PDA

View Full Version : رسالة الى صاحب الرسائل



اوراق يابسة
10-01-2010, 03:59 PM
كتبت ذات أرق " لا أدري كيف سأبتدأ رسالتي الأخيرة – ربما - ، وأي كلام يليق بنهر قد انتهى إلى محيط كبير ...
أي ريشة تلك التي ستصمد بين أصابعي دون أن تنصهر ..؟؟
وكأنما تنثر الرياح الكثبان الرملية المتجمعة على أبعاد قلبي وزواياه ..
حاولت أن أتفنن في تجميل وجه الحياة .. ولكن هل يمكن للأوراق أن تخضَّر بعد يباسها ... ؟؟
عبثاً محاولاتي .. فبعد أن كان القمر يسقيني البياض .. أصبح يسقيني حبراً .."

أكتب إليك الأن يا صديقي وأنا أركب حافلة قديمة بعض الشيء ، أستمع لصوت فيروز تغني وطني ، على يساري سهول ووديان بيروت ، يعقبها البحر ، منظر يذكرني بالروايات الاسطورية ، أهدهد دمعة أخفيتها عنك .
قبل أن ألتقيك اوصاني صديق أخر بأن أوصل سلامي "للأهل" ، لم أبلغكم الرسالة لسبيين الاول أنني لم أعتقد أني وصلت بعد ، فما زلتُ على سفر ، لم تمتلئ عيناي مما رأيتُه بعد . كنت أحمل في حقيبتي صورة لوطن مضًّيع ، وجدت بعضه هناك. والسبب الثاني سأخبرك به بعد قليل.
في الطريق قرأت أسماء لمواقع ، نفضتْ عن ذاكرتي غبار السنين ، مررت ب"الدامور" فدقَّ قلبي بتسارع غريب، لم أزره يوما ، ولكني قرأت عنه حتى أني ظننت أن بيني وبينه علاقة وطيدة وذكريات ، كنت لا اصدق عندما يخبرني اهل منطقة " مؤتة" انهم لا يزالوا يسمعون صليل السيوف وصهيل الخيول ، إلا أنني قرأت كلمة الدامور ، سمعت صوت قنابل وأزيز مدافع ، وجلبة عساكر في حالة فوضوية يخوضون حرب . بعدها قرأت " الجية" من هنا ، لم أكن بعد فقت من نشوة لقائي بالدامور ، حتى يصدمني لقائي بهذا الموقع الاخر ، كانت تتشكل في ذهني صور لكل ما قرأته قبلا ، في نفس الوقت رأيت الصورة المعاكسة ، اجتياح الجنوب اللبناني الجية ثم الدامور ثم بيروت بعد الحصار الطويل ...
على طول الطريق ، كنت ارى البحر ، ولم يستطع الظلام ان يخفي ملامحه ، فقد كنت أنظر اليه بكل حواسي ، ونحن أقوامُ يا صديقي لم نعرف البحر ، أو أنا شخصيا لم أعرف البحر إلا من عيني درويش وإنت تعرف يا صديقي إن أردت أن أشرب قهوتي أعددتها بطريقة درويش ، فهذا لقائي مع بحر تمنيت لقاءه ، كنت أردد على طول الطريق ،
" - عمَّ تبحث يا فتى ؟.. عمَّ؟
- عن موجة ضيعتها في البحر ..."
كنت أبحث عن هذه الموجة بالفعل في هذا البحر الأزرق المالح ، كنت أحاول أن أفهم كيف يمكن لشخص أن يفكر بأن " يسيَّج العالم ... بحدود هذا البحر" .
بنظرات فيها عتب لهذا البحر ، فرت من عيني دمعة ، أحسست بتوغل ساحق لمشاعر ما عشتها ولكنها عاشتني .
كنت اترنم بأغنية " قامت القيامة بصور " عندما اقتربت من صور ، هي أغنية كان تشعرني بوهج المكان والحدث.
بعد هذا التخبط بين نظرات اللقاء الأول وبين التصور عن علاقة حميمة بالمكان لم أكن أتخيل أني سأعيشها ، التقينا بمنطقة أبو الاسود ، وتعرف بأن لدي حساسية تجاه معاني الكلمات ، فلا اجدها صدفة ، ان يكون اسمه أبو الأسوَد ، فقد كان الاسود لا الأزرق سيد موقفي. التقيت بك وكان لقائي بك تماما كلقائي بالبحر ، فأحسست أنك جزء منه ، مع أنك لم تخبرني عنه قبلاً ، وتفجأت بأني موجتي التي لم تزل خائفة ، تمر امام عينيك كل يوم ربما .
عندما ألتقيت "بالأهل" هناك ، وهذا هو السبب الآخر لعدم ايصالي السلام ، بأن لساني انعقد ، وما استطعت التعبير ، بعد كل هذا الوطن ، ها هم الأهل ، فحيث يوجد الأهل يكون الوطن ، وحيث لا أهل ، فلا داعي للوطن .
شعرت بمعان عميقة لكل ما تعنيه كلمة " الأهل من معاني " لم أتصور أني سأصادفها بهذا العمق ، فالبحر من أمامك ، وقلبان يشعان نوراً ووهجاً، لا تشعر برغبة بعدها أن ترى ما وراء هذا النور ، والدتك وزوجتك ، يكفي لأن يبرق هذا النور في عينك حتى يمدك بأكسير لخلود المشاعر ، فإني قد رأيتُ السحر الذي أخبرتني عنه .
لم أشعر بهكذا حميمة من قبل ، سافرت كثيراً كثيراً ، ولكني لم آلف مكاناً ك " هناك " ولا أهلاً كما حدث معي الأن .
مشينا على البحر يدك على كتفي ، كصبيين ، يتحاوران ويختلفان على كل شيء، ولكن لم يغير اختلافنا من نزق اللقاء .
شيء وحيد لي فيه عتب ، لم يزعجني قط صدق حدسي سوى هذه المرة ، فقد كنت أرى في تينك العينين شاطئاً اخر لبحري ، وعتبي يا صديقي أني كنت أُريك ما أراه بخاطري ، وكنتَ أنتَ ترى بعينيك أن ما هذه المياه سوى مستقنع آسنٌ عفن ، ولم ترينيه .
أخبرتك يا صديقي منذ لحظة وصولي بأنك ستجدني يوماً قريبا قد تجاوزتُ أبا الأسوَد والتقيت بالبحر ، بما أن هذه مصافحة أخيرة مع الساخر ، ويسرني أن أختم المشوار بك يا صديقي ، إلا أن لقائي الآخر سيكون خاصا بي وحدي ،
سأُسمع صوتي بكل شجاه الى البحر عني...
وألقي بظلي على صخرته ..
صديقي أدهم
شكرا بحجم هذا البحر ، شكرا كلمة طافت بمكان به " الأهل " سبعة أشواط ولم ترد النفس الوداع .
ما تبقى لكم هناك ، قبلة كنت اتمنى أن اضعها على جبين الوالدة أو يدها ، قل لها أني بحاجة لدعائها .
وقبلة أخرى لم يسعفني الوقت على أن اطبعها على خد الملاك الصغير . فقبلها عني. وأخبر بياض الثلج بأن لها عمّاً هنا يحبها . ولنا لقاء قريب .

محمود عبيدالله

حالمة غبية
10-01-2010, 04:32 PM
رسالة من مداد الوجدان سقيتها ..
ومن أغاني فيروز للوطن ,, طرّزتها
:
ولشفافية الصّدق في العيون لغة ,, سيفهمها حتماً الطيّبون
وربّما أورق اليباس ,, وأينع بالأخضر
اذ رأى الحلم أزهر على دروب المستقبل ..

أخ محمود ..
كلماتٌ تنضحُ بالصدق ,, والجمال
شكراً ..

أنستازيا
10-01-2010, 06:54 PM
:rose:

لم تكن سفرة طيارة وطريق وسيارة !

كانت سفرة لماضٍ يحمل لافتات المدن على كتفه ..

ولكل مدينة حَدَث وحديث !

أوراق يابسة .. :rose:

ابحث لي معك عن وطن واخبرني عنه ..

فقد تلاشت الأوطان !



تحية تليق بالراسل والمرسل إليه :rose:

خولة
11-01-2010, 12:52 AM
رسالة جميلة ..بأشخاصها ..
بأماكنها .. وبصدقها المترقرق على حواف الكلمات ..
وأرجو أن لا يكون ما فهمتُ جزماً..
بأنها مصافحتك الأخيرة فعلاً ..
هناك متسع
بدون إعلانات المصافحة الأخيرة ..!

وأيا كان قرارك أخي محمود..
فلا نملك غير الدعاء بالتوفيق وحفظ ورعاية المولى ..

غريب هذا الزمان
11-01-2010, 02:44 AM
يا صديقي قلبٌ كقلبكَ يستحق الكثير
ومشاعرك التي فاضت من جنبات النص حتى استقرت في سويداء القلب
وصديقٌ عزّ عليه ان يفارق حرفك ايضاً ، فلا تدعه
وحروف الأبجدية لا توفي الآخر حقه

ما تبقى لكم هناك ، قبلة كنت اتمنى أن اضعها على جبين الوالدة أو يدها ، قل لها أني بحاجة لدعائها .
وقبلة أخرى لم يسعفني الوقت على أن اطبعها على خد الملاك الصغير . فقبلها عني. وأخبر بياض الثلج بأن لها عمّاً هنا يحبها . ولنا لقاء قريب .

هي حب العائلة الذي طاف بنا شوارع بيروت
كل الشكر اخي محمود

قس بن ساعدة
11-01-2010, 12:48 PM
صديقي محمود

لاول مرة اجلس عاريا من لغتي فلا اعرف ماذا اكتب
ليث ثمة مفردات تخطر ببالي
ها انا اخط كلمات ارتجالية وكل ما حولي يمنعني
حصة الفراغ شارفت على الانتهاء ولكن مشكلتي ليست مع الوقت مشكلتي مع ماذا اكتب
انني احتاج لفترة اطول حتى استوعب فكرة لقائنا
اتعلم امرا
رغم اننا اختلفنا كثيرا في الرأي
علا صراخنا
والحروف عبست بوجه بعض
حتى تعقيباتنا لم تخل من ريح بارود
الا انها من امتع ما وجدت هنا
وانك من اطيب الناس الذي عرفتهم
ومن الوالدة لك تحية
ولنا لقاء قريب
اما بخصوص كتاباتك هنا فهذا شيء لي فيه رأي سيصلك حين نختلي
وانه لتحياتي يا صديقي

بيلسان..
12-01-2010, 06:11 PM
هنا يتوقف الزمان
لحظات أتمتطيها ولا تمطينا
كونا بود يا أخواي... محمود وأدهم
تحياتي