير فقطع ساقي الجميل الثمين و وصله بالساق الصناعية للحاج " أبو حليمة " ففرح بي كثيرا و هو يتوجه بي إلى مسجد الحسين يصلي كل يوم هناك و يجلس يدعو على اليهود و يتمنى صلاح ذريته و غناهم من الفقر !.
لم أعد شماعة لأحد بعد اليوم , فأجمل شيء في الحياة أن تكون سببا حقيقيا يصل به عاجز ما إلى هدفه النبيل , الآن فقط سأكف أذرعي و أترك حمل أشياء الآخرين و ليبحثوا عند أبي المعاذير من جديد عن شماعة أخرى لهم !.

PainRose
20-08-2009, 07:37 PM
..

كثيراً ما نُعلِّقُ أخطاءَنا على شمّاعاتِ الآخرين

وأكثرُ مِن ذلِكَ أوجاعُنا التي نُعلّقُها على شمّاعةِ الحياة !


سردُكَ المتقنُ .. فكرتُكَ المربكة .. ولغتُكَ الصافية

لم أدرِ تماماً ما إذا كنتُ قد استطعتُ تذكّرَ اسمي قبلَ القراءةِ الثالثة

نصٌّ جدُّ جميل .. وحقُّ موجع .. برغمِ نهايتِهِ الطيّبة

شكراً لقلمِكَ أخي الفاضل .. ودمتَ بخير !


بكلّ الود

..

lady -jan
21-08-2009, 03:24 AM
إستراحة محارب....!

انتروبيا
21-08-2009, 08:19 AM
ماشاء الله طرقت جنسا ادبيا جديدا هنا حيث ميدان القص ..ماشاء الله تبارك الله ..
أولا القصة كانت فنيا وسرديا جدا جميلة لم أشعر بملل منها أثناء القراءة وبصراحة عدت لملفك الشخصي بحثا عن قصص أخرى لكن لم أجد إلا هذه التجربة للقص الخيالي بعيدا عن تجربة المذكرات التي سردت فيها بعض تفاصيل حياتك .


ثراء القصة بارتباطات ومشكلات اجتماعية اعطى دليلا كبيرا على قوة قدرتك الكتابية في مجال القص الاجتماعي ..لأنو ماشاء الله يعود هذا لثقافتك الواسعة في مجالات شتى ولاحظ قد قلت ماشاء الله حتى لاتنطق بعين فتظن انه بسببي ..
واعود للنص... العنوان لم يكن جاذبا "حكاية شماعة " بما يكفي لو تم تحويره بعبارة أكثر اتباطا بالمراد منها ويعطي لمحة تجذب القارئ لكان اجمل .. لكنه مناسبا عموما ..

.
هناك أناس كالشماعة يعلق عليهم المجتمع أخطاءهم ..يبدو ذلك راجعا لشخص الشماعة نفسه كونها لاتحرك ساكنا تدع الآخرين يصنفوها ويضعوها أين ما أرادوا دون ارادة منها ..يودونها شمال مرة ومرة يودونها يمين وهي لاتحرك ساكنا ..
وبعد تصادم هذه الشماعة مع الواقع اتخذت قرار التغيير اظنها اصبحت أكثر سعادة بالمساعدة التي أدتها وتغير صفاتها التي كانت سببا في تعليق الاخرين اخطاءهم بها ..والتي عبرت بها عن الاذرع التي يتم انتقادها على الطاعل والنازل رغم اتصافها بصفات جميلة لاتوجد في غيره لكن المجتمع اهانها بسبب الاذرع المتناقضة الشكل ..


النهاية كانت غير متوقعة رغم أني توقعت انها راح تنضرب... راح تنضرب.... لكنها اترمت من فوق وشكلو مو ساءل في الفندق الراجل هذا ..f*



..
والله يعينك سيبت التاسع ورحت للخامس ورحنا ورى مواضيعك ثم سيبت الخامس وجيت للمشهد وكمان نحنا ورى مواضيعك فالله الله يعينك ..:biggrin5:
وعلى فكرة أنا مرة مالي في المشهد لكن اهو لازم نشارك قلمك ولازم نقرأ له ...مع اني بجد بالعافية صايرة ارد حاسة إني انضربت بعين كل ما أكتب أحذف ..:cd:
.
.
.

dektator
21-08-2009, 09:51 AM
بحآول يا جميل أمشي معآك ..

أنت جميل آخر هنا وإن لم يكـ جد ُمختلف ، أنا لا استطيع تصور هذه المقطوعه بشكل كآمل وهذا ليس إلا قصوراً
في فَهمي ، فالإشارات المستخدمه لا تلتقطها جميع رآدارآت الموجوده عندَ أي لبيب !

كوننا نعيش كالشموع كتشبيه آخر ليس بالأمر السيء تماماً ، نعم نحترق لكنّا لا نَمُنُ إحتراقنا !
من جهة إحتراقنا فهو كوظيفه ، لم نخترها برغبتنا الخالصة
ومن جهة أخرى لم يذهب هباءاً _ إن أحسنا النيّة_ بل قد يستضيْ به عابرون كُثر ..!

أتذكر جيّداً تفاصيل تعريك في مذكرآت خاصه ، تجسيدك لتفاصيل حقيقية معاشه ربما يتعرّض لها أو تعرّضَ
أو سيتعرضُ لها الكثير ، قد أرآها لأنسآن يفضح نفسه ، وقد أرآها لناصح محب أمين أخلص النيّه ..!

المؤلم في الأمر أننا لا نستطيع التخلص من قضية الربط بين الأحداث وتتابعها ، فكما أن هذه القصة أوحت لي بأشياء
كثيرة أحسبني غافلاً عنها ولا أكترث بكيفية حدوثها ما يجعلُني فعلاً أتقزم خجلاً من جهلي بها ..

يبقى الإختصار سيّد الفهم ، فالتعبير من خلال مشاركاتي بأقل عدد من الكلمات أراه نصراً في الكتابه عن قضايا معاصره ، والإطالة ليست سوى تعرٍ فاضح لعدم الهم وعدم الثقة في المتلقي ، الأمر الذي أنفيه عن مقالك حيث كانت
الإطاله والتماهي بين الأفكار مسألة تعطي ابعاداً اكبر وأشمل من فكرة وحيدة قد تتبادر إلى ذهن القارئ من أن
كوني شماعة ليس سوى كوني مرآةً في مجتمع مليء بالتناقضآت !

أحببت أن اشير إلى مسألة السرعة التي شآبت كتابة المقال ما أوقعك في إخطاء قد تقلل من قيمة النص الأدبي والتي اعلم شبه يقين بأنها آخر إهتماماتك ، ويظل الحديث عن أفكار قد تصيب وتخطيء لا يعلم بنية كاتبها إلا علاّم الغيوب
أهنئك برمضان وأطلب الدعاء الذي سيُبذل لك إن شاء الله .

RandomAcceSS
28-08-2009, 08:39 PM
حياكم الله جميعا ..
سأكون في عمان اليومين القادمين و أرجو أن لا يحدث لي شيء مما في هذه الحكاية !.

أنستازيا
28-08-2009, 09:02 PM
^

تذهب وتعود سالماً غانماً بإذن الله .


في رعاية الله وحفظه.

:rose:

Marguerite G
29-08-2009, 12:27 AM
الناس غالبا يستخدمون الشماعات ليعلقوا عليها أشياءهم الخفيفة لوقت لحظي و يحالون وضعها عند الباب لكي لا ينسوها أما الأشياء التي لا يريدون لأحد رؤيتها فيضعونها في الخزانة لوقت طويل و لا يحبون تذكرها إلا عند الحاجة !!.


قرأتها،وذاكرتي تستدعي أقصى أنواع الإنتباه،لشيء فاق البراعة ،براعة..
وجميل جدا ما قرأت.
أسعد الله وقتك

أسمر بشامة
31-08-2009, 01:17 AM
هي الفلسفة التي انتشرت مؤخراً بنطاق واسع جداً ..
فلسفة الإسقاط والتبرير بعمنى آخر الضحك على النفس للهروب من الواقع ..
وما هي إلّا مفهوم دخيل على ثقافتنا له أهداف وغايات قد أتت أُكلها بنسبة كبيرة ..
فتجدنا نلجأ لتجميل و تزويق عجزنا حتى يبدو مُقنعاً بشكل جيد نرضاه ..
وبالنهاية ما الذي يحصل ..؟؟
سنبقى داخل وهمنا المقنّع نوهم أنفسنا بأننا غير قادرين ..
في وقت كان الأجدر بنا البحث عن حيّز/مجال آخر لنصل ..
فكل منا يسعى لتلميع نفسه أمامها وأمام الآخرين
وأفضل طريقة لذلك بأن يلقي اللوم على الظروف والوقت الضيق والآخرين
ليخرج من عباءة فشله بفشل آخر يعلم تماماً بدواخله بأنه هو السبب الأول والأخير لما حصد من نتائج مخيّبة .
...
حكاية جميلة أخي جميل ..
سرد ممتع ونهاية كعبرة رائعة ..
أحييك بأجمل ما يكون ..
:rose:

طمأنينة
01-09-2009, 02:30 AM
.
.
الأدوات ,,,, وسائل مُتباينة الأستخدام
أحدهم يُوقد الشموع كي يُضيء مكان مظلم ,,, وأخر يوقدها لِيحرق مكانا أخر
تِلك الشماعة وَصفتْ بحكايتها الواقعية بشاعة يومنا وَما يحمل من متناقضات
رولا ,,,, تَسحق بعهر جسدها سكينة أم محمد
وأبو محمد ,,, كائن _ لا يمكن تسميته رجل إنسان _ يسحق أدميته أمام فتنة جسد
سيظهر بالغدِ جسداً أكثر نضارة وَ فتنة
تلك الشماعة حَملتْ الرداء الوحيد الذي يَملكه فلان من الفقراء الذي حالفه الحظ اللعين ذات صدفة
أن يُعلقه هُناك وَهو يَنظر لتلك الغرفة وكأنها قطعة مبتورة من جنة لم يراها
وهو لا يُدرك أن تلك الغرفة ذاتها سَتشهدُ غداً وربما شَهدتْ بالأمس ليلة حمراء كالجحيم بين بنت
أجبرها العوز وربما الشيطان أن تَهب جسدها كأيِّ جائعة / بائعة هوى
لا تبحث عن المُتعة بقدر ما تبحث عما يَحملهُ ذاك الجيب الخليجي المُكتظ بالدولارات
أجواء تلك الغرفة النتنة سَيتغير حيناً حين يُصلي شيخاً ما فيها ذات صدفة ليست سعيدة
وَ قد يَفتح نافذتها لِيخرج عَفن الأرواح الشريرة التي تَركتْ بقاياها على ذاك السرير الذي
لو نَطق لَتقيأ التأريخ لعنة سوداء عليهم
كل الأدوات لها إستخدامات متباينة
في طفولتنا كانت هُناك امرآة تَبيع الحُمص جنب جدار مدرستنا
كُنت أشتري منها حبات الحمص الحارة كل صباح بارد
ذات فضول أحببتُ أن أقرأ ما دُون في تلك الأوراق التي تَلفُ بها تلك السيدة الفقيرة حبات
الحمص ,,, أتدري يا جميل وَبعد سنوات طويلة أكتشفت أن تلك الأوراق كانت من مقدمة أبن خلدون
بعضهم يُربي نفسه على هذا الكتاب الغني وَ البعض الأخر يقتات من أوراقه
برأيي لَمْ تُسيء تلك المرأة للكتاب بقدر من أستخدمه لتنظيف زجاج منزله أو تركه بيد طفلٍ عابث
هي جَعلت منه وسيلة نبيلة لشيء أكثر نبلاً
.
.

ليحفظك الله

أيقونة شماعة

lady -jan
01-09-2009, 01:47 PM
الشماعة أداة مفيدة جدا في كل الأحوال ....

قس بن ساعدة
04-09-2009, 11:34 AM
شماعتك هذه ام جامعة الدول العربية
جميل حقا
امتعتني

عائدَة
06-09-2009, 04:46 PM
أهلاً كثيراً بهذا القلم كلّما حلَّ في المشهدْ .
القصَّة جميلَة فعلاً ، ولذلكَ ستذهبُ للرّوائِعِ كي لا تضيعَ بين زُحامِ الحكايات هنا، ولو أنَّني أشكّ .

شُكراً لكَ على الفكرة/التقنية الجميلة في السرد .