PDA

View Full Version : { أسمالٌ مِن صِراخِ الذاكِرة }



غيد
12-03-2010, 06:54 PM
مـُقـَنَعَة ٌ ... !
أسيرُ نَحوَ أفـُقـٍ ضَبابيّ في غاباتٍ تَشكو عَويلَ أحراشِها ؛
يُكَرِّهُني على الخَوض وتَقبيلَ قـَدماي تِلكَ الأحراش حدّ التـَّخَرُشْ ..
ذلِكَ القِرد العجوز الأرعَن ..
بـِ رميهِ عليَّ بقايا ثِمار ٍ تالِفة ..
وهو يَتنَطط بَين الأغصان العارية مِن لـُحائِها ..
( المُلتَفة بتعاضُدٍ قـَنوط )
بِضحكتهِ التي تَنخرُ سَمعي ويَقشَعِرُ مِنها بَدني بارتجافِ أوصالي ؛


كأنهُ شُرطيٌّ يُطالِبُني بِهويتي .. حين مُروري إلى مُدخل بنايةٍ حكومية ..


مُنعطف /
تِلكَ البناية أعرجُ عليها كلَ صباحـٍ مُنذ ستةِ سَنوات ؛
ومِن نفس الباب الذي صَدِأتْ مساميرهُ وتـَفطـْرَ وَجههُ بِشحوبِ اللون ..
كلَ يومـٍ يُستبدَل شُرطي كأن هذا الباب لِطلب النذر في التزكية ..
ولا يقفُ عليهِ كل واحِدٍ مِنهم إلا مرة ً يتيمة ..
كأحدِ العروض البشرية التي نُشاهِدُ منها ألوانٌ وأشكال ..
وكلَ صباحـٍ يسألوني الـ ( أحدِهم ) عن هويتي !
أقولُ ؟! .. يا صُحبة القلم إن تلكَ البناية هي مكانُ عملي ..
حَفظتُ حتى لوحاتَ الحَصى المَرسومة َ في دربي ؛
تُحَييني وأردُ عليها بأفضلـِ مِنها ؛
فقد ألفنا بعضنا وحفِظنا تفاصيلنا ؛
نتبادل الشكوى كل صباح بعد التحية ..





وقفة /



الحُصيوات الجامِدة حسبَ التصنيف البيئي للأشياء تعرّفت عليَّ ..


كحاملة للهوية ..


لكنما الشرطة يأبون الإعتراف بمروري المعتاد منذ 72 شهراً وَنَيّف ..


اعتَّدتُ أنا على إبراز تلك الوثيقة الموثقة مِن عليـّة القوم باسم القانون ..


وحرمانِها مِن رقدةِ الصباح وهي مثقلة بجفونـِ البيانات ؛


تحتضن باقي أوراقي الإصطلاحية بدفأ حقيبتي ..


أبرزها لأثبت لهم اني أتيت لأعمل لا لأعتمِل ..


رُغم أن أكثر أعمالنا اعتمال .. !









!
!
ذاكِرتي ..
استَباحَتْ ضجَّتي وَجَلسَتْ يوماً بِمقعدِ صِدقـٍ مَعي ..
بِدونـِ مَوعِدٍ مُسبق !
حيثـُ أني أتـَعَمدُ تـَغييبها مُعظمـُ الأحيان ..
لِيَتَمَددُ غثياني إثناءَ غـَيبَتَها ..
كـَ طفلـٍ رضيعـٍ مَعلولْ يُمِدُ أطرافهُ بـِخمول ..

جالـَستني وهي تـَذرفُ الدَّمعَ ..
بغزارةِ دمعـِ الرومانـِ على أسير ٍ اغتَصبَ حُريتهُ بأسنانهِ ..
وماتَ مِن جُهدِ اشتياقهِ لِقـَيَدِ سِجنهِ وسَجّانه ..
أجهشتْ وتـَمَرْمَرتْ مَعها " ذاكِرَتي "

صَرخت مِن روعِها بِداخلي ..
( كُنتُ أميرة َ غُرفتي البسيطة ؛ بِما فيها مِن صِوَر ٍ ولـُعب ؛ وأنفاسٌ بريئة ..
أتسَولُ على قِصَص الأطفال المُلَوَنة وألاحِقُ بِكركراتي كلَ أبطالِها .. )

وتعالى صوتُها ..
( أنا مَتاهة ٌ تَبحثُ عَن ظلام ..
أنا خطأ بانتظار ِ جَنيَّ الإدانة ..
أنا خِمارٌ يُطِلُ بـِسوادِهِ مُعلناً توحيدَ الملامِح بلونـٍ قاتِم ..
أنا لؤلؤة ٌ مُنتجة ٌ مِن ألمـٍ تائِهٍ لَم يَحتويهِ أحشاءَ المَحار ..
أنا فـَرسٌ لَم تـَجدُ أرضاً تـَطأها حَوافِرُها ..
" حيثُ لا أرضٌ ولا وَطن "

بيَدَ إن لـِطهر ِ انحناءِ صَرخاتي ؛
اكتبيني يا أنتِ ..










" كانَ ما أمَرَتني بهِ ذاكِرَتي "


وتَركتني أرتجفُ كالعيونـِ المطروفة ..


كُلما مَرّتْ ذِكرى تـُطوّقها ؛


// كما يُشبهُ أطواقـَ النمل حولَ سنبلةٍ قبلَ افتراس الجوع ..


لِتُطعمُ صِغارها اللذين تجاوزوا عدد الغيوم ..//


دأبتُ لِشَتلـِ الزهور في الرمال ؛ باحتراف الإنتظار !


وبقاءِ حقائِبي متأهبة ً في الفضاء ..


وإن التقطتها زوايا النجوم .. !!




:rose: غيــــد

حسنـاء
12-03-2010, 07:29 PM
أليم حد الثمالة
حزين بترف

قس بن ساعدة
12-03-2010, 07:35 PM
غيدٌ بأيةِ حالٍ عُدتِ يا غيدُ
بما مضى أم لأمر فيكِ تجديد

حين تصبح الاوطان مساحة للدمع ، ويصير الانسان متهما في كل شيء وعليه ان يبرر لون عينيه
حينها فقط
يصير الانسان جرحا على قدمين

حرف بلون الوجع يا عشتار دجلة

أصلح الله العباد والبلاد واعاد السكينة لبلاد الرشيد

تحياتي

مــيّ
12-03-2010, 07:53 PM
بيَدَ إن لـِطهر ِ انحناءِ صَرخاتي ؛
اكتبيني يا أنتِ ..

" كانَ ما أمَرَتني بهِ ذاكِرَتي "

ما يفترض بالذواكر قولها : امحيني يا أنت!
في اعتقادي ، لا ذاكرة تتطاول بأمر الكتابة ، بل تتناهى في طلب " المحو"..

جميل ما قرأته لك يا غيد.

شكرا

مــيّ

أسما
12-03-2010, 10:30 PM
غيد ...

رغم الألم المحدق بالحروف إلا أن جمال اللفظ والصورة طغى على كل الأحاسيس ..

ودوماً أتلذذ بقراءة حرفك ...

ودي لك عزيزتي ...

غيد
13-03-2010, 01:57 AM
ومِن الألم نُثملُ بمساءاتٍ ..
لا نصحو مِنها إلا على رنين ساعةٍ فائِتة مِن عمرنا ..
حسناء .. :rose:
حَسِنٌ كان مجيئُك رُغم الإختصار
ممتنة جداً
مودتي:rose:

(أميرة المساء)
14-03-2010, 11:57 AM
كعادتك يا غيد
مبدع

غيد
15-03-2010, 01:49 PM
وتتسِعُ بِنا مساحات الجرح يا رفيق الحرف والوجع ..
لِتُعطي للحرف نكهةً بطعم الوأد ما قبل الموت ..
أدهم الغالي ..
تنحني سنبلة ( الحقول ) أمام سمو كلماتِك المُعطرة بزهر الليمون
لتحكي ( وطن ) ..
وكم يُسعِدُني حضورك ..
مودتي

غيد
15-03-2010, 01:54 PM
ما يفترض بالذواكر قولها : امحيني يا أنت!
في اعتقادي ، لا ذاكرة تتطاول بأمر الكتابة ، بل تتناهى في طلب " المحو"..نعم يا مي صدقتِ ..
فيجب التَّعامل مع معكوس المصطلح ..
أشكرُكِ جداً ..
هذا يعني دقتُكِ في القراءة التي نحتاج إليها ( نحن )
كمبتدأين ..
دام حضوركِ يا عزيزتي ..
وأكرر شكري بحجم السماء ..
مودتي

غيد
15-03-2010, 02:02 PM
مِن الألم كُتبت ملاحِم التاريخ يا أسما ..
فلا أذكرُ شيئاً ترجم الراحة ونالَ استقطاب القاريء ..
أسما .. :rose:
إني فقط أحاول إزاحة ما يجثو على صدري ..
لأخفف عنـّي بعض شدتهِ ..
أسما .. :rose:
كَم يُسعِدُني مناغات حرفِك وحرفي ..
وفقك الله في كل خطوة ..
مودتي:rose:

غيد
15-03-2010, 02:50 PM
وكالعادة ..
تُضفينَ لمساتك الرقيقة حين الحضور ..
أميرة المساء ..
اعتزازي بكل حرفٍ يأتيني مِنك ..
ولا تتوقفي عن إهداء النجيمات ..
مودتي