PDA

View Full Version : أنـتَـظِـرُ إشَــارَة



علاء زهير كبها
06-04-2010, 09:56 PM
أنـتَـظِـرُ إشَــارَة / علاء زهير كبها


إشارَة


أنتظرُ إشارَة


أو ربّما أحتاجُ إلى إشارَة


هناكَ في حقلِ تبّاع الشمس ِ


شيءٌ قَديمٌ مِن هواء ِ البحر ِ الغربيّ


و غيمات ٍ يتمشينَ في الليلِ على ضَوء ِ القَمر


و يرحلنَ في الصباح


يُشاطِرنَ السماءَ زُرقتَها و زهرَ الياسمين


هناك في الشارع ِ الترابيّ الرطب


رائحةُ المطر ِ المُنـتَـشِي


بين نسمة ٍ باردة ٍ و ظِلّ


هناكَ تختبيءُ شجيرةُ زعتر ٍ خلفَ الجدار


و رفقةٌ مِن زهر ٍ بنفسجيٍّ خَجول


و أشجارُ زيتون ارتوت فتَـفَرعَنت


و كُلّما هَبّ النسيمُ تَمايـَسَت في صمت ِ ناسـِك


هناكَ تعودُ الرُّوحُ في رِئتيـك


و يتَعَرّى الطين لتذوبَ في الكَون


و تُغمضُ عينيكَ


فتبصر بيتـاً قديمٌ مِن طَابقين


حجارتُه مِن هُنا .. و طينُه مِن هُنا


عانَقته داليةٌ و ياسمينة


يؤنسُ المكانَ بلُطف


لم تَعُد لهُ نوافذُ تمنحُه السرِيّة كُلّما هطلَ المَطر


و حمامتانِ تمرحانِ فيه


تؤكدانِ أنّ الصمتَ ليسَ قدرا ً نهائيا ً


و أنّكَ مَتى أصغيتَ بقلبك عرجتَ في السماء


يا لزرقةِ السماء ِ كَم أحبُّها


لا شيءَ يُعكِّر صفوَها اليوم


لا شيءَ يدعُو إلى الرِيبَة


لا أحاديثَ جانبيّةَ غيرَ عصافيرَ مُشاغبة


و فراشات ٍ يَتَلَهـَين


و أزهار ٍ فاتنات ٍ ضاحكات ٍ مبللات


لا إشاراتَ اليوم


لا رسائلَ مطويّة ً بالباب


إلا إشارة ً واحدة :


عندما يَحلُّ السلامُ بقلبك


عندما تُضيءُ الفراشاتُ دَربَك


عندما يُزهرُ اللوزُ تغسلُ رُوحَك


فامسـح بنـدى العشـب عينـَك


سترى كلّ شيء ٍ


أيّ شيء ٍ


لتَرى الله َ ..


بقلبك ...





عَرَجتُ بقلبي و القلوبُ معارج ُ


و ألقيتُ حِملي بعدما شَفّ لاعج ُ





فأنت بقلبي مُذ عرفتـُكَ قائما ً


و أنت بعيني مُذ رأيتـُكَ تُبلج ُ





أنرتَ فؤادي بعد أن كان مظلما ً


كأنّ نواةَ الشمسِ في القلبِ تُسرَج ُ





و أخفيتُ أثامي و هل لي بِدَرئِها


فلا تُهلكَنْ بالذنبِ مَن كان يَدرُج ُ





و أحيِ فؤادي مِن لدُنكَ برحمة ٍ


و كم ميّت ٍ فيهِ مِن الحيِّ تُخرِج ُ





سلكتُ إليكَ الدربَ حبوا ً فليتني


شكرتُكَ إذ هرولتَ نحوي فتُفرِج ُ





أعالجُ لوعاتي و أشكُو الذي مَضَى


و أسكُبُ مِن دمع ٍ خَلـِيٍّ و أُدلِج ُ





و لجتُ إليكَ البابَ كي لا ترُدّني


و لستَ تردُّ المذنبينَ و قد رَجُوا





ذكرتُكَ في قلبي خفاءً و جَهرَة ً


و أزهرَ مِنّي إذ ذكرتُـكَ لاهِج ُ





فمَادت بي السبعُ الطباقُ تَحَنُّـنا ً


لقوليَ يا رحمـنُ و البابُ يُولَج ُ





خفِـيتَ على كلِّ الخلائق ِ ظاهرا ً


و أنتَ قريبٌ بـاطنٌ فيكَ يُهزَج ُ





سألتُكَ يا رحمـنُ سُؤلَ مُوَلّـه ٍ


ضنين ٍ سقيم ٍ فيهِ مـا فيهِ مائج ُ





تُديمُ ظليلا ً واصبا ً من محبة ٍ


و تُغدقُ بالوصلِ العميم ِ فتبهج ُ

علاء زهير كبها
07-04-2010, 02:49 PM
أنـتَـظِـرُ إشَــارَة / علاء زهير كبها


إشارَة

أنتظرُ إشارَة

أو ربّما أحتاجُ إلى إشارَة

هناكَ في حقلِ تبّاع الشمس ِ

شيءٌ قَديمٌ مِن هواء ِ البحر ِ الغربيّ

و غيمات ٍ يتمشينَ في الليلِ على ضَوء ِ القَمر

و يرحلنَ في الصباح

يُشاطِرنَ السماءَ زُرقتَها و زهرَ الياسمين

هناك في الشارع ِ الترابيّ الرطب

رائحةُ المطر ِ المُنـتَـشِي

بين نسمة ٍ باردة ٍ و ظِلّ

هناكَ تختبيءُ شجيرةُ زعتر ٍ خلفَ الجدار

و رفقةٌ مِن زهر ٍ بنفسجيٍّ خَجول

و أشجارُ زيتون ارتوت فتَـفَرعَنت

و كُلّما هَبّ النسيمُ تَمايـَسَت في صمت ِ ناسـِك

هناكَ تعودُ الرُّوحُ في رِئتيـك

و يتَعَرّى الطين لتذوبَ في الكَون

و تُغمضُ عينيكَ

فتبصر بيتـاً قديماً مِن طَابقين

حجارتُه مِن هُنا .. و طينُه مِن هُنا

عانَقته داليةٌ و ياسمينة

يؤنسُ المكانَ بلُطف

لم تَعُد لهُ نوافذُ تمنحُه السرِيّة كُلّما هطلَ المَطر

و حمامتانِ تمرحانِ فيه

تؤكدانِ أنّ الصمتَ ليسَ قدرا ً نهائيا ً

و أنّكَ مَتى أصغيتَ بقلبك عرجتَ في السماء

يا لزرقةِ السماء ِ كَم أحبُّها

لا شيءَ يُعكِّر صفوَها اليوم

لا شيءَ يدعُو إلى الرِيبَة

لا أحاديثَ جانبيّةَ غيرَ عصافيرَ مُشاغبة

و فراشات ٍ يَتَلَهـَين

و أزهار ٍ فاتنات ٍ ضاحكات ٍ مبللات

لا إشاراتَ اليوم

لا رسائلَ مطويّة ً بالباب

إلا إشارة ً واحدة :

عندما يَحلُّ السلامُ بقلبك

عندما تُضيءُ الفراشاتُ دَربَك

عندما يُزهرُ اللوزُ تغسلُ رُوحَك

فامسـح بنـدى العشـب عينـَك

سترى كلّ شيء ٍ

أيّ شيء ٍ

لتَرى الله َ ..

بقلبك ...



عَرَجتُ بقلبي و القلوبُ معارج ُ

و ألقيتُ حِملي بعدما شَفّ لاعج ُ



فأنت بقلبي مُذ عرفتـُكَ قائما ً

و أنت بعيني مُذ رأيتـُكَ تُبلج ُ



أنرتَ فؤادي بعد أن كان مظلما ً

كأنّ نواةَ الشمسِ في القلبِ تُسرَج ُ



و أخفيتُ أثامي و هل لي بِدَرئِها

فلا تُهلكَنْ بالذنبِ مَن كان يَدرُج ُ



و أحيِ فؤادي مِن لدُنكَ برحمة ٍ

و كم ميّت ٍ فيهِ مِن الحيِّ تُخرِج ُ



سلكتُ إليكَ الدربَ حبوا ً فليتني

شكرتُكَ إذ هرولتَ نحوي فتُفرِج ُ



أعالجُ لوعاتي و أشكُو الذي مَضَى

و أسكُبُ مِن دمع ٍ خَلـِيٍّ و أُدلِج ُ



و لجتُ إليكَ البابَ كي لا ترُدّني

و لستَ تردُّ المذنبينَ و قد رَجُوا



ذكرتُكَ في قلبي خفاءً و جَهرَة ً

و أزهرَ مِنّي إذ ذكرتُـكَ لاهِج ُ



فمَادت بي السبعُ الطباقُ تَحَنُّـنا ً

لقوليَ يا رحمـنُ و البابُ يُولَج ُ



خفِـيتَ على كلِّ الخلائق ِ ظاهرا ً

و أنتَ قريبٌ بـاطنٌ فيكَ يُهزَج ُ



سألتُكَ يا رحمـنُ سُؤلَ مُوَلّـه ٍ

ضنين ٍ سقيم ٍ فيهِ مـا فيهِ مائج ُ



تُديمُ ظليلا ً واصبا ً من محبة ٍ

و تُغدقُ بالوصلِ العميم ِ فتبهج ُ

تصحيح خطأ في النص الأصلي .. وشكرا

problem
07-04-2010, 02:54 PM
كلمات جميله واحساس ارقى بكثير ..!!

سلمت يمينك..

أحمد محمد السويدي
07-04-2010, 05:41 PM
قصيدة جميلة يا هذا جميلة جميلة بورك قلمك وغفر ذنبك

تلميذ الشعراء
08-04-2010, 02:20 PM
لَنِعْمَ ما سطرت من قوافي
جزيت الجنان ,
يعجز حرفي عن وصف هذا الجمال

لا حرمنا من جديدكم أيها الشاعر الفذ

عبدالله المشيقح
08-04-2010, 04:18 PM
ماشاء الله تبارك الله .

جمعت بين الأصالة والعصرنة .

قرأت قصيدة النثر فترنحت عند أسلوبها الحداثي وما أن هممت أن أقتلك إذا بفرج البحر الطويل والقافية الجيمية النادرة تقول ياعبدالله هــــــنا الشـعر فتريث .

حقا ياصديقي علاء لقد طربت ثم طربت ثم طربت بجمالها الأخاذ .


شكــرا وإلى مزيدٍ من الإبداع .

جَـسَّـاس
10-04-2010, 11:13 AM
ذكرتُكَ في قلبي خفاءً و جَهرَة ً
و أزهرَ مِنّي إذ ذكرتُـكَ لاهِج ُ


فمَادت بي السبعُ الطباقُ تَحَنُّـنا ً
لقوليَ يا رحمـنُ و البابُ يُولَج ُ


___________________
رائعة هذه المقطوعة

لكن شدني المقطع النثري
لم اشعر فيه بوطأة النثر وأنا أتحين النظم

هناكَ تعودُ الرُّوحُ في رِئتيـك


و يتَعَرّى الطين لتذوبَ في الكَون


و تُغمضُ عينيكَ


فتبصر بيتـاً قديماً مِن طَابقين

علاء زهير كبها
12-04-2010, 06:12 PM
Problem,
الشكر الجزيل لك على جميل الإحساس وطيب الكلمة والذوق الرفيع.

دمت بخير ومودة

علاء زهير كبها
12-04-2010, 06:14 PM
أخي أحمد ، غفرله لنا ولكم ، وللمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات .

أشكرك أخي الطيب لكلماتك الأجمل ونفسك الأطيب .

دمت بخير ومودة

علاء زهير كبها
12-04-2010, 06:16 PM
أخي تلميذ الشعراء , جزيت خيرا وبقيت فخرا لدينك وأمتك .

أشكرك من القلب .

دمت بخير ومودة