PDA

View Full Version : & حيوان ناطق &



وجه المرايا
25-04-2010, 09:28 PM
(الإنسان حيوان ناطق) .. وها أنه كينونة بشرية مكتملة الأركان - بشهادة أعضائه ، فإنه ونظراً لإمعانه الحاد في الصمت ، سيعتور
إنسانيته نقصان وشذوذ وفقاً للعبارة. في عمر الزهور كان ، في الخامسة والعشرين تقريباً ، جندي من جنود السماء وأعمدتها ،
شاب متألق كالكواكب ، متأنق بملابس مزدهية على قدر من الفخامة ، تغري كل من أبصره بإهدائه لكمة معتبرة
تصلح للذكرى / تليق بالمقام.

أبناء الأرصفة ذوو الهيئات المزعجة أجمعوا كليا على أن الفتى الذي يتصوف في الكلام ، صنف جامعي على قدر رفيع كما يبدو ،
ومتعال أيضاً ، أشد وطأة فعلاً من أن يتحمله عاقل/فاشل ، أما القوارير التي وراء النوافذ سرعان ما خلع الفتى الأهيف عقلها
وتفكيرها بعد مشورة طائرة عند طبيب يخفق. والذي أشار لها بدوره أن
كل شيء ما خلا هتاف القلب باطل، باطل ، باطل.

وكأي سر ، سرعان ما ازدحم الفتى في أعماقها حتى تشعبت به حواسها ، وأورق لديها أن الالتحام بمكمنصمته سيكون مصلاً شافيا لاتقاء التسرب في النبضات المتعبة .
غير أن شديد اندفاعهن خلفه كان كل محاولة يرتطم بعينين من فولاذ ، صلابة تقاسيم
وجهه أخمدت تنور الأماني في نفوسهن ، وعدم اكتراثه بهن وطريقته القاتلة في سحق أشواقهن/أشواكهن
أضفت على شخصيته نكهة الغموض والتحديات .

كنّ يوقنّ أنه يسكن دائماً خلف الحجارة كتلة بلحم ودم ، وأن ثمة في عينيه وفؤاده إنسان يعيش هنالك في الداخل البعيد ،
وأن ثمة يوجد درب واحد صحيح يسوق إلى ذلك الجزء المغلف من العالم ،كنّ يعتقدن أيضاً أن قشرة القسوة التي يغلف
بها شخصيته وعينيه ستتكسر عاجلاً أم آجلاً ثم تتساقط ، صرامة هائلة تعرقل نشوة التسكع داخل عينيه الحلوتين ،
ولعله ابتدعها –عن تجربة -كي يبقى يقظاً بالمصفحات للتصدي لزحف ذلك المخلوق التاريخي المرعب
الذي يسمونه "الحب" ، وكما ينبغي للمرء أن يفعل ،
وكان ذلك - بالتأكيد - عين العقل .

لا يتحدث إطلاقاً . لعله عاهد نفسه على تحاشي ذلك ما استطاع ، وربما أنه انتبه أخيراً إلى أن اسمه ضمن لائحة المحسوبين
على عصر النفاق ، وعليه فلابد من إجهاض الرغبة في القول لاستثمار كل ما في جوقته من الكلام الفارغ ،
ثم إن الثرثرة ذاتها ضرر جسيم على صحة غموضه الذي حاصره بين
هذه الهالة الماتعة من الإثارة والمعجبات.

ولعله العكس من ذلك تماماً ، فربما أنه لفرط ما تجهمته الدنيا تحدث كثيراً كثيراً ولم يصغ إليه أحد - وهكذا حتى جف صوته.
شعور طبيعي بالحاجة الملحة إلى تضخيم الصمت بعد انكسار الجدوى العكسية من الصوت ، وطريقة راقية لتأنيب هذه
الأرواح الشيطانية من حوله ، وهيهات أن يجد سبيلاً للخلاص من البقية البائسة من حياته ، أن لم يكن ذلك
بالإمكان في الموت ذاته ، وكان ذلك آخر ما يرغب فيه بكل تأكيد لذلك عقد العزم على أن لا يأتِ
على ذكر الأمر برمّته ، ويظل هكذا في منفاهتاركاً لأمواج القدر مهمة تدبر أمره ،
حتى يقضى الله أمراً كان مفعولا.

ولأن الصامتين ألغاز حائرة تمشي على رجلين ، فمؤكد بأن الوصف ينطبق كثيراً على ما يقرؤون. فإن الأستاذ المتعلم - الذي يتقشف كثيراً في مزاولة الكلام –
دوماً ما كان يمشي وبيده كتب عجيبة بألوان مثيرة.
الفضول زعم يوماً أنها قد تكون عناويناً كاملة الدسم تتعلق باكتشاف كائنات مثالية على سماء ثامنة مثلاً ، والفضول قال أن الجامعي
ربما استوى علىما يعزز نظرية الملتحين المبحوحة ، في إمكانية إيجاد الماء على متن كوكب الزمخشري بعد أن عزّ العثور عليه فوق بقية
الكواكب أو تحتها. والفضول نفسه زعم أنها قد تكون إحدى البطون النجلاء التي تضم طرقاً فيثاغورسية ميسرة لإنجاز ثروة خيالية في
زمن قياسي ، وربما طبقاً للمعادلة الشهيرة: ( المال العام + س ) = صفر .
أو قد يريح الفضول نفسه من وعثاء التخمين ومن هذا كله ويلجأ إلى المطلق والعام ، ويزعم أنها فتيل كأي فتيل ، يتعلق بإحدى
المعارف التي تعثرت أمامها البشرية طويلاً كآلة الزمن مثلاً ، وسيفجر معه بالتأكيد معجزة علمية من العيار الثقيل
وسيمتد حتماً إلى تدمير هذا الصمت الكئيب .

أنا حقاً سئمت ، مللت وسأمتد إلى تدمير هذا الكذب الرهيب

الحقيقة أن الأخ سالف الذكر يبرع في التخريف أكثر من أي شيء آخر ، ثم إنه لا يوجد أحد يكترث له ببينما تصرخ الكائنات
النازحة في أعماقه ،ولا توجد ثمة أرصفة تستمتع بمراقبته ، أو نون نسوة تلوك شخصه على سيرة الأشياء الساحرة ،
ولا توجد واحدة منهن تذوب في تقبيل عينيه ، وهو لم ير قط أقبح من ذلك الخيال المكتئب
الذي يصادفه كل صباح على أسطح المرايا ،

وهو بالمناسبة كاذب منافح ومخادع محترف وهو لا يمانع الآن في وضع (نقطة) لنص كتبه عنوانه (حيوان ناطق) .

أنـين
25-04-2010, 09:58 PM
حجز مقعد ..وقراءة في عجالة لأني بالعمل الآن

ثم لي عودة أكيدة إن شاء الله

وجه المرايا
26-04-2010, 08:23 AM
أنين
حضور أمثالك هو الغاية نفسها والمقصد ، شكراً على الإطلالة الأولى ، أعانك الله .
بالانتظار .

روح رحالة
26-04-2010, 11:44 AM
أول من قال الإنسان حيوان ناطق كان كذلك بالفعل
إذا كنت تحمل أفكارك حتى تكون أنت ، فلن تأتي بجديد لأنك أنت أنت
أما لو كانت لديك أفكار تفرض وجودها في رأسك وتتراكم بعشوائية تعب عقلك الأعزل عن مواجهتها فألقي بها لمن يمكنه تبنيها أو قتلها والتخلص منها
نحن البشر نملك هذا العقل الذي يسمو بنا عن الحيوان والثرثرة الشبيهة بالفراغ أو برسوم الخيال العشوائية
ولأننا إنسان ناطق ، نرسم الحياة كما نراها على حقيقتها وها نحن نضع أقنعتنا لتتلقى عنا توابع ما نقول ولأننا لن نكترث في تشويهها بالمناظير المغبشة ،وحتى نتلقى المدح والمدح في الوجه الحقيقي مذمة
سلمت يداك ودمت أخي

وجه المرايا
26-04-2010, 10:06 PM
روح رحالة !

عادة ما كان يوجه لي سؤال : هل تكتب عن الإنسان أم عن نفسك؟
كنت أجيب على الفور بأنني أكتب عن الإنسانية بكل حالاتها ، وأنني أرتع في أمكنة مجاورة ليست لها علاقة بي.
مع أنني صعقت مؤخراً حين اكتشفت أني في الواقع كنت أكتب عن نفسي في المقام الأول ، وأني مازلت
أعيد اكتشافها من جديد.

يا للفشل !
كنت أحاول تجريب الكتابة بعيداً عن قوقعة الذات أكثر من مرة ، جربت كثيراً أن أحفر في بواطن أخرى خصبة
لكني كل ما ذهبت أعمق وجدت أني أنقب عن ذاتي ، يميناً شمالاً ، أسفل ، أسفل ، اسسسسفل
وفي كل مرة أجد كليتي أو قلبي أو شيء من أعضائي.

أهلاً بك يا سيدي ، سعيد بك وبروحك التي زادت المكان شرفاً ورفعة.
بارك الله فيك ...

روح رحالة
27-04-2010, 01:55 PM
تجمعنا إنسانيتنا أخي ، ما أكثر ما قرأت نفسي في نثر المتسائلين وأسئلة الساخرين لكني اغترب في غابة النواطق
هنا حيث تسبك المعاني أرى إنسانيتي،،،،،،،، أسعدني مروري ولست سيدك إنما أختك بإذن الله ودمت ودامت كلماةك

وجه المرايا
27-04-2010, 04:17 PM
روح رحالة

( عذراً أختي )
وأهلاً

بلا ذاكره
28-04-2010, 01:37 AM
إننا في مجملنا ننظر إلى أنفسنا دوما"بعين ناقده
كمانحن في الوقت ذاته نعتبرنا أكثر الأشخاص فهما"لمايحدث رغم حيرتنا
وجه المرايا
شكرا"لهذا الإبداع

وجه المرايا
28-04-2010, 04:14 PM
بلا ذاكرة

الأغلبية الساحقة يا أخي ترى نفسها في عليين مع أن التراب يلفح وجوهها.
وقليل هم الذين يشعرون حيال أنفسهم بشعور غريب . وقليل جداً

أهلاً بك يا سيدي ، سعيد جداً بأن أحرفي بدأت أخيراً تروق لأحدهم.
تحياتي لك وتقديري ...