PDA

View Full Version : القراءة والكتاب أم صناعة الحدث ..!



نوف الزائد
12-04-2010, 08:43 AM
http://www.gothamist.com/images/school_books.jpg

كنت أجد أن الكتابة نوع من القراءة لكن تطورت , كصفحة خُزنت فيها الأساليب الكتابية ومسودات ثم صنعت خليطاً مناسباً وبدأت في تكوين أسلوبها الخاص , حروف من هنا وهناك اجتمعت وتولد عنها حروف خاصة لها نكهتها وجماليتها ..

كنت مؤمنة بذلك إلى الحد الذي جعلني أقرأ حتى عناوين المحلات ولوحات السيَّارات وكذلك حكم وأمثال ظهر وريقات التقويم , الكل ربما مرَّت به هذه القناعة , لكن مع الوقت سنجد أن القراءة لاتجعل من القارئ كاتباً وأن الكاتب هو كاتب دون حاجة ملحَّة في العبور على مرحلة القراءة , وهي تشبه ملامح وجهه وأصابع يده وبصمات أصابعه , الكتابة الحقيقة أعني ولا أتحدث عن الكتابات التي تنتمي للكتابة مجازاً , تلك التي تشبه النقل والنسخ إلى حد بعيد , كصورة ضوئية تشرع في رسمها..

بالتالي تكون القراءة عبارة عن عوامل مساعدة لتقويم الحرف وزيادة حنكته وحبكته , غذاء روحي وعقلي حتى يشتد عود الحرف وينمو كما يجب , أن يستمر الحرف في الضخ والعطاء , أن يجد له بين السطور بصمة واضحة المعالم ..

سلباً أو إيجاباً سنجد للقراءة أثر على كتاباتنا لكنها ليست وحدها من يصنعها , كما سنجد أثراً للبيئة وللمعيشة وللحياة والتربية والمجتمع وحتى القبيلة , بين ضعف في الحرف وقوة ومتانة , ستتدخل كل هذه العوامل في صناعة أحرفنا دون إذن موقع منَّا , وأي شخص يحاول التملص في كتاباته عن قراءاته وبيئته , سيكون كاتباً واهناً خاصة إذا اعتمد على الخيالات فقط في فعل ذلك .

عندما نتابع جبران خليل جبران" سنجده تأثر بكتَّاب قبله وآخرين أتوا من بعده , وسنجد أن القراءة العابرة ستضع بصمة ولو كانت خافية كطيف , سنرى كيف أثرت لوحات دافنشي في روحه , وكيف خرج أثر نشأته وتربية أمه واهتمامها به في نفسه وكتاباته وبعد عمر طبعها في "الأجنحة المتكسًرة" , وكيف أنه نممًى لغته العربية بالإبحار عبر "كنوز اللغة العربية، وابن خلدون، والمتنبي، وابن سينا، والشعراء الصوفيين."

سنجد بعدها من تأثر بجبران * سيكون بالتالي تأثر بنتاج فكري وجمع كبير مكون من عدة ثقافات ولغات وأساطير وكتب , وسيكون حينها ضمن سلسة من التأثير القرائي والانطباعات الفكرية " إنه بطريقة غير مباشرة سيكون ذاته طريق متشعب من طريق بدأه جبران * وقد يصبح نفسه فيما بعد طريق رئيسي ..

وهنا نتذكر كلمة جبران * الأخيرة والمنقوشة على قبره ""كلمة أريد رؤيتها مكتوبة على قبري: أنا حي مثلكم وأنا الآن إلى جانبكم. أغمضوا أعينكم، انظروا حولكم، وستروني....".
ورغم وفاته من قبل كم عام لايزال يذكر جبران أكثر من بعض الأحياء العابرين ..!

سنجد كثير من الشعراء عبروا في صغرهم كثيراً على المتنبي والمعلقات ونزار وخلافه , سنرى البعض سلك طريق البخلاء للجاحظ وسار على طريقته وأسلوبه , البعض صنع خليطه ومزج تركيبته الفريدة من خرافات وتوليد للمعاني وفكر وواقع وحدث ليصنعه ..
.
ونحن هنا لا نضعك في طريق ومنهاج عليك أن تنتهجه وطريق لابد من سلوكه لتصل إلى الوضع المرضي عنه , لكن نحن هنا ننتظر منك أن تخبرنا بالطريقة التي تريد عن كتَّاب أثروا فيك وقراءة انطبعت في أعماقك , حروف وكلمات لاإرادياً تجدها في ثنايا سطورك , أسماء وتواريخ وأحداث صبغت على حرفك شكله وهيئته , أشياء ربما تكون دقيقة للغاية لكنها مع الأيام صنعت منك كاتباً , صنعت منك قارئاً ومهتماً , صنعت منك خبرة وثقافة وبدأت بها مشوارك الكتابي وحتى طريقك للقراءة ..
وأيضاً : أيهما أقوى في الحرف , القراءة والكتاب أم صناعة الحدث ..!

تحدث هنا ومن سيرغب حقاً في القراءة سيمر بك , لربما كنت أثر وتركت إنطباع يسلكه آخر ..

.

مــيّ
12-04-2010, 07:48 PM
روح و بوح ..
موضوعك جميل جدّا في طرحه ، و خطوات تدرّجه و نتائجه أيضا ..
و النقط التي أوردتها ، و تركيزك عليها موفّق جدّا فشكرا لك.
كنت أودّ مشاركتك ، لكنني لا أعتبر نفسي "كاتبة " تحت أيّ مسمى ، حتى و إن كنت بدأتها باكرا جدّا دون أن أعي إلّا أنني أكتب و معلّماتي يصفّقن و من ثمّ كل من يقرأ.لكنني سأظلّ مجرّد هاوية أدب حتّى و إن أصدرت عشر كتب.:)
لكن بإمكاني التأكيد على ما سبق و تفضّلتِ به ، و هو أن الكتابة "موهبة" ، مثل الخطّ الجميل و الصوت العذب .
و أنّها قد تعتمد أحيانا في زيادة المعارف و توسيع و تنويع الأساليب المتّبعة في الطرح و بشكل كبير ، على القراءة و زيادة الإطّلاع ، كما يعتمد الصوت و الكتابة على المران.
و أننا أبناء بيئتنا ، و مهما حاولنا التملّص و الاعتماد على الخيال ، إلّا أنه يبقى هنالك و خلف الحروف صوت منّا ، ينتمي إلينا .
و ليس الوهن ما ستتصف به الكتابة إن أغفلنا ذاتنا ، بل عدم الصدق في الطرح ، و بالتالي التلقّي.
أتمنّى للجميع التوفيق .
و شكرا مرّة أخرى على الموضوع الجميل .

مــيّ

حنين خطاب
12-04-2010, 07:55 PM
روح و بوح

نهرب من صخب الحياة لكتاب...لرواية لنعيد قراءة الحياة بين جلدتي كتاب
نمسك قلم...نكتب حروف...نمزق بياض الورقة بسواد قلم
لنعود من جديد للحياة و قد توسعت مداركنا...لنستقبل الألم بوعي أكبر
وشعور أعمق...
لنعاود الكرى من جديد ...ونقرأ كتابا جديدا لنعود أكثر قابلية من ذي قبل
لمواصلة الحياة بعمق أعمق...و وجع أكبر

أتذكر أول قراءاتي لأنيس منصور وكانت كتبه كوجبات لذيذة
تأثرت بسخريته و ضعفه و ذاكرته الحديدية...والتي أعاني من غيابها.
فلسفته المقتبسة من آخرين
كانت السن الصغيرة لأستوعب حجم كلمة الذكرى حين سطر ذكريات على جدران الطفولة
أعاود بدايات قراءاتي...لأجد أن ذاكرتي أسقطت الكثير...ولم تتشبث بعنادها الهزيل إلا بأقل القليل

أقرأ كثيرا...وذاكرتي تجتهد في التخلص من هذا الكثير
لعل أكبر جرم يرتكبه الوعي هو الشرود عن كل الأرقام
والتواريخ
و أعود لأقرأ فلسفة أرسطو..وجان جاك روسو
و كثيرا ما تخلصت من ملل الدراسة في المكتبة المدرسية
بين صفحات ألف ليلة و ليلة..؟
لأقف على حدود الكتاب بعض الوقت حتى تمتزج روحي بأحداثه
ومن ثم أنزع نفسي نزعا...لأطوي مزيجي بالكتاب بين دفاتر الوعي و اللاوعي

وأعود لأسئلتك أيهما أقوى...الأقوى هو التفاعل مع القراءة
والتفاعل بعمق مع الكتابة
و الأهم أستيعاب الحدث والتفاعل معه كل هذا يجعل صناعة الحدث ممكنة في درب الحياة.


موضوعا أستوقفني كثيرا..تردد صداه بنفسي الهزيلة
شكرا على تلك المساحة...
شكرا بحجم السماء
وكل تقدير

دراسينا
12-04-2010, 10:34 PM
روح وبوح
رائع ماوجدته هنا
منذ ان فتحت عيناي على مكتبة ابي
وانا اقرا مايقع في يدي
من كتب واذكرمنها قصة ماجدولين والبؤساء
وقصص المغامرات بانواعها ومن ثم كتب الشيخ الطنطاوي رحمه الله
والتاريخ لااحمد شاكر والبداية والنهاية لابن كثيررحمه الله
ومؤخرا كتب د. عبدالكريم بكار
والكتب المترجمة
وغيرها من الكتب
في علوم متنوعه فلم احصر نفسي في شيء محدد
فقد كانت القراءة ولعي و متعتي
فلا تضيق بي الدنيا وبيدي كتاب

وكنت اعاني من تراكم واجباتي عندما اجد قصة
فأنا لايمكن افارق محبوبتي حتى أقضمها قطعة واحدة
واجد ان محصلتي الكبيرة تساعدني كثيراعندالكتابة

وأرجح أن الحدث هو الصانع الاكبر للكاتب
وقراءته هي محبرته
فالحدث
هو الذي يجبره على ان يشحذ حبره
وهورفيقه الذي يركن إليه بعد كتابه
تجربتي البسيطة قد لاتعني الكثير
واحتاج الى الاطلاع اكثر

فقط أحببت الاارد لك طلب
وأحببت أن أستفيد من حلو تجاربكم
دمتي بود.

نوف الزائد
13-04-2010, 06:06 AM
أهلاً بكم ..

أكيدة أن الكتَّاب وحدهم لايتأثرون بالقراءة , ولاتدخل القراءة في تراكيب جملهم وحياتهم فقط , ولكن أثر القراءة يمتد حتى لحياة وتفكير القراء أنفسهم والمتابعين الحرف بشغف , سيكون هناك اسم ما عالق بقوة وبارز في الذهن , أديب / شاعر / قاص / نص / قصيدة / حكمة " سيكون من الجميل ذكرها وسرد التجربة معها ومتى بدأت وكيف نمت وترعرت , ذكر سطور عن الكاتب الذي صنع فيكم التغيير , الإشارة لاسم الرواية والكتاب , حتى المحدًث واسم المحاضرة ..
المجال جداً يتسع "

هذا ما عنيته بالأمر ..
وستكون هنا تجربتي أيضاً ..
يسعد صباحاتكم "

.

نوف الزائد
13-04-2010, 06:47 AM
روح و بوح ..
موضوعك جميل جدّا في طرحه ، و خطوات تدرّجه و نتائجه أيضا ..
و النقط التي أوردتها ، و تركيزك عليها موفّق جدّا فشكرا لك.
كنت أودّ مشاركتك ، لكنني لا أعتبر نفسي "كاتبة " تحت أيّ مسمى ، حتى و إن كنت بدأتها باكرا جدّا دون أن أعي إلّا أنني أكتب و معلّماتي يصفّقن و من ثمّ كل من يقرأ.لكنني سأظلّ مجرّد هاوية أدب حتّى و إن أصدرت عشر كتب.:)
لكن بإمكاني التأكيد على ما سبق و تفضّلتِ به ، و هو أن الكتابة "موهبة" ، مثل الخطّ الجميل و الصوت العذب .
و أنّها قد تعتمد أحيانا في زيادة المعارف و توسيع و تنويع الأساليب المتّبعة في الطرح و بشكل كبير ، على القراءة و زيادة الإطّلاع ، كما يعتمد الصوت و الكتابة على المران.
و أننا أبناء بيئتنا ، و مهما حاولنا التملّص و الاعتماد على الخيال ، إلّا أنه يبقى هنالك و خلف الحروف صوت منّا ، ينتمي إلينا .
و ليس الوهن ما ستتصف به الكتابة إن أغفلنا ذاتنا ، بل عدم الصدق في الطرح ، و بالتالي التلقّي.
أتمنّى للجميع التوفيق .
و شكرا مرّة أخرى على الموضوع الجميل .

مــيّ

أهلاً مي ..

ردك أعادني بالفعل لتلك الرواية , هي ليست رواية بالمفهوم العام لكنها تفرض نفسها راغمة على عالم الرواية , الكاتب سعودي ومن حسن الحظ أني فقدت اسم الكاتب وحتى عنوان الرواية , لكنه جعل المكان هنا في السعودية , وكيف أنه قابلها في مقهاها التي تشرف عليه*أين لا أعلم , والكثير من التناقضات المزعجة جداً والتي تخرجك من مزاجك إلى السب والشتم والصراخ , بالفعل رغم ارتكاز الرواية على فكرة أحببتها " وكيف أنها خبأت فنجان القهوة الخاص به وأسرعت به إلى قارئة ومبصَّرة , لكنها في مجملها واهنة لأنها مختلطة ..!

عندما كتبت أغاثا كريستي رواياتها وتصدرت المبيعات , كان ذلك لأنها ترتكز على واقع , على تجربة عاشتها وتعلمت منها , أتاح لها الزواج في المرة الأولى من عسكري بعض أسرار الجريمة , وكذلك الزواج الثاني من عالم آثار منحها فرصة واسعه للتنقل بحرية وسبك قصصها وربطها بغموض وأسرار الشرق , منحها قوة ومتانة في قصصها ورواياتها , كيف كتبت في كل رحلة من رحلاتها قصة ورواية تخص ذلك المكان والزمان " تجولت في سوريا ومصر والأردن وفلسطين وبلاد فارس، وكان لها في كل موقع أثري رواية أو قصة، لم أتناولها تفصيلاً، فمثلاً، قصتها (لؤلؤة الشمس) مثلت تسجيلاً لزيارة قامت بها مع زوجها إلى (البتراء) في حدود عام 1933 ـ 1934. أمَّا رواية (موعد مع الموت) وفي فصلها الخامس بالذات فتصف روعة بناء المسجد الأقصى وعظمة قبته المُشيدة على صخرة مرتفعة وجمال نقوشه... الخ.‏ حديثها مع الدليل العربي الذى رافقهم في أحد التلال الأثرية في الجزيرة السورية...، وكذلك فعلت في قصتها (نجمة فوق بيت لحم) عام 1965. زارت الكاتبة مصر درست حضارتها وتاريخها وكتبت الرواية المعروفة (موت على النيل) التي حولت إلى مسرحية عام 1946 بعنوان (جريمة قتل على النيل) كما كتبت الرواية الثانية (الموت يأتي في النهاية) وذلك عام 1945، كما كانت قد كتبت مسرحية (أخناتون) الملك المصري الذي فرض ديانة جديدة، وقد أعدت أجاثا كريستي لكتابة هذه المسرحية منذ زيارتها (الأقصر) جنوب مصر عام 1931، واستعانت بخبرة علماء الآثار في رسم شخوص المسرحية التي أصدرتها إحدى دور النشر عام 1973..." * ويكيبيديا ..!

وعندما تنجح رواية نادي مفيستو ذلك يعود لكون الكاتبة طبيبة *وهي تيس جريتسين متخصصة في مجال الانثربولوجي و قد استطاعت أن توظف مجالها العلمي في تجسيد أحداث الرواية بنجاح ملحوظ ..*
" الشر ليس له تفسير سهل ، فاليوم بعد أكثر من ألفي عام بعد كتاب إينوخ ، لم نقترب من فهم سبب وجود الشر ، كل ما نعرفه أن الشر موجود ... " الروائية تيس جريتسين

التجربة والقراءة , ترتقي فعلاً بالأدب وبالكتابة بشكل عام , أعتقد لن تنجح كاتبة أو كاتب لم يتعدى حدود منزله أو قريته مهما كان بخيال خصب وجنون وإبداع أكثر من أغاثا وتيس وينجح مثلهم "

.

نوف الزائد
13-04-2010, 06:54 AM
حنين حطاب :
كثير من الكتَّاب الكبار أجمعوا على حقيقة واحدة , تأثرهم رغم مرور عمر بقرائتهم الأولى لكتاب ألف ليلة وليلة , ويشكوا البعض أنه لايملك التخلص من آثار تلك القراءة في حديثه وبين سطوره , ويذكر البعض أنه في حال الإقدام على طباعة رواية أو كتابة قصه فإنه يتوقف عن القرءاة قبلها , حتى لا يتأثر بتلك القراءة ويطبعها , كتاب ألف ليلة وليلة اعترف وبخجل أني لم أعبر عليه ولم أقرأه حتى هذه اللحظة , لكن كونه شيء مكرر جعلني أتفاداه وجداً ..
هي طفرة جينية اسميها " قراءة جديدة وانطباع جديد يخصني أنا " , لكني تخلصت منها على مشارف العشرين , والآن أنا قابلة لقرائتها أكثر " سيكون باذن الله ..

أهلاً بك " وأتمنى لو تكتبين تجربة ألف ليلة وليلة , وبعض أحاديث أنيس منصور , سنكون ممتنين ..

.

نوف الزائد
13-04-2010, 06:58 AM
أعقب أخرى , أن الحدث هو الصانع الأقوى للفكرة وأكبر داعم لها , وأن الكتابة تأتي بعدها والقراءة فقط تمنحك اللغة الجميلة التي تنحت الحدث وترسمه , هنا في الساخر وجدت الكثير ممن تمسك بالفكرة دون أن يلقي بالاً على اللغة والترتيب وسياق الجمل والتراكيب , وجاءت نصوصه بقوة مضاعفه من حديث في غاية الترتيب والرونق , أتذكر أن أحدهم وضعها في منحيين "الكتابة المخملية وكتابة المعاناة " , وكل نوع له متابعيه ومحبيه , لكن يضل الطاغي والثابت ذلك الذي تدخلت التجربة والحياة في صنعه ..

هل من أحد يوافقني الرأي في ذلك ..؟؟!

نوف الزائد
13-04-2010, 07:19 AM
دراسينا "
جميل جداً , اعترف لك أني مقصرة جداً في القراءة والتدبر , أشغلني عنها مزاجي العسر فيها , ولعلي أنزل موضوع عن قريب في السبيل إلى قراءة صحيحة ..*

لكني فعلاً أتذكر ماجدولين وأدب المنفلوطي البحر , أتذكر أني عبرت على الكثير من ترجماته للروايات في المرحلة الثانوية , كانت كذلك في سبيل التاج والفضيلة , وكلها أعمال مترجمة عن الفرنسية , استعمل فيها ترجمة أصدقائة للرواية ثم يقوم هو بصياغتها وحياكتها كما يجب , حتى ظهرت لنا في أبهى حلَّة , هو بذلك يلقي الضوء على أن الترجمة أيضاً جزء هام من الأدب , تشبه فعلاً كتابة رواية وغزل قصيدة ..

وهنا بعضاً منه "
*
وفي السنوات الثلاث من إقامته في الازهر بدأ يستجيب لتتضح نزعاته الأدبية,فأقبل يتزود من كتب التراث في عصره الذهبي, جامعا إلى دروسه الأزهرية التقليدية قراءة متأملة واعية في دواوين شعراء المدرسة الشامية (كأبي تمام و البحتري و المتنبي و الشريف الرضي) بالأضافة إلى فحول النثر كعبدالحميد و ابن المقفع و ابن خلدون وابن الاثير. كما كان كثير المطالعة في كتب: الاغاني و العقد الفريد و زهر الآداب, وسواها من آثار العربية الصحيحة. وكان هذا التحصيل الادبي الجاد,الرفيع المستوى, الاصيل البيان,الغني الثقافة,حريا بنهوض شاب كالمنفلوطي مرهف الحس والذوق , شدجيد الرغبة في تحصيل المعرفة.ولم يلبث المنفلوطي,وهو في مقتبل عمره أن اتصل بالشيخ الامام محمد عبده , الذي كان إمام عصره في العلم و الايمان,فلزم المنفلوطي حلقته في الازهر,يستمع منه شروحاته العميقة لايات من القرآن الكريم, ومعاني الاسلام,بعيدا عن التزمت والخرافات والاباطيل والبدع, وقد اتيحت له فرصة الدراسة على يد الشيخ محمد عبده وبعد وفاه أستاذه رجع المنفلوطى إلى بلده حيث مكث عامين متفرغا لدراسة كتب الادب القديم فقرأ لابن المقفع والجاحظ والمتنبي وأبى العلاء المعري وكون لنفسه أسلوبا خاصا يعتمد على شعوره وحساسية نفسه ..* ويكيبيديا "

مكتبة المنزل مهمة , والتنشئة على القراءة أهم منها "
شكراً لحضورك ..

.

دراسينا
13-04-2010, 07:36 AM
انا أويدك أن الحدث له الدورالاكبر
وخصوصا عندما يكون محزن أو مؤلم

لان الفرح قد ينتزعنا
ولكن الالم يضم وريقاتنا الى صدره
وينزف عليها دماءه

شكرا لك ولحضورك ومتابعتك
وهذا سرالنجاح

نوف الزائد
13-04-2010, 09:43 AM
مشواري مع الكتابة بدأ قبل تعلم حتى الحروف واللغة , كان في سن الخامسة تقريباً , وهي من المفارقات العجيبة أن نبدأ الكتابة قبل القراءة , كان ذلك عندما أسطر أسراري وسخطي وغضبي من الأسرة بحروف فرعونية تشبة الإنجليزية إلى حد ما وتبدأ الكتابة من اليسار إلى اليمين , لكن رغم أنها مجرد شخبطات لكني كنت أحفظ كل كلمة في مكانها وأعيد القراءة مرة ومرتين وكأن هناك بالفعل شيء مكتوب , وأتذكر شعور الفزع جيداً عندما عثرت أختي على ورقة "ربما كتبت فيها قصيدة هجاء آنذاك " خلف الكنبة , الفزع الذي دفعني للحلف يمين أنها ليست لي في نفس الوقت الذي نظرت فيه أختي بإستفهام وجعدت الورقة ورمتها في السلَّة ..
سأدع ذلك على جنب من الحديث "

ثم كانت بقصة مكتوبة ومسجلة للأرنب وأبنائه "فقدت الاسم لكنها كانت منتشرة في تلك الحقبة قصة مع شريط مسجل , وذلك في بداية سن السادسة ..

تابعت الأمر بحفظ قصيدة الأصمعي وترديدها في المجالس والمدارس وكنت في التاسعة من عمري , ثم بدأت بعدها رحلة البحث ومواصلة الحفظ , لكنها كانت مجهودات مبعثرة جداً وغير مركزة ..

في المرحلة الإبتدائية دلتني مكتبة المنزل على كتاب أزرق ضخم جداً , يحوي بين طياته قصص الأنبياء وأسماء حتى المغمورين منهم , كأن أغلبه من حديث الإسرائيليات * بدأ الحديث عن آدم عليه السلام وعرَّج على هابيل وقابيل حتى آخرهم الرسول الكريم , لم يكن غني بقصة الرسول صلى الله عليه وسلم , لكنه حمل رؤوس أقلام منها " ولازلت ابحث عن الكتاب الذي لم يحمل اسم ولاعنوان على غلافه , لكنه حوى كثير من الغرائب والعجائب التي إلى الآن لا أستبينها , وتظهر لي مثل الضباب ..

تركت كل الكتب التي سبقني لها أخوتي ولديهم معرفة بها , شعور غبي أني أحاول الوصول لمعرفة لم يسبقني لها أحد منهم , لذلك تركت القراءة في اللغة والدين والرياضيات وعلم النفس وحتى الروايات المترجمة لأنها كانت تخصصاتهم , وذبت كلياً في الأساطير والخرافات , قرأت فيها عن مثلث برمودا وغيرها ..
أتذكر كيف كان الجميع يدعوني للعب وأجيب بالنفي لأنطوي على مجلة المعرفة أو جريدة أو كتاب ..
كان ذلك في الابتدائية ..

لأغرق بعدها في ظلام الدراسة وأترك محاولات القراءة على جنب والإنعكاف على سماع مجلدات " البداية والنهاية / النبي صلى الله عليه وسلم / أبي بكر وعمر / عثمان وعلي / الكنز المفقود / الدجَّال " وكانت للدكتور " طارق السويدان "..
ولا زلت أكن لهذا الرجل عميق الشكر والتقدير ..

نوف الزائد
13-04-2010, 09:56 AM
قصة الأصمعي مع قصيدته "

هنا (http://www.annaharkw.com/Forum/documents.aspx?id=439)

/

مثلث برمودا في ويكيبيديا * (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AB%D9%84%D8%AB_%D8%A8%D8%B1%D9%85%D9%88% D8%AF%D8%A7)
وكان ماقرأته بالفعل أنها عبارة عن مثلث لعرش الشيطان وكأنه شيء يشبه الرعب والدراما ..
الملامح عنه مختفية تدريجياً "

/

الجن في ويكيبيديا أيضاً (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%86)

(:

.

نوف الزائد
13-04-2010, 09:57 AM
دراسينا *
سعيدة بك "

أهلاً وشكراً "

.

العابد RH
13-04-2010, 01:30 PM
القلم أداة في حد ذاتها ليست بالفعالة
ولكن من يقف خلفها هو من يقرر كيف ستكون الأشياء في قلوب القراء
تباً
هناك من قرأت لهم ووجدت أيادي تمتد لقلبي من داخل سطورهم , شعرت بمن يحدث ما بداخلي , شعرت بشيء ينطق ,,
صدقي - وأظن أن كثير مر عليه هذا - أن بعض المواضيع تبكينا
وبعض الكتابات تجعل منا "أوادم نفكر" ,, فمن يقرأ يفكر ومن يفكر يكتب ,, ومن لا يكتب لا يفكر ...
لكن هل الكتابة تصنع الفارق ؟؟
نعم على مدى بعيد
والأفعال هي الت تؤثر على المدى القريب
الأقوياء هم من يعملون أكثر من كتابتهم ..
إبن تيمية كان يخوض المعارك ويقف مع المجاهدين , فكان رجل بقي ذكره أكثر من غيره
أحمد بن حنبل جلد حتى كاد يموت , ثم سجن فكان حديثه يفضل على غيره
أبو هريرة رضي الله عنه كان يجوع حتى يلتصق بالأرض , فكان أكثر الأمة رواية
سيد قطب قال أجل لا إله إلا الله نموت فأثر لليوم في لناس
وغيرها كثير

الفارق يصنع بالكتابة والقراءة أي نعم ..
ولكن الشارع يفعل أكثر ويؤثر أكثر ...

روح ... شكراً لكـ .

مــيّ
13-04-2010, 06:40 PM
العزيزة روح :
جميل جدّا كلام و ذكرياتك الكتابيّة التي دفعتني لأعرف عمق الروح التي تخطّ الكلام .
وقد فهمت مقصدك و الغاية من الموضوع .
لكنني سأناقش معك ، و مع الأصدقاء بعض الأشياء التي ورد ذكرها هنا :

أن الحدث هو الصانع الأقوى للفكرة وأكبر داعم لها , وأن الكتابة تأتي بعدها والقراءة فقط تمنحك اللغة الجميلة التي تنحت الحدث وترسمه
أختلف معك قليلا ، قد يكون " الحدث" سببا رئيساً في الكتابة ، و قد يكون "ثلثيها " رغم عدم اقتناعي ، لكن دعيني أسأل :
هل "الحدث" سواء أكان محزنا أم مفرحا ، يحدث حصرا مع الكاتب أم مع كلّ الناس؟
الإجابة برأيي :
الأحداث المختلفة تمرّ في حياة كلّ مخلوق بشري ، محزنة أو مفرحة ، سعيدة أو عديمة المعنى و لكن ،
تبقى قدرة الفرد على التلقّي (تلقي هذا الحدث) و من ثمّ تدويره و إعادة إصداره أقوى لدى من يملك الموهبة التي أشرت لها سابقا حتى دون وجود أي خلفيّة قراءات معروفة.

على سبيل المثال ، شكسبير ، جميعنا يعلم أنّه ابتلي مثلا بوفاة أولاده ، و حزنه (يقال) أنّه أدى إلى مسرحية أسطورية كهاملت . رغم عدم وجود أحداث أخرى في حياته أدّت لعبقريّاته المعروفة قبلا.
أين حزن شكسبير في هاملت ؟
الأكيد أنّه ليس في الفكرة (التاريخيّة) ، و لا في أسلوب الصياغة القويّ المبتكر(الشعريّ).
إنّما في عدّة مواقف و أحداث و صياغات لفظيّة فكرية ضمّنها بعضاً من حزنه و أضافت لروح النصّ ما أعطاه التميّز.
إنما نبوغ شكسبير أتى قبل حين من (أحداثه).
مثال آخر ، طاغور ، وقبل أيّ حدث من أحداث حياته ، كان يكتب بروحه ما يراه بعينه "مختلفا" عمّا يراه الآخر ، حتّى و إن كان يقف بجانبه .
و قبل أن يذهب طاغور إلى إنكلترا لدراسة الحقوق ، كان قد بدأ فعلا و هو شاب غضّ بالكتابة .
قد يكون منسوبه الشعريّ الإبداعي قد ارتفع بعد حدث فقده لزوجته و أطفاله فأبدع "جيتنجالي " وهو –كما قيل – من أروع و أعمق ما كتب عالميّا .
لكن موهبته و شعره ،كانا أساسا قبل "الحدث" .
الحدث يلوّن الموهبة ، لكنه ليس شريكا في صنعها.
وعلى هذا :
فالكاتب الحقّ – عزيزتي روح – هو من يقدر على النظر إلى الأمور ، بعين تختلف عن الآخرين ، بعين ، أعمق و أكثر تفحّصا من الآخرين .
الكتابة هي "ما تراه عينك ، و تشعر به روحك بشكل يختلف عن رؤية الآخر له".
الكاتب الحقّ ، شخص مرهف الحسّ جدا حتّى دون أن يدري، يمتلك موهبة تميّزه ، فتراه يستشعر الحدث – قرب منه أو بَعُد- بإحساس طاغٍ قادر هو على صياغته .
الكاتب الحقّ ، هو من يصنع الحدث من شيء يراه الآخرون (لا شيء ).و كأنّه يرسم بحروفه إحساسه بمشهد انتابه .
أمّا من لا يصنع قلمه (سوى الألم و الحزن والشعور بالحبّ و أشياء أخرى ) فما سيأتي به ، لن يتعدّى مجرّد خاطرة لا دوام لها و إن كانت نوعا أدبيّا غنيّا و مميّزا، و مهما شابها من إبداع فكريّ أو تنميق لفظيّ .
بالإضافة إلى هذا ، علينا أن لا ننسى دور البيئة المحيطة ، المجتمع و أساس نشأة الشخص \ الكاتب و محيطه .
و هذا رأيي فقط .


بالعودة لما قلته عن بداياتك الكتابية :
أراني سُعدت جدّا بجمال روحك و صدقها ، و عرفت أكثر ، من هي هذه " الروح " العذبة التي نقرأ لها.
أما عنّي ، فبدايتي كانت مع قصص الأطفال و المغامرات ، في سنّ الثامنة ، ألف ليلة و ليلة (التي فاتتك!) بمجلّداتها الكاملة و ابن المقفّع ( رغم أنني أضحك الآن لأنني كنت أقرأ لمجرّد القراءة ، ربّما لم أكن أفقه ما أقرأ! )، و أنا أيضا فاتني الأصمعيّ:)! فأخذته هنا عنك !
ثمّ المعلقات ، وحفظت معلّقتي طرفة و عنترة صمّا، وتاريخ الشعراء الجاهلييّن ، قبل سنّ العاشرة .و بدأت بقراءة ما ذكرتموه أعلاه بمعظمه – إن لم يكن كلّه ، ماعدا المجال الديني الذي لم أتعرف إليه إلا بعد السادسة عشرة .
أحببت الفضيلة ، بول و فرجيني، و أسرتني روكسان سيرانو دي برجراك ، كلّ مترجمات تولستوي و دوستويفسكي ، شعر العصر العبّاسي و الإمام الشافعي و أبو ماضي و جبران و غادة السمان .
قرأت مبكرا جدا في التاريخ ، و الذي أعتبره أحبّ الأشياء إلى قلبي و أفكّر جديّا بالعودة لمقاعد الدراسة من أجله .
الكتب التي تتحدّث عن الماورائيّات والميافيريقيا و الروح بعد الموت!
الفلسفة و الأحزاب رغم مقتي للسياسة ، و أعتقد أنني استفدت من كلّ ما قرأت .
و في سنّ الثانية عشرة و في مسابقة مدرسيّة ترعى المواهب المختلفة ، كتبت قصّة قصيرة عن (شعور الفقراء يوم العيد ) ، و أنا ، و التي سأموت يوماً من شدّة ( البطر ) كما تقول والدتي ، كتبتها بمجرّد إحساسي أنني أنظر لأحدهم في بؤسه أمامي .و كتبت بعدها كلّ ما طلبوه منّي ،لأجد نفسي – ودون أن أدري – أتلقى وساما و شهادة تقدير لنجاحي وعلى مستوى الدولة في المقال و القصّة القصيرة!
تابعت بعدها القراءة و قرأت لأساتذة الأدب ، و لم أقرأ لأدباء سعوديين سوى لعبد الرحمن منيف و بعض الشعراء .و تابعت الكتابة للمدرسة و النشر أحيانا ، قبل وصولي للشهادة الثانويّة و الجامعة، وبدأت متأخّرة القراءة في الدين ، وفي لغات أخرى لأتخلّص من عبء المترجمات .
وفي الجامعة ، قرأت لأفلاطون و لسقراط و الأساطير إنكليزيّة و مترجمة ،كزنتزاكي و الشعر الغربيّ ، إضافة لكتّاب عالميين لم تترجم للعربيّة معظم أعمالهم.
النقطة الأسوأ في شخصي و كتابتي ، أنني و حين أتألّم أو أحزن ، أصبح "بكماء " تماما..
أعجز عن سطر حرف واحد حتّى لو أردت . بينما إذا رأيت أحدهم متألّما تراني أغرق في حزنه دون أن أشعر ، فأتكلم و أكتب و أبكي أيضا (يا للدهشة) .وكأنّه تنفيس عن ألمي بصورته و اسمه و حزنه.

أمّا عن الكتاب الذي أسهم في تغييري تغييرا شاملا ، ولازلت إلى اليوم ، أكتب في بداية كلّ دفتر من دفاتري مقاطع منه ، فهو رواية قرأتها سنة 1997 للكاتب أمين معلوف ، وهي ليون الإفريقي .
ليست الفكرة ، و لا طريقة السرد ما لفتني رغم إبداعها ، إنّما الحكمة التي تتقافز بين السطور ، وقدرته الخلّاقة على إعطائك حكما عظيمة في حشد قليل من الكلمات .
و سأضع هنا الفقرة ، التي حوّلت كثيرا في شخصيّتي ، ونظرتي للأمور و قناعتي في الكينونة الحقّة :

( أينما كنت ، فسيرغب بعضهم في التنقيب في جلدك وصلواتك ..
فاحذر أن تدغدغ غريزتهم يا بنيّ ، و حاذر أن ترضخ لوطأة الجمهور ..
فمسلما كنت أو يهوديّا أو نصرانيّا ، عليهم أن يرتضوك كما أنت ،أو يفقدوك .
و عندما يلوح ضيق عقول الناس ، فقل لنفسك أرض الله واسعة ، و رحبة هي يداه و قلبه .
ولا تتردد قطّ في الابتعاد إلى ما وراء جميع البحار ، إلى ما وراء جميع التخوم و الأوطان و المعتقدات )
ص389

مقطع آخر أذكره دائما ، من نفس الرواية ، (والتي بعد أن استردّها من صديقتي ، سأضع هنا كلّ ما علّمت أسفل منه بخطّ بإذن الله) .

( لا أطلب قطّ من الله تعالى أن يجنّبني المصائب..
أطلب إليه فقط أن يجنّبني القنوط..
اطمئن..
فعندما يتخلّى الله عنك بيد ، يمسكك بالأخرى ).

روح ، أسعدتني عودتي إلى هنا ، و أسعدني موضوعك جدّا ، فشكرا .

مــيّ

دراسينا
13-04-2010, 07:59 PM
شكرا مي
وشكرا لحروفك التي عرفتنابك عن قرب
استمتعت بما سطرتيه لنا أنتي وروح والعابد
حقا ا ستمتعت

شريف محمد جابر
13-04-2010, 08:04 PM
لن أتحدّث كثيرًا عن التأثّرات.. فالأمر لا أجدهُ مريحًا.. لا أدري لِمَ ولكنّه ليس بالمريح الآن!
حاليًّا سأقول -وبقوة- إن القرآن الكريم هو المؤثّر الأول في لغتي نثريّة كانت أو شعريّة.. فقد كان النص العربيّ الأول الذي أتعامل معه بكثرة منذ الطفولة.. وحفظ السور في الطفولة كان له الأثر البالغ في تركيب الجمل واختيار الألفاظ.. حتى اليوم عندها أعيد قراءة بعض القصائد أو النصوص أجد ملامح التعابير التي تلوتُها في كتاب الله عزّ وجل.. وعلى مستوى الأفكار فالفكر الإسلامي الموجّه بكتاب الله عزّ وجل كان له أكبر الأثر في تحديد كتاباتي حتى قصائد الحبّ! فالتصوّر الإسلامي ردعني -بشكل تلقائيّ- عن الكثير من التعابير "المتّسخة" وجعل الكلام نظيفًا وموجّهًا نحو الهدف السامي.. وهو الوصل.. الأفكار الإسلامية كانت هي التي جعلتني أكتب نوعًا محدّدًا من شعر الحب الوجدانيّ.. والأسلوب القرآني أثر فيَّ تأثيرًا قويًّا وخاصة في مجال التصوير والتخييل الحسي الذي يكثر في القرآن الكريم.

ربّما يكون للكلام بقيّة...
شكرًا على الفسحة

محمد مالك بنان
13-04-2010, 10:34 PM
موضوع جميل للبوح
بأذن الله لي عودة إن أحيانا الله ..
شكراً أخت روح بوح.

نوف الزائد
14-04-2010, 03:38 AM
هناك من قرأت لهم ووجدت أيادي تمتد لقلبي من داخل سطورهم , شعرت بمن يحدث ما بداخلي , شعرت بشيء ينطق ,,


وبعض الكتابات تجعل منا "أوادم نفكر" ,, فمن يقرأ يفكر ومن يفكر يكتب ,, ومن لا يكتب لا يفكر ...!!


لكن هل الكتابة تصنع الفارق ؟؟
نعم على مدى بعيد
والأفعال هي الت تؤثر على المدى القريب

الأقوياء هم من يعملون أكثر من كتابتهم ..

إبن تيمية كان يخوض المعارك ويقف مع المجاهدين , فكان رجل بقي ذكره أكثر من غيره
أحمد بن حنبل جلد حتى كاد يموت , ثم سجن فكان حديثه يفضل على غيره
أبو هريرة رضي الله عنه كان يجوع حتى يلتصق بالأرض , فكان أكثر الأمة رواية
سيد قطب قال أجل لا إله إلا الله نموت فأثر لليوم في لناس
وغيرها كثير

الفارق يصنع بالكتابة والقراءة أي نعم ..
ولكن الشارع يفعل أكثر ويؤثر أكثر ...

روح ... شكراً لكـ .





مداخلة جميلة أخ العابد , لكن أنا ضد أن الكاتب وحده من يفكر , فكل من يملك عقل هو يفكر , لكن فكرة منتجة تمتد وتكبر وتتضخم وفكرة لاتتجاوز الدماغ وتخرج مع أول عطسة ..

ونحن فعلاً نريد الإشارة لأولئك الكتَّاب اللذين امتدت حروفهم لداخلنا وعبثت به , إن خيراً وإن سوء ..!

وهنا أمثلة توضح أن التاريخ لايحفظ الأسماء في صدره عبثاً ومجاملة , هو لايحفظ سوى من يستحق ذلك بالقول والعمل والحدث ..

أهلاً بك "

.

نوف الزائد
14-04-2010, 04:09 AM
الغالية مي ..
أين الاعتراض على كلامك , هو نفسه فعلاً ماتم الحديث عنه , الكتابة هبه وهديَّة , لكن مالذي يجعل نص وموضوع قوي كفاية أكثر من غيره , هو الحدث والقراءة , وأيهما أقوى في خلق الخيال وصياغته والتحدث بطريقة أو أخرى عنه وكتابته وتصويره , هل هي القراءة فقط أو الحدث المربي الأكبر ..
أكيد أن حزن شكسبير أثًّر في حديثه وكتابته ومسرحياته , حتى لو كتب عن الفرح والحب والحياة , فالحزن غالباً ما يجعل من المشاعر الأخرى تأخذ أكبر من حجمها الطبيعي وكأنها بعيدة المدى , يجعل من الفرح كشمس ساطعة وكل ما يصلنا منه لا يعدو كونه أشعة ودفء ..

وأعجبني كذلك تعليقك أن الكاتب هو من يملك حصر المشهد على ورقة بهيئة نص أو مقال أو حتى قصيدة , وبالتالي تتدخل عوامل تكوينية خاصة وتركيبة عقلية للكاتب وحده , يشبه حديثك كلام "هرمان هسَّه " في أحلام الناي وبالمجمل كان كيف أن الشاعر يطرد نفسه خارج المشهد ولا يعيشه ليتمكن من تصويره بدقة وحبسه على ورقة , أي أن الشاعر لايفرح تمام الفرحة ليبقي بعضاً من تلك الفرحة يغذيها أسطره , مثل حديث عابر لسحنة الغربة ذكرت أن الجميع يخرج ويستمتع بالمطر والكاتب وحده من يحبس نفسه ليكتب عن المطر وما يصنعه المطر ..

هذا يجعلني أتذكر كلام لساذجة جداً وأن الكتَّاب هم الضعفاء , هم أولئك اللذين لايتمكنون من الفرح الكامل والحزن الكامل والبكاء الكامل فيهربون من النقص إلى ورقة وقلم "
وعودة غنيَّة جداً يامي ..

عندما أتذكر حديث القراءة والإغراق بها , أتذكر كيف أنا وكيف هو أخي , الغارق في كتبه ورواياته وأشعاره التي يختارها , وكيف أني من بين الخمسة كتب أختار من كتبه واحد لأتصفحه , ولا يملك أخي كيف يكتب وأمتلك بغباء أن أكتب ..
(:

رؤى فهد
14-04-2010, 07:47 AM
روح وبوح
موضوع رائع جدا
لي عوده تليق به بعد حين
قلت أسجل حضور قبل الزحمه وما لحقت

شكرا لكِ
:rose:

دراسينا
14-04-2010, 10:43 AM
من الكتب التي لأنسى أثرها
كتاب الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي(الداء والدواء)
للعلامة ابن القيم
فقد توقفت عنده كثيرا
http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp?book=62 (http://arabic.islamicweb.com/Books/taimiya.asp?book=62)
كذلك قصص الكاتب نجيب الكيلاني رحمه الله
وأول قصة وقعت في يدي هي
عمالقة الشمال التي دلتني على الكاتب
ومماجذبني إليه قصصه التاريخية لأنني أميل إلى التاريخ كثيرا فقد
كنت أعيش معه مآسي المسلمين في كل مكان
http://www.bab.com/articles/full_article.cfm?id=5026 (http://www.bab.com/articles/full_article.cfm?id=5026)
روح وأنا بك أسعد*

سمر**
15-04-2010, 01:26 AM
موضوع جميل، يجعلك تتحدث غصبن عنّك .!

أنا اعترف بأني "خايبة" في القراءة مذ طفولتي إلى يومنا هذا، على الرغم أن أبي كان يشتري لنا كٌتيبات قصصية قصيرة أهمّها قصص الأنبياء. لم أقرأ إلا الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلّم، ثمّ تعبت.!
ودخلت في حلقة تحفيظ القرآن في الثالث الابتدائي كنشاط صيفي وقراءة بعض الكتب. حتى صوروني بالتلفزيون على أساس إني مجتهدة وأقرأ دون لعثمة، ولم يعلموا أني فقط أحرّك شفتي! :ec:
.
الذّي علّمني حقيقة اللغة العربيّة الفصحى، مسلسلات الكرتون التي تتحدث ذات اللغة. فاكتسبتها منهم منذ الصِغر.
.
لم يشجعني أحدٌ على مواصلة القراءة، لكن رأيت أنها ضرورية كازدياد للمعرفة. فقرأت كتاب البُحتري في المرحلة المتوسطة عدة كتب "عادية".
اهتممتُ بالقراءة بعد انتهائي من المدرسة. فقرأت لديكنز " آمال عظيمة" و"اولفر تويست"، ولتشكسبير " تاجر البندقية"، كويلو "الخيميائي" و"الزهيّر". "البخلاء" للجاحظ.
كتاب " الإسلام كبديل" للدكتور مراد فوهمان. سفير ألمانيا السابق في المغرب، بعد دخوله الإسلام تحدث بهذا الكتاب عن الإسلام، اعتقد أن هذا الكتاب أحدث ضجة في أوروبا لما يحمل من حقائق يخفيها الغرب اتجاه العرب. وحقيقة الإسلام الذي أُخفي عن الغرب.
بالاضافة إلى كتاب لا غلاف له من أثر السنين، يحكي عن نهاية التاريخ واصفا الدجّال وكل الأحداث من قبله وبعده. كتاب غريب جداً .!
* حديثاً قرأت كتاب "ثلاثة رابعهم قلبهم" لإبراهيم الوافي، ولا أدري هل هو كاتب في الساخر أم لا.! إلا أن ما وصلني كانت علامة الساخر حاضرة.

الذي جعلني أتجه نحو الأدب الانكليزي أو الأوروبي، هو مدى واقعية حدوثها بمجتمعهم، وتسلسل أحداثها ناهيك عن بساطة اللغة واتضاح المعنى.
.
ولا زلتُ مستمرّة إلى هذه اللحظة اقرأ الكتب، لكن على عيني.! ولم ألقَ تشجيعاً من أهلي، كون أن الأهل يحبّون الشخص العملي أكثر من اللي يقرأ ويتفلسف.! h*
وأراهم على حقّ، لكن الفراغ قاتل في بعض الأحيان فأقتله إما بكتاب، وإما بالنوم. والثانية ربمّا أرجح.!
.
روح وبوح شكراً شكراً شكراً .. وربمّا لي عودة لأبراز معالم بعض الكتب المذكورة.

نوف الزائد
15-04-2010, 07:43 AM
رؤى : حيَّاك "

دراسينا ، جميل وبداية قيَّمة جداً لك , وكأنها أساسات ضخمة لايمكن في يوم أن تنهار ..
سعيدة بعودتك "

سمر /
مبهج حضورك وخفيف ظل , وكلامك واقعي..
أعتقد التنشئة على القراءة عندك , خاصة مع والدك حفظه الله , هذا يعني أن القراءة متأصلة فقط تبحث عن منفذ لتعبر ..
امنحيها حريتها "
وكل ماقرأته هو جميل وله وزنه , وأنا معك أن الكتب الأجنبية تمنحك خيال مع واقعية , عندهم مجال للخيال والإختراع وتوليد الأفكار , أشياء يمكن تصديقها والدخول جوفها..
حتى اللغة تمنحها الترجمة بساطة وسهولة وتصب جامها وغضبها على الأحداث , ليست الرواية السائدة في عالمنا العربي , رموز وألغاز وشيفرات , أحتاج في بعضها للقراءة مرتين لفهم المغزى من الكلمة أو المعنى الجمالي ..
يفقدها التعقيد متعة الولوج إلى الأحداث والتمكن منها ..

فعلاً نقطة مهمة "
شكراً

.

نوف الزائد
15-04-2010, 08:15 AM
ذهبت في رحلة للبحث عن باولو كويللو وروايته المذكورة هنا ياسمر ..

وهذا ماجئتكم به "

The Alchemist

المؤلف: باولو كويلو

دار النشر: Harpertorch

الطبعة العربية: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر

عدد الصفحات: 167

الملخص:

تدور القصة في "أسبانيا" وفي الريف الأندلسي تحديدا, حيث يقطن راعي صغير يدعى "سانتياجو", وقد حلم يوما بكنز مدفون بجانب الأهرامات المصرية, وقد كان الحلم واضحا ودقيقا جدا, لدرجة أن "سانتياجو" شعر عند استيقاظه أنه يعلم بالضبط موقع الكنز. ومن يومها والراعي الصغير في صراع مع فكره, هل يذهب في رحلة للبحث عن الكنز أم يظل في بلاده, ويستمر في حياته وعمله كراعي؟



ثم يقابل "سانتياجو" ملكا غامضا قدم نفسه إلى الراعي: "أنا ملك سالم", وتحدثا لبرهة, قبل أن يخبره الملك بأنه نجح في اكتشاف "أسطورته الذاتية", وأن على "سانتياجو" أن يتبع "أسطورته الذاتية" حتى النهاية, فهذا هو الإلتزام الحقيقي, الذي ينبغي على المرء أن يشغل كل حياته فيه.



فكر "سانتياجو" في حديث الملك, ثم قرر أن يتبع ما يمليه عليه قلبه, وبذلك بدأ رحلة خطيرة للبحث عن الكنز. باع قطيع الغنم الذي يملكه ويمم وجهه صوب أفريقيا, لكن الشاب الصغير لم يلبث إلا أن سرقت منه جميع نقوده الذهبية, ووجد نفسه وحيدا مكتئبا في الشوارع, وفكر أنه كان أحمقا عندما قرر أن يتبع أحلامه, "مجرد أحلام", وبعدها استطاع أن يلتحق بوظيفة عند تاجر كريستال, ليتسني له توفير بعض المال حتى يستطيع الرجوع مرة أخرى لمنزله وبلاده.



وبعد ما يقرب من عام, قضاه "سانتياجو" في عمل ناجح ومزدهر مع التاجر, استطاع أن يوفر الكثير من المال, يستطيع أن يفعل به أي شئ قد يرغبه, وعندما قرر العودة مرة ثانية إلى بلاده, توقف فجأة وقرر أن يجرب حظه مرة أخرى, ويكمل بحثه عن الكنز المدفون.



انضم لقافلة كانت في الطريق لعبور الصحراء الخطيرة, وقضى الأيام الطويلة البطيئة في التفكير, وفي الاستماع لصوت قلبه, ولصوت الصحراء. بدأ "سانتياجو" يفهم أن للعالم روحا, وأنه جزء من هذه الروح, وأنه يجب عليه أن يدرك دوره بشكل جيد.



وعندما وصلت القافلة إلى إحدى الواحات, قابل "سانتياجو" إحدى الفتيات, ووقع في غرامها من النظرة الأولى. وقابل "سانتياجو" أيضا شخص غامض يعمل كخيميائي في الواحة (الخيميائي: المشتغل بمحاولة تحويل المعادن الخسيسة إلى نفيسة, الحديد إلى فضة, والنحاس إلى ذهب), ولا يدري "سانتياجو" لماذا ذكره مرأى هذا الرجل بـ "ملك سالم". ساعد الخيميائي الشاب على مواصلة رحلته عبر الصحراء, وطوال الطريق كان يعلمه دروسا هامة عن الحياة.



أصبح "سانتياجو" حكيما –على الرغم من عدم معرفته بتلك الحقيقة-, وتعلم ببراعة كيف يعيش الحياة بأفضل ما يكون, مهما جرى من ظروف. وقرر أن يتابع رحلته وحلمه إلى النهاية, على الرغم من أنه اضطر لأن يترك حبه الحقيقي وراءه في الواحة.



وبعد عدة مغامرات وأخطار والعديد من الدروس التي تعلمها "سانتياجو", وصل الراعي الشاب أخيرا إلى أهرامات مصر. غمره الشعور بالفرح لأنه أخيرا بلغ نهاية الرحلة, وشعر بالامتنان لأن فرصة أتيحت له ليتبع حلمه.



ثم بدأ يحفر في الرمال بحثا عن كنزه, وقبل أن يبلغ عمقا كبيرا, فاجئته عصابة من اللصوص, وانهالوا عليه ضربا قبل أن يسرقوا كل ما معه من مال. ثم أجبروه على مواصلة الحفر, وبعد وقت طويل, وعندما لم يعثروا على أي كنز, تركوه وانصرفوا بعد أن قال أحد اللصوص شيئا لسانتياجو, جعله يفكر لوهلة ثم يضحك بشدة: "يا للقدر, الآن عرفت أن يقع الكنز بالضبط".



ترك الراعي مصر, ورجع إلى بلاده, حيث توجه إلى الشجرة التي حلم تحتها برؤيا الكنز, بدأ "سانتياجو" يحفر بحماس وترقب شديدين, وطالعته في النهاية خزينة أثرية مليئة بالذهب والجواهر.



أما عن رحلته الجديدة, فكانت مرة أخرى إلى الصحراء, صوب الواحة, ليجتمع مع الفتاة التي أحب.


عن الرواية:

الرواية من تأليف الكاتب البرازيلي "باولو كويلو", ونشرت لأول مرة عام 1988, وقد أشاد بها النقاد وصنفوها كإحدى روائع الأدب المعاصر. استلهم الكاتب حبكة القصة من قصة قصيرة للأديب الأرجنتيني "خورخي لويس بورخيس" بعنوان "حكاية حالمين".

وترجمت الرواية إلى 67 لغة، مما جعلها تدخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية لأكثر كتاب مترجم لمؤلف على قيد الحياة. وقد بيع منها 65 مليون نسخة في أكثر من 150 بلدًا، مما جعلها واحدة من أكثر الكتب مبيعًا على مر التاريخ.


مقتطفات من الرواية:

إذا رغبت في شيء ، فإن العالم كله يطاوعك لتحقيق رغبتك


إذا وعدت بشيء لا تملكه بعد، فإنك ستفقد الرغبة في الحصول عليه


كل شيء مكتوب

الشر ليس الذي يدخل إلى الفم بل الذي يخرج منه


ما يحدث مرة قد لا يتكرر حدوثه إطلاقاً
ولكن ما يحدث مرتين يحدث حتماً مرة ثالثة
وما من عمل يعتبر منجزا إلا مع بلوغ الهدف


السفر يساعدنا باستمرار على اكتساب أصدقاء جدد دون أن نكون مضطرين إلى البقاء معهم يوما بعد يوم


الناس يعتقدون بأنهم يعرفون بالضبط كيف ينبغي لنا أن تكون حياتنا
ولكن لا أحد يعرف إطلاقاً كيف ينبغي له أن يعيش حياته


إن السيل الجارف هو الذي يكشف الكنوز وهو الذي يدفنها في آن.


إذا وعدت بما لم تملكه بعد، فسوف تفقد الرغبة في الحصول عليه
إذا بدأت تعد بما لا تملك بعد فستفقد الرغبة في العمل للحصول عليه


إن تشابهت الأيام هكذا فذلك يعني أن الناس توقفوا عن إدراك الأشياء الجميلة التي تمثل في حياتهم


إذا لعبت الورق لأول مرة فسوف تربح حتماً.. إنه حظ المبتدئ!


إن الأشياء قد تتغير في الحياة خلال ومضة.
وحتى قبل أن يتوفر الوقت الكافي لتعودها


إنني مثل كل الناس أرى العالم بمنظار من يريد أان تحدث الأمور كما يشتهي وليس كما تحدث في الواقع


ثمة لغة تتخطى الكلمات


إن القرارات تشكل فقط بداية شيء ما.
فعندما يتخذ شخص قرارا ما، يغوص فعلا في تيار جارف يحمله نحو وجهة لم يكن يتوقعها إطلاقا حتى في الحلم لحظة اتخاذ القرار


في كل مرة كان يشاهد فيها البحر أو النار، كان يقضي ساعات طويلة دون أن ينبس بكلمة واحدة.
وهو مستغرق في صميم هذا الكون الشاسع وقوة عناصره


راقبت القافلة وهي تعبر الصحراء إنهما تتكلمان اللغة نفسها
لذلك تسمح الصحراء للقافلة بأن تعبرها وهي لا تكف عن الإحساس بكل خطوة من خطاها لكي تتحقق من أنها على تناغم معها
فإذا كان الأمر كذلك فسوف تبلغ الواحة
أما إذا كان أحدنا لا يفهم هذه اللغة فإنه على الرغم من كل الشجاعة التي يتحلى بها سوف يموت منذ اليوم الأول


بين التبسم والصمت أدرك الجزء الجوهري الأكثر إفصاحاً في اللغة


هناك على الدوام شخصاً ما في العالم ينتظر شخصا آخر


إن الحب يقتضي البقاء قرب من نحب


يتراءون لنا في الغيوم التي تعبر دون أن تمطر


ليس بوسعه أن يتصور الحب دون أن يشرك فيه فكرة الامتلاك


وما السراب إلا رغبات تتجسد فوق رمال الصحراء


إن الموت غدا مثله مثل الموت في أي يوم آخر
وان كل يوم يأتي أما لنحيا وأما لنغادر هذا العالم
والأشياء جمعيها تتعلق بعبارة واحدة هي كل شي مكتوب


الشيء الوحيد الذي يتغير في الصحراء عندما تهب الرياح هو الكثبان


إننا نحب لأننا نحب ليس هناك أي سبب للحب


إن البشر يحلمون بـ العودة أكثر مما يحملون بـ الرحيل


ثمة طريقة واحدة للمعرفة . هي العمل


لا أحد يستطيع الهروب من قلبه لذلك ينبغي الإصغاء إلى ما يقوله لئلا يتمكن من توجيه ضربته إليك من حيث لا تدري


إن الخوف من الألم هو أكثر سوءاً من الألم ذاته


إن أي مسعى يبدأ دائما بحظ مبتدئ
وينتهي دائماً باختبار المقتحم


إن الساعة الأكثر ظلمة هي الساعة التي تسبق شروق الشمس.


قالوا عن الرواية:

الخيميائي قصة خرافية مدهشة ، إنها كناية عن حياة كل فرد .
” ماسيمو داليما رئيس الوزراء الإيطالي


الخيميائي كتاب ضخم ومثير يعالج قضايا خطيرة بأسلوب ذكي وبسيط .
جريدة ترو البغارية


الخيميائي زمردة صغيرة تلمع مثل لافتة فضية في الصحراء ونورها يشير إلى إتجاه الواحة والكنوز .
جريدة نرويجية


الذي يسرُّ حقاً في قراءة الرواية ، أنها حققت هذا الانتشار الهائل ، وطارت عبر الكرة الأرضية إلى أكثر من مائة وخمسين دولة ، وهي تحمل في داخلها تصويراً رائعاً لدين الإسلام .
محمد حسن علوان


إعداد: محمد جمال و هيثم محمد

.

وعندي وجهة نظر , أن بعض الأعمال الكبيرة يشوَّه جمالها حقاً الترجمة ..

.

دراسينا
15-04-2010, 09:50 AM
شكرا روح
على الملخص
قراءتها
العام الماضي
كان اسمها لافت للنظر
ولاأنسى كيف عشت
أحداثها وكأنها أمامي ماثلة
الآن
صورة الواحة والرمال
وتاجرالكرستال
والاهرامات
وأستخلصت
ـ ربما نبحث بعيداعن شيء ما
وهو موجود بين جوانحنا
كالباحث عن الماء
بين رمال الصحراء
والنبع في أرضه
ـ البحث رحلة
تضيف تراكيب
وزواياجميله لعالمك
لن تقتنيها لولم تبحث
ـ أن القلب
يوحي لك بالحقيقة التي
لايمكن أن
يصل إليها عقلك
بل ربما خالفك فيها
* سعدت بك ياروح
وبدوحتك
متابعتك سرتميزك

حنين السكون
15-04-2010, 05:01 PM
كنت أجد أن الكتابة نوع من القراءة لكن تطورت

الكتابةُ هي طريقةٌ في الفهم عن الأشياء ، وسعةُ بالٍ تَقدِرُ وتضيقُ في تناول الأسرار التي تُرهِفُ لها السمع َ ، وميزةُ أسلوبٍ لإيصال ذلكَ _ إلى مَن يَزيدُ فيها أو يُنقصُ _ عن طريق دلالاتٍ لُغويةٍ تَحملُ تَصوراً شعورياً ووعياً بالكلماتِ يختلفانِ من كاتبٍ إلى آخر ..
أعتقدُ أن القراءةَ تُمكنكَ تدريجياً من ملأ الفراغِ الحالم الذي يُجهِدُ نفسهُ للربطِ بين صورةٍ تُحاكي ومفردة تتكلفُ خالقاً منهما حساسيةً تكامليةً يزيدُ أحدهما في حينِ يَنقصُ الآخرُ ولكي يوافقَ بينهما لا بُدَّ من قراءةٍ آنية تستوعبُ وتُكمِلُ حديثاً بدأه إنسانٌ مسئولٌ وفهمتهُ نفسٌ شاعرةٌ تتفاعلُ ..

المخلب
15-04-2010, 07:38 PM
...
سعيد بمثل هذا الطرح لذا أحببت أن أشارك ..

عندما يقع حدث ما كفقد عزيز ، أو لقاء غالي فإن الكتابة تكون على نمط مميز لأن العقل والخيال وكل الأدوات المساعدة لرسم مشهد ما تكون حاضرة ، وبقوة تستمدها من العاطفة الملتهبة ، بل إن كل الحواس تكون منصبة لتقدم لوحة صادقة ومعبرة عن الأمر المراد الحديث عنه ، لذا عندما نقرأ نصاً قد حدث وتوافرت فيه مثل هذه العوامل فإننا سوف نُبهر بمدى القوة والارتباط والتسلسل الذي يحتوي عليه مثل هذا النص ..

والقراءة فقط تمنحك اللغة الجميلة ... [ روح وبوح ]

القراءة تمنحنا الكثير من الأشياء فمن إثراء بالمفردات حتى تصل إلى درجة تنتقي فيها المفردة من بين المئات ممن يقمن مقامها ، وهذا إن دل فإنما يدل على أن القراءة ستجعل من كتابتك ؛ كتابة كل كلمة / مفردة فيها مقصودة لم تستخدم إعتباطاً .. كذلك فالقراءة تجعل كل الأساليب مكشوفة حاضرة بين أيدينا ننسج على المنوال الذي نراه قريباً منا ، لائقاً بعرضنا لمختلف القضايا ..

أتيتم على ذكر المنفلوطي رحمه الله ، ولا مزيد على ما ذكرتم إلا أن هناك رواية ما زالت عالقة في مخيلتي أستعيد أحداثها بين الفينة والأخرى لما لها من أثر في نفسي ونظرتي لشيء يُدعى الحب ، إنها [ رواية الشاعر ] أو [ سيرانو دي برجراك ] للمنفلوطي ، إنها رواية اجتمع فيها الحب ، والعزة ، والشرف ، والمروءة ، والشجاعة ، والفصاحة ، والنبل ، وما إلى ذلك من خصال جميلة تلهب الروح ، وتبث الحماسة ..

كل الشكر للجميع ، وللأخت / روح وبوح .

قس بن ساعدة
17-04-2010, 08:29 AM
روح

ورقة التوت هذه المرة ثرية وموغلة في العمق ، فيها الكثير من رائحة الحبر ، وأكثر من استنزاف الروح وصولاً الى ماهية صنعة الكتابة

قرأت تعقيباتكم هنا ، في الحقيقة انه لشيء ممتع

قالوها قبلنا يا روح لا يمكن ان نعفي لغة من التأثير والتأثر مهما غرزت هذه اللغة جذورها عميقا في تربة الاصالة والتفرد

ولعل هذا السبب هو ما دفع سيبويه الى عدم الأخذ من القبائل العربية المجاورة للروم والفرس خوفا على السنتهم من اللحن والخطا بحكم التأثر
هذا بالنسبة لتأثر لغات الأمم

اما بالنسبة لتأثر لغات الأفراد ، فلا شك اننا حصيلة ما نقرأ ، بعض المفردات تقحم نفسها في لغتنا رغما عنا ، بعض الاساليب نتبناها إن طوعا وأن كرها
المهم انها تدخل ضمن تركيبنا اللغوي

أيضا لا يمكن فصل الأفكار عن اللغة فما اللغة الا قالب نصب فيه افكارنا ولعل جبران حين آمن بالتقمص وتناسخ الأرواح على عكس ديانة والديه النصرانية حافظ على لغته التي نجدها في النبي ، او في المجنون ، ولكنه وظف هذه اللغة لتدعيم الفكرة و اعتقد ان ما قاله بالجملة التي اوردتها مشكورة في نصك ان ابحثوا عني في شيء ولد بعد موتي

يبقى لا بد من التأكيد على شيء قمت انتِ يا روح مشكورة بالاشارة اليه هو ذاتية الكاتب وتفرده عن الاشخاص العاديين في تدوين الفكرة والتقاط اشارات الحياة وتحويلها الى مادة مشاركة مع الآخرين والحياة

فليس المهم الحدث بقدر المهم طريقة تعامل صاحبه معه
العمى لم يصنع من طه حسين اديبا ولكن مهارة طه حسين هي من صنعت من عماه ادبا
والغربة لم تصنع من المتنبي اميرا للشعر ولكن شيئا ما في روح المتنبي جعل غربته ادبا
وترحال همنغواي لم يجعل منه اديبا بل انه من جعل من ترحاله ادبا جديرا بالقراءة

شكرا لكِ يا روح على هذا الطرح المتميز
ما شاء الله عليكِ
والى الأرقى اختي

محمد مالك بنان
22-04-2010, 04:11 PM
بسم الله شكراً يا أخت روح بوح على هذا الكلام الجميل
الأمر أراه هو كالفاعل والمفعول به
نقف أحياناً تحت الشمس لنتلقى أشعتها ، وبعد ساعات يتضح لنا حجم الحرارة المختزنة في دواخلنا ، فيحمر الجسد ويتغير حاله ...
وهكذا
الكاتب كالشمس
والقارئ كالذي وقف دونها ليتحسس أشعتها .
لكن الكاتب من أين أتت شموسه ؟
أتت من عدة متلقيات ، ككتب ، كأحداث ، كتواريخ ، كذاكرة ، كمشاهد يراها إلى الآن
أو ذاكرة عميقة أحبت اختزان قصصها لحين ما...
وليس شرطاً أن يكون القارئ كاتب أو الكاتب قارئ ،
لكن القراءة تعين الكاتب قليلاً في موافقة الأفكار أو معاكستها أو الخروج برأي ثالث عليها
هناك أناس يختصون بكتابة نوعية واحدة من الأفكار ولا يريدون التنويع ، ربما الأمر ليس بيدهم ، فالأفكار تسعدك أحيانا وتسحبك في دهاليزها شيئا فشيئا...
بالنسبة لي بدأت قراءة رواية "عزازيل" وذلك بعد مشاهدتي برنامج بقناة الحياة ، أستضاف الكاتب وشخص آخر والمذيعة يتكلمون عن الرواية ، فاشتريت الرواية بعدما تقلبي بعدة مكتبات من اجل السعر الأرخص!.
المهم أني اشتريتها أخيرا بأرخص الأسعار، ورأيت رواية أخرى جديدة لكاتب سعودي يبلغ ثمنها ضعفي ثمن رواية "عزازيل" لأنها جديدة ، وقال البائع أن "عزازيل" كانت باهظة الثمن في بداية طرحها بالأسواق...
ساقتني أحداث الرواية بترابط أفكارها وانسجامها مع أفكاري إلى أن أحببت أن أرى الكاتب عن قرب ، وأقرأ له المزيد من كتبه ،
لاحظوا هنا كلمة الانسجام وتلاقح الأفكار ، يأتي إما مع الكاتب أو ضد الكاتب ، لكني لم أنتهي منها بعد إلى الآن ....

كوني لا أحب أن أختص بمهنة الكتابة ، أشعر بحريتي بين الأغصان ، وأشعر بحرية الكتابة ، فلا شخص يأمرني بمقال ما أو بقصة ما ، وهذا أمر يجعل الشخص مرتاح بكل أمر ومعها الكتابة !..
أترك الأمور تأتي بحرية لدي ، أحياناً أهرول نحوها وأحياناً تهرول نحوي ، شد وجذب هو ، كتلاطم الأمواج مع الصخور
لكن من سينجح أخيراً !؟ ، هذا مكتوب بالقدر ...
المؤلف أو القاص يضع نصب عينيه التماس السعادة بصوغ الفكرة مع الأفكار ، وربما لا يأبه للقارئ كونه حر طليق في فكره ، لكن هذا لا يجعله مستخف بالقارئ إلى حد الازدراء ، لكن زحمة الأفكار والتعايش مع الواقع الذي يريد صياغته يجعله سعيداً وحزيناً في آن واحد !...
رأيت مرة تكريم الكتـّاب في مسابقة أقيمت هذه السنة من أجل أجمل رواية ، فكان من بين الروائيين شخص من جنسية لبنانية ، وأتذكر كيف وقف على خشبة التكريم وهو قلق بشدة وعيناه مسمرتان لزاوية واحدة ، أتوقع روايته تتكلم عن أمريكا ... ، هذا الكاتب وصل إلى ما وصل أليه لكن ربما تفاعله مع الرواية غيرت الأخيرة بعض من تركيبة شخصيته !، فتفاعل الأحداث فيما بينها يؤذي حاضنها الكاتب ، لأن الكاتب أولاً وأخيراً إنسان من لحم ودم كالزجاج هو ،
السيطرة عبر تلك النزاعات ليست بالأمر السهل ، وهذا ما رأيته فيه كمشاهد، ولمست جزءاً منه في بعض مقالتي البسيطة ....
الكتابة هي رئة الكاتب للخلاص من ما يسقط عليه أو يستلهمه ، والإنسان هو كاتب بالفطرة كونه خلق ومعه كل حواسه الخمسة ....
الكتابة والقراءة هما كحصة الفيزياء والكيمياء ينبغي أن يكون بينهم فرصة لاستنشاق الهواء ,والاستنشاق هي لحظة تدبر الأمور بالأشياء ! ، لأن الأمر خطر كحد السكين ومقبضه....
شكراً لكم ....

نوف الزائد
23-04-2010, 09:52 AM
دراسينا "
حنين السكون "
المخلب..
قس بن ساعده"
محمد مالك بنان ..

تواجدك منح الموضوع والسطور أهمية كبرى , ومداخلاتكم لها وزنها وقيمتها , وأيضاً لاتنسوا أنكم وضعتم أثر عبره الكثير وربما جعله البعض بداية حقيقية له "

شكراً لكم ..

وسأعود للتعليق على النقاط المضيئة التي وجدتها جوف أحاديثكم ..

.

نوف الزائد
23-04-2010, 10:09 AM
صحيح أن القراءة تطبع في ذاكرتك أو في اللاوعي " كميات لابأس بها من المفردات والصور والتشبيهات , تجعلك في محاولة الإبداع تتجاوز الأشياء والأفكار والصور البالية والقديمة , تبدأ من حيث انتهى القوم , تسير حيث توقفت بهم القافلة , لكنها تأتي في رأيي في المرحلة الثالثة , كون الشخص في الأول يعيش بروح كاتب وثانياً يمتلك الخيال الخصب والحدث وأخيراً تكون أهمية القراءة ..

ربما الكسل في القراءة هو مايجعلني أؤمن بهذه الفكرة , لكنها تظل مجرد رؤية يمكن تكون مشوَّشة ..

"

لا أعلم ياقس , لكن ليس للغة أهمية تذكر , سوى أنها أداة توصيل جيَّدة , فماقبل اللغة , تمكنوا من إيصال فكرتهم وتصوير طبيعة معيشتهم وحياتهم بالرسم , وبالتالي هم استخدموا الرسم كلغة , إذن اللغة شيء مهم " والتناقض طبيعة بشرية (:

فليس المهم الحدث بقدر المهم طريقة تعامل صاحبه معه
العمى لم يصنع من طه حسين اديبا ولكن مهارة طه حسين هي من صنعت من عماه ادبا
والغربة لم تصنع من المتنبي اميرا للشعر ولكن شيئا ما في روح المتنبي جعل غربته ادبا
وترحال همنغواي لم يجعل منه اديبا بل انه من جعل من ترحاله ادبا جديرا بالقراءة

وهذه مداخلة ثريَّة ولها قيمتها " شكراً لك قس "

/

انت بذلك تصور الكاتب بصورة شريرة " كما فهمت وقفزت الفكرة في دماغي جراء حديثك يامالك * " , انه شرير يحب السيطرة , ويشحن قواه وقدراته في سبيل تحقيق ذلك , والعبث بعقول لامعه وصدئه , كأن يحاول من خلال كتابته للرواية والقصة السيطرة على الحواس حتى الانتهاء منها بنقطة , كعمل المغناطيس بسحب الانتباه الى الاحداث واللغة والمواقف حتى اخر لحظة , وهذا بالطبع الكاتب الجيد جداً , وبالتالي فالكتابة اخطر مهنة "على اعتبار انها عمل " كونها لاتفرض سيطرتها على الجسد , بل على العقل أولاً وكل شيء ثانياً ..

شكراً لإهدائي مثل هذه الفكرة (:

شكراً صباحي *

.

محمد مالك بنان
27-04-2010, 01:41 PM
الأسئلة التي تتطاير في عقلي هي :
لماذا نحن الكتاب- إن صنفنا أنفسنا كتّاب– نريد أن نكون بفج الهواية لا بفج الامتهان ،
ربما الخوف من زلات قد نسقط بها مستقبلاً ، ربما -التواضع \ النجاح - الذي نريد استشعاره دائماً والمقارنة بين كتاباتنا وكتابات أهل الاختصاص كالصحافة مثلاً ....الخ .

إن سلمنا أن العقل هو بيت الداء في كل شخص ، فهو كالكرة المطاطية أو الحديدية أو كفقاعة صابون مثلاً ، فعلينا إحكامه والسيطرة عليه من باب وقايته أولاً ووقاية المحيط الذين يقرؤونه على الأوراق ،
وكون الكاتب يكتب فهو المتأثر ويريد إزاحة هذا التأثير عنه برمي نتاج تحليله وحنقه على الورق ومن ثم إخراجه للعلن - بيرقاً كان أم لا مرئي-

هنا أريد التحدث عن السيطرة على القلم ،
القلم ليس مادة جامدة يمكننا أن نكذب عليه دائماً ،
وليس كالزرع الذي نقطف كل يوم ورقة منه ونقنع أنفسنا أنه بإمكانه الاستمرار بالعيش بلا أوراق !
القلم هو مادة حيوية لا تقبل أن نكذب عليها
وإن كذبنا مرة أو اثنتان فالثالثة لن تمر ،
لأن القلم يريد الحقيقة النائمة في قلبنا -لا قلوبنا!- ، يريدها بلا أي رتوش أو مساحيق ، يريدها معراة من أشكال الأردية الكاذبة ليخرج الحقيقة ، وعند خروجها يكون العقل منهكاً – كالولادة - ...

العقل المنهك فيه ماء ونار ، يتصارعا كي يريحا كل المسائل التي علقت بتلابيبه
فيخرج النص قصيراً أو متوسط أو رواية
لست ممن قال أن الكاتب هو مجرم ! ،
الإسقاطات على عقله يريد تفريغها و فلترتها فيخرج إيجابياتها أو سلبياتها أو نص ممزوج بالأمرين
وينتهي تصارعهما بجواب الكاتب أو لا جواب ليرمي قارئه في بحور الأسئلة ودواماتها!.

دق القلم بمسامير الأوراق أشكال ، إما ضربة قاضية بنص قوي ككلمة " صه " مثلا!
أو متوسط وطويل يتم فيه ترويض الأفكار جيئة وذهاب للوصول إلى
شاطئ الأنس والراحة والرضا
أو شاطئ فيه مزيد من الأسئلة ،وأرق البحث الدائم على الأجوبة الصحيحة
فترين مثلاً :
كتـّاب وقعوا تحت تأثير كتاباتهم أو نصوص قرؤوها وآثروا الانزواء على أنفسهم لاستنشاق بعض الراحة في سكون له مذاقين حلو وعلقم !

إنه تفريغ وليس جرم ، ويرى آخرون إنه جرم وليس تفريغ !
كالسكين عندما يحز بها عقله أو عقل غيره أو الكل ...
لكن مفتاح الحل بأدوات السيطرة على اللاوعي ، خوفاً من حرف خرج للعلن بحاضنة ما ، والآخرون جعلوه فيروس ما ،
لأن نوايا القراء تسبق محاسن الحروف أحياناً أو بالعكس !
\\\
روح بوح لك القدرة – ما شاء الله – على سحب الماء من رئتينا ، لكن بعض الماء أحسن من الهواء الساخن !.
حياكِ الرحمن يا أختاه .

.....

نوف الزائد
28-04-2010, 04:19 AM
حسناً كلامك جميل "
والفكرة التي أملك تعقيب عليها " لماذا نحن أو هم " الكتَّاب " , نمارس هواية الكتابة ولانجعلها هوية "
هو ببساطة " روح العبثية " , عدم الإلتزام بشيئ , وربما الكتابة الإبداعية والمزاج الخاص لها والإنطلاق هي من يدخل في صناعة ذلك ..
ذلك يجعل منا أحرار نملك القلم ولايملكنا , أو ربما لسنا أحرار بطريقة واضحة فنحن تحت عبودية مطلقة للقلم , يمارس فيها الوصاية علينا , فقط متى أراد تنحنح وأحاط يدينا بوسطه وأخذ يكتب , ونكون بالتالي نحن فقط أداة تحريك الكتابة لديه "

وبكل تأكيد ولادة الكتاب الأول والنص الأول أسهل وأطعم بكثير من محاولة كتابة النص الأخير والكلمة الأخيرة , ولو نظرت للنص , لوجدت أن البدايات ربما تكون سلسلة وبسيطة ومن غير تكلف ولا تعقيد , لكن غالباً ماتكون النهايات محشورة أو غاية في الحبكة والعقدة , أتحدث عن الكاتب الحقيقي , الذي تكون البداية عنده فقط بالتفكير بإمساك القلم , والذي تكون السيطرة في البداية ملك له , ليخضع بعدها للسيطرة هو ويقع تحت رحمة القلم أو جبروته , فما إن يبدأ في نص حتى يغرق كاملاً في موج هادر من الكتابة دون وعي , حتى أنه حين يقررر نهاية مسبقة للحديث ربما لايجد في خضم الكتابة أن نهايته التي فكر بها ليست سوى بداية حقيقية , وقد يعبر في روايته / قصيدته / قصته / خاطرته , بكذا نقطة تصلح لأن تكون نهاية سليمة معافاة , لكنه لايملك أن يتوقف ..

هل مثلاً أنا أهذي ..
ربما "

دراسينا
28-04-2010, 05:47 AM
شكرا لكم
طرح جميل
وحوارأجمل
روح تكلمتي عن أهمية سيطرة الكاتب على قلمه
فهل لك أن تجيبيني على هذا التساؤل
ومن المسؤول في حدوثة القلم أم الكاتب
وهل للحدث دور هنا
مالحل مع الخاطرة أو القصة أو الشعر
الذي ياتيك في وقت غير مناسب بتاتابتاتا
وبالتالي تفقد الكثير من الأشياء الجميله التي تذهب هدر
دون أن تقيدها واحيانا لايوجد أي ظرف سوى أنك في حالة
لست راغبا للكتابة فيهادون أي سبب ؟
وإذا كان الحدث له دور في صناعة قصة ما
او متخيلا كي نكتبها فاأيهما أصدق وأقرب
إلى نفس القارى أو الكاتب الحقيقة أم الخيال؟
وشكرا لكم

areej al ahmadi
02-05-2010, 12:48 AM
مرحباً روح
قرأت ولا أعلم حقيقة أين قرأت ذلك ولكن إليك ما قرأت*
أن الطريق إلى تعلم الكتابة ثلاث
* أن يقرأ الكاتب للذين تقدموه ليأخذ ويطلع على ألفاظهم والمعاني وأعتقد أنها ادنى الطرق..
* أن يكتب ويستعمل الكتاب الذين سبقوه في تحسين ألفاظة
* أن لا يقرأ أساساً لمن سبقه ولا يطلع عليها بل يقرأ القرآن ويحفظه , ودواوين الشعر فيكتب يقع ويقوم, يخطئ ويصوب أخطائة حتى يجيد في النهايه.

أما عن نفسي أجد أن الكتابة موهبة أو ملكه وليست مهنة يجيدها كل شخص مع التعلم
كلنا نعرف أن نصوغ أفكارنا في نص ما ولكن ما أستطيع كتابته وتصويره يختلف عما يستطيع غيري فعله فتختلف الألفاظ والمعاني .



* أعتقد أنه كتاب جواهر الأدب.

نوف الزائد
02-05-2010, 12:32 PM
دراسينا "
أسئلتك في المحور بالفعل "
وقد تركتها لأكون في مزاج جيد لكتابة تليق ..
وها أنا أعود "

وفي كل حديثي إنما أنا أكتب عن رؤيتي ونظرتي الشخصية , التي قد تجانب الصح وقد تجانب الخطأ , لكن احتمال وقوع الخطأ لايجعلني في منأى عنها ويجعلني أكمم الفاه , سأتحدث كما أريد في كل شيء ..
وسيحين وقت أنضج فيه أخرى , وأرى في ماكتبته لم يتعدى سنوات مراهقة , وربما أرى فيه حرف ليته يعود "

الحدث يصنع النص الأقوى , لكنه يفعل ذلك في زمرة الكتاب , من يملك الكتابة في الأصل هو من يقرر حبس المشهد والموقف في ورقة وحديث , ويمكنها من العيش على سنوات بنفس القوة التي جائت بها .

والقلم لايكون في أي يد ولا يهتم بأي يد تمسكه , لكنه يختار عندما يريد الهدير يد مجنونة بالكتابة ومهووسة جداً بها , ويمكنها من جعل حدث بسيط لايعدو كونه استيقاظ مبكر أو توعك بسيط مثل الإنفلونزا والتهاب الحلق , من ضياع للصوت وفقدان للكلام وضياع الحبال وتفككها , والعيش على البركة وبإشارات متعبة ووو..

وفي حالات متقدمة , يبدأ الكاتب للحديث عن فكرة بسيطة وكيف كان يومه مرهق بالعمل , ليتحول النص بجنون وتطاير إلى تيه وضياع , وارهاق وتعب , ومحاولات للتنفس فاشلة , واختناق بالوجود أكثر من ثاني اكسيد الكربون ..

كيف يكون العبور على مقبرة , يعبرها البشر في اليوم مليون مرة , إلى حديث الأرواح , وعن روح تبكي في قبرها , مسجونة تبحث عن مخرج وعن افراج , عن ضيق كفاية , ويبدأ حوار ميت حي في سطور مربكة "

هذا ماقصدته , واعذري إن كان ثمة خطأ في الفكرة أو الوضوح أو حتى الإملاء " فالانسان مخلوق من عجلة " ..

نوف الزائد
02-05-2010, 12:38 PM
في مجلد الشعر المعاصر إن ماخانتني الذاكرة , كانت المقدمة مجنونة جداً , ربما غطت على قيمة الكتاب الحقيقية , والكتاب فعلاً سمين وغني ..

كتب عن نفسه , كيف سأل معلمه " كيف يمكن أن يكون شاعر , اخبره أن يحفظ ستين بيت "تزيد أو تنقص " وكيف حبس نفسه طيلة الاجازة في المكاتب وعلى الكتب وفي البحث والقراءة والحفظ , ليطير مع بدء الدراسة لمعلمه ويخبره بالغنيمة التي غنمها وكيف حفظها عن بكرة أبيها , ليجيبة "إن أردت أن تكون شاعر فعليك نسيانها كلها "

الشعر لا يأتي مع القراءة للقصيد والغرق في الابيات والبحور , هو موهبة أكيد , لكنها تنمو مع صقل اللغة , والقراءة هي من يميز شاعر عن آخر , اعرف ان لكل قاعدة شواذ , لكن يظل الأساس متين , اتذكر شاعر نبطي , حتى أنه لم يدرس لكنه يسكب شعر متين جداً " هو مميز , لكنه نبطي وهذا مثال حتى لو كان في غير محله "
الشاعر " مدغم .."

.

alwafi581
09-05-2010, 09:38 AM
السلام على الأحباب..

أبت كلماتكم أن تدعني حتى أشارككم تهمة الكتابة!!

في طفولتي.. لم أجد في نفسي حقّا رغبة ملحة للقراءة.. غير أن أختي التي تصغرني كانت تقرأ بشغف.. وكنت أحب تقليدها لما أرى من الاهتمام بموهبتها التي وجدها أبي موهبة مميزة!!

وهكذا صرت أقرأ.. لكن .. مغامرات.. روايات.. وفقط!!

وكان أبي يحب أن يرانا نقرأ.. ولو شيئا غير مفيد لأن صحبة الكتاب وحدها مفيدة -حسب تعبيره-

وكبرت.. وكبرت معي أفكاري.. فأجبرت نفسي حينها على مواصلة القراءة.. ومصاحبة الكتاب..

ساعدني في ذلك كثيرا ما خطه الشيخ الأديب الراحل علي الطنطاوي -رحمه الله- فقرأت له تقريبا كل ما كتب..

قصص من التاريخ- صور وخواطر- من حديث النفس- مقالات وكلمات- في سبيل الإصلاح- فكر ومباحث- فصول إسلامية- مع الناس- هتاف المجد- من نفحات الحرم- المذكرات... الخ .. وكم أحببت القراءة على يديه -رحمه الله-..

إلا أن مشواري مع حب الكتابة كان أسبق بكثير .. دفعني إليه في كثير من الأحيان طبعي الحسّاس.. فكان القلم لساني الذي أبث به همي للورقة التي تشاطرني حزني وفرحي في كل مراحل حياتي.. مذ عهدت نفسي..

صحيح.. لا أزعم أنني أصبحت كاتبة فذة كما كنت أتصور!! فقد انشغلت كثيرا في دارستي وبحوثي!! لكنني أزعم أني لا زلت أجيد امتطاء صهوة القلم!!!

لذا..

وإن كان رأيي فيه نوع من الغرابة.. فلا أجد مفرا من البوح به..

وهو أني أرى أن لا علاقة وطيدة جدا بين القراءة والكتابة!! وإن كانت هناك علاقة من نوع ما..

فالكاتب ولد هكذا.. كاتبا.. ولو كتب لنفسه ولم يعلم بموهبته أحد!!

لكن القراءة ربما تسهم في تجويد كتابته وتزويده بعدد أكبر من المفردات التي يعبر بها.. لكنها ليست الدافع الأول وراء الكتابة!! فكم رأينا من يقطع كل يوم أشواطا لا بأس بها في القراءة.. لكنه لا يجيد التعبير عن ما في دواخله بالقلم!!

وربما كان ما قرأته من رأي بعضكم قريبا إلى حد ما من رأيي.. وهو أن الحدث صانع للكتابة!! لكنه حتما لا يستطيع أن يخلق من كل أحد كاتبا!! فليس كل من دهمته الدنيا بمصيبة كاتبا.. ولا كذلك كل من ملئت دنياه بالأفراح كاتبا!! لكن.. يمكن أن يجد الكاتب نفسه في لحظة وداع أو لقاء.. أو دمعة فرح أو ترح..

..

منال

..

دراسينا
09-05-2010, 01:08 PM
شكرا منال
ننتظرقلما واعدا
اهلا ومرحبا بك

مزار قلوب
14-05-2010, 09:24 AM
هذا موضوع جيد وثري .. وقد صيغ بأسلوب جميل ..
كنت أود إضافة شيء منذ اليوم الأول من ظهوره على شريط الساخر ..
وإلى أن يصبح لدي ما أقوله ..
فعلى عودة .

روح رحالة
14-05-2010, 01:00 PM
لا أعرف إذا كان علي الإشارة لمروري كل ما قرأت ولكني لو فعلت لملئت هذا الموضوع بكلمة لي عودة ...موضوع مميز أختي الكريمة تسلطي فيه الضوء على مناهل عقولنا وتغنينا من قراءات منوعة
الكتاب أداة تشكيل لعقولنا في مرحلة الطفولة بين وسائل كثيرة ,وأداة توجيه في مرحلة الشباب الأولى والمراهقة ثم أداة معرفة واطِّلاع فيما بعد تلك الأداة ماكنت لأقربها لولا حبي للمعرفة . ومع كرهي للمدرسة في السنوات الأولى كنت اتصفح الكتب والمجلات وما يشغل والدي بين كتبه .. الكتاب الوحيد الذي قرأته كاملاً في طفولتي و بشغف هو (سيف بن ذي يزن) الجزء الثاني كتاب خيالي كبير مليء بالأحداث كان يتميز عن برامج الأطفال بكونه بين يدي لا أتشوق لمعرفة الأحداث ،وله الفضل في محبتي للقراءة...إلا أني أحمد الله لكوني لم أقرأ الكثير في تلك الفترة ،كنت شديدة التأثر بأي شيء حتى أني دعوت في طفلولتي بعد قراءة كتيب عن ترك الصلاة (اللهم إن تركت صلاتي أو غفلت عنك فأرجعني ولو بمصيبة) لو كنت أعلم ما لا أعلم لما دعوت هذا الدعاء .المهم أن الحياة ومصائبها تبعد الناس عن القراءة لتصبح مواردهم من البرامج الثقافية أو نشرات الأخبار وتحليل التحليلات السياسية ومن محادثة العقول أو الإنصات لهم .
الفضل الأكبر في تحريك الدافع للقراءة هو الحاجة للمعرفة وفهم العالم الذي يحتوينا ومعرفة أساس سيرورة هذا العالم ،كل شخص يريد معرفته من زاويته وحسب اهتماماته فالبعض يهتم بالروايات ورؤية الحياة في مشاهد وشخصيات أو يهتم بالرؤية الحسية فيها والبعض يخوض في قوانين الحياة وتحليل العلاقات فيها على اختلاف أشكالها .
بالنسبة لي دفعني حب معرفة كل شيء للوصول لكل شيء . قرأت بين كتب علم النفس ووجدت الخير في كتاب علم النفس الارتقائي للدكتور علاء الدين الكفافي كتاب غني وراااائع يلخص أهم المؤثرات في تكوين الشخصية ونموها و مدى تأثرها بالبيئة أوبالوراثة... ويعرض البيئات المؤثرة في الشخصية بدءاً من البيئة الرحمية ثم مروراً بأدوار كل من الأسرة والمدرسة والمجتمع ...ومايمكن أن يورث أو لايورث ..ومطالب على غاية من الأهمية يجب أن تتحقق لنمو العقل والشخصية ومما يشد لقراءة هذا الكتاب عرضه لحالات إنسانية في مخيلتنا دون ذكرها ، عندما يوضح مشكلة شذوذ هرموني (زيادة كروموزم ذكري إلى صيغة المولود الذكر) تجعل السلوك اندفاعي وعدواني بشكل مبالغ فيه ويترافق مع نقص عقلي وهذه الحقيقة تنطبق على الكثير من معتادي الإجرام ومن يقضوا شطراً كبيرأ من حياتهم في السجون.في هذه البيئة الرحمية يتحدد تكويننا ويؤكد الكتاب على أهمية الأيام الأولى في فترة انقسام الخلية الدماغية لأن تغذية الأم بعد هذه الفترة لن تعوض أي خسارة إذا لم تعتني بتغذيتها هذه الفترة بالتحديد .ويؤكد أيضاً على أهمية استقبال المولود أثناء ولادته لأن نفور الأب من المولود ينعكس على الأم ويسبب انفعالات تؤثر في كيمياء الدم الذي يؤثر بدوره في الطفل بنفس التواتر الانفعالي هذا يجعلني أحمد الله أني ولدت بعد موت شقيقتي وكنت الوحيدة التي يرجو والدها قدوم البنت ،هذا الكتاب كبير وممتع قرأته في المكتبة الجامعية وحتى لا أخلط بينه وبين غيره سأذكر فقط ما أؤمن بأهمية معرفته ،جان بياجيه العالم البيولوجي الذي كرس دراسته لمعرفةكيف يفكر الأطفال اعتبر الذكاء وظيفة أساسية تساعد الإنسان على التكيف مع بيئته وهذا الذكاء لايرتبط بذكورة أو أنوثة ، وليس للوراثة الأثر الكبير فيه . فليس لكل الأذكياء أبناء أو آباء مثلهم
لكن التربية السليمة الآمنة تهيء المناخ المناسب للتعلم وتنمية الذكاء.والعلاقة بالوالدين تؤثر في الارتقاء العقلي والاجتماعي للابناء . ويذكر هذا العالم أهم المطالب في بناء عقولنا وشخصياتنا بأدق تفاصيلها من كفاية الرضاعة وهدوء الفطام ولطف الردود عن التبول وغيره إلى تشجيع طلب المعرفة والاستنتاج وجذب الأطفال للقراءة بالقصص الخيالية الهادئة .
وأذكر من عبارات عالمة النفس (اليزابيث هيرلوك ) التي توضح أهمية القراءة والمعرفة في تقويم التعامل مع الطفل والتأثير فيه .. إذا عاش الطفل في بيئة تكرهه تعلم أن يحارب الآخرين ....وإذا عاش في بيئة تخيفه تعلم أن يتوجس للشر ....وإذا عاش في بيئة تشفق عليه تعلم أن يبأس على نفسه....وإذا عاش في بيئة تشجعه تعلم أن يثق بنفسه ....وإذا عاش في بيئة تمدحه تعلم أن يكون قادرأً ....و.......الخ هذه العبارات جعلتني أمتنع عن مساعدة المتسولين من الأطفال و أكتفي بإعطائهم مايطيب للطفل أكله وأسأل الله لهم مالم يسألوه لأنفسهم . هؤلاء الأطفال حتى اللصوص منهم إذا لم يندمجوا في عالمنا ولو بابتسامة محبة نقدمها لهم فسيتحولوا إلى تركيبة عدوانية ترمي شرورها هنا وهناك .علينا أن نساعد من لا حول له ولا قوة في التكيف معنا يقول برنارد شو (العاقل من يكيف نفسه حسب العالم ..ولا يرغب بتكييف العالم حسب نفسه ) نحن نمنحهم العقل بهذا
القراءة تغني عقولنا برصيد كبير يمكن استثماره في نتائج مهمة ، وأكثر ما تأثرت به كان كتاب في الاقتصاد السياسي للدكتور أسعد مللي ونفس الكتاب لدكتور آخر،هذه الكتب تصور موقعنا في العالم الرأسمالي وتشرح دورة رأس المال وذلك الاستغلال المشروع لمواردنا الاقتصلدية من جهة ولطاقاتنا البشرية المستهلكة لفائض انتاجهم الغذائي وسلعهم على اختلاف انواعها من جهة أخرى ، نحن بالنسبة لهذه الدول النموذج المستهلك الذي يأكل الأخضر واليابس مما تصدره بما في ذلك القيم والمفاهيم والمصطلحات التي تحدد مكانتنا .
لم أقرأ حباً بالقراءة ولم تكن هوايتي كنت أحب أن أ عرف وأستقرء ما حولي بدءً من تفاصيله حتى الرياضيات رغم كونها بغير اختصاصي وكَوني لم أدرسها بغير أيام الامتحانات المدرسية لكنها احتوت ما يستحق القراءة وأهم ما فيها تلك العلاقات التي تشكل قوانين وأشكال هذا الكون ،فجميع العلاقات تأخذ أشكالاً هندسية ويمكن رسمها بيانياً ، وفي البحث بين علاقات المربعات حصلت على علاقة رياضية جديدة وعرضتها على رئيس قسم الرياضيات بجامعة دمشق فشجعني . كنت أبحث عن طريقة أثبت بها لصديقاتي أن الإسلام لايخرج من دائرة التفكير العلمي ،وأنا واثقة من الخطوات التي سلكتها ،ولو تابعت ستكون حدود ماأصل إليه في اللاتناهي بين لانهاية موجبة ولانهاية سالبة . لكن هذا علم كامل واختصاص يحتاج للتبحر ،وهذه القراءات تجعلني كمن يسير في جميع الاتجاهات فلا يبرح مكانه .
وجهتي الوحيدة في القراءة الآن هي ما يتوجب علي قراءته ، وعندما أتم ذلك قد أكتب شيئاً يستحق قراءة مثمرة
يبدو أني أطلت مكوثي هنا ..كان الحوار ممتعاً وأسعدني ما قرأته بينكم .... سلمت الأيادي ودمت روح وبوح

صمت الصمت
20-05-2010, 07:58 PM
روح وبوح ...

أحيي فيك الروح المتألقة ... والبوح الإنسيابي الرقراق ..


ولدت كقارئ على يد كتاب ( حوار مع صديقي الملحد ) ...
للعالم .. الطبيب .. الأديب .. الفيلسوف .. المفكر .. العبقري .. الفنان .. الثائر .. الساخر .. .. .. .. .. .. ..
الدكتور / مصطفى محمود .. رحمه الله
ومن بعدها .. حاولت وانا في المهد القرائي جمع كل مؤلفات هذا العملاق ..
وبالفعل جمعت معظمها .. إن لم يكن كلها ..
وجدت فيها عالم آخر .. فيه كل شيئ تقريبا ..
الأدب .. الفلسفة .. الدين .. السياسة .. التاريخ .. الماضي .. الحاضر .. المستقبل .. الواقع .. الخيال .. المعقول .. اللامعقول .. الدنيا .. الآخرة .. الموت .. الحياة .. الرجل .. المرأة .. الحب .. العاطفة .. القصة .. الرواية .. المسرحية .. .. الملائكة .. الشياطين .. .. .. .. ..............
عالم كامل .. دنيا بأسرها .. تعلمت فيها السباحة والغوص في بحار أخرى .. فيها اللؤلؤ والمرجان .. والياقوت والزعفران ..

ولي عودة .. فللحديث بقية ...

نوف الزائد
22-05-2010, 08:57 AM
كيف يمكن قراءة كتاب أنت لاتريد قراءته .. (http://www.youtube.com/watch?v=2bZKf-UCDOA)

احمد اسماعيل فراج
22-05-2010, 12:56 PM
الاخت روح لك تحياتي البالغه علي هذا الموضوع الذي لم يمر به احد الا واستوقفه كما اري
فانتي اجبرتي من يمر هنا علي ان يترك اثرا وذلك لجمال فكره موضوعك ولا انكر ان هذا الموضوع قد شغلني كثيرا كنت اتسائل دائما لماذا نكتب ؟ ولماذا نقرأ ؟

وقد اكون وجدت اجابه علي هذه الاسئله في المرحله الاخيره
لانني كنت قد اقلعت عن الكتابه والقراءه لفتره لم تكن بالقصيره وفجاه وجدتني اعود ادراجي مره اخري لها فاحسست اني كنت فاقد لشئ عظيم شئ اعظم ان يوصف بانه مجرد هروب من الواقع وانما وجدت ان القراءه هذه هي حياتي الاخري حياتي الجميله التي لا استطيع ان اتخلي عنها واراني اتعجب من هؤلاء الذين لا يقرأون ولا يكتبون
انا اري ان علينا جميعا ان نكتب حتي لو كان منا من لم يملك ملكه الكتابه
وقد عجبتني جدا حكايه انك كنتي تكتبين وانتي لم تتعلمي الكتابه اصلا ولكنك تعبرين بقلمك عن مكنون قلبك وعقلك فلا يهم ماذا تكتبي والمهم ان تكتبي
وعن رايي في المؤثرات التي تؤثر في كتاباتنا وعن رحلتي مع القراءه
فلي عوده ان شاء الله ....... تحياتي

بلا ذاكره
26-05-2010, 12:24 AM
القراءه قد تنمي موهبة الكتابه ولكني لاأظن أنها تصنعها
فمعظم الكتاب هم قراء في حقيقة الأمر
ولكن ليس كل قارئ كاتب
بالنسبة لي فأنا لاأعتبر نفسي كاتبه رغم شغفي بالحرف كتابة وقراءه
أجد نفسي في بعض الأوقات أتحرق شوقا" إلى ذرف بعض الحبر على الورق
وكأن أناملي تعاني حرقة لاتطفئها إلا معانقة القلم
هي أحيانا" حاجه
كحاجة الجائع للطعام
أما الكتاب الذي تأثرت به حقا" ولازلت أحفظ منه جزئيات علقت بنفسي
هو النظرات للمنفلوطي
ربما لأنه أول كتاب أقدمته على قراءته
وربما لأني قرأته في سن مبكره جدا"
فعلق في نفسي وذاكرتي
الموضوع قيم ويفتح مجالا" لأحاديث تستحق القراءه
لم يكن لدي الكثير لأضيفه
إنما شعرت بأني أريد أن أترك أثرا"
طابت أوقاتكم:)

إضـافة
18-06-2010, 12:53 PM
موضوع جميل جداً ..! وعلى شخصكم لا يستغرب ..!

استفدت, ولعلي أفيد .. لاحقاً ..!

إضافة ..

salimekki
18-06-2010, 01:17 PM
وهنا نتذكر كلمة جبران * الأخيرة والمنقوشة على قبره ""كلمة أريد رؤيتها مكتوبة على قبري: أنا حي مثلكم وأنا الآن إلى جانبكم. أغمضوا أعينكم، انظروا حولكم، وستروني....".
ورغم وفاته من قبل كم عام لايزال يذكر جبران أكثر من بعض الأحياء العابرين ..!


الآن فقط اكتشفت لماذا اخترت يا روح هذه "الحكمة" شعارا لحياتي:

إذا أردت أن تبقى حيا بعد أن تموت .. فاكتب شيا يستحق أن يـُـقرأ .. أو افعل شيئا يستحق أن يـُـكتـَـب عليه.

نوف الزائد
18-07-2010, 10:36 AM
حوار مع صديقي الملحد / البارع (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=143629)

نوف الزائد
18-07-2010, 10:44 AM
روح رحالة ..
في ظني الأسماء الكبيرة التي ذكرتيها تحتاج لتفصيل في الشرح دون عجلة في الأمر , مثل ذكر كل عالم وكاتب والتعريف به وروابط لتلك الأشياء التي شدتك لها وجداً ..
علاء الدين الكفافي ومصطفى محمود , قامتان نحتاج للتوقف عندهما في مواضيع خاصة ومنفصلة ..
أتمنى ذلك ..

نوف الزائد
18-07-2010, 10:45 AM
للبقية كذلك أكبر تحية , ولمن عشمنا بالعودة عليه فعل ذلك الآن ..
سيكون من الجميل ذلك "

.

روح رحالة
12-08-2010, 04:31 PM
روح رحالة ..
في ظني الأسماء الكبيرة التي ذكرتيها تحتاج لتفصيل في الشرح دون عجلة في الأمر , مثل ذكر كل عالم وكاتب والتعريف به وروابط لتلك الأشياء التي شدتك لها وجداً ..
علاء الدين الكفافي ومصطفى محمود , قامتان نحتاج للتوقف عندهما في مواضيع خاصة ومنفصلة ..
أتمنى ذلك ..
إن شاء الله أختي الكريمة رغم رصيدي المتدني من القراءات لمن ذكرت وافلاسي في قراءات أخرى عذراً لفوضى معلوماتي و لي عودة بعد امتحان قريب

روح رحالة
19-08-2010, 03:57 PM
لم أعد بعد ولكن بيدي ما أضيفه
ولدي الكثير مما أود المشاركة به في مواضيع مستقلة حول رؤىً أثق بسلامتها لكنها غير واضحة بما يكفي لأضيفها ، والسبب ليس فيما أسميته الرصيد المتدني في جانب أو الافلاس في جانبٍ آخر بقدر ما هو تشتت الخطا بين دراسة وأخرى ،فبعد علم الاجتماع دراسة الحاسوب والمعلوماتية بإذن الله وبعد الامتحان والتمكن من اللغة أبدأ عملي حتى أتمكن من الكتابة بقوة بعيداً عن التشتت وما يكبل القلم بالتشطيبات .
سأضيف تباعاً مما أسميته رصيدي المتدني عن الدكتور علاء الدين الكفافي وماقرأته له ، وما يهم من كتب الاقتصاد السياسي للدكتور أحمد درغام و مبادئ الاقتصاد السياسي للدكتور أسعد مللي
أما ما اسلفت به عن افلاسي في قراءات للدكتور مصطفى محمود فسأشارك بها القراءة في موضوعات مستقلة إن شاء الله كي أفيد بما اغتني به
الدكتور علاء الدين الكفافي أستاذ ورئيس قسم الارشاد النفسي في جامعة القاهرة وهو فكر غني يجمع العقل والايمان ،لم أقرأله أكثر من كتابين بين مجموعة كتب متنوعة حول التنشئة ،والأمراض النفسية ،ومتغيرات الشخصية ،وتنمية السلوك الخلقي ،والتوافق الاجتماعي ،الصحة النفسية ،ومعجم تقاسم الجهد فيه مع شريك له عن علم النفس والطب النفسي بعدة مجلدات .
الكتاب الأول يختص بمرحلتي التأسيس والتوجيه والنمو الارتقائي من جميع الجوانب في المرحلتين نويبين فيه مطالب النمو السليم والضرورات التربوية وأشكال الرعاية التي يمكن أن تقدم لللأطفال والمراهقين ،في إطار الاتجاهات الحديثة لبحوث علم النفس الارتقائي
والكتاب الثاني هو الارشاد والعلاج النفسي الاسري يستهدف به الأسرة كخلية يتكون منها البناء الاجتماعي وكنسق اتصالي يحدد نصيب كل فرد من الصحة النفسية.
استهله باهدائه لوالدته وكلماته البارة ثم بدأ بتوضيح المفاهيم التي يستند إليها الكتاب ووضح الارشاد النفسي والعلاج النفسي والفروق بين العمليتين وما تواجهه من مهمات في القرن الواحد والعشرين
وبيّن المهمات الشاقة والمتنامية أمام الارشاد النفسي مع ازدياد الاتصالات وسيادة العولمة،وما يتبعها من تعقيدات في التغيرات الثقافية والبنيوية ،في الوقت الذي تزداد السرعة والدقة والتأثير المباشر
وبيْن ماذكره الدكتور يبيّن تزايد المشكلات والتيسير في آنٍ واحد فيتيسر للمرشدين كل ما يتعلق بالمعلومات والتناولات العلاجية كالتسجيلات ومعالجة المعلومات بأقل وقت وكلفة بما يستوجب ذكاء المرشدين في الاستعداد والتأهب لمواجهة مايستجد في البُـعد الزمنـي.
الجزء الأهم هو الذي يبين فيه كيف تصبح الأسرة عاملاً مولداً للأمراض والاضطراب ،وما بعده من إمكانية التحاق الأسرة بخدمات الارشاد والعلاج النفسي الأسري مع البحث في إرشاد وعلاج الأسرة على التوالي ، أما القسم الآخيرمن الكتاب فلم اغتني به وقتها وهو عن خدمات الارشاد والعلاج النفسي لطلاب المدارس وعن الارشاد والعلاج الزواجي كأساس للارشاد والعلاج النفسي الأسري .
وما أعجبني في الكتاب الثاني هو انتقاد الدكتور للتنبؤات حول سيادة المؤثرات الاجتماعية والسياسية (أي أن تأخذ العوامل السياسية والاجتماعية أكثر من حقها كمؤثر في التغير) وكأنه يواجه فكرة الجمود والانسياق العربي إلا أن الدكتور انتقد التنبؤات من حيث نظرته لأهمية الارشاد والعلاج النفسي بعيداً عمّا تشرد به القراءة . فالعقول العربية تأخذ العلم ويرتقي بأيديها بعد التنقية من شوائب المختبرات العلمية الأوروامريكية ومما تدسه فيه من رؤى لنستبدل بها الحقائق ونسير في فلكها .
في البداية ليس لدي ما أفيد به عن مولد ونشأة الدكتور القدير ولكن احمل معي رؤيته في علم النفس الارتقائي وما جمعه في كتاب عن سيكولوجية الطفولة والمراهقة كتحصيل معرفي حول النمو الانساني في مرحلتي التأسيس والتوجيه . وحتى لا أقدم معلومات مبعثرة وغير مُوثّقة سأكتفي بملخص مبدئي عن بداية الكتاب
وهو كتاب هادف وشيق حتى لمن لم يعتد القراءة من خلال ربطه القارئ بالحقائق التي يتضمنها ، تنوعت بداية الكتاب حول موضوع علم النفس الارتقائي ( نشأته ، تطوره ، توضيح لمفهوم النمو ، وتبيين الارتقاء والتغيرات على اختلافها ضمن المؤثرات التي تمر بها الوراثة ....) وفي تناول الكاتب للمؤثرات في النمو الانساني بمختلف جوانبه و مختلف المراحل ، يوضح أدوار كلِ من الوراثة والبيئة ومدى تأثيرها في جوانب النمو ، و توازي ضرورة التعلم مع النضج "التكيف" لنمو السلوك ، واختص الغدد الصم من التكوين الغدي لأهميتها في النمو الارتقائي بمختلف جوانبه ، وبيّن قوة تأثير التنشئة الاجتماعية من خلال ماعرضه عن الأطفال المتوحشين ودور التنشئة في نمو الامكانات التي يولد بها الانسان ، فعرض ما نشره أحد العلماء الذين اهتموا بأربعين حالة من الأطفال المتوحشين عن كونهم يسيروا على أربع ولا يتكلموا ويتشابهوا في نموحواس الشم والسمع والتفرد بخاصة الابصار الليلي المماثلة لعالم الحيوان وبأنهم لا يشعروا بالخجل من العري ولا يبكوا أو يذرفوا الدموع أو يضحكوا ويتحاشوا البشر بتفضيلهم صحبة الحيوانات ،و يختلفوا من حيث الطعام فاللحم النيء لمن نشأوا بواسطة حيوانات لاحمة والآخرين يتغذوا من لحاء الأشجار وجذورالنباتات والأعشاب والأوراق وتتفرد الفتاة المتوحشة الفرنسية بمهارتها في العوم بحثاً عن طعامها الرئيسي من الأسماك والضفادع . بهذا يشير الكاتب إلى أن طبيعة النشأة تنمّي قدرات معينة دون غيرها ويبين أهمية التنشئة كمؤثر أساسي في تحديد الهوية فأسهب في إبراز الا ستعدادات الكامنة كسلوك فعلي وكيف يتحول الاستعداد إلى قدرة فعلية لأن الشخصية الانسانية تتصف بالمطاوعة والمرونة والقابلية للتعلم واكتساب المهارات الحركية والعقلية والاجتماعية بما يمكّنها في النهاية من الحياة بل ومن السيطرة على بقية الكائنات الأخرى وتسخيرها لتحقيق مطالبها( الكلمات المنتفخة تستحضر في الذهن فكرة يهودية )
يتبع

روح رحالة
22-08-2010, 07:02 PM
متابَعة لما بدأته عن بداية الكتاب التي شملت موضوع علم النفس الارتقائي (من حيث نشأته وتطوره ،ومفهوم النمو ومراحله والعوامل المؤثرة فيه ،ومناهج وأدوات البحث فيه ) .في نفس المسار عرض الدكتور النمو الارتقائي لعلم النفس الارتقائي نفسه ،وقدّم النماذج النظرية على اختلافها وتكاملها ،وما تبلور عنها في الاتجاهات الحديثة التي قادت بعض العلماء لنتائج جديدة أضيفت وأثرْت علم النفس الارتقائي بتفسيرات لجوانب هامة من النمو ، .
مثل (النمو النفسي طوال الحياة دون إغفال التغيرات التراجعية في خريف العمر ، النمو النفسي اللغوي باكتساب وانتاج اللغة ،النمو النفسي "البيولوجي" متضمناً المقارنات السلوكية والتشريحية للنوع وللانسان والحيوان مع الاهتمام بالمحددات الوراثية ، النموالنفسي الاجتماعي ,بتحقيق التكيف مع الواقع, ومسارات هذا الاتجاه بعد تأثره بالمناهج المعرفية ، النمو النفسي المرضي الذي تمم نقص في الدراسة السلوكية للطفل من خلال إعداد "بروفيل سلوك الطفل" المتضمن تصنيف الحالات في الدراسة لضمان نتائج سليمة في حل مشكلات الطفل ، والمطالب النمائية للطفل من المهد إلى ماقبل اللحد .)
في الفصل الثاني من الكتاب تبدأ الحكاية منذ أن كنت في البيئة الرحمية ، ويوضح الكاتب كل ما يحمد الله عليه من خير وهبه و شر كفانا إياه ، فالبيئة لا تنتظر الطفل حتى يولد لتمارس تأثيرها عليه بل تؤثر به من خلال البيئة الرحمية
وكتصحيح لما ذكرته في المشاركة الأولى عن الصبغية الزائدة هي عامل من العوامل الولادية و لا تتبع لمؤثرات البيئة الرحمية
ومن هذه العوامل ( تحديد جنس الوليد ،، حالة الصبغية الزائدة عند الذكور ،، عوامل اختلاف دم الجنين ) فيتحدد جنس الوليد بـ"الصبغي 23" ،حيث تتشابه "الصبغيات الـ22" بين الجنسين وتختلف بـالصبغي الثالث والعشرين عند الذكر.
حيث تكون صبغيات الأم من الشكل (0 0) ، أما صبغيات الأب فهي من نوع (0 0) أو نوع (0 1) وعند اتحادها يتحدد جنس المولود فإذا كانت الخلية المتحدة للمولود من الشكل (0 0 0) والصبغيات متشابهة يكون المولود انثى ،وإذا تميزت بصبغي مختلف (0 0 1) فيكون ذكر ،أو يحدث الشذوذ الكروموزومي بوجود صبغيين من النوع الذكري (0 1 1) . وفي حالة الصبغية الزائدة يحدث "الشذوذ الكوموزومي" عند الذكور وتنتج عنه شخصية اندفاعية عدوانية ونقص عقلي كحال أكثر معتادي الإجرام ومن يقضوا شطراً من حياتهم في السجون نتيجة الذكورة الزائدة .وبين تلك العوامل الولادية اختلاف دم الأم وانتقال الأجسام المضادة إلى الجنين وهذا يتسبب بقتله أو يأتي به مصاب بالتخلف العقلي أو الشلل أو العمى أوالصمم . حتى مع التقدم العلمي والطبي تحددت أسس الوقاية والمحاذير والعلاجات اللازمة فبقيت مسؤولية كبيرة على الوالدين تجاه نمو الأبناء ، وفي هذا تتبين أهمية الكتاب الذي فسّر مرحلتين أسايتين ومتطلباتها في مختلف الجوانب.
أما المؤثرات في البيئة الرحمية فيمكن التحكم بها والأم مسؤولة عن تربية الجنين في رحمها ، ويشير الدكتور إلى أن ( كونجر ) يشير إلى أن الطفل الذي يولد ولديه ميول عصابية يأتي من بيئة رحمية غير مُرضية له أي أنه ليس بحاجة لأن ينتظر حتى يعيش في بيئة أسرية سيئة ويصبح عصابي فالبيئة الرحمية كفيلة بأن تجعله عصابياً قبل رؤية النور .
وبين ماذكره الكاتب حول المؤثرات تتبين حقائق لا يجوز إغفالها وبودي التمهل عندها لتبيين القيمة التي تتضمنها مواضيع الكتاب .
يتبع

روح رحالة
26-08-2010, 05:48 PM
متابعة فيما بدأت عن بداية مراحل النمو من قبل المهد (في المرحلة الجنينية) إلى ما بعد ،أما بعد .
في كل مرحلة من مراحل النمو التي يعرضها الكتاب تتضح حقيقة كون الشخصية الإنسانية حصيلة الجهد المبذول لتدعيمها وما تواجهه من مؤثرات البيئة المحيطة ،
وتتبدّى تبعية الضعف الإنساني للظروف المحيطة به "في البيئة الرحمية" وأهمية التدعيم لمواجهة المؤثرات "من خلال دور الأم كوسيط بيئي لتلقي التأثيرات البيئية أو التصدي لها بحسب طبيعتها" ،
ويتبين ممّا ذكره الدكتور عن مؤثرات البيئة الرحمية أن كل ما هو غير طبيعي من مفرزات التقدم له تأثير سلبي على الجنين ،كالأدوية المخدرة والنيكوتين والإشعاع لما يتبعها من أخطار تنتهي بالجنين إلى الضعف العقلي أو شذوذ في النمو وغير ذلك من الفقد الحسي أو الحركي أو احتمال الموت عند الولادة . وعلى العكس فيما هو طبيعي مما يتوجب الاكتفاء منه فهو ضرورة لحياة وصحة الجنين ،كالتغذية وهي المؤثر الأهم في تكوّن ونمو الجنين حيث يستحيل تعويض أي نقص فيها ببداية فترة الحمل لكونها تحدد سلامة تكوّن ونمو و انقسام الخلايا الدماغية ،بمعنى أن تغذية الأم تقرر قدرة المولود على الحياة وتحد طبيعته من حيث قدرته العقلية ونشاطه العام والكفاءة في أداء وظائفه . في حين يحدد عمر الأم صحة وقوة الطفل أو "منغلته" وكذلك تحدد صحة الأم صحة جنينها .
وبإيجاز لم يغفل الكاتب أي متغير في سلسلة مراحل النمو وما يعترضها من مؤثرات لمختلف الجوانب ،مروراً بمرحلة الولادة وحالاتها والمؤثرات غير المباشرة ملى المولود من خلال الأم ثم مرحلة المهد وما بعدها إلى مرحلة الطفولة المتأخرة خلال المدرسة ، بما في ذلك متطلبات كل مرحلة ، وبيّن سرعة وطبيعة نمو الجوانب العضوية والعقلية واللغوية والانفعالية والاجتماعية والمؤثرات البيئية على اختلافها ، و"مسّك" خاتمة الدراسة لنمو الطفل بالتغيرات الارتقائية كنظرة تكاملية تفسيرية وعرض مفصّل لمطالب النمو ورعايته .
وعلى نفس الخُطا تناول مرحلة المراهقة باعتبارها مرحلة انتقالية من الطفولة إلى الرشد قد تطول أوتقصر وتتحدد بدايتها بالبلوغ ويصعب تحديد وقتها لكنها تنتهي بالنضج العقلي والانفعالي الاجتماعي ، ويبدي الكاتب أهميتها في كونها مرحلة شديدة الحساسية يختار فيها الفتى أو الفتاة وجهته الدراسية أو المهنية ، وتتبلور فيها الاتجاهات العقلية والأخلاقية والاجتماعية المرتبطة بالمجتمع و الإنتاج (بمعنى أنها فترة إعداد العطاء للمجتمع من خلال الجهود المبذولة للحفاظ على الطاقة البشرية والعمل على تنميتها واستثمارها ) فأي عملية استثمار للنهوض بالاقتصاد والمجتمع لابد وأن تبدأ بالإنسان لكونه محور عملية التقدم ولأن تجاوزها له يضعها موضع الشك . ومن الأفكار التي أثرْت دراسته بعض الحقائق المسلم بها من أن ثروة الشعوب تقاس بما في نفوس شبابها من قدرة على الإبداع و أداء الأعمال المختلفة بنجاح ،وليس بما جوف أرضها من معادن وثروات طبيعية ، لهذا دائماً وفي أي حساب الإنسان أولاً .
ومما ذكره الكاتب عن هذه المرحلة الحرجة تفجيرها لعوارض كامنة عند البعض منذ الطفولة في الظروف المناسبة لاندلاعها ،وفيها يعاني المراهق/ة بين القلق والكثير من الصعوبات مما يستوجب الأخذ بيده ومعونته على تخطي العقبات واستيعاب الآخر بحكمة خصوصاً في فترة البلوغ وهي تختلف بمعناها عن المراهقة من حيث أن الآخيرة تشملها ،
وبعكس ما يظن البعض بين فرديتهم في معاناة مسألة البلوغ بالجهل والقلق أو الخوف بلا داع ،وما يظن غيرهم من تماثل في استجابة المراهقين والمراهقات لفكرة البلوغ رغم اختلافهم ، فهناك فئات تشعر بالفخر لبلوغها ،وآخرين يشعروا بالدهشة والاستغراب ،وفئات يتملكها الخجل والحيرة ،، وبهذا تتبين ضرورة الوعي والتوعية بتفاصيل هذه المراحل وطبيعيتها ومتطلباتها ،، وبهذا توسع الدكتور في تفاصيل كثيرة من جوانب النمو بما فيها من العمليات والقدرات الطائفية كالقدرة اللفظية ،والعددية ، والاستنباطية ،والاستقرائية ...وغير ذلك من طاقات يمكن شحنها في مرحلة المراهقة و التي فيها تتحدد الميول . موضحاً إمكانية استغلال هذه الفترة بتوجيه الشخصية من خلال توسيع آفاقها وميولها بتعدد الاهتمامات والنشاطات كما في الميول المتسقة بدلاً من الاقتصار على نشاط وناحية معرفية واحدة في الميول الضيقة .
وعرَض قدرات ومزايا التفكير الصوري من خلال عرْض أشكاله وخصائصهكالتجريد ،وتصور الموضوعات ،والتفكير المنظم في اكتشاف الأسباب والنتائج بطريقة منهجية ،والمعالجة الذهنية لأكثر من متغير في وقت واحد والأسلوب المنطقي والتأمل الفكري والحس الأدبي بتذوق الأدب والاستمتاع به ...، إلى جانب التغيرات النمائية ومسألة التمركز حول الذات مما ينعكس سلباً على التقدم في الجانب المعرفي عند بعض الموهوبين ،مع الإشارة لكون المراهق بطبيعة الحال معجب بذاته رغم نزعة النقد الذاتي لديه وهذا أثر للتمركز حول الذات .
وفي القسم الأخير من الكتاب ربط الدكتور نمو الفرد الاجتماعي بالأنساق المحيطة أو التي ينتمي إليها كالأسرة والمدرسة والرفاق والإعلام وأدوارها في ارتقائه ،
وحدد مظاهر النمو الاجتماعي في المراهقة باتساع الدائرة الاجتماعية للمراهق ورغبته المتزايدة في الاندماج بمحيطه و الاستقلالية بأسرته ونيل الإعجاب بأدائه..
وفي الجانب المقابل بحث أهمية النمو الانفعالي ، ومظاهر عدم الثبات الانفعالي في المراهقة كالشدة والعنف في الردود أو التقلب والسطحية أو التذبذب في السلوك المرافق للكآبة والانطواء أو التمرد ...
وعوامل عدم الثبات الانفعالي كالتناقض بين رغبة المراهق و ما يقابلها من الأهل أو المحيط أو التأخر في النضج الانفعالي والاجتماعي رغم نموه الجسمي
ومسألة تكوين الهوية وكونها ليست يسيرة على المراهق في تردده بين الطفولة والنضج ولأنها لا تـُكتسب مرة واحدة .حتى أن عالم النفس التطوري ( إريكسون ) وهو محلل نفسي كرّس معظم حياته المهنية لدراسة تطور الهوية الذاتية ،ورأى في اكتسابها أزمة كبيرة خلال المراهقة مقابل تميع الأدوار أو تشتت المراهق واختلاطه (ذوبانه في محيطه) .
وآخر القسم الأخير من الكتاب شمل التغيرات الارتقائية في المراهقة ونمو فهم الذات وتكوين الإحساس بالهوية والنمو الخلقي ،، ومسّك الختام بمطالب النمو ورعايته في المراهقة ،
ومعلومات مهمة لاستيعاب حاجات وضرورات النمو السليم بمختلف جوانبه بما في ذلك قبول المراهق للتغيرات التي تحدث له نتيجة النمو العضوي وتكوينه علاقات مع محيطه من الرفاق وتحقيق استقلاليته العاطفية عن الوالدين والكبار والوصول إلى مستوى الاطمئنان المادي ....إلى غير ذلك من أشكال التكيّف والتوازن .مع الكثير من النصائح التي تفيد في رعاية مطالب النمو الجسمي والمعرفي والاجتماعي ورعاية بعض حالات من المراهقة التي تعاني مشكلات النمو الانفعالي وتبلغ به حد الانحراف والتطرف ،ثم عرَض أساليب رعاية النمو الانفعالي في المراهقة وختم خاتمته بـ (الحمد لله من قبل ومن بعد) .
بين سطور الكاتب رسالة يحمل فيها أفكاره الإنسانية ومنها ( الإنسان أولاً – أهمية الوعي الإنساني في تكوين الشخصية وسلامتها _ الدور الرئيسي للأسرة والمجتمع بإعداد وتنمية البذور الإنسانية _ ضرورة الوعي والمعرفة باستيعاب العلم للكثير من المخاوف والوقاية خير من العلاج .) ..
في الكتاب تفاصيل كثيرة تستحق القراءة لم أذكر شيئاً منها وفي ما ذكرت إلقاء نظرة سريعة على إحدى بصمات الكاتب .