PDA

View Full Version : أُنشودَةُ الأرضِ



مختار سيد صالح
26-01-2010, 01:31 PM
أُنشودَةُ الأرضِ
شِعر : مُختار الكَمالي

عطاياكَ بالشِّعرِ لا تُجمَلُ
عَذيرُكَ يا أيُّها الأجمَلُ

عَذيرُكَ يا آخرَ الباقياتِ
و يا أوَّلاً ما لهُ أوَّلُ

عَذيرُكَ يا كعبةَ الكِبرياءِ
و يا قِبلةَ المَجدِ يا مُذهِلُ

فأنتَ الذي عَلَّمَ المَكرُمات
و حمَّلها بعضَ ما يحمِلُ

و أنتَ الذي حقَّقَ الأمنيات
و قدَّمَ للرُّوحِ ما تأمَلُ

و أنتَ الذي كِبرهُ لا يُدانى
كأنِّي بتاريخهِ يَرفُلُ

لأنَّكَ مُذ بَدءِ بَدءِ الحياةِ
لأشجعِ شُجعانِها مَعقِلُ

فهذي دمشقُ دمشقَ العُروبــ
ـةِ منها لتأريخنا المَدخَلُ

و ذي أوغريتُ التي مِ القديمِ
مَحارِفُها للورى مَنهَلُ

و ذي حَلبٌ ثمَّ تلكَ المَعرَّ
ةُ عانقها جفنُها الأكحَلُ

و مَن لي بماري طريقِ الحريرِ
و بالبُوكَمالِ و مَن بَكْمَلوا

لَئِنْ رُمتُ تَعدادَ هذي المَعالي
لَعَمرُك للخُلدِ لا أُكمِلُ !

*

فديناكَ يا المُفتدى الأوَّلُ
فديناكَ يا الأكملُ الأكملُ

فديناكَ يا وطناً لو ينادي
خَوافِقُ أبنائه تُقبِلُ

يَهبُّ إلى الموتِ أبطالُهُ
و تَثبُتُ للرُّكَبِ الأرجُلُ

وقوفاً لهُ وقفةَ الأوَّلينَ
كَما تَقِفُ النَّخلةُ الأطولُ

و في ظُلماتِ الخُطوبِ الخُطوبِ
يُضاءُ بأرواحِنا المِشعَلُ

لِتبقى الشَّآم الهُدى للشُّعوبِ
إذا ما دجا ليلُها الأليَلُ

*

و جولانُنَا بعدَ حينٍ يعودُ
كريماً فيا أهلنا هَلِّلوا

قَلعنا مَحاجِرَ أعدائِهِ
فذاقوا الذي خبَّأ الحنظَلُ

فيا مَن رأى ليَ تلكَ الجُموعَ
تقولُ لأبنائِها : أقبلوا

و يا مَن رأى ليَ تلكَ الدُّموعَ
مِن الفرحِ الأهلَ تستقبلُ

و يا مَن رأى ليَ تلكَ الشُّموعَ
بأعيادِ تحريرهِ تُشعَلُ

*

و نبنيكَ.. نبنيكَ لا نبخَلُ
و نفعلُ بالعلمِ ما نفعلُ

بنى أهلُنا بعضَ هذا البناءِ
و قالوا لأبنائِهم : أكمِلوا

و ها نحنُ نكملُ ما شيَّدوهُ
و نوغل في المَجد ما أوغلوا

أرى القمحَ يبلغ طولَ النَّخيلِ
و قد عانقَ المنجلَ المنجلُ

فهذا ينادي أيا حقلُ أعطي
و هذا ينادي أيا معملُ

*

تذكّرتُ يومَ النَّدى في الضّلوعِ
و يومَ طفولتُنا أُنمُلُ

إذا ما وقفنا بيومِ الخميسِ
تكادُ أضالعنا تَجفِلُ

و نحنُ نُغنِّي : "حُماةَ الدِّيارِ"
و أدمُعنا مِ الهوى تَهطِلُ

فيا مَهدَ كُلِّ رُقيِّ الشُّعوبِ
و يا مجدَ شعبِكَ يا مُذهِلُ

عَذيرُكَ لا لَم أكُنْ مَحضَ شِعرٍ
يُردِّدُهُ مَاردٌ هَوجَلُ

و لكنَّني بعضُ نبضِ الفراتِ
و إنِّي على نَخلهِ بُلبُلُ

عَذيرُكَ لا ينتهي ما أقولُ
بل الشِّعرُ من وَلَهٍ يخجَلُ



دمشق
25/12/2009

المرسل والمستقبل
26-01-2010, 02:21 PM
و نبنيكَ.. نبنيكَ لا نبخَلُ
و نفعلُ بالعلمِ ما نفعلُ

بنى أهلُنا بعضَ هذا البناءِ
و قالوا لأبنائِهم : أكمِلوا

و ها نحنُ نكملُ ما شيَّدوهُ
و نوغل في المَجد ما أوغلوا

أرى القمحَ يبلغ طولَ النَّخيلِ
و قد عانقَ المنجلَ المنجلُ

فهذا ينادي أيا حقلُ أعطي
و هذا ينادي أيا معمل

حقا تجيد الربط في شعرك وتبوح به كما تريد يا..مختار.. وأنت هنا تفخر لدمشق
كما أنك تحكي أيضا أثر الماضي في قصيدتك لتحث أبناء الوطن عليها.

وقلت في البداية:
عطاياكَ بالشِّعرِ لا تُجمَلُ
عَذيرُكَ يا أيُّها الأجمَلُ

عَذيرُكَ يا آخرَ الباقياتِ
و يا أوَّلاً ما لهُ أوَّلُ

عَذيرُكَ يا كعبةَ الكِبرياءِ
و يا قِبلةَ المَجدِ يا مُذهِلُ

فأنتَ الذي عَلَّمَ المَكرُمات
و حمَّلها بعضَ ما يحمِلُ

و أنتَ الذي حقَّقَ الأمنيات
و قدَّمَ للرُّوحِ ما تأمَلُ

و أنتَ الذي كِبرهُ لا يُدانى
كأنِّي بتاريخهِ يَرفُلُ

لأنَّكَ مُذ بَدءِ بَدءِ الحياةِ
لأشجعِ شُجعانِها مَعقِلُ

فهذي دمشقُ دمشقَ العُروبــ
ـةِ منها لتأريخنا المَدخَلُ

إنها لدمشق ولا حرمك الله الإتقان هنا.
دمت بود

صالح سويدان
26-01-2010, 02:32 PM
كل الإحترام والتقدير أيها الباسق
هذا مروري الأول
لي مرور آخر إن شاء الله

لك مني كل الإحترام والتقدير

مختار سيد صالح
29-01-2010, 02:25 PM
أستاذيَّ

شكراً لكما .. شكراً لكما

شريف محمد جابر
29-01-2010, 10:57 PM
مختار سيد صالح أيها الشاعر
قصيدتك جميلة دافئة هادئة ومنسابة
رغم عدم تحبيذي لهذا النوع من الوطنيات.. ولا أحسب أن الوطن هو رابطة يمكن أن يجتمع حولها بني البشر ثم بعد ذلك ينشد الاطفال له في المدارس!
تحياتي..
شريف

ليلى للابد
30-01-2010, 07:56 PM
... نعم، وكيف تكون الأرض بلا شام!
تكفيني ذكرياتي الدمشقية التي ما زلت
أحتفظ فيها لمطلع كل عام من تموز

شكراً لك أيها الشاعر
أن أعدت إلى جواري الذكريات
تحية بحجم حرفك الكبير
تقديري..

الأمير نزار
31-01-2010, 02:17 PM
الشاعر الجميل مختار
أي سحر هذا!
روعة قصيدتك يكفيها حسن مطلعها الاول
ربما بعض الانزياح غزا النص بسبب التفصيل ولكن لذلك ما يشفعه من سمو الغاية
شكرا لك أيها الجميل
الامير نزار

مختار سيد صالح
06-02-2010, 10:24 PM
جميع الآراء على العين و الرأس ... و سأجتهد كي أستفيد منها في جديد النتاج

شكراً بحجم المحبّة

أسمر بشامة
06-02-2010, 11:11 PM
و لكنَّني بعضُ نبضِ الفراتِ
و إنِّي على نَخلهِ بُلبُلُ

وكنتَ خيرَ شادٍ يا أخي الحبيب ..
أينكَ مُختار ..
أشتاقكَ كثيراً يا صديقي ..
بوركتَ أيّها الفراتي العذب ..
محبّتي