PDA

View Full Version : حوار مع الحجــــــــاج



د.حسين علي محمد
11-03-2010, 04:00 PM
حوار مع الحجــــــــاج

شعر: د. حسين علي محمد

(إلى الحجاجين العرب، وما أكثرهم في عصرنا)



كهمسةِ شوْقٍ أنا
كنْتُ ضيْفاً لعامٍ بأرضِ العربْ
وجدْتُ ابنَ يوسفَ دوني
صرخْتُ بكلِّ الغَضبْ:
ـ أأنتَ هنا
وكيْفَ خرجتَ من القبِرِ؟
يا للعجبْ!!
فيا كمْ أغَرْتَ على المؤمنينَ
وأتْعبْتَ أهْلكَ دونَ سبَبْ!
***
تذكَّرْتُ أنَّ العفاريتَ تخرجُ منْ قبْوِها عندَ حرْقِ البخورْ
لتخطفَ منْ طبقاتِ السَّماءِ النسورْ
تذكَّرْتُ فيكَ وفاءَ العدوِّ الجَسُورْ
تذكَّرْتُكَ الآنَ يا شيْخَنا القَبَليَّ الغَيورْ!
(أكنتَ تُحطِّمُ ميراثَ نورْ
وتلْهو بصدْقِ الشَّهيدْ
وتقْطعُ منْهُ الوريدْ وتُقبرُهُ في سرورْ؟!
***
وقلتُ لهُ:
سأصْدقُكَ القولَ:
أنتَ أذى الروح،
قسوةُ قلبٍ يلَذُّ بمصِّ الدِّماءْ!
على صفْحةِ الرَّمْلِ قامَ،
تمَشَّى
وجبهتُهُ للسَّماءْ
وقالْ:
أنا صفْحةٌ قدْ طواها الزَّمانْ
فدعْ عنْكَ قولَكَ هذا .. دعِ الهذيانْ
فكمْ قيلَ عني حكايا، بطولِ العصورْ
أنا لسْتُ وحْدي الذي تبتغيهِ
تصبُّ عليْهِ سوافي اللعانْ
...
كثيرونَ غيْري
يروحونَ ..
يأُتونَ في كلِّ حينٍ وآنْ
عرايا من المُلْكِ والعرْشِ والصَّوْلجانْ
ولكنَّهمْ في ملاعبِ أهْلِ السياسةِ
ـ في قوةِ الغَدْرِ ـ لا يُهزمونْ
أضاعوا البِلادْ
وشَقُّوا صدورَ العِبادْ
إمامهمو في المواخيرِ يلهو ويرْفُثْ
وقدِّ يسُهمْ بالمواعيدِ يحنثْ
رأيْتُ بلادَهمو عُرْضَةً للمخاطرْ
وميْدانَ نَهْبٍ لشاطِرْ
***
وبعْد قليلٍ، أشاحَ بوجْهٍ حزينٍ
وقالَ: وَداعاً،
(وكنّا قُبيْلَ المساءِ)
فقلتُ: بعادكً لا، لنْ يكونْ
ولنْ تطْمسَ الريحُ أطْرافَ هذا اللقاءْ
سأحْلمُ ألْقاكَ ثانيةً في الحَضَرْ
فعادَ وقالَ كداهيةٍ:
قدْ يُطيرُ كلامي صوابَ الحكيمْ
لديْكمْ كثيرونَ في كلِّ قُطْرٍ
تُطرَّزُ أثوابُهمْ بالدِّماءْ
أصابكمو فعْلُهمْ بالشَّقاءْ
وهُمْ يدَّعونَ الفَخارْ
ويجْأَرُ منْ ظلمهمْ كلُّ حيّْ
وهمْ سادرونَ بغَيٍّ شَقِيّْ
ولا يأْبهونْ
كأنهمو في سِتارْ
وأفعالُهمْ هزَّتِ العرْشَ ـ يا حسْرتا ـ
عرْشَ ربِّ السماءْ!
وتسْألُ منْ أيْنَ هذا الدَّمارْ
وهذا البَلاءْ؟!!
..................................
* عن الشاعر الباكستاني شورش كشميري (1917-1975م)، ترجمها عن الأردية د. سمير عبد الحميد إبراهيم.