PDA

View Full Version : فلسفة في وجهِ المرآة (نشاطٌ رصيفيّ)



عائدَة
26-05-2010, 01:01 AM
سلامٌ قولاً من ربّ رحيمْ


قبلَ البدء:
** للاطّلاعِ على النشاطِ السابق (http://www.alsakher.com/vb2/showthread.php?t=34139)، امتدادُ هذا النشاط .
** النصوصُ المكتملة واردٌ فصلُها، ومرحّبٌ بها جداً..
.
.

وبمحض الصدفةِ
اكتشفتُ
أنني موجود
لا لأنني أفكرُ
بل لأن
مرآة مهشمةً
أرتني وجهي ..
وجهي الذي
دون عليه الكهان
تفاهاتهم
وتهادته الحضارات
قربانا
وأكملت به البشاعةُ
تبرجها ! 1


الذاتُ البشريَّةُ كالبحر، هوجاءُ ومتقلبّة، راكدةٌ حين تكون وحدها بلا رفيقِ سمر، وتثورُ بهدوءٍ متّزنٍ حينَ تؤنسها النسماتُ، أو تثورُ بغضبٍ حين تُجادِلها رياحٌ تسيرُ باتجاهٍ لا يوافق هواها!. النفسُ بحرٌ غميقْ، ما أكثرَ المراسِي الملقاةَ في قَعرِها السحيق، بعضُها يُرفَعُ ، وبعضها ينغرسُ حدّ أن يضيعَ فلا يستطيعُ أن يستخرجه أحد.


وأنا، يُلاحقني وجهٌ غريبٌ أنّى التفتّ!.
والمرآةُ المعلقةُ على الجدار، تنسخُ الأشياءَ –كلّ الأشياءِ- لاثنينِ متطابقين، لكنْ تشطرني نصفينْ!
والوجهُ الغريبُ يطالعني فيها، وفي غورِ عينيهِ أراني مشطوراً ، ولا يرانيْ. الوجهُ يُطلُّ من المرآة، من زُجاج نوافذ، من كؤوسِ مرصوصةِ تباعاً على مائدة، تتكسَّرُ ولا ينكسرُ نصفيَ المشطورُ فيها. الوجهُ مُبهرجٌ بمشاعر شتى; أهُوَ الوجهُ ذاته الذي يُطلُّ خجِلاً -يبينُ ولا يبينُ- حينَ تلتقي عينيَّ بعينيهِ –مصادفة- إذا ما نظرتُ إلى بحر؟ وهل هوَ الوجهُ ذاتهُ الذي أبصِرُهُ في عينينِ قد خبا النورُ فيهما، وما انطفأتا، حينَ أحدّثُ محزوناً ما؟
إنَّ بي يقيناً بأنَّ المرآةَ هي مؤنّثٌ آخرُ -نعرفهُ- ذو وجهين، وعلى الرغمِ من ذلكَ فإنّني لم أتوقف للحظةٍ عن الوثوقِ بها! لأنَّ الوجهَ المرتسمَ في الوجهِ الحيِّ منها، لا يُمكِنُ أن يظهرَهُ وجهها الأعمى الذي لا يَرى، ولا يُرى. المرآةُ عيني الثالثةُ التي لا يضعفُ بصرها، والتي لا تبصِرُ إلا حينَ تتوقفُ عينيَّ الأخريَتانِ عن الرؤيةِ كما يجِبْ. العينُ التي إما أن تبصرَ جيداً جداً وإما أن لا تبصر شيئاً أبداً.

عندي مرآةٌ كذّابة، مرآةٌ ستموتُ، لا كما أموت الآن، وإنّما، كما سأموتُ ذات يومٍ في رحلتي المرتقبة نحو البرزخِ والمساءلة!.
مرآتِي الحقيقيةُ تبصرني، حينَ أغلِقُ أجفاني أنا. وتساعدني على انتشالِ كلّ مرساةٍ منغرسة في قعرِ ذاتي.

***
ما الذي نفعلهُ هنا؟.
حدّق جيداً ، ماذا يقولُ لكَ الشخصُ المقابِلُ في مرآة ؟.
أو فـ حدّق في وجهِكَ الآخر فيها جيداً، وابحث عن الفروق العشرةِ ما بينَ الصورتين!.2


ماذا وجدتْ ؟.

****
الليلة أجلس يا قلبي خلف الأبواب
أتأمل وجهي كالأغراب
يتلون وجهي لا أدري
هل ألمح وجهي أم هذا.. وجه كذاب 3
1.الأسدي.
2. محوّرة عن جملة لأحمد عقل.
3.فاروق جويدة.
..





تحيّاتنا للجميع: إشراف الرّصيف / سيكونُ جميلاً أنْ نقرأ فلسفاتكمْ
الشكرُ موصولٌ للأستاذ أبو سفيانْ على استثارة الفكرة والمساعدة.

بلا ذاكره
26-05-2010, 01:29 AM
نعم إنها فلسفه
وهي فلسفة جميلة حقا"
وكأنها تتمعن ملامح المرآة بدقه
وتستفز أركان الصوره التي نظن أنها تشبهنا حد التطابق
أسعدني أني مررت هنا وقرأت بإعجاب
شكرا":)

عائدَة
26-05-2010, 02:29 AM
..
أهلاً "بلا ذاكرة" ، جميلٌ أنّ الفكرةَ راقت لك.
سيكونُ جميلاً لو شاركتِنا. حياك.

سمر**
26-05-2010, 06:31 AM
أها..
نشاطٌ يشبه النشاط الذي طلّع عيني!..:p
جميل والله،
لي عودة يا عائدة.
تحيتي لكِ يا عزيزة.

أنين المذنبين
26-05-2010, 08:15 AM
عائدة ،، سلام ربّي عليكِ ورحمتهُ ؛؛
صوّرت هذه الفلسفة هُنا بشكل جميل / حكيم ! ،،
رقات لي هذهِ ، وإنها لصادقة حقًا :
" وجهها الأعمى الذي لا يَرى، " ،،
دُامت مرآتكِ صادقة لا تخدعكِ ! ؛؛
أخوكِ

أوزانْ..!
26-05-2010, 09:51 AM
أعتقد أن المشكلة ليست في مرآة تعكس إنكسارنا ..
المشكلة أن تساهم بشكل أو بآخر في نفينا وتبخيرنا وجعلنا كائنات أخرى لا تشبههنا ..
إنها تُغير هويتنا !!
يـ للألم .

طمأنينة
26-05-2010, 11:12 AM
.
.
لا افْهَم لِمَ نَقْتَرِفُ كُلَّ صَباحٍ هَذا السُلوك السَاذج
لِمَ نَتَأملُنا بِضعَ لَحظاتٍ عَلَى وَجهِ المَرايا
تِلكَ الّتَي فَقَدتْ بَصيرتَها ذَات غَفوةِ قَلّب
وَ نَسألُها ذَاتَ السؤال كُلَّ حَين ؟!
أَينَ مَلامحنا الأَولى ؟!
بَسمَتنا الأولى ؟!
أَين ذلكَ الكَائِن المُستَريح بِــ اللافِهم ؟!
ذلك الكَائن الذي كَان يُصلَبُ أَمامَ مِرآته ثُلثي يَومه
جَراءَ شَائِبة رَاوَدتْ بَشَرته الفارِغة كَــ عَقله
أَين تِلك الانعكاسات البَسيطة الّتي تَملأُ يَوّمهُ فَرحاً حَينَ
كَانتْ مِرآته تَحْتَفِلُ بـإنجازٍ جِديد يرتَديهُ فِكره ..!
قَدْ تَكونُ مُحاولة لِـ تَفَقُدِ مَا تَبقى مِن الوُجوه الّتي نَملك
وَ رُبما تَرميم الصُدوع الّلاتي تَشقُ وُجوهنا كُلَّ حين .!
.
.
مِرآتي تُحَدِثُني بِـ الكَثير الأن
وَ مُعظمُ حَدَّيثِها لا يَسُّر
رَأَيتُ فِي ذَّاكِرتِها كَماً مَهولاً مِنْ الشَوائب الّتي تَرَسَبتْ
عَلَى جَبين الروح ذَات تَيه طَبَعَ عَلَى وَجنةِ قَلبي
بُقعاً سَوداء جَمّلتُها بِـ بَياض زَائف شَوهَ فِطرتي
نَاهِيك عَنْ أَثارِ العَابِرينَ عَلَى قَلّبي الّذَينَ غَرسوا
بِــ رياضِ الروح عَاهاتٍ لا تَميد
.
.
قُبحٌ وَ شُحوب
يَستَوطِنانِ مِرآتي حَينَ تَبلغُ ذَروةَ النَقاء عِندما تَنسدِلُ أَجْفَاني
ذَاتَ لّيلٍ يَسْتَفيقُ فِيه قَلّبي
وجومُ مِرآتي يُزَّمِلُني
يَحفِرُ فِي صَفاءِ الروحِ تَجاعيدَ الوِزَّر
يُذبِلُ أجْفَان الفَرح وَ يُجَفِّفُ شِفاهَ الأَمن ..!
أَحدنا ضَرير
قَدْ أَكونُ أَنا وَ رُبما مِرآتي
وَ الأَصدّق كِلانا يَشتَكي العَمى
مُذ هَوينا بِــ حُسنِ تَقومينا الذي خُلِقَنا عَلَيه إلى أَسفل
أَسفل ........ .!


.
.
عَائِدة
هَذهِ النَافِذة مُسرِفةٌ بِـ الوَجع
لَيَّتَني مَا شَرَّعتُها
.
.

لولو السعيده
26-05-2010, 11:36 AM
.

مرآتي
أدميها دائما فأنا قد أكون فوضوية فلا أزيل عنها غبار الزمن
ومع هذا لا أمنحها فرصة أن تخبرني يوما كم أنا فوضويه
ربما أكون مزعجة إلى ذلك الحد الذي حين أبكي أنتزع منها الصمت
أحاورها وأنا أنشق دموعي الحارة
أجزم الآن أن كل تفاصيل حياتي هي مخلدة في ذاكرتها
الوجه الآخر لها يعيش لحظات ترقب يحمل معه شعور عارم ينطوي عن شوق
يتملك قلبها الفرح والقلق في آن معا حتى يحين اللقاء
ربما الحديث هنا لا يعني مرآة زجاجية تعكس صوره بقدر ما هي تعكس روح تنبض
هل لي أن أقول أن مرآتي – أمي – أختي –
قطعة زجاجية مربعة الشكل معلقة في جدار صامت زهري اللون
أجهدها في العمل طيلة اليوم
أعلق في أطرافها صور الذكرى التي بهتت من كثرة ما تعكس خلفيتها
أعتقد أنها تمتص معالم الصورة طالما بقيت معلقة بها
وقد أعود ذات يوم لأجد الصورة بيضاء مسجونة بين إطارين وهميين
وربما أعود لأجد صورتي بها وقد جمدت لأكتشف أنها توقفت عن العمل بموتي أو رحيلي
لدي قناعة – ساذجة – بأن مرآة الشخص تتوقف عن العمل بمجرد رحيله
لأنها تملك من الوفاء ذلك الحد الذي يبقيها تعكس صورته ما زالت متماسكة مجتمعه مع أجزائها الأخرى.



.

خولة
26-05-2010, 12:51 PM
هه أيتها العائدة ..
هل بقي شيء لم تتحمله المرايا ..
لم يُعلق على كتفيها زوراً
لم يُشج به وجهها المصقول البارد ..
من بؤسها /المسكينة/ إتقانها الكذب حد الصدق المطابق تماماً لجميع الكذبات الأخرى في الواقع!
ومن تعاستها جهلها ماهية صدقها بغباءٍ فضفاض !
أشفق عليها ..
لا لأني أشفق على كل شيء في العادة !
بل لأنها شكت لي عدة مرات، ذات حديث خاص بيننا،
في أكثر من مكان ومناسبة !
قالت: صراتُ "مسَبة".. وصار الناس ينعتون المنافق بصاحب الوجه المصقول..
وبأنه بلا ملامح واضحة ..
متقلب حسب الظروف لا وجه ثابتٌ له كالمرآة ..!
/

قد أمر ثانية وقد لا أفعل، لكن لا بد من القول

أن مرآتي مُقل من أحب
سواء كانت دامعة أو ضاحكة ..!

وهذا أفقٌ آخر ..

نـوال يوسف
26-05-2010, 02:53 PM
شكرا عائدة، الفكرة جميلة و لدي الرغبة في أن أقرأ فلسفات الساخرين عنها.

ليس لديّ الكثير لأقوله غير أن:

المرء عندما يقف أمام المرآة غالباً ما يكون في كامل بهائه و زينته ليسمع منها ما يحبّه و يسرّه. أنظر لديك حبة خال، وغمازين، كثير النمش لكن لا تقلق هذه من علامات الجمال. هكذا حوار المرايا أعتقد. لن تر ميكانيكيا كان قبل قليل تحت سيارة يصلحها ثم اتجه لمرآة يسألها عن حاله، ربما يفعل لكن ليقول أمامها: لستُ سيئا لهذه الدرجة أليس كذلك؟
قد لا نجد إلا( ما شاء الله لا قوة إلا بالله) لنقوله أمام المرآة. لا أدري إن كان الضوء المنعكس من المرآة أنسانا في ذلك الدعاء الذي يقول: اللهم حسّن خلقي كما حسّنت خلقي. هذا دعاء خطير يحوّلك من النظر إلى وجهك إلى النظر إلى قلبك، يفسد عليك الجلسة و يساعد في ترك المرآة بسرعة.

محمد مالك بنان
26-05-2010, 02:58 PM
حياك الرحمن يا أخت عائدة .
موضوع جميل وبأذن الله لم يبقى سوى تنقيح النص ، دعونا لكم فأدعوا لنا ...
الله يحميكم .

كنتـُ هيّ ..!
26-05-2010, 04:07 PM
.
- وطفقتُ ابحث في المرايا ..
.
.
حَسَنٌ أيّها التافه، لماذا لا تتحدث؟ لِمَ لا تنطق؟ إني احاول استنطاقك هنا مُذ ساعة. ساعة كاملة اضعتها من وقتي محاولة استنطاقك، وأنت أصَمّ، أبكم، أدري انك تدّعي ذلك فحسبْ، إنه الأمر الوحيد الذي سيجعلني انتظر، انتظر ان تنطقْ. سأحاول الجلوس، لا .. أظن الوقوف مُريح أكثر في مثل حالتك، يجعلني أبدو أهيّب، قد يُخيفك ثم تتحدث. أليس كذلك؟ لا تنظر هكذا. تتحامق لتثير غضبي أليس كذلك؟ تسعى لإغاظتي؟ انا في مزاج سيء لإحتمل إغاضتك لذلك .. تصرف بحكمة، بأدب، ولا تُغضبني. ماذا تريد بالضبط كي تتحدث؟ كنتُ في العاشرة، انت ايضاُ كُنتْ، كُنا واحداً هذا ما أعنيه، امشط شعري فتفعل مثلي، ارتدي قميصي، بنطالي، اضع "فيونكتي" الحمراء، امشط شعري مرّة اخرى وارتدي حذائي، ننظر في عينيّ بعض، نضحك كالمجانين ثم نهرع إلى المدرسة. أليس كذلك؟ ألا تتذكر؟ اصادِفُنا في كل مكان يعكسنا. نضحك. اصادفنا في وجه الماء، البِرَك، أي زُجاج نظيف، حتى في حواف أي قلم حبر. انتهز أي صفيحة معدنية لأُشاهدنا، - مَعاً - نعم، معاً - واحد - . مرآة السيارة، رغم عدم حبي لها، دائماً ما كانت هناك أعين زائدة تتلصص، تمنعني الضحك كما اشاء، إلّا أنها اعطتني فُرص لأشاهدنا.
واحدة قديمة، ملكناها - معاً - مكسورة على شكل مُثلث، واحدة بلا شكل محدد، جوانبها مؤذية .. اخذتها أمي. كل صباح، مساء .. أمشط شعري في العاشرة فقط. ثُمّ لم نعد نفعل، تجعّد شعري، تركته لفترة، لم أرك، وحلقته. بدأ كل شيء يتغير، بسرعة كبيرة، أصبحت - آخر - لا أعرفه. لا أعرفه جيداً، أعرف القليل عنه، يُشبهك تماماً، صغير، يرتدي بنطال ازرق، قميص ابيض، فيونكة حمراء وشعره مرتب. يُشبهك، ربما يشبه هذي المرآة فحسب، ماذا عن تلك الأخرى؟ تبدو انيقة، آه انها نظيفة جداً، ها.. ما هذا الذي يتحرك؟ ظل؟ لا،لا يُشبه الظل، دُخان؟ إنه شيء مؤطر بلَون أسود، لماذا يتحرك أينما تحركت، يمين .. يسار، لماذا يتحرك، سأرفع يدي .. أو أُغمض عيني لا لا، أقف على رجل واحدة، جميل حقاً انه يتحرك مثلي تماماً، مثلي يتحرك كيفما تحركت .. إلّا انه مؤطر، ضبابي، كانت نظيفة قبل قليل، اتسخت بسببك، سأمسحها. إنه يمسح ايضاً، إنه .. يمسح، كما افعل تماماً، سأطرق عليها إثنتين، قد يفتح فأدخلْ. يتحرك .. مثلي، يمسح، يطرق .. مثلي.
في العشرين، أحببتها، رأيتُ وجهي في قلبها، وجهها في كل الوجوه، لا تُشبهني، حياة، طُرقاتي تُفضي إلى روحها. وكُلُهُ هُراءْ، أيّها الضبابي، ما الذي حَلّ بك؟ ملامح وجهك، لا شيءْ. تمتص مشاعرهم من حولك، مشاعرهم السيئة فحسب؟ هناك باب .. انظر، وضعت يدي على يسار صدري فأمسكت بابك، لنحاول اغلاقه لأجلنا. انت لا تُحاول، ما بك؟ حاول معي، حاول إن الأمر يستحق، وحدي لن استطيع، ألم تتحرك مثلي قبل دقائق؟ لِمَ لا تتحرك الآن؟ شابهت الصغير؟ تسمّرت في مكانك، تحرك لِمَ لا تفعل؟ معتوه، يجب أن نُغلقه، الرياح باردة في الخارج، تركت معطفي في السيارة، قد نموت من البرد، ثم ألم تلاحظ انك ضبابي، قد تختفي، يطردك برد، أنت ايضاً أصمّ؟ قد يأتي لصوص في أي لحظة، إنه مكان مهجور، مخدع جيد لقطّاع طرق، ألا يهمّك كل هذا؟ والظلام، ألا تخاف الظلام؟ الطفل ذو العاشرة يخافه، ألا تذكر؟ لم تعد تذكر؟ أين ذهبت ذكرياتك أيّها المعتوه، لِمَ لم تعد تتذكر؟ حاول فقط افعل مثلي، إنها صدئة،
انخلعت، لا تغضب، لا ترحل توقف، لم اكن اقصد خلعها، لم أقصد، هي صدئة لم يكن خطأي، توقف، لا تتركني وحدي.
تافه سأتركه يموت من البرد. من هذا الآخر، إنه هزيل، يحمل مقبض مخلوع كالذي احمله، هييه أنت؟ ماذا تفعل هنا؟ لِمَ أنت هزيل بهذا الشكل؟ أنفه يُشبه أنفي، وجهه كذلك، ما هذا، لديه ندبة على خده، تُشبه واحدة عندي، سأُلَوّح له، يا رجل، انظر انا هُنا.
هاه، لوّح لي. سترته .. تشبه سترتي، انا لستُ هزيل، هذهِ المرآة كاذبة، أنا لستُ هزيل أليس كذلك؟ افتح هذي المرآة ارجوك، أريد ان آخذني معي، سأخُذك افتحها فقط، أنا أعني أنت عالق عليك اخراجنا/علينا اخراجك من هنا بسرعة، كسرها قد يقتلك، إبحث معي عن أي مفتاح، لا بد من وجود مفتاح لهذهِ المرآة، ماذا تقول؟ لا اسمع شيئاً، اين صوتك؟ أين؟ لا اسمعك أين المفتاح؟ ببطء، حرّك شفاهك ببطء، أين بالضبط؟ هناك؟ الصغير؟ الصغير المعتوه؟ القميص، جيب القميص؟ ماذا تقول قلت حرّكها ببطء كي افهم. إن هزالك يزيد، أسرع، اسرع قد تموت، الصغير المعتوه، هو، أزرق ..؟ أتعني ..

.
- سيدتي .. آسفون،
وجدناه في القبو هكذا هذا الصباح، لم نكن نعلم بوجود هذا الصندوق وما يفعله فيه كل ليلة.

بنْت أحمد
26-05-2010, 05:43 PM
To be yourself in a world that is constantly trying to make you something else is the greatest accopmlishment


.
.



http://www.aljawariss.net/upload/Folder-02/1274883017_mirror.bmp


حتى المرآة من ضمن الأشياء التي تضامنت تحت شعار : لنضيّعه !
كونها تعكسنا هذا لا يعني بالضرورة أنّها نسخة منّا أوأنّها على حد وصفيّ: صادقة، هي فقط عميل مزدوج لعالم يعمل بوقود التناقضات ..
تريد لنا أن لا نكون نحن، فنحن لانريد أن ننظر لأنفسنا في المرآة إلا حينما نريد أن نصنفنا ، نحاول أن نقيس سلبياتنا وإيجابياتنا بنظرة خاطفة على سطوحنا الخارجية، متناسين أن من وضع مقياس سلبية الأمر من إيجابيته، هم الآخرون ..
قد يتعمّق البعض ويطالب وجهه بالانشراح، أو يبحث على أعمق تقدير عن سر هذا المنظر ؟!
المرآة أكبر خدعة نشأنا حولها، وترعرعنا على خديعتها، أنّها نحن، وأن الوقوف على السطوح هو الأمر الوحيد الذي نستطيعه معها، حتى يمضي العمر بنا ونكبر قليلاً ويبدأ القلم بتسجيل كل صغيرة وكبيرة، هنا تبدأ المنعطفات ..
وعند أول منعطف يطالبك بالنضوج والرحيل عن محطة الطفولة لأن عداد عمرك يشير إلى المغيب فجراً .. !
فتضطر أن تدرك أنّه يجب عليك المغيب في الوقت التي أدركت فيه شمسك لتوّها أنّها تشرق،
ولأن القانون لا يحمي المغفلين، فأنت لا تريد أن تظل بلا حماية، كقط مشرّد بين السكك الحديدية، يعتاش على ما قد يرميه المسافرون من بقية طعامهم من نافذة عشوائية، الذي قد يسقط على رأسه في بعض الأحيان دونما يدري القط أن الأذى ينتظره ليعتاش ولا حتى المسافر يعلم أنه قد آذى قطا في الأسفل يتسول ليعيش؛ رفض أن يأخذ تذكرة الطبيعة التي تأمره بالتقدم، آثر أن يعيش مرحلة عمرية في مرحلة زمنية ليست له، تنازل عن مقعده للفراغ ليُودع نفسه للتشرد ، لأن المقاعد في المرحلة التي أصر البقاء فيها غير شاغرة، ومن غير الممكن أن تتسع لشخصين، هذا ما يحدث حين لا يريد المرء أن يؤدي زكاة عقله في كل ما يحدث له ومن حوله.. !

وهنا نجدنا مجبرين على أن ننظر إلى المرآة بنظرة ميتافيزيقية،
لا علاقة لها مشبوهة بالسطوح أبداً لكيلا نكون ذلك القط المسكين.. !

تبدأ مراحل الغوص الحقيقية، في ذاتك، في دهاليزك، فيما من أنت وإلى أين تتجه، وكل الضجيج من حولك هو عبارة عن أصوات مختلطة كل صوت منهم يريد أن يرسم لك طريقاً مختلفاً، حتى المرآة، ولكنه الصوت الأخطر !
فصوت المرآة قد يلتبس عليك بسهولة بصوت ذاتك الذي لن تتمكن من تمييزه إلا إن كنت قد اتفقت مع ذاتك على كلمة سرية تكشف فيها حقيقة العميل المزدوج الذي قد يحاول تشويهك عن طريقة أفكاره التي لا تمت بصلة إليك، فتعتقد أنت أنها تناسبك، فترتدي الابتسامة التي تقترحها المرآة، أو تخوض عملية التجميل الفلانية لتبدو أكثر جاذبية، سواء كانت عملية تجميل تخص السطوح أو الأعماق، بينما قد يكون غرض المرآة هو تلبية حاجات الآخرين لا حاجاتك، فتخنق نفسك بقناع لظنك أنه وجهك الحقيقي، فقط لأن المرآة أرادت ذلك، أن تتشوّه ..

ولأن كل لحظة عابرة تترك أثراً في ذاتك، بالطريقة التي تسمح لها، سواء أكان أثراً إيجابيا أو سلبياً، تجد نفسك مرغما على تجديد الكلمة السرية بينك وبين ذاتك بعد كل حادثة تتأثر فيها ملامحك !

" الكلمة الحلوة تطلع الحيّة من وكرها "
تبدأ المرآة بتجميلك لتوصلك إلى أسمى منازل الجمال، كل ذلك لتُخرج الحية التي تعيش في وكر ذاتك، ثم تبدأ تلك السموم بمهاجمتك وأنت واقع تحت تأثير العسل الذي يتقاطر عليك من المرآة، مشغول حد الثمالة بلعقه وتلمظه .. !

غايتها أن تجعلك في عينك جميلاً وفي عين الإنجازات مسخاً،
طالما تساءلت لمَ ليس ثمة مرآة لا تعكس سوى عيني، ولا تريني سوى عالمي الخاص، لمَ كل المرايا في الدنيا حين تعكسنا فهي تعكس أثر الآخرين علينا؟!
فنحن لا نلبس إلا ما يحبه الآخرين، ونعتني بأجسادنا كذلك بطريقة اقترحها الآخرون كمقاييس جمالية عالمية، فاستجبنا لها مجتهدين غاية الإجهاد لئن نوافقها ..
حتى مساحيق التجميل الذي انبرى أحدهم في ليلة ما يحلم بالثراء فأسس مصانعه، وبدأ ببث الوسوسة في أذن كل امرأة ليشككها في جمالها، وأنّها لا تغدو أجمل إلا بهذه، وسوّق حتى ملأ جيوبه، وبقينا نحن هناك نتأثر بهم ونسعى خلفهم، لأنّه حلم بالثراء، ولأننا نظرنا إلى المرآة ..

" يا مرآتي يا مرآتي، من هي أجمل امرأة في العالم؟"
فأجابتها المرآة ساخرة : " أنتِ يا سيدتي،
( بس لو )"
وتبدأ بتلاوة القائمة ...


" بس لو "
اللعنة التي تلاحق البشر وتسحقهم في كل مكان، هدفها طمر أسرار القوة والجمال التي أودعها الله بهم، وتحويل تركيزهم من الموجود إلى المفقود ..
لو يفكنا الله من كلمة " بس" هذه، لشغل النجاح دور البطولة وكان الفشل عملة نادرة !


يا مرآتي
أعلن كأول المتمردات مقاطعتي النهائية لكِ، حتى تنتهين عن خُلقكِ البشع، وتعودين إلي من أجلي فقط،
لا أريد للعالم أن يشاركني من خلالك وينعكس في كل شيء فيّ، لا تشرحين لي عن طيب نواياكِ ولأنّك أردتِ لمثلي الأفضل، فلا أفضل من أن تعلم من أنت وتكونه !


.
.


إن كنتَ عبارة عن أجزاء في الصورة، فهذا لا يعني بالضرورة أن المرآة محطمة، قد تكون أنت المُشظّى . . !

شريرة خلف قلم
26-05-2010, 07:08 PM
اني احدق فيكَ هيا تكلم
سأمت فيك الصمت ، سأمت فيك التمثال الذي لا يتكلم
تسكن عيوني حتى قبل ان اراك
كتبتني حين كتبت امرأة اخرى فوجدتك هي ربما
ولكني اضعتك
مرآتي
يا مرآتي
من اجمل رجال الأرض
انه هو ، أنت
رحماك بي تكلم

مــيّ
26-05-2010, 08:01 PM
المرّة الوحيدة التي نظرت فيها إلى المرآة متسائلة..
هذا ما جاء إلى خاطري :

"أيّتها المرآة التي تعكسين الوجوه كمـا هي..

وجه ٌ مبتسمٌ ..حائرْ ...
آخرٌ عذبٌ بضحكةٍ جميلةٍ..
وجهٌ حزينٌ لوّحهُ الأسى ..
وجهٌ قاتمٌ ..تعيسٌ ..يائسٌ..
ترتسمُ كلّها ، بحالها و صِدقها ، على سطحِك العاكسِ الشفيفْ..
لكن..
أليسَ لكِ ...وجهٌ آخر.. أسود ؟
ألستِ بهذا تشبهين الحياة .. أو بعض الناس؟"

حلمٌ نقيّ
26-05-2010, 09:03 PM
جميلة عائدة
راقني الموضوع جدا وكتبت على عجالةِ

هيَّ : أنتِ ضعيفةْ .. حدَّ وقوفكِ أمامي هروباً منكِ .. والتجاءً لكِ كذباً
أنا : كم أكرهكِ .. حين تشبعيني حزناً

ربّما أعودْ .. حين يفرغُ هذا الرأس من متطلبات الحياة الساذجة

ثمَّ

سعيدةْ جداً لأنكِ هنا يا غاليةْ

منار زعبي
26-05-2010, 09:14 PM
عائدة...

مرآتِي الحقيقيةُ تبصرني، حينَ أغلِقُ أجفاني أنا. وتساعدني على انتشالِ كلّ مرساةٍ منغرسة في قعرِ ذاتي.

هنا نشاط رصيفي رائع
كوني جميلة كـ أنت

لولو السعيده
26-05-2010, 09:51 PM
.


جدتي وودت لو أنني تابعت حديثي ذاك معك هو حملني إلى آفاق أكثر رحابه من واقعنا اليوم
مرآتك تحدثني أنك ستعودين ونكمل ذياك الحديث
ابنتك مشغولة عني , معذورة هي , مذ رحلت وعينيها مسكونتين بحزن عميق
موتك جدتي كسر فرحا ما كان يحيا بين جدران أحلامي
كسر ذاك الإطار الذي كان يضم بين جنبيه مرآتك .
أتحسس صورتك – مرآتك - وأخاطبها , هي تبتسم , لا بل تضحك .
موتك جدتي , أثقلت مرارته طعم ذلك الفرح الذي سكنني .
عند الباب المطل على غرفتك أقف أتأمل داخلها
سريرك ما زال دافئا , جسمك النحيل ما زال تاركا أثره فيه
غرفتك الآن أصبحت تشبهني كثيرا من الداخل , باردة جدا بها رائحة الموت .
بقرار مفاجئ قررت الانتقال إلى حجرتك, لأتنفس الباقي من أنفاسك.
أجلس أمام مرآتك ,تصدقين قد توقف عملها مع وفاتك
فآخر صورة عكستها صورتك و أنت تصنعين من شعرك المخضب بالحناء جديلتين أتذكرين ؟!
ذلك المساء الذي نمت فيه بين أحضانك تخبريني عن طفولة أمي وكم أنا نسخة مصغرة عنها .
طرقات خفيفة على المرآة
بصوت مبحوح قلت
- : أدخل
خرجت جدتي من خلف سحابات المرآة واستهلت حديثها بسؤال
- : ليلى أو تبكين ؟!
- : كنت أبكي
- : ولم توقفت عن البكاء؟!
- : لا أدري أحسست بتفاؤل غريب
تفاؤل بعثته المرآة داخلي رغم استحالة تحققه
أنا حائرة , كيف أبدأ حديثي معا
هل أبدأ بالحديث عن العتمة التي أحياها من بعدها
أم عن مرآتها التي أصبحت كالقنديل الذي راح يضيء تلك العتمة.
مرسالي إليها هي مرآتها أحدثها لتخبرها خفية بحديثي
أعلم أنها لا يمكنها أن تحفظ الأسرار , ومع هذا أحدثها .




.

محمد مالك بنان
26-05-2010, 10:55 PM
بسم الله


ومن ذاك اليوم أغبرت المرايا كلها !

يغشاني نعاس لا يطاق ، لا توقظه إلا ضجة قائمة حول أذنَاي ! .
تضحكني هذه المرآة بصدر هذا الدكان ، كل ثانية أقلدها بحركتي ، ليست ممن يكشفون سوءتي ، تهكم ساذج لكلام ينفع الإطراء على حال تعس لكل قاطنين هذه الأقفاص ! .
الكل ينظر ألي ، ليس فقط لأميرتهم المرآة ، هم توجوها علينا أو استعبدنا لها ، مع أنني لست ممن يأتمرون لأمرها ، لأني لست شيء يذكر أو لن اذكر ، فذكرى اليوم تنفع مؤمنين اليوم ! .
ابتعدوا عني أيها الأشياء الرثة أكره ريحكم كقدر حبي لكم ، ما استطعت ترككم ،ولا أنتم تركتموني ، سقف واحد يجمع أشلاء أشيائنا والمرآة تسكن صدورنا .
وإن لم يثبّتها مصمم الدكان! بصدر المحل ، أهل سيثبّتها بمؤخرته ! ؟ .
المشكلة أن الصور هي صدور فقط ولا يوجد مخلفات لها ! ، فمخلفاتنا تخبئ بحاشية في مدرج عقولنا ، وسنبقى شاهرين صدورنا كما ترشق الكلمات وجوهنا سراً ! .
أالتفت لكِ يا مرآتي العزيزة ، الراكنة هنا قبل أربعين سنة ونيف؟
هكذا قالوا لي بورقة عنوانها ثرثرة ،
الثرثرة أشياء مقسّمة بالوراثة كما تقسّم كعكة الوجه الواحدة لعدة أقسام ليتبع كل شطر مواطئه !،
موطئه الذي لا يتعدى خيال صدره فهو يعشق المجلس فلا يلتفت للمرآة ! .
لماذا أورد سيرة المرآة مرة أخرى ؟ ، لربما مرآتي كبيرة لا تسعني و تسع كل أقراني ! .
بهذا الحشد الميمون اجتمعنا هنا ، لقدر رسمته لنا حركاتنا وأصواتنا ولحومنا وعقولنا !.
أنت يا نجس ابتعد عني لعنك الله ، بالرغم من بياض جسدك وشعرك الأشقر ستظل نجساً بنظري ،
ونعلم كلانا أنه لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى ، لكن جينات أفكارك هم من أحيوا بياض مظهرك ، أما جيناتي لم يسمحوا بأي غريب بمخالطتنا ،
ستلقبني بالنازي ، نعم أني نازي ، لأن صوتك أسمعه من خلال مرآتك وأنت تلعن سلف أسلافنا وأسلافك بشاربك النتن .
أعلم أن نهايتي الموت ، ونهايتك ، ونهاية كل من أٌجلِسَ بصدر هذا المكان .
سأجرب استخدام لغة أخرى معك ! .
انظر إلى المرآة يا جاحد سترى مظهرك أنيق أبيض ، لكن المرايا كلها خادعة .
أقسم أنها خادعة
مقل الأشياء خادعة ، فالعصا -حركتها خادعة ، والجهل الذي يرموننا به أصدق من أعين أحبتك ، المصفقين لأجل ارتداد بهلوانيتك بالمرآة .
أتعبتني قليلاً بالحديث عنك و الحديث عنك لا يوزن بميزان (خرنك) !
ها هو شخص أتى يسأل عنك أنت
شخص خرج من صدرك يريد أن يشتريك
يريد أن يلفك
أن يحضنك
لست بائس أو للغل حامل كون الذين يريدونني قلائل ومريدوك كثر ! .
لكن أنظر للشاري ، أنظر للباسه ، من عينك خرج ! ،من قلبك خرج ! .
ويحدثه بائع الوضاعة عن منجزات عملك وتاريخ مكرك !
يقنعه بأنك من قوم أشراف !
هذا المشتري يعلم أنك سيء الذكر ، وأمت أقوام كثر
لكن هذه هي الأشياء التي تحرك فيه عشقاً ما في داخله ! .
ت\ي عشق ما تراها من خلال مراياه النبيلة !،
المرايا النبيلة اختلف فيها اليوم ! .
مرآتك ولدت لك مشتري
ومرآتي ولدت لي مشتري
والفرق بيننا ستراه الآن ، أنظر ها هو الزبون أتى ! .

الزبون : السلام عليكم .
البائع : وعليكم السلام .
الزبون : كم سعر هذا الأرنب ؟
البائع : ثلاث دراهم ! .
الزبون : وكم سعر هذا الجرذ الأبيض ؟
البائع : خمس وأربعون درهم .
الزبون : غلف لي قفص الأرنب فقط !، ودع الجرذ بقفصه بلا غطاء يلعب .

غلف البائع قفص الأرنب كي لا يراه أحد ،
وترك الجرذ في قفصه مكشوف العيان يلعب ، وسلمهما للزبون وقبض الثمن ! .

وصل صاحب القفصين إلى البيت بمفاجأة جديدة ! لأهل بيته ،
قال لزوجته :
هذا الأرنب حضريه للغداء ، وهذا الجرذ الأبيض ضعيه في صدر البيت ليلهوا به الأولاد ، وليسعد به الضيوف . ! ...
ومنذ ذاك اليوم أغبرت المرايا كلها ! .
\\\
حياكم الرحمن .:rose:

شلّوت
26-05-2010, 11:30 PM
نظرت إلى المرآة
فما وجدت وجهي وجهي
لا الذي رأيته آخر مرة ولا أي شيء آخر
لم يكن هناك أي شيء
كان فراغا أستطيع من خلاله رؤية اللوحة الرخيصة المعلقة على الجدار المقابل للمرآة
عروق عيني تؤلمني
اللوحة الرخيصة تذكرني برخص الطريقة التي سأنتهي بها
أين وجهي ؟
ما الذي تغير ؟
أنزل السلالم بسرعة
تلاحقني المرآة بسرعة
عروق عيني تؤلمني
أنزل الجزء الأخير من السلالم ببطء
فتلاحقني ببطء
تريد أن تقابلني بالقوة
أهرب منها
فتلحق بي
تأتي من أمامي وأدور على نفسي
فتدور معي
أصادف جاري وهو يتأرجح يمنة ويسرة
ولا يتضح على وجهه أنه لا يرى وجهي
ولا يبدو أنه رآني وأنا أدور
أكلم جاري بطريقة أجعل فيها وجهه يأتي مكان اللوحة الرخيصة
يعني مكان وجهي !!
كيف حالك ؟ ... يسألني بثبات
تحدثني نفسي بنفس جزء الثانية الذي أحضر فيه الرد عليه
نفسي تقول : لقد انتبه للأمر ، لم يكن يتأرجح
وأنا أقول : بخير .. بخير
وجاري لا يعي إلا التأتأة
وسماع تكرار لا يتمكن من إعرابه : بخير .. بخير !!

ينزلق هو في طين مرآته
وأنزلق أنا في ورطتي ونتفارق

أتساءل وأنا ممسك بأطراف المرآة ومئات الأشياء تمر في مكان وجهي
العقل أقدام والشك طين
كيف أنتعل الطمأنينة لعقلي
الشك يحيط بي ويغمرني وأغطس فيه بلا إرادة ولا اسطوانة أكسجين
أحاول الصعود
أثبت أقدامي على ما يشبه رؤوس البشر
أتنفس
أتنفس
أتنفس
أنا أتنفس الآن
يمر بي أخي الأكبر .. وقور كأنه كتاب البداية والنهاية
بل كأنه ابن كثير
ينتزع يداي عن أطراف المرآة
يضعها جانبا ويأمرني بتغطيتها بورق الصحف ، ويلمح لي وهو يبتسم : إنها فرصة لأغير وجهي ، أضع مكانه قطعة نقود معدنية !!

هكذا فهمت.

سمر**
27-05-2010, 06:45 AM
..
- يقولون ماذا تقولين؟
لا شيء، سوى أنكِ ستكبرين، ووجهك هذا الذي تنظرين إليه سيكون مرتعاً لخطوط الطول والعرض المصممة بطريقة عشوائية، ولن ألقى منكِ في ذلك الوقت إلا الشتم واللعنات المتكررة البائسة، والتي لا يشتهر بها إلا أنتم.
وبدوري؛ سأصبر عليكِ كما صبرتُ على آخرين كانوا قبلكِ ممن يشبهك في العودة إلى الأصل البشري " الوهن".
هذا زادي على أي حال، لو يعقلون هؤلاء البشر ما قيمة المرآة، لتعلموا أسمى سمات الصبر، في ذروة الغضب. لكنّهم جاهلون.
.
صادقة مع الجميع أنا، وإن لم يصدقوني، ووصفهم لي بالكذب والخداع لم يكن إلا لعامل مشترك بيننا.
لا أعترف بما يكنّه الباطن يا عزيزتي، وما هية نوع الجوهرة التي يحملها المارة أمامي وأنتِ معهم. فليس من المهم كشف المستور تطبيقاً "وما خفُي كان أعظم"، لكن أستطيع بطريقة ما الوصول إلى عقل الذات وأتمكن منه بطريقة كتلك.
- كيف؟
ماذا ترين الآن أمامكِ؟ سمر أليس كذلك؟. استطيع بقدرة قادر محاورتكِ لعجلك تنظرين إليكِ كشخص تقابليه كأول مرّة.!
سأجعلكِ صديقكِ الوفيّ الذي تخبرينه كل يوم بما يحدث لكِ من مفآجات، وستكونين حبيبك الذي لا تعرفيه، لتتحدثين معه عن موعد الزفاف.!
عدوّكِ الذي انتصر عليك ذات يوم، لتنتصري عليه وتأخذي بثأركِ يا مجنونة.
سأخلقكِ جدكِ، أباكِ أمكِ، جميع صديقاتك.سأجعلكِ تنظرين إلى نفسك وكأنكِ لا تعرفيها. عقلك سيلعب معي هذه اللعبة، لعبة اختفاء الذات.

أجزم أنكِ ستصدقين نفسكِ حين آخذكِ إلى زمن الحروب، وأنكِ إن شئتِ القائدة لقومك، الحكيمة في تصرفاتكِ، تنشلين قومكِ من برك الدماء والحرب بانتصار تحكي فيه العرب إلى ما شاء الله.
وتصدقينني حين ثبتين على نفسك صفة الجنون، كأن تسقطي من أعلى البرج واقفة على قدميك تتحدي أشرار الكواكب الأخرى. تصرخين بأعلى صوتكِ: الأرض أمٌ لنا، هي عرضنا، لن نتركها للأشرار. ثمّ تقسميهم إلى نصفين من شدة الغضب، فيذهب زعيمهم هارباً ليتوعد لكِ بالعودة لقتلك.! وأنتِ فرحة جداً بالانتصار والدمار من حولك.! ستشاهدين كل هذا حيّ مباشر.
لأصل في نهاية المطاف، أخبركِ بأن الحياة لن تدوم، التغيير صفة الخلود.
وأنكِ كاذبة وصدّقتكِ، مُملّة أنتِ وتحملّتكِ.

قليل من التركيز، سأكشف مستقبلكِ كمنجمّة محترفة صادقة.
- وماذا ترين في مستقبلي يا هانم؟
مستقبلكِ كمستقبل أي مواطن عربيّ يحمل همّ عيشه.! ولا يعلم بأن العدم أيضاً نوع من أنواع العيش.! فلم الاحتكار؟
السعادة التي تركضين خلفها، يركض إليها ملايين البشر، قليلٌ منهم حصل عليها. ولا زلتِ ببداية المراثون يا حلوتي.
ترددين دائما على مسامعي: "يحلى الجمال من يكبر، عمر الجمال ما يروح" إلا أنه سيذهب وتبقي أنتِ واقفة أمامي كالساذجة تستمعين حديثي، ولا تعلمين أن الوقت الذي قضيناه بلا شيء، قامت أمم فيه ودمرت أُخر. فاستغلي أثمن الأشياء ما دمتِ حيّة. واغربي عن وجهي الآن.

.
.
- عَمَىَ.:d(5:
.

بدرالمستور
27-05-2010, 05:12 PM
.
.

:g: .. :g: .. :g: ..

.
.

ولمـّـا تجمَعنا الأماكن .. تاخذك منـّـي "المراية" !

.
.

لولو السعيده
28-05-2010, 06:06 AM
.

مرآتي
التقينا في آخر الأمر إذن
كنت على استعداد بأن أضحي بكل ما أملك مقابل أن يبقى ما فعلته مخفيا عنك بالذات
لقد أصبحت أعيش معك ليل نهار وكل حياتي مرهونة بك
4 / 10 / 1429 , الساعة السادسة مساءا بالتحديد
أقف أمامك أتزين في داخلي مشاعر مختلطة مزيج بين الفرح والحزن
كان عيد يومها لا بل عيدين أحدهما حلو وآخر حلو
أوراق التقويم , تلك التي يكتب خلفها أقوال وحكم لم أجد من بينها حكمة تقول - الوقت من ذهب – الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك –
رغم أنها كورقة تعبر عن الوقت وتصبح صفراء مع مرور الوقت لكنها لا تمنح الوقت بل تأخذه
حزمت حقائبها , متوترة , تفضل الوحدة والتفكير في القادم في حياتها الجديدة
التي ستولد بعد هذا اليوم
يحكي الجميع اعتمادي المطلق عليها كنا على صلة روحية كنفس واحدة في جسدين
كنت أعتقد بسذاجة تفكيري أننا لن نفترق في الحياة
5/10 / 1429 الساعة السادسة صباحا بالتحديد
أقف أمامك أزيل أثار زينتي التي اختلطت بدموع الفرح والحزن في آن معا
أبدو من ناحية أخرى وكأنني أحد توأمين فصل عن توأمة الآخر
كانت هي الجزء المنفصل عني
في نومي يومها منامات أو رؤى ما بين اليقظة والنوم
تخاطر أفكار ومشاعر داخلية تنبئني بقدوم غد ممزوج بالوحدة عليّ تحديه
هي توأم الروح أولت سني حياتها باهتمامها بي
4/ 9 / 1430 الساعة التاسعة مساءا بالتحديد
أقف أمامك أدميك كعادتي ببكائي الحار
غير أنه هذه المرة بكاء طفولي من فتاة كبيره تشعر بالمنافسة
من مولودة جديدة أيقنت بقدومها أن لا أمل بعودة النصف الآخر منها
6/ 9 / 1430 الساعة الواحدة صباحا بالتحديد
وقفت أمامك أبتسم وفي ركنك الأيمن أعلق صورة ( لولي)
يمكنك أن تديري رأسك فقط لتشاهديها وهي ذات يومين فقط
أسررت لك مسبقا مع تيقني بأنك لا تحفظين الأسرار
بأنه لا يوجد توازن في الوجود ومع هذا ألتقي بها روحيا
أشعر بها حين تتألم , تبكي , تتعب
فقلبي الصغير يرفض الجحود مهما كانت قساوة الظروف التي سوف يأتي بها المستقبل
فهو يقاوم بكل ثقة كل حل معاكس وإلا فإنه عليّ أن أكسرك في نهاية الأمر
هل تقبلين أن أكسرك ؟! فتلك الشظايا التي ستتناثر منك
هي أنا ونصفي الثاني ممزوجين بروح تسكنك



.

بافاريا همنغواي
28-05-2010, 07:18 AM
وكيف بي وقد وعيت ما تزجه أمامي من فخاخ؟!!
فحالما تفهم وجب عليك التحرك بإتجاه التغيير وإحكام قبضتك .
فالحياة مرة واحدة لاثاني لها .


ـ




http://up3.up-images.com/up//uploads/images/images-2ff7f45289.jpg (http://fashion.azyya.com). (http://uploadpics.a2a.cc). (http://www.a2a.cc)


وكيف بنا نُسلم لها تلك المرآة ونحن في وعي لمطلوبها؟! وسلواها ليس إلا نشر غسيلنا ,أمام عيوننا ..ولتمسك ذلة علينا ..لذا ما عدت أصادقها ولا أقترب منها .أكره الخبثاء وسليطي اللسان .مثلها تماما .

كلما لمحتها كلما ركضت في الإتجاه المعاكس ,فبعض النفوس كالأسماك ,إن أحست بأنها مراقبة جفلت وابتعدت عن السطح ـ مصدر المشكلات كلها ـ نحو الأعماق .


سلوة المرآيا هي أن تحفظ عن ملامحنا حكمة لم تمتد إليها يد بعد, حتى تخلد لنفسها مكانة مرموقة بين الناس بسرد فضائحنا ,وكل ممنوع مرغوب يكفل لها شهرة واسعة تنافس بها الجرائد الصفراء .لعينة تعرف كيف تخاتل لتنسل من بين أوراقنا ما يهمها فقط .

كنت قد راقبتها زمنا وهي تزرع ابتسامتها الساخرة المستهزئة وتحت أضراسها ألف سم وسم زعاف في وجوه كل الذين مروا بها , وتجذبهم من ثيابهم بكل قرف , وتتطلع فيهم بإمعان علها تجد ما تبغيه من ألغازٍ , لتتسلى في حلها في لياليها الكهنوتية , ومحاولةٍ الدربة على طقوس العرافين , وقراءة فناجين الوجوه.يمر بها الوجه الفاضح السطحي ,والسميك الغامق ,والمبهج ,والمبتسم ,والمتجهم ....يمر بها سيل من الوجوه ..لكنها لا تتعلق إلا بتلك التي تحمل أسرارا ..الوجوه الضحلة..الفقيرة لا توليها بالا تتمنى أن تمتلك فن البصق عليها ولسان حالها يقول : أني بحاجة للمعرفة والتعاظم وليس لمن لا أستفيد من وراءهم شيئا يُذكر .. هؤلاء مهرجون لتمضية الوقت فقط , أريدأناسا يضيفون إليّ من كل شيء أنبشه من قبور وجوههم .

المرآة تعجبها لمعة النعم الطافحة من وجوه الأثرياء لذا تصاحبهم ,تقلدهم أجمل الصور عنهم ,تجعلهم ينتفشون وتؤدي عملها كما يجب ,تنفخ ذواتهم ,وما أدهى ما تفعل!! .هي كالتجار المخادعين يكذبون عليك بشأن بضاعتهم ,يجعلونك تظن أنك الكاسب وهم الخاسرين بيد أنك لست إلا أخرقا يدفع مبلغا أضعافا مضاعفة . .فلا تنتبه إلى زيفك ..مطلقا مطلقا هي لاتكشف ما يعتروك من روح ذات وجه قمئ ..ليس سوى مجسات روحك الذكية هي من تنتبه وإلا هي وقحة تتركك سادرا في الفرعنة والغرور .

فرعون لم يتجنى ويجني على نفسه في الوقت نفسه إلا حالما وقف أمام مرآة جعلته يصعد مسافات كؤودة داخل روحه حتى ظن أنه وصل عنان السماء ولا رب سواه .كم كان سقوطه مريعا نحو الهاوية .
حتى ابليس ضحك منه وقال ما بلغت فجورك الذي وصل بك أن تقول " أنا ربكم الأعلى " .كانت مرآته أشطر من إبليس إذن .

المرآة ليست إلا أمرأة مراوغة وداهية, تصنعُ من أكاذيب الوجوه تحفا وتُهيلمها , وكلما زاد زيفه كلما زادت كذبها عليه.. لتصاحبه ومن صاحب السعيد يسعد ..لذا لا أتوقع أني أصاحب المرآيا ولا أتحدث إليها.أحاول الإبتعاد عنها ...مرآتي قاتمة لاتعكس أي شيء..من ذرية السجنجل ..لا مرايا تفاعلات الزئبق والقصدير المزججه والمبهرجة بمخارز الكذابين .







ـ .

بافاريا همنغواي
28-05-2010, 07:47 AM
^

قصة ضحك إبليس على فرعون التي ذكرتها أنفا هو ايعازا إلى النكتة الذكية والتي كلما تذكرتها أغرق في الضحك , تقول النكتة " أن فرعون وإبليس وهما في جهنم جلسا يتلومان ...حيث بدأ فرعون وقال لإبليس :كلو منك إنت السبب في كل اللي إحنا فيه .
فرد عليه إبليس : لاياشيخ ناسي عمرك هو فيه أحد يقول اللي قلته "أنا ربكم الأعلى ..أنا من زود قوة اللي قلته شعر راسي وقف .
وطبعا أدرجه حفظا لحقوق النكتة .

ـ

صفاء الحياة
28-05-2010, 08:59 AM
http://www.deviantart.com/download/165566863/In_mirror_by_safaaalhayat.jpg

wroood
28-05-2010, 11:06 AM
To be yourself in a world that is constantly trying to make you something else is the greatest accopmlishment










.
.



http://www.aljawariss.net/upload/Folder-02/1274883017_mirror.bmp


حتى المرآة من ضمن الأشياء التي تضامنت تحت شعار : لنضيّعه !
كونها تعكسنا هذا لا يعني بالضرورة أنّها نسخة منّا أوأنّها على حد وصفيّ: صادقة، هي فقط عميل مزدوج لعالم يعمل بوقود التناقضات ..
تريد لنا أن لا نكون نحن، فنحن لانريد أن ننظر لأنفسنا في المرآة إلا حينما نريد أن نصنفنا ، نحاول أن نقيس سلبياتنا وإيجابياتنا بنظرة خاطفة على سطوحنا الخارجية، متناسين أن من وضع مقياس سلبية الأمر من إيجابيته، هم الآخرون ..
قد يتعمّق البعض ويطالب وجهه بالانشراح، أو يبحث على أعمق تقدير عن سر هذا المنظر ؟!
المرآة أكبر خدعة نشأنا حولها، وترعرعنا على خديعتها، أنّها نحن، وأن الوقوف على السطوح هو الأمر الوحيد الذي نستطيعه معها، حتى يمضي العمر بنا ونكبر قليلاً ويبدأ القلم بتسجيل كل صغيرة وكبيرة، هنا تبدأ المنعطفات ..
وعند أول منعطف يطالبك بالنضوج والرحيل عن محطة الطفولة لأن عداد عمرك يشير إلى المغيب فجراً .. !
فتضطر أن تدرك أنّه يجب عليك المغيب في الوقت التي أدركت فيه شمسك لتوّها أنّها تشرق،
ولأن القانون لا يحمي المغفلين، فأنت لا تريد أن تظل بلا حماية، كقط مشرّد بين السكك الحديدية، يعتاش على ما قد يرميه المسافرون من بقية طعامهم من نافذة عشوائية، الذي قد يسقط على رأسه في بعض الأحيان دونما يدري القط أن الأذى ينتظره ليعتاش ولا حتى المسافر يعلم أنه قد آذى قطا في الأسفل يتسول ليعيش؛ رفض أن يأخذ تذكرة الطبيعة التي تأمره بالتقدم، آثر أن يعيش مرحلة عمرية في مرحلة زمنية ليست له، تنازل عن مقعده للفراغ ليُودع نفسه للتشرد ، لأن المقاعد في المرحلة التي أصر البقاء فيها غير شاغرة، ومن غير الممكن أن تتسع لشخصين، هذا ما يحدث حين لا يريد المرء أن يؤدي زكاة عقله في كل ما يحدث له ومن حوله.. !

وهنا نجدنا مجبرين على أن ننظر إلى المرآة بنظرة ميتافيزيقية،
لا علاقة لها مشبوهة بالسطوح أبداً لكيلا نكون ذلك القط المسكين.. !

تبدأ مراحل الغوص الحقيقية، في ذاتك، في دهاليزك، فيما من أنت وإلى أين تتجه، وكل الضجيج من حولك هو عبارة عن أصوات مختلطة كل صوت منهم يريد أن يرسم لك طريقاً مختلفاً، حتى المرآة، ولكنه الصوت الأخطر !
فصوت المرآة قد يلتبس عليك بسهولة بصوت ذاتك الذي لن تتمكن من تمييزه إلا إن كنت قد اتفقت مع ذاتك على كلمة سرية تكشف فيها حقيقة العميل المزدوج الذي قد يحاول تشويهك عن طريقة أفكاره التي لا تمت بصلة إليك، فتعتقد أنت أنها تناسبك، فترتدي الابتسامة التي تقترحها المرآة، أو تخوض عملية التجميل الفلانية لتبدو أكثر جاذبية، سواء كانت عملية تجميل تخص السطوح أو الأعماق، بينما قد يكون غرض المرآة هو تلبية حاجات الآخرين لا حاجاتك، فتخنق نفسك بقناع لظنك أنه وجهك الحقيقي، فقط لأن المرآة أرادت ذلك، أن تتشوّه ..

ولأن كل لحظة عابرة تترك أثراً في ذاتك، بالطريقة التي تسمح لها، سواء أكان أثراً إيجابيا أو سلبياً، تجد نفسك مرغما على تجديد الكلمة السرية بينك وبين ذاتك بعد كل حادثة تتأثر فيها ملامحك !

" الكلمة الحلوة تطلع الحيّة من وكرها "
تبدأ المرآة بتجميلك لتوصلك إلى أسمى منازل الجمال، كل ذلك لتُخرج الحية التي تعيش في وكر ذاتك، ثم تبدأ تلك السموم بمهاجمتك وأنت واقع تحت تأثير العسل الذي يتقاطر عليك من المرآة، مشغول حد الثمالة بلعقه وتلمظه .. !

غايتها أن تجعلك في عينك جميلاً وفي عين الإنجازات مسخاً،
طالما تساءلت لمَ ليس ثمة مرآة لا تعكس سوى عيني، ولا تريني سوى عالمي الخاص، لمَ كل المرايا في الدنيا حين تعكسنا فهي تعكس أثر الآخرين علينا؟!
فنحن لا نلبس إلا ما يحبه الآخرين، ونعتني بأجسادنا كذلك بطريقة اقترحها الآخرون كمقاييس جمالية عالمية، فاستجبنا لها مجتهدين غاية الإجهاد لئن نوافقها ..
حتى مساحيق التجميل الذي انبرى أحدهم في ليلة ما يحلم بالثراء فأسس مصانعه، وبدأ ببث الوسوسة في أذن كل امرأة ليشككها في جمالها، وأنّها لا تغدو أجمل إلا بهذه، وسوّق حتى ملأ جيوبه، وبقينا نحن هناك نتأثر بهم ونسعى خلفهم، لأنّه حلم بالثراء، ولأننا نظرنا إلى المرآة ..

" يا مرآتي يا مرآتي، من هي أجمل امرأة في العالم؟"
فأجابتها المرآة ساخرة : " أنتِ يا سيدتي،
( بس لو )"
وتبدأ بتلاوة القائمة ...


" بس لو "
اللعنة التي تلاحق البشر وتسحقهم في كل مكان، هدفها طمر أسرار القوة والجمال التي أودعها الله بهم، وتحويل تركيزهم من الموجود إلى المفقود ..
لو يفكنا الله من كلمة " بس" هذه، لشغل النجاح دور البطولة وكان الفشل عملة نادرة !


يا مرآتي
أعلن كأول المتمردات مقاطعتي النهائية لكِ، حتى تنتهين عن خُلقكِ البشع، وتعودين إلي من أجلي فقط،
لا أريد للعالم أن يشاركني من خلالك وينعكس في كل شيء فيّ، لا تشرحين لي عن طيب نواياكِ ولأنّك أردتِ لمثلي الأفضل، فلا أفضل من أن تعلم من أنت وتكونه !


.
.



إن كنتَ عبارة عن أجزاء في الصورة، فهذا لا يعني بالضرورة أن المرآة محطمة، قد تكون أنت المُشظّى . . !


نعم قد تكون المرآه ما هي الا صوت الآخرين الذين يعيشون فينا بطريقة ما ...
باختصار تصير مرايانا هم..
نرى انفسنا بأشيائنا القبيحة والجميله عندما نراهم ..
اذا أردنا ان نفهمنا اكثر نأتيهم ليخبرونا من نحن بالضبط..!
فنكرههم ونكرههم أكثر كلما تعمقت هذه الحقيقة بداخلنا ..
لأن بهم تصير مرايانا مرئية.!

بينما قد يكون غرض المرآة هو تلبية حاجات الآخرين لا حاجاتك، فتخنق نفسك بقناع لظنك أنه وجهك الحقيقي، فقط لأن المرآة أرادت ذلك، أن تتشوّه ..
ما كان هذا ليحدث لو أنك أنت لا تريد ذلك وبكامل ارادتك..ربما حب ، كره ، ربما الاثنتين معا..
ربما لو كان هناك تعارض بين حاجاتك وحاجات الآخرين لانتصرت حاجاتك في نهاية الأمر..
هناك نقطة أو خط احمر يا بنت احمد لا يستطيع فيه الوجه الا لبس ذاته مهما كانت ارادة الآخرين قوية..
هنا نقطة لا نستطيع فيها أن نكون الا نحن..ونحن فقط..
ففي النهاية الانسان مهما كان متفاني في الاتحاد بارواح الاخرين تبقى له طبيعة تميزة عن البشرية أجمع..والمرآة في لحظة ما يا بنت أحمد لا تكون الا هذه الطبيعة أو هذه الفطرة..
ربما حين نرى ما لانرغب وما لا نريد نوقع اللوم على الآخرين..أو على مرايانا ونتهمها في انها ارتنا الحقيقة مزيفة او ناقصة..!
عندما قرات نصك خلتك تبحثين عن مرآتك علناً وعلى مرأى من عابري السبيل..
في لحظة ما نشعر أن الآخرين ليسوا الا لعنة علينا.. قد تكون لعنة جميلة أو لعنة قبيحة..لكن في كلا الحالتين نشعر اننا في قمة الحاجة الى عتق رقابنا منهم!


" بس لو "
اللعنة التي تلاحق البشر وتسحقهم في كل مكان، هدفها طمر أسرار القوة والجمال التي أودعها الله بهم، وتحويل تركيزهم من الموجود إلى المفقود ..

صدقتِ
لا أدري لماذا عندما قرأت هذه الجمله عدت الى جملة نوال يوسف التي قالتها في نصها:

اللهم حسّن خلقي كما حسّنت خلقي. هذا دعاء خطير يحوّلك من النظر إلى وجهك إلى النظر إلى قلبك، يفسد عليك الجلسة و يساعد في ترك المرآة بسرعة.
انه ارتداد المرآة الى داخلك وحدك..
فتأتيك الاجابة مسرعة:
هذا أنت..!
اجابة على السؤال المتكرر : من أنت؟!

كم مرة قاطعتِ فيها مرآتك يا بنت أحمد ثم أسرعت اليها مهرولة كمن أضاع شيء ثمين ثم وجده فجأة!!

شكراً لك وكثيراً..
وللجميع.

أنستازيا
28-05-2010, 08:06 PM
الضفة الأخرى من المرايا !



تقودني قدماي إلى الأماكن العتيقة، فأبدو كطفلة تتعلق بإبهام أبيها وتتعثر خلفه في انتظار قطعة الحلوى التي سيشتريها لها..
غير أن التاريخ يأخذ قيلولته في أحضان الجدران الصماء، عند عتبات بازار يختبئ في قلب المدينة العتيقة، ودون أن أسأل نفسي عن العلاقة بين المدينة العتيقة والبازار الذي يتدثر بوشاح خشبي تُزينه نقوش وكلمات وذاك الخط الكوفي وذاك العطر برائحة المسك والبخور، أجدني قد قضيتُ وقتاً -ربما كان طويلا- في محاولة شراء قطعة من الماضي، ولست أدري لماذا ألجأ إلى الماضي كي أقدمه هدية إلى صديقة؟!

قطعة حلي ضممتها في كفي.. دافئة.. أحنيت رأسي أشمها وكدتُ أسألها عن صانعها، وما مقدار الحب الذي دفعه ثمناً ليصنعها بإتقانٍ وجمال بهذا الشكل؟!
وماذا كانت تفعل طوال العقود الماضية لتحتفظ بملامحها أصلية من دون تشويش ، ضممتها مجدداً، واقتربت من البائع، وما إن هممتُ بسؤاله عن ثمنها حتى تقدمت فتاه كي تأخذ دوري – بلا استئذان - تستفسر عن شيء!
التفتّ إليها.. لكن ما كدتُ أتجاوزها حتى وجدت قدمي تعودان بي القهقرى مفسحة المجال للفتاة، و وقفتُ مبهوتةٌ أمامها ، إنها هى بعينها .. تلك التي تعودت أن أراها في المرآة كل صباح.!
شعرت بقلبي يغوص بين جنبي ، وكنتُ أستبعد أن تكون الفتاة قد ارتدت قناعاً صُمم خصيصاً لتشبهني، أدهشني أكثر أن البائع لم يلحظ ذلك ، أحسست بشيء من الخجل، وأصابني الارتباك حين وجدتها ترمقني بنظراتها، فنظرت إلى عينيها مباشرة لأسبر غورهما، وأنفذ إلى رأسها، ثم أخذتُ أتراجع للوراء حتى وقفت في ركنٍ ليس ببعيد .

لا أفهم !
كيف أكون هنا في هذا الركن، وهناك أمام البائع في نفس اللحظة؟
كيف تكون لها ملامح كملامحي ، ووجه كوجهي ، وصوت وهيئة كما لي!
هل تمت سرقتي؟ وإذا كان .. كيف لم أشعر بذلك؟
ربّما تمت عملية السرقة منذ الطفولة المبكرة أو ما قبلها.. لابد أنها تمت على مراحل..!
ألا يمكن أن عملية السرقة كانت في المدرسة؟ في الثانوي، أم في الجامعة؟
أبداً ! لو كانت السرقة في أيٍّ من هذه المراحل فهذا يعني أني سأكتشفها .. لكنّي لم أتنبه لذلك !
لكن.. لو كانت هذه أنا بعدما سرقوني، إذن ماذا أفعل أنا هنا؟ علي أن أختفي كما اختفى المهدي بن بركة في لحظة عصر مظلم ، وكما تبخر موسى الصدر لحظة غفلة عالمية، وإقبال فليح حين احتلال ، وحقيبة يدي ساعة ازدحام!
هل كانت السرقة في الحلم؟
تباً لها فلتبق في حلمي إذن.. ما لها تزاحمني واقعي ؟
من سرقني؟ .. اختلسني .. سلبني وصبّني لتكون هي؟

مهلاً..
هذه النظرات التي تطل من عينيها ليست أصلية..
تبدو وكأنها تنظر من خلف عدسات لاصقة لترى العالم كما يراد لها أن تراه !
أستطيع أن أرى الأفكار التي تتراقص في رأسها .. وهي تتصفح وجوه من حولها بجبينٍ مقطب وشفتين مزمومتين ، تبدو ككائن مغترب ذاب انتماؤه ويبحث في دهاليز المكان عن هويته ..!
أمعن النظر إلى وجهها فألحظ الكثير من التشوهات قد انطبعت عليه، وأن روحها خالية الوفاض من إنسانيتها !
أشعر بقشعريرة في رأسي..!
أذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي ألتقي بها..
كنت أتناول غذائي في أحد المطاعم وشاهدتها تدخل، جذبني التشابه - حد التطابق - بيننا من ملابسي ، ودفعني للقيام من مكاني لأتأكد.. لكنها اختفت لحظة قيامي.. فجفل فؤادي من الأسى على نفسي قائلة: بيد أنني فقدت توازني حد تخيل أنني أشغل هيكلي إنسان في وقتٍ واحد..!
لكنها داهمتني مرة أخرى في المصعد..
أفقدتني النطق.. حين نظرتُ للمرايا التي تغطي جدران المصعد فوجدتنا أربعة.. صورتان طبق الأصل، في الحقيقة تطابقهما صورتان على سطح المرايا !
بعد دقائق .. تركتني ألملم عينياي وأغلق أبواب فمي بعد عاصفة الدهشة.. وخرجت من المصعد دون أن تلتفت لما خلفته وراءها بي !

هاهي – اليوم – تقف أمامي ولفترة أطول من كل مرة، تقلب القطع الأثرية يميناً ويساراً لكنها تدرك أنها غير قادرة على الاختيار، ومحاولاتها لجمع الماضي في صرة الحاضر ماهي إلا عبث في عبث ..
يبهرها ما تراه لكن يدها فقدت الإحساس بحميميته فأصبحت كما الغرباء، كما السياح الباحثين عن قطرة آصالة في جذور التاريخ.

لم يعد – بالنسبة لي - ثمّة غرابة في هندامها أو اهتماماتها أو حتى أنانيتها التي فرضت بينها وبيني حصاراً إلى الدرجة التي جعلتها لا تنتبه لي ، ولا للتشابه بيننا شكلياً حد التطابق.. ولا ألومها على ذلك.. فهى إحدى ضحايا الاستلاب الحضاري..

ستمضي الأيام..
وعندها تنتشر تلك الكائنات التي ليس لها ملامح، وفي شارعنا الطويل تتسلق الطفيليات على جنبات الرصيف وأجدني أستقيم بين نتوء الناصية ورائحة الزيف..
لحظتها .. أفقد أدنى احترام لقامتي التي كانت مديدة..
ولحظتها أفتقد نبض المدينة الهادئة الجميلة، أفقد ملامحي..
أكون قد تلقّفني ذاك الذي يرسمني عند الضفة الأخرى من المرايا.



:rose:

عمـار
28-05-2010, 09:21 PM
آه .. وما مرآتي ؟
هل تتحدثون عن ذلك الجسم الذي يخبرني كل صباح أنني شِبت في عمر الشباب ؟!
أحدّق في شعيراتي البيضاء كل صباح أكثر مما أحدق في تقاسيم وجهي ..
وأنا العشريني المكبّل بخطايا المشيب !

آه مرآتي .. ما تفعلين بي ؟
تنهشني المرايا ولا تبالي ، وألفظها كل صباح ولا أبالي

... ومللت المرايا حدّ الضجر

cells
29-05-2010, 12:38 PM
جميل جميل جميل جدا واكثر من جميل...

في الحقيقة انا اتمتع ببعض الطقوس الفلسفية التي قد " تنعكس"- طبقا لأصلها- هنا, و لكن لا ادري, أخشى انني ان اجيد ما ي" يجودون" به.. و لكن لعد بأن افرغ شيئا من مكنوناتي البسيطة.. شكرا على هذه الروعة لكم و لأبـ(ي) سفيان و كل من مر من هنا..

Cells

بلا ذاكره
29-05-2010, 02:25 PM
مررت بك_ هذا الصباح
لم أكن أقصد المرور بك
غير أني وجدتك في طريقي
فأستوقفتني لجزء من الثانيه تلك النظرة المشتته على ملامحك
ولكني مضيت بسلام
خشيت أن أدقق النظر فيك
فأكتشف أني أشبهك حد التطابق
وأنك في الحقيقه تعكسين أعماقي على صفحة وجهي كما تفعل البلورة السحريه حين تلامسها يد ساحر يتمتم بتعويذات مبهمه.
ربما لم أكن في مزاج يسمح لي بالتحديق في تلك الكومة من الحطام
أوتأمل وجه صامت يعجز عن تحريك ملامحه بإبتسامه مصطنعه
لكن تلك النظرة الخاطفه مازالت تكرر نفسها في مخيلتي بإصرار غريب
وكأنها تستجدي عودتي لتلك الصورة المنعكسه على صفحة المرآه
بينما أخشى الوقوف أمامي
غير قادرة على تفسير ذلك الكم الهائل من الأنا على تلك اللوحة التي تمثلني.
كل شئ فيها يوحي بالغربة والألفة في آن معا
يوحي بالعداوة والصداقة في ذات اللحظه
يوحي بالجهل والمعرفة في نفس الوقت
يجمع بين متناقضات شعوري في صورة واحده
كأن التي هنا هي أنا
دون أن أكون واثقة جدا" من كونها فعلا" أنا
إمتزاج غريب يدفعني للعودة إلى تلك الصوره التي لاتكون إلاعندما أكون
عدت إليها
وقفت أمامها
مددت لها يدي مصافحة
فمدت لي يدها
لكني لم أتمكن من إحتواء كفها في كفي
تلامست رؤوس أصابعنا
حاولت أن أبتسم لها
فحاولت هي ذلك في الوقت نفسه
دققت النظر في عينيها
فأمعنت النظر في عيني
عاهدتها أن أزورها كلما إحتجت إلى ذلك
ثم أدرت ظهري وإنصرفت
ففعلت هي ذلك أيضا بكل هدوء..

حنين السكون
29-05-2010, 05:31 PM
وجوهُ المرايا حِنطةٌ سمــراءُ
تهبُ عليها من فمي أشيـــاءُ
تُبعثرني حزناً وحزناً فغصــةً
أرى بعضها من بعضها يستـاءُ

قس بن ساعدة
29-05-2010, 09:30 PM
وتتفرسُ بظلكَ المولود من انكسار الضوء ... والمرايا طريقٌ مستباح لاستراق النظر على صبيّ تركته قابعاً هناك ... لحظاتٍ كثيرة تسللتْ من ذاكرتك المثقوبة كالحذاء القديم ... وشقتْ طريقها نحو النسيان ... وأخرى كبرتْ فيكَ ومعكَ فوخزتكَ بين الفينةِ والأخرى لتقنعكَ بأن رأسها ما زال حاداً وبإمكانه الوصول لأعماقكَ !

ماذا تبقى لك يا ابن الثلاثين من هذا الصغير الماثل أمامك ؟

حكايا قديمة ... وراحلون تشبثوا فيكَ فلا تركوكَ ولا ذهبوا وأخذوك ... بقيتَ في هذا البرزخِ الفاصلِ بين الصبي وأنتَ !
لا هو مشى معك ... ولا أنتَ انتظرته حتى يشبع من أصابع جدته وهي تكتب بأصابعها معلقة الحنين على فروة رأسه .

عَجزتَ أن تكونَه ، ورفضَ أن يكونكَ ... فكان انفصام !

حدَّق في عيني الصغير ... واركب أرجوحة الوقت ... وانسَ هنيهة الشعرة البيضاءَ الوحيدةَ في مفرقك ... وتذكر يوم كان قلبك قطعة واحدة وكانت كريات دمك الحمر تتسابق إلى موكب الأوكسجين المتجه إلى خلايا الصغير !

دع عنك يا ابن الثلاثين السِّمان بالخوف والجبن هذا الكبيرَ ولباقته ... وأسماء الكتب الكثيرة التي يحفظها ولا يعرف ما فيها ... والوصايا الألف التي يقرعها كل يوم على مسامع الصغيرة ليقنع نفسه بأنه جدير بالأبوَّة ! وقصة قوم نوحٍ الذين غرقوا لأنّهم لم يطيعوا آباءهم !

دع عنك كل هذا وتذكر يوم كان الصبيُّ يعتقد أن جده هو أباه فلم يكن لأبيه وقت للحكايا وخراريف العجائز ... كان ثمة أفواه عليها أن تأكل ... كان ثمة أرغفة تريد مهراً من كل من يخطب ودها ...

تذكر ما كان أجمل مساءات الصغير في حضن جدته ... تذكر رائحة التربة حين يقبِّلها المطر القبلة الأولى بعد طول فراق ...كان لأحاديث العجوز رائحة وصوت ولون ... لعلك ما زلت تذكر انحناء السنابل الحبلى بالقمح ... ولون النار في التنور ... وانتفاخ الرغيف ... ورائحة الكعك ... وبقية تفاصيل البسطاء الذين يعيشون يوما بيوم وإن فكروا يوماً بالمستقبل زادوا رصيد القبو من البرغل تحسبا لقادم من بعيد !

ما الذي أغراك فتركت الصبي ومضيتَ على عجلٍ حتى صرت ما أنت عليه الآن ... هنيئا لكَ فقد بعتَ الصغير في سوق النخاسة لأجل خلافات الكوفيين والبصرين ومقامة بديع الزمان وعبقرية سيبويه وأشياء أخرى تجترها لتقنع الماثلين أمامك بأنك تعرف كثيرا!

ليتكَ مكثتَ مع الصبي ... ما ضرَّك لو نفث جدك دخان لفافته في وجهك ... ولو استغلت جدتك حماقة الأطفال فيك فأخبرتك أن أباك كيساً سيبدأ بعد قليل بجمع الصبية المستيقظين ثم يأخذهم لمكان بعيد ويسلخ جلودهم ... ماذا لو هربت عن المدرسة مرة أخرى كان بإمكان الجامعة أن تنتظر !

لم يعد بإمكانك أن تنعم بتأنيب أمك فقد كبرتَ ، وبرى أبوك أنك صرت أباً فيستحي أن يقول قولته المشهورة فيك حين يريد أن يتعجب من تصرفاتك : " بهيمً أنت ؟! "

أكان أبي يعرف أن الخبر تقدم على المبتدأ لأهميته في ذهنه أم هو بروتوكول العائلة في وضع الكلمات الحلوة صدر الجملة ؟

لم يعد بإمكانك لقاء الصغير إلا حين ينكسر الضوء في المرآة ... ثمة هذيان هنا ... ثمة انفصام ... والسلام

صفاء الحياة
30-05-2010, 02:32 AM
http://www.deviantart.com/download/165751936/must_fighter_by_safaaalhayat.jpg

حالمة غبية
31-05-2010, 01:19 AM
http://www.dreamstime.com/hand-mirror-thumb10398684.jpgقوانين, قد يكون لها بعض اسقاط ..على زوايا حياتنا

..كما انكسار الضوء حين يمرّ من وسط شفاف الى آخر , وكالضوء ننكسر نحن حين يعترضنا طريق آخر
..لكن اذا سقط شعاع الضوء عمودياً على سطح فاصل بين وسطين يتابع سيره مستقيماً ولا يعاني انكسار

.. الانعكاس يكون بارتداد الضوء جراء سقوطه على سطح ,, صقيل
.. وعند وضع جسم بين مرآتين ,, يتكون للجسم عديد من الصور

.

بعض مرايانا غبية ..
أمضت الليل تبكي .. صوت نشيجها أربك جدران غرفتها
في الصباح التالي ..
سارت في ركب الحياة لتلتقيها صدفةً وعن بعد ..
- يا الهي كم هي ابتسامتك جميلة ..!
.

ماذا تقول المرايا ..وبأي حديثٍ تخبر الناظرين اليها والمارين عبرها ..

يقولون عنها خادعة , خدّاعة وكاذبة ..تغلّف الأشياء بهالات ضوئية .. تلوّن الوجوه المسودّة ..وتنعّم خشن الوجوه ..
حديث عينيك . لون بشرتك وتفاصيل وحهك وتقاطيع خلايا الحياة على جبينك سترسمها المرآة .. وماذا بعد ؟
يتساءلون عن ماهيّة المرايا وما عرفوا أنها وبفلسفة بسيطة .. أشياءُ مُصمتة لا تحمل روح .. نحن جسد سوّاه الخالق وأكمله بالرّوح
.
المرايا صادقة ..على عكس ما يقولون , ومن طبعي مقتُ الانقياد عاجزة التفكير خلف الأشياء كمّا سموها هم , لم لا أسمّها أنا ..

وجوه المرايا ..

أنت غير راض عن نفسك .. ابتعد عن مرآتك , لن تعرف فيها صورتك
وان يوماً كنتَ حزينا .. ستسمع بكاء قلبك في مرآتك .
وان كنت مشتّت الفكر ستراك فيها قطعاً مجزّأة وكأنّك في حالة لابؤرية ,جزءٌ منك على سطحها الصقيل وبقاياك الأخرى خارجها ..
كاذبٌ , على غير عادتك .. ستحزن عليك مرآة قلبك .
وكاذبُ دائما ..سيتصاعد منك شكلٌ مخيف ينظر اليك في خبث
في حالة غربة مع نفسك .. سيغشو الضباب سطح مرآتك

نصيحة ..
انظر الى مرآتك حين تستبشرك بسمة الحياة ويتسلل نور السعادة الى قلبك , ستراك فيها أجمل من في الأرض

خلاصة..

نحن من نحملُ المرايا في دواخلنا نلقي بها عليها لنرانا ثم نتساءل ماذا نرى ..!
وما هي بالأصل الّا , لوحُ زجاج .. شفاف


مرآة من القلب ..
يانهرَ الحنان في عيني لا تنضبْ .... خبئ لعينيه من مرآة قلبي دفقات

.

أنستازيا
02-06-2010, 06:52 PM
http://www.deviantart.com/download/165566863/In_mirror_by_safaaalhayat.jpg

استجداء الطفولة من الأسطح المصقولة

يا صفاء :rose:
الصورة حكاية ..
تسلمي

.سندس.
04-06-2010, 07:25 AM
لم أعد أرى وجهي كثيراً في المرآة كالسابق
قنّنت من هذه العادة ولكنها تعاودني حين أكون قبيحة
فأحاول تجميل وإخفاء هذا القبح ..

ماأتيت إلا من أجلك ياعائدة وإن تصالحت مع الوقت سأعود لعينيك .

حبرها زِئْبق
04-06-2010, 09:21 PM
متصفح ماتع
قرأت مرايا الآخرين هنا .. بدت لي لعنات أكثر من كونها مرايا
لاأعرف يا عائدة هل أحتاج للعنة لأفعل ذلك .. سأفتش عنها ربما أعود
لكِ :rose:
بوركت جهود الجميع .. حروفهم وكذلك مراياهم .

Manal Al Hamidi
05-06-2010, 01:57 AM
مرآتي تجيءُ في الظُلمة .. وحينَ الصمت

عائدة ، تعلمينَ ما لك ()

أوشكُ أن أعود

نوف الزائد
06-06-2010, 09:38 AM
http://3.bp.blogspot.com/_RH6dd3akHn4/Sq-SJnX_PLI/AAAAAAAAAPE/QJjNXzR6ntI/s400/broken+mirror.jpg


أُفْ !
يوم / شهرين ..
سنه / سنتين ..!
خاملة أنا كم !؟
أُفٍ .. أُفْ !
من هنا إلى حدود البشر ..
خوف / رعب / عبء / هلع "
يغطيني ستار ...
يحجب عني ضوء..
يحجب عني ضياء ..
عني نوء "
عني أنا ..
أُفْ ..
كلهم غم "
.
/
عالم عتمة , خيوط نور منكسرة في زوايا الغرفة , قوام دخان يتمايل مع رشة عطر , والأوبرا تبدأ في الصدر , فور انتهاء مسرحية ..
خطوات واهنة متعرجة , وفي كل شبر يكاد يكون السقوط , لكنه يسقط داخله في كل خطوة , باهتزاز واضح يقترب من المرآة , وكل ما قبل المرآة يقوم بدور لوحة تحذيرية "ممنوع الاقتراب" , يد الكرسي التي امتدت له , طرف السجادة الذي كاد يوقعه , وزاوية طاولة حادة ارتكزت في ركبته , كل ذلك يعني " ممنوع الاقتراب" .
ولا يفقه ..
تمتد للستار يده , ينتشر الغبار , ترتعد كفه , يرتعد الستار , وتحين اللحظة الحاسمة , إما الآن وإما لا للأبد , تغمض عينيه بشدة أكثر وتقشع هذا الظلام وبخفقة قوية " الآن " ..
أنا بشع وأعلم ذلك , والحياة كلها لا ترغب بي أيضاً أعلم ذلك , أهل الحي بأكمله يخوَّفون أطفالهم برؤيتي , والأمهات يدعون على بناتهن بالزواج مني , لا أملك عينان سويَّة , ولا شفاه قرمزية , وأنفي وصمة عار , لكني اشتاق لأراني فابتسم لي , شعور مؤذي أن تكون طوال عمرك وحدك من يبتسم لك , وأكثر ألم أن تكون كل ابتساماتك محض استهزاء , أريد أن تتحدث عيني , سأدفع لهم وأطلب منهم دقائق للنظر فيها , هي تكاد تنفجر من زخم الكلمات , أما القبلة فالفكرة لم تولد قط حتى أنسى أمرها .
.
ترفق بنفسك , فالعالم كله يتجه نحو التشوَّه , الأشعة السينية / الأشعة تحت الحمراء و فوق البنفسجية / الكهرومغناطيسية / فوق وتحت الصوتية / الكونية , المهم أحد منهم يسعى لإحداث فجوة في الطبيعة ويخرق كل قوانينه , فماذا برأيك سيصيب الجمال .
هذه القنابل النووية / الهيدروجينية / الذرية / الارتجاجيه / والعنقودية / اليورانيوم / الفسفور / عنصر الهليوم والهيدروجين , تطور تمهيدي للدمار الشامل , طريق معبد للتشوهات الخلقية والخُلقية ..
ووو..
.
أحمق , أدرك حقاً كم أنا وسيم , وكيف أني فتى الأحلام بالسنتميتر , وتلك المرآة الأذكى منك , إنما هي غارت في صدري , عكست عينا قلبي وشفاه روحي وأنف غطرستي وتكبري ..
فلا يكفي أن أصحو وعلى لساني سب ولعن , وعليها يطيش رذاذ بصق , ولا كم أخذت من ضربات إلى يوم الدين , هي والخادمة المسكينة , بل أنا أسوأ .
فعلاً أحمق ..لا يتجاوز نظرك مؤخرة أنفك ..


"
تتقدم بخطى ثابتة , وتفكيرها يسبقها بخطوات إلى علبة المكياج , يتمزق بين أحمر الشفاه وبين الكحل , تصل إلى المرآة , تمسحها بلطف بالغ , كم مرت عليها أيام وهي شاحبة , تنتقل نظراتها بين الأحمر و الفوشيا والأزرق , تحتاج للتلوين فعلاً , تمسك الأحمر , ثم الأصفر , الكثير من الأصباغ , لكن الأشياء تبدو وكأنها لا تشبهها , تقترب من المرآة , هيه أنت , يا كاذبة , يا مخادعة , يا حمقاء , أنا هنا وكل ملامحي تدل على الحزن العميق , على الألم , شفاهي مقوَّسة لأسفل منذ زمن , كل حياتي تتجه نحو الانزلاق العظيم وإلى الانحدار , وأنتِ تبتسمين في وجهي تظهرين لي واحدة أخرى غيري , وكأني فجأة فقدت الإحساس بملامحي دفعة واحدة , أبكي وعيناي معلقة على صدرك ترقص , أعض على شفتي حتى تدمى و لكنها تبدو على وجهك تضحك , أرفع يدي لأصفعك وتمدين يدك للمصافحة ..
كنت إلى حد ما صادقة , محايدة , ألغيتي تلبس مشاعرك بالبشرية منذ قرن , ومنذ قرن وأنت بلا ملامح معروفة , ولا تملكين الحق في الضحك والبكاء , أنت مجرد صورة منعكسة فقط , ليس لديك أي أحقيه في أي محاولة التحرر والحياة , فقط مجرد التقاط , وهذا الاختلاف الآن ماذا يعني , هل تنوين القيام بمظاهرة , انقلاب , إذن ماذا ..!
_لا البتة ..*
ماذا هل تتحدث المرايا الآن ..
_ربما ..*
تقف وتمسك بخاصرتها وتدور , أخبريني إذن .. " مريتي يا مريتي , في حد عايش بحلاوتي ..!"..؟
ثم تلتفت على صديقتها ويبدؤون في الضحك بصوت هستيري , ثم تردف ضحكتها بقول , يليق بك دور المرآة وجداً ..
لكنك تبالغين في الألوان كثيراً , حتى أني لم أعرفك ..!
ربما لأني فقدتها في داخلي ..
ويمر صمت "
.


وهذا خط زمن آخر , يشق طريقه أمام ناظري , على خدي , ذقني , وجبيني ينحني لكثرتها , وأشيخ ويشيخ الكون من حولي , وأنا أقف هنا , أمني نفسي بأحلام أكثر رحمة , وأيام أكثر عطف , بيد حانية وولد بار وابنة تبحث بجد عن طريق الجنة , وتتوق روحي لاحتضان طفل لا يملك أن يكبر , ولا يجرؤ على عقوق , على صفع ورفع صوت , يبقى محتاجاً لي حتى يموت , وأداريه حتى أموت ..
وأظل أمه , وبين يدي , وأنا بين يده , نتبادل أدوار الرحمة و الحنان , ألقمه الحب و ألقنه آي الرحمن , طفل أفني عمري ليكبر فيفني عمره لأموت ..
وتنتزع صورته من على طرف المرآة , وتقبل ثغر الصورة , ويدها , وتمسح على شعرها ..
وبنفس اليد تمسح دمعة طاهرة تترقرق , تسقط في جوفها ..
دار تعيسة .
"


تنتزع نفسها عنوة من حضن الجدار ..
تتقدم في تأرجح "يمين / يسار " ..
وتلقي بنفسها من على جسر الحياة ..هووب ..إلى قعر الموت "
إنها تنبت موت زرعه الجميع في داخلها ..
بقايا مسننة على أطراف النهر ..
توخز بها قدم صغير يتهادى على الرمل ..
تقطع بها أصبع طفلة تبني قصر ..
.
وتنتهي , دون أن يعلم أحد , أن وراء قطع الزجاج المنثور حكاية بائسة , أن في جوف المرايا المهشمَّة ذكريات سامَّة , أن انعكاس الصورة يحاول الهرب , وكيف أن الظل يتسلل خفية من شق في مرآة ليبتلع الضوء مع الألوان ..
والكون , يسير في طريق مختصرة نحو الظلام "
.

صفاء الحياة
06-06-2010, 10:07 AM
..............................

نبض الجنوب
10-06-2010, 02:23 AM
عائده
شكرا كثيراً على التوضيح
وفعلاً المرآة تعكس الحقيقة دوماً
مرآة الضمير أجمل مرآة تعكس حقيقة الشخص

عائدة التوضيح هو ما ننتظره منكم وجزاك الله كل خير يا أختي على ما قدمتي لنا..

طيف أنور
13-06-2010, 07:49 AM
حسناً .. لنتفق منذ البدء أنّكِ الأسخف دائماً, والمخدوعة أبداً ..
تتظاهرين بالذّكاء وبأنّك تعرفين كلّ الأشياء من حولكِ ..
وأنتِ في الحقيقة تجهلين حتّى نفسك .

ألن تكفي عن هذا ..
عن الظّهور بصورة أشخاص آخرين ..
ألن تتمردي يوماً واحداً فقط .. تحاولين فيه حزم حقائبكِ بعيداً عن سخافاتنا ..
حاولي أن تظهري بصورتكِ .. ثمّ قومي بالبصق على وجوهنا صباحاً .
وقولي بصوت مرتفع يدل على الغضب :
اذهبوا إلى الجحيم أيّها البشعون .

لا زلت أتساءل كيف تتحملين يومياً النّظر إلى وجهي .. وتقليدي كذلك !
ولا أعلم كم تتقاضين شهرياً على عمل سخيف ومُمل ومُتعب كهذا .
فأنتِ تتواجدين دائماً في اللّحظة الّتي أريدكِ فيها .
حتى وإن تحطمتِ إلى أجزاء تستمرين في العمل, دون كلل !
لا تتأففين من اتساخكِ عندما يكون مكانكِ داخل علبة المكياج ..
فقط تكتفين بتنويه صغير.. أنّك بحاجة إلى مسحة منديل صغيرة لتقومي بعملكِ بالشّكل الأفضل !

لم تتأففي يوماً في مُراهقتي عندما كنت أعد "حب الشباب" معكِ
بل كنتِ تساعديني لأقوم بالعد بطريقة دقيقة أكثر ..
لم تثوري في وجهي عندما كنت أتحدث بالهاتف أمامكِ مقلدة شهيرات هوليود في الضّحك
وطريقة الكلام وحركة العينين واليدين .. ولو كنتُ مكانكِ لشعرت بالغثيان !
ولستُ أدري جديّاً .. كيف تستطيعين عدم الضّحك حينَ أقوم بأمور كهذه ..
ولكنّي أراهن بكل ما أملك – حالياً أملك 13 ريال عداً ونقداً –
في أنّني ما أن التفت حتّى تصابي بهستيريا من الضّحك .
فأنتِ وأنا نعلم أنّه لا شيء مُضحك في هذا العالم أكثر من شخص " مصدق نفسه " !

رغم إخلاصك الواضح في عملكِ .. ورغم أنّك تعملين دون أن تتلقي ترقية جيّدة ..
فمنذ خلقتِ وأنتِ مرآة, تتخذ الشّكل الّذي أمامها وحسب ..
ورغم الصّعوبات الّتي تواجهكِ حين تقومين بإنجاز أعمالك .. وعدم حصولكِ على إجازة صيفية لحضور كأس العالم ..
إلّا أنّني لئيمة بما يكفي لأقول لكِ أنّك مُجرد سخيفة أخرى !
هيّا لا تحاولي إنكار ذلك .. فمن المعروف أن المقلدون دائماً إمّا حمقى أو فارغون.
تشبهين أختي الصّغرى تماماً .. حين تحاول تقليدي بكل شيء ..
حتّى في طريقة كلامي, وشكل "التوبيك" الخاص بي, وفي مزاجاتي المُوسيقية كذلك !
فإن رأت أنّني منسجمة مع كاظم السّاهر .. انسجمت معيّ !
وإن رأتني أسمع لعبد الحليم تقوم بتحميل جميع أغانيه على الجهاز خاصتها .. وهكذا .
غالباً ما أشعر بتأنيب الضّمير عندما تفعل أختي ذلك ..
فلا أحبّ تواجد نسخة أخرى مثلي, خاصة وأن النّسخة الأصلية تستحق الحرق !
ولكنّي أقول بيني وبين نفسي " تكبر وتعقل ", وستجد شخصيتها الخاصة يوماً ما .. ربّما غداً
ولكن أنتِ كيف يمكنّني تفسير أمركِ .. وأنتِ تقومين بهذا الأمر ما يربو عن مئات السنين ..
-قومي بتذكيري لاحقاً, لأرسل إليكِ كتاب عن الثورة الفرنسية, ربّما سيفيدكِ في اتخاذ القرار الصّائب !-

لا تعتبري حديثي انتقاداً – حاشا وكلا – ولكن إعتبريه حديث الصديقة المحبّة لصديقتها
خاصة وأننا نتقابل يومياً أكثر من مرّة, صحيح أنّنا لا نتحدث غالباً,
ولكن يكفي أنّنا ننظر إلى بعضنا البعض صباحاً ومساءً وعصراً وظهراً وما بين هذهِ الأوقات
لتسقط "الميانة" بيننا !

حسناً .. خذي نفساً عميقاً !
وكرري بينكِ وبين نفسكِ أن ما تقومين به هو العمل الأكثر ضجراً ومللاً وبذاءةً !
فمن غيركِ يمكنه تحمل حماقات المُراهقات عند غنائهنّ بأصواتهنّ المُزعجة أمامكِ..
والصّبر على السّفهاء من الذّكور حين يقومون بترتيب "سكسوكة" لخطب ود الفتيات صاحبات الأصوات المُزعجة !
إضافة إلى أنّك الوحيدة الّّتي يجب عليها البقاء حينَ يقوم أحدهم بتغيير ملابسه
دون وضع أي اعتبار بأنّه بهذا الفعل من المُمكن "جدّاً" أن يخدش براءتكِ !

متأكدة بأنّكِ تتساءلين الآن " هذي وش تبي بالضبط ؟ "
ولكن دائماً ما تخضعين ليّ عندما أستشيركِ في الزّي الّذي يجبّ عليّ اختياره
واللّون الملائم أكثر لبشرتي, وتنصحينني دائماً بأن أستخدم الظّلال الفاتحة حول العينين ..
وتفعلين هذا مع ملايين الأشخاص الآخرين غيري ..
وحان الوقت .. لتسمعي من أحدهم استشاره تخصّ حياتكِ المهنيّة والمُستقبليّة !
صحيح أنّه لا أحد يستشيرني غالباً, حتّى في نوع الطّعام الّذي سآكله على الغداء ..
ولكن تحاملي على نفسك قليلاً في سماعي .. هيّا .. أنتِ تقومين بأشياء أصعب من هذهِ !

عليكِ يا صديقتي أن تحددي شخصية حقيقية وقوية لنفسكِ ..
مثلاً قومي بالعمل من السّابعة صباحاً وحتّى الثانية ظهراً ..
أعلم أنّك تحاولين أن تكوني الموظف الأكثر نزاهة في عمله وتحاولين إرضاء الجميع
ولكن هذا لن يحدث صدقيني .. إن المثالية خُلقت لنتحدث عنها وحسب
غير أن رضا النّاس غاية لا تُدرك, فجدتي كانت –وما زالت- تقول أن هُناك أرواح شريرة تسكن جوفك !
والبشعين في هذا العالم الكبير يكنّون لكِ كل الحقد والكراهيّة !
أرأيتِ رغم عملك الدؤوب إلا أنّك لم تسلمي من الانتقادات !

آممم .. لم يقنعكِ هذا ..
لنجرب شيئاً آخر – ولا تظنّي أنّني أحاول إبعادكِ لتوظيف شخص آخر غيرك-

ما رأيكِ في أن تأخذي إجازة لمدة بضع أيام, على أي شاطئ في هذا العالم
خاصة وأنّنا في فصل الصّيف وستجدين حتماً ما يسرك ..
أنصحكِ بأن تأخذي معكِ كلا الملابس الصّيفية والشّتويّة ..
ويمكنكِ إن أردتِ أخذت بلوزتي "التركواز" الّتي تقولين عنها دائماً بأنها أنيقة
ولا يصدقكِ في هذا شخصاً غيري ..
لا تقلقي سيكون كلّ شيءٍ في غيابكِ كما هو !
سأهتم ببشرتي, وأختي ستتكفل بقول أنّني بشعة في كلّ الحالاتِ بدلاً عنكِ ..
فقط استرخي واستمتعي بإجازتكِ .. ولا تقلقي سأقول لمكتب العمل أنّك في إجازة وضع !

لا تجعليني أفقد أعصابي .. لا أريد تحطيمكِ الآن ..
فهذا سيجعل منكِ ألف قطعة تقوم بالعمل ألف مرّة, وهذا سيثير جنوني ..
هُناك تاكسي بالجوار ..
تاكس .. تاكس ..
لو سمحت خذها إلى أقرب جحيمٍ تجده أمامك !

روح رحالة
19-06-2010, 12:01 PM
المرايا نوافذ إلى عيون الآخرين تعكس القشور والمظاهر، مرايا كاذبة خادعة بقدر كذب وخداع العيون عندما تتوهم قدرة الله فيها على كشف الحقائق ، ليس العيب في المرآة السوية فهي تنقل بأمانة لكن العيب في من يصدقها. في مرآتي أرى ذاتي لا ألتفت لقشرتي أو بشرتي بغير مناسبة لأنها لم تتغير مطبوعة في ذاكرتي صورة كاذبة لكنها الحقيقة ! تخبرني مرآتي بأن أحداً لن يصدقني ، أرى فيها فتاة لا تشبهني تبدو أصغر مني لا أثر في وجهها لعلامات التعب ومطرقة الهموم والألم، يمكنني رسمها ببعض الأدوات التي لم أدمنها كالأخريات تلك الأدوات التي تشبه الدنيا،بقدر ما تأخذ منها بقدر ما تأخذ منك ، و سرعان ما تشيخ الوجوه المصطنعة . لم أعتد أدوات التجميل ، حتى في سفوري كنت افتعلها بمناسبة . مرآتي الحقيقية ليست أفكاري عندما أغمض عينيّ فهذه تبرر لي وتفسر لي كما أحب ، مرآتي الحقيقية والتي تكشفني كما أنا ، قديمة ،هي مرءاي .وليس كما يظن الحمقى مرءاهم في عيون الآخرين ،هي مرءاي في صلاتي.فيها أرى غضب ربي أو رضاه أراني بين البشر بينهم تماماً إنسان ترى من يتراشقوا في أسفل المنحدر ويرشقوا! ومن سقطوا في الهاوية بسبب خطوة فيها ،ومن يعلوا ومن يتعالوا وأنه مهما علا بعضنا على بعض سنكون على سوية واحدة في القبور ولا نتساوى في مكانٍ آخر، هذه ليست فلسفة هذا تفكر ، الفلسفة هي قلة فكر ،هي لغة وجب تعلمها كلغة العدو . وفلسفة سارتر ونيتشه يمكن لأي عاقل دحضها أو لمن هو أقل حماقة ،ومن يقرأ لمفكر أو يتغنى بقدوة هو أحمق يتبع لمن سيتبرأ منه. في مرآتي أرى ذاتي التي تخصني وحدي ولا أهتم لمرايا الآخرين ولا أهتم لرؤاهم بعينيّ فلا أعلم الغيب هذا ما أدركته بعد إدراكي لمعنى الخبث، ولا أهتم لرؤاهم لي إلا إذا كنت منهم وأريد أن أكون كما أنا ،بينهم، أو أبحث عن مساحة بعيدة عن المرايا الكاذبة لتسكن فيها روحي ، لا أظنها موجودة في عالم الظواهر، كنت أشتهي الموت لكنه لم يشتهيني يأخذ من حولي بعض من أحبهم ويمد لسانه، في المرآة أرى بنت التاسعة لا زلت أتوقع الأسوأ وعيناي تفضحني لعجزي عن ضبطها فتذرف الدموع لمجرد ذكر شئ آلمني يوماً ما ،ويظهر بله الطفولة فيها فلا تكتفي بكشفي إن كذبت بل تكذبني عندما أوضح ماهو حقيقة ! عندما لا أثق برؤية الحمقى، تخبرني أن من أمامي لن يصدق ما أقول وعليّ أن أثبت له عياناً فاليقين بالعين.صرت أفضل الكتابة حتى لا أضطر فيها لمراقبة يديّ أو الغمز عند السؤال لكني مازلت أسرف في الكلام والاستدلال دون اضطراري لذلك. مرآتي المسطحة الكاذبة تعكس الحقيقة وصورتي كاذبة لأنها لا تشبهني. يسعدني أن أرتدي هذه الصورة عندما استيقظ وأكذب بها على من حولي دون ذنب لأن صورتي هي كما هي ، العيب في من يقرأ الجوهر من المظهر وتخدعه عيونه بالقشور.فقشرتي تخفي الدم الذي لا يتوقف عن النزف في عروقي وتخفي كل ما يخصني . لا أصدق عيناي إلا في ما تدركه وليس فيما تهيئه لها السطوح والقشور ،لأني اصطدمت ببراعة "الفوتشوب" بين الواجهات ومن جهة أخرى يمكنني رؤية صورتي المشوهة على مقبض الباب بعيون بيضوية ممتطة ووجه أشبه بموزة منتفخة صورة لا تشبهني بشيء لكنني أدرك بأنها صورتي لمجرد أنها تواجهني .كل شيء يحتمل العبث إلا مرآة الذات. وتشويه الصور محدود بالمرايا والمناظير لا يغير الأمر شيئاً خارجها . لم انتهي ولكني سأقف عند هذه النقطة.

عائدَة
13-10-2010, 07:04 AM
أمسِ الذي مرَّ على قُربهِ ... يَعجزُ أهلُ الأرض عن ردّهِ*

كانت مشاركتم جميلة جداً; والشكرُ لكم لا يُمكن أن تفيه الكلمة. شكراً وأكثر. لكنَّ / لكُم.