PDA

View Full Version : مـن حـرك جـبـنـي ....



رايق البال
22-07-2001, 01:38 PM
قصة لادارة التغيير في حياتنا .... تاليف ( سبينسر جونسون )

سابدأ من النهايه ..

قصة رائعه .. تدور حول التغيير الذي يحدث في حياتنا وفي الواقع من حولنا ...

والواقع في القصه هو عباره عن ( متاهه ) تبحث فيها اربع شخصيات خياليه عن ( الجبن )

ويرمز ( الجبن ) في القصه الى ما نصبو لتحقيقه في الحياه .. سواء ( وظيفه . علاقه . نقود . منزل . علم . الخ ) ... ولكل منا ( جبنه او هدفه الخاص ) ....

والشخصيات الاربعه في القصه هي :

الفأران : ( شمام ) و ( سريع )
القزمان : ( متوكل ) و ( متواكل )

وتجسد هذه الشخصيات الجوانب البسيطه والمعقده في كل شخص منا , بغض النظر عن عمرنا او نوعنا او لوننا .

ففي بعض الاحيان نتصرف
مثــل : شمام ... الذي يستشعر التغيير مبكرا عن طريق حاسة الشم
او مثل : سريع ... الذي يندفع مسرعا الى العمل دون تخطيط
او مثل : متوكل ... الذي يتكيف في الوقت المناسب عندما يستشعر ان التغيير سيكون افضل
او مثل : متواكل ... الذي ينكر التغيير ويقاومه خشيه ان يقوده الى ما هو اسوأ
--------------------------------

الـقــصــــــة :

كان يا ما كان في قديم الزمان , فاران وقزمان , يعيشون في متاهه مليئه بالجبن
وكانو سعداء بهذه الحياه لان الجبن كان غذاء دائما لهم .

كان الاربعه يمضون الوقت في المتاهه باحثين عن جبنهم المفضل .

فكان الفاران ( شمام وسريع ) يبحثان عن الجبن وياكلان اي نوع يجدانه

اما القزمان ( متوكل ومتواكل ) استخدما عقليهما في البحث عن نوع مميز من الجبن اعتقدا انه سيجلب لهم السعاده .

وكان الاربعه يرتدون ملابسهم الرياضيه واحذية الجري ثم يغادرون منازلهم الصغيره وينطلقون في المتاهه بحثا عن جبنهم المفضل .

وكانت المتاهه عباره عن شبكه من الممرات والدهاليز والغرف والزوايا المظلمه , وكان من السهل أن يتوه فيها الانسان .

استخدم الفاران شمام وسريع اسلوب التجربه والخطأ للعثور على الجبن , فكانا يركضان في احد الممرات واذا لم يجدا به جبنا , كانا يدوران على عقبيهما وينتقلان الى غيره , وسرعان ما اصبحا يتذكران الممرات الخاليه ويدخلان مناطق جديده .

اما القزمان ( متوكل و متواكل ) فقد استخدما قدرتهما على التفكير والتعلم من خبرتهما السابقه , وحاولا ابتكار اساليب اكثر تعقيدا للعثور على الجبن .

ومع ذلك اكتشف الجميع ما كانوا يبحثون عنه , كل بطريقته الخاصه , فقد وجد كل منهم نوع الجبن المفضل له ذات يوم عند نهاية احد الممرات في محطه الجبن ( ج )

ومنذ ذلك الحين ظل الفأران والقزمان يرتدون ملابسهم واحذيتهم الرياضيه كل صباح ويتوجهون الى محطة الجبن (ج) , حتى صار لكل منهم نظامه الروتيني الخاص , فداوم شمام وسريع على الاستيقاظ مبكرا كل صباح ثم الاسراع الى المتاهه سالكين نفس الطريق , وعند وصولهما كانا يخلعان احذيتهما ويقوم كل منهما بربط فردتي الحذاء معا وتعليقها حول رقبته حتى يسهل عليه العثور عليها فيما بعد
ثم يجلسان للاستمتاع بالجبن .

اما متوكل ومتواكل كانا يسرعان ايضا كل صباح , ولكن بعد فتره اتبعا روتينا مختلفا , فصارا يستيقظان متاخرين ويرتديان ملابسهما على نحو ابطأ ثم يسيران الى المحطه (ج) , وبمجرد وصولهما كانا يسترخيان ويتصرفان وكانهما في منزلهما , فيخلعان احذيتهما الخاصه ويسيران حفاة الاقدام , لقد تعاظم شعورهم بالاطمئنان .
لقد ظنا ان لديهم كميات من الجبن تكفيهم للابد . واحس القزمان انهم في امان .

ولما كانت المحطه عباره عن مخزن ظخم , بنى القزمان منزل قريب منها . ثم زينا الجدران بالشعارات والاقوال , ورسما على الجدران صورا فكاهيه للجبن

واستمر الاثنان على هذه الحال الى ان بدأت ثقتهما تتحول الى غرور , وامسى شعورهما بالاطمئنان طاغيا لدرجة لم يلاحظا معها ما كان يجري حولهم .

وواصل شمام وسريع روتينهما اليومي في الوصول مبكرا , ويتفقدا المكان للتاكد من عدم وجود اي تغيير , ويطمئنان على دوام الحال , ثم يجلسا لتناول الجبن .

وفي صباح احد الايام اكتشفا ان الجبن بدأ ينفذ من المحطه , تبادل الفاران النظرات وانزل كل منهم حذائه من حول رقبته وارتداه وعقد رباطه بحزم .
لم يبالغ الفأران في تحليل الموقف , لقد تغير الوضع في المحطه (ج) فقرر شمام وسريع ان يتغيرا هما ايضا .

نظر كلاهما في المتاهه ثم رفع شمام انفه واومأ الى سريع فانطلق الاخير يعدوا داخل المتاهه يتبعه شمام , وكانت بدايه لرحلة بحث جديده عن جبن جديد .

وصل متوكل ومتواكل الى محطة الجبن (ج) في وقت متأخر ذلك اليوم , ولم يلاحظا التغيرات الصغيره على مر الايام , وكانا واثقين ان الجبن سيكون بانتظارهما

صاح متواكل في جزع : يا الهى .. لايوجد جبن ؟ مستحيل .. مستحيل
ثم صرخ باعلى صوته : مـن حــرك جـبـنــي ؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!

وضع متواكل يده على خصره وقد احمر وجهه من الانفعال : (( هذا ليس عدلا ))
هز متوكل راسه غير مصدق ماحدث لان ذلك لم يكن في الحسبان

لقد كان الجبن مصدر سعادتهما ولم يكن العثور عليه بالامر اليسير .. وكان متواكل يصرخ ويزمجر ولا يريد ان يتعامل مع الامر الواقع . بينما بدأ القنوط يتسرب الى نفس متوكل , قال لنفسه : ماذا عساي ان اصنع اذا لم اجد الجبن هنا غدا ؟

وكان على حق , لانه بنى كل خططه المستقبليه على اعتبار أن الجبن لا ينفذ .

وفي اليوم التالي عاد الاثنان الى المحطه (ج) ولكن الموقف ظل كما هو , أغلق متوكل عينيه وبدا يفكر , كان يتمنى لو انه لاحظ تناقص الجبن .

اما متواكل فقد حلل الموقف بعقله المعقد , وبدأ يصرخ شاكيا :
لم فعلوا بي ذلك ؟ لن اسكت, وساشجب الموقف, واعلن رفضي التام, هذا غير مقبول , يجب ان يتم تعويضنا , نحن اصحاب حق .

اجابه متوكل : ومن سيعوضنا ؟ ولنا حق في ماذا ؟ علينا ان نبحث من جديد .
قال متواكل : لنا الحق في جبننا , اننا لم نتسبب في هذه المشكله , بل ان شخصا اخر هو المسئول , نحن لم نخترع العولمه , ولم نعقد اتفاقية التجاره العالميه , ولا يجب ان نصبح من ضحايا اتفاقية ( الجات )

اجاب متوكل: علينا ان نكف عن تحليل الموقف وشجب العولمه ونشرع في البحث عن جبن جديد . صرخ متواكل : لا والف لا , لابد ان اعرف السر ولن اكون ضحيه

وبينما كانا يتجادلان حول اتخاذ القرار , كان شمام وسريع قد وصلا الى محطه جديده و وجدا جبنا جديد بعد ان قطعا شوطا بعيدا

ولما بدأ الياس يحل بمتوكل صاح : فلنغادر هذا المكان !!!!!!!!!!!!!!

اجابه متواكل بسرعه : كلا انا احب هذا المكان , فهو مالوف , كما اننا لقد كبرنا يا اخي , ولا اريد ان أضل طريقي , واصبح أضحوكه امام العالم .

وواصل القزمان الذهاب الى المحطه (ج) كل يوم ثم يعودان ادراجهما بخطى ثقيله

أيقن متوكل ان زمام الموقف بدأ يفلت من ايديهما , ثم بدا يسخر من نفسه ويقول :
الا ترى يامتواكل اننا نفعل نفس الشيء كل يوم مرارا وتكرارا , اليس هذا مضحكا ؟
ثم اين وضعنا احذيتنا ؟

واستغرق البحث عن الاحذيه طويلا , لانهما وضعا كل شيء بغير نظام , اعتقادا منهم أنهما لن يحتاجا للاحذيه مرة اخرى .

عندما شاهد متواكل صديقه يرتدى حذائه بادره قائلا : لا اصدق انك ستذهب للمتاهه .
اجاب متوكل : ليس هناك من يعيد لنا جبننا , فنحن مسئولون عن انفسنا , في بعض الاحيان تتغير الامور , وهذه سنة الحياه , فالحياه تمضي وينبغي ان نمضي معها , حان وقت الرحيل ولابد ان اسبر غور المتاهه .

خطا متوكل اولى خطواته بينما بقي متواكل في صده واعراضه وتعقيداته , وبدأ يشعر متوكل بالحنين الى مرابع المنزل القديم , ثم قال لنفسه : الحزن شي رائع فهو يوقظ الانسان النائم بداخلنا و لولا الخوف على مستقبلي لم اتحرك , وفيما كان يلتمس طريقه ساوره القلق لانه تاخر في شق طريقه للامام , لكنه قال لنفسه :
( اليوم افضل من غد , وان اصل متاخرا خير من ان لا اصل ابدا )
وادرك ان المخاوف لاتزيد الامور الا سوءا , وسلك اتجاها جديدا في الممر المظلم

كان منبع سعادته احساسه بانه تحرر من قيد المكان القديم والتفكير الجامد , ومضى الى مناطق مجهوله , وصافحت عيناه في الطريق قطعا صغيره اعادة له ثقته وقوته

واندفع متوكل في ممر جديد , وما ان انعطف حول زاوية الممر حتى وجد نفسه امام مخزن جبن كبير , لقد رأى اكبر مخزن جبن تخيله في حياته , ثم حانت منه التفاته فوقع بصره على صديقيه القديمين شمام وسريع , رحب شمام وسريع بمتوكل بايمائه من راسهما مبتهجين , ادرك متوكل عندما راى بطنيهما منتفخين انهما قد وصلا مبكرين . حياهما على عجل وبدأ يتذوق الانواع , ثم خلع حذائه وعقد رباطه حول عنقه ليكون قريبا منه عندما يحتاج اليه .

ادرك متوكل انه تعلم الكثير من صديقيه شمام وسريع , لقد تعاملا مع الحياه ببساطه ولم يبالغا في تحليل الامور , فعندما تغير الموقف تغيرا هما ايضا وتحركا بسرعه .

اعمل متوكل تفكيره العميق في شيء يمتاز به الاقزام عن الفئران , وبدا يستعيد التفاصيل الواقعيه , ويتذكر الاخطاء التى ارتكبها في الماضي ويفكر كيف عليه ان يستخدمها في التخطيط للمستقبل . ثم قال في نفسه :

يمكنك ادارة التغيير :

- اذا صرت اكثر بساطه وتحليت بالمبادره وتحركت بسرعه .
- اذا لم تبالغ في فلسفة الامور وتعقيدها واذا لم تربك نفسك بتصورات سلبيه تثير مخاوفك
- اذا تمكنت من رصد التغيرات الصغيره قبل ان تتفاقم وابديت استعدادا لمواجهة التغيير الكبير قبل ان يصبح أمرا واقعا .


ادرك متوكل انه من السهل ان يعود سيرته الاولى اذا ركن للراحه , فبدأ يتفقد محطة الجبن الجديده , للوقوف على الحاله بانتظام , ورغم مايملك من مخزون ضخما , الا انه واصل اكتشافاته ليعرف ما يدور حوله , فقد ادرك انه المسئول عن تحديد اختياراته والبدائل المتاحه امامه , وبدأ يفكر بما سمعه في وسائل اعلام الاقزام . وادرك انه اصبح عملاقا رغم حجمه الصغير . ورغم ضألة موارده .

كان بامكانه ان يلجا الى صندوق النقد الدولي او البنك الدولي , وكان بامكانه الاقتراض من الخارج والاعتماد على المساعدات الخارجيه .
لكنه ادرك أن بامكانه أن يصنع جبنه الخاص , وربما يستطيع تصديره للخارج .

ثم تمتم متوكل بدعاء قصير , وكان يملأه الامل في ان يكون صديقه متواكل قد تمكن في النهايه من ادراك أهمية التغيير ... وانه قد قرر :

(( التحرك مع الجبن والاستمتاع بالحياه ))


هذه نهاية القصة .. وربما تكون بداية جديدة ....